النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ تحقيق أن الخلاف فى تكبيرات العيدين فى الأولوية قال أبو عيسى : حديث جد كثير حديث حسن ، وهو أحسن شتى فعلم أن الخلاف فى الأفضلية لا غير نظائر الخلافيات الأخرى فى التأمين ورفع اليدين والتشهد والترجيع فى الأذان وإفراد الإقامة وغيرها كما تقدم ، وكذلك دل عليه عمل أبى يوسف كما ذكره صاحب "العناية على الهداية" (١ - ٤٢٥) على هامش " الفتح" عند قول صاحب " الهداية": وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس لأمر بينه الخلفاء اهـ ، قال صاحب " الغناية": وكذا روى عن محمد لا مذهباً ولا اعتقاداً، فإن المذهب هو الأول الخ . فإنه صلى بالناس حين قدم بغداد صلاة العيد ، وكان خلفه هارون الرشيد ، وكان أمره بذلك ـ اتباعاً لرواية جده - فكان العمل به جائزاً، ولذا أطاع أمر الخليفة وإلا أنكره . وقد صرحوا أن الإمام لو زاد التكبيرات على الست فيتبعه المأموم إلى ثلاث عشرة ، وقيل : إلى ست عشرة ، ذكره ابن الهمام فى " الفتح" فى الفروع قبيل تكبير التشريق . وقال : فإن زاد عليه فقد خرج عن حد الإجتهاد فلا يتابعه لتيقن خطائه الخ . مسألة فقهية : ذكر فى كتبنا فى الواجبات تكبير ركوع ثانية العيدين، وكذا لزوم سجدة السهو بتركه ، مع أن ذلك سنة فى سائر الصلوات . ثم ذكروا عدم أداء سمدة السهو لمن لزمها مخافة الفتنة . المسألة الأولى مذكورة فى " الدر المختار" من واجبات الصلاة ، وفى " شرح الكنز" للزيلعى من سجود السهو كما فى "البحر". والمسألة الثانية أيضاً فى " الدر" من العيدين. قوله : وهو أحسن شئ روى فى هذا الباب . كذا يقول الترمذى، وهذا ليس بأحسن شئ فى الباب، وإنما الأحسن فى الباب ما رواه أبو داؤد فى "سننه" ( م - ٥٦) ٤٤٢ معارف السنن ج - ٤ روى فى هذا الباب عن النبى حَ لّه، واسمه: عمرو بن عوف المزنى، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم، وهكذا روى عن أبى هريرة أنه صلى بالمدينة نحو هذه الصلاة ، وهو قول أهل المدينة ، وبه يقول مالك بن أنس والشافعى وأحمد وإسحاق ، وروى عن ابن مسعود أنه قال فى التكبير فى العيدين. تسع تكبيرات، فى الركعة الأولى خمس تكبيرات قبل القراءة، وفى الر کعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم یکبر أربعاً مع تکبیرة الرکوع)). وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صَُّهُ نحو هذا، وهو قول أهل الكوفة، وبه يقول سفيان الثورى . من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما تقدم . وإنما قال الترمذى ما قال اتباعاً للإمام البخارى كما تقدم نقله . وكذلك تعقبه الحافظ علاء الدين الماردينى فى "الجوهر النّى" فقال: ليس الأمر كذلك بل حديث عمرو بن شعيب أصح منه ا هـ . قوله : وإسمة عمرو بن عوف . أى اسم جده . قوله : وروى عن ابن مسعود الخ . رواه علقمة والأسود عنه عند عبد الرزاق بإسناد صحيح باعتراف الحافظ فى "الدراية"، وبطريق آخر رواه الشعبى عن مسروق عنه عند ابن أبى شيبة بإسناد صحيح . أنظر "نصب الرأية" مع تعليقاته (٢ - ٢١٣ و٢١٤). قال أبو عمر فى " التمهيد": مثل هذا. ٦ لا يكون رأياً ولا يكون إلا توقيفاً لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأى والقياس اهـ. حكاه صاحب "الجوهر النقى"، وتقدم مثله قول ابن رشد . قوله: غير واحد من أصحاب النبي ◌َّ له، قد علم ذلك فيما سلف وهم: عمر وعبد الله وأبو موسى وحذيفة والمغيرة بن شعبة وأبو مسعود الأنصارى وابن ٤٤٣ بيان أن صلاة العيدين لا صلاة قبلها ولا بعدها ( باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها ) حدثنا : محمود بن غيلان نا أبو داؤد الطيالسى أنبأنا شعبة عن عدى بن ثابت قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس: ((أن النبى عَلَّ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين ثم لم يصل قبلها ولا بعدها )) . ٠ وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وأبى سعيد . قال أبو عيسى : حدیث ابن عباس حديث حسن صحيح . والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبى عَجلاء وغيرهم. وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق. وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبى عَّ وغيرهم، والقول الأول أصح . الزبير وأبو هريرة - على شك فى الأخيرين - وابن عباس كما عند ابن أبى شيبة بسند صحيح كما فى "الجوهر النقي". -: عب لا صلاة قبل العيدين وبعدها :- كذا وقع بعدها فى النسخة المطبوعة ، ولعله بتأويل بعد " صلاة العيدين" فالضمير راجع إلى الصلاة . اعلم أنهم أجمعوا على أنه ليس للعيدين سنة قبلهما ولا بعدهما، كما فى "شرح المهذب". ثم اختلفوا فى كراهة التنفل ، فذكر ابن المنذر عن أحمد أنه قال : الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها ، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها ، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، كما فى "المغني" (٢ - ٢٤٧) و" الفتح " (٢ - ٣٩٦). ثم قال الحافظ فى " الفتح": وبالأول قال الأوزاعى والثورى .. الحنفية، وبالثانى الحسن البصرى وجماعة، وبالثالث الزهرى وابن جريج وأحمد ، وأما مالك فمنعه فى المصلى ، وعنه فى المسجد روايتان . قال الراقم : ٤٤٤ معارف السنن ج - ٤ حدثنا: الحسين بن حريث أبو عمار نا وكيع عن أبان بن عبد الله البجلى عن أبى بكر بن حفص وهو ابن عمر بن سعد بن أبى وقاص عن ابن عمر : ((أنه خرج يوم عيد ولم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبى ◌ٍَّ فعله)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . مذاهب الأئمة الثلاثة أبى حنيفة ومالك وأحمد متقاربة ، بل تكاد تكون متحدة ، كما يظهر من "مغنى ابن قدامة" وكتب مذهبنا، والأحاديث بظاهرها تؤيدهم ومذهب الشافعى ، كما فى "الأم" و"شرح المهذب" أن كراهة التنفل مختصة بالإمام دون المأموم ، لا كما ذكره الترمذى ، فلا يكره عنده، لا فى البيت ولا فى المصلى . لا قبلها ولا بعدها . فالأقوال خمسة كلها ، وذكرها فى "شرح المهذب" (٥ - ١٣)، وكذا "العمدة" (٣ - ٣٧٤) و "الفتح" و" المغنى" (٢ - ٢٤٧). والحاصل أن الروايات ومذهب جمهور الصحابة والتابعين تؤيد الأئمة الثلاثة ، ومذهب الشافعى هو مذهب بعض الصحابة والتابعين. ولا حجة الموقوف عند وجود المرفوع فى الباب ، ولا يصح القول بالتخصيص للإمام بدليل اختصاصه فَّ هُ بكونه إماماً من غير دليل بين، على أن لفظ حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً عن ابن بطة كما فى " المغنى": ((لا صلاة قبلها ولا بعدها )) تشريع عام ، وكذا بدل عليه أثر أبى مسعود عند الطبرانى بإسناد رجاله ثقات: ((ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد))، كما فى "زوائد الهيثمى" (٢ - ٢٠٢). وما ذهب إليه أبو حنيفة من عدم الكرامة بعدها فى البيت قلما فى حديث أبى سعيد الخدرى عند ابن ماجه: ((فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين))، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل. والقول الوسط فيه ما قاله الذهبى فى "الميزان": "حديثه فى مرتبة الحسن" اهـ. وذكر عن " تاريخ البخارى" أن أحمد واسحاق يحتجان به اهـ. والحافظ فى " الفتح" ٤٤٥ بيان اختلاف السلف فى خروج النساء للعيدين ( باب فى خروج النساء فى العيدين ) حدثنا : أحمد بن منيع نا هشيم نا منصور وهو ابن زاذان عن ابن سيرين (٢ - ٣٩٦) حسن إسناده. قال: وقد صححه الحاكم ، وبهذا قال اسماق اهـ. وذكر صاحب " البحر" عدم كراهة صلاة الضحى بعدها فى البيت والله أعلم وقد تقدم أثر لحذيفة: ((أنه نهى رجلاً يصلى فى المصلى فقال: أيعذبنى اللّه على صلاة؟ فقال: نعم ، على خلافك السنة . وعن على رضى الله عنه : (( أنه رأى رجلاً يصلى بعد العيد، فقيل: أما تمنعه يا أمير المؤمنين؟ فقال : أخاف أن أدخل فى الوعيد، قال اللّه تعالى: (أرأيت الذى ينهى عبداً إذا صلى))) ذكره ابن عابدين فى " رد المحتار"، وذكره فى "الزوائد" طويلاً بغير هذا اللفظ عن البزار قال: وفيه من لم أعرفه. راجع "الزوائد" (٢ - ٢٠٣). -: باب فى خروج النساء فى العيدين :- قال العينى : اختلف السلف فى ذلك أى خروج النساء للعيدين ، فرآی جماعة ذلك حقاً عليهن ، منهم : أبو بكر وعلى وابن عمر وغيرهم . ومنهم من منعهن ذلك ، منهم : عروة والقاسم والنخعى ويحيى الأنصارى وأبو يوسف ، وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى ، ومنع بعضهم الشابة دون غيرها ، وهو مذهب مالك وأبى يوسف ، وروى ابن نافع عن مالك أنه لا بأس أن يخرج النساء إلى العيدين والجمعة وليس بواجب . وقال الطحاوى : كان الأمر بخروجهن أول الإسلام لتكثير المسلمين فى أعين العدو . قال العينى : قلت : . كان ذلك لوجود الأمن أيضاً، واليوم قل الأمن والمسلمون كثير . ثم ذكر العينى مذهبه منقحاً فقال : ومذهب أصحابنا فى هذا الباب ما ذكره صاحب (« البدائع": أجمعوا على أنه لا يرخص للشابة فى الخروج فى العيدين والجمعة ٤٤٦ معارف السنن ج . - ٤ وشى من الصلوات ? لقوله تعالى : ( وقرن فی بیوتكن ) ، ولأن خروجهن سبب للفتنة ، وأما العجائز فيرخص لهن الخروج فى العيدين ، ولا خلاف أن الأفضل أن لا يخرجن فى صلاة ، فإذا خرجن يصلين صلاة العيد فى رواية الحسن عن أبى حنيفة ، وفى رواية أبى يوسف عنه : لا يصلين بل يكثرن سواد المسلمين وينتفعن بدعائهم الخ. هذا ما قاله فى "العمدة" (٢ - ٩٩) و(٢ - ١٣٦) و(٣ - ٣٧٥ و٣٨٧). وفى "المدونة" (٦ - ١٥٥): مذهب مالك مثل ما حكاه البدر العينى . وأما مذهب الشافعى فحكى فى "الفتح" (٢ - ٣٩١) نصه عن "الأم" قال : وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة ، وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحباباً . وحكى عن الجرجانى من الشافعية وابن حامد من الحنابلة ندب الخروج. وفى شرح المهذب" (٥ - ٩): وحكى الرافعى وجهاً أنه لا يستحب لهن الخروج بحال، ثم قال: وهذا كله حكم العجائز اللواتى لا يشتهين . وأما الشابة وذات الحمال ومن تشتهى فيكره لهن الحضور ، لما فى ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن . قال : فإن قيل هذا مخالف لحديث أم عطية .... ؟ قلنا : ثبت فى "الصحيحين" عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((لو أدرك رسول اللّه ◌َ الجٍ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بنى إسرائيل)) ولأن الفتن وأسباب الشر فى هذه الأعصار كثيرة بخلاف العصر الأول والله أعلم . وفى "المغنى" (٢ - ٢٣٢) :.... وقال القاضى: ظاهر كلام أحمد أن ذلك - أى خروج النساء يوم العيد إلى المصلى جائز غير مستحب، قال: وكرهه النخعى ويحيى الأنصارى .... وسفيان وابن المبارك، ورخص أهل الرأى للمرأة الكبيرة ، وكرهوا للشابة لما فى خروجهن من الفتنة الخ . وفى " فتح القدير" من كتبنا : والمعتمد منع الكل من الكل إلا العجائز المتفانية فيما يظهر لى دون العجائز المتبرجات وذات الرمق اهـ . فهذه غرر نقول المذاهب من أمهات بيان أصل مذهب الحنفية فى خروج النساء للعيد وشرح كلمات الحديث ٤٤٧ عن أم عطية: ((أن رسول اللّه ◌َ له كان يخرج الأبكار والعوائق وذوات الخدور كتبها ، وعلم منه أن أصل مذهبنا كما قاله شيخنا جواز الخروج للنساء للعيدين، غير أنه منعه المشائخ وأرباب الفتوى لفساد الزمان ، فما يصدر الطعن من المدعين العمل بالحديث على المذهب الحنفى فى هذه المسألة إنما هو من قلة التدبر والغفلة عن أصل المذهب، ومذهبنا فى هذه المسألة يكاد يكون أوسع من بقية المذاهب، والمسألة مذكورة فى " الهداية" من (باب الإمامة) فقال: ويكره لهن حضور الجماعات، يعنى الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة ، ولا بأس للعجوز تخرج فى الفجر والمغرب والعشاء .... وقالا: يخرجن فى الصلوات كلها لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما فى العيد الخ . ونقل بعض شراح "الهداية" الخروج إلى العيد من " مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده" كما فى " الفتح" و "الكفاية " و" العناية". قوله : العوائق الخ . العائق البنت التى بلغت ، وقيل : التى لم تتزوج . قاله فى " العمدة". وفى "الفتح" (١ - ٣٥٩): وهى من بلغت الحلم ، أو قاربت ، أو استحقت التزويج ، أو هى الكريمة على أهلها ، أو التى اعتقت عن الإمتهان فى الخروج لخدمة اهـ . وفى "العمدة" (٢ - ١٣٤) عن ثعلب: سميت عائقاً لأنها عتقت عن خدمة أبوبها ولم يملكها زوج بعد، وراجع "العمدة" لتفصيل الأقوال فيها . والخدور بالضم جمع خدر بالكسر : ستر فى ناحية البيت تقعد البكر وراءه ، كما فى " الفتح" و"العمدة" . والجلباب بكسر الجيم وسكون اللام : المقنعة أو الحمار أو أعرض منه ، وقيل: الثوب الواسع دون الرداء، وقيل: الملحفة، وقيل: الملاءة، وقيل: القميص. والجمع جلابيب . وقوله: فلتعرها الخ ظاهره أنها تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج ٢٩ ٤٤٨ معارف السنن ج - ٤ والحيض فى العيدين ، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين ، قالت إحداهن: يا رسول الله إن لم يكن لها جلباب؟ قال: فلتعرها أختها من جلبابها )) . حدثنا : أحمد بن منيع نا هشيم عن هشام بن حسان عن حفصة ابنة سيرين عن أم عطية بنحوه . وفى الباب عن ابن عباس وجابر . قال أبو عيسى : حديث أم عطية حديث حسن صحيح . وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث ، ورخص للنساء فى الخروج إلى العيدين ، وكرهه بعضهم . وروى عن ابن المبارك أنه قال: ((أكره اليوم الخروج للنساء فى العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج فى أطارها ولا تنزين ، فإن أبت أن تخرج كذلك فالزوج أن يمنعها عن الخروج)) ويروى عن عائشة قالت : ((( لو رأى رسول اللّه فَلامٍ ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بنى اسرائيل)). ويروى عن سفيان الثورى: ((أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد)). إليه، ويؤبده رواية ابن خزيمة: ((من جلابيبها)). ووقع كذلك عند الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٣٩٠) فى رواية الترمذى. والمراد بالأخت الصاحبة، ورواية "الصحيح" فى كتاب الحيض والعيدين: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها))، وظاهره أن تشركها معها فى ثوبها، ويؤيده رواية أبى داؤد: (( تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها)). قيل: إنه ذكر على سبيل المبالغة أى يخرجن على كل حال ولو اثنتين فى جلباب ، انتهى ملخصاً من " الفتح" و "العمدة". والحيض أريد بها ذوات الطمث والحيض بدليل قوله: ((فيعتز لن المصلى))، وهی جمع حائض لا حائضة. قوله : دعوة المسلمين . المراد بهذه الدعوة الموعظة والنصيحة فى الخطبة ، وكذا الأذكار التى فيها، فلا يصح أن يستدل بها للدعاء المتعارف بين الناس بعد الصلوات ، وكذا صلاة العيد ، فإن الدعوة عامة . ٤٤٩ حديث اختلاف طريقى الذهاب والإياب للعيد (باب ما جاء فى خروج النبى ثّ الى العيد فى طريق و رجوعه من طريق آخر) حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفى وأبو زرعة قالا ذا محمد ابن الصلت عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبى هريرة قال : (( كان رسول اللّه عَل﴾ إذا خرج يوم العيد فى طريق رجع فى غيره)). وفى الباب عن عبد الله بن عمر وأبى رافع . قال أبوعيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن غريب ، وروى أبو تميلة ويونس بن محمد هذا الحديث عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله . وقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج فى طريق أن يرجع فى غيره اتباعاً لهذا الحديث . وهو قول الشافعى ، وحديث جابر كأنه أصح . -: باب ما جاء فى خروج النبى عّلّ إلى العيد فى طريق ور جوعه من طريق آخر : - قال البدر العينى فى "العمدة" (٣ - ٣٩٨): فجمهور العلماء على استحباب ذلك. قال مالك: وأدركنا الأئمة يفعلونه . وقال أبو حنيفة : يستحب له ذلك فإن لم يفعل فلا حرج عليه .... وذكر فى "الأم": أنه يستحب للإمام والمأموم، وإليه ذهب أكثر الشافعية اهـ ملخصاً . قلت: وإليه ذهب أحمد كما فى "المغنى"، قال: وبهذا قال مالك والشافعى اهـ . ثم السر فى مخالفة الطريق قيل: للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى ، وقيل : لإظهار شوكة الإسلام ، وكان الخلفاء والسلاطين يظهرون الشوكة يوم العيد والجمعة ، ولئلا يشبه الرجوع برجعة القهقرى . وقد بين فيه ( م - ٥٧ ) ٤٥٠ معارف السنن ج - ٤ ( باب فى الاكل يوم الفطر قبل الخروج) حدثنا الحسن بن الصباح البزار نا عبد الصمد بن عبد الوارث عن ثواب بن البدر العينى فى "العمدة" والحافظ فى " الفتح" عشرين وجهاً. قال القاضى عبد الوهاب المالكى : أكثرها دعاوى فارغة . ورده العينى . فقال : كلها. اختراعات جيدة، فلا يحتاج إلى دليل ولا إلى تصحيح وتضعيف ، وأشار ابن القيم إلى أنه ◌ّلي فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة. قال الراقم : وأجودها عندى وجوه : منها : لشهادة الطريقين . ومنها : لشهادة الإنس والجن من سكان الطريق . ومنها : لشهادة الملائكة الواقفين فى كل طريق . ومنها : لإظهار شعائر الإسلام فيهما . ومنها : لإغاظة المنافقين أو اليهود. ومنها : لإظهار ذكر الله، والله أعلم . وحديث أبي تميلة يحيى بن واضح أخرجه البخارى فى "الصحيح" ، وفيه أبحاث حديثية فى شرحى الصحيح "العمدة" (٣ - ٣٩٨) و "الفتح" (٢ - ٣٩٣) ، ومدار الحديث على فليح بن سليمان ، وهو وإن احتج به الشيخان ، فقد قال فيه ابن معين: لا يحتج بحديثه . وقال مرة: ليس بثقة ، وقال مرة: ضعيف ، وكذا قال النسائى وأبو داؤد ، حكاه العينى عن شيخه العراقى . -: باب فى الأكل يوم الفطر قبل الخروج :- قال ابن قدامة فى "المغنى" (٢ - ٢٢٩): السنة أن يأكل فى الفطر قبل الصلاة ولا يأكل فى الأضحى حتى يصلى ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم : على وابن عباس ومالك والشافعى وغيرهم ، لا نعلم فيه خلافاً آهـ . وفى "المدونة" (١ - ١٥٦) بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه قال: ((من ٤٥١ بحث استحباب الإمساك إلى صلاة عيد الأضحى دون الفطر عالم لا يخرج يوم الفطر علبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((كان النبي حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى )) سنة الفطر المشى والأكل قبل الغدو والاغتسال اه .. وفى " المؤطأ " عنه: إن الناس كانوا يؤمرون بالأكل ل الغدو يوم الفطر . ونص الشافعى فى "الأم" يدل على الأكل والشرب قبل الغدو، وإلا ففى الطريق أو المصلى . قال: ويكره أن لا يفعل كما فى "شرح المهذب"، ووقع التعبير فى " الهداية" وغيرها من كتبنا بالاستحباب . وبالجملة يستحب الإمساك إلى الصلاة يوم الأضحى، وإن لم يمسك فلا كراهة فيه أصلاً، كما هو مصرح فى " البحر" وفى " شرح الدر المختار" لابن عابدين ، ويدل عليه كلام صاحب " البدائع" فقال: وأما فى عيد الأضحى فإن شاء ذاق وإن شاء لم يذق ، والأدب أن لا يذوق شيئاً إلى وقت الفراغ من الصلاة حتى يكون تناوله من القرابين اهـ . وحكاه ابن عابدين فى "منحة الخالق" وقال: فإن هذا التعبير يفيد نفى الكراهة أصلآ اهـ. وفى "شرح الكنز" للزيلعى: وأما فى حق غيره فلا بأس بأن بأكل قبلها ، ولا يكره فى حق من يضحى أيضاً اهـ . وبالجملة كلام " البدائع" و"العينى" و"البحر" و"الرد" صريح فى عدم الكراهة ، وكذلك روى عن ابن مسعود وعن ابراهيم النخعى كما فى "العمدة" (٣ - ٣٦٤). ثم إن ظاهر الحديث يدل على أن الإمساك يستحب لكل رجل يضحى أولاً. وكذلك فى " الدر المختار" قال: وهو الأصح، وفى " المغنى" لابن قدامة: قال أحمد: والأضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا کان له ذہے، لأن النبی پے کان یأ کل من ذبحته، وإذا لم یکن له ذے م یبال أن يأكل اهـ . قال الشيخ : وهذا القدر من الإمساك أسميه أيضاً بالصوم ، لما يدل به ٤٥٢ معارف السين ج بـ ٤ وفى الباب عن على وأنس . قال أبو عيسى : حديث بريدة بن خصيب الأسلمى حديث غريب . وقال محمد : لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث . وقد استحب قوم من أهل العلم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئاً، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع . حدثنا : قتيبة نا هشم عن محمد بن اسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك: ((أن النبى عّلّ كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى)). قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . حديث صيام عشرة ، فإنه على اعتبار الإمساك فى اليوم العاشر سماه : صوماً ، وهو الإمساك إلى الصلاة . أقول : فيه حديث حفصة عند النسائى قالت : (( أربع لم تكن يدعهن النبى عَلّ: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتان قبل الفجر )) . وكذا فیه حديث أبى هريرة عند الترمذى وابن ماجه: قال قال رسول اللّه بَالّ: ((ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيه من عشرة ذى الحجة ، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر )). وضعفه الترمذى . واعلم أن ترك الأولى لا يكون مكروهاً تنزيهياً ما لم يدل عليه دليل خاص ، وقد صرح ابن عابدين فى "رد المحتار" بأن ترك المستحب لا يكون مكروهاً إلا بدليل خاص . قاله فى صلاة العيدين حاكياً عن " البحر"، ولفظ " البحر": ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لابد لها من دليل خاص ، فلذا كان المختار عدم كراهة الأكل قبل الصلاة اهـ. وورد فى حديث أنس فى "صحيح البخارى" معلقاً: ((ويأكلهن وتراً)). وتخصيص التمر لأنه من أيسر الموجودات عند العرب، وفيه عامة قوتهم مع ما فيه من الحلاوة ، والحلاوة تجبر سريعاً ما يحصل من الضعف فى البصر وغيره الحاصل لأجل ٤٥٣ بيان حكمة الأكل قبل عيد الفطر وقصر الصلاة فى السفر أبواب السفر ( باب التقصير فى السفر ) حدثنا: عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادى نا يحيى بن سليم عن الصوم ، ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقاً كالعسل ، رواه ابن أبى شيبة عن ابن سيرين وغيره كما فى "العمدة" (٣ - ٣٦٤). واختلفوا فى حكمة الأكل قبل الصلاة فى الفطر وعدمه فى الأضحى لوجوه ، والأقرب عندى فى الفطر المسارعة فى امتثال أمر الفطر بعد انقضاء الصوم ، وهو فى التعجيل قبل الصلاة ، وفى الأضحى الأكل من ضيافة الله وهو بعدها . ثم إن حديث بريدة الأسلمى غربه الترمذى ، وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهفى والدارقطنى، وصحه ابن حبان والحاكم ، ثم ابن القطان، كما فى " نصب الرأية" ( ٢ - ٢٠٩ ). - أبواب السفر : - -: باب التقصير فى السفر :- التقصير والإقتصار والقصر - بالفتح - كلها بمعنى ، والأخير أشهر استعمالاً، وهو أفصح، وهو لغة القرآن كما فى "العمدة" وغيرها. والغرض هنا تخفيف الرباعية إلى ركعتين قصر الصلاة المكتوبة ، فقال أبو حنيفة : القصر واجب فى الرباعية ولا يجوز الإتمام ، والقصر قصر إسقاط. وقال الشافعى : كلاهما جائز، والقصر قصر ترفيه ، وما قاله أبو حنيفة هو مذهب جمهور الصحابة والتابعين، وهو المنقول عن عمر وعلى وعبد الله وجابر وابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم ، بل ذکر الداؤدی أن ابن مسعود کان یری القصر فرضاً ، ومثله صح عن عمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب قتادة والحسن ٤٥٤ معارف السنن ج . -٤٠ عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ((سافرت مع النبى فضَّ لَهُ وأبى بكر وعمر البصرى وحماد والحسن بن حبى والأوزاعى والثورى ، وهو رواية عن مالك وإحدى روايتى أحمد ، واختيار القاضى اسماعيل من المالكية ، وهو قول ابن سحنون وابن القاسم ، قال البغوى: وهو قول أكد العلماء . وقال الخطابى فى " معالم السنين": كان مذهب أكثر علماء السلف: فقهاء الأمصار: أن القصر . : تواترت الأخبار أن هو الواجب فى السفر . وقال ابن قدامة رسول اللّه عَ لهل كان يقصر فى أسفاره حاجاً أو معتمراً أو غازياً اهـ. وفى "الهدى" أنه لم يثبت عنه عَّل أنه أتم الرباعية فى سفره ألبتة اهـ. ومذهب مالك وقول أحمد الآخر : أن الإتمام والقصر جائزان غير أن القصر أفضل . وهو قول الشافعى فى "الأم" (١ - ١٥٩). قال فى "المغنى": ولا أعلى فيه مخالفاً من الأئمة إلا الشافعى فى أحد قوليه اهـ. قال الراقم: فى مذهب الشافعى تفصيل ، فالقصر أفضل فى مواضع والإتمام فى مواضع " أنظر شرح المهذب" (٤ - ٣٣٥). وروى صفوان بن محرز: ((أنه سأل عمر عن الصلاة فى السفر فقال: ركعتان، فمن خالف السنة كفر اهـ)). رواه الطحاوى وغيره . هذا ملخص ما فى " المغنى" و "شرح المهذب" و"عمدة القارى" و " فتح البارى" و" شرح المنتقى" و"الأم" و"المدونة" وغيرها. قال الراقم: وبالجملة: نفس جواز القصر فى السفر المباح كلمة إجماع فى الأمة قاطبة . ووجوبه مذهب جمهرة السلف ، كما أن عدم جواز القصر فى الصبح والمغرب موضع اتفاق بين الأئمة ، كما صرح به ابن المنذر . ثم إن ما رواه الشافعى فى "الأم" (١ - ١٥٩) من حديث عائشة من إتمامه حَ اج فى السفر ففيه طلحة بن عمرو وهو متروك، وأخرجه الدارقطنى ( ص - ٢٤٢ ) و"البيهقى" (٣ - ١٤١) من طريق آخر، وصححه الدارقطنى كما يأتى تفصيله. قال ٠٤٥٥. بحث إتمام الصلاة فى السفر وقصرها وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين ، لا يصلون قبلها ولا بعدها )) . الحافظ فى " التلخيص": وقد استنكره أحمد ، وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم ، وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان كما فى "الصحيح"، فلو كان عندها عن النبى معَّجُ رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولث. وقد ثبت فى "الصحيحين» خلاف ذلك اهـ. وصح عن أحمد أنه لما سئل عن الإتمام فقال: ((أنا أحب العافية عن هذه المسألة)). حكاه ابن المنذر فى "الإشراف" كما فى "العمدة"، وذكر عنه ابن قدامة أيضاً. واستدل الشافعية بعمل عثمان وعائشة رضى الله عنهما، ولا حجة فى عملها لأنها أتما بالتأول . واختلف وجوه التأولات ، وتكلم عليها الحافظ تفقهاً ، وكذلك أجاب عنها البدر العينى تفقهاً. أنظر " الفتح" ( ٢ - ٤٧٠ و٤٧١) و"العمدة " ( ٣ - ٥٣٢) . قال شيخنا : ونحن فى غنى عن تلك التأويلات والكلام عليها ، فإنها لا ترد على الحنفية وإنما يلزم علينا إثبات أنهما تأولا وأتما تأولاً لا غير. ثم إن تلك التأولات صح بعضها من أنفسهما وبعضها من الرواة ، ففى "صحيح البخارى" فى (باب ما يقصر إذا خرج من موضعه) . قال الزهرى: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال : تأولت ما تأول عثمان . ثم إن التشبيه فى نفس التأول لا فى اتحاد تأولها. واختاره الحافظ فى " الفتح"، وقد اختلفت الأقوال فى تأويل عثمان ، فتكارت بخلاف تأويل عائشة . وفى "سنن أبى داؤد" فى كتاب المناسك فى ( باب الصلاة بمنى ) بإسناده عن الزهرى أن عثمان إنما صلى بمنى أربعاً لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج . وفيه عن ابراهيم النخعى : أن عثمان صلى أربعاً ، لأنه اتخذها وطناً ، وفيه عن الزهرى : لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد ٤٥٦ معارف السنن ج - ٤ أن يقيم بها صلى أربعاً ، وفيه عن الزهرى أن عثمان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب ، لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع ، وثبت بسند صحيح أن أعرابياً ناداه فى منى : يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين ، ذكره فى "الفتح" عن ابن جريج ، ولم أقف على مخرجه وإسناده ، وذكر الطحاوى عدة تأويلات فى "شرح معانى الآثار" (١ - ٢٤٧) ( باب صلاة المسافر ) ولم يرض بها غير جواب واحد عن الزهرى أن عثمان نوى الإقامة ، وروى أيضاً أن عثمان كتب إلى عماله أن لا يصلين الركعتين جاب ولاناء ولا تاجر ، وإنما يصلى الركعتين من كان معه الزاد والمزاد . وفى رواية : إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد والمزاد وحل وارتحل . وبعض التأويلات عند ابن أبى شيبة فى " مصنفه" والبيهقى فى "سننه" والنووى فى "شرح مسلم". وتجد أكثرها بل كلها فى "الفتح" و" العمدة" و "الهدى" لابن القيم . والوجه الذى اختاره الحافظ أن عثمان كان يرى القصر بمن كان شاخصاً سائراً، ومن أقام فى أثناء سفره فله حكم المقيم ، واحتج له بحديث عند أحمد بإسناد حسن ، واختار فى سبب إتمام عائشة أنها كانت ترى القصر عند المشقة ، واحتج له بحديث يأتى ، ورد كل ذلك ابن القيم. وروى عن عائشة فى سبب الإتمام عدم المشقة ، وأخرج البيهقى من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلى فى السفر أربعاً فقلت لها : لو صليت ركعتين؟ فقالت : يا ابن أختى إنه لا يشق على. " السنن الكبرى" (٣ - ١٤٣). قال الحافظ : وإسناده صحيح ، وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام أفضل لمن لا يشق عليه اهـ . قال الراقم : وقد صحح هذا الوجه ابن بطال فى إتمامهما جميعاً ، كما حكاه البدر العينى فى "العمدة" (٣ - ٥٣٣). وعلى كل حال لا حجة لهم فى ذلك، وإنما أتمت عائشة بعد وفاته بحّ له، ولما أتم عثمان أنكر عليه الصحابة، أخرج ٤٥٧ بحث قصر صلاة المسافر والأجوبة عن إتمام عثمان أحمد أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات فأنكره الناس عليه فقال : با أيها الناس إنى تأهلت بمكة منذ قدمت، وإنى سمعت رسول اللّه فَ له يقول: (( من تأهل ببلدة فليصل صلاة المقيم ١ هـ)). قال فى "الزوائد" (٢ - ١٥٦): ورواه أحمد وسكت عليه ، وعزاه الحافظ فى "الفتح" إلى البيهقى أيضاً وضعفه . وممن أنكر عليه ابن مسعود كما فى "سنن أبى داؤد"، وفيه: ((فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر اه)». أخرجه فى (باب الصلاة بمنى ) من المناسك فى حديث طويل، وفى رواية البيهقى: ((إنى لأكره الخلاف))، وفى بعض الروايات : أنه استرجع على إتمام عثمان . رواه الشيخان فى "صحيحيهما": البخارى فى (باب الصلاة بمنى) وفيه: ((صلى بنا عثمان بن عفان رضى الله عنه بمنى أربع ركعات فقبل ذلك لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه فاسترجع. قال: صليت الخ)) أجاب الشافعية كما فى " الفتح" (٢ - ٤٦٥): بأن هذا يدل على أنه لم يكن يعتقد وجوب القصر وإلا لم يكن يقتدى به. فدل على أن القصر كان عنده أولى. قال شيخنا: والجواب عنه على مشربنا أن عثمان لما تأول صار مجتهداً فى مسألته، والمسألة مجتهداً فيها ، فاقتداء ابن مسعود خلفه مثل الاقتداء خلف المخالف فى المسائل الإجتهادیة، و ذلك جائز عندنا، كما حققه ابن عابدين فى "رد المحتار". أقول: ذكره فى (باب الإمامة)، وقال بعد تفصيل طويل: والذى يميل إليه القلب عدم كراهة الإقتداء بالمخالف ما لم يكن غير مراع فى الفرائض، لأن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا أئمة مجتهدين، وهم يصلون خلف إمام واحد مع تباين مذاهبهم الخ . قال الراقم : ولقد فصلنا القول فيه فى ( باب التسمية عند الوضوء ) من الجزء الأول ، وفى ( باب ما جاء فيمن هو أحق بالإمامة ) من الجزء الثانى فلا نعيده . ( م - ٥٨ ) ٤٥٨ معارف السنن ج - ٤ وأجاب شمس الأئمة السرخسى فى " المبسوط" (١ - ٢٤٠ ) فى ( باب صلاة المسافر ) بما ملخصه : إن ابن مسعود قبل عذره فى الإتمام لأجل تأهله بمكة ، غير أنه أحب أن يأمر عثمان غيره لتكون إقامة الصلاة على هيئة فعل رسول اللّه عَلّ، وعثمان رضى الله عنه أقام بنفسه لكثرة الأعراب بعرفات، كيلا يظن أن الصلاة ركعتان ا مـ بتلخيص . قال الشيخ: وهذا الجواب قوى لطيف ، وعلى كل حال ثبت أن إتمام عثمان وعائشة لم يكن لأجل أن الإتمام جائز، أو أن الإتمام أولى ، بل تأول كل منهما فى الإتمام ، وذلك دليل على أن المسافر يقصر ولا يتم ، وأن القصر عزيمة لا غير . ثم استدل الشافعية بحديث لعائشة أخرجه النسائى فى "سننه" (١ - ٢١٣) باب القيام الذى يقصر بمثله الصلاة ، واللفظ له ، وكذا الدارقطنى ( ص - ٢٤٢) من الصيام ، والبيهقى فى " الكبرى" (٣ - ١٤٢) كل من طريق العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة: ((اعتمرت مع رسول اللّه عَّلٍّ من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول اللّه بأنى أنت وأمى قصرت وأتممت وأفطرت وصمت ، قال : أحسنت يا عائشة ، وما عاب على)). وحسنه الدارقطنى والبيهقى فى " الكبرى"، وصححه فى "المعرفة" كما فى "الجوهر الثّى" و"نصب الرأية". قالوا: فهذا يدل على جواز الإتمام وإن لم يثبت عنه فَ لهم ولا الشيخين الإتمام. وما أشار إليه النووى فى " شرح مسلم" (١ - ٢٤١ ) من كتاب صلاة المسافرين من تخريج مسلم إياه فخطأ، فإنه لم يروه مسلم ألبتة أفاده الشيخ. ومر عليه ابن تيمية ثم ابن القيم فى "الهدى" (١ - ١٨٥) فقال نقلاً عن شيخه : هذا الحديث كذب على عائشة ، ولم تكن تصلى عائشة بخلاف صلاة رسول اللّه ◌َ له الخ. وقال الحافظ علاء الدين فى "الجوهر النقى": العلاء بن . زهير قال فيه ابن حبان: يروى عن الثقات ما لا يشبه أحاديث الأثبات ، ٤٥٩ بحث قصر صلاة المسافر والجواب عن إتمام عائشة فبطل الاحتجاج به ، وإسناده مضطرب ام ملخصاً . وقال الحافظ الزيلعى : وذكر صاحب "التنقيح": أن هذا المتن منكر، فإن النبي ◌َّ لَّه لم يعتمر فى رمضان قط اهـ. وقال النووى فى "الخلاصة": فى هذا الحديث إشكال، فإن المعروف أنه عليه السلام لم يعتمز إلا أربع عمرات كلهن فى ذى القعدة ١ هـ. وقال الحافظ فى التلخيص: واستنكر ذلك فإنه ◌َخل لم يعتمر فى رمضان آهـ. وفى شرح المنتقى" فيه بعض تفصيل فليراجع. وكذا استدلوا بحديث آخر عند الدارقطنى فى " السنن" (ص - ٢٤٢) من حديث عائشة: ((أن النبى. كان بقصر فى السفر ويتم ويفطر ويصوم )). قال: وهذا إسناد صحيح اهـ . وَسيه قال ابن تيمية - كما حكاه ابن القيم فى " الهدى" (١ - ١٨١ ) - : هو كذب على رسول اللّه عَلَجٍ. قال: وقد روى: ((كان يقصر وتم) الأول بالياء والثانى بالتاء ، وكذلك يفطر وتصوم ، قال: وهذا باطل .. وأشار الحافظ أيضاً إلى التصحيف فى " التلخيص" (ص - ١٢٨ )، فرواه بالتاء فى تتم وتصوم . وأعله فى "بلوغ المرام" فقال: رواته ثقات إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة فعلها. وقالت: ((لا يشق على))، أخرجه البيهقى اهـ. وبين وجهه فى "التلخيص" (ص - ١٢٨) فقال: وجهته بعيدة فإن عائشة كانت تتم ، وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان كما فى الصحيح ، فلو كان عندها عن النبى نَّةٍ رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت ، وقد ذكرها فى "الصحيحين" خلاف ذلك اهـ . قال الشيخ رحمه الله: ويمكن أن يجاب عن الحديث الأول بعد تسليم محته أن قوله بَلّ لعائشة: أحسنت، ليس تقرير لفعلها وإجازة للإتمام ، بل لما . كانت غير عالمة بالمسألة فتسامح مَّ وأغمض عن فعلها لعدم علمها، ونظير هذا ما رواه أبو داؤد فى " سننبه" ( باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى فى الوقت ) (١ - ٤٩) فى قصة رجلين تيما وصليا ثم أعاد أحدهما فى الوقت ٤٦٠ معارف السنن ج - ٤ بعد وجدان الماء ولم يعد الآخر، فقال للذى لم يعد : أصبت السنة ، وقال الذى أعاد : لك الأجر مرتين . وله نظائر أخرى . قال الشيخ: ويمكن أن يقال: إن القصة فى فتح مكة فى رمضان، وذلك أن رسول اللّه فَّ له كان يريد أن يخرج إلى حنين فأقام بمكة خمسة عشر أو سبعة عشر أو ثمانية عشر يوماً ، على اختلاف الروايات، والرواية الأول أخرجها أبو داؤد بسند قوى، ولم يكن أراد الإقامة، فظنت عائشة أنه حَ لّ يقيم مدة، فعند ذلك أتمت وصامت، فلما بلغها أنه مَّلٍ قصر وأفطر فذكرت ذلك، فقال فَلَّ: أحسنت ، فكان إتمامها وصيامها بظن الإقامة مدة ، فالتحسين من هذه الجهة، وإلى مثل هذا الجواب إشارة فى كلام ابن حبان ، ذكره شارح " المنتقى " فليراجع . وسيأتى ما فيه ، وتجد اختلاف الروايات فى مدة الإقامة فى "العمدة" (٣ - ٥٢٧ ) . قال الشيخ : وهذا الجواب نافذ على مسائل مذهبنا . وقال رحمه اللّه فى "تعليقاته على الآثار": ولعلها أرادت بما عند الدارقطنى تسع عشرة ليلة مدة الإقامة بمكة عام الفتح وأتمت فيها زمن الإقامة بناءً على الظاهر ، وإن كان المعتبر فية المتبوع لا التابع فى السفر والإقامة ، ولكن ذلك بشرط العلم كما فى "مراقى الفلاح"، وعبارة "الهندية" تفيد أن فى اعتبار نية المتبوع . أيضاً اختلافاً ، ونحوه فى إقامة مظنونة . قال: ثم رأيت فى "الفتح" (٣ - ٣٧٤): أنها لم تكن معه عَليه فى الفتح ولا فى عمرته .... وذكر فى " المواهب" من الطائف : أنه كانت معه أم سلمة وزينب رضى الله عنها ، وكذا فى "الوفا" من مسجده آهـ . وبالجملة فالحديث لم يدل على جواز الإتمام فى السفر ، وذخيرة الأحاديث الصحيحة وتعامل جمهرة السلف يرد جواز الإباحة . واستدلوا بقوله تعالى :