النص المفهرس

صفحات 481-500

بيان فضيلة السجود وتحقيق أن طول القيام أفضل من طول السجود ٤٨١
(باب ما جاء فى كثرة الركوع والسجود)
حدثنا أبو عمار نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى قال حدثنى الوليد بن
هشام المعيطى قال حدثنى معدان بن أبي طلحة البعمرى قال: ((لقيت ثوبان
مولى رسول اللّهِ بُّجُ فقلت له: دلى على عمل ينفعى الله به ويدخلفى اللّه
الجنة ؟ فسكت عنى مليا ثم التفت الحد فقال. عليك بالسجود فإنى سمعت
رسول الله والجُ يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة
وحط عنه بها خطيئة )
كذا فى" شرح المهذب". وأما ما تمسكوا به من الحديث فلا يخالفنا. ونقول:
إن الغرض من الحديث هذا هو تفضيل السجود على سائر أركان الصلاة ، وأما
. ديث الباب فيدل على أن الصلاة المشتملة على طول القيام أفضل من الصلاة
المشتملة على طول السجود ، فلامنا فى أفضله صلاة على صلاة دون جزء
على جزء، كدا أفاده الشيخ. والجواب هذا لطيف لم أره لغيره ، لكنه ينظر
هل يوافق ثمرة الخلاف المدكور ؟ قال الشيخ : ثم يرد أنه إذا كان السجود
أفضل أركان الصلاة فكان ينبغى تطويله على القيام . أقول: ربما يصرف الوقت
فى المبادئ والوسائل أكثر من الوقت فى المقاصد كما فى فريضة الحج فإن المقصد
هو زيارة البيت الحرام، والوصيلة إليها الإحرام ، والوقت فى الإحرام
یصرف أکثر
فائدة : قال الشيخ : قد تقرر أن أبا حنيفة يأخذ بالقواعد الكلية
والتشريع القولى فى الباب ، ويحمل الوقائع على محامل خاصة كما تمسك فى
مسألة الاستقبال والاستدبار عند الخلاء بالحديث القولى العام ، وأخرج للوقائع .
محامل ، وكذلك صرح الحافظ به فى "الفتح" (١) وإن لم يرض به ،
(١) لم أقف على محله مع تتبع المظان فلينظر .
( م - ٦١ )

٤٨٢
معارف السنن
ج - ٣
قال معدان : فلقيت أبا الدرداء فسألته عما سألته عنه ثوبان ؟ فقال :
عليك بالسجود فإنى سمعت رسول اللّه فَ ◌ٍّ يقول: وما من عبد يسجد لله
سيدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)).
وفى الباب عن أبى هريرة وأبى فاطمة . قال أبو عيسى : حديث ثوبان
وأبى الدرداء فى كثرة الركوع والسجود حديث حسن صحيح. وقد اختلف
أهل العلم فى هذا فقال بعضهم : طول القيام فى الصلاة أفضل من كثرة الركوع
والسجود . وقال بعضهم : كثر الركوع والسجود أفضل من طول القيام .
وقال أحمد بن حنبل: قد روى عن النبىِ حَّ ل﴾ فى هذا حديثان ولم يقض فيه
بشئُ ، وقال اسحاق: أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول
القيام إلا أن يكون رجل له جزء بالليل بأتى عليه فكثرة الركوع والسجود
فى هذا أحب إلى لأنه يأتى على جزئه وقد ربح كثرة الركوع والسجود ، قال
أبو عيسى: وإِنما قال اسحاق هذا لأنه كذا وصف صلاة النى ێے بالليل، ووصف
طول القيام، وأما بالنهار فلم توضف من صلاته من طول القيام ما وصف بالليل.
وأقول : إن ذلك أحسن طرق التمسك بالأحاديث كما لا يخفى على أولى
الألباب المـ
-: باب ما جاء فى كثرة الركوع والسجود :-
الترمذى ذكر فى الباب فى المسألة أربعة مذاهب ، الأول : هو مذهب
أبى حنيفة والشافعي كما تقدم، والثانى: هو مذهب ابن عمر كما فى "شرح مسلم"
للنووى وقال: حكاه الترمذى والبغوى عن جماعة، وإليه ذهب محمد بن الحسن.
والثالث: هو مذهب أحمد بن حنبل من التوقف، ولعل ذلك من تعارض الأدلة
كما يقوله صاحب "البحر". والرابع: مذهب اسحاق بن راهويه الحنظل، وإليه
ذهب أبويوسف كما فى " البحر" عن "المجتبى" و " البدائع"، فقال: إذا
فإن له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن يكثر عدد الركعات وإلا

٤٨٣
حديث جواز قتل الحية والعقرب فى الصلاة
( باب ما جاء فى قتل الاسودين فى الصلاة )
حدثنا على بن حجر فا اسماعيل بن علية عن على بن المبارك عن يحيى بن
أبى كثير عن ضمضم بن جوس عن أبى هريرة قال: «أمر رسول الله عَ له بقتل
الأسودين فى الصلاة : الحية والعقرب» .
.. وفى الباب عن ابن عباس وأبي رافع . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة
حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َهٌو
وغيرهم، وبه يقول أحمد واسحاقٍ، وكره بعض أهل العلم قتل الحية والعقرب فى
الصلاة ، قال إبراهيم: إن فى الصلاة لشغلا والقول الأول أصح .
فطول القيام أفضل لأن القيام فى الأول لا يختلف ، ويضم إليه زيادة الركوع
والسجود انتهى . وليس فيه ما يحتاج إلى الشرح.
-: باب ما جاء فى قتل الأسودين فى الصلاة :-
فيه تغليب الحية على العقرب ، وقيد الأسود خرج مخرج الغالب ، ولذا
يقول الطحاوى: لا بأس بقتل الكل، لأنه حمّ ل عهدٍ مع الجنى أن لا يدخلوا
بيوت أمته ولا يظهر وا أنفسهم .. فإذا دخلوا فقد نقضوا العهد فلا ذمة لهم ،
واختاره صاحب "الهداية" فقال ؛ ويستوى جميع أنواع الحيات هو الصحيح ،
وكذا اختاره شمس الأئمة السرخسى ، واستثنى منها الفقيه أبو جعفر الهندولفي
الحية البيضاء التى تسمى: جنية لقوله عليه: ((أقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، وإياكم
والحية البيضاء فإنها من الجن)) وأجيب عنه أن ذلك فى غير الصلاة فلا يقتل
قبل الإنذار والتخريج ، وقيل : الأولى الإمساك عما فيه علامة الجان لا للحرمة
بل لدفع الضرر المتوهم من جهتهم ، وأورد فيه فى " البحر" حكاية أيضاً
من "النهاية". هذا ملخص ما في "الفتح" و"العناية" و"البحر". وحديث
الياب رواه النسائى، وأبو داؤد ، وابن ماجه ، وأحمد ، وابن حبان ، والحاكم
كما فى "نصب الرأية".

٤٨٤
معارف السنن
ج - ٣
( باب ما جاء فى سجدتى السهو قبل السلام)
حدقنا فنيبة نا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة
لا بأس بقتل الحية والعقرب فى الصلاة، ثم قيل : لا تفسد الصلاة به
وإن كان بعمل كثير كما قاله شمس الأئمة السرخسى فى " مبسوطه "
كما فى "الفتح" و"البحر" و"لعناية"، وقال. إنه خصة كالمئى
فى سبق الحدث والاستقاء من البئر والتوضئى. وقبل: تفسد به إن كان
بعمل كثير كما فى "الفتح". القائل هوشيخ الإسلام خو هرزاده فى"مبسوطه"
واختاره ابن الهام فى "الفتح". ثم فى " البحر" عن " النهاية " عن " الجامع
الصغير" البرهانى: إنما يباح قتلها فى الصلاة إذا مرت بين يديه وخلف أن
تؤذيه وإلا فيكره اهـ. غير أنه لا يأثم بذلك الضرورة، والأول أولى إلا إذا
احتاج إلى عمل كثير جداً فإنه تفسد به الصلاة إذن . ويظهر من " المهذب"
وشرحه ( ٤ - ٩٢) أن مذهب الشافعية هو جواز قتلها فى الصلاة ، وعدم
فسادها إن كان بعمل قليل ، والفساد إن كان بعمل كثير. وفى "مغنى ابن قدامة":
ولا بأس بقتل الحية والعقرب، وبه قال الحسن والشافعى , اسحاق وأصحاب الرأى،
وكرهه النخعى الح. ولم أقف على مذهب مالك فى " المدونة" و" البداية "
و"كتاب الفقه على المذاهب الأربعة" وغيرها فلينظر .
-: باب ما جاء فى سجدتي السهو قبل السلام :-
حجدة السهو عند إمامنا أبى حنيفة حقيقتها سجدتان وتشهد وسلام ، أويقال :
سجدتان فقط ، لأنه إذا تشهد وسلم إلى جانب أو جانبين على اختلاف القولين
وسجد للسهو فيدخل بالسجدة فى حرمة الصلاة، لأن السجود علاقة بالصلاة ،
فرقع التشهد والسلام السابقين فلا بد من تشهد جديد وسلام جديد ، ولكنه
لا يرفع القعدة لأنها فريضة ، فكان التشهد والتسليم لعارض ، وبقيت حقيقة

٤٨٥
بان المذاهب فى مسألة =٠٠ الهو
الأسدى حليف بنى عبد المطلب: ((إن النى حَد ◌ُلّه قام فى صلاة الظهر وعليه جلوس
سعدة السهو سجدتان فقط وقال ابن الهام: قوله: " يتشهد ثم يسلم " إشارة
إلى أن السهو يرفع التشها. وأما رفع القمة فلا الخ (١ - ٣٦٥). وعند
الشافعية حقيقتها سجدتان فحسب من غير تشهد وسلام، والسلام بعد السجدتين
إنما هو سلام الصلاة . ويأتى تفصيل المذاهب فيه فى (باب التشهد فى سجدتى
الحهو ).
وأما المذاهب فى مسألة الباب فكما ذكرها الترمذى من أن سجدتي السهو
مطلقاً بعد السلام فى جميع صور عند أبى حنيفة ، وقبل السلام عند الشافعى ،
وعند مالك يسجد بعد السلام إن كان لأجل الزيادة، وقيل السلام إن كان
للنقص. ويعبرون عن ذلك بقولهم : " الدال بالدال والقاف بالقاف". وقال
أحمد: يتبع ما ثبت عنه عَّ فعلاً فى كل صورة، هذا هو المشهور من مذاهبهم،
وكذلك ذكرها البدر العيى والذهاب العسقلانى وسائر أصحاب المذاهب ، وهناك
أقوال أخرى فذهب مالك قول الشافعى أيضاً ، ومذهب الشافعى رواية عن
أحمد أيضاً. وجعل العراقى المذاهب ثمانية كما فى "شرح المنتقى". وما ذهب
إليه الشافعى هو مذهب الليث والأوزاعى ، وروى عن أبى هريرة والزهرى
ومكحول وربيعة وغيرهم ، وما ذهب إليه إمامنا أبو حنيفة فهو مروى عن
عمر. وعن على بن أبى طالب، وسعد بن أبى وقاص ، وابن مسعود. وابن عباس،
وعمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن الزبير،
وأنس بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وابراهيم النخعى ، وابن أبى ليلى ،
والحسن البصرى وغيرهم . وناهيك بهم فقهاء الصحابة وفقهاء التابعين، وقد
استوفى البدر العينى الكلام فى مباحث سجود السهو من ستيفاء المذاهب والأقوال
وأدلتها بتخريجها وترجيحها وكل ما دار فى الباب ، وله صلة بالموضوع فشفى

٤٨٦
معارف السفن
ج - ٢
وكفى، فجزاه الله الجزاء الأوفى. أنظر "العمدة" (٣ - ٧٣٦ إلى ٧٣٩).
والمذاهب المنقولة نقلناها من "اعتبار الحازمي" و"عمدة العيني" و"شرح
الترمذى" للعراقى بواسطة " نيل القاضى الشوكانى" .
ثم إنه ثبت عنه ◌َي السهو فى أربع صور: الأولى: أنه قام من التتين
فى الرباعية ، الثانية: أنه سلم على الركعتين فى الرباعية . الثالثة: أنه قام إلى
الخامسة فصلى خمساً، الرابعة : أنه ترك آية من السورة فى القراءة . الأولى فى
حديث ابن بحينة وهو حديث الباب، والثانية كما فى حديث ذى البدين، والثالثة كما
فى حديث ابن مسعود، وهذه الثلاثة جميعها فى الصحاح، وأخرجها الترمذى، وأما
الرابعة فذكرها الشيخ، ولعله يشير إلى ما ورد من قراءته عَ لي سورة فى بعض
الصلوات، وترك فيها آبة سهواً، وفيه حديث المسر بن يزيد، وحديث ابن
عمر عند أبى داؤد فى (باب الفتح على الإمام) (ص - ١٣١)، وحديث أبي بن
کعب و ابن عباس وعبدالرحمن بن أبزى وغيرهم عند أحمد فى "مسنده" وعند غيره)
أُنظر" زوائد الهيشمى" (٢ - ٦٩ و٧٠) . - ولم أقف فى هذه الروايات كلها
على مجود السهو والله أعلم، وذكر البدر العينى من مواضع سجود سهوه
بعد ما ذكر الثلاثة المذكورة: السجود على الشك كما فى حديث أبى سعيد
الخدرى، والتسليم على ثلاث كما فى حديث عمران بن حصين ، فتكون الصور
المأثورة خمسة ، غير أنه يأتى من الاختلاف فى أن قصة حديث ذى البدين
وحديث عمران بن حصين واحدة أم متعددة ؟ وأن الراجح وحدتها .
وبالجملة فما ثبت أنه مجد ◌ٍ قبل السلام يسجد قبله ، وفيما سجد بعد
السلام يسجد بعده ، وما لم يثبت فيه عنه شئ فيسجد قبل السلام كالشافعى .
فهذا تفصيل مذهب أحمد ، وقال اسحاق كما قال أحمد إلا أنه وافق مالكاً فيا
لم يثبت فيه عنه فَ ﴾ شئ، ولذا يقول الحافظ فى " الفتح" (٣ - ٧٥):
تحرر مذهبه من تولى أحمد ومالك اهـ . وقال المحدثون: الراجح مذهب أحمد

٤٨٧
تحقيق أن الاختلاف فى سجود السهو فى الأولوية
حكاه الحافظ في "الفتح" عن بعضهم، وحكى النووى أنه قال: أقوى المذاهب
فيها قول مالك ثم أحمد، والحافظ نفسه جعل مذهب اسحاق أعدل المذاهب،
وفى كتب المذاهب الأربعة أن الخلاف في كونها قبل السلام أو بعده خلاف
فى الأولوية، قال صاحب " الهداية": وهذا الخلاف في الأولوية، وحكاه
البدر العينى في " العمدة" فى الجزء الثالث من صاحب " الذخيرة" أيضاً ،
وحكى عن القدورنى فى رواية الأصول الجواز بكل. وبالجملة فحكى الجواز
في كل: القدورى - فى "التجريد" - وصاحب " الذخيرة" وصاحب "الهداية"،
وهؤلاء من أعيان أهل المذهب الحنبنى، وحكاه من المالكية الحافظ ابن عبد البر،
والقاضى عياض، ومن الشافعية الحازى ، والبيهقى، والماوردى، والنووى
وأما من الحنابلة فلم أره صريحاً بل كلام الموفق في " المغني" مخالفه حيث
يقول: من ترك السجود الذى قيل السلام بطلت صلاته إن تحمد وإلا تداركه
ما لم يطل الفصل ام، وحكاه الحافظ أيضاً. غير أن ابن عبدالبر والماوردي
ينقلان الإجماع على الجواز، كما فى " العمدة " و"الفتح"، ولعله حدث
خلاف فى متأخرى بعض أهل المذاهب ، ولاريب أن المذكورين من أركان
المذاهب وأعيانه فالقول قولهم وإنما رجحنا بعد السلام لأن جعله جميلا؟
مختلف فتارة سجد قبل السلام وثارة بعد السلام، غير أن الحديث القولى
ففيه بعد السلام كما أخرجه الطحاوى فى " شرح معاني الآثار" فى (باب
الرجل يشك فى صلاته فلا بدرى أثلاثاً صلى أم أربعاً) ( ١ = ٢٥٢) من
حديث عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله خلي: ((إذا صلى أحدكم فلم
بدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فلينظر أحرى ذلك إلى الصوابِ فليتمه ثم يسلم ثم
يسجد سجدق السهو ويتشهد ويسلم و، قال الراقم: وحديث عبد اللّه هذا
أخرجه الجماعة إلا الترمذى، فأخرجه البخارى فى " صحيحه" فى رباب
التوجه إلى القبلة) (١ - ٥٨) ولفظه: ((وإذا شك أحدكم فى صلاته فليتجر.

٤٨٨
معارف السفن
ج - ٣
الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم ليسجد سجدتين)). وأخرجه مسلم فى (باب السهو
· فى الصلاة: (١ - ٢:٢) بلفظ أخصر منه ، ورواه النسائى فى (باب التحرى)
من السجود ( ص - ١٨٤) قريباً من لفظ البخارى وأبو داؤد فى (باب
إذا صلى خمساً ) بلفظ البخارى ، وابن ماجه فى ( باب من جدهما بعد السلام )
( ص - ٨٦) ولكنه جعله حديثاً فعلياً .
ومن الأحاديث القولية فى الباب: ما رواه أبو داؤد وابن ماجه فى
. "سفنيها"، وأحمد فى مسنده" (٥ - ٢٨٠) وأبو داود الطيالسى ز ص-
١٣٤) وعبد الرزاق فى " مصنفه" والطبرانى فى " معجمه"، كما فى" نصب
الزأية " و "العمدة" من حديث ثوبان من النبى حَ ل﴾ قال: ((لكل سهو
مسجدقان بعد ما يسلم)). وفى إسناده اسماعيل بن عياش وهو ثقة فى الشامبين كما
تقدم غير مرة ، وهنا كذلك حيث برويه عند كلهم عن عبدالله بن عبيد الله
الكلاعى وهو شامى . ومنها ما رواه أبوداود والنسائى وأحمد وابن خزيمة
والبيهقى من حديث عبد الله بن جعفر أن رسول اللّه صَ ل قال: «من شك
فى صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)). قال الحافظ فى " الدراية" (ص .
١٢٥ ): صححه ابن خزيمة. وقال البيهقى: إسناده لا بأس به . ؟! فى
" نصب الرأية " .
وبالجملة فهذه أحاديث قولية صحيحة. وأما الآثار فكثيرة ذكرها
الطحاوى وغيره ، غير أن هذا لا يكفى الترجيح فإنه قد وردت فى
السجود قبل السلام أيضاً أحاديث صحيحة وإن تكلم فيها البدر العينى فى .
" العمدة ". منها حديث أبى سعيد الخدرى عند مسلم وابن الجارود
وغيرهما ، ومنها حديث أبى هريرة رواه الجماعة ، ومنها حديث أبى عبيدة عن
أبيه عند النسائى وأبى داؤد لكنه منقطع عند الجمهور ، ومن أجل هذا يقول
أبو بكر الحازمى فى " الإعتبار»: وطريق الإنصاف أن يقول: إن أحاديث

٤٨٩
بقية بحث سجدة السهو بعد السلام وترجيحه
فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر فى كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم ، وحجدهما
السجود قبل السلام وبعده كلها ثابتة صحيحة ، وفيها نوع تعارض ، ولم يثبت
تقدم بعض على بعض برواية صحيحة ..... والأشبه حمل الأحاديث على
التوسع وجواز الأمرين انتهى ملخصاً . قال الراقم : وكذلك اختلف مذاهب
الصحابة فيه والتابعين ، ولكن بعض أحاديث أبى حنيفة مخرج فى " الصحيحين"
فهو أصح من أحاديث غيره وإن كانت صحيحة، ثم إن سلمناها متساوية فليكن
الترجيح فى مثله مفوضاً إلى أذواق المجتهدين ومشاعرهم الدقيقة ومداركهم
الغامضة ، ويكفى لنا فى ترجيح ما ذهب إليه إمامنا أبو حنيفة أنه مذهب عمر
الفاروق كما رواه الطحاوى ومذهب عبد الله بن مسعود وابن عباس وغيرهم
ممن قدمنا ذكرهم كما ذكره الحازمى ، ولم ينقل من غيرهم من الصحابة خلافه
إلا عن أبى هريرة وابن عباس وابن الزبير ومعاوية، لكن النقل عن غير
معاوية مختلف ، فقد حكى الحافظ العراقى عنهم أن السجود كله بعد التسليم ،
ويكفى لمزيته بادى الرأى هذا القدر . ثم إن فيه زيادة فى العبادة من التشهد
وغيره ، فالمشقة فيه أكثر ، وقد وردت أحاديث عدة فى التشهد والتسليم
المستقلين في سجود السهو ، وظاهر أن من يقول بالسهو قبل السلام لا يقول
بالتشهد والتسليم غير ما فى الصلاة ، وهذا وجه آخر مستقل الترجيح عندي
والله أعلم .
ولتلخص وجوه الترجيح فيما يلى: الأول: أن حديث عبد الله قد اتفق
على تخريجه الشيخان ولم يتفقا على حديث قولى غيره بل هو من أفراد "مسلم".
والثانى : أن ذلك مذهب أكابر الصحابة وفقهائهم ، والثالث: أن المشقة فيه
أكثر والعبادة فيه أو فر . هذا والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .
قوله : قبل أن يسلم . قال الشيخ: تأول فيه بعض الحنفية بأن المراد منه
( م - ٦٢ )

٤٩٠
معارف السنن
ج ـ ٣
الناس معه مكان ما نسى من الجلوس)).
وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف.
حدثنا محمد بن بشارنا عبد الأعلى وأبو داؤد قالانا هشام عن يحيى بن أبي كثير
عن محمد بن إبراهيم: ((إن أبا هريرة والسالب القارى كانا بسجدان سدقى
السهو قبل التسليم ) .
قال أبوعيسى : حديث ابن بحينة حديث حسن ، والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم . وهو قول الشافعى: يرى سجود السهو كله قبل التسليم ،
ويقول: هذا الناسخ لغيره من الأحاديث، ويذكر أن آخر فعل التى تَ}
التسليمة الثانية بعد سجود السهو دون التسليمة الأولى ، كذلك يرده الحافظ فى
" الفتح" (٣ - ٧٣) ولم بسمه، فلا أدرى من هو ؟ قال الشيخ: يخالف
هذا التأول غرض الراوى ومراده. أقول : وذلك لأن لفظ البخارى فى
"صحيحه" نص فى إبطاله حيث ورد فيه: ((فلما قضى صلاته نظرنا تسليمه)»
وفى رواية شعيب: ((وانتظر الناس تسليمه)) وعند ابن ماجه: ((حتى إذا
فرغ من الصلاة إلا أن يسلم» ، فهذا كله صريح بأن الغرض هو تسيلمة الفراغ
المعهود لا التسليمة الثانية . فلابد أن يسلم الجواز قبل التسليم أيضاً. ثم إن الشافعية
تمسكوا بحديث الباب على نى التشهد والتسليم فى سجود السهو فاحتجوا بعدم الذكر
ولا حجة لهم فيه فإنه يأتى ذكرهما فى رواية أخرى :
قوله: ويذكر أن آخر فعل النبي مح له كان على هذا، قال الشيخ: كيف
يكون هذا آخر فعله فَزاء عندهم ، فإن قصة ذى البدين في السنة السابعة منے
الهجرة عندهم ، وفيها السجود السهو بعد السلام ! نعم لو قال الحنفية أن هذا
آخر فعله عَ لاستقام، فإن قصة ذى اليدين عندهم قبل غزوة بدر، وفيه
أنه يمكن أن يقال بأنه لا لزوم فى ذلك ، فيمكن أن يكون ذلك متأخراً عن قصة

٤٩١
بحث أن التسليم فى سجدة السهو واحدة أو تسليمتان
كان على هذا. وقال أحمد واسماق: إذا قام الرجل فى الركعتين فإنه يسجد
سجدقى السهو قبل السلام على حديث ابن بحينة .
ذى اليدين . ولكن الشافعى يستدل له بحديث عن الزهرى أنه قال : «محمد رسول
الله (993 جدنى السهو قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام)» ؟! فى
"الإعتبار" الحازمى، ولكن الحازمى نفسه زيف الاستدلال به فقال: هذا
منقطع فلا يدل على النسخ ولا يعارض الأحاديث الثابتة . قال الراقم : علا
أن مراسيل الزهرى شبه لا شئ عند يحيى بن سعيد القطان كما ذكره الخطيب
فى "الكفاية" .
وأما التسليم عندنا هل هو واحد فى سجود السهو أو تسليمتان ؟ ففيه أقوال
ثلاثة :
١ - يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه نحو القبلة، وهو قول فخر الإسلام
البزدوى ، كما حكاه ابن الهام وغيره ، وإليه ذهب شيخ الإسلام خواهر زاده
وصاحب " الإيضاح"، وصاحب "المحيط"، وقيل: والجمهور، واختاره
صاحب " الكنز" فى " الكافى".
٢ - وقال بعضهم: يسلم تسليمتان يميناً وشمالاً ، وهو قول عامة
المشائخ ، وصححه فى "الهداية" و"الظهيرية" واختاره فى " التجنيس"، واختاره
شمس الأئمة السرخسى، وصدر الإسلام أخر فخر الإسلام ، وهو الذى نسب
القائل بالوحدة إلى البدعة ، ولكن قال شيخنا بأنه ذكر فخر الإسلام بأنه وقعت
الإشارة إليه فى "الأصل" - أى "المبسوط" لمحمد - .
٣ - يسلم تسليمة عن يمين فقط، وهو قول الكرخى ، وصححه فى
" المجتبى"، ورجحه صاحب "البحر"، وبه قال النخعى. وهذا ملخص ما فى
" العمدة" و"الفتح" لابن الهام و "البحر" وغيرها. وقال مالك : بكبر فى
سجود السهو تكبيرة زائدة للإحرام ثم يكبر للسجود ، ذكره فى "عمدة القارى"

٤٩٢
معارف السنن
ج - ٣
وعبد الله ابن بحينة هو: عبد الله بن مالك بن بحينة، مالك أبوه ، وبحينة
أمه . هكذا أخبرفى اسحاق بن منصور عن على بن المدينى. قال أبو عيسى : واختلف
أهل العلم فى سجدتى السهو متى يسجدهما الرجل قبل السلام أو بعده ؟ فرأى
بعضهم أن يسجدهما بعد السلام . وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة .
وقال بعضهم: يسجدهما قبل السلام، وهو قول أكثر الفقهاء من
أهل الدينة مثل يحيى بن سعيد وربيعة وغيرهما . وبه يقول الشافعى . وقال
بعضهم : إذا كانت زيادة فى الصلاة فبعد السلام وإذا كان نقصاناً فقبل السلام،
وهو قول مالك بن أنس. وقال أحمد: ما روى عن النبىِ نَِّلّ فى مسجدقى السهو
فيستعمل كل على جهته يرى إذا قام فى الركعتين على حديث ابن بحينة وإنه
يسجدهما قبل السلام ، وإذا صلى الظهر خمساً فإنه يسجدهما بعد السلام ، وإذا
سلم فى الركعتين من الظهر والعصر فإنه يسجدهما بعد السلام ، وكل يستعمل
و "فتح البارى"، وقالا: والجمهور على الإكتفاء بتكبيرة السجود، وبذلك
يشهد غالب الأحاديث، ثم إن مالكاً زادها فى السجود الذى بعد السلام لا مطلقاً
كما فى "العمدة" و"الفتح" عن القرطبى. ويؤيده حديث أبى هريرة عند
أبى داؤد فى " سفنه" فى قصة ذى اليدين، وفيه: «قال هشام : أنه كبر ثم
كبر وسجد)». فى ( باب سجدقی السهو ) (١ - ١٤٥)، وعلله بتفرد حماد
ابن زید .
: قوله : وعبد الله ابن بحينة، بحينة بضم الباء الموحدة وفتح الهاء المهملة
وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ، وفى آخرها هاء، وهواسم أم عبد الله،
وقيل : اسم أم أبيه ، فينبغى أن يكتب ابن بحينة بألف، قاله البدر العينى (٣ -
٧٣٥)، ومثله فى " الفتح"، وذلك أن لفظ " الإبن" يحذف ألفه فى الكتابة
أيضاً إذا وقع بين علمين متناسقين كما قدمنا تحقيقه فى أول الشرح وأبسط منه
فى المقدمة ، وأما فى اللفظ فيحذف دائماً عند الوصل لأن الهمزة الوصلية تسقط

٤٩٣
بحث السهو فى الصلاة وعدم القعود على القعدة الأخيرة
على جهته ، و کل سهو ليس فيه عن النی پګاه ذ کر فإن چېدقى السهو فيه قبل
السلام ، وقال اسحاق نحو قول أحمد فى هذا كله إلا أنه قال : كل مهو ليس
فيه عن النبى عَ لّ ذكر فإن كانت زيادة فى الصلاة يسجدهما بعد السلام، وإن
كان نقصاناً يسجدهما قبل السلام.
( باب ما جاء فى سجدفى السهو بعد السلام والكلام )
حدثنا اسحاق بن منصور نا عبد الرحمن بن مهدى نا شعبة عن الحكم عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: ((إن النبى عَ لّ صلى الظهر خمساً
فقيل له : أزيد فى الصلاة أم نسيت ؟ فسجد سجدتين بعد ما سلم)) .
قال
أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
فى حالة الوصل . وأما اسم أبى عبد الله فهو مالك بن القشب وليس له عند الترمذى
وأبى داؤد إلا هذا الحديث كما قاله السيوطى فى "القوت".
-: باب ما جاء فى سجدتى السهو بعد السلام والكلام :-
قال الشافعى: لا تفسد الصلاة بالكلام ناسياً ، والمراد بالنسيان أن لا يظن
المصلى أنه فى الصلاة، فما يقوله بعضهم: أنه مَ ا} لم يكن ناسياً فكأنهم لم
يدركوا غرض الشافعى . كذا قاله الشيخ . وقال : ومنشأ خطأهم فى ذلك
كلام الطحاوى ، وهم لم يدركوا غرضه أيضاً ، والطحاوى إنما يريد البحث
مع الشافعى فى المسألة ، ومثله يستحق أن يبحث معه فى مثلها ، وأما نحن فليس
من منصبنا أن نبحث بعد ما تعين مورد النزاع . قال الراقم : ولم أدرك ذلك
المنشأ من كلام الطحاوى فى "شرح معاني الآثار" والله أعلم . وبأتى تحقيق
المسألة من الكلام فى الصلاة فى الكتاب بعد بابين .
قوله : خمساً، يقول الحنفية : إن لم يقعد المصلى على الرابعة بطلت فريضته
وتحولت إلى النافلة ، لأن القعدة الأخيرة فريضة . والمسألة كذلك فى جميع المتون
٠٫٠
معادن السنة_ه
٩

٤٩٤
معارف السنن
ج - ٣
حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قالا نا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم
عن علقمة عن عبد اللّه: ((إن النبى حَّلهُّ سجد سجدقى السهو بعد الكلام)).
وفى الباب عن معاوية وعبد الله بن جعفر وأبى هريرة.
حدثنا أحمد بن منيع نا هشيم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن
أبى هريرة: ((إن النبى عّ لّ سجدهما بعد السلام)).
الحنفية ، والتحول إلى النفل مذهب أبى حنيفة وأبى يوسف خلافاً لمحمد . ثم إن
الصحيح أن لا سجود عليه، كما فى " فتح القدير" و"العناية"، وأما عند مالك
والشافعى وأحمد فلا تبطل الصلاة بضم خامسة من غير قعود على الرابعة مستدلين
بمظاهر حديث الباب كما قاله النووى . ولكن الحنفية بدعون فى هذا الحديث
الجلوس فى القعدة ثم القيام إلى الخامسة ، وهذا وإن لم يكن عليه دليل صريح
غير أنه لا يستبعد فإنه واقعة حال لا عموم لها . قال العينى فى "العمدة" (٣ -
٧٤٢) بعد نقل كلام ابن خزيمة فى إيطال مذهب العراقيين وادعائه أنهم خالفوا
السنة، لووقف هذا المعترض على مدارك هذه المسألة لما قال ذلك، فهنا مدارك:
الأول : فريضة القعدة الأخيرة . الثانى : أنه بالقيام إلى السادسة صار شارعاً فى
صلاة أخرى بناءً على التحريمة الأولى فإنها شرط لاركن . الثالث : النهى
عندهم عن الصلاة بركعة وهى البتيراء . الرابع : عدم فرضية التسليم فى آخر
الصلاة . وقد أثبتوا ذلك بأدلة ذكرت فى محلها ، فمن أجل ذلك تأولوا الرواية
بذلك انتهى ملخصاً بزيادة . قال الراقم : ويرد على هذا التأويل لفظ الطبرانى
ذكره فى "العمدة" (٢ - ٣١١): ((فنقص فى الرابعة ولم يجلس حتى صلى
الخامسة)) قال شيخنا رحمه اللّه فى " تعليقاته على آثار السنن": ويمكن أن يكون
المراد بلفظ الطبرانى : "نقص" أى غير، ولم يجلس أى للسلام، وفى تغيير الهيأة
قد يقال النقص وإن زاد فهو كثرة قلة انتهى بلفظه. وما يقوله الشافعية من أن

٤٩٥
بحث جواز السهو عليه فَله وعدم القعود على الرابعة
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن محيح . وقد ر واه أيوب وغير واحد
عن ابن سيرين . وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح . والعمل على هذا
عند بعض أهل العلم قالوا : إذا صلى الرجل الظهر خمساً فصلاته جائزة ومسجد
سجدقى السهو وإن لم يجلس فى الرابعة ، وهو قول الشافعى وأحمد واسحاق .
القول بالجلوس على الرابعة يستلزم إلى تكرار السهو عليه حيث ظن أولاً أنها
تمام الصلاة ثم ظن أنها على الركعتين فقام ، قال الشيخ: لا لزوم لذلك فربما يقع
ذلك فى حالة الذهول والنسيان من غير أن يتكرر السهو ، ولو سلمنا ذلك
فلا حرج إذن بعد ما سلمنا تجويز السهو عليه فى مثله عّلّ. أقول: ذكر
القاضى عياض الإجماع على عدم جواز السهو عليه فى الأقوال التبليغية وجوزه
فى الأفعال، علا أنه لا يقر عليه. أنظر التفصيل " شرح العراقى" (٣ - ٩
و١٠) و"الفتح" و "العمدة"، وقال ابن دقيق العيد: وهوقول عامة العلماء
والنظار أى جواز السهو عليه حّله فى الأفعال كما فى " الفتح" (١ - ٤٢٢)
ولقائل أن يقول : لابد من القول بالقعود على الرابعة لوجه فقهى من أن مثنوية
الصلاة ورباعيتها لا يكون إلا بالتشهد ، وهذا القدر متواتر ، فلا بد من قسليم
القعود على الرابعة كيلايلزم إنكار المتواتر. ومن أجل هذا يقول الإمام أبو حنيفة
رحمه الله تعالى: إن ما دون الركعة قابل للإلغاء ، فمن لم يقعد على الرابعة تحولت
الفريضة إلى النافلة وعليه ضم السادسة إلى الخامسة ، وإن قعد على الرابعة وقام
إلى الخامسة فلو سجد لا يعود إلى القعدة كيلايبطل الركعة حيث صار بضم السجدة
ركعة كاملة ، وإن لم يسجد يعود حيث جاز إلغاء ما دون الركعة ، ولم يبطل
ذلك التواتر حيث قعد على الرابعة . والمسألة نفسها مذكورة فى متن "الهداية"
وغيره. ثم إن ضم السادسة ليس عندنا على طريق الوجوب ، قال صاحب
"الهداية": ولو لم يضم لا شئ عليه لأنه مظنون . وقال صاحب " البدائع":
والأولى أن يضيف إليها ركعة أخرى ليصيرا نفلها إلا فى العصر كما فى "المدة"
٣٢

٤٩٦
معارف السنن
ج - ٣
وقال بعضهم : إذا صلى الظهر خمساً ولم يقعد فى الرابعة مقدار التشهد فسدت
صلاته ، وهو قول سفيان الثورى وبعض أهل الكوفة .
(باب ما جاء فى التشهد فى سجدفى السهو)
حدثنا محمد بن يحيى نا محمد بن عبد الله الأنصارى قال أخبر نى أشعث عن
ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن
وأجاب ابن الهمام عن الحديث : اللفظ المذكور يصدق مع ترك القعدة الأخيرة
ومع فعلها ولا دلالة للأعم على خصوص أخص ، فلا يدل على خصوص محل
النزاع ، وهذا إذا صلاها خمساً مع ترك القعدة ، فجاز كونه مع فعلها ، ثم
يترجح ذلك حملاً لفعله عَّلٍ على ما هو الأقرب اهـ .
-: باب ما جاء فى التشهد فى سجدتى السهو :-
ذكر فى " العمدة " فيه أربعة مذاهب : ذهب سعد وعمار وابن سيرين
وابن أبى ليلى أن من عليه السهو يسجد ويسلم ولا يتشهد . وقال أنس والحسن
وعطاء وطاؤس : لا تشهد ولا سلام . وقال ابن مسعود والشعبى والثورى وقتادة
والحكم والليث وحماد: يتشهد ويسلم ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعى
وأحمد وإسحاق ، وحكى الطحاوى عن الشافعى والأوزاعى : أنه لا يتشهد ،
وذهب مالك فى رواية أشهب وكذا ابن الماجشون وأحمد فى رواية أنه إن سجد
قبل السلام لا يتشهد وإن سجد بعده يتشهد. أنظر "العمدة" (٣ - ٧٤٥ و٧٤٦)
و "الفتح" (٣ - ٧٨).
ا بالقشهد والتسليم فى سجدتى السهو، وواقعة
هذا الباب للعراقیین حیث
بن . وحديث الباب حجة لنا فى ثبوت
حدیث الباب واقعة حدیث ذى
التشهد والسلام وكونهما بعد سلا الصلاة ، ولكن هذا الثانى محتمل متبادر لا
أنه,نص. والحديث قوی ر واه أبو داود وسكت عليه، ورواه النسائى وابن حبان

٤٩٧
بيان التشهد فى سجدة السهو
حصين: ((إن النبي ◌َّ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وروى ابن سيرين عن أبى
المهلب وهو عم أبى قلابة غير هذا الحديث . وروى محمد هذا الحديث عن
خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب . وأبو المهلب اسمه : عبد الرحمن بن
عمرو ، ويقال أيضاً : معاوية بن عمرو . وقد روى عبد الوهاب الثقفى وهشيم
والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين كما فى "العمدة" و "الفتح".
وقال الحافظ : وضعفه البيهقى وابن عبد البر وغيرهما لكن قد ورد فى التشهد
فى سجود السهو عن ابن مسعود عند أبى داود والنسائى وعن المغيرة عند البيهقى
وإن كان فى إسنادهما ضعف لكن الثلاثة باجتماعها ترتقى إلى درجة الحسن اهـ
ملخصاً . ولنا أيضاً ما أخرجه الطحاوى فى " شرح الآثار" (١ - ٢٥٦ )
( باب سجود السهو هل هو قبل التسليم أو بعده ) من طريق أبى عبيدة عن
عبد الله بن مسعود موقوفاً: ((يسلم ثم يسجد سجدتى السهو ويتشهد ويسلم)).
والحافظ أشار بالضعف ، ولعله للاختلاف فى سماع أبى عبيدة عن أبيه ،
ويقول الحافظ أبوسعيد العلائى: وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه
ابن أبى شيبة كما فى " الفتح" فالعلائى يصححه . وكذا عنده مرفوعاً عنه
يسند جليل (١ - ٢٥٢) (باب الرجل يشك فى صلاته ) من طريق منصور
عن ابراهيم عن علقمة عن عبد اللّه سلسلة الذهب ، وقد فرغنا من تخريجه
قريباً. ثم يسهم ثم يسجد سجدتى السهو ويتشهد ويسلم، والبخارى فى " صحيحه "
تصدى لنفى التشهد ولكنه لم يأت بدليل ينفيه . أنظر ( باب من لم يتشهد فى
سجدقى السهو ) أخرج فيه تعليقات عن أنس والحسن وقتادة من أقوالهم .
قوله : صلى بهم ، صلاة الظهر أو العصر على اختلاف الرواية كما يأتى
بعض تفصيله إن شاء الله تعالى .
( م - ٦٣)

٤٩٨
معارف السنن
ج - ٣
وغير واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبى قلابة بطوله ، وهو حديث
عمران بن حصين: إن النبي ◌َّ لْ سلم فى ثلاث ركعات من العصر فقام رجل يقال
له اخر باق).
واختلف أهل العلم فى التشهد فى جدتي السهو . فقال بعضهم يتشهد فيها
ويسلم ، وقال بعضهم : ليس فيها تشهد وتسليم ، وإذا مجدهما قبل التسليم لم
يتشهد . وهو قول أحمد واسحاق قالا : إذا سجد سجدقى السهو قبل السلام
لم يتشهد .
( باب ما جاء فيمن يشك فى الزيادة والنقصان )
حدثنا أحمد بن منيع نا اسماعيل بن ابراهيم نا هشام الدستوائى عن يحيى بن
-: باب ما جاء فى من يشك فى الزيادة والنقصان :-
قال الشافعى: من شك فى صلاته أنه كم صلى فليبن على اليقين أى
الأقل ، ويتشهد على كل ركعة بتوهم فيها القعدة ، وإليه ذهب مالك وأحمد
كما فى "العمدة" (٣ - ٧٤٩). وقال الشعبى والأوزاعى وجماعة كثيرة؛
من السلف : لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبداً حتى يستيقن . وقال
الحسن البصرى وطائفة من السلف: إذا شك المصلى فلم يدر زاد أو نقص؟ فليس
عليه إلا سجدتان وهو جالس عملا بظاهر حديث الباب، ومذهب إمامنا أبى حنيفة
فيه تفصيل كما هو مذكور فى " الهداية" و"الكنز" وسائر كتبنا: إن عرضه
الشك أول مرة استأنف وإن كثر تحرى وأخذ بأكبر رأيه وغالب ظنه ، وإلا
أخذ بالأقل ويقعد على ركعة يتو م فيها القعدة الأخيرة ، فالصور ثلاث كما
أن الأحاديث ثلاثة ونأتى قرب". والقعود على توهم الأخيرة ذكره صاحب
" الهداية"، وهو أحد القولين أنظر " البحر" التفصيل. فالمذاهب أربعة ،
نعلم أن مذهبنا أوسط المذاهب، فى ١١ ألة، أ ٩, ٠ ٠ أموال المذاهــ

٤٩٩
بیان حكم من سها فى الصلاة وتحرى واختلاف الروايات
أبی کثیر عن عیاض بن هلال قال قلت لأبى سعيد : أحدنا يصلى فلا بدرى
كيف صلى؟ فقال: قال رسول الله عَ ليه. ((إذا صلى أحدكم فلم يدر كيف
جامع لها كما أنه جامع لكل حديث فى الباب . فقال أبو حنيفة : ثم اختلفوا
فى تفسير "أول مرة" على قولين : فقبل أى أول ما وقع له فىعمره، وقيل:
أول ما وقع له فى هذه الصلاة، والأول المختار ، وعليه أكثر المشائخ، كما فى
"البحر" عن "الخلاصة"، و"الخافية"، و "الظهيرية". والثانى قول فخر الإسلام،
واختاره محمد بن الفضل. وهناك قول ثالث للسرخسى: أن لا يكون السهو له
عادة لا أنه لم يسه قط، والثلاثة ذكرها ابن الهمام من غير غزو إلى قائله، وذكرها
صاحب "البحر" معزوة إلى القائل كما حكيناه. ثم إنه فى صورة التحرى لا يتعطل
عن العمل بل إنه يتحرى مشتغلا بوظيفته . وإذا بنى على غالب رأيه فهل
يسجد للسهو أم لا ؟ فقال ابن الهام: يسجد للسهو فى جميع صور الشك سواء
عمل بالتحرى أو بنى على الأقل، كما فى " فتح القدير" (١ - ٣٧١)
وذكر قبله تقييده بما يشغله الشك قدر أداء ركن حتى يلزمه تأخير ركن أو
واجب اهـ. وذكر فى "السراج الوهاج" كما حكاه فى "البحر الرائق".
و "الدر المختار" فى أواخر باب السهو: أن فى فصل البناء على الأقل يسجد
للسهو وفى البناء على غلبة الظن إن شغله تفكره مقدار أداء الركن وجب السهو
وإلا فلا . قال شيخنا : والظاهر هذا التفصيل كما قاله صاحب "رد المحتار"
فى أواخر باب السهو من شرحه على "الدر المختار" ووجهه كذلك فى " البحر
الرائق " فليراجع. والأحاديث تؤيده . قال الراقم :. ولم أقف على وجه
تأييد الحديث إياه ، فإن سجود السهو مذكور فى حديث التحرى عند البخارى
وغيره من حديث عبد الله كما تقدم نصه ، وقيد ابن الهمام بتأخبر قدر ركن
أيضاً كما يحكيناه آنفاً والله أعلم .

٥٠٠
معارف السنن
ج - ٣
صلى فليسجد سجدتين وهو جالس )).
وفى الباب عن عثمان وابن مسعود وعائشة وأبى هريرة . قال أبو عيسى:
حديث أبى سعيد حديث حسن . وقد روى هذا الحديث عن أبى سعيد من غير
هذا الوجه .
وررى من النبى عَّ له أنه قال: ((إذا شك أحدكم فى الواحدة والثنتين
فليجعلها واحدة ، وإذا شك فى الإثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين ويسجد فى
ذلك سجدتين قبل أن يسلم )) .
والعمل على هذا عند أصحابنا ، وقال بعض أهل العلم : إذا شك فى صلاته
بدركم صلى فليعد :
قوله : فليسجد الخ . ذهب طائفة من السلف والحسن البصرى كما قدمناه
من "العمدة" إلى ظاهر حديث الباب من سجدقى السهو من غير أن يبنى على
الأقل أو يأخذ بغالب الظن ، ولم يذهب إليه أحد من الأئمة الأربعة . وجوابه
من جانب الجمهور بأن حديث الباب ساكت فيحمل على الناطق الذى فيه
التفصيل .
واستدل الشافعية للبناء على الأقل المتيقن بحديث عبد الرحمن بن عوف
الآتى عند الترمذى فى الباب ، وكذلك استدلوا بحديث أبى سعيد الخدرى عند
مسلم مرفوعاً: ((إذا شك أحدكم فى صلاته فلم بدركم صلى فليين على اليقين
الخ)، واحتج الحنفية للاستيناف فى أول مرة عروض الشك بما رواه ان أبى شيبة
فى " مصنفه" عن ابن عمر أنه قال فى الذى لا يدرى كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟
قال: ((يعيد حتى يحفظ))، وفى لفظ: ((أما أنا إذا لم أدركم صليت فإنى أعيد))
أخرجه الزيلعى فى "نصب الرأية" (٢ - ١٧٣) والعينى فى " العمدة" ( ٣
- ٧٥٠)، وذكر آثاراً فيه عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وشريخ ،
وعطاء، وطاؤس، والشعبى. ثم إنه حكى البدر العينى عن أبى نصر الأقطع
/