النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ بيان معنى قوله عَ لّ : الصلاة فى مسجد قباء كعمرة وفى الباب عن سهيل بن حذف . قال أبو عيسى : حديث أسيد حديث حسن غريب ، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئاً يصح غير هذا الحديث ولا نعرفه إلا من حديث أبى أسامة عن عبد الحميد بن جعفر. وأبو الأبرد اسمه : زياد ، مدیی ملخص ما فى " العمدة" (٣ - ٦٨٨). ثم إنه صح فى الأحاديث فضل الصلاة فى المساجد الثلاثة : " المسجد الحرام" و"المسجد الأقصى" و"مسجد رسول اللّه حَ ا﴾ "، وما ذكر فى حديث الهاب من أن الصلاة فى مسجد قباء كعمرة فمراده عند الشيخ رحمه الله: هو بيان التناسب بين مسجد النبى عَلَالله ومسجد قباء كالتناسب بين الحج والعمرة. أى كما أن الحج أكثر ثواباً من العمرة والعمرة أقل ثواباً منه فكذلك الصلاة فى قباءً أقل ثواباً من الصلاة فى مسجده قال الراقم: أخرج فى "العمدة" (٣ - ٦٨٩) حديث كعب بن عجرة أن رسول الله وَاللّه قال: ((من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة فى مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله)). رواه الطبرانى من طريق زيد ابن عبد الملك وهو النوفلى من رجال " ابن ماجه"، فهذا كالصريح فى عدم احتمال ما أفاده الشيخ ، ويزيد بن عبد الملك وإن كان ضعيفاً ولكن وثقه ابن سعد كما فى " التهذيب"، ولما حكى فيه قول أبى عمر وعبد الحق أنه أجمع على تضعيفه رده الحافظ وقال: وليس ذاك بجيد آه . فمثل هذا يكاد يصلح للشهادة أو التفسير، وفى حديث سهل بن حنيف عند النسائى والحاكم لفظ: (( كان له عدل عمرة)، وإسناده صحيح، وفى لفظ " ابن ماجه": ((كأجر عمرة)) وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح عن سعد بن أبى وقاص قال: ((لأن أصلى فى مسجد قباء ركعتين أحب إلى من أن آتى بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما ( م - ٤١ ) .: ٠٠ ٣٢٢ معارف السنن ج - ٣ ( باب ما جاء فى أى المساجد أفضل ) مدقنا الأنصارى نا معن نا مالك ح وثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبى عبد الله الأغر عن أبى عبد الله الأغر عن أبى هريرة أن رسول الله حَضَّ قال: ((صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) فى قباء لضربوا إليه أكباد الإبل)) كذا فى "فتح البارى" والله أعلم. علا أنه ذكروا أن قباء بدل عن عمرة مكة . قال الشيخ: وهو المراد عندى فى حديث: ((من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة )) رواه الترمذى فى " جامعه " قبل أبواب الزكاة بأربعة عشر باباً فى ( باب الجلوس بعد صلاة الصبح) (١ - ٧٦) أنظر "الوفا" (١ - ٢٥) من حديث أنس، وقال: هذا حديث حسن غريب. وسيأتى كلام الشيخ رحمه الله هناك أيضاً مثل ما هنا. فالمراد هو التناسب بين صلاة الفجر وصلاة الإشراق، والتشبيه لها بالحج والعمرة لا إحراز ثوابها بذلك . والله أعلم . : - باب ما جاء فى أى المساجد أفضل :- قوله : إلا المسجد الحرام. يجوز فى هذا الإستثناء أن يكون المراد : فإنه مساو لمسجد المدينة أو أفضل أو مفضول كما حكى الإحتمالات الثلاثة فى "العمدة" (٣ - ٦٨٦) عن ابن بطال والكرمانى، وفى "الفتح" (٣ - ٥٤) عن ابن بطال فقط ، واختار ابن بطال الأول وزيفه الشارحان . تنبيه: ذكر فى "العرف الشذى" الأخيرين فقط، وإنما ألحقت بها الثالث وهو الأول تكملة للبحث اعتباراً بمأخذه . والمختار الثانى أى أنه أفضل وزائد فى الأجر على مسجد المدينة للأحاديث المصرحة بفضل المسجد الحرام على مسجد ٣٢٣ ما هو أفضل بقاع الأرض ؟ قال أبوعيسى: ولم يذكر قتيبة فى حديثه عن عبد اللّه وإنما ذكر عن زيد المدينة، فمنها حديث عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله ◌َّخالٍ: « صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فى هذا)). رواه أحمد وابن حبان والطبرانى من رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن الزبير . ومنها حديث جابر عند " ابن ماجه": ((صلاة فى مسجدى أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)). وفيه بحث فى رفعه ووقفه، وكذا فيه اختلاف نسخ . ولكن مثله لا يقال بالرأى ، ويكفى الحديث المتقدم لترجيح هذه النسخة . ومنها حديث أنس عند " ابن ماجه" (ص - ١٠٣). ومنها حديث أبى الدرداء عند البزار بإسناد حسن كما فى "الفتح"، وليطلب التفصيل من "العمدة" و"الفتح" و" شرحى الشفاء" للخفاجى وللقارى . وقال مالك بن أنس: إن البقعة التى فيها جسد النبى معَّلي أفضل من كل شئ حتى الكرسى والعرش ثم الكعبة ثم المسجد النبوى ثم المسجد الحرام ثم المدينة ثم مكة. فاعلم أن تفضيل البقعة المباركة التى دفن فيها النبى حّ الج فقد حكى القاضى عياض الإجماع على أنها أفضل بقاع الأرض كما هو فى كتابه ""الشفا" فى فصل فيما يلزم من دخل مسجد النبى عَ لّ من الأدب، وحكاه قبله أبو الوليد الباجى وغيره ، وبعده القرافى وغيره من المالكية ، ثم حكاه ابن عساكر والسبكى الكبير والصغير والحافظ ابن حجر وغيرهم من الشافعية ، وليس فيه نقل من قدماء الشافعية كما قاله النووى حكاه الحافظ ، وزاد السبكى : بل هى أفضل من السماوات والعرض والكعبة ، ومثله قال ابن عقيل من قدماء الحنابلة حكاه ابن القيم فى الجزء الثالث من "بدائع الفوائد" ولم يرده. بل حكاه فائدة فى كتابه ، وكذلك يحكيه أرباب التأليف من الحنفية ، كالحافظ ٣٢٤ معارف السنن ج - ٣ ابن رباح عن أبى عبد الله الأخر . البدر العينى فى " العمدة " فى الجزء الثالث، وعلى القارئ فى " المرقاة" فى الجزء الثالث ( ص - ٢٦٩ و٢٨٤ ) وصاحب " الدر المختار" وصاحب "رد المحتار" قبيل النكاح، وكذا فى " تنقيح الحامدية" من الحظر والإباحة وغيرهم مما يطول الكلام بذكرهم، ويقول الخفاجى فى "نسيم الرياض" (٣ - ٥٣١): وقول السروجى من الحنفية: لم تجد من تعرض لهذا فى مذهبنا ، ئيس لتوقف فيه بل لعدم وقوفه عليه اهـ . وقال الخفاجى : وفى كلام شيخنا ابن القاسم ما يقتضى ما تقدر أن فضل البقعة التى ضمت أعضاءه فَّكلّ ثابت قبل دفنه فيها وقبل موته بل وقبل هجرته ، نعم قد يقال تفضيلها على الكعبة والعرش والكرسى إنما ثبت بعد دفنه فيها لشرفها به لا قبله لأنها حينئذ ليس فيها إلا أنها جزء من الكعبة مجرد فلا يزيد على بقية أجزائها ـ إلى أن قال -: وهل البقعة المذكورة أفضل من منزله عليه الصلاة والسلام فى الجنة أو منزله فيها أفضل كما يسبق إلى الفهم الخ فخذ الكلام محرراً، وفى ذلك يقول القائل : قد حاط ذات المصطفى وحواها جزم الجميع بأن خبر الأرض ما کالنفس حین زکت ز کی ماراها و نعم لقد صدقوا بساكنها علت وفى ذلك قلت فى قصيدة لى : قد فاق عرشاً والسماوات العلى أرض حوت جسد النبى مختاراً قال الراقم : وإن شئت أن تستأنس ذلك بدليل من السنة فلاحظ إلى حديث رسول اللّه بِّوجلّ: ((إن كل نفس تدفن فى التربة التى خلقت منها)) ذا رواه الحاكم فى " مستدركه" وفيه أحاديث فى "الوفا" (١ - ٢٢ - ٢٣) وراجع " العمدة" (٣ - ٦٨٧) و"الفتح" (٣ - ٥٥)). فعلم من ذلك أن الفضل فيها إنما كان لأنها جزء من مادة بدنه وعنصره الأسمى ، ولا ريب ٣٢٥ شرح حديث إن كل نفس تدفن فى التربة التى خلقت منها أن أبدان الأنبياء ثم سيد الأنبياء تنبت على أجساد أهل الجنة كما ثبت فى الحديث، ولا شك أن ذرة من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، فإذا لاحظت هذه الأحاديث أصبحت إن شاء الله مطمئن القلب قرير العين بما أجمعوا عليه، وبما ذكروه من التفصيل والله سبحانه هو الموفق للحق والهادى إلى الصواب. ثم إن الخفاجى حكى عن ابن عبدالسلام فى تفضيل هذه البقعة قولاً موافقاً الجمهور وإن كان خالفهم فيما عدا ذلك من تفضيل بعض الأمكنة على بعض كما ذكره غير واحد عنه. وإلى الرد عليه تصدى ابن القيم فى مفتح "الهدى" ، غير أن نقل السمهودى عنه صريح فى استشكاله حكاية القاضى الإجماع والله أعلم . علا أن العز بن عبد السلام يصرح فى " قواعده" من الجزء الأول ( ص - ٤٧) بقوله : فكذا الأزمان والأماكن أودع اللّه فى بعضها فضلاً لا وجود له فى غيرها مع القطع والتماثل فى المساواة - أى فى الجنسية نفسها ـــ اهـ . وبالجملة هذه أمامك أقوال علماء المذاهب فما يقوله ابن تيمية فى" فتاواه": ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضى عياض ، فعد ذلك إجماعاً وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه الخ خطأ بين، فهذا أبو الوليد الباجى قبل عياض يقول ما قاله عياض وهو من كبار المالكية وعلمه لا ينكر حكى عنه السمهودى فى كتابيه " الوفاء"، وكذا فى " خلاصة الوفا"، وهذا ابن عقيل الحنبلى الذى انتهت إليه رياسة الحنابلة فى الأصول والفروع كما يقوله ابن الجوزى ، حكاه ابن أبى يعلى فى " طبقاته" يقول ما يقوله القاضى ، وقد توفى قبل أن يخلق القاضى بنحو ثلثى قرن ، وعنه يحكى ابن القيم صاحب ابن تيمية فى "البدائع" فليس القاضى بمتفرد فيه ، علا أن علم مثله حجة على من لم يعلم ، فهذان الإمامان الجليلان: أبو الوليد وابن عقيل من أماثل أهل المذاهب بقولان ما يقوله القاضى ، وكل قد سبقه إليه ، ثم إن لشيخنا العثمانى كلام متين فى الجزء الثالث من " فتح الملهم" بصدد تقريب هذا البحث وتحقيقه ٣٢٦ معارف السنن ج - ٣ قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو عبدالله الأخر اسمه: سلمان . وقد روى عن أبى هريرة من غير وجه عن النبى حَدم بعد ما نقل كلمات القول فراجعه من (٢ - ٤١٩) وحذراً من التطويل اقتنعت بما ذكرت والبسط يستدعى مجالاً واسعاً واللّه هو الموفق، وتجد تفصيل أطراف المسألة من تفضيل المدينة على مكة أو بالعكس فى " نسيم الرياض" للخفاجى و "العمدة" البدر العينى فى الجزء الثالث و"قواعد الأحكام" للإمام عز الدين ابن عبد السلام ، واستوفى البحث فيه مؤرخ دار الهجرة السيد السمهودى فى " الوفا " و"خلاصة الوفا"، واحتج مالك بحديث دعاء البركة للمدينة بضعفى مكة، روى البخارى ومسلم من حديث أنس عن النبى عَلّ قال: ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفى ما جعلت بمكة من البركة)) وفيه أحاديث أخرى فى الصحاح. وجمعها صاحب "الوفا"، وكذلك استدل به فى "الوفا" (١ - ٢٥)، وأما الحافظ البدر العينى فى "العمدة"، وقبله القاضى عياض فى "الشفا" فقد استدلا بحديث لعمر بن الخطاب موقوفاً عليه، فالصلاة فى مسجده عَ لٍ يضاعف على صلاة فى المسجد الحرام، فيكون مائتى ألف صلاة فى غيره . وذهب الجمهور إلى تفصيل المسجد الحرام على مسجده فَّ الجٍ. ثم اختلفوا فى أن الفضل فى المسجد النبوى هل مقتصر على ما كان فى عهد رسول اللّه حَ له﴾ أو يشمل ما زيد بعده فى عهد الخلفاء الراشدين؟ واختار البدر العينى فى " شرح البخارى" الثانى (٣ - ٦٨٦) واختار الأول النووى والمحب الطبرى ، واختار بعض الشافعية ما اختار البدر العينى ، وحكى ذلك عن الإمام مالك أيضاً كما فى "الوفا" (١ - ٢٥٥)، ووردت فى ذلك أخبار وآثار ، وليطلب من "الوفا" و "خلاصته" وغيرهما من المظان المعروفة من كتب المناسك والزيارات ، وحديث أبى هريرة مرفوعاً: ((لومد مسجدى هذا إلى صنعاء كان مسجدى ، خفى على صاحب " تحفة الأحوذي" سنده، وقد ذكره السخاوى فى "المقاصد الحسنة" عن ابن شبة باسناده فليراجع ٣٢٧ هل الإسم يغلب الإشارة ؟ وفى الباب عن على وميمونة وأبى سعيد وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير وابن عمر وأبى ذر . (ص - ١٢٥). والذى يتخلص أن الآثار الواردة وإن كانت ضعيفة غير أن عمل الخلفاء فى الصلوات وبالأخص فى الإهتمام بالصف الأول رجح أن المضاعفة لا تختص بما كان فى عهده عَّ له، ثم إنها بضم بعضها إلى بعض تفيد قوة من جهة المعنى، وفضل الله أوسع وبالأخص إذا راعينا أن الحكم فى المسجد الحرام قد عمموه اتفاقاً والله أعلم. أنظر " الوفا" (١ - ٢٥٦ ). واستدل البدر العينى بأنه عَ ال قال: "فى مسجدى هذا" فاجتمع الإسم والإشارة، وفى مثله يغلب الإسم الإشارة . وفى "الهداية" من (باب المهر): الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه فالاعتبار للمشار إليه ، وإذا كان من خلاف جنسه فالعبرة للمسمى، ونقله ابن عابدين فى إمامة "رد المحتار" وقال: قال الشارحون: هذا الأصل متفق عليه فى النكاح والبيع والإجارة وسأر العقود اهـ. قال الراقم: والأولى أن يقال إنما أشار عَلٍّ إلى مسجده بكلمة "هذا" دفعاً لتوهم دخول سأر المساجد المنسوبة إليه بالمدينة غير هذا المسجد لا لإخراج ما سيزادفيه كما يقوله السيد السمهودى والله أعلم. ثم رأيت فى "الدر المختار" من شرائط الصلاة قال : فائدة: لما كان الإعتبار للتسمية عندنا لا يختص ثواب الصلاة فى مسجده عليه السلام بما كان فى زمنه فليحفظ اهـ . وذكر ابن عابدين نقلاً عن " الأشباه" أنها استقبطها من مسألة الاقتداء شيخ الإسلام البدر العينى فى "شرح البخارى" الخ. قلت: وهو ما ذكره فى الجزء الثالث ( ص - ٦٨٦) من "العمدة" كما تقدم. فعلى هذا يكون الإعتبار فى قوله تعَّ}: ((مسجدى هذا)) للفظ المسجد، فكل ما صدق عليه مسجده فلك ه يكون فى حكمه لأنه اختلف الجنسان فيه، ثم اتحاد الأنواع وتعددها عند الفقهاء بتعدد الأحكام وتعددها . ثم إنه هل هذه المضاعفة مختص بالفرض أو يعم النفل أيضاً ؟ اختار ٣٢٨ معارف السنن ج - ٣ الطحاوى الأول كما فى "العمدة" (٣ - ٦٨٧) قال: وإلى الثانى ذهب مطرف المالكى ، وقال النووى: مذهبنا يعم الفرض والنفل جميعاً اهـ. وذكر الحافظ فى " الفتح " ( ٣ - ٥١ ) : وبه - أی بالثانى - قال الجمهور الخ. ودليل الطحاوى قوله ◌َّلي: ((أفضل صلاة المرأ فى بيته إلا المكتوبة)). قال الحافظ فى "الفتح" (٣ - ٥٦): ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على محمومه فتكون صلاة النافلة فى بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها فى البيت بغيرهما ، وكذا فى المسجدين وإن كان البيوت أفضل مطلقاً اهـ . وما ذهب إليه الطحاوى ذهب إليه ابن أبى زيد من المالكية وهو المرجح عندهم كما فى "الوفا" ( ١ - ٢٩٩ ) والتطوع فى البيت أفضل كما فى أذان "الهداية" فى (باب إدراك الفريضة) وكذلك فى "الدر المختار": والأفضل فى النفل غير التراويح المنزل إلا الخوف شغل عنه، والأصح أفضلية ما كان أخشع وأخلص ، وتمامه فى شرعه. لا بن عابدين . تنبيه: ورد حديث عند ابن ماجه فى ( باب ماجاء فى الصلاة فى المنجد الجامع ) من حديث أنس مرفوعاً وفيه: ((وصلاته فى مسجدى هذا بخمسين ألف صلاة وصلاته فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة )) ما يدل على أن أجر الصلاة فى مسجده فَل الج أجر خمسين ألف صلاة، وهو خلاف ما فى حديث الباب ، وقلما يصح أفراد سنن ابن ماجه والله أعلم، أفاده الشيخ. قال الراقم: قال السندى نقلاً عن " زوائد ابن ماجه" للبوصيرى: اسناده ضعيف لأن أبا الخطاب الدمشقى لا يعرف حاله، وزريق فيه مقال حكى عن أبى زرعة أنه قال: لا باس به، وذكر ابن حبان فى "الثقات" وفى " الضعفاء" وقال: ينفرد بالأشياء لا يشبه حديث الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق اهـ. وأقول: كان مكن أن يقال: يعمل به فى الفضائل ولكن ما لم يعارض أقوى منه ، والمعارضة منا ظاهرة . ٣٢٩ تحقيق مذهب ابن تيمية فى مسئلة زيارة قبر النى عَ حدثنا ابن أبى عمرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه حَ الٍ: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدى هذا، ومسجد الأقصى)). وبالجملة فإن فيه أبا الخطاب الدمشقى وهو مجهول، وفيه زريق أبو عبد الله لم يخرجه عنه أصحاب الأمهات الست إلا ابن ماجه ، قال فى "التقريب": صدوق له أو هام. وفى "الوفا" (١ - ٢٩٨): وروى ابن ماجه مرفوعاً برجال ثقات إلا أبا الخطاب الدمشقى فهو مجهول ، ثم ذكر الحديث . قوله: لا تشد الرحال الخ، ذهب جمهرة الأمة إلى أن زيارة قبره فّ جاه من أعظم القربات، والسفر إليها جائز بل مندوب. وفى " الوفا" (٢ - ٤١٥) : والحنفية قالوا: إن زيارة قبر النبي جَلالٍ من أفضل المندوبات والمستحبات بل تقرب من درجة الواجبات ، وكذلك نص عليه المالكية والحنابلة ، وأوضح السبكى نقولهم وسردها فى كتابه فى الزيارة ، ولا حاجة إلى تتبع ذلك مع العلم . بالإجماع عليه الخ. وفى (٢ - ٤١١) منه: وقد أوضح السبكى أمر الإجماع على الزيارة قولاً وفعلاً، وسرد كلام الأئمة فى ذلك ، وبين أنها قربة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس الخ . ويقول ابن تيمية : إن السفر إليه غير جائز، فعم يسافر إلى مسجده حَكلّه، ثم إذا بلغ المدينة وصلى فى المسجد فيستحب له أن يزور قبره عَلّ، لأن زيارة القبور المتصلة بالقرية من غير سفر مستحبة، لما كان رسول اللّه عَل﴾ يزور بقيع الغرقد وغيره ، وهذا هو تنقيح مذهبه ، وقد أخطأ بعض الناقلين فى نقل مذهبه أنه يقول بالنهى عنها مطلقاً ، وليس كذلك ، وإنما يقول بالنهى عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، أما نفس الزيارة فلا يخالف فيها إذا كانت من غير سفر كزيارة سائر القبور كما قال ابن عابدين فى "رد المحتار" من الجزء الثانى فى أواخر كتاب ( ٢ - ٤٢). ٣٣٠ معارف السنن ج - ٣ قال : هذا حديث حسن صحيح . الحج . وبسط كلامه وقرر ما يؤيده فى "فتاواه" وتفسير "سورة الإخلاص" و " اقتضاء الصراط المستقيم" وغيرها من كتبه . قال تقى الدين الحصى فى " دفع شبه من تشبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد" : كان ابن قيمية ممن بعتقد ويفتى بأن شد الرحال إلى قبور الأنبياء حرام لا تقصر فيه الصلاة ، ويصرح بقبر الخليل وقبر النبي صلى اللّه عليهما وسلم الخ . قال العراقى فى "شرح التقريب" (٦ - ٤٣): وللشيخ تقى الدين ابن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة ، وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكى فى "شفاء السقام" فشفى صدور المؤمنين، ثم حكى فى ذلك حكاية عن والده مع ابن رجب الجنبلى ما يؤكد بشاعة مذهب ابن تيمية ، ويؤيد ما حكاه التقى الحصفى فى "دفع الشبه ». قال الشيخ: وذهب إلى ما ذهب إليه ابن تيمية فيله أربعة من العلماء، منهم أبو محمد الجوينى والد إمام الحرمين، ومنهم القاضى عياض من المالكية ، والقاضى حسين من الشافعية كما فى "الفتح" و"العمدة". قال الراقم: المنقول عنهم منع شد الرحال إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتاً وإلى المواضع الفاضلة بقصد التبرك بها، والصلاة فيها كما فى " فتح البارى" وغيره ، ولم يقع منهم التصريح فى زيارة قبره چ خاصة إلا أن يدخل ذلك فیعموم قولهم، بل كلمات القاضى عياض فى ذلك فى "الشفاء" كالجمهور، ويظهر بعد البحث أن ابن تيمية وقبعه تفردوا بذلك وإن كان لهم موافقون فى بعض مقالهم على خلاف جمهرة الأمة وجميع الأئمة ولو فرضنا ذهاب طائفة قليلة إلى ما يقوله ابن تيمية فليكن ، ولكن كان قولاً فى مطاوى الأوراق مندثراً أثره فى الآفاق ، وابن تيمية هو الذى بعثه من مرقده وأثاره من جديد ، وبه فتح فى الأمة باب من الفتنة جديد، ولذلك عد من شواذه كسائر الشواذ التى اختارها ليس هذا مجال ذكرها ، ثم رأيت أن ٣٣١ احتجاج ابن قيمية والرد عليه التفى الحصى حقق فى "دفع الشبه" ما كنت أظنه، أنظر" دفع الشبه" (ص٩٧ وما بعدها) فقد حقق أنهم لم يقولوا بتحريم السفر لزيارة قبره المبارك فليراجع ، وحقق ابن حجر وغير واحد من المحتقين أن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع كما فى " فتح البارى" فإذن ابن تيمية أول من خرق هذا الإجماع ، وممن نقل الإجماع فيه القاضى عياض من المالكية، والنووى من الشافعية، وابن الهمام من الحنفية . وابتلى ابن تيمية بقوله هذا بمصائب وشدائد كما تجد تفصيل كل ذلك فى "الدرر الكامنة " . وصنف الشيخ الحافظ تقى الدين السبكى فى الرد عليه رسالة سماها " شفاء السقام فى زيارة خير الأنام" . قال الشيخ : ولم أر فيها شيئاً جديداً وقوى فيها أحاديث ضعيفة، ثم ألف ابن عبد الهادى (١) فى الرد على السبكى وسماه "الصارم المنكى فى الرد على السبكى»، ثم رده ابن علان (٢) بكتاب مفرد سماه "المبرد المبكى للصارم المنكى" وهكذا تطرق التآليف فيه من الجانبين. قال فى "الفتح" (٣ - ٥٣): قال الكرمانى: وقع فى هذه المسألة فى عصرنا فى البلاد الشامية مناظرات كثيرة، وصنف فيها رسائل من الطرفين ، قلت: يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكى وغيره على الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبدالهادى وغيره لابن قيمية وهى مشهورة فى بلادنا اهـ. ومن التصانيف فيها "الجوهر المنظم فى زيارة القبر المكرم" للشيخ ابن حجر الهيتمى المتوفى (٩٧٤ - ٨) مطبوع بمصر، وأغلظ القول فى ابن قيمية ونسبه إس الضلال كما فعل التقى الحصنى فى "دفع الشبه ". (١) وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادى الحنبلى المتوفى سنة (٧٤٤ - هـ) وكتابه "الصام" مطبوع بدائرة المعارف بحيدر آباد - الهند - وله " المحرر" "والرد الوافر" و " تنقيح التحقيق" وغيرها. (٢) وهو أحمد بن إبراهيم المكى الشافعى النقشبندى المعروف بابن علان المتوفى سنة ( ١٠٣٣ - هـ ). ٣٣٢ معارف السنن ج - ٣ واحتج ابن تيمية بحديث الباب أى: ((لاتشد الرحال إلى مكان من الأمكنة إلا الخ)) فقدر المستثنى منه فى الإستثناء المفرغ عاماً ، ورد ذلك أن هذا التقدير باطل حيث يفضى إلى سدباب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها، فلابد أن يكون فيه نوع تخصيص ، علا أن الإستثناء المفرغ وإن كان يقدر المستثنى منه فيه عاماً لكن من جنس المستثنى لا مطلقاً كما يتضح الآن . وأجاب عنه الجمهور بأجوبة أحسنها ما ذكره الحافظ البدر العينى فى "العمدة" (٣ - ٦٨٢ و٦٨٣) عن شيخه الشيخ زين الدين العراقى، والحافظ ابن حجر العسقلانى فى " الفتح" (٣ - ٥٣ ): بأن المراد فيه حكم المساجد فقط، وأنه لا نشد الرحال إلى مسجد من المساجد غير هذه الثلاثة ، فأما قصد غير المساجد من الرحلة فى طلب العلم وفى التجارة والتنزه وزيارة الصالحين والمشاهد وزيارة الإخوان ونحو ذلك فليس داخلاً فى النهى . واستدلا لذلك برواية عند أحمد فى "مسنده": ((لا ينبغى للمطى أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا)) . وهو من طريق شهر ابن حوشب عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً. قال البدر العينى: وشهر بن حوشب وثقه جماعة من الأمة . وقال الحافظ: وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف . وقال الحافظ الهيثمى فى "الزوائد" (٤ - ٣): وشهر فيه كلام وحديثه حسن اهـ. وانظر لسائر الأجوبة " شرحى الصحيح" و"الوفا". وأما حجة الجمهور فى جواز السفر هو تعامل السلف المتوارث فيهم على السفر إلى زيارة روضته المقدسة عَ ل﴾، وتواترت بذلك أخبارهم كما تجد تفصيل ذلك فى كتاب تقى الدين السبكى " شفاء السقام"، وكتاب التّقى الحصنى " دفع الشبه "، وكتاب السمهودى " وفاء الوفا" ما لسنا فى حاجة إلى نقله بعد ثبوت الإجماع القولى والعملى جميعاً . قال الشيخ : ولم يقدر ابن تيمية وأتباعه أن يجيبوا عنه بجواب شاف وما ٣٣٣ قصيدة الشيخ محمد بن جابر الأندلسى يتأول بأنه كان قصدهم المسجد دون قبره المقدس حَ الٍ فقول مصنوع مخترع فإنه لو كان قصدهم السفر لمسجده عَالّ لثبت عنهم السفر مثله إلى المسجد الأقصى كذلك ، وأنى يثبت ذلك . وبالجملة فعندهم تمحلات عنه وليس عندهم ما يشفى . قال الراقم : ومن ذا الذى يتحمل متاعب الرحلة ومكابدة السفر نحو سبع مائة ميل إياباً وذهاباً إلى تحصيل أجر ألف صلاة فى حين أن يتمكن بدله أجر مائة ألف صلاة فى المسجد الحرام من غير أية مكابدة وعناء، فأية نفس تسمح بهذه التفدية العظيمة والتضحية الجليلة فى نقص أجوره الغزيرة من غير ما تُعب وعناء ، كلا ثم كلا! وإنما تستحث النجب والركائب إلى تلك البقعة المقدسة التى ثوى فيها حبيب رب العالمين ورحمة للعالمين وإمام المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين إلى تلك البقعة التى أشرقت بها الأنوار الإلهية وحفته التجليات الربانية ، فاللهم صل وسلم وبارك على هذه الروح المقدسة صفوة البرية وإمام أهل القدس سيد الخلق أجمعين، وارزقنا محبته وشفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون آمين يا رب العالمين . ولله در القائل : فذاك الذی یسعی إليه ويدلج جدير بنا نسعى إليه وندلج ونحن إليه فى القيامة أحوج جعلنا إليه فى الحياة احتياجنا ومن ذا له عن جاء أحمد مخرج جميع الورى والرسل تحت لوائه وإن قلبى يشتاق جداً أن أتحف القارى بأبيات من قصيدة للشيخ شمس الدين محمد بن جابر الأندلسى المتوفى ( ٧٩٠هـ ). وليعذرنى الناظر فى ذكرها فقد عيل صبرى دونها غراماً بحلاوتها وبراعتها ، ولو لم يكن خروج من مقصد تعليقاتى وشرحى لأتيت بها برمتها فدونك أبياتها : وأطهر منها فى الوجود ولا أنقى فما خلق الرحمن أطيب تربة وأملجهم وجهاً وأفصحهم نطقاً. بها خیر من فوق البسيطة قد مشی ٣٣٤ معارف السنن ج - ٣ وأكر مهم خلقاً وأعظمهم خلقاً وأصدقهم وعداً وأبسطهم بداً لقد فضلت كل البلاد بأسرها وما مات حتى كمل اللّه فضله ٩٠ فلومات فى أرض وفضل غيرها · ما ضم أعضاء الرسول فإنه فمن أجله قد حنت العيس فى الفلا ولم تر ما بين العبير وتربها تروح بها رج الصبا ثم تنفى فها حسنها والليل مرخ سدوله هى البلدة العذراء لا عذر لإمرئ هى العروة الوثقى فإن كنت طالباً حبيب لرب العالمين فحبه عليك صلاة الله يا خير مرسل كما أن من حازته قد فضل الخلقا عموماً فلا تخصص زماناً ولا أفقاً عليها لما تم الكمال الذى حقا أجل مكان لا خلاف هنا يبقى إليها اشتياقاً مثل ما حنت الورقا ولا ثم خد والبطاح بها فرقا كأن فتيت المسك من فوقها ملقى وقد أشرقت بالنور قبته الزرقا رآها وما هام الفؤاد بها عشقا نجاتك فاستمسك بعروتها الوثقى يخالط منا العظم واللحم والعرقا وآلك والصحب الألى نصروا الحقا لست أنكر فضل المسجد النبوى والترغيب فى شد الرحال إليه وإنما أقول مع وجود هذه الفضيلة لا تساوى فضيلته فضيلة المسجد الحرام عند الجمهور فلو كان شد الرحيل لتحصيل الأجر فحسب لما كان يزعج العزائم بمثله إذا كان يحصل للمرأ فى المسجد الحرام أضعاف أضعاف ما يحصل فى مسجده بَّةٍ ، فانظر هل تشد الرحال إلى المسجد الأقصى مثل ما تشد لمسجده عجّ ل أو قريباً مع تساويها فى الفضل فى روايات ، فذلك أدل دليل على أن الذى يحث العزائم هو زيارة قبره عَّ له، والمنكر بنكر شد الرحلة إلى قبره فَ له، وكذا إلى الروضة التى هى من رياض الجنة، لأنه يحرم السفر لأى مشهد وأى مكان كائناً ما كان، وبالجملة من أجل ذلك دار بين فقهاء الأمة هل بنوى الحاج بعد فراغه من مناسكه زيارة ٣٣٥ بحث السفر لزيارة قبور الصالحين قبره ومسجده هيعاً أو قبره فحسب، والمختار عند الشيخ ابن الهام الثانى، ولم يقل أحد منهم بنية مسجده ◌َّل ◌َّ فقط فليتنبه والله الهادى إلى الصواب. قوله: لا تشد، على صيغة المجهول بلفظ النفى بمعنى النهى أى: لا تشدوا، ونكنته العدول عن النهى لإظهار الرغبة فى وقوعه أو لحمل السامع على الترك أبلغ حمل بألطف وجه والنفى أبلغ من صريح النهى كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لإختصاصها بما اختصت به ، ووقع فى رواية "مسلم": (( قشه الرحل إلى ثلاثة مساجد الخ)) من غير حصر، فلا يكون فيه المنع عن غيرها على مذهب الجمهور ؛ فإن المفهوم المخالف ليس بحجة عندهم . قوله : الرحال ، بالجاء المهملة جمع رحل وهو البعير كالسرج الفرس ، وهو أصغر من القتب. وشد الرحل كناية عن السفر ، فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشى وغيرها . قوله: الحرام، بالفتح اسم الشئ المحرم ، وإعراب المسجد إما الكسر على البدلية أو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف .؟ قوله : المسجد الأقصى ، هو بيت المقدس ، سمى بالأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، أو أنه أبعد من مسجد المدينة، شرح هذه الكلمات ملخص ملتقط من " عمدة القارى" (٣ - ٦٨١ و ٦٨٢). ومن شاء إستيفاء شرح الحديث عن أطرافه فليراجع الجزء السادس من " شرح التقريب" العراقى. مسألة وبحث ، السفر لزيارة قبور الصالحين والأولياء كما هو معمول أهل العصر لابد من نقل صريح عليه من صاحب الشريعة أو صاحب المذهب أو المشائخ، ولا تقاس على زيارة القبور الملحقة بالبلدة فإنه لا سفر فيها ، أفاده الشيخ رحمه الله . ٧٠٠ ٠ ٣٣٦ معارف السنن ج - ٣ ( باب ماجاء فى المشى الى المسجد ) حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب نا يزيد بن زريع نا معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه عَالٍّ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن انتوها وأنتم تمشون ، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ومافاتكم فأتموا)) . -: باب ماجاء فى المشى إلى المسجد :- قوله : فما أدركتم فصلوا الخ ، اختلفوا فيما يؤديه المسبوق بعد فراغ الإمام هل هو أول صلاته أو آخر صلاته على أقوال أربعة . قال أبو حنيفة والثورى وأحمد فى رواية : بأن ما أدركه مع الإمام آخر صلاته وما فاته أول صلانه ، وروى عن مجاهد وابن سيرين ، وقال ابن بطال : روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعى والشعبى وأبى قلابة، ورواه القاسم عن مالك وهو قول أشهب وابن الماجشون ، واختاره ابن حبيب اهـ . وقال الشافعى وأحمد فى رواية عكس الأول ، وهو مذهب الأوزاعى ورواية عن مالك ورواية عن اسحاق، وهو مروى على وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول ، وقال مالك: إن ما أدرك أول صلاته فى الأفعال فيبنى عليها وآخرها فى الأقوال فيقضيها . وقال اسحاق والمزنى والظاهرية : إن ما أدرك أول صلاته إلا أن يقرأ فيها بالحمد وسورة مع الإمام ، وإذا قام للقضاء قضى بالجمد وحدها لأنه آخر صلاته، فهذه أقوال أربعة، وهذا ملخص ما ذكره فى "العمدة" (٢ - ٦٧٣). وبالجملة فأبو حنيفة ومن وافقه راعوا ترتيب صلاة الإمام، ومن عداهم راعوا ترتيب صلاة المأموم بالترتيب الحسى ، واختار صدر الإسلام البزدوى ماذهب إليه الشافعى كما فى «البدائع"، وحكى صاحب "البدائع" عن على مثل ما روى عن ابن مسعود ، فإذن عنه روايتان كالمذهبين ومن شاء مزيد التفصيل وما يتعلق ٣٣٧ تحقيق صلاة المسبوق هل هى آخر صلاة أو أولها وفى الباب عن أبى قتادة ، وأبى بن كعب ، وأبى سعيد ، وزيد بن ثابت وجابر، وأنس . بها فليراجع "شرح التقريب" (٢ - ٣٦١ وما بعدها). رما ذهب إليه مالك حكاه " صاحب البدائع" عن محمد بن اسحاق حيث قال: وذكر الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل البخارى عن محمد فى غير رواية الأصول مثله إلا فى حق ما يتحمل الإمام عنه وهو القراءة فإنه يعتبر آخر صلاته . قال ابن قدامة فى "المغنى" (٢ - ٢٦٥): ولا أعلم خلافاً بين الأئمة الأربعة فى قراءة الفاتحة وسورة . قال ابن عبد البر: كل هؤلاء القائلين بالقولين جميعاً يقولون: يقضى ما فاته بالحمد لله وسورة على حسب ما قرأ إمامه إلا اسمق والمزنى وداؤد وقالوا : يقرأ بالحمد وحدها ، وعلى قول من قرأ فى القضاء بالفاتحة وسورة لا تظهر فائدة الخلاف إلا أن يكون فى الاستفتاح والاستعاذة حال مفارقة الإمام وفى موضع الجلسة للتشهد الأول فى حق من أدرك ركعة من المغرب والرباعية انتهى. وتمسك الشافعى ومن وافقه بلفظ: " وما فاتكم فأتموا"، وأبو حنيفة ومن وافقه بلفظ: " وما فاتكم فاقضوا". قال الشيخ: لاحجة فى الحديث لأحد من الفريقين فإن القضاء يطلق على الأداء كما أن الأداء يطلق على القضاء . الأول كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة ) وقوله : ( فإذا قضيتم مناسككم ) وقوله: ( فقضاهن سبع سماوات ) وتفصيله فى كتب أصول الفقه، والإتمام وإن كان معناه إكمال بقية الشئ غير أنه ربما يأتى لأداء الشئى تاماً كما فى قوله تعالى: ( وأتموا الحج والعمرة لله ) فلا حجة للخصم فى لفظ "فأتموا" كما أنه لا يبقى حجة الحنفية فى لفظ "فاقضوا"، وأجاب البدر العينى عن قوله : " فأتموا": بأن من قضى صلاته فأتم، لأن الصلاة تنقص بما فات فقضاؤه إتمام لما نقص . والأولى أن يحمل مدار الاختلاف (م - ٤٣ ). ٣٣٨ معارف السنن ج- ٣ قال أبوعيسى : اختلف أهل العلم فى المشى إلى المسجد ، فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت تكبيرة الأولى ، حتى ذكر عن بعضهم أنه كان بهرول إلى الصلاة ، ومنهم من كره الإسراع. واختار أن يمشى على تؤدة ووقار . على مدارك الاجتهاد كما أشار إليه ابن رشد فى " قواعده" بعض إشارة . أنظر (١ - ١٤٨) من "بداية المجتهد" طبع دار الخلافة سنه ١٣٣٣ هـ وتعرض إليه صاحب " البدائع" (١ - ٢٤٨). قال الراقم: ولعل مدار الاختلاف على مسائل القدوة وارتباط صلاة المأموم بالإمام ، فصلاة الجماعة فى نظر الشريعة على ما فهم الإمام أبو حنيفة هو صلاة الإمام حقيقة والمقتدى تابع له ، فكان الأولى رعاية صلاة المتبوع دون التابع ، ولا ينفصم الخلاف المعنوى باختلاف الرواية فى اللفظ ، فإن المحال فى التعبير واضع ، فالبحث عن المتابعات فى لفظ خاص لا تكاد تنفع شيئاً على أن القول بتفرد ابن عيينة عن الزهرى فى لفظ " فاقضوا " غير صحيح فقد تابعه ابن أبي ذئب عنه عند أبى نعيم فى "المستخرج على الصحيحين" كما فى " الجوهر التقى" . ويمكن أن يحتج الحنفية بما أخرجه أبوداؤد فى " سننه" (١ - ٧٤ ) ( باب كيف الأذان) من حديث معاذ: ((كان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته وإنهم قاموا مع رسول اللّه ◌َّله من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول اللّه فَ الّ فجاء معاذ فأشاروا إليه فتال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليه قال فقال: ((إن معاذاً قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا)) فإنه يدل على أن ما كانوا يؤدونه بعد فراغ الإمام ما سبقوا به فيكون المسبوق قاضياً فى ما يصلى بعد فراغ الإمام فيكون مؤيداً للإمام أبى حنيفة إن شاء الله تعالى. وذکر فی " الدر المختار" فى المسبوق : أنه يقضى أول صلاته فى حق قراءة وآخرها فى حق تشهد . قال ابن عابدين : هذا قول محمد كما فى "مبسوط السرخسى"، وعليه اقتصر فى " الخلاصة" و"شرح الطحاوى" ٣٣٩ حديث النهى عن الإسراع عند الإقامة وبه يقول أحمد واسحاق. وقالا : العمل على حديث أبى هريرة . وقال اسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع فى المشى . حدثنا الحسن بن على الخلال أنا عبد الرزاق نا معمر عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة عن النبىٍ عَ الج بحديث أبى سلمة عن أبى هريرة بمعناه، هكذا قال عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة . وهذا أصح من حدیث یزید بن زريع . حدثنا ابن أبى عمرنا سفيان عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مِن النبىِ عَلّ نحوه. و "الأسبيجابى" و "الفتح" و "الدرر" و "البحر" وغيرهم. لكن فى صلاة الجلابى أن هذا قولها الخ قوله : إذا أقيمت الصلاة، وفى رواية البخارى: ((إذا سمعتم الإقامة)»، ودل النهى فى حالة الإقامة على أن الإسراع قبلها منهى عنه من باب الأولى . قوله : عليكم السكينة . ضبطها القرطبى بالنصب على الإغراء ، والنووى بالرفع على أنها جملة فى موضع الحال، ووقع فى رواية البخارى فى بعض النسخ بالباء: ((عليكم بالسكينة)) وهى للتأكيد فى مثله لا للتعدية، وكثرت نظائره فى الحديث وإن كان الأصل عدمها كما فى قوله تعالى: ( عليكم أنفسكم ). قوله : والوقار، العطف إما للترادف تأكيداً كما قاله عياض والقرطبى، أو للمغايرة كما قاله النووى بأن السكينة التأنى فى الحركات واجتناب العبث ، والوقار فى الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الإلتفات قوله : فما أدركتم ، الفاء جزاء شرط محذوف ، أى إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم الخ. ثم الحكمة فى هذا الأمر تستفاد من زيادة وقعت فى ٣٤٠ معارف السنن ج - ٣ ( باب ماجاء فى القعود فى المسجد وانتظار الصلاة من الفضل ) حدثنا محمود بن غيلان نا عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه عن "المؤطأ" و"مسلم" فى الحديث نفسه من طريق العلاء بن عبد الرحمن: ((فإن أحدكم إذا کان يعمد إلى الصلاة فهو فى صلاته - أى فى حكم المصلى - هذا كله ملخص ما فى "العمدة" و " الفتح". وراجع "العمدة" (٢ - ٦٧٥) للفوائد المستنبطة من الحديث . -: باب ماجاء فى القعود فى المسجد وانتظار الصلاة من الفضل :- مراد الحديث على المشهور أن يصلى فى المسجد ثم ينتظر فيه صلاة أخرى بعدها كما يقول الحافظ فى " الفتح" (٢ - ١١٩): أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر صلاة أخرى اهـ. قال الشيخ: ولى فيه تردد حيث لم يثبت عليه تعامل فى السلف وإن كان مثل هذا الأجر العظيم موقوفاً على ذلك لابد أن يعملوا به فإنهم أحق بذلك ولم نجد منهم من يفعل ذلك . وقد تقدم بعض الكلام فيه فى ( باب الوضوء من الريح ) من أبواب الطهارة ولكنه لا يجدى نفعاً . قال الراقم : لحديث أبى هريرة هذا ألفاظ كثيرة فى الصحاح وخارجها ، ويكفى للإطلاع عليها ما فى " صحيح البخارى" فى ( باب من جلس فى المسجد ينتظر الصلاة ) و ( باب الصلاة فى مسجد السوق ) و ( باب فضل الجماعة ) وما فى "صحيح مسلم" من (باب فضل الصلاة المكتوبة الخ) فبعضها يتبادر منها ما هو المشهور، ويحتمل الإنتظار بالقلب خارج المسجد كما أن البعض الآخر يحتمل كلا المعنيين على السواء. وفى الباب أحاديث أخرى كما أشار إليها الترمذى، فمنها ما يؤيد المعنى المشهور ، ومنها ما يؤيد غيره، وكذلك لأبىهريرة نفسه حديث فى "مسند أحمد " هو نص فى المعنى المعروف لا يحتمل التأويل ، وفى تفصيل ذلك طول ،