النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
شرح كلمات الاستخارة وما بقرأ فى ركعتيها
وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وأبى أيوب . قال أبو عيسى : حديث
جابر حديث حسن صحيح غريب لانعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبى الموالى،
وهو شیخ مدنی ثقة، روى عنه سفیان حديثاً ، وقد روى عن عبد الرحمن غير
واحد من الأئمة .
فى حديث أبى أيوب ولا أبى هريرة أصلاً. قال الشيخ: والمختار أنها بدل من
الثلاثة الأول ، وقال : العلماء يأتى بالخمسة جميعاً، كما ذكره ابن عابدين فى
"رد المحتار"، وحكى الحافظ من الكرمانى أنه قال: لا يكون الداعى جازماً
بما قال رسول اللّه مَلهم إلا أن ثلاث مرات أن يقول مرة: "فى دينى ومعاشى
وعاقبة أمرى "، ومرة "فى عاجل أمري وآجله"، ومرة: " فى دينى
وعاجل أمري وآجله" اهـ. ولم يرض به الحافظ وجنح إلى الاكتفاء بالثلاثة
الأول فليتنبه .
فائدة : قال الغزالى ثم النووى : إنه يقرأ فى الركعتين " الكافرون"
و" الإخلاص". قال الحافظ العراقى: لم أجد فى شئى من طرق أحاديث
الاستخارة تعيين ما يقرأ فيها ، قال : ولعل ذلك التعيين للالحاق بركعتى الفجر
والركعتين بعد المغرب ، ولهما مناسبة بالحال لما فيها من الإخلاص والتوحيد ،
والمستخير محتاج لذلك ، ومن شاء شرح كلمات الدعاء وبقية مسائل الاستخارة
فليراجع "العمدة" و "الفتح"، واقتصرنا بالأهم خوفاً عن الإطالة
والله الموفق .
. تنبيه: الباء فى قوله: ((بعلمك، وقوله: ((بقدرتك)) للتعليل، وقيل:
للاستعانة ، وقيل للاستعطاف .
( م - ٣٦)

٢٨٢
معارف السنن
ج- ٤
( باب ما جاء فى صلاة التسبيح )
حدثنا: أبو كريب محمد بن العلاء نا زيد بن حباب العكلى نا موسى بن
عبيدة قال حدثنى سعيد بن أبى سعيد مولى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
-: باب ما جاء فى صلاة التسبيح : -
صلاة التسبيح ، قال البيهقى : كان عبد الله بن المبارك يصليها ، وتداولها
الصالحون بعضهم عن بعض ، وفى ذلك تقوية الحديث المرفوع ، وأقدم من
روى عنه فعله أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصرى من ثقات التابعين ، أخرجه
الدار قطنى عنه بسند حسن عنه، فكان يصليها بالظهر بين الأذان والإقامة ، وقال
عبد العزيز بن أبى داؤد - وهو أقدم من ابن المبارك -: من أراد الجنة
فعليه بصلاة التسبيح، وقال أبو عثمان الحيرى الزاهد : ما رأيت للشدائد والغموم
مثل صلاة التسبيح
ونص على استحبابها من الشافعية أبو حامد والمحاملى والجوينى وابنه إمام
الحرمين والغزالى والقاضى حسين والبغوى والمستولى وزاهر بن أحمد السرخسى
والرؤيانى وغيرهم، ومن الحنفية صاحب "القنية" وصاحب "الحاوى القدسى"
وصاحب "الحلية" وصاحب "البحر" وغيرهم، والعلامة ابن طولون
الدمشقى الحنفى فيها رسالة سماها " ثمر الترشيح فى صلاة التسبيح" وقد قال بعض
المحققين بعظيم فضلها : لا يتركها إلا متهاون بالدين . حكاه ابن عابدين . وقال
أبو عبد الله الحاكم فى " المستدرك" (١ - ٣١٩) بعد رواية حديث ابن عمر
فى صلاة التسبيح : ومما يستدل به لصحة هذا الحديث استعمال الأئمة من أتباع
التابعين إلى عصر نا هذا إياه ، ومواظبتهم عليه ، وتعليمهن الناس ، منهم عبد الله
ابن المبارك رحمة الله عليه اهـ .

٢٨٣
صلاة التسبيح والأقوال فيها من التصحيح والتحسين والتضعيف
عن أبى رافع قال: قال رسول اللّه بمَّ الل للعباس: ياعم ألا أصلك؟ ألا
أحبوك ؟ ألا أنفعك ؟ قال : بلى يا رسول الله. قال: باعم صل أربع
وممن ألف فيه من المحدثين : الحافظ أبو عبد اللّه ابن منده الأصبهانى
والحافظ أبو موسى المدينى والخطيب البغدادى كل أفردها بجزء مفرد. وصح
حديث ابن عباس فيها كما يأتى . والأحاديث المروية فيها تجاوز العشرة : من
رواية عبد الله بن عباس والفضل وأبيهما العباس وأبى رافع وأنس وابن عمر وعلى
بن أبى طالب وأخيه جعفر وابنه عبدالله بن جعفر وأم سلمة والأنصارى - غير
مسمى - وقيل: هو جابر بن عبد الله ، وقيل: أنه أبوكبشة الأنمارى . تجدها
مسرودة فى "اللآلى المصنوعة". وأمثل هذه الأحاديث وأشهرها وأصحها
إسناداً حديث ابن عباس ، وموسى بن عبد العزيز فيه وثقه ابن معين والنسائى
وابن حبان ، وأخرجه البخارى من طريقه فى القراءة ، وأخرج له فى الأدب .
وحديث أبي رافع فيه موسى بن عبيدة الربذى ضعفوه ، ولكن ابن حبان ذكره
فى الثقات. وقال، ابن سعد: ثقة وليس بححة ، وعسى أن يصلح مثله شاهداً
لحديث ابن عباس وأقول: وحديث عبد الله بن عمرو عند أبى دائد له طرق،
وأحسنها طريق أبى داؤد ، وقد حسنها المنذرى فيكفى شاهداً لحديث ابن عباس .
علا أنه قد صححه الحاكم من غير طريق أبى داؤد أيضاً، ووافقه الذهبي فى
" تلخيصه " فقال: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه اهـ. وحديث أنس الذى
رواه الترمذى فى الباب الظاهر أنه لاعلاقة له بصلاة التسبيح كما ينبه عليه العراقى
وابن حجر وغيرهما . والبقية لا تخلو عن ضعيف وساقط ، وربما أفاد قوة اجتماعها
وإن كان آحادها ضعيفة ، وصحة حديث ابن عباس وحده يكاد يكون كفيلاً
لصحة البقية والله أعلم. ولا شك أن الشريعة الغراء عينت أنواعاً من الصلاة ،
وكل نوع ليس له أصل فى الشريعة بدعة ، ومن أحدثها من غير أصل ثابت
ابتدع .

٢٨٤
معارف السنن
ج - ٤
ركعات تقرأ فى كل ركعة بـ "فاتحة الكتاب" وسورة، فإذا انقضت القراءة
فقل: "الله أكبر والحمد للّه وسبحان الله" خمس عشرة مرة قبل أن تركع،
والحديث فى صلاة التسبيح قد اختلفوا فيه . والخلاف غالبه فى حديث
ابن عباس لا غير، والأقوال فيه وفى غيره تبلغ إلى خمسة: الصحة ، والحسن،
والضعف ، والوضع ، والتوقف .
فالأول: اختاره أبو على بن السكن وابن خزيمة والحاكم وابن منده وأبوبكر
الآجرى وأبوبكر بن أبى داؤد وأبوموسى المدينى والديلمى صاحب " مسند
الفردوس" وأبوبكر الخطيب وأبوسعد السمعانى صاحب "كتاب الأنساب"
وأبو الحسن بن الفضل وأبو محمد عبد الرحيم المصرى شيخ المنذرى وأبو الحسن
المقدسى وسراج الدين البلقينى وصلاح الدين العلائى شيخ الحافظ ابن حجر
والبدر الزركشي ، وكلهم من حفاظ الحديث وجهابذة الفن .
والثانى: ذهب إليه ابن المدينى شيخ البخارى ومسلم بن الحجاج والمنذرى
وابن الصلاح والنووى فى " تهذيب الأسماء" وفى "الأذكار" والتقى السبكى
وابن حجر فى "أمالى الأذكار" وفى "الحصال المكفرة الذنوب المقدمة والمؤخرة".
والثالث : قال به أحمد بن حنبل والعقيلى وأبو بكر ابن العربى وابن تيمية
فى قول وأبو الحجاج المزى والذهبى فى "الميزان" فى ترجمة موسى بن عبد العزيز
العدنى والنووى فى "شرح المهذب" (٤ - ٥٤) وابن حجر فى "التلخيص الحبير".
والرابع : قاله ابن الجوزى فى "موضوعاته" وابن تيمية فى " المنهاج"
وابن عبد الهادى فى "الأحكام"، وكلهم حنابلة تأثروا من إمامهم أحمد بن حنبل،
غير أنهم لم يكتفوا بالتضعيف كإمامهم بل شددوا النكير على حسب دأبهم ،
فحكموا عليه تارة بالوضع ومرة بالكذب وأخرى بالبطلان . وفى " اللآلى
المصنوعة": وقال على بن سعيد بن أحمد بن حنبل: إسناده ضعيف ، كل

٢٨٥
تحقیق أحاديث صلاة التسبيخ وصفتها
ثم اركع فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً، ثم اسجد فقلها عشراً ،
ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ، ثم اسجد فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً
يروى عن عمرو بن مالك ، يعنى وفيه مقال. قلت: قد رواه المستمر بن الريان
عن أبى الجوزاء ، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم يعنى ابن إبراهيم. فقال المستمر
شيخ ثقة! وكأنه أعجبه. قال الحافظ ابن حجر: فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية
عمرو بن مالك وهو النكرى ، فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه ، فظاهره أنه رجع
عن تضعيفه اهـ . وعلى هذا لا تبقى لهم مسكة فى قول إمامهم .
وأما الخامس : فاختاره الذهبى على ما حكى عنه ابن عبد الهادى .
وبالجملة لم يذهب أحد من قدماء المحدثين إلى وضعه وبطلانه ، وإنما
ذهب جمهر تهم إلى التصحيح أو التحسین ، ولو كان ضعيفاً لكفى حجة فی باب
الفضائل . ويقول ابن قدامة فى "المغنى" فى خاتمة بحث صلاة التسبيح (١ -
٧٧٣) : فالفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها اهـ. وفيما ذكرنا من القائلين
باستحبابها مقنع للعاملين وسكينة للهائمين والله ولى التوفيق . وهذا كله حررته
ونقحته بضوء ما فى "اللآلى المصنوعة" و"التعقبات" كلاهما السيوطى و"التلخيص
الحبير" الحافظ و"شرح المهذب" للنووى و" المغنى" لابن قدامة و" الترغيب"
للمنذرى و"رد المحتار" و"تعليقات الشيخ ظهير أحسن على آثار السنن" وغيرها
من كتب الحديث والفقه بتلخيص والتقاط ، ومن أراد مزيد البيان فليرجع إلى
الأولين، والله الموفق . وقد اضطرب كلام الحافظ فيه فحسنه فى " أماليه"
وضعفه فى "التلخيص" (ص ـ ١١٣) وقال: والحق أن طرقه كلها ضعيفة اهـ .
ثم إن صلاة التسبيح صفتين: أحدهما : ما روى فى الأحاديث المسندة .
والثانية : ما اختاره عبد الله بن المبارك، وفى الأول جلسة الاستراحة بخلاف
الثانية ، واختارها صاحب " القنية" احترازاً عن لزوم جلسة الاستراحة. قال

٢٨٦
معارف السس
ج ـ- ٤
قبل أن تقوم ، فذلك خمس وسبعون فى كل ركعة ، وهى ثلاث مائة فى
الشيخ : إن لهذه الصلاة شأن غير شأن سائر الصلوات ، فالأولى هى المختارة .
قال الراقم: وعلى هذه الصفة المشتملة على جلسة الاستراحة اقتصر فى "الحاوى
القدسى" و"الحلية" و"البحر"، وحديثها أشهر كما قال ابن عابدين فى "شرح
الدر" واقتصر صاحب "القنية" على الثانية لموافقة المذهب ، وهى المذكورة فى
"مختصر البحر" كما فى "الكبيرى" و"رد المحتار".
وقوله : " سبحان الله" الخ. يجوز معه أن يضم إليه: " ولاحول ولا
قوة إلا بالله العلى العظيم". قال ابن عابدين: وفى رواية زيادة: " ولا حول
ولا قوة إلا بالله" اهـ. قال الراقم: ثم وقفت عليها فى " المستدرك" (١ -
٣١٩). وهذه الأربع الظاهر المتبادر منه أنها بتسليمة ، وكذلك يتبادر ذلك
من تعليم رسول الله ◌ِّ علياً الأربع لحفظ القرآن كما يأتى بخلاف حديث عائشة
((يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن)) الخ . فإن التعبير فى حديث الباب وفى
حديث على من لفظ النبى حَ لّ وفى حديث عائشة من الراوى لحكاية فعله عَّخلّ﴾
وبينهما فرق، ولفظ الشيخ فى " تعليقاته على الآثار" (٢ - ٤٥) يتبادر منه
كون الأربع بتسليم ، فإن فيه هذا اللفظ من كلام النبي وعَظُلّهِ بخلاف نحو "يصلى
أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن"، وكذا يتبادر مثل هذا من صلاة حفظ
القرآن مع ما فى "الميزان" من ترجمة سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، وكذا فى
" السعاية" (١ - ١٩٠) وكذا فى " الدارمى" (ص - ١٥٩) و" الكنز"
(٤ - ٦٦) عن ابن عمر وأبى الدرداء. وأوضح منه حديث ابن عمر فى
"المستدرك" (١ - ٣١٩) مع " الترغيب" (ص - ٨٢) اهـ كلامه. قال
الراقم : وحديث على الذى أشا إليه هو حديث طويل أخرجه الترمذى فى

٢٨٧
بيان عدة من روى صلاة التسبيح وما يقرأ من السور فيها
الدعوات (٢ - ١٩٦)، وما فى " الميزان" هو هذا الحديث نفسه، وطعن
فيه، وأشار بما فى "السعاية" إلى حديث أبى الدرداء عند أحمد فى " مسنده "
بإسناد حسن مرفوعاً: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين أو
أربعاً يحسن الركوع والخشوع ثم استغفر الله غفر له)) أهـ. وما فى " الدارمى" ..
هو حديث مسئ الصلاة ، وفيه ذكر أربع ركعات ، والمتبارد منه أنها بتسليم ،
وحديث ابن عمر فى "الكنز" هو: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى أربع
ركعات لا يسهو فيهن غفرله)) ، وحديث أبى الدرداء عنده هو ما تقدم عند
أحمد، وحديث ابن عمر فى "المستدرك" مثل لفظحديث ابن عباس عند
أبى داؤد وابن ماجه وابن خزيمة فى "صحيحه" غير أوله. وقال المنذرى فى
" الترغيب" وشيخه - أى الحاكم : أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح
الحرانى ثم المصرى تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وكذبه الدار قطنى اهـ . وهذا
الذى بريد الشيخ بقوله مع الترغيب، فهذا تخريج ما أشار إليه الشيخ رحمه الله ،
فخذه راضياً مرضياً ..
قال الشيخ : وقد روى عن ابن عباس تعيين سور فيها ، وهى : " إذا
زلزلت"، و" العاديات"، و" الهاكم التكاثر"، وذلك يوثد أنها بسلام واحد،
ولكن الرواية غير قوية ، والرواية هذه ذكرها أحمد بن حنبل فى كلامه .
قال الراقم : لم أقف عليه ، وفى "رد المحتار": قيل لابن عباس: هل تعلم
لهذه الصلاة سورة؟ قال: "التكاثر" و"العصر" و"الكافرون" و"الإخلاص".
وقال بعضهم : الأفضل نحو " الحديد" و" الحشر" و"الصف" و" التعابن"
للمناسبة فى الإسم اهـ. ولم أقف على تخريج هذه الرواية أيضاً، ووقع فى
رواية الطبرانى فى الكبير": ((فاقرأ بفاتحة الكتاب وسورةً إن شئت ، وإن
شئت جعلتها من أول المفصل)) الخ. قال الهيثمى فى "زوائده" (٢ - ٢٨٢)
بعد تخريجه: وفيه نافع بن هرمز وهو ضعيف اه والله أعلم
١٩

٢٨٨
معارف السنن
ج - ٤
أربع ركعات ، ولو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك ، قال :
يا رسول ومن يستطيع أن يقولها فى يوم؟ قال: إن لم تستطع أن تقولها فى يوم فقلها
فى جمعة ، فإن لم تستطع أن تقولها فى جمعة فقلها فى شهر ، فلم يزل يقول له حتى
قال : فقلها فى سنة)) .
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب من حديث أبى رافع .
حدثنا : أحمد بن محمد بن موسى نا عبد الله بن المبارك نا عكرمة بن عمار
قال حدثنى اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك: ((أن أم سليم غدت
على النبى مَّ ه فقالت: علمنى كلمات أقولهن فى صلاتى؟ فقال: كبرى اللّه عشراً،
وسبحى اللّه عشراً، واحمديه عشراً ؛ ثم سلى ما شئت ، يقول : نعم نعم)).
قوله : رمل عالج . مركب إضافى ، وعالج اسم موضع (كثير الرمال ).
قال فى "القاموس": عالج ... واسم موضع به رمل كثير. وفى "النهاية":
عالج ما تراكم من الرمل ودخل بعضه فى بعض، وفى لفظ : "مثل زبد البحر"
كما فى "الكنز" (٤ - ١٧٥ ).
وحديث الباب ضعيف بموسى بن عبيدة الربذى ، ضعفه الجمهور، وقد
وثقه ابن سعد ، وذكره ابن حبان فى "الثقات" ويكاد يصلح مثله شاهداً ، وقد
صمح جماعة حديث ابن عباس كما حسنه جماعة ، وصح أبو عبد الله الحاكم حديث
ابن عمر، ووافقه الذهبي كما أسلفنا بيانه ولكن ضعفه المنذرى كما سبق .
قوله : إن أم سليم الخ . ليست هذه الصلاة المذكورة صلاة التسبيح كما
قاله الحافظ العراقى شيخ ابن حجر فى " شرح الترمذى" كما فى "التلخيص"،
وقد تقدم، ولعل الترمذى أخرجه هنا لملائمته بالباب، وفيه التسبيحات فى الصلاة
وإن لم تكن هى صلاة التسبيح بالمعنى المعروف المصطلح والله أعلم . ثم إن السند

٢٨٩
بيان كيفية صلاة التسبيح
وفى الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو والفضل بن عباس وأبى رافع.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن غريب. وقد روى عن النبى حَلَ﴾
غير حديث فى صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شئى . وقد روى ابن المبارك
وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه .
حدثنا: أحمد بن عبدة الضبىنا أبو وهب قال: ((سألت عبد الله بن المبارك
عن الصلاة التى يسبح فيها؟ قال : يكبر ثم يقول : " سبحانك اللهم وبحمدك
وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " ثم يقول خمس عشرة مرة: "سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" ثم يتعوذ ويقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم"
وفاتحة الكتاب وسورة ، ثم يقول عشر مرات: "سبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله والله أكبر"، ثم يركع فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم
يسجد فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يسجد الثانية فيقولها عشراً،
يصلى أربع ركعات على هذا ، فذلك خمس وسبعون تسبيحة فى كل ركعة ، يبدأ
فى كل ركعة بخمس عشرة تسبيحة ، ثم يقرأ ثم يسبح عشراً، فإن صلى ليلاً
فأحب إلى أن يسلم فى كل ركعتين، وإن صلى نهاراً فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم )).
قال أبو وهب : وأخبرنى عبد العزيز وهو ابن أبى رزمة عن عبد اللّه أ:
قال: ((يبدأ فى الركوع بـ "سبحان ربي العظيم" وفى السجود بـ "سبحان ربي الأعلى"
ثلاثاً، ثم يسبح التسبيحات)). قال أحمد بن عبدة نا وهب بن زمعة قال أخبرنى
عبدالعزيز وهو ابن أبى رزمة قال قلت لعبدالله بن المبارك: إن سهافيها أيسبح فى
سجدتي السهو عشراً عشراً؟ قال : لا إنما هى ثلاثمائة تسبيحة .
قوى رجاله ثقات .
قوله : وفى الباب. أى فى باب صلاة التسبيح لا ما يوافق حديث أم سليم .
( م - ٣٧)

٢٩٠
معارف السنن
ج - ٤
صلالله
وسام
( باب ما جاء فى صفة الصلاة على النبى
حدثنا: محمود بن غيلان قال حدثنى أبو أسامة عن مسعر والأجلح ومالك
-: باب ما جاء فى صفة الصلاة على النبى عليه} :-
الصلاة على النبى بَلُّ فى القعدة الأخيرة من الصلاة اختلف الأئمة فى حكمها،
فقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأتباعه وأحمد فى رواية : أنها سنة ، والشافعى :
فريضة، قاله فى "الأم" كما فى " الفتح" (١١ - ١٣٩ )، وإليه ذهب أحمد
فى أحد القولين عنه، ويقول اسحق : لا يجزيه إذا ترك ذلك عمداً، والأول قال
ابن المنذر : هو قول جل أهل العلم إلا الشافعى ... . قال : وبالقول الأول
أقول، كما حكاه ابن قدامة فى "المغنى" (١ - ٥٨٤). والأقوال كلها تبلغ
إلى عشرة، ذكرها الحافظ فى "الفتح" (١١ - ١٢٨).
قال الحافظ فى "الفتح" (١١ - ١٤٠): وقد أطنب قوم فى نسبة
الشافعى فى ذلك إلى الشذوذ، منهم أبو جعفر الطبرى وأبو جعفر الطحاوى وأبو بكر
ابن المنذر والخطابى، وأورد عياض فى "الشفاء" مقالاتهم آهـ. وزاد صاحب
"البحر" فيهم أبا بكر الرازى والبغوى وحكى من لفظ ابن جرير : أجمع جميع
المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة عليه غير واجبة فى التشهد ،
ولا سلف للشافعى فى هذا القول ولاسنة يتبعها اهـ . وقد تعقب الحافظ دعوى
الاجماع ، وحكى مثل مقالة الشافعى عن بعض الصحابة وبعض كبار التابعين ،
وقال أيضاً : وأما فقهاء الأمصار فلم يتفقوا على مخالفة الشافعى، ثم ذكر رواية
أحمد كما تقدم ومذهب اسحاق ، والخلاف عند المالكية، وليراجع " الفتح" لمزيد
البيان، واستوفى الكلام فيه الشهاب الخفاجى فى الجزء الثالث من "نسيم الرياض"
بحثاً وتحقيقاً فليراجع إليه من شاء .

٢٩١
وبعض صيغها
صَلى الله
حكم الصلاة على النبى
ابن مغول عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال
واستدل للشافعى بما يقول الحافظ فى " الفتح" (١١ - ١٤١): واستدل
له ابن خزيمة ومن تبعه بما أخرجه أبوداؤد والنسائى والترمذى وصححه ، وكذا
ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد قال: ((سمع النبي عَدَّ
رجلاً يدعو فى صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبى فعَّ ال فقال: عجل هذا،
ثم دعا فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلى على النبى
عَدٍِّ ثم يدعو بما شاء)) الخ. وكذا استدل بحديث آخر فليراجعه من شاء من
(١١ - ١٣٩ و١٤١)، وحمله الجمهور على الندب، كما ذكره ابن جرير فى سياق
آخر ، حكاه الحافظ فى "الفتح" (١١ - ١٤٥). وفى بعض الروايات ثبتت
زيادة: " فى العالمين" قبل قوله: " إنك حميد مجيد" كما ذكرها النووى فى
" الأذكار"، وفى "شرح المهذب" وفى "التحقيق" و" الفتاوى". قال الحافظ
فى "الفتح" (١١ - ١٣٢): ووقع فى حديث أبى مسعود وحده فى آخره
" فى العالمين إنك حميد مجيد"، ومثله فى رواية أبى هريرة عند "السراج"
١ م مختصراً.
قال الراقم : وحديث أبى مسعود رواه مسلم فى "صحيحه" (١ - ١٧٥)
(باب الصلاة على النبى عَ الج بعد التشهد)، وصرح الوزير ابن هبيرة فى كتابه
" الإفصاح" عن محمد أن تلك الزيادة فى الشطر الثانى دون الأول ، كما حكاه
فى "الحلية"، ذكره ابن عابدين فى " شرح الدر" و"الإفصاح" غير " الإشراف"
وكلاهما له ، وقد تقدم ذكر الكتابين له فى ( باب ما جاء أنه لاصلاة إلا بفاتحة
الكتاب ) . ويقول المحقق ابن أمير الحاج- كما حكاه ابن عابدين فى صفة الصلاة
من "رد المحتار" -: وهى مذكورة فى بعض أحاديث الباب فى الموضعين لكن
لا يحضرنى الآن من رواها من الصحابة ولا من خرجها من الحفاظ ، ولا نبوته
٠

٢٩٢
معارف السنن
ج - ٤
فى نفس الأمر اهـ .
قال الراقم: وذكرها الحافظ فى "الفتح" (١١ - ١٣٣) من جملة ما
ثبت من الألفاظ فقال: ومنها : " فى العالمين" فى الأولى اهـ. قال الشيخ:
وههنا إشكال عظيم وهو أن ألفاظ الرواة فى حديث كعب بن عجرة كثيرة ،
ذكرها الحافظ فى "الفتح" فى الجزء الحادى عشر فى (باب الصلاة على النبى
مَثَلّ) من كتاب الدعوات وهى مختلفة جداً، وكان الأهم فى مثل هذا الأمر
المهم نقل لفظه حَ لّ بعينه من غير أن يختلفوا فى مثله. وبالجملة الاختلاف
المدهش فى رواية واحدة مما يوقع الباحث فى حيرة . أقول : والمخلص فيما يمكن
الجمع بينها أن يقال: حفظ كل ما لم يحفظه الآخر، كما التجأ إليه الحافظ ههنا،
وفى كثير من الروايات والقدر المشترك يكاد يكون متفقاً والله أعلم بالصواب .
والصلاة فريضة فى العمر مرة. قال الشيخ إبراهيم الحلبى فى " شرح
المنية الكبير": ولا خلاف أنها تفرض فى العمر مرة اهـ. قال فى " البخر":
وهو موجب الأمر فى قوله تعالى: (صلوا عليه)، وأما إذا سمع اسمه وَّ فهل
تجب الصلاة أو تستحب؟ الأول قول الطحاوى ، والثانى قول الكرخى ، كما
حكاه الحلبى فى "شرح المنية"، قال: وجعل فى "التحفة" قول الطحاوى أصح
وهو المختار. قال الحافظ فى " الفتح" (١١ - ١٢٨) بعد قول الوجوب كلما
ذكر : قاله الطحاوى وجماعة من الحنفية والحليمى وجماعة من الشافعية اهـ .
وإذا تكرر فى المجلس فعلى ذلك الإختلاف ، فقيل : بعيد كل مرة وجوباً ،
وقيل : تكفى أول مرة.
قال فى "شرح المنية": ولو تكرر ذكره عليه الصلاة والسلام فى مجلس
واحد، قال فى "الكفى": لم يلزمه إلا مرة واحدة فى الصحيح .... غير
أنه ندب تكرارها آهـ. قال الحافظ فى "الفتح" (١١ - ١٤٥): وقد أطلق
القدورى وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف

٢٩٣
حكم الصلاة عند تكرار اسمه عبدفي وكتابة الصلاة كاملة دون الإشارة
مَسَلوُ
قلنا: (( يا رسول اللّه هذا السلام عليك
الإجماع المنعقد قبل قائله لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبى وديّة
فقال: يا رسول الله صلى الله عليك الخ. وكذا الاختلاف إذا ذكر اسم الله تعالى
فى ذكر كلمة التقديس والإجلال . قال الزاهدى فى "النظم": ولو تكرر اسم
الله تعالى فى مجلس واحد وفى مجالس يجب لكل ثناء علحدة ولو ترك لا يبقى ديناً
عليه الخ ، نقله فى "شرح المنية" وفى " تقريب النووى" و"شرحه" السيوطى:
وكذا ينبغى المحافظة على الثناء على الله سبحانه وتعالى كعز وجل وسبحانه وتعالى
وشبهه الخ. وما يكتبون من لفظ "صلعم" رمزاً لقوله بَّ ◌ُلّ فغير مرضى. قال
فى "التدريب" ( ص - ١٥٤ ): ويكره الرمز إليها فى الكتابة بحرف أو
حرفين كمن يكتب "صلعم" بل يكتبها بكمالهما ، ويقال : إن أول من رمزها
بـ "صلعم" قطعت بده اهـ. قال العراقى فى "ألفيته":
منها صلاة أو سلاماً تگفى
واجتنب الرمز لها والحذفا
قال السخاوى فى " شرحها": كما يفعله الكسائى والجهلة من أبناء العجم
غالباً وعوام الطلبة فيكتبون بدلاً عن بُّ الٍَّ: "ص"، أو "صم"، أو "صلم"،
أو "صلعم"، فذلك مما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلاف الأولى آهـ .
قال الشيخ : وقد شنع عليه أحمد بن حنبل ولم أقف عليه . ثم إن الحافظ
فى " الفتح" كما (٨ - ٤١١) من كتاب التفسير ذكر عن أبى ذر - أحد
رواه البخارى أى صاحب نسخة "صحيح البخارى"- أن الأمر بالصلاة على النبي
مَخلّ كان فى السنة الثانية من الهجرة، وقيل من ليلة الإسراء، ثم ذكر فى
(١١ - ٥٣٧) من " سورة الأعلى": أن الصلاة عليه إنما شرعت فى السنة
الخامسة آهـ . قال الشيخ : وظنى أن الأول من خطأ الناسخين ..
قوله : هذا السلام . يريد به قول: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله

٢٩٤
معارف السنن
ج - ٤
قد علمنا ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا: "اللهم صل على محمد
وبركاته " فى التشهد، وهو الظاهر الصحيح، واختاره البيهفى وابن عبد البر
والقاضى عياض وغيرهم ، وقيل: يريد به سلام التحلل من الصلاة وهو بعيد .
وإذن المراد من قوله : "فكيف الصلاة؟" هو الصلاة بعد التشهد.
قوله : قد علمنا. المشهور فى الرواية بفتح أوله وكسر الثانى مخففاً من
المجرد وجوز بعضهم المجهول من التفصيل .
قوله : فكيف الصلاة؟ . رجح القاضى أبو الوليد الباجى أن السؤال وقع
عن صفة الصلاة دون جنسها ، وبه جزم القرطبى، وإنما يسأل الجنس بكلمة ما
دون كيف والحامل لهم على هذا السؤال لما علموا أن السلام أرشدهم إليه بلفظ
مخصوص ؛ ففهموا أن الصلاة لا بد أن تكون بلفظ خاص فعدلوا عن القياس
لإمكان الوقوف على النص ، ولاسيما فى ألفاظ الأذكار فإنها تجينى خارجة عن
القياس غالباً ، فوقع الأمر كما فهموا فعلمهم الصلاة بلفظ خاص كذلك .
قوله : "اللهم"، الميم المشددة بدل عن حرف النداء فى الأول عند البصريين،
ويختص ذلك باسم الله فحسب، ولا يجتمع معه حرف النداء إلا نادراً ، وأما عند
الكوفيين فالميم مأخوذة من جملة : "أمنا بخير"، والنداء محذوف فى أوله تخفيفاً ،
وقيل : الميم زائدة كما فى زرقم الشديد الزرقة، وقيل : هو كالواو الدالة على
الجمع كأن الداعى قال : با من اجتمعت له الأسماء الحسنى .
قوله : صل. المراد من الصلاة عليه تعظيمه فى الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار
دعوته ودينه ، وإبقاء شريعته فى الدنيا وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه فى
أمته وإبداء فضيلته بالمقام المحمود ، فإذن المراد بقوله تعالى: ( صلوا عليه ) :.
ادعوا ربكم بالصلاة عليه، ثم الصلاة على ما بعده من الآل بحسب ما يليق به

٢٩٥
اختصاص الصلاة بالأنبياء وحكم السلام
وعلى آل محمد
كما أن الصلاة من كل أحد بما يليق ، ولا يجوز الدعاء بلفظ الصلاة على غير
النبى معَّ استقلالا لغير النّبِى بَخٍّ، وأما له فله أن يخص بها من شاء وأن
يتفضل بحقه على غيره . وهو قول أبى حنيفة وسفيان ومالك وقول المحققين من
الفقهاء والمتكلمين قالوا : يذكر غير الأنبياء بالرضاء والغفران والرحمة ، وفيه
أقوال أخرى ذكرها فى "الفتح" ( ١١ ٩ ١٦٤). ١٠:٦
وأما السلام فيما عدا تحية الحى فقيل : يشرع أيضاً مطلقاً ، وقيل تبعاً ،
ولا يفرد لواحد لكونه صار شعاراً للرافضة، قاله أبو محمد الجوينى ، وليراجع
لمزيد التفصيل "الفتح" ( ٨ ث ٤١٠ ) ...
.قال الحليمى: المقصود من الصلاة على النبى معَّ الج التقرب إلى الله تعالى
بامتثال أمره وقضاء حق النبى معَ الج علينا، وتبعه ابن عبد السلام فقال: ليست
صلاتنا على النبى فح الج شفاعة له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا
بمكافاة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا
عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه . وقال ابن العربى : "فائدة الصلاة عليه ترجع
إلى الذى يصلى عليه لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة
والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة خلالله مقالة
قوله : وعلى آل محمد. الآل لغة: أهل الرجل وذريته وأتباعه وأولياؤه،
ويخص فى الاستعمال بما له شرف ولو دنيوياً ، ويطلق على نفس الرجل أيضاً،
ولا يضاف إلى غير العاقل غالباً ، ولا يضاف إلى مضمر إلا نادراً فى الشعر.
واختلف فى المراد بـ "آل محمد بعَ ةٍ " ههنا فالراجح من حرمت عليه الصدقة،
واختاره الجمهور ، ونص عليه الشافعى . وقال أحمد : المراد فى التشهد أهل
بيته ، وقيل : ذرية فاطمة ، وقيل : جميع قريش، وقيل: جميع أمة الإجابة،

٢٩٦
معارف السنن
ج - ٤
كما صليت
ومال إليه مالك ، واختاره الأزهرى وبعض الشافعية والنووى فى "شرح مسلم"،
وقيل : الأتقياء منهم ، وقد استدل لهم بحديث أنس مرفوعاً عند الطبرانى :
((آل محمد كل تقى)). قال الحافظ: وسنده واه جداً، وأخرجه البيهقى نحوه
من قول جابر پسند ضعيف .
قوله: كما صليت الخ. أشكل على الناس وجه التشبيه فإن محمداً فَ له هو
أفضل المرسلين وسيد ولد أجمعين، أفضل وحده من ابراهيم وآله ، ولاسيما قد
أضيف إليه آل محمد ، وإذا كان هو أفضل فالصلاة المطلوبة عليه تكون أفضل
من كل صلاة على غيره ، وقد ذكر الحافظ فى " الفتح" عنه نحو ثلاثة عشر
وجهاً فى الجواب فى "الفتح" (١١ - ١٣٦) وما بعدها .
منها : إن التشبيه إنما هو الأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر ،
وله نظائر فى التنزيل، نسب ذلك إلى الشافعى، ورجحه القرطبى فى "شرح مسلم".
ومنها : إن التشبيه إنما هو للمجموع المجموع ، فإن فى الأنبياء من آل
ابراهيم كثرة ، وحسنه النووى وغيره .
ومنها : إن التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من إلحاق ما
لم يشتهر بما اشتهر ، قاله الطيبى ، واختاره البد العينى وغيره ، فليس كون
المشبه به أفضل من المشبه مطرداً ، فقد يقع التشبيه بالمثل بل بالناقص ، كما فى
قوله تعالى : ( مثل نوره كمشكاة ) .
ومنها : إن التشبية إشارة إلى استجابة دعاء الملائكة بقولهم : رحمة الله
وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ، فأراد بالتشبيه أن محمداً و آل محمد لما
كان من أهل بيت ابراهيم أجب دعاء أ ئكة فيهم كما أجبتها فى إبراهيم وآله،
ولذلك ختم بما ختمت به الآية ، قاله الحليمى .

٢٩٧
بيان وجوه التشبيه فى الصلاة بالصلاة على ابراهيم
على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على
إبراهيم إنك حميد مجيد". قال محمود: قال أبو أسامة : وزادنى زائدة عن
الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : ونحن نقول : " وعلينا
معهم " )) .
وفى الباب عن على وأبىحمید وأبىمسعود و طلحة و أبى سعيد وبريدة وزید
ابن خارجة ، ويقال : ابن جارية ، وأبى هريرة. قال أبو عيسى : حديث كعب
ابن عجرة حديث حسن صحيح ، وعبد الرحمن بن أبى ليلى كنيته : أبو عيسى ؛
وأبو ليلى اسمه : يسار .
ومنها: إن محمداً فَلٍ من إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلى على محمد وعلى
آل محمد خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموماً، فيحصل
لآله ما يليق بهم ويبقى الباقى كله له، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل ابراهيم
قطعاً ، وبه يظهر فائدة التشبيه ، قاله ابن القيم .
ومنها : إن التشبيه ليس لعين اللفظ المشبه به بل لغيره، والمطلوب حصول
صفات الأنبياء لآل محمد وفيه مزية لمحمد والجٍ، وآل ابراهيم فيهم أنبياء، فأراد أن
يجعل الله محمداً بحيث يكون اتباعه فى أر الدين وتقرير الشريعة كما كان آل
إبراهيم أنبياء مبعوثين لتقرير الشريعة ، قاله مجد الدين الفيروزآبادى صاحب
"القاموس" شيخ الحافظ ابن حجر. وهذه الوجوه الستة أحسن ما وقفت عليه .
قوله : على ابراهيم: لم يرد فى هذه الرواية اجتماع "إبراهيم" و"آل إبراهيم"
وخلت أكثر طرق حديث كعب بن عجرة عن اجتماعها ، فادعى ابن تيمية
وصاحبه ابن القيم عدم صحة اجتماعهما وعدم ثبوتها فى رواية صحيحة ، وهذه غفلة
وعجلة فقد ثبت ذلك فى حديث كعب بن عجرة فى "صحيح البخارى" فى کتاب
( م - ٣٨)

٢٩٨
معارف السنن
ج - ٤
صلايل
وسر
( باب ما جاء فى فضل الصلاة على النبى
حدثنا : محمد بن بشار نا محمد بن خالد بن عثمة قال ثنا موسى بن يعقوب
الزمعى حدثنى عبد الله بن كيسان أن عبد الله بن شداد أخبره عن عبد الله بن
الأنبياء (١ - ٤٧٧) وكذا فى الشطر الثانى من حديث أبى سعيد الخدرى فى
"الصحيح" من الدعوات (٢ - ٩٤٠) وفى التفسير (٢ - ٧٠٨ ). ولذا
يقول الحافظ فى "الفتح" (١١ - ١٣٢): والحق أن ذكر محمد وابراهيم
وذكر آل محمد وآل ابراهيم ثابت فى أصل الخبر، وإنما حفظ بعض الرواة ما
لم يحفظه الآخر. وكذلك وقع اجتماع إبراهيم وآل إبراهيم فى كلا الشطرين فى
حديث أبى هريرة عند السراج فى "مسنده".
ولفظه فى "الفتح" (١١ - ١٣٣ و١٣٤): ثم إن للصلاة صيغاً كثيرة،
ولها موارد تستحب فيها، أشار إليها الحافظ فى "الفتح"، وقد ذكرها ابن القيم
فى كتاب مفرد له فيها سماه: "جلاء الأفهام فى الصلاة والسلام على خير الأنام))
والحافظ شمس الدين السخاوى فى كتابه : "القول البديع فى الصلاة على الحبيب
الشفيع" وهو أجمع شتى وأبدع تأليف فى بابه. ثم إن غالب ما ذكرته فى شرح
كلمات الحديث مأخوذ من كلام الحافظ فى "الفتح" فى مواضع من أجزاء
شتى ، وقد احتوى على مهات مباحث الصلاة بما فيه مقنع وشفاء ، وكذلك
فى "شفاء القاضى عياض" وشرحيه للخفاحى والقارى فى هذا البحث كل الشفاء
-: باب ما جاء فى فضل الصلاة على النى عْلُـ
صَلى الله
ونني
يريد فضل الصلاة عليه فعلية داخل الصلاة وخارجها، واختلف العلماء فى
أن التهليل أفضل، أم الصلاة على النبى حَ لّ، أو قراءة القرآن؟ وممن تعرض
إليه الخفاجى فى "نسيم الرياض" (٣ - ٤٩٢) فليراجع. وكذلك دار الكلام

٢٩٩
بيان الأفضية بين التهليل والصلاة
مسعود أن رسول اللّه ح ◌َالله قال: ((أولى الناس فى يوم القيامة أكثرهم على
صلاة)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب :
تعرضهاية
وروى عن النبى حَظُلّ أنه قال: ((من صلى على صلاة صلى الله عليه
عشراً، وكتب له عشر حسنات )) .
حدثنا: على بن حجر نا اسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه حَخالٍ: ((من صلى على صلاة صلى
الله عليه عشراً))
وفى الباب عن عبدالرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبى طلحة وأنس
وأبى بن كعب . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح .
وروى عن سفيان الثورى وغير واحد من أهل العلم قالوا : صلاة الرب
الرحمة ، وصلاة الملائكة الإستغفار .
فى أفضلية التهليل والتسبيح وتلاوة القرآن، والمستفاد من كلام الحافظ فى
"الفتح" أفضلية التهليل على التسبيح، وحكى عن النووى معناه أن هذا التفاضل
فى كلام الآدمى وإلا فالقرآن أفضل الذكر مطلقاً. قال الراقم. قد ورد
تصريح فى حديث على أنه لا يعدل القرآن شى غير "سبحان الله" و"الحمد لله"
وإنها من القرآن، فالتهليل والتسبيح وما أشبههما ليس من كلام الآدمى ولكنه
وقع فى حديث عند البيهقى فى الشعب: ((وقراءة القرآن فى غير الصلاة أفضل
من التسبيح والتكبير )) الخ والله أعلم. قال الشيخ: وأرى أن من أراد الشفاعة.
فليكثر من الصلاة ، ومن أراد المغفرة من الله عز وجل فليكثر التهليل
والله أعلم .
قوله : صلاة الرب الرحمة . هذا التفصيل هو المشهور ، ونقل عن السلف

٣٠٠
معارف السنن
ج - ٤
حدثنا: أبو داؤد سليمان بن سلم البلخى المصاحفى نا النضر بن شميل عن
أبى قرة الأسدى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: ((إن الدعاء
موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شئى حتى تصلى على نبيك وجَ امٍ))
ففى الصحيح من "الأحزاب": قال أبو العالية: صلاة اللّه ثناؤه عليه عند الملائكة،
وصلاة الملائكة الدعاء. قال فى " الفتح" (٨ - ٤٠٩) أخرجه ابن أبى حاتم
وأيضاً فى "الفتح" (١١ - ١٣١): وعند ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان
قال: ((صلاة اللّه مغفرته، وصلاة الملائكة الاستغفار)). وعن ابن عباس: ((أن
معنى صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الإستغفار)). وقال الضحاك بن مزاحم:
وصلاة الله رحمته ، وفى رواية عنه : مغفرته ، وصلاة الملائكة الدعاء)» أخر جها
اسمعيل القاضى .... وتعقب بأن اللّه غاير بين الصلاة والرحمة فى قوله :
( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) وكذلك فهم الصحابة المغايرة من
قوله تعالى: (صلوا عليه وسلموا) حتى سئلوا عن كيفية الصلاة مع تقدم ذكر
الرحمة فى تعليم السلام حيث جاء بلفظ: (( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته)) وأقرهم النبى حَلّ، فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقال لهم: قد
علمتم ذلك فى السلام ..... وأولى الأقوال ما تقدم عن أبى العالية آهـ.
ثم إنه دار على الألسنة من : أن الصلاة إذا أضيفت إلى الله سبحانه
وتعالى يراد بها الرحمة ، وإذا أضيفت إلى الملائكة يراد بها الإستعفار ، وإذا
أضيفت إلى العباد يراد بها الدعاء . قال شيخنا : وعندى فيه نظر ، فإن كلمة
"صلى" إن كان بمنزلة كلمات القصر فيكون معنى "صلى" قال: صلى اللّه عليه وسلم،
أو قال: "اللهم صل على محمد" (فَ﴾)، مثل "هلل" قال: لا إله إلا اللّه، ومثل
"سبح" قال: سبحان الله، فهو قصر معنوى وإن لم يكن قصر نحت فى
اللفظ ، مثل "بسمل"، فالحاصل أنه على هذا التقدير انتهى الأمر إلى اللّه تعالى