النص المفهرس
صفحات 401-420
بحث أن منصب الخلفاء الراشدين فوق الاجتهاد وما أجراه الفاروق ٤٠١ به خيبة وحرماناً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . وبالجملة فما يزعم أن ليس لهم إلا ما للمجتهدين ليس بصحيح، وعدة من مسائل مذهب الإمام أبى حنيفة تدل على أن الخلفاء إجراؤها فإذن بعض عليها بالنواجذ إذا اعتبروها ، فمنها: ما اعتبر الدرهم السبعى أى ما كان عشرة من الدراهم وزن سبعة مثاقيل ، فقد كانت الدراهم فى عهد النبوة مختلفة ، فمنها ما كان عشرة منها وزن عشرة مثاقيل ، ومنها ما كانت عشرة منها وزن ستة مثاقيل ، ومنها ما كانت وزن خمسة . فأفضى إلى النزاع فى عهد الفاروق بين المتصدقين والعاملين ، فأمر عمر بجمعها وأخذ ثلث منها ، فكانت سبعة منها وزن عشرة مع أن النبى ◌ٍَّ لم يفعله وترك الأمر على ما كان عليه، فاجتهد عمر وغيره إلى ما ترى وهو الدرهم السبعى الذى اعتبره أبو حنيفة فى الزكاة ، كما هو مبسوط فى كتبنا الفقهية كما فى "الهداية" وشروحها "الفتح" و "الكفاية" و"العناية" وغيرها . فاعتبر وزن السبعة فى الزكاة ونصاب الصدقة والمهر وتقدير الديات كما فى " الفتح". وبين لعمل عمر فى " الفتح" تخريجين آخرين أيضاً، والمذكورهنا هو المشهور والله أعلم . ومنها ما صرح به فى كتبنا كما ذكره فى " البحر" وغيره من ( باب الخراج والجزية ) من كتاب السير والجهاد : أنه لا يزاد الخراج فى أراضى سواد العراق على ما عينه الفاروق وإن زادت غلتها ، وأما إذا نقصت ففيه قولان . ومنها تزكية الخيل ، فقد ذهب إليها أبو حنيفة تمسكاً بفعل عمر رضى الله عنه، كما استدل له الزيلعى بواقعتين تبت فيها أخذ عمر مع أنه حِ لّه لم يزك الخيل . كما فى "الفتح" وغيره، ويأتى بحثه مفصلاً فى موضعه من كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى، ونسأله التوفيق والإعانة . ( ٢ - ٥١ ) ٤٠٢ معارف السنن ج - ٤ وكذلك نقول : إن عشرين ركعات من صلاة التراويح لو قلنا : أنه سنها عمر رضى الله عنه ولم يكن فيه له عهد منه حَلّ لما استقام لأحد أن يسميها بدعة ، فلعل عمر رضى الله عنه أيضاً عمل بالمصالح المرسلة ، فكذلك نقول فى زيادة عثمان الأذان لعله عمل بالمصالح المرسلةَ ، وقبله الأمة المحمدية ، هذا كله توضيح ما كان أفاده شيخنا رحمه اللّه بما أمكن لى من بيان وإيضاح . وأما كون الأذان الثانى عند الخطبة فهل يكون داخل المسجد أو خارجه؟ فظاهر كتب المذاهب الأربعة أن يكون داخله بين يدى الخطيب ، ولكنهم لا يفصحون به صراحة . ولفظ " الكنز" من كتبنا : فإن جلس على المنبر أذن بين يديه اهـ. ولفظ متن "الهداية": وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدى المنبر اهـ . وفى متن "الخرقى": وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام المنبر فإذا استقبل الناس سلم عليهم وردوا عليه وجلس وأخذ المؤذنون فى الأذان اهـ. وفى "إرشاد السالك": ولها أذانان: الأولى على المنارة، والأخرى بين يدى الإمام إذا جلس على المنبراهـ. وقريب من لفظ الخرق لفظ "المنهاج" و"المهذب". وبالجملة لفظ متون المالكية والحنفية أظهر فى الدلالة من متون الشافعية والحنابلة ، وفى رواية عن الشافعى فى "البويطى": الأذان فوق المنارة إذا جلس الإمام على المنبر، كما فى "شرح المهذب" (٣ - ١٢٤) والله أعلم. ولكن ورد فى "سنن أبى داؤد" ما يدل على أنه كان خارج المسجد على الباب كما فى ( باب النداء يوم الجمعة ) من حديث السائب بن يزيد قال : (( كان يؤذن بين يدى رسول الله صَ لٍ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبى بكر وعمر الخ)) (١ - ١٥٥). وفى " الفتح" (٢ - ٣٢٧): أخرجه من الطبرانى وفيه: (( إن بلالاً كان يؤذن على باب ٤٠٣ بحث الأذان داخل المسجد بين يدى الخطيب وأذان الجماعة المسجد )) . فيظهر أنه نقل بعد هذا إلى الداخل . قال الشيخ: وقيل نقله أمراء بنى أمية إلى داخله ، ولى فيه تردد والله أعلم، ولم أقف على قائله فلينظر تنبيه : ولمولانا الشيخ خليل أحمد السهار نفورى المتوفى بالمدينة المنورة صاحب " بذل المجهود"، رسالة سماها: "تنشيط الأذان" حقق فيها رواية" وفقهاً أن يكون الأذان بين يدى الخطيب داخل المسجد ، ولا يكره كما ظن بعضهم ، ويستفاد من كلام الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٣٢٧) أن الأذان خارج المسجد للإعلام ، والذى بين يدى الخطيب للإنصات ، وقد تأول فى " إعلاء السنن" ( ٨ - ٤٨) كلمة " على" فى قوله " على باب المسجد " بمعنى "فى"، فلا يكون نصاً فى كونه خارج المسجد. وادعى النيموى أن هذا اللفظ غير محفوظ ، تفرد به محمد بن اسحاق عن الزهرى . والظاهر أن يقال: لما كان الغرض إعلام الغائبين فى الأذان الأول فى عهد النبوة ناسب أن يكون على باب المسجد خارجاً لكى يتحقق الإعلام بمعنى الكلمة . ثم لما سن عثمان قبله الأذان انتقل غرضه إلى هذا الأذان ولم يبق فى أذان الخطبة إلا إعلام الحاضرين وإيقاظ الجالسين ، لكى ينصتوا ويستعدوا لإستماع الخطبة والله أعلم . مسألة فقهية : إذا كان المؤذنون عدداً وأذنوا مجتمعين جاز عند الحنفية والشافعية كما يستفاد من لفظ " الهداية "، وصرح به فى " العنابة" و"النهاية" و "الكفاية" و" معراج الدراية"، كما فى "رد المحتار"، وأما صاحب "الدر المختار " فصرح بالتأذين واحداً بعد واحد ولا يجتمعون ، وأما فى كتب الشافعية : فيجوز مجتمعاً إذا لم يؤد إلى تهويش وأن يقفوا عليه كلمة كلمة . أنظر للتفصيل " شرح المهذب" (٣ - ١٢٣ و١٢٤). وقال الشافعى فى " الأم " (١ - ٧٢): ولا يؤذن جماعة معاً، وإن كان مسجداً كبيراً له مؤذنون عدد فلا بأس أن يؤذن فى كل منارة له مؤذن فيسمع من بلبه فى وقت واحد ٤٠٤ معارف السنن ج - ٤ اهـ. ويقول السيوطى: أحدثه أمراء بنى أمية. قال الشيخ: ادعاء كونه محدثاً مشكل ، فقد ورد فى " مؤطأ مالك" فى رواية عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبى مالك القرظى أنه أخبره أنهم كانوا فى زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج عمر جلس على المنبر وأذن المؤذنون الخ . وهو صريح فى تعدد المؤذنين وتعداد أذانهم . وقد سلف من رواه غيره أيضاً ، غير أنه وقع فى بعض نسخ " المؤطأ" بصيغة المفرد ، كما فى بعض الشروح ، وكذا رواها البخارى فى " صحيحه" من أواخر الكتاب بسند متصل أى فى كتاب المحاربين بين أهل الكفر والردة من ( باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ) من حديث ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، وهو حديث طويل وفيه: ((فجلس عمرٍ على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال : أما بعد الخ)، (ص - ١٠٠٩). قال الشيخ : ولم يتوجه إليه أحد . قال الراقم : وتوجه إليه النووى فى "شرح المهذب" (٣ - ١٢٤) فاستدل به لما استدل به الشيخ سواء بسواء، ولم يكن انتظم " شرح المهذب" فى سلك المطبوعات عند ما كان الشيخ يلقى "أماليه" فى الدرس ، وفى "المسند" (٥ - ٧٩) فى حديث جابر بن سمرة قال: ((رأيت رسول اللّه حَ له يخطب قائماً الخ)) وفيه: ((ولكنه ربما خرج ورآى الناس فى قلة فجلس ثم يثوبون ثم يقوم فيخطب قائماً)) . وأصل الحديث رواه مسلم وأبو داؤد أيضاً . فهذا التثويب إن كان هو الأذان المعروف فيثبت إذن تعدد الأذان فى عهده فَلّ، والله أعلم. فنقل السيوطى محل نظر حيث وقع التصريح فى رواية "المؤطأ" ورواية " البخارى" على تعدد المؤذنين وتعدد الأذان ، فكيف يقال : إنه محدث أحدثه أمراء بنى أمية ؟ ٤٠٥ بحث الأذان الثالث واختلاف الروايات عن السائب بن يزيد قال: ((كان الأذان على عهد رسول اللّه عَلاليه وأبى بكر وعمر إذا خرج الإمام أقيمت الصلاة ، فلما كان عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء » . قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . قوله : إذا خرج الإمام أقيمت الصلاة . كذا وقع فى نسخة " جامع الترمذى" التى بأيدينا، والحديث عند "البخارى" ولفظه: ((كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صَلٍّ وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما، فلما كان عثمان رضى الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء)). فالظاهر أن فى رواية الترمذى لم يذكر النداء الأول ، بل اقتصر فيه على الثانى وهو الإقامة ، كما لم يذكر فى رواية البخارى الثانى واقتصر على الأول . ووقع عند ابن خزيمة فى رواية عامر عن ابن أبى ذئب: ((إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة)) ، وكذا للبيهقى من طريق ابن أبى فديك عن ابن أبي ذئب كما فى "العمدة" و"الفتح"، ففيه ذكر الأذانين جميعاً، فيكون روايتا البخارى والترمذى من قبيل ذكر كل ما لم يذكره الآخر ، غير أنه وقع فى طبعة النازى بمصر مع "شرح ابن العربى": " وإذا أقيمت الصلاة " فإن صحت النسخة فذاك ، ولكن طبعة التازى مشحونة بالأغلاط لا يعتمد عليها ما لم يتأيد بأصل آخر موثوق. وقال مولانا الشيخ الكنكوهى كما فى "الكواكب الدرارى": إن المراد بـ" أقيمت الصلاة " الصلاة حكماً وهى الخطبة ، فإذن يكون مفاد رواية الترمذى والبخارى واحداً والله أعلم . قوله : النداء الثالث . سمی ثالثاً بإعتبار گونه مزيداً بعد الأذانين فى عهد النبوة وعهد الشيخين ، الأول الأذان عند جلوس الإمام على المنبر ، والثانى الإقامة، وسميت الإقامة: أذاناً تغليباً كما فى قوله : " بين كل أذانين ٤٠٦ معارف السنن ج - ٤ ( باب ما جاء فى الكلام بعد نزول الامام من المنبر) حدثنا : محمد بن بشار نا أبو داؤد الطيالسى نا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس بن مالك قال: ((كان النبي ◌َّظلال يتكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر)). صلاة"، أو لاشتراكها فى معنى الإعلام . وبالجملة أذان عثمان أول فى الترتيب والوجود ولكنه ثالث باعتبار ظهور شرعيته باجتهاد عثمان على محضر من الصحابة . هذا ملحض ما فى "العمدة" و"الفتح"، وقد فهم منه بعض أهل المغرب أن الأذان المصطلح ثلاثة فجمعوها وجعلوها ثلاثة كما حكاه القاضى فى " شرح الترمذى"، وشنع على جهلهم، وهذا كما حكى الحافظ فى "الفتح" عن بعض أهل المغرب الإكتفاء بأذان المنبر والإقامة ، فلم يتبعوا عثمان فى النداء الثالث ، وكل من النقلين طريف فى بابه مثال للغفلة والجمود . -: باب ما جاء فى الكلام بعد نزول الإمام من المنبر :- الكلام قبل الخطبة وبعدها جائز عند الجمهور ، وهو مذهب مالك والشافعى وأحمد واسحاق وأبى يوسف ومحمد ، وغير جائز عند أبى حنيفة ، وكرهه الحكم . قال ابن عبد البر : أن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام ، ولا مخالف لهما فى الصحابة ، کما حكاه ابن قدامة فى " المغنى". وأما الكلام بين الخطبتين: فمنعه مالك وأبو حنيفة والشافعى والأوزاعى واسحاق ، لأنه سكوت يسير فى أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس الهـ ، كما فى "المغنى"، وجوزه الحسن كما فى " المغنى"، وأبو يوسف كما فى " الدر المختار" . وتقدم بعض التفصيل عن كلام الفخر الزيلعى و"النهاية" و "العناية". وهذا كله فى حق المقتدى. وأما الإمام فله أن يتكلم فى أمر الدين . قال فى ٤٠٧. بحث الكلام عند نزول الإمام عن المثبر قال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم . سمعت محمداً يقول : وهم جرير بن حازم فى هذا الحديث ، والصحيح ما روى عن ثابت عن أنس قال: ((أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبى حَالٍ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم)) . قال محمد: والحديث هذا وجرير ابن حازم ربما يهم فى الشى وهو صدوق . " الدر المختار" : ويكره تكلمه فيها إلا لأمر بمعروف لأنه منها . وكذلك جاز الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لأمر من أمور الدين ، كما فى " العمدة " (٢ - ٦٨١ ). فالحديث بكلتا الروايتين لا يخالف أبا حنيفة. ثم إن متن حديث الباب أعله البخارى، وكذلك أعله أبو داؤد فى "سننه" (١ - ١٥٩) (باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر) فقال: والحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم اهـ. وكذا أعله الدار قطنى كما فى " شرح المنتقى"، وأعله البيهقى كما فى " سننه الكبرى" ( ٣ - ٢٢٤ ) . قال الشيخ : ووجه الإعلال أنه كان واقعة حال ، وعبر عنه الراوى بلفظ يدل على أنه عادة . أقول : ووجه الإعلال هذا هو الظاهر ، وسياق تعليل الترمذى والبخارى ثم البيهقى كله صريح فيه بأن الواقعة الجزئية كانت عندما أقيمت وكانت صلاة العشاء كما فى رواية "مسلم" و"البيهقى"، ودل عليه أيضاً قوله فى "بالصحيحين": (( حتى نام بعض القوم ))، وفى رواية ابن حبان وابن راهويه: ((حتى نعس بعض القوم))، كما فى " العمدة" (٢ - ٦٨١ ). فهذا وجه للتعليل كما بينه الشيخ. وهنا وجه آخر للتعليل وهو أنه لا علاقة بهذه الواقعة الجزئية ليوم الجمعة ولا للنزول من المنبر ، وإنما هى فى صلاة العشاء ، فإذن ليس بسديد ما يحكيه شارح "المنتقى" عن العراقى بأن الجمع ممكن بأن ٤٠٨ معارف السين ج - ٤ قال محمد : وهم جرير بن حازم فى حديث ثابت عن أنس عن النبى محَّ له قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى)). قال محمد: ويروى عن حماد بن زيد قال: كنا عند ثابت البنانى فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبى ◌َّ ل﴾ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى)) فوهم جرير فظن أن ثابتاً حدثهم عن أنس عن النبى وَلَّه . يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر ، وجرير بن حازم ثقة آهـ. فالإعلال من حيث صنعة المحدثين لا يمكن عنه الجواب إلا بإثبات متابعة لجرير ، أو ما لم يثبت تعدد الواقعتين . فإن كانت الواقعة واحدة فهى عند صلاة العشاء لا عند صلاة الجمعة . والحديث أصله حديث الصحيحين ، ومر عليه الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (٢ - ١٠٣) والحافظ البدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٦٨١) ولم يتعرضا لحديث الباب. وذكر العينى فى "العمدة" (٢ - ٦٨١): وقيل : - إن هذا الرجل - كان كبيراً فى قومه، فأراد أن يتألفه عليه الصلاة والسلام على الإسلام ، ثم رده وقال : وليس هذا دليل، وقال : قلت: لا يبعد أن يكون هذا ملكاً ، وأنس رضى الله عنه رآه فى صورة رجل اهـ . وبالجملة دلت على أن هذه كانت واقعة حال . وأما الكلام بعد الإقامة ففى كتبنا أنه إن طال الفصل تعاد الإقامة ولم يضبطوا الفصل ، كما ذكره فى "الدر المختار" من آخر باب الأذان ، وهو عن " النهر" كما فى "رد المحتار"، وأيضاً فى "الرد" عن "شرح المنية" ما يعارضه والله أعلم. قوله : وهم جرير فى حديث ثابت الخ . غرضه تقوية الوهم السابق ، يريه أنه وهم فى ذلك الحديث كما أنه وهم فى حديث: ((إذا أقيمت الصلاة الخ)) فأخطأ فى إسناده ، وليس لهذا الحديث علاقة بالباب . ٤٠٩ بحث الكلام بعد الإقامة - والقراءة فى صلاة الجمعة حدثنا : الحسن بن على الخلال نا عبد الرزاق نا معمر عن ثابت عن أنس قال: ((رأيت رسول اللّه عَل﴾ بعد ما تقام الصلاة يكلمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة ، فما زال يكلمه ، ولقد رأيت بعضهم ينعس من طول قيام النبى وسي قال أبو عيسى : وهذا حديث حسن صحيح . ( باب ما جاء فى القراءة فى صلاة الجمعة ) حدثنا: قتيبة نا حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله ابن أبي رافع مولى رسول اللّه ◌َ لي قال: ((استخلف مروان أباهريرة على المدينة وخرج إلى مكة ، فصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة فقرأ "سورة الجمعة"، وفى السجدة الثانية "إذا جاءك المنافقون"، قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة فقلت له : تقرأ بسورتين كان على يقرأهما بالكوفة؟ فقال أبو هريرة : إنى سمعت رسول اللّه عَ لّجُل يقرأ بها)). قوله : حدثنا الحسن بن على الخ. الإعلال السابق موجود فى هذا الحديث أيضاً فإن الراوى أيضاً جعله عادة مستمرة ، وإنما هو واقعة جزئية أفاده الشيخ. وأقول: وهم لم يعلوه ، لأن مناط التعليل عندهم كان فى الحديث السابق ، نقله من الكلام بعد الإقامة عند العشاء إلى الكلام بعد النزول من المنبر فى الجمعة وهذا الوجه لم يوجد فيه، وهم لم يصرحوا بالوهم من تلك الجهة والله أعلم . -: باب ما جاء فى القراءة فى صلاة الجمعة :- السور المأثورة فى الصلوات قراءتها مستحبة عندنا كما فى "البحر." ( ٢ - ٥٢ ) ٤١٠٠ معارف السنن ج - ٤ وفى الباب عن ابن عباس والنعمان بن بشير وأبى عنبة الخولانى . قال أبوعيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح. وروى عن النبىٍ حَجُلٍ: ((أنه كان يقرأ فى صلاة الجمعة بـ "سبح اسم ربك الأعلى" و"هل أتاك حديث الغاشية". (باب ما جاء فى ما يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة) حدثنا على بن حجر نا شريك عن مخول بن راشد عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ((كان رسول اللّه عَّ التّ يقرأ يوم الجمعة فى صلاة الفجر "تنزيل السجدة" و"هل أتى على الإنسان")). وفى الباب عن سعد وابن مسعود وأبى هريرة . قال أبوعيسى : حديث ابن عباس حدیث حسن صحیح، وقد روی سفيان الثوری وغير واحد عن مول. و "الحلية"، غير أنه ينبغى عدم استمرارها لكيلا يظنه العامة وجوبها . والمسألة مذكورة فى "فتح القدير" و"البحر" و"رد المحتار" وغيرها من فصل القراءة وفى "البحر" فى الوتر أيضاً، واستحباب قراءتها متفق بين الأربعة كما فى "المغنى"، وهل مناط عدم المداومة على المأثورة معلل بإيهام العامة الوجوب، أو إبهام التفاضل أو مجر الباقى . ثم هل هو للإمام أو للمنفرد؟ فليراجع له "البحر" و "رد المحتار". -: باب ما جاء فى ما يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة :-. قوله : تنزيل السجدة . كل سورة فيها آية السجدة لا يكره قراءتها عندنا، وفى "التاتار خانية": لو تلاها فى السرية فالأولى أن يركع بها لئلا يلتبس الأمر على القوم ، وإن كان فى الجهرية فالسجود أولى كما حكاه ابن عابدين فى " شرح الدر المختار". وعزا النووى إلى مالك الكراهة فى الجهرية والسرية جميعاً ، وذكر ابن دقيق العيد فى " إحكام الأحكام": أن بعض أصحاب مالك خصها بالسرية . ٤١١ بحث السنن قبل الجمعة وبعدها ( باب فى الصلاة قبل الجمعة وبعدها ) حدثنا ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن النبى بِالّ: ((أنه كان يصلى بعد الجمعة ركعتين)). وفى الباب عن جابر . قال أبوعيسى : حديث ابن عمر حديث حسن صحيح . وقد روى عن نافع عن ابن عمر أيضاً . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم . وبه يقول الشافعى وأحمد . حدثنا قتيبة نا الليث عن نافع عن ابن عمر: ((أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى سجدتين فى بيته ثم قال: كان رسول اللّه عَ لٍ يصنع ذلك)). -: باب فى الصلاة قبل الجمعة وبعدها :- يسن أربع عندنا قبل الجمعة ، وعند الشافعى ركعتان ، والركعتان أقلها، والأكمل أربع قبلها وبعدها ، كما فى " شرح المهذب" (٤ - ٩). وكذلك أربع قبلها عند الحنابلة كما يظهر من "المغني" (٢ - ٢٢٠). وليست عند المالكية رواتب محدودة للمکتوبات کما تقدم. وبعدها أربع عند أبىحنيفة وست عند صاحبيه . ونص الشافعى فى "الأم" أربع بعدها كما فى "شرح المهذب"، والأربع بعدها مروى عن ابن مسعود وعلقمة والنخعى ، وهو قول أبى حنيفة والشافعى واسحاق ، والركعتان بعدها مروى عن ابن عمر وعمران بن حصين والنخعى . والست مروى عن على وابن عمر وأبى موسى ، وهو قول عطاء والثورى وأبى يوسف، إلا أن أبا يوسف استحب تقديم الأربع، وعن الشافعى: ما أكثر بعدها فهو أحب، هذا ملخص ما حكاه فى "العمدة" (٣ - ٣٣٥) عن ابن بطال بزيادة . ثم فى الست صورتان: تقديم الأربع على الركعتين ، وبالعكس . قال ٤١٢ معارف السين ج - ٤ قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . حدثنا ابن أبى عمر ثنا سفيان عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه عَ لّ: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً)) .. هذا حديث حسن صحيح . الشيخ: وهو المختار عندى لعمل ابن عمر كذلك بتقديم الركعتين ، رواه أبو داؤد فى "سننه" (باب الصلاة بعد الجمعة) عن عطاء عن ابن عمر قال: ((إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل فى المسجد، فقيل له، فقال: كان رسول اللّه عٍَّ يفعل ذلك)) وقال العراقى: إسناده صحيح كما فى "شرح المنتقى" وغيره، والحافظ فى "الفتح" يرجع الرفع إلى الجزء الأخير والله أعلم .. وأنكر الحافظ ابن تيمية عن السنة قبل الجمعة ، وما ثبت عن الصحابة فحمله على التطوع المطلق بدليل أن النبى نَّ كان يخرج من بيته فإذا رقى المنبر أخذ بلال فى أذان الجمعة فإذا كمله أخذ النبى ◌َّ فى الخطبة، فتى كانوا يصلون السنة ؟ أنظر تفصيله فى "الهدى" لابن القيم . وقد أطال فى "انتصاره" كعادته ، وفى "الفتح" و"البحر" بعد نقله: هذا مدفوع بأن خروجه عليه السلام كان بعد النزول بالضرورة ، فيجوز كونه بعد ما كان يصلى الأربع ، ويجب الحكم بوقوع هذا المجوز لما قدمنا من عموم أنه كان عليه السلام يصلى إذا زالت الشمس أربعاً ، وكذا يجب فى حقهم لأنهم أيضاً يعلمون الزوال کالمؤذن ، بل ربما يعلمونه بدخول الوقت ليؤذن اهـ. ويكفى أن يقال فى جوابه: أن الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وابن عمر وغيرهما لما كانوا يصلون قبلها أربعاً أو زائداً أو ناقصاً كيف استمروا على عمل لم تكن فيه أسوة لهم عنه وَالاله قولاً أو فعلاً أو لم يكن لهم عهد منه فَ لّ صراحة أو إشارةً، وادعاء ابن القيم ٤١٣ - بحث سنن الجمعة القبلية والبعدية حدثنا الحسن بن على نا على بن المدينى عن سفيان بن عيينة قال: (( كنا نعد سهيل بن أبى صالح ثبتاً فى الحديث)) . أنه أصح قولى العلماء يكاد يكون مجازفة . فانظر " مغنى ابن قدامة" و" مجموع النووى" حتى يتضح حاله ، وقياسها على العيد فى عدم السنة قبلها قياس مع وجود الفارق ، فإن جواز التطوع قبل الجمعة كلمة إجماع ، كما أن عدم التطوع قبل العيد قريب من الإجماع فافترقا . والبخارى فى "صحيحه" قد بوب الصلاة قبل الجمعة وبعدها، غير أنه لم يذكر فيه حديثاً للصلاة قبل الجمعة ، واكتفى فيه بحديث السنة قبل صلاة الظهر ، فاختلف فى توجيهه الشارحون ، فقيل : قاسها على الظهر لأنها بدل عن الظهر ، وقيل : غرضه النفى فإنه أشار إلى أنه ليس فيه حديث غنده . وانظر تفصيله فى "العمدة" (٣ - ٣٣٤) و" الفتح" (٢ - ٣٥٥). وأورد الزيلعى فى "نصب الرأية" (٢ - ٢٠٦) حديث جابر فى قصة سليك الغطفانى عند ابن ماجه وفيه: « أصلیت ركعتين قبل أن تجئ الخ)) كما تقدم بيانه فى سياق آخر . وكذلك استدل به لإثبات السنة قبلها صاحب "المنتقى" أبو البركات ابن تيمية جد ابن تيمية المعروف، وإليه أشار الترمذى بحديث جابر فى الباب . فدل أن الترمذى أيضاً يحتج به فى الباب . واعترف الحافظ فى "التلخيص" (ص - ١٤٠) بأنه أصح ما فيه ، وتعقيبه بكلام المزى ابن تيمية بجنب سكوت الأمة سلفاً وخلفاً عليه ليس بشئ ، وقد عرفت آنفاً أن ادعاء ابن تيمية فى التصحيف إنما هو لتصحيح دعواه فى إنكار السنة قبلها، بقى أبو الحجاج وحده ولم يوافقه أحد والله أعلم . ووقع فى رواية عند الطحاوى فى "مشكل الآثار": ((من كان مصلياً فليصل قبل الجمعة وبعدها أربعاً)) وسنده ضعيف. رواه من حديث أبى هريرة ٤١٤ معارف السنن ج ٤١ والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وروى عن عبدالله بن مسعود: ((أنه كان يصلى قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً)). وروى عن على بن أبى طالب: ((أنه أمر أن يصلى بعد الجمعة ركعتين ثم أربعاً». وذهب سفيان الثورى وابن المبارك إلى رضی الله عنه مرفوعاً، كذا فى " المعتصر" ( ١ - ٥٦) وفيه: وروى عنه : ((أن رسول اللّه فَ الج كان إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين ثم أربعاً الخ)). وفى القبلية حديث ابن عباس عند ابن ماجه مرفوعاً بسند ضعيف: ((كان النبى وَخاله يركع قبل الجمعة أربع ركعات لا يفصل بينهن بشئى، وكذا فى الأربع قبلها وبعدها حديث أبى عبيدة عن أبيه عبد الله عند " الطبرانى" كما فى "العمدة" وسماع أبى عبيدة عن أبيه مختلف فيه . وجعلوا سنة الجمعة وقال الزبيدى فى "عقود الجواهر المنيفة": القبلية بمنزلتها - أى سنة الظهر - بعموم تلك الأحاديث وبعمل ابن مسعود بموجبه وأمره به الدال على صحة حكمه ، وكفى بابن مسعود قدوة ، وقد روى عنه وعن ابن عباس وصفية وغيرهم ما يدل على ذلك اهـ . وأما فى الأربع بعد الجمعة ففيه حديث الباب وهو عند مسلم فى "صحيحه" فهذا مرفوع ، وكذلك عمل ابن مسعود رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح كما فى "التلخيص"، ورواه " الطبرانى" بإسناد رجاله ثقات، كما فى "زوائد الهيثمى" وثبت عن أمره عند سعيد بن منصور فى "سننه" كما فى "العمدة"، ومثله فى حكم المرفوع ، وصمح الحافظ الموقوف فى " الفتح". وأما دليل صاحبى أبى حنيفة فى الست بعدها فعمل ابن عمر كما فى " سنن أبى داؤد" كما تقدم ، ثم رفعه إلى النبى حَله، وأيضاً فيه عمل على رضى الله عنه رواه الطبرانى فى " الكبير" كما فى "زوائده"، وسعيد بن منصور فى "سفنه" كما فى " العمدة" كلاهما من أمره رضى الله عنه، ورواه الطبرانى فى "الأوسط" والأثرم عن ٤١٥٠ بحث السنن قبل الجمعة وبعدها قول ابن مسعود . قال اسحاق: إن صلى فى المسجد يوم الجمعة صلى أربعاً، وإن صلى فى بيته صلى ركعتين. واحتج بأن النبى حَ لّ كان يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته، ولحديث النبى حَلّ: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصلى أربعاً)). قال أبو عيسى: وابن عمر هو الذى روى عن النبى حَ لّ: ((أنه كان فعله أيضاً ، وضعفه الحافظ فى "الفتح" بمحمد بن عبد الرحمن السهمى . وفى رواية قوية عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: (( علمنا ابن مسعود رضى الله عنه أن نصلى بعد الجمعة أربعاً ، فلما قدم علينا على بن أبى طالب رضى الله عنه علمنا أن نصلى ستاً)). رواه سعيد بن منصور فى "سننه" كما فى "العمدة" و"الكبير" الطبرانى كما فى " الزوائد"، وفيه عطاء بن السائب كما فى "الزوائد" . قال الراقم : وهو من رجال السنن ، وروى له البخارى حديثاً واحداً متابعة فى ذكر الحوض ، وفى "التهذيب": وكان اختلط بآخره ولم يفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول بعد تقدم صحة بياناته فى الروايات آهـ. وبالجملة لا ينزل مثله عن الحسن . قال شيخنا : ورأيت فى بعض كتبنا أن أبا جعفر الهندوانى صلى بعد الجمعة ببغداد فى مسجد رصافة ست ركعات، صلى ركعتين ثم أربعاً، فقوله؟ فقال : اقتديت بعلى رضى الله عنه . ولم أقف على ،أخذه. وعلى كل حال الخلاف فى الأفضلية لا غير . والمروى عن أبى يوسف والطحاوى هو تقديم الأربع، وعليه أكثر المشائخ ، كما قاله ابن عابدين فى "منحة الخالق". قوله : كان يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته الخ . هكذا وقع مصرحاً فى رواية بكونها فى البيت . رواه أبو داؤد فى " سنته" فى (باب الصلاة بعد الجمعة ) من طريق أيوب عن نافع قال: ((كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل ٢٤ ٤١٦ معارف السنن ج - ٤ يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته، وابن عمر بعد النبي ◌َ ◌ّ صلى فى المسجد بعد الجمعة ركعتين وصلى بعد الركعتين أربعاً )). حدثنا : بذلك ابن عمر نا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: «رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين ثم صلى بعد ذلك أربعاً )) . حدثنا : سعيد بن عبد الرحمن المخزومى نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: (( ما رأيت أحداً أنص للحديث من الزهرى ، وما رأيت أحداً الدراهم أهون عنده منه إن كانت الدراهم عنده بمنزلة البعر )) . قال أبو عيسى : سمعت ابن أبى عمر يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : کان عمر و ین دینار أسن من الزهرى . الجمعة ويصلى بعدها ركعتين فى بيته، ويحدث أن رسول اللّه عَ لجه كان يفعل ذلك اهـ)). ورواه ابن حبان فى "صحيحه" كما فى "الفتح" (٢ - ٣٥٥). وأيضاً عند النسائى عن سالم عن أبيه قال: ((كان رسول اللّه ◌َ ا﴾ يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته )). وإذن يشتبه الأمر بأن الركعتين هل كانتا سنة الجمعة أو كانتا تحية دخول البيت ؟ وقد ورد: ((إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين)) من حديث أبى هريرة ، أخرجه البيهقى فى " شعب الإيمان". قال ابن الجوزى: فيه ابراهيم بن يزيد روى عن الأوزاعى مناكير وهذا منها اهـ. قال السيوطى: قلت : فرق بين المنكر والموضوع ، وذكر له شاهداً عند البيهقى والبزار بإسناد رجاله موثقون . قال : وأقره الحافظ ابن حجر فى " زوائد البزار"، وشاهداً. آخر عند سعيد بن منصور ، قال : فالحديث إذن حسن اهـ. ملخصاً من "التعقبات" السيوطى . قوله : ما رأيت أحداً أنص الخ . غرضه تقوية حديث الزهرى عن سالم ٤١٧ بحث ادراك الجمعة بالركعة أو غيرها .( باب فى من بدرك من الجمعة ركعة ) حدثنا : نصر بن على وسعيد بن عبد الرحمن وغير واحد قالوا : ثنا سفيان ابن عيينة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبىٍ حَّ لم قال: ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)) . فى أول الباب ، ولعل أراد ترجيح حديثه على بقية الروايات فى الباب ، وقوله: كان عمرو بن دينار أسن من الزهرى ، هذا من رواية الأكابر عن الأصاغر ، وفيه أيضاً بيان فضل الزهرى والله أعلم. وقوله: سمعت أبى عمر ، كذا فى المطبوعة الهندية ، ولعله سقط منه لفظ " ابن"، وهو ابن أبى عمر شيخ الترمذى، اسمه: محمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى ، منسوب إلى جده . -: باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة :- قال أبو حنيفة وأبو يوسف : من أدرك التشهد مع الإمام فى الجمعة فقد أدرك الجمعة . وقال مالك والشافعى وأحمد ومحمد : من أدرك ركعة منها فقد أدركها، ومن لم يدرك ركعة منها لم يدرك الجمعة بل يصلى أربعاً ظهراً، ويبنى من غير استيناف . والمذاهب كذلك ذكرها ابن المنذر كما حكى عنه ابن قدامة فى " المغنى" (٢ - ١٥٨) والنووى فى " شرح المهذب" (٤ - ٥٥٨)، ومثله فى "العمادة" (٢ - ٥٥٨ و٥٥٩). وحكوا مذهب أبى حنيفة عن الحكم والنخعى وحماد - ابن أبى سليمان -كما حكوا القول الآخر عن الأوزاعى والليث والثورى وابن مسعود وابن عمر وأنس وابن المسيب والحسن وعلقمة والأسود وعروة والزهرى . قال الراقم: وعن محمد روايتان، رواية كالجمهور ورواية كالإمام. ( ٢ - ٥٣ ) ٤١٨ معارف السنن ج - ٤ قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صَلّ وغيرهم، قالوا: من أدرك ركعة من الجمعة كما فى " البدائع" (١ - ٢٦٧). وههنا قول ثالث غريب بأن من فاتته الخطبة صلى أربعاً ، لأن الجمعة إنما قصرت من أجل الخطبة ، وإليه ذهب عطاء ومكحول وطاؤس ومجاهد ، وهذا القول يرده الحديث الصحيح الصريح فى بابه ، وإدراك الجمعة بإدراك الركعة متفق عليه بين جمهرة الأمة ، ونص الشارع فيه صحيح صريح ، وكذا ههنا قول رابع وهو أنه إذا أدركه فى التشهد قبل أن يقعد مقداره فقد أدركها ، وإن كان بعد أن قعد مقداره أو كان بعد ما سلم للسهو فلا ، وهذا قول زفر، ذكره صاحب " البدائع" .. وتمسك الجمهور بحديث الباب واعتبروا مفهومه المخالف ، وتمسك أبو حنيفة وأبو يوسف بحديث الشيخين: (( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه ، وهو عند الترمذى فى ( باب المشى إلى المسجد ) وروى من حديث أبى قتادة أيضاً عند . الشيخين . وأجابا عن حديث الباب ، ومثله أن قيد الركعة اتفاقى خرج مخرج الغالب . وبمثله أجاب فى "العمدة" (٢ - ٥٥٨ )، فالمراد من الركعة بعض الصلاة ، وحكم مدرك التشهد مدرك الركعة ، وكلاهما مدرك الجمعة . واتفقوا فى حمل الحديث على المسبوق، وقدحمل شيخنا عليه أيضاً حديث: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس الخ))، كما سلف تحقيقه فى المواقيت ببسط ٠ شاف فى الموضوع ومن أدلة الجمهور فى الباب حديث أبى هريرة عند النسائى فى ( باب من أدرك من صلاة الجمعة) مرفوعاً: ((من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك)). وعنده فى المواقيت عن ابن عمر مرفوعاً: ((من أدرك ٤١٩ بيان المذاهب فى إدراك الجمعة صلى إليها أخرى ، ومن أدركهم جلوساً صلى أربعاً . وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد واسحاق . ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته )) وفيه علة ، وهى كون بقية بن الوليد فى إسناده وهو مدلس رواه عن يونس بالعنعنة ، وقد اتهم بتدليس التسوية ، فلا يقوم بروايته حجة . وأيضاً عند النسائى عن سالم مرسلا أن رسول اللّه ◌َب خلا﴾ قال: ((من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضى ما فاته)). قال الشيخ: والمسألة مختلف فيها فى عهد الصحابة رضى الله عنهم . قال الراقم : وددت أن لو اطلعت على قول للصحابة موافق للإمام أبى حنيفة وقد ذكروا منهم من يخالفه ولم يذكروا من وافقه ، بل ادعى الموفق ابن قدامة أنه لا مخالف لهم فى عصرهم والله أعلم . وقد ذكر فى " البدائع" (١ - ٢٦٧): أنه روى أبو الدرداء عن النبى ◌َ ل أنه قال: ((من أدرك الإمام فى التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة)) اهـ. ولم أقف على مخرجه وإسناده . ثم إنهم اختلفوا فى أن الجمعة فرض مستقل أو بدل عن صلاة الظهر ؟ وتعرض إليه فى " البدائع" (١ - ٢٥٦ و٢٥٧) فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: فرض الوقت هو الظهر فى حق المعذور وغير المعذور، لكن غير المعذور مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة حتما ، والمعذور مأمور على سبيل الرخصة . وعن محمد قولان : فى قول : الجمعة ، وفى قول : أحدهما غير عين، وأيهما فعل تعين . وقال زفر : الجمعة والظهر بدل . وقال الشافعى : الجمعة ظهر قاصر ، وعندنا صلاة مبتدأة غير صلاة الظهر . وفائدة الخلاف تظهر فى بناء الظهر على تحريمة الجمعة بأن خرج وقت الظهر وهو فى صلاة الجمعة . ٤٢٠ معارف السنن ج - ٤ ( باب فى القائلة يوم الجمعة ) حدثنا: على بن حجر. نا عبد العزيز بن أبى حازم وعبد الله بن جعفر عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: ((ما كنا نتغدى فى عهد رسول اللّه جَ اله ولا نقيل إلا بعد الجمعة )) . وفى الباب عن أنس بن مالك . قال أبو عيسى : حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح . فعندنا يستقل الظهر وعندهما يتمها ظهراً اه ملخصاً . وذكر النووى فى "شرح المهذب" (٤ - ٥٣١) ثلاثة أقوال فى مذهبه ، وأصحها أن الجمعة أصل والظهر بدل. وعلى هذه المسألة يتفرع جواز بناء الظهر على تحريمة الجمعة وعدم جوازه . ثم من بنى الظهر على تشهد الجمعة فهل يجهر بالقراءة أو يخافت؟ فقال الفقهاء بالتخيير ، على ما اختاره شمس الأئمة وفخر الإسلام والتمرتاشى وجماعة من المتأخرين ، وصححه القاضى خان ، ورجحه فى " الذخيرة" و" الكافى" و "النهر" وغيرها، والمسألة مذكورة فى "الدر" وشرحه من فصل القراءة، وفى "البحر" من الجمعة، ودليل ذلك يقضى ما فاته، والقضاء يحكى الأداء. وقال ابن تيمية كما حكاه الشيخ بوجوب الإسرار لأنه منفرد، ويجب عليه الإسرار -أى إذا قضاها فى وقت المخافة - وهو مقتضى دليل صاحب "الهداية" بأن المنفرد يخافت حتما إن قضى الجهرية فى وقت الخافة، وراجع للتفصيل " شرح الدر". لا بن عابدين . -: باب فى القائلة يوم الجمعة :- معنى الباب أى متى يكون القائلة يوم الجمعة؟ أو هل تصح يوم الجمعة؟! والقائلة، والقيلولة ، والمقيل ، والقيل، والمقال كلها: النوم فى القائلة ، وهى