النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ الأذكار الواردة بعد الصلاة - وتحقيق الرحبة حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال أخبرنى ابن المبارك نا الأوزاعى نا شداد أبو عمار قال حدثنى أبو أسماء الرحبى قال: حدثنى ثوبان مولى رسول الله بَّظلٍّ قال: ((كان رسول اللّهَ حَ لّ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر يقول سبحان الخ)) قال الهيثمى فى "الزوائد" (٢ - ١٤٨): ورجاله ثقات اهـ. ومن أراد تفصيل الأذكار الواردة عقيب الصلوات فليراجع "الحصن الحصين"، وقد ذكر فى "العمدة" ( ٣ - ٢٠٤) أيضاً قدر منها، ومحله معروف من مبسوطات جوامع الأحاديث . قوله : الرحبى ، بفتح الراء والحاء المهملتين منسوب إلى الرحبة ، بفتح الحاء ، وهى فناء المسجد، كما حكاه فى "اللسان" (١ - ٣٩٩) عن الفراء. ولفظه : قال الفراء: يقال للصحراء بين أفنية القوم والمسجد رحبة ورحبة الخ ، وبسكون الحاء بلدة أو قرية، والنسبة إليها رحبى بفتح الحاء كما فى "القاموس". قال الفيروزآبادى: وبالفتح رحبة مالك بن طوق على الفرات، وقرية بدمشق ، ومحلة بها أيضاً ، ومحلة بالكوفة ، وموضع ببغداد الخ. قال : والنسبة رحبى محركة . قال فى "التهذيب" (٨ - ٩٩): قال ابن الزبير : الرحبى نسبة إلى رحبة دمشق قرية من قراها بينهما وبين دمشق ميل ، رأيتها عامرة .... ، وذكر السمعانى أنه من رحبة حمير آهـ · قوله: استغفر . وفسره الأوزاعى راوى الحديث بأن يقول : " أستغفر الله أستغفر الله" كما عند مسلم من طريق الوليد عن الأوزاعى فى (باب استحباب الذكر بعد الصلاة) . تنبيه وإيقاظ : وردت أحاديث قولية وفعلية فى الدعاء دبر الصلوات مطلقاً ، أى قبل الفراغ عنها ، وكذا بعد الفراغ عنها ، وصحت أحاديث عامة ( م - ١٦) ١٢٢ معارف السنن ج - ٣ ثلاث مرات ثم قال: أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذالجلال والإكرام)). فى أدب الدعاء من رفع اليدين ومسح الوجه بها بعد الدعاء ، وصح حديث فى تكرير الدعاء ثلاثاً كل مرة برفع اليدين من حديث عائشة عند مسلم ، وهذا · کله واضح معروف فى محله لا مساغ لافکارها ، وورد فی حدیث حبيب ابن سلمة الضمرى فى "كنز العمال" (١ - ١٧٧): «لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله)) . وهو دليل للدعاء بهيئة اجتماعية ، ومظنة قبولها أكثر من دعاء الوحدان ، والموضوع هذا قد أفرد بالتاليف من بعض نواحيه من جهة المنذرى من القدماء . ثم السيوطى من المتأخرين وغيرهما، فلا حاجة إلى بسط القول فيه ، وأما من جهة الرواية فللقدماء من المحدثين كتب كثيرة ، بيد أنى وددت أن أذكر عدة أحاديث خاصة فيما يلى فأقول : منها : ما أخرجه ابن أبى شيبة قال حدثنا محمد بن يحيى الأسلمى قال : (( رأيت عبد الله بن الزبير ورأى رجلاً رافعاً يديه يدعو قبل أن يفرغ من صلاته فلما فرغ منها قال له: إن رسول اللّه حَ له لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته)). وعزاه الهيشمى فى "الزوائد" إلى " الطبرانى"، وقال: رجاله ثقات. أنظر " الز وائد" (١٠ - ١٦٩ ). ومنها : ما أخرجه ابن أبى حاتم باسناده عن أبى هريرة: «إن رسول اللّه وَلاجُ رفع يديه بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة فقال: اللهم خلص الوليد ابن الوليد الخ)) ذكره ابن كثير فى "تفسير قوله تعالى: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء الآية ) ، وفيه على بن زيد بن جدعان ، روى له مسلم مقروناً بالغير ، قال ابن دقيق العيد فى حديث ابن مسعود فى النبيذ من طريقه عند أحمد والدار قطنى : على بن زيد وإن ضعف فقد ذكر بالصدق ، حكاه " الزبلعى" (١ - ١٤١). وقال العجلى : يكتب حديثه ، ومثله قال ابن عدى وغيره . وقال ابن معين : ما اختلط على بن زيد قط . وقال يعقوب ١٢٣ بيان الأحاديث الواردة فى الدعاء بعد الصلاة وحكمها قال هذا حديث صحيح . وأبو عمار اسمه : شداد بن عبد اللّه . ابن شيبة: ثقه صالح الجديث وإلى اللين ما هو ، كما فى " التهذيب " ... (٧- ٣٢٣) . ومنها : ما أخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" من حديث الأسود العامرى عن أبيه قال: ((صليت مع رسول اللّه عَّ الفجر فلما سلم انحرف ورفع يديه ودها)). والأسود هذا ابن عبد الله ابن حاجب بن عامر ، من رجال أبى داؤد ، ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال الذهبى : محله الصدق ، كما فى " التهذيب " . ومنها : ما رواه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة" باسناد عن أنس أن النبى مع كلّ﴾ قال: (( ما من عبد يبسط كفيه فى دبر كل صلاة يقول: " اللهم إلهى وإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب" ... إلا كان حقاً على الله أن. لا يرد يديه خائبتين)) وفى إسناده عبدالعزيز بن عبد الرحمن وفيه مقال ، وذكره فى "الكنز» (١ - ١٨٣) وقال: وأه اهـ. والضعيف يعمل به فى الفضائل، فلا حرج إذن. ومنها : ما أخرجه الطبرانى فى " الكبير" عن ابن عباس، وفى " الأوسط" عن ابن عمر قال: ((صلى رسول اللّه عَُّلّ الفجر ثم أقبل على القوم فقال: اللهم بارك لنا فى مدينتنا، وبارك لنا فى مدنا وصاعنا)). ذكرهما السمهودي فى " الوفا" (١ - ٣٧ و ٣٨)، ورجاله ثقات كما قاله . فهذه وما شاكلها من الروايات فى الباب تكاد تكفى حجة لما اعتاده الناس فى البلاد من الدعوات الإجتماعية دبر الصلوات ، ولذا ذكره فقهاؤنا أيضاً كما فى "نور الإيضاح" وشرحه " مراقى الفلاح" للشرنبلالى ، ويقول النووى فى " شرح المهذب" (٣ - ٤٨٨): الدعاء للإمام والمأموم والمنفرد مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف ، ويقول : ويستحب أن يقبل على الناس فيدعو اهـ . ١٢٤ معارف السنن ج - ٣ قلت : وثبت الدعاء مستقبل القبلة أيضاً كما تقدم فى حديث أبى هريرة عند أبى حاتم ، فثبتت الصورتان جميعاً فليتنبه. وعلى ما حققه ابن الحمام من تأخير الأذكار والدعوات عن الروائب تخرج مسكة للدغوات بعد السفن أيضاً. غير أنه يظهر بعد البحث والتحقيق أنه وإن وقع ذلك أحياناً عند حاجات خاصة لم تكن سنة مستمرة له محلِّلّ ولا للصحابة رضى الله عنهم، وإلا لكان أن ينقل متواتراً ألبتة . فإن ما يعمل به على رؤس الأشهاد کل یوم خمس مرات كيف يحمل ذكره ، فلا يكفى العموم فى مثل هذه المواقع الخاصة ، وكذلك أفادنى شيخنا رحمه الله مرة فى كشمير سنة ١٣٤٨ - هـ ، ولذا يقول هو فى تعليقاته على "الآثار": وأكثر ما جاءت الأدعية بعد المكتوبة فهى على شأن الأذكار لا سؤال الحاجات إلا أن يقال إن العمومات القولية فيه مع الترك فعلاً كصلاة الضحى آه . وبالجملة التزامه كسنة مستمرة دائمة يشكل أن يكون عليه دليل من السنة، ولذا يغمزها أبو اسحاق الشاطبى فى كتاب "الاعتصام" (٢ - ٣٠٦) فيجعل مثل ذلك من الأمور التى خرجوا فيها عن جادة الصحابة والتابعين فيقول : والسابع : رأى نابتة أيضاً يرون أن عمل الجمهور اليوم : صحيح باطلاق من غير التزام الدعاء بهيئة الإجتماع بأثر الصلوات . اعتبار بمخالفة الشريعة أو موافقتها ، إلى أن قال : وإذا سئل عن أصل هذا العمل المتأخر هل عليه دليل من الشريعة لم يأت بشئ ، أو يأتى بأدلة محتملة لا علم له بتفصيلها، كقوله هذا خير وهذا أحسن اهـ. هذا والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم إن ما راج فى كثير من بلاد الهند الجنوبية الدعاء بكيفية مخصوصة بعد الرواتب: يستقبل الإمام المقتدين ويدعون رافعى أيديهم ، ثم ينادى الإمام بصوت عال: "الفاتحة" فيقرأ هو والمقتديون الفاتحة ثم يصلون على النبي (وَلا؟ وبعضهم يتفنن فيه فيقول: إلى روح النبى الكريم فَّ له الفاتحة، ويواظبون على هذا طول أعمارهم فى جميع صلواتهم ويلتزمونه التزام واجب وينكرون على ١٢٥ تحقيق معنى الإنصراف عن اليمين واليسار بعد الصلاة ( باب ما جاء فى الانصراف عن يمينه وعن يساره ) حدثنا قتيبة نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب إمام وماموم لا يفعل ذلك ، وربما يفضى بهم الإنكار إلى خصام شديد وجدال قبيح ، بل يؤدى إلى قبائح وفظائع من الجهالات الفاحشة ، ففى مثل هذه يقال إنه بدعة تضمنت بدعات كثيرة ، لا أرى لمثل، هذا وجهة من السنة. فافتتاح الدعاء بالثناء على الله على ما هو أهله، ثم الصلاة عليه عبٍَّ وإن كان له أصل فى الشريعة ولكن الاختتام بالفاتحة والنداء للإعلام بقراءتها بصوت رفيع: "الفاتحة" ثم هذا الالتزام ثم تشديد النكير على التارك كل ذلك بعيد عن السنة ، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل . -: باب ما جاء فى الانصراف عن يمينه وعن يساره :- قال الشيخ : معنى الانصراف فى حديث الباب هو : الذهاب ، أى الانصراف عن القبلة ذاهباً فى حاجته كما فهمه المحدثون الكبار رضى الله عنهم ، فإن عامة صنيعهم تدل على أنهم أرادوا من الانصراف هو الأخذ فى الذهاب وهو الذى فهمه الشافعى والبخارى وغيرهما من الأكابر . أنظر "شرح المهذب" (٣ - ٤٩٠) و"العمدة" (٣ - ٢١٣) و "الفتح" (٢ - ٢٨٠). وقد شرحه حديث على بعده عند الترمذى ، ويؤيد ما عند أبى داؤد فى ( باب كيف الانصراف من الصلاة) أخرج فيه حديث ابن مسعود : ((لا يجعل أحدكم نصيباً الشيطان من صلاته الخ ، وفيه قال عمار - راوى الحديث - : أتيت المدينة بعد فرأيت منازل النبى عَ لّج عن يساره، فهذا صريح فى أن الانصراف كان للذهاب إلى البيت . قال الشيخ : والغرض من الأحاديث الواردة فى هذا الباب أن السنة إما أن يقبل على القوم بوجهه أو يذهب إلى وجه حاجته أو إلى بيته من جانب يمينه ١٢٦ معارف السنن ج - ٣ عن أبيه قال : ((كان رسول اللّه عَ لّ يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعاً على يمينه و على شماله » . ٠ أو يساره ، وقد أشار البخارى إلى هذا فى ترجمة الباب حيث قال : باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال . فأشار بالانفتال إلى الانحراف للإستقبال على القوم ، وبالانصراف إلى التوجه إلى جهة حاجته ، هذا ملخص ما ذكره الحافظ عن ابن المنير . فحديث سمرة عند البخارى فى (باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم) قال : (( كان النبى ضَّ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه)) صريح فى الأول، وفيه حديث خالد الجهنى وأنس عنده كذلك ، وحديث على صريح فى الثانى ، وحديث هلب الطائى عند الترمذى، وحديث عبد الله عند البخارى ومسلم وغيرهما وحديث أنس عند مسلم كلها نص فى الثالث ، ثم إن حديث عبد الله دل على أن الأكثر الانصراف إلى جهة اليسار ، وحديث أنس دل على أن الأكثر هو الإنصراف إلى اليمين فأجيب أولاً بترجيح حديث عبدالله لأنه أعلم أسن وأجل وأكثر ملازمة للنبى بَله، وأقرب إلى موقفه فى الصلاة س أنس ، وبأن فى اسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدى ، وبأن حديث عبد الله متفق عليه، وبأنه يوافق ظاهر الحال؛ لأن حجرته ◌َ لَّ كانت على جهة اليسار. فهذه وجوه أربعة للترجيح ذكرها الحافظ ، وثانياً بالجمع بأنه أخبر كل بما اعتقده أنه الأكثر قاله النووى ، أو يحمل حديث عبد الله على إقامته بالمدينة ، وحديث أنس على حالة السفر، ذكره الحافظ . أو يحمل حديث عبد الله على الانصراف عن اليسار نظراً إلى هيئته فى حال الصلاة وحديث أنس على الانصراف عن اليمين نظراً إلى هيئته فى حالة استقبال القوم بعد سلامه من الصلاة ، قاله الحافظ أيضاً. وبالجملة كراهة ابن مسعود أو أنس جهة معينة إنما هى إذا توخى واعتقد وجوب ذلك، أما إذا لم يعتقد فيستوى فيه الأمران ، ولكن جهة اليمين ٠٠ ٠٫٩ ١٢٧ بقية تحقيق الإنصراف عن الصلاة وفى الباب عن عبد الله بن مسعود، وأنس، وعبد الله بن عمرو ، وأبى هريرة . أولى ، قاله البدر العينى (٣ - ٢١٣). ثم فى حديث ابن مسعود دليل على أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن التيامن مستحب فى كل شئى أى من أمور العبادة لكن لما خشى ابن مسعود أن يعتقد وجوبه أشار إلى كراهته قاله ابن المنير كما فى " الفتح"، ومثله ذكره الطيبى وغيره من علماء الشافعية والحنفية. وقال الطيبى كما حكاه فى "حاشية أبى داؤد": ((وكان يقبل على الناس إذا لم يرد الخروج من المسجد بوجهه من جانب يمينه الخ )) فحمله على معنى آخر حيث أخذه بمعنى الانحراف إلى جانب اليمين لأجل الإقبال على القوم . قال الراقم : وليكن غرض الحديث كما اختاره الشيخ ، ويدل عليه كل ما ذكرناه ، ولكن إذا أراد الإمام أن لا يذهب إلى جهة حاجته وأراد أن يقبل على القوم فنظراً إلى استحباب التيامن ينبغى أن ينحرف من جهة اليمين لا أن ذلك غرض الحديث بل لأنه المندوب لحديث التيامن ، ويحتمل أن يكون أراده الطبى والله أعلم. وحديث البراء عند مسلم وأبى داؤد: ((أحبينا أن نكون عن يمينة فيقبل علينا بوجهه)) ليس نصاً فى جلوسه على هذه الهيئة ، بل يمكن أن يكون ذلك عند الانصراف إلى جانب اليمين والذهاب إلى تلك الجهة وبالجملة ففى هذا الحديث نوع حجة لما يذكره فقهاؤنا الحنفية وغيرهم من العلماء . قال الشيخ والظاهر عندى ما ذكرت . وقال محمد : ويستقبل الناس بوجهه ما لم يكن بحذائه مصل ، قال فى " الذخيرة": وهو ظاهر المذهب، وذكره محمد فى "الأصل" حكاه ابن عابدين قبيل فصل القراءة. قال الشيخ رحمه الله: لو كان المصلى خلف الصف الأول لم يدخل تحت قول محمد كما استظهره ابن أمير حاج فى "الحلية" فقال: الذى يظهر أنه إذا كان بين الإمام والمصلى بحذائه رجل ٩ ١٢٨ معارف السنن ج - ٣ قال أبوعيسى : حديث هلب حديث حسن . والعمل عليه عند أهل العلم: أنه ينصرف على أى جانبيه شاء إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره . وقد صح الأمران عن رسول اللّه عَلَّه جالس ظهره إلى المصلى لا يكره للإمام استقبال القوم لأنه إذا كان سترة للمصلى لا يكره المرور وراءه فكذا هنا آهـ. حكاه ابن عابدين فى "رد المحتار". وأما من شرط الاستقبال إذا كان القوم عشرة رجال فما فوقها فلا يعول عليه . ورده فى " الدر" و"الرد" وبسط فيه القول فليراجع. ثم إنه ينبغى أن يستثنى من الاستقبال متصلاً ( كما استثنى الشرقبلالى فى "مراقى الفلاح" بعد فريضة المغرب هذا من سنة القيام متصلاً إلى السنن) ما بعد صلاة الصبح والمغرب قدر ما يقول فيه: "لا إله إلا الله وحده لاشريك له الح" عشر مرات كما فى حديث أبى ذر عند الترمذى والنسائى ، وحديث أبى أمامة عند الطبر انى فى " الأوسط " وابن السنى، وحديث أبى أيوب الأنصارى عند أحمد ، والنسائى ، وابن حبان . والطبرانى، وحديث عبد الرحمن بن عنم عند أحمد ، وحديث معاذ الطبرانى . ثم فى رواية: ((وهو ثان رجليه)) وفى رواية: ((قبل أن ينصرف وبثنى رجليه منها)) هذا ملخص ما فى "حصن الجزرى" و"حاشيته" للشيخ اللكنوى، وفيه أحاديث أخر أيضاً يطول الكلام بذكرها . قوله : وقد صح الأمران الخ . حديث هلب المذكور وحديث عبد الله عند الصحيحين وحديث أنس عند مسلم كل ذلك نص فى جواز الأمرين وإن كان الأولى التيامن إذا لم يعتقد وجوبه كما تقدم بيانه . قال الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٢٨٠): ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته ، لكن قالوا إذا استوت الجهتان فى حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن ، كحديث عائشة المتقدم فى كتاب الطهارة آه ، وحديث عائشة فى الصحيح قالت: ((كان النبى عَلَّ يعجبه التيمن فى تفعله وترجله وظهوره ١٢٩ بحث انصراف الإمام بعد الفراغ - ووصف الصلاة ويروى عن على بن أبى طالب أنه قال: ((إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه ، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره )) ( باب ما جاء فى وصف الصلاة ) حدثنا على بن حجر نا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن على بن يحيى بن وفى شأنه كله))، وقد فرغت من تفصيله أيضاً فى محله فليراجع من شاء . وفى " الكنز" (٤ - ٢٠٦) أثر عن على طويل وفيه: (( ثم يقبل على القوم بوجهه ولا يبالى عن يمينه انصرف أو شماله؟)). وبالجملة ههنا أمور ثلاثة : الأول: الانصراف والذهاب إلى الحاجة آخذاً فيه جانب اليمين أو جانب اليسار. الثانى: التحول عن جانب اليمين أو اليسار لأجل الإقبال على القوم ، فالاقبال على القوم كلهم يكون بإدبار القبلة . الثالث: الجلوس مقبلا على القوم بالتيامن قليلا وبالتياسر قليلا: وإذاً لا يكون إدبار القبلة بالكلية. فأكثر الروايات يدل على المعنيين الأولين بكل صراحة وتبادر، وبعدها بتبادر منه المعنى الثالث. ولذا يذكر فقهاؤنا للإمام أربعة أمور بعد التسليم : الذهاب إلى الحاجة ، أو استقبال القوم واستدبار القبلة ، أو التحول البهم بالقيامن أو القيامر ، كما فى "شرح المنية" وغيره والله أعلم بالصواب . قوله : ويروى الخ. عزاه بعضهم إلى " مصنف ابن أبي شيبة" بلفظ قريب منه . ثم إن هذا إذا أراد أن يذهب ، وأما إذا أراد أن يجلس فقد أوضحه ما فى " الكنز" عنه . -: باب ما جاء فى وصف الصلاة :- أخرج فيه حديث رفاعة بن رافع وحديث أبى هريرة ، فحديث رفاعة أخرجه أحمد وأبوداؤد والنسائى، وحديث أبى هريرة أخرجه البخارى فى (م - ١٧ ) ١٣٠ معارف السنن ج - ٣ خلاد بن رافع الزرقى عن جده عن رفاعة بن رافع: ((إن رسول اللّه ◌َا؟هل بينما هو جالس فى المسجد يوماً - قال رفاعة ونحن معه - إذ جاءه رجل کالبدوى الصلاة فى (باب وجوب القراءة) وفى (باب أمر النبي ◌َّةِ الذى لا يتم ركوعه بالإعادة ) وأخرجه فى الإستيذان والأيمان والنذور ، وأخرجه مسلم وأحمد والسنن الأربعة بطرق وألفاظ مختلفة باختصار وزيادة ، ويفسر بعضها بعضاً. واشتهر الحديث هذا " بحديث المسئ صلاته"، وصاحب القصة هو خلاد بن رافع كما بينه ابن أبى شيبة فى روايته عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن على بن يحيى عن رفاعة: ((أن خلاداً دخل المسجد)) كما فى "الفتح" (٢ - ٢٢٩)، وكذلك بينه أحمد فى " مسنده" كما فى "الإصابة" (١ - ٤٥٣). وهو أخو رفاعة بن رافع راوى الحديث، والأخوان كلاهما بدريان. قال فى " الإصابة" (١ - ٤٥٣): ذكرها ابن اسحاق وغيره فى البدر بين آهـ . والحديث هذا اشتمل أحكاماً كثيرة من أحكام الصلاة ، ويظهر ذلك على من استقرى طرق الحديث كلها ، والحافظ فى " الفتح". أشار إلى جميع ما ورد من معظم أركان الصلاة فى طرقه ، ونبه على ما لم يذكر أيضاً. أنظر "فتحه" (٢ - ٢٣٠) وما بعدها، وراجع " العمدة" ( ٣ -٧٢) وما بعدها قوله: هو جالس فى المسجد، أى بعد أن فرغ رسول اللّه عَلّ من الصلاة كما هو عند الحاكم فى "مستدركه" (١ - ٢٤٣). قوله: فى المسجد. صرح فى حديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم من طريق عبيد الله بن نمير على أنه فعَّ الٍّ جالس فى ناحية المسجد. قوله: رجلٍ كالبدوى ، قال الحافظان شارحا "الصحيح": وهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوى ، لكونه أخف الصلاة أو بغير ذلك اهـ . ١٣١ حديث مسئ الصلاة وتحقيقه فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف فسلم على النبى عَلُِّ فقال النبى عَلَّه ٠٠ وشيه قوله : فصلى ، زاد النسائى والحاكم كلاهما من طريق داؤد بن قيس : ركعتين. قال الحافظ: وفيه إشعار بأنه صلى نفلا، والأقرب أنها تحية المسجد اهـ. ثم إن النسائى والحاكم زادا أيضاً فى سنده فقال: عن أبيه عن جده، وهذا اختلاف لم ينفصم، والحافظ فى "الفتح" وفى " التهذيب" لم يحكم فيه بشئى. وهناك اختلاف آخر فيرويه محمد بن عجلان وداؤد بن قيس وغيرهما عند النسائى وأبى داؤد عن على بن يحيى بن حلاد عن أبيه عن عمه رفاعة ، وعدة اختلافات أخر، أنظر "الفتح" و "العمدة". قوله : فأخف صلاته . تخفيفه هذا كان فى تعديل الأركان - كما بين ذلك ابن أبى شيبة فى روايته: ((فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها)).؟! فى "العمدة" (٣ - ١٣٠) و "الفتح" (٢ - ٢٢٩) - لا فى القراءة فإن تخفيف القراءة ثابت عنه عَّ الج أيضاً بشير إلى حديث أبى قتادة عند البخاري وغيره : (( إنى لأقوم فى الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبى فأتجوز فى صلانى كراهية أن أشق على أمه)) وهذا لفظ البخارى فى "صحيحه"، وفيه حديث أنس عند البخارى وغيره: (( ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبى حَ خلية ". وأحاديث أخر قولية و فعلية. وتمسك الحجازيون به على فرنسية التعديل فإنه فجّ ◌ُّ أمره بالإعادة، وقال: فإنك لم تصل. وتمسك العراقيون لوجوب التعديل دون الفرضية بقوله عَلّ: ((وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك ، وحاصله أنه استدل فريق بأوله ، واستدل فريق بآخره، وما من شك أن تبادر أوله للأول كما أن تبادر آخره للآخر ، غير أن آخره نص فيما احتجوا به، وأوله يحتمل أن يكون فيه تنزيل الناقص منزلة المعدوم كما فى قوله : ( لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد ١٣٢ معارف السنن ج ـ ٣ وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال له )) وغير ذلك من النظائر. وعليه حمل عامة الحنفية: (( لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب))، وقد تقدم بعض الكلام فيه ، ووجوب الإعادة عندنا أيضاً ، لأن كل صلاة أديت مع الكراهة تحريماً وجبت إعادتها . وقد سبق نفصيله وتحقيقه . وفى حديث الباب إشكال بأنه كيف سكت النبى ◌ّظَلّ أولاً عن تعليمه مع ارتكابه حراماً عند الجمهور أو كراهة تحريم عند أبى حنيفة؟، ذكره فى " العمدة" (٣ - ٧٦) و "الفتح" (٢ - ٢٣٣) ولفظ صاحب "الفتح". وقد استشكل تقرير النبى قّخله على صلانه وهى فاسدة على القول، لأنه أخل ببعض الواجبات الح ثم إن كل مكروه تحريماً من الصغائر عند صاحب "بحر " صرح به فى رسالته المؤلفة فى بيان المعاصى كما فى "رد المحتار" (١ - ٤٢٥ ) من واجبات الصلاة . وقال العلامة التفتازانى فى "التلويح" وقد يكون من الكبار. وذكر أصحاب المتون : أن المكروه تحريماً أقرب إلى الجرام ، ونص محمد على أن كل مكروه حرام، ذكره فى "كنز الدقائق" من كتاب الكراهية ، وقال الطورى فى "تكملة البحر": وأما المكروه تنزيهاً فإلى الحرام أقرب اهـ (٨ - ١٨٠ ). وذكر فى "البحر": أن المكروه إذا أطلق فى كلامهم فالمراد منه التحريم إلا أن ينص على كراهة التنزيه، أنظر "البحر" من مكروهات الصلاة وكذا "رد المحتار" من المكروهات للتفصيل. وقد أجاب بعضهم عن ذلك الإشكال بأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد الوحى ، وكأنه اغتربما عنده من العلم فسكت عن تعليمه زجراً له وتاديباً وارشاداً إلى استكشاف ما استبهم عليه ، فلما طلب كشف الجال من مورده أرشده إليه ، وهذا الجواب للحافظ فضل التوربشى الحنفى شارح " المصابيح"، حكاه فى "العمدة" (٣ - ٧٦) و"الفتح" (٢ - ٢٣٣). وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسياً أو غافلاً فيتذكره فيفعله من غير ١٣٣ بقية بحث تعديل الأركان وتحقيقه وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك بأتى النبي صَلّ فيسلم على النبى ◌َُّةٍ، فَيقول النبي ◌َّ الجهل: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل، تعليم ، وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقيق الخطأ وقال النووى : إنما لم يعلمه أولاً ليكون أبلغ فى تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة . وقال ابن الجوزى: يحتمل أن يكون : ديده لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه ، ورأى أن الوقت لم يفته فأراد إيقاظ الفطنة للمنروك. وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقاً، بل لابد من انتفاء الموانع ولا شك أن فى زيادة قبول التعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله ومصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم ، لاسيما مع عدم خوف القوات إما بناءً على ظاهر الحال أو بوحى خاص . فهذه خمسة أجوبة ، • حكاها فى "الفتح" وحكاها فى "العمدة" ما عدا جواب المأزرى ، وهذه الوجوه كلها متقاربة . قال شيخ مشائخنا الشيخ محمود حسن الديو بندى رحمه الله : إن الشافعى ومن وافقه قد فهموا من قول النبى مَّ: ((صل فإنك لم تصل ما فهمه الصحابة قبل بيان النبى عَ لٍّ من نفى الصحة، وأبو حنيفة رحمه الله فهم منه ما فهموا بعد بيانه آګ من نفی الکمال والتمام ، فاختر أيها شئت الآن. حكاه شيخنا العثمانى فى "فتح الملهم" (٢ - ٣٤). قال الراقم: ونظيره قوله تعالى: (وإن قبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) لما نزل شق على الصحابة، فلا نزل قوله تعالى: ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) هان عليهم الأمر، وإن كان الغرض أولاً هو ما أبداه أخيراً، ولكن لما ذهب وهلهم إلى ظاهره استصعبوه ، فكذا هنا الغرض واحد أولاً وآخراً ، غير أنه أزيل بالآخر ما يكاد يتوهم فى مثله أولاً. وبالجملة إذا صحت هذه الزيادة فى آخر الحديث فقد أوضح الغرض ، وهو نص لا يحتمل التأويل ، فتعين ما اختاره أبو حنيفة ، ولا يكاد ١٣٤ معارف السنن ج - ٣ فعاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل ، فقال الرجل فى آخر ذلك: فأرقى وعلمنى فإنما أنا بشرأصيب وأخطئ، فقال : أجل ، يبقى مساغ لخلافه عند الإنصاف والله ولى التوفيق قال الشيخ: وفيما قلوه بعد مع أنه إنما يصح هذا إذا قلنا أن من ارتكب حراماً أو كراهة تحريم فى صلانه لا إساءة عليه إن أراد أنه يعيدها ثانياً على وجه الصحة، ولم أرمن صرح على مثله . ثم إن من ارتكب كراهة تحريم فى صلانه فهل يستحق صلاة عبادة أم لا؟ فذ کر صاحب " النهر" أنه لا يستحق ثوابها أصلاً فى قول ويستحق شيئاً منه فى قول ، وقد تقدم بعض التفصيل فيه فى موضعين من المواقيت ، والمسألة أصولية ، فتجتمع الكراهة التحريمية مع الصحة عند الحنفية والمالكية ، كما ذكر فى صلاة عصر يومه . وبعضهم فرق بين الوقت والفعل فليراجع ما سبق منا . والشافعية لهم فيه أربعة هوال ، ذكرها صاحب " جمع الجوامع"، كذا أفاده الشيخ. وذكر فى "الترياق النافع بإيضاح مسائل جمع الجوامع " قولين لهم : الأول : أنه لا ثواب مع الكراهة التحريمية ولا مع التنزيهية . والثانى : أنه لا ثواب مع التحريمية فقط . أنظر " الترياق النافع ، (١ - ٤١) . ومآل هذا الاختلاف إلى مسألة خلافية شهيرة أصولية : أن النهى عن الأفعال الشرعية هل يقتضى بقاء أصل المشروعية أم لا؟ ويأتى البحث فى الصوم . قال الشيخ : والذى تحقق عندى أنه فيه تفصيل ، فلو صام رجل الأيام الخمسة المنهى عنها ( يومى العيد وأيام التشريق ) فلا يثاب أصلاً ، ولو صام صوماً ارتكب فيه كراهة غير كراهة اليوم أحرز شيئاً من الثواب ، وكذا لوصلى صلاة ارتكب فيها كراهة يحرز شيئاً من الثواب . وقد دل كثير من مسائل الإمام أبى حنيفة على أنه يثاب شيئاً فى مثله ، ١٣٥ تحقيق وجه الفرق بين إعادة الصلاة بالنقض وعدمها فى الصوم إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ، ثم تشهد فأقم أيضاً ، فإن كان معك قرآن فاقراً، وإلا فأحمد اللّه وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعاً ، ثم ثم إن مذهب أبى حنيفة أن من أفسد صوماً فى الأيام الخمسة المنهى فيها لا قضاء عليه ، ومن أفسد صلاة شرع فيها فى الأوقات المكروهة فعليه قضاؤها ، وهذا هو ظاهر الرواية ، وعن أبى يوسف ومحمد فى "النوادر": عليه القضاء فى الصوم أيضاً ، كما فى " الهداية" و"البحر" قبل الإعتكاف. وانظر تفصيل المسألتين فى " البحر" (٢ - ٥٧) من بحث النوافل و (٢ - ٢٩٨) من الصوم ، و"فتح القدير" (٢ - ١٠٥). وذکر فی "البدائع" عن أبى أحمد العياضى المتوفى سنة ٣٦١ - ٨ أخو أبى بكر العياضى كلاهما من كبار فقهائنا فى سمر قند فى الفرق بين المسألتين ما ملخصه : بأن النهى عن الصلاة فى ذلك الأوقات ثبت بخبر الواحد ، فكان فيه شبهة العدم ، فالعمل بمثله فى إيجاب القضاء من أجل الاحتياط ، وأما حديث النهى عن الصوم فى تلك الأيام ثبت بالحديث المشهور ، وتلقته أئمة الفتوى بالقبول ، فكان النهى ثابتاً من جميع الوجوه فلم يجب القضاء. وأيضاً إن الصوم وجوبه بالمباشرة أى فعل الصوم المنهى عنه ، والصلاة وجوبها بالتحريمة ، وهى قول وليست من الصلاة ، فكانت بمنزلة النظراهـ . قال الشيخ: وهذا الذى قاله العياضى يشفى، وما ذكره العلامة فى "التلويح" من وجه الفرق فلا يكفى ولا يشفى، بريد ما قاله فى أول فصل النهى وذكر فى صوم "رد المحتار" شيئاً منه، ووجه الفرق الذى ذكره صاحب "البحر". إن بنفس الشروع فى الصوم يسمى صائماً حتى يحنث به الحالف على الصوم ، فيصير مرتكباً للنهى فيجب إبطاله ولا تجب صيانته . ووجوب القضاء يبتنى عليه ، ولا يصير مرتكباً للنهى بنفس النذر ، وهو الموجب ، ولا بنفس الشرع فى الصلاة حتى يتم ركعة ، ولهذا لا يحنث به الحالف على ١٣٦ معارف السنن ج - ٣ اعتدل قائماً ثم اسجد فاعتدل ساجداً ، ثم اجلس فاطمئن جالساً، ثم قم ، فإذا فعلت ذلك فقد نمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك . الصلاة ، فيجب صيانة المؤدى ، فيكون مضموناً بالقضاء اهـ. وهذا هو المذكور فى "الهداية"، وتعقبه فى " فتح القدير" و"التحرير" فليراجعها من شاء. قال الشيخ: وعلى هذا المسائل الثمانية لأبى حنيفة، والمسائل هى فى ترك القرآة فى ركعات النفل لقبت بالثمانية مذكورة فى المتون " كالوقاية" و"النقاية" و"الكنز" وغيرها، وفيها اختلاف مشهور بین أئمتنا الأربعة أبىحنيفة و أبی یوسف ومحمد وزفر، ثم الشارحون ذكروا الصور المحتملة فيها إلى ست عشرة صورة فلقبت بالسنة العشرية بعد ما لقبت بالثمانية . قال الشيخ : وبالجملة بدل بعض المسائل الشرعية على إحراز ثواب قليل فى مثل ذلك، وعلى هذا فسكونه فجّ الّ لا يستبعد. وأيضاً فصاحب القصة كان غير عالم بالمسألة فلا يأثم . هذا ما تيسرلى واتفق . ثم إن حديث الباب يدل على مرتبة الواجب عند الحنفية ، وقد تقدم تفصيلها فى أوائل أبواب الطهارة فى حديث: ((مفتاح الصلاة الطهور الخ)) وللواجب صورة وحقيقة ، فصورتها نشأت من ظنية الدليل فى الثبوت ، ذكر علماء الأصول أن الأدلة أربعة أنواع : الأول : قطعى الثبوت والدلالة، كالآيات القرآنية المفسرة أو المحكمة ، والأحاديث الصريحة المتواترة التى مفهومها قطعى . الثانى: قطعى الثبوت ظنى الدلالة ، كالآيات المؤولة . الثالث : عكسه كأخبار الآحاد التى مفهومها قطعى . الرابع : ظنيها كأخبار الآحاد التى مفهومها ظنى . فبالأول يثبت الفرض والحرام ، وبالثانى والثالث الواجب وكراهة التحريم ، وبالرابع السنة والمستحب . كما فى "كشف الأسرار" للبخارى ، و"تحرير الأصول" وشرحه، وذكره غير واحد من أصحاب التآليف فى الفقه . وقد ذكروا أيضاً أن المجتهد قد يقوى عنده الدليل حتى يصير قريباً عنده من القطعى ، فما ثبت به يسميه فرضاً عملياً ؛ لأنه يعامل ١٣٧ تحقيق مرتبة " الواجب " قال : وكان هذا أهون عليهم من الأولى : أنه من انتقص من ذلك شيئاً انتقص من صلاته ، ولم تذهب كلها )) . معاملة الفرض فى وجوب العمل ، ويسمى واجباً نظراً إلى ظنية دليله ، فهو أقوى نوعى الواجب ، وأضعف نوعى الفرض ، بل قد يصل خبر الواحد عنده إلى حد القطعى ، ولذا قالوا أنه إذا كان متلقى بالقبول جاز إثبات الركن به حتى تثبت ركنية الوقوف بعرفات بقوله في ظلج: ((الحج عرفة)). وذكر فى "التلويح": إن استعمال الفرض فيما ثبت بظنى والواجب فيما ثبت بقطعى شائع مستفيض آهـ . وبالجملة فائبات مرتبة الواجب المذكور بين الفرض والسنة من خصائص المذهب الحنفى ، وربما يلزم سائر أهل المذاهب القول به من حيث لم يشعروا به كما سبق بعض نظائره . قال الشيخ : فأسقطنا عن مرتبة الفرضية كل ما ثبت بدليل ظنى الثبوت، والخصوم عاملوا معه معاملة القطعى فأثبتوا به الفرضية . وأما حقيقته فالأصوليون لم يتعرضوا لبيانها بل اكتفوا على بيان صورة الدليل، ولذا يقول الشيخ ابن الحمام: لما كان مدار الواجب على الظنية لم يتحقق الواجب فى حقه عَل﴾ ، فإنه لا ظنية عنده عَ لَهُ. قال الشيخ رحمه الله: حقيقة الواجب أن يكون هو مكملاً للفرائض كما أن السنن حقيقتها أنها مكملات للفرائض، غير، للتكميل مراتب من الأعلى والأدنى ، أى الأقوى والأضعف، فتكميل الواجب الفرض أعلى من تكميل السنة الفرض ، وقد أوضح ذلك الشيخ عبد العلى المدعو " بحر العلوم" اللكنوى فى كتابه "رسائل الأركان" ببيان شاف فليراجعه من شاء. وقد وقعت الإشارة فى كلام صاحب " الاختيار شرح المختار" إلى هذا أيضاً. حيث ذكر أن السنين والنوافل مكملات للفرائض فى الآخرة ، كما أن الواجبات مكملات لها . ( م - ١٨ ) ١٣٨ معارف السنن ج - ٣ قال : وفى الباب عن أبى هريرة ، وعمار بن ياسر . قال أبو عيسى : حديث رفاعة بن رافع حديث حسن . وقد روى عن رفاعة هذا الحديث من غيروجه . أفادة الشيخ و بالجملة استدل الحنفية بحديث الباب على وجوب تعدیل الأركان دون الفرضية ، واعترض عليه الخصم بأن الانتقاص ليس مرجعه تعديل الأركان ؛ بل إلى المجموع من المذكور فى الجملة . أقول : لما دل حديث ابن أبى شيبة أنه صلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها ، فلابد أن يكون أمر الإعادة وبيان سبب الانتقاص هو هذا لا غير ، وما عدا ذلك فتكلف ظاهر . قال الشيخ : الأحاديث تدل على بقاء أصل الصلاة مع ترك التعديل فيها، فلا يمكن القول ببطلان الصلاة بترك تعديل فى الركوع والسجود ، فحديث سرقة الصلاة عند أحمد والطبرانى عن أبى قتادة قال قال رسول اللّه بَخالٍ: ((أسوأ الناس سرقة الذى يسرق من صلاته ، قالوا يا رسول الله : كيف يسرق من صلاقه ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ، أو لا يقيم صلبه فى الركوع ولا فى السجود)). قال الهيثمى فى "الزوائد" (٢ - ١٢٠): ورجاله رجال الصحيح، وفيه حديث أبى سعيد الخدرى عند أحمد والبزار وأبي يعلى ، وفيه حديث أبى هريرة عند الطبرانى فى "الكبير" و"الأوسط"، وحديث عبد الله بن مغفل عند الطبرانى فى الثلاثة ، كل ذلك فى " الزوائد" (٢ - ١٢٠ ) و" الكنز" (٤ - ١٠٩). وحديث الجائع بأكل تمرة أو تمرتين كما فى حديث أبى عبد الله الأشعرى: ((إن رسول اللّه حَ الٍ رأى رجلاً لا يتم ركوعه وينقر فى سجوده وهو يصلى فقال رسول اللّه عَلَّ: لو مات على حاله هذا مات على غير ملة محمد عَّةٍ، ثم قال رسول اللّهِ مَّ: مثل الذى لا يتم ركوعه وينقر فى سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئاً )) . ١٣٩ بيان أدلة وجوب تعديل الأر كان حدثنا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا عبيد الله بن عمر قال : أخبرنى سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة: ((إن رسول اللّه ◌ُعَ ل} دخل قال الهيثمى فى "الز وائد" (٢ - ١٢١): رواه الطبرانى فى " الكبير " وأبو يعلى، واسناده حسن اله. ورمز له فى "الكبز" (٤ - ٢٢٣ ): خ فى تاريخه، ع، وابن خزيمة وابن منده طب كر . كل صريح فى بقاء أصل الصلاة ، فإن الحكم فى كلا الحديثين يرجع إلى ترك الطمأنينة والتعديل، وقد تقدم البحث فى المسألة بأكثر من هذا بقدر الضرورة فى أوائل أبواب الطهارة وفى مواضع من الصلاة . وأريد أن أذكر هنا بعض ما يستدل به من الأحاديث وبعض ما يستأنس به ما عدا ما ذكر هناك وهنا كى يطمئن قلب القارئ الكريم وبالله التوفيق : الأول : حديث أبى هريرة مرفوعاً: (( إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاة، قال: يقول ربنا عز وجل للملائكة وهو أعلم : أنظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها ؟ ، فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئاً قال : أنظروا هل لعبدى من تطوع ، فإن كان له نطوع قال: أتموا لعبدى فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذاك)) . رواه أبو داؤد فى (باب قول النبي ◌ُّ ل}: كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه). فهذا الحديث يدل على أن النقصان بشئى داخل فى ماهية الصلاة ، فلا يصح انتقاص شئى بأمور خارجة عنها كالسنن والآدب ، فإنها بمنزلة الحلية تزيد الشئى حسناً وجمالاً ، وكذا لا يصح القول بالنقصان بفقدان فريضة داخله فى حقيقة الشئى فإن بطلال الحقيقة بفقدان مثلها أمر متفق بينهم ، فليس إلا أن يقال هناك أمر تستكمل الحقيقة بوجوده وتنقص بفقدانه ، وهذه هى حقيقة الواجب عندنا . الثانى : حديث تميم الدارى مرفوعاً بمعنى حديث أبى هريرة المذكور رواه الدارمى فى " مسنده" فى ( باب أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ) ١٤٠ معارف السنن ج - ٣ المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ◌َّهُجّ فرد عليه السلام فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ، ثم د (ص - ٠ ١٢ و١٦٣) ثم قال: قيل لأبى محمد - وهو الدارمى نفسه -: صح هذا ؟ قال : إى اهـ . الثالث: حديث عمار بن ياسر قال سمعت رسول اللّه عَلّ يقول: ((إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته نسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها بربعها ثلثها نصفها)). رواه أبو داؤد، وإسناده قوى، وبمعناه فى " الكنز" (٤ - ١١٠) رمزاً إلى الطبرانى. وهذا أيضاً صريح كالأولين . الرابع: حديث طلق بن على الحنفى قال قال رسول اللّه عَّ له: ((لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه فيما بين ركوعها وسجودها )) قال فى " الزوائد" (٢ - ١٢٠): رواه أحمد والطبرانى فى " الكبير"، ورجاله ثقات الخامس : حديث أبى هريرة مرفوعاً بلفظ الحديث المذكور تقريباً رواه أحمد كما فى "الزوائد". وفى هذين الحديثين سمى مثل ذلك صلاة فيفسر هذا اللفظ ما ورد من قوله " لا صلاة لمن لا يقيم صلبه الخ " فى السنن، كما يفسر قوله فيه: ((لا يجزئ صلاة أحدكم الخ)). وبالجملة لم ينفها الحديث من أصلها وإن كان منفياً من جهة عدم قبولها ، هذا ما تيسر لى الآن والله المستعان . قال الشيخ : وذكر ابن تيمية أن فى الصلاة فرائض وواجبات وسنناً عند الثلاثة ، وفرائض وسنناً عند الشافعى ، ثم ذكر حديث الباب ، فإذا كان الوجوب عند الجنابلة أيضاً ، فكيف يجعل الحنفية فى إثبات مرتبة الواجب بين الفرض والسنة هدفاً للمطاعن أقول: وقد بسطه فى منهاجه من الجزء الثالث ( ص - ٤٩) وما بعدها ما مسقطه: أن جمهور العلماء على أن من ترك واجباً