النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١
تحقيق كلمة دبر الصلاة والتسبيحات عقيب الصلوات
وفى الباب عن کعب بن عجرة ، وأنس ، وعبد الله بن عمرو ، وزيد بن
ثابت، وأبىالدر داء، وابن عمر ، وأبىذر . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس
حديث حسن غريب، وقد روى عن النی مته أنه قال: " خصلتان لا يحصيها
قال الراقم : وقوله ذلك فى "فتاواه" وليست عندى الآن ، وتعرض إليه
فى موضعين من الجزء الأول منها ، ودبر الصلاة فى أحاديث التسبيح هو عقيب
الصلاة ألبتة، فرواية البخارى فى الدعوات ((دبر كل صلاة))، وفى الصلاة:
((خلف كل صلاة ))، وفی حدیث أبى ذر: ((أثر كل صلاة ))، وفى حديث
الباب: ((إذا صليتم فقولوا))، كل ذلك دليل على أن ذلك عند الفراغ
من الصلاة .
وأما التسبيحات عقيب الصلوات فثبتت بوجوه قد استقصاها شارحا"الصحيح"
البدر والشهاب. أنظر "العمدة" (٣ - ١٩٩) و"الفتح" (٢ - ٢٧٣).
ففى حديث أبى هريرة عند البخارى ، وحديث كعب بن عجرة عند مسلم ، و
حديث أبى الدرداء ، وحديث ابن عمر كلاهما عند " النسائى": ((التسبيح و
التحمید ثلاثاً وثلاثین ، والتکبیر أربعاً وثلاثين )» . وفى حديث أبى هريرة عند
مسلم: ((كل منها ثلاثاً وثلاثين وتمام المائة بكلمة التوحيد))، ومثله عند
أبی داؤد فى حديث أم الحكم ، ولجعفر الفريابى فى حديث أبى ذر ، فقال النووى:
يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعاً وثلاثين ويقول معها: ((لا إله إلا الله وحده الخ))،
وقال غيره : بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا الله على وفق
ما وردت به الأحاديث . والوجه الثانى : فى حديث زيد بن ثابت عند النسائى
وابن حبان وابن خزيمة ، ومثله فى حديث ابن عمر عند النسائى وجعفر الفريابى .
والوجه الثالث : فى حديث ابن عمر عند البزار وإسناده ضعيف ، وهو الذى
(٢ - ٦)
٤٢
معارف السنن
ج - ٤
رجل مسلم إلا دخل الجنة ، يسبح الله فى دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمده
ثلاثاً وثلاثين ، ويكبره أربعاً وثلاثين ، ويسبح اللّه عند منامه عشراً ، ويحمده
عشراً ، ويكبره عشراً".
(باب ما جاء فى الصلاة على الدابة فى الطين والمطر)
حدثنا : يحيى بن موسى نا شبابة بن سوار نا عمر بن الرماح عن كثير
فهمه سهيل بن أبى صالح فى حديث أبى هريرة عند مسلم . والوجه الرابع :
وقع ذلك فى حديث أبى هريرة عند البخارى فى الدعوات ، من طريق ورقاء
عن سمى ، وفى حديث ابن عمر عند أبى داؤد والترمذى فى الدعوات وصححه ،
وفى حديث على عند أحمد وسعد بن أبى وقاص عند النسائى ، وأم سلمة
عند البزار وأم مالك الأنصارية عند الطبرانى ، وحديث أنس عند الترمذى و
النسائى، وجمع البغوى فى " شرح السنة" بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون
ذلك صدر فى أوقات متعددة ، أولها عشراً عشراً ، ثم إحدى عشرة الخ ،
ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير ، أو يفترق بافتراق الأحوال . ثم فى
رعاية العدد وحكمته كلام للشارحين طويل من شاء فليراجعها .
ثم إن الدعاء بعد الصلوات بهيئة اجتماعية برفع الأيدى لم يثبت إلا بعد
النافلة فى الاستسقاء وفى قصة الصلاة فى بيت أم سليم ، وقد فرغنا عن البحث
فيه فى ( باب ما جاء ما يقول بعد السلام ) وفى ( باب كراهية أن يخص الإمام
نفسه بالدعاء ) وحديث الباب حسنه الترمذى ، لأن فى سنده خصيفاً وهو من
رواة الحسان ، وهو ابن عبد الرحمن الجزرى أبو عون من رجال الأربعة . قال
فى " التقريب": صدوق سينى الحفظ غلط بآخره اهـ.
-: باب ما جاء فى الصلاة على الدابة فى الطين والمطر :-
تجوز النافلة على الدابة ، وأما المكتوبة فلا تجوز عليها إلا الخائف المطلوب،
-٠
٤٣
بيان كيفية الصلاة فى الطين والمطر راكباً
ابن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده: ((أنهم كانوا
مع النبى عَ لٍ فى سفر فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم
وتقدم هذا فى ( باب الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به ) ، وأما الصلاة
عليها فى الطين والمطر كما هو فى حديث الباب فتجوز عندنا أيضاً سواء كانت
نافلة أو فريضة ، فالفريضة تجوز عندنا أيضاً فى حالة العذر على الدابة . والعذر
مثل أن يخاف على ماله أو نفسه ، أو كانت مرأة خافت من فاسق ، أو كان
مطر، أو طين يغيب فيه الوجه ويلطخه ، أو يتلف ما يبسط عليه ، أما لمجرد
نداوة فلا تبيح له ذلك . وكذهاب الرفقاء أو دابة لا تركب إلا بعناء أو بمعين
كل ذلك مبسوط فى كتبنا فى صلاة النفل وباب التيمم ، والذى لا دابة له يصلى
قائماً فى الطين بالإيماء كما فى "التجنيس والمزيد" حكاه ابن عابدين من "الإمداد".
قال الراقم : فأشبه مسألة فاقد الطهورين ، وسلف بيانها فى الطهارة . و
بالجملة فالمسألة وفاقية تقريباً بين الأئمة الأربعة ، فمثل مذهب أبى حنيفة وأحمد
مذهب الشافعى كما فى " شرح المنتقى" عن " شرح الترمذى" العراقى ، غير أن
فى "المغنى". (١ - ٦٣٩): وقال أصحاب الشافعى: لا يجوز أن يصلى الفرض
على الراحلة لأجل المرض والمطر اهـ. وحكى عن مالك كالذهبين .
قال الراقم: والأشبه بمسائلهم - أى الشافعية - الأول مع وجوب الإعادة
والله أعلم. وهو الذى يستفاد من " شرح المهذب" (٣ - ٦٤) وكالصريح
ما فى (٣ - ١٠٦) من الأذان .
ثم وسعوا فى صحة الصلاة عليها مع وجود النجاسة على السرج ، كما ذكره
فى "الدر المختار"، قال ابن عابدين: ومثله الركاب والدابة للضرورة.
وأما استقبال القبلة عند التحريمة فيجب عند الشافعية ويستحب عندنا ثم
٤٤
معارف السنن
ج - ٤
والبلة من أسفل منهم ، فأذن رسول اللّه ◌َ ﴾ٍ وهو على راحلته، وأقام،
الوجوب عند الشافعية أحد الوجوه الأربعة عندهم، والأصح الوجوب، وإلا لا،
والاستحباب عند أحد قولى المتأخرين كما تقدم . ومسألة الصلاة على العجلة
والمراكب الدخانية قد سبق بيانها فى ( باب الصلاة على الدابة حيث ما توجهت
به ) مع حكم الصلاة على الطائرات الجوية والسيارات البرية .
قوله: فأذن رسول اللّه ◌َ لْمٍ. ظاهره أنه فَلّ باشر الأذان بنفسه، وجزم
النووى بذلك واستدل برواية الترمذى هذه ، كما يقوله الحافظ فى " الفتح" (٢
-٦٤) ولفظه: وجزم النووى بأن النبى حَ لّ أذن مرة فى السفر، وعزاه للترمذى
وقواه الخ. وقال السيوطى: ذكره فى " شرح المهذب " مبسوطاً، وفى
"الروضة" مختصراً. قلت: لم أجد فى " شرح المهذب" صريحاً إلا استدلال
النووى بحديث الباب الجمع بين الأذان والإقامة فى (٣ - ٨٠)، ولجواز
الأذان قاعداً فى (٣ - ١٠٦ )، غير أنه يلزمه القول به حيث دل الحديث
على أن الذى أم هو الذى أذن . ولكن يقول الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٦٤):
وجدناه فى "مسند أحمد" من الوجه الذى أخرجه الترمذى، ولفظه: ((فأمر بلالاً"
فأذن ، فعرف أن فى رواية الترمذى اختصاراً آهـ. وقال أيضاً: وإن معنى قوله :
"أذن" أمر بلالاً به ، كما يقال : أعطى الخليفة العالم الفلانى ألفاً ، وإنما باشر
العطاء غيره ، ونسب الخليفة لكونه آمراً به اهـ. أى أن الإسناد مجازى .
قال الراقم : ورواه الدار قطنى ولفظه: ((فأمر المؤذن فأذن وأقام الخ :
ذكره فى "التلخيص" (ص - ٧٩) ومال السيوطى فى "قوت المغتذى" إلى
ما يقوله النووى ، ويحتج برواية صريحة فى " سنن سعيد بن منصور"، ولكنه
لم يذكرها، قال : وقد بسطت المسألة فى "شرح الموطأ" و"حواشى الروضة"
وفى "الدر المختار" عن " الضياء": ((أنه عليه الصلاة والسلام أذن فى سفر
٤٥
بیان کیفیة صلاة الخوف عند الاشتداد
.فتقدم على راحلته فصلى بهم يؤمى إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع)).
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، تفرد به عمر بن الرماح البلخى ،
لا یعرف إلا من حديثه . وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم ، وکذا روی
بنفسه وأقام وصلى الظهر))، ولعله إليه يشير السيوطى ، فلعله أخرجه سعيد بن
منصور أيضاً كما أخرجه الضياء فى " المختارة ".
قوله : فتقدم على راحلته . قال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا اشتد الخوف
جاز الصلاة ركباناً فرادى ولا يجوز بجماعة؛ لأن اللّه تعالى قال : ( وإذا كنت
فيهم فأقمت لهم الصلاة ) فالجماعة والاصطفاف فى صلاة الخوف إذا أمكن ذلك،
ولم يذكر عند الاشتداد إلا قوله: ((فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً)) أى كيف
ما تيسر فرادى . وجوزها محمد بجماعة كما فى "الهداية"، وقال: ليس بصحيح
لانعدام الإتحاد فى المكان . وما ذهب إليه محمد هو مذهب الشافعية ، ويجوز
عندهم الاقتداء مع اختلاف جهة الاستقبال ، كما فى " شرح المهذب" (٤ -
٤٢٦)، والجواز مذهب الحنابلة كما فى " المغني" (٢ - ٢٧٢) قال: ويحتمل
أن لا يجوز، وهو قول أبى حنيفة الخ . ومذهب المالكية الجواز أيضاً كما فى
"العارضة".
قال ابن كثير فى " تفسيره": فقوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت
لهم الصلاة) أى إذا صليت بهم إماماً فى صلاة الخوف اهـ. فعلم أن ما بعده
من قوله: ((فرجالاً أو ركباناً)) فى حالة غير حالة الجماعة فرادى ركباناً و
رجالاً والله أعلم .
. وحديث الباب يؤيده وجوزا إذا كان الإمام والمأموم كلاهما على دابة
واحدة، كما ذكره فى " فتح القدير" (١ - ٤٤٥) فى آخر صلاة الخوف .
والجواب عن الحديث عندهما أن تقدمه بَ الٍّ فى المكان فقط لفضله وشرفه كما
٤٦
معارف السنن
ج - ٤
عن أنس بن مالك: ((أنه صلى فى ماء وطين على دابته)). والعمل على هذا
عند أهل العلم . وبه يقول أحمد وإسحاق .
هو اللائق بأدبه ، ولم يكن التقدم لكونه إماماً فى الصلاة . وبالجملة فلا يبعد
أن يكون هناك صورة الجماعة لا الجماعة حقيقةً، وهذا كما فى " فتح القدير "
(١ - ٣٩٢) قبيل صلاة المسافر. وقد حكينا لفظه: إن السنة فى سحدة
التلاوة أن يتقدم التالى ويصف السامعون خلفه ، وليس هذا اقتداء حقيقة بل
صورة ، ولهذا يستحب أن لا يسبقوه بالوضع ولا بالرفع، فلو كان حقيقة اثتمام
لوجب ذلك ، وصرح بأنه لو فسدت سجدة التالى بسبب من الأسباب لا يتعدى
إلی الباقين ١ هـ .
قال الشيخ : ربما يعير الراوى بأنه صلى بهم ولا يكون هناك اقتداء و
إمامة ، وإنما يكون محض الاشتراك فى الأداء واتحاد المكان ، ولذلك نظائر فى
الروايات ، منها ما فى "صحيح مسلم" فى واقعة القفول من تبوك، وكان عبد الرحمن
ابن عوف إماماً صلى بالقوم، وجاء رسول اللّه فَ لّ فدخل معهم فى الصلاة،
ومع هذا عبر الراوى هناك فى بعض طرق الحديث "ثم صلى بنا"، مع أنه حَمّ
لم يكن إماماً ، وحمله على التعدد بعيد جداً . أنظر طرق حديث المغيرة بن شعبة
فى تلك القصة عند "مسلم" فى (باب المسح على الخفين) و(باب تقديم الجماعة
من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ) (١ - ١٣٣ و١٨٠) فقد عبر المغيرة فيه فى
بعض الطرق " ثم صلى بنا" مع أن المغيرة تخلف معه حمّ له الحمل الإدارة معه،
ثم جاءا و قد صلى عبد الرحمن بن عوف ركعة فدخلا معهم خلفه فصلى مع الناس
الركعة الآخرة ولم يصل بهم، مع هذا عبر " ثم صلى بنا"، فإذا لم يكن مثله
نجباً فى الإمامة فكذلك "فصلى بهم" لا يكون نصاً فيها.
قال الشيخ : ومنها ما فى "مصنف ابن أبى شيبة" قد عبر الراوى بلفظ:
تحقيق " إنه صلى بنا" ليس نصاً فى الإمامة - والإجتهاد فى الصلاة ٤٧
( باب ما جاء فى الاجتهاد فى الصلاة )
حدثنا: قتيبة وبشر بن معاذ قالانا أبو عوانة عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن
"صلى بنا" فى واقعة سفر صلى فيه رسول اللّه عَ لٍ فى رحله والصحابة فى رحالهم.
قال الراقم : لينظر لفظه، وإنى لم أقف عليه بواسطة ماعندى من الكتب ،
وكذلك نظائر أخر، فليكن حديث الباب من ذلك القبيل، على أنه عَ ل كان حاضراً
فيهم فحسب لا أنه صلى بهم إماماً . علا أن الحديث غريب عند الترمذى ،
وفيه عمر بن الرماح ، وثقه بعض وضعفه بعض . قال فى "التلخيص الحبير"
(ص - ٧٩): وقال عبدالحق: إسناده صحيح، والنووى: إسناده حسن ،
وضعفه البيهقى وابن العربى وابن القطان لحال عمرو بن عثمان اهـ .
قنبيه: وقع فى "شرح المنتقى" شوكانى: وحسنه "التوزى" وهو تصحيف
النووى ولم يدررك صاحب "التحفة" ذلك وحكاه مصحفاً فليتنبه.
تنبيه آخر: عمرو بن عثمان فى الإسناد هو مستور الحال ، ووثقه ابن
حبان كما فى "التقريب" وأما عمر بن الرماح فهو عمربن ميمون بن بحر البلخى أبو على
قاضى بلخ المعروف بـ "الرماح"، لم يخرج له أصحاب الستة غير الترمذى. قال
ابن معين وأبو داؤد : ثقة .
-: باب ما جاء فى الإجتهاد فى الصلاة :-
هذا الاجتهاد لعله غير ما كان رسول اللّه بَلٍ وأصحابه يقاسون العناء
والتعب فى قيام الليل المأمور به فى مبدأ سورة " المزمل"، ودام سنة كاملة ، فقد
حبس اللّه خاتمتها اثنى عشر شهراً ، كما فى حديث عائشة عند "مسلم"، وفى
"قيام الليل" (١ - ٢٥٦) من حديث طويل، ورواه أحمد فى " مسنده"
كما فى " تفسير ابن كثير"، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبى داؤد
٤٨
معارف السنن
ج - ٤
شعبة قال: صلى رسول اللّه فَ لٍ حتى انتفخت قدماه ، فقيل له: أتتكلف هذا
(١ - ١٨٥). ورواه ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد ، و ابن أبى حاتم ،
والطبرانى، والحاكم وصححه، والبيهقى كما فى "الدر المنثور" (٦ - ٢٨٦ )،
وكذا عند محمد بن نصر فى " قيام الليل"، وعن الحسن ، وعكرمة ، وقتادة ،
وأبى عبد الرحمن السلمى، بأسانيد صحيحة كما فى "الفتح" (٣ - ١٨) فإن
مبدأ "سورة المزمل" مكية اتفاقاً، وأحاديث تورم قدماه فى " الصحاح"
يعلم أن ذلك بعد نزول "سورة الفتح" وهو بعد الحديبية، وعائشة تشير إلى مبدأ
("سورة الفتح" من قوله: (ليغفر لك الله الخ) بقولها: (وقد غفر لك الله الخ)
فى الصحيح ، وكذا المغيرة فى حديث الباب ، وفى حديث أبى هريرة العزو إلى اللّه
تعالى حيث قال: وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وماتأخر.
كما فى "العمدة" (٣ - ٦٠١). وكل هذا دليل على أن عهد ذلك الاجتهاد
الذى اشترك فيه رسول اللّه ◌َ له والصحابة فى أول الأمر غير ذلك العهد الذى
يجتهد فيه النبى عَلٍ إلى أن يتورم قدماه. وما يتوهم من بعض الروايات كما
أخرجه ابن جرير فى "تفسيره" وعنه ابن كثير من حديث سعيد بن جبير قال:
مكث النبى حَ لّ على هذه الحال عشر سنين - إلى أن قال -: فخفف الله بعد
عشر سنين ، فلا يعتمد عليه ، فإن حديث عائشة عند أحمد ومسلم ، وحديث
ابن عباس عند أبىدائد و ابن نصر وغير ذلك من روايات أصح من رواية ابن
جبير ، وفيه يعقوب القمى وهو صدوق بهم ، فلعل الوهم فيه منه مع أن
حديث ابن جبير مرسل وما تقدم مسند بل مسانيد والله أعلم .
فائدة: فى "الصحيحين" ما يدل على أن ما نزل خمس آيات من "سورة
اقرأ باسم ربك" ثم نزلت " سورة المدثر" . فالبخارى فى بدأ الوحى والتفسير
ومسلم كذلك فى بدأ الوحى من كتاب الإيمان من حديث عائشة فى حديث
٤٩
بحث أن اجتهاده بَقِّ فى قيام الليل حين ما نزل أول المزمل
وقد غفرلك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟
طويل، غير أن قصة نزول "اقرأ" فى حديث عائشة وقصة نزول "سورة المدثر"
بعد فترة الوحى فى حديث جابر بن عبد الله الأنصارى والبخارى ، ساقها فى
حديث ابن شهاب فى سياق واحد ، ووقع فى " تاريخ أحمد بن حنبل " عن
الشعبى أن مدة فترة الوحى كانت ثلاث سنين ، وبه جزم ابن اسحاق ، كما فى
" الفتح" (١ - ٢٦) وحقق الحافظ ابن حجر والسيوطى وغيرهما أن "سورة.
المدثر" نزلت كاملة قبل تمام "اقرأ"، وإنما نزلت منها خمس آيات أولا".
وفى "الإتقان" بسند قوى عن جابر بن زيد: أول ما نزل الله من القرآن بمكة
" اقرأ باسم ربك " ، ثم " ن والقلم"، ثم " يأيها المزمل"، ثم " يأيها
المدثر" الخ. وجابر بن زيد من علماء التابعين بالقرآن كما فى " الإتقان"
فالحديث مرسل .
وبالجملة كان الاجتهاد فى قيام الليل حين نزل أول "سورة المزمل"،
ثم نسخ ذلك بآخرها ، و"سورة المزمل" كلها مكية فى قول الحسن وعكرمة
وعطاء وجابر، وقال ابن عباس وقتادة: إلا الآيتين منها. أنظر "روح المعانى".
قال الشيخ : ولعل القول بأن آخرها مدنية لأجل ذكر الزكاة فيها ، و
تشريعها بالمدينة ، غير أن هذا القدر لا يكفى فى الاستدلال ، فيحتمل أن يكون
حكم الزكاة نفسها بمكة، ويكون تحديد النصب وتفصيلها بالمدينة . قال:" وظنى
أن أكثر الأحكام نزلت بمكة ، وإنما وقع تنفيذها وإجراؤها بالمدينة .
قوله : وقد غفرلك ما تقدم الخ . ههنا سؤالان :
أحدهما : ما المراد بالذنب؟ فقيل: المراد به خلاف الأولى، ذكره فى
"العمدة" (٣ - ٦٠١) عن بعض العلماء. كما قيل: حسنات الأبرار سيئات
( ٢ - ٧)
ج - ٤
معارف السنن
المقربين ، وقائل هذه المقولة السائرة هو سيد الطائفة الجنيد البغدادى ، كما فى
" تفسير القرطبي" (١ - ٢٢٤)، وفيه أقوال أخر تجدها فى "شفاء القاضى
عياض " فى الباب الأول من القسم الثالث فى فصل خاص . وقد اختلفوا فى
صدور الصغائر من الأنبياء ، فذهبت الأشعرية إلى تجويز صدورها سهواً بعد
النبوة أيضاً ما عدا الخسيسة ، ونقل التقى السبكى عن الماتريدية عدم تجويزها
بعد النبوة ، كذا أفاده الشيخ .
قال الراقم : المسألة هذه أى عصمة الأنبياء مسألة كلامية ، موضع
تفصيلها كتب الكلام المبسوطة ، " كالمواقف" و"شرحه" و"حواشيه" وغيرها
وقد استطردها علماء الأصول فى تمهيد الاحتجاج بالسنة ، فتجدها فى " أحكام
الآمدى" و"منهاج البيضاوى" و"شرحيه" للأسنوى والسبكى، و" تحرير
الأصول " لابن الهام، و"شرحه" لابن أمير الحاج، و"مسلم الثبوت" وشرحه
"الفوائح" لبحر العلوم وغيرها، ولخص الإمام المذاهب فيها فى " تفسيره الكبير "
فى تفسير قوله تعالى : ( وأزلهما الشيطان عنها الآية ) وكذا القرطبى فى "تفسيره"
(١ - ٢٦٣). واستوفى فيها الكلام القاضى عياض فى " الشفاء" فى الباب
الأول من القسم الثالث، وفى " الإبهاج شرح المنهاج" السبكى (٢ - ١٧١):
والذى نختاره نحن وندين اللّه به أنه لا يصدر عنهم ذنب لا صغير ولا كبير لا
عمداً ولا سهواً ، وإن اللّه نزه ذواتهم الشريفة عن صدور النقائص ، وهذا هو
اعتقاد الشيخ الإمام الوالد أبده اللّه ، وعليه جماعة منهم القاضى عياض بن محمد
اليحصبى ، ونص على القول به الأستاذ أبو إسحاق فى كتابه فى أصول الفقه آهـ.
وفى " تفسير القرطبى": وقال جمهور من الفقهاء من أصحاب مالك وأبى حنيفة
والشافعى: إنهم معصومون من الصغائر كلها كعصمتهم من الكبائر أجمعها الخ .
وقال الإمام الرازى: والمختار عندنا - أى الأشعرية - أنه لم يصدر عنهم
الذنب حال النبوة ألبته ، لا الكبيرة ولا الصغيرة، قال : ويدل عليه وجوه الخ .
ف
٥١
بقية بحث عصمة الأنبياء وغيره
قال : أفلا أكون عبداً شكوراً " .
وفى الباب عن أبى هريرة وعائشة. قال أبوعيسى : حديث المغيرة بن شعبة
حديث حسن صحيح .
وبالجملة فمحل النزاع هو نفس الإمكان دون الوقوع . ثم الإمكان فى ما يتعلق
سَخّ دون ما يتعلق بالتبليغ، فالعصمة فيه إجماعيه والتفصيل
بأفعال النبى
موضع آخر .
الثانى: أنه إذا كان الأنبياء كلهم مغفوراً لهم فكيف لم يخبروا به وأخبر به
عَّكُلّ خاصة؟ والجواب عنه: أن الغرض فيه هو اختصاصه بالشفاعة الكبرى يوم
المحشر ، فقد أخبر بغفران ذنوبه كى يتقدم للشفاعة ، كذا أفاده الشيخ ، ومثله
نقل الخفاجى فى "نسيم الرياض" (٤ - ١٧٠) عن ابن عبد السلام ما نصه:
قال ابن عبد السلام رحمه الله تعالى: لم يخبر اللّه أحداً من الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام بالمغفرة ، ولذا قالوا فى الموقف: نفسى نفسى إذهبو إلى محمد فقد
غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا من خصائصه :جَ اءٍ ١ هـ.
قوله : أفلا أكون عبداً شكوراً . قال الزمخشرى بتقدير الجملة بعد همزة
الاستفهام التى تقتضى صدارة الكلام ، وقبل الفاء التى تستدعى توسط الكلام،
فتقديره : أ أترك صلانى فلا أكون عبداً شكوراً؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى
فى ورقة خاصة مفردة من مذكرته : قوله: " أفلا أكون عبداً شكوراً" على
طريقة الزمخشرى : "أ أ ترك فلا أكون عبداً شكوراً" وعلى طريقة غيره :
" أفلا أكون عبداً شكوراً بإ كثار العبادة " بتسليط الإنكار على النفى فيفيد تقرير
الإثبات اهـ. قال الحافظ فى "الفتح" (٣ - ١٢): والفاء فى قوله: " أفلا
أكون " للسببية، وهى عن محذوف تقديره: أ أترك تهجدى فلا أكون عبداً
شكوراً؟ ، والمعنى : أن المغفرة سبب لکون التهجد شكراً فکیف أتر که اهـ.
٥٢
معارف السنن
ج - ٤
( باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم
القيامة الصلاة )
حدثنا : على بن نصر بن على الجهضمى نا سهل بن حماد نا همام قال :
حدثنى القتادة عن الحسن عن حريْث بن قبيصة قال : قدمت المدينة فقلت :
اللهم يسرلى جليساً صالحاً، قال: فجلست إلى أبى هريرة، فقلت : إنى سألت
الله أن يرزقنى جليساً صالحاً، فحدثنى بحديث سمعته من رسول اللّه صَلَا﴾ ،
لعل الله أن ينفعنى به، فقال: سمعت رسول اللّه بَ لٍ يقول: ((إن أول ما
يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ،
-: باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة :-
ورد فى حديث الباب: أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة،
وقد أخرجه أحمد وبقية أصحاب السنن الثلاثة، والحاكم فى "المستدرك" وصححه، و
سكت عليه أبو داؤد، ولم يتكلم عليه المنذرى، وكذا رجال النسائى رجال الصحيح،
كما قال العراقى. وبالجملة فالحديث صحيح ببعض طرقه من حديث أبى هريرة،
وكذا هو صحيح من حديث تميم الدارى عند أبى داؤد وابن ماجه ، صححه الحاكم
والعراقى أيضاً ، فإذن لا معنى لترجيح حديث الدماء عليه عند المعارضة بأنه فى
الصحيح ، على أنه جاء كل منها فى حديث واحد كما يأتى ، وقد استقصى
ابن حجر المكى متن الحديث بجميع ألفاظه ومخارجه فى "الزواجر" (١ -
١٠٦ و١٠٧)، وورد: ((إن أول ما يقضى بين الناس فى الدماء)) رواه الشيخان من
حديث عبدالله بن مسعود البخارى فى الرقاق، وفى الحدود وهذا لفظه، وفى "الفتح".
(١٢ - ١٦٦) وننبه هنا على أن النسائى أخرجها فى حديث واحد، أورده من طريق
أبى وائل عن ابن مسعود رفعه: ((أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين
٥٣
بحث إن أول ما يسأل يوم القيامة هو حق الله
وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضة شيئاً ، قال الرب تبارك
وتعالى : أنظروا هل لعبدى من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ، ثم
يكون سائر عمله على ذلك )) .
وفى الباب عن تميم الدارى . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث
الناس الدماء ١ هـ)) وحمل العلماء الأول على حقوق الله تعالى، والثانى على حقوق
العباد ، كما ذكره ابن دقيق العيد فى "إحكام الأحكام" فى القصاص، والعراقى
فى "شرح الترمذى" كما حكاه بعضهم، والبدر العينى فى "العمدة" (١٠ -
٦٦٣) و(١١ - ١٨٧) و"الفتح" (١١ - ٣٤٣) والسيوطى فى " زهر
الربى" . ويحتمل أن يدفع التعارض بأن الحساب غير القضاء، فالمحاسبة أولاً" فى
الصلاة والقضاء فى دماء الناس ، ثم رأيته فى " بذل المجهود " للشيخ خليل أحمد
رحمه الله. ثم إن محاسبة أيهما يقدم فى نفسه؟ فأجيب بأن الأمر توقيفى ، وظاهر
الحديث على نقدم محاسبة حقوق الله، والله أعلم .
قوله : فيكل بها ما انتقص الخ . اختلفوا فى تكافئ الفرائض والنوافل ،
فقيل: لا تكافئ النافلة الفريضة وإن صلى النافلة طول عمره، فمراد الحديث على
هذا المسلك أن يكمل بالنوافل ما دخل النقص فى الفرائض من ترك السنن وغيرها
دون الفرائض نفسها . وإليه ذهب البيهقى كما فى "زهر الربى" والعراقى كما
فى "قوت المغتذى" .
وقيل : تكافئ الفريضة . واختاره القاضى أبو بكر بن العربى قال : و
هو الأظهر لقوله: وسائر عمله كذلك ، وليس فى الزكاة إلا فرض أو فضل،
فلما تكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة ، وفضل اللّه تعالى أوسع ، ووعده
أنفذ، وكرمه أعم وأم ، حكاه السيوطى فى "الزهر" و"القوت" .
قال الراقم : وفى "زوائد الهيثمى" فى (باب فرض الصلاة من حديث
٥٤
معارف السنن
ج - ٤
حسن غريب من هذا الوجه . وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن
أبى هريرة . وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن عن قبيصة بن حريث
غير هذا الحديث، والمشهور هو: قبيصة بن حريث . وروى عن أنس بن حكيم
عن أبى هريرة عن النبى عَِّلّهِ نحو هذا.
عبد بن قرط ) قال: قال رسول اللّه ◌َ الٍ: ((من صلى صلاة لم يتمها زيد
عليها من سبحته))، وفى رواية: ((حتى تتم)) رواه الطبرانى فى " الكبير"،
ورجاله ثقات ، وفيه أحاديث أخر عنده ، فالأولى القول بهما جميعاً والله أعلم .
وهنا قول ثالث لابن عبد البر فقال : ومعنى ذلك عندى فيمن سها عن فريضة
أو نسيها، أما من تركها عمداً فلا يكل له من تطوع لأنه من الكبائر لا يكفر بها إلا
الإتيان بها ، وهى توبته كما فى " الأوجز" عن " الزرقانى ". ثم إنه ورد فى
حديث ((إن سبعمائة نافلة تحاسب بفريضة واحدة)) راجع " رد المحتار" لا بن
عابدين ، وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام من كبار الشافعية : إن الثواب
والعقاب مرتبان على حسب المصالح والمفاسد، ولا يمكننا أن نقول أن ثمن الدرهم
من الزكاة الواجبة تربو مصلحته ألف درهم تطوع على خلاف قواعد الشريعة
اهـ. قاله فى "أماليه"، كما حكاه السيوطى فى "زهر الربى"، قاله بعد ما نقل
عن البيهقى أنها تجبر السنن التى فى الصلاة الخ .
قال الشيخ : والحديث يدل على إثبات مرتبة الواجب بين الفرض والسنة
التى ذهب إليها الحنفية . وقد تقدم الكلام فى إثبات هذه المرتبة فى غير ما
موضع ، وقد جعل ابن الهام فى " التحرير" النزاع لفظياً، وقال : غير أن
أفراد كل قسم بإسم أنفع عند الواضع الحكم. أنظر "شرح التحرير" (٢ -
١٤٨) لا بن أمير الحاج . والحاصل لا بد عند الجمهور أن يجعل الفرض نوعين
أو السنة صنفين ، والحنفية جعلوا للكل اسماً مستقلاً .
٥٥
بحث الرواتب القبلية والبعدية
( باب ما جاء فى من صلى فى يوم وليلة ثنتى عشرة
ركعة من السنة ما له من الفضل )
حدثنا : محمد بن رافع نا إسحق بن سليمان الرازى نا المغيرة بن زياد عن
عطاء عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَّل: ((من ثابر على ثنتى عشرة ركعة
من السنة بنى الله له بيتاً فى الجنة ، أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها ،
وركعتين بعد المغرب ، وزكعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الفجر)).
وفى الباب عن أم حبيبة وأبى هريرة وأبى موسى وابن عمر . قال
أبوعيسى : حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه ، ومغيرة بن زياد قد
تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه .
-: باب ما جاء فى من صلى فى يوم وليلة ثنى عشرة
ركعة من السنة ماله من الفضل
المراد فى حديث الباب من السنن الرواتب، ونسب إلى مالك عدم التحديد
فيها . كما ذكر مذهبه فى "كتاب الفقه على المذاهب الأربعة". قال فى تنقيح
مذهبه : وليس فى هذه النوافل كلها تحديد بعدد معين ، ولكن الأفضل فيها
. ما وردت الأحاديث بفضله، وهو أربع قبل الظهر وأربع بعدها الخ . وقال
أبو حنيفة والشافعى بتوقيت السنن وتعيينها ، إلا أنها عند أبى حنيفة ثنتا عشرة
ركعة ، وعند الشافعى عشر فى الأشهر ، وهى مذهب أحمد كما فى " المغنى" و
"العمدة"، وقيل : هى أدنى الكمال، وفى رواية اثنتا عشرة ركعة كأبى حنيفة،
أنظر تفصيلها فى " شرح المهذب" و"العمدة" (٣ - ٦٦٠). والخلاف فى
قبلية الظهر ، فعندنا أربع ، وعنده ركعتان ، وللكل حديث ، لأبى حنيفة حديثا
الباب، وكذا فى الصحيح عن عائشة: ((أن النبي ◌ُُّلّ كان لا يدع أربعاً قبل
٥٦
معارف السنن
ج - ٤
حدثنا : محمود بن غيلان نا مؤمل نا سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن
المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة قالت : قال رسول الله
حَاءِ: ((من صلى فى يوم وليلة ثنتى عشرة ركعة بنى له بيت فى الجنة، أربعاً قبل
الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، و
ركعتين قبل الفجر صلاة الغداة)» .
قال أبوعيسى : وحديث عنبسة عن أم حبيبة فى هذا الباب حديث حسن
صیح . وقد روى عن عنبسة من غير وجه .
الظهر وركعتين قبل الغداة )) وأحاديث أخر يأتى بعضها . وللشافعى حديث
ابن عمر فى "الصحيحين"، وذكر فيه ركعتين قبله. وحمل الشافعية الأربع قبل
الظهر على صلاة في الزوال ، والحنفية الركعتين على تحية المسجد ، وهكذا
للفريقين كلام . وقال الحافظ ابن جرير الطبرى : الأربع كانت فى كثير من
أحواله والركعتان فى قليلها، حكاه الحافظ فى "الفتح" (٣ - ٤٨). وقال
البدر العينى فى " العمدة" (٣٠ - ٦٦٠): واختلاف الأحاديث محمول على
توسعة الأمر فيها، وإن لها أقل وأكثر فيحصل أقل السنة بالأقل، ولكن الاختيار
فعل الأكثر الأكمل اهـ .
قال الشيخ : وهو الصواب عندى فإنه لا يمكن لأحد إنكار أحدهما ،
وحديث الباب حجة لنا ، وسيأتى لنا فى (باب الأربع قبل الظهر ) بعد ثمانية
أبواب عن على ما هو قوی جداً، وبدل ما فى سنن أبى داؤد ( ص - ١٧٨ )
فى (باب تفريع أبواب التطوع) من حديث عائشة: (( كان يصلى قبل الظهر
أربعاً فى بيتى ثم يخرج فيصلى بالناس آهـ)، ورواه أحمد كما فى "الفتح" (٣ -
٤٨). على أن أكثر تعامله حَ لّ على الأربع، وسنده قوى، وفى " مصنف
ابن أبى شيبة " أثر عن عمل الصحابة على الأربع، أحال عليه الشيخ فى مذكرته
٥٧
بقية بحث السنن قبل الظهر وفضيلة ركعتى الفجر
(باب ماجاء فى ركعتى الفجر من الفضل)
حدثنا: صالح بن عبد الله نا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن
سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول اللّهِ حَّل: ((ركعتا الفجر خير من
الدنيا وما فيها)) .
وفى الباب عن على وابن عمر وابن عباس . قال أبو عيسى : حديث
عائشة حديث حسن صحيح ، وقد روى أحمد بن حنبل عن صالح بن عبد الله
الترمذى حديثاً .
قال: وفى الأربع آثار عند ابن أبى شيبة عن الصحابة (ص - ٣٧٦) ، وجمهور
الصحابة مع الحنفية ، كما يصرح به الترمذى قريباً ، وحديث أم حبيبة صصحه
الترمذى ، وهو حجة لنا فى الباب ، أخرجه مسلم وبقية السنن والحاكم .
-: باب ما جاء فى ركعتى الفجر من الفضل :-
ركعتان قبل فريضة الفجر من أوكد السنن. قال فى " الدر المختار" اتفاقاً،
وفى "الرد": لما فى " الصحيحين" عن عائشة رضى الله عنها: ((لم يكن
النبى عَلّ على شى من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتى الفجر)). وفى
"مسلم": ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها))، وفى أبى داؤد: (( لا تدعوا
ركعتى الفجر ولو طردتكم الخيل)) اهـ. ثم أوكدها الأربع قبل الظهر، وفى
القديم للشافعى : أن ركعتى الفجر أفضل التطوعات، كما فى " فتح البارى".
وروى عن الإمام أبى حنيفة وجوبها فى رواية الحسن بن زياد كما فى " البحر"
عن "الخلاصة". وفى "العمدة" (٣ - ٦٤١) عن المرغينانى و" جامع
المحبوبى" ومثله فى " فتح البارى". وإلى وجوبها ذهب الحسن البصرى كما
( ٢ - ٨)
٥٨
معارف السنن
ج - ٤
(باب ما جاء فى تخفيف ركعتى الفجر والقراءة فيهما)
حدثنا: محمود بن غيلان وأبو عمار قالا نا أبو أحمد الز .. ى ناسفيان عن
أبى إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال: ((رمقت النبى عَ ل﴾ شهراً فكان يقرأ فى
فى "فتح البارى" (٣ - ٣٥) و"العمدة" (٣ - ٢٤١)، ولكن هذا
الوجوب غير وجوب الحنفية ، ولذا قال البدر العينى بعد حكايته . وهو شاذ
لا أصل له اهـ. وكذا حكى القاضى عياض وجوبها عن الحسن كما فى "شرح
مسلم " النووى . وبعض مسائل الحنفية كعدم صحتها قاعداً يدل على الوجوب ،
وراجع للتفصيل " رد المحتار"، وقضائؤهما بعد طلوع الشمس من غير تبعية
الفرض قبل الزوال ، قال به محمد بن الحسن ، كما فى "العمدة" (٣ - ٦٤٧ )
وهو مذهب مالك كما فى "العمدة"، وذكرا أنه أحب اهـ. ومثله فى
"الهداية "، قال الشيخ: وهو الصواب، وروى عنهما أيضاً أنه لا بأس بقضائهما،
ذكره ابن عابدين فى إدراك الفريضة من "رد المحتار" عن " الخبازية".
قال الشيخ : وما اشتهر من عدم قضاء السنن عندنا فراده أنه ليس
مؤكداً كتأكيدها فى الوقت ، بل ذكر فى "الدر المختار " أن قضاء السنة سنة ،
كما أن قضاء الفرض فرض والواجب واجب . ولفظ " تنوير الأبصار":
وقضاء الفرض والواجب والسنة فرض وواجب وسنة . قال فى " الدر المختار ":
لف ونشر مرتب اهـ، من باب قضاء الفوائت . فلا يتمشى على ما يتبادر من
ظاهر بعض عباراتهم . وركعتا الفجر فى حديث الباب أريد بها سنة الفجر على ما هو
المشهور ، واللفظ يصلح لركعتى الفجر أيضاً .
-: باب ما جاء فى تخفيف ركعتى الفجر والقراءة فيهما :-
من عادته ◌ََّّ تخفيف القراءة فى سنة الفجر ، كما فى حديث الباب ،
٥٩
بيان قراءة سورتى الإخلاص فى ركعتى الفجر وصلاة الوتر
الركعتين قبل الفجر بـ"قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد")). وفى الباب
عن ابن مسعود وأنس وأبى هريرة وابن عباس وحفصة وعائشة. قال أبو عيسى :
وروى عن ابن عمر أيضاً: ((رمقت النبى حَ﴾ أربعاً وعشرين مرة، فكان
يقرأ فى الركعتين قبل الفجر " قل يا أيها الكافرون" و" قل هو الله أحد")).
وحديث ابن عمر هذا هو حديث الباب ، واختلف لفظه ، ففى " النسائى":
((( رمقت النبى ◌َ الج عشرين مرة)) وفى " مصنف ابن أبى شيبة": ((سمعت
النبى معَّ ل٣ أكثر من عشرين مرة))، وفى "كامل ابن عدى": ((خمسة
وعشرين صباحاً)). كما حكاها شارح " المنتقى"، وفى " الدر المنثور " عن
ابن الضريس وغيره: ((أربعين صباحاً)). وفى " شرح الآثار" للطحاوى:
(( رمقت النبى معَّ الج أربعاً وعشرين مرة، أو خمسباً وعشرين مرة ، يقرأ فى
الركعتين قبل صلاة الغداة ، وفى الركعتين بعد المغرب، بـ" قل يا أيها الكافرون"
و"قل هو الله أحد" اهـ. ومثله عند أحمد كما فى " تفسير ابن كثير".
قال الشيخ: وكان حَ لّ يبدأ صلاة الليل بركعتين خفيفتين ويختمها
بركعتين خفيفتين، وذكر ابن تيمية أن الركعتين الأخيرتين هما ركعتا الفجر .
أقول : الافتتاح بالخفيفتين فى حديث سعد بن هشام عن عائشة عند
" مسلم "، وفى حديث زيد بن خالد الجهنى عنده ثبت فعلياً ، وفى حديث
أبى هريرة عنده قولياً، كل ذلك فى (باب صلاة النبى بجَّ ودعائه بالليل)
من " صحيح مسلم". وأما اختم بانخفیفتین فربما يستدل له بحديث زید بن خالد،
وأما كونها ركعتى الفجر فليس بمنصوص ، وربما يستنبط ذلك من مجموع
روايات فى الباب والله أعلم. وقد تسمى " قل يا أيها الكافرون"، و " قل
هو الله أحد"، بـ " سورتى الإخلاص". والتسمية هذه إما تغليباً أو أن سورة
الكافرون تسمى بـ " الإخلاص" أيضاً، وقد ذكر فى "روح المعانى" من
٦٠
معارف السين
ج - ٤
حديث ابن عمر حديث حسن ولا نعرفه من حديث الثورى عن أبى إسحق إلا من
حديث أبى أحمد، والمعروف عند الناس حدیث إسرائيل عن أبى إسحاق وقدروى عن
أسماء " سورة الكافرون": "سورة العبادة" و"سورة الإخلاص".
وكذا فى " تفسير الرازى" و"النسيابورى" سماها بـ" سورة الإخلاص".
قراءة السورة المأثورة فى الصلاة مستحبة ، ويواظب عليها مع الترك.
أحياناً ، كيلا يلزم حجر غيرها كما فى "البحر" قبيل الإمامة فى آخر صفة
الصلاة عن " فتح القدير"، وهل عدم الترك فيه إيهام التفضيل أو حجر الباقى
أو ما ذا ؟ فراجعه للتفصيل . وحديث الباب حجة على مالك حيث قال بعدم
ضم سورة مع الفاتحة فى سنة الفجر . ومذهب مالك ذكره فى " فتح البارى".
(٣ - ٣٨) وحكى ذلك فى (٣ - ٣٧) عن أبى بكر بن الأصم، وإبراهيم
ابن علية ، وزاد فى "العمدة" طائفة من الظاهرية ، والجمهور على خلاف
ذلك ، وراجعهما للتفصيل. وكذلك أحاديث أخر حجة عليه ، أنظر " العمدة".
(٣ - ٦٥٥) و"شرح معانى الآثار" الطحاوى، وذكر الطحاوى استحباب
تطويل القراءة فى ركعتى الفجر عن أبى حنيفة فى "شرح معانى الآثار" (١-١٧٧)
فى (باب القراءة فى ركعتى الفجر) فى رواية الحسن بن زياد قال :
سمعت أبا حنيفة يقول : ربما قرأت فى ركعتى الفجر جزأين من القرآن الخ .
وجعله الحافظ فى "الفتح" قول أكثر الحنفية، وليس كذلك ، قال ابن الهمام
فى "فتح القدير": قالوا: السنة أن يقرأ فى ركعتى الفجر بـ" قل يا أيها
الكافرون " و"فل هو الله أحد" اهـ. وذكر فى "البحر" عن " الخلاصة":
السنة فى ركعتى الفجر قراءة "الكافرون" و"الإخلاص"، والإتيان بها
أول الوقت ، وفى بيته ، وإلا فعلى باب المسجد الخ ، كما فى "الدر المختار"
وكذلك فى " الكبيرى" استحباب التخفيف، وقراءة " سورتى الإخلاص"