النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ بقية بحث جلسة الاستراحة (باب منه أيضاً) حدثنا يحيى بن موسى نا أبو معاوية نا خالد بن إياس ، ويقال : خالد على ما نبه فى "الفتح" من أن البخارى علله بالوهم من ابن نمير ، وأبو أسامة لا يذكرها ويتغاضى عنه طرفه كأن لم يره . قال الشيخ : ولعل البخارى أيضاً لم يخترها حيث بوب عليها بقوله : ( باب من استوى قاعداً فى وتر من صلاته ثم نهض ) قال : وقد جربت من صنيعه أنه إذا عبر بمثله لا يختاره بل يحكيه . والإمام الطحاوى فى " معانى الآثار" (٢ - ٤٠٥) بوب على جلسة الاستراحة واختار حمل حديث مالك بن الحويرث على علة كانت به جعلالله حينئذ، والمراد بها الحاجة والله أعلم. وكذلك هوفى "المعتصر" (ص ـ ٤٢) فذكر أولاً حديث مالك بن الحويرث ، ثم حديث عباس بن سهل ، ثم حديث رفاعة بن رافع فى المسيئى صلاته ، وذكر أن الأخيرين صرحا بالقيام بلا قعود بعد السجدتين ، فيحتمل أن ما ذكره مالك بن الحويرث فعله لعلة كانت به حَ لّ حينئذ، لا أن ذلك سنة صلاته، ويدل عليه قلة قيامه عنده نحو عشرين ليلة . والنظر يوجب عدم الجلوس ، لأن الرفع يحتاج إلى التكبير ، ولم يؤثر عند القيام من هذه الجلسة ، وإذا انتفى التكبير انتفى الجلوس ، علا أنه قد شهد له من الآثار ما لم يشهد لما يخالفه ، "هذا ملخص ما ذكره صاحب " المعتصر"، وقد حكى البدر العينى كلامه ملخصاً فى " العمدة" (٣ - ١٦٣). -: باب منه أيضاً :- : أخرج فيه حديث أبى هريرة من طريق خالد بن إياس أو إلياس فى ترك جلسة الاستراحة ، وقد ضعفه الجمهور كما ضعفه الترمذى ، ولكن ابن عدى (م - ١١) ٨٢ معارف السنن ج - ٣ ابن إلياس عن صالح مولى التوعمة عن أبى هريرة قال: ((كان النبى حَلّ ينهض. فى الصلاة على صدور قدميه » . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة عليه العمل عند أهل العلم : يختارون أن ينهض الرجل فى الصلاة على صدور قدميه . وخالد بن إيامر ضعيف عند أهل الحديث ، ويقال : خالد بن إلياس . وصالح مولى التوءمة هو صالح بن أبى صالح ، وأبو صالح اسمه : نبهان مدنى . . ( باب ما جاء فى التشهد ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورى نا عبيد اللّه الأشجعى عن سفيان الثورى يصرح بأنه مع ضعفه يكتب حديثه، كما فى "التهذيب" (٣ - ٨١) و"نصب الرأية" (١ - ٣٨٩)، ولكن الآثار الواردة فى الباب كما تقدم الاشارة إليها وتعامل جمهور الصحابة والتابعين على تركها يجبروهن الإسناد ، ولهذا يقول الترمذى : حديث أبى هريرة عليه العمل عند أهل العلم الخ ، ولم يقل أكثر أهل العلم ، أو جمهور أهل العلم، كما يقتضيه كلامه فى الباب الأول : "بعض أهل العلم " لأن الكثرة غامرة ، والقلة المخالفة لمثل هذه الكثرة لا يعبأ بها يجنب هذه الكثرة الغامرة ، وهذا هو وجه تعبيره ، وقد خفى على من تصدى لشرحه فاعترض، والأمر كما قلت إن شاء الله تعالى. وبالجملة إذا كان الخلاف فى الأولوية فالأمر يسير غير عسير ، وليس نصب الخلاف بجد واحتدام الخصام بقوة من العلم فى شئى ، والتعا فى الباب أكبر شاهد لرفع الخصام عند أولى يهدى السبيل . الألباب ، والله يقول الحق و -: ب ، ما جاء فى التشهد :- صحت صيغ كثيرة فى نشهد ، وجملة من روى التشهد بألفاظ مختلفة من الصحابة أربعة وعشرون صحابياً كما فى "التلخيص" وأشار إلى رواياتهم ، ٨٣ بيان المذاهب فى اختيار التشهد فى الصلاة عن أبى إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود ومثله فى "العمدة"، منهم عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وعمر، وعبد الله ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدرى ، وأبو موسى الأشعرى ، ومعاوية ، وسلمان ، وسمرة ، وأبو حميد ، ذكر رواياتهم المفصلة البدر العينى فى "العمدة" (٣ - ١٧٨) وما بعدها ، وأشهرها وأصحها : تشهد عبد الله بن مسعود كما اعترف به المحدثون ، منهم : على بن المدينى ، وابن المنذر ، وأبو على الطوسى ، والبزار ، والخطابى ، وابن طاهر ، كما حكاهم البدر العينى تفصيلاً . وحكى الحافظ عن الذهلى مثله ، وقال النووى : أشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ، ثم حديث ابن عباس اهـ. كما فى "شرح المهذب" (٣ - ٤٥٧)، وسيأتى وجوه الترجيح آخر الباب . قال البدر العينى فى " العمدة" والحافظ فى " الفتح " و"التلخيص": وروى عنه من نيف وعشرين طريقاً اهـ. ولذا اختاره الحنفية، وكذا الحنابلة. كما فى " المغني" (١ - ٥٧٧) قال: وبه يقول الثورى واسماق وأبو ثور وأصحاب الرأى وكثير من أهل المشرق ، وقد حكى هو والزيلعى وغيرهما لفظ الترمذى، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌ُُّلٍ ومن بعدهم من التابعين واختار مالك تشهد عمر الفاروق، وهو: ((التحيات لله الزاكيات الله الطيبات الصلوات لله الخ )) والباقى كتشهد عبد اللّه، رواه الإمام فى " مؤطئه " من طريق ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارى: ((أنه سمع عمر ابن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد آه)) وهو المذكور فى كتب المالكية ، وإليه ذهب الشافعى قديماً، كما فى "المرقاة" عن " الطيبى"، واختار تشهد ابن عباس، أخرجه مسلم فى "صحيحه" ولفظه: ((التحبات المباركات، الصلوات الطيبات الله ... - إلى - وأشهد أن محمداً رسول الله)). ووقع فى ٨٤ معارف السنن ج - ٣ رسول اللّه ◌َّ له إذا قعدنا فى الركعتين أن نقول: «علمنا قال : رواية الشافعى تنكير السلام فى الموضعين كما هو عند الترمذى ، وهو المذكور فى كتبهم "كالمهذب" و" الوجيز" وغيرهما. وفى عامة كتبنا جواز كل من انتشهد الوارد ، كما حكاه ابن عابدين عن "النهر" والرملى على " البحر" و "الحلية"، وصرحوا بأن الخلاف فى الأفضلية، وفى "الفتح" و"العمدة" عن ابن خزيمة عدم الترجيح، وإن كان صاحب " البحر" بحث فيه وخالفه حيث قال بعدما حكى عن بعض الشارحين ١٠ يفيد أن الخلاف فى الأولوية: والظاهر خلافه لأنهم جعلوا التشهد واجباً وعينوه فى تشهد ابن مسعود فكان واجباً آهـ. هذا وقد نص الشافعى على جواز كل تشهد كما فى "شرح المهذب" (٣ - ٤٥٧)، وكذا نص أحمد كما فى "المغني" (١ - ٥٧٩)، وقال النووى فى " شرح المهذب": وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها . وممن نقل الإجماع : القاضى أبو الطيب اهـ، واستدل له فى " المغنى": لأن النبى عَ الٍ لما علمه الصحابة مختلفاً دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة التى اشتمل عليها المصحف آهـ . وقال ابن رشد فى " بداية المجتهد". وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن هذا كله على التخيير كأذان والتكبير على الجنائز وفى العيدين، وغير ذلك مما تواتر نقله وهو الصواب والله أعلم اهـ. وقد نقل مثله عن ابن عبد البر فى الأذان . وبالجملة أئمة المذاهب وأعيان المذهب؟ كلهم صرحوا بأن الخلاف فى الاختيار ، والكل جائز. وقال محمد فى "مؤطئه": التشهد الذى ذكره كله حسن آهـ. وأسنده فى " كتاب الآثار" بسنده هكذا كما فى "الفتح": قال أبو حذيفة رضى الله عنه: أخذ حماد ان أبی سلیمان ییدی وعلمنى التشهد ، وقال حماد : أخد ابراهيم بیدی وعلمنى التشهد . وقال ابراهيم : أخذ علقمة بيدى وعلمنى التشهد ، وقال علمة : أخذ ٠٠ عبد الله ابن مسعود بيدى وعلمنى التشهد، وقال عبد الله: " أخذ رسول اللّه ٨٥ شرح كلمات تشهد عبد الله بن مسعود التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) صَلى الله بيدى وعلمنى التشهد كما يعلمنى السورة من القرآن ، وكان بأخذ علينا عليه وسيَاءُ بالواو والألف واللام ، ولفظ البخارى فى "صحيحه" فى (باب الأخذ باليدين ) فى الدعوات -: قال وسمعت ابن مسعود يقول: ((علمنى النبى حَ لّ وكفى بين كفيه التشهد الخ )). قوله: التحيات لله الخ. التحيات: العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية ، والطيبات، العبادات المالية ، وهذا أحد الأقوال المنقولة فيها ، وقد اختاره ابن نجيم فى " البحر " وذكر أنه أحسنها ، وقال أيضاً: فجميع العبادات لله تعالى لا يستحقه غيره ولا يتقرب بشتى منه إلى ما سواء ، ثم هو مثال من يدخل على الملوك فيتقدم الثناء أولاً ، ثم الخدمة ثفياً، ثم بذل المال ثالثاً وأما قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" فهى ثلاثة بمقالة الثلاثة التى أثنى بها النبى عَّ على ربه ليلة الإسراء الخ. وبالجملة القول المذكور أحسن الأقوال لكونه أجمعها كما يقوله القارى فى "شرح المشكاة" والله أعلم. والتفصيل فى شرح هذه الكلمات وسائر كلمات التشهد طويل واسع بسطه البدر العينى فى " العمدة" ( ٣ - ١٧٦ و١٧٧ ) والحافظ الشهاب فى " الفتح" (٢ - ٢٥٨ و٢٥٩ ) وذكر بعض الحنفية: «روى أنه عَّ لما عرج به أثنى على اللّه تعالى بهذه الكلمات فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فقال عليه السلام : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقال جبريل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اهـ)). حكاه على القارى عن ابن عبد الملك فى "المرقاة" (١ - ٥٥٦). ثم قال القارى بعد حكايته: ويه ٨٦ معارف السنن ج ـ ٣ قال : وفى الباب عن ابن عمر وجابر وأبى موسى وعائشة . يظهر وجه الخطاب، وإنه على حكاية معراجه عليه السلام فى آخر الصلاة التى هى معراج المؤمنين اهـ. قال الراقم: وليس غرضه أن يقرأها على وجه الحكاية والإخبار بل يقرأها قاصداً بألفاظها معانيها المرادة على وجه الإنشاء منه، كما صرح به فى " المجتبى"، وحكاه صاحب " البحر" وغيره ، فالمصلى يأتى بالتحية للّه تعالى ويسلم على النبى فَرالج وعلى نفسه وأوليائه، وإنما أراد من. قال ذلك أن هذه الكلمات جعلت فى آخر الصلاة تذركاراً لتلك المنة العظيمة أى معراجه ◌َخلج ، فالصلاة نفسها من مواهب الإسراء وهى نفسها معراج المؤمن ، فناسب بقاؤها فيها اقتداءً وتأسياً ، ثم تذكاراً لتلك النعمة العظمى التى حوت نعمة عظيمة، فيكون بعبارتها إنشاءً لتحيات اللّه وتحية النبى والمسلمين بتحية الإسلام الذى أصبح شعاراً فى الأمة المسلمة وبإثباتها تذ كاراً لذلك العهد الذى يعد أعظم مفخرة له عَل والله سبحانه أعلم. قال الشيخ : ولم أقف على سند هذه الروايات غير أنه ذكرها فى "الروض الأنف" أيضاً (٢ - ٢٠) فى بدء الأذان، ولكن فى لفظه بعض اختلاف أقول وذكرها الحلبى فى " شرح المنية الكبير"، وأشار إليها غير واحد من الفقهاء فى كتبهم ، والشيخ الأكبر محى الدين ابن العربى تعرض لمثله فى رسالته " شجرة الكون " أيضاً . ثم إنه ورد فى بعض طرق حديث ابن مسعود عند البخارى فى " صحيحه" فى كتاب الاستيذان ( باب الأخذ باليدين) (٢ - ٩٢٦) من طريق مجاهد عن أبى معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد صَل اللّه وهو بين ظهرانينا ، فلما قبض قلنا : السلام على ، يعنى على النبى وقال الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٢٦٠) بعد حكايته: وأخرجه أبو عوانة فى "صحيحه" والسراج والجوزقى وأبو نعيم الأصبهاف، والبيهقى من طرق متعددة ٨٧ تحقيق أن السلام فى التشهد بلفظ الخطاب قال أبو عيسى : حديث ابن مسعود قد روى عنه من غير وجه ، وهـ إلى أبى نعيم شيخ البخارى فيه بلفظ: ((فلما قبض قلنا السلام على النبى )» بحذف لفظ "يعنى"، وكذلك رواه أبوبكر بن أبى شيبة عن أبى نعيم آهـ . فهذا يقتضى المغايرة بين زمانه عَ ل فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة : إن صحح هذ وقال السبكى فى " شرح المنهاج" بعد أن ذكر هذه الرواية ... عن الصحابة دل على أن الخطاب فى السلام بعد النبى حَ ◌ّ غير واجب. فيقال : السلام على النبى انتهى قول السبكى . قال الحافظ بعد نقله : قلت : صحح بلاريب وقد وجدت له متابعاً قوياً ، قال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنى عطاء: أن الصحابة كانوا يقولون والنبى عَلٍّ حى: " السلام عليك أيها النبى" فلما مات قالوا: "السلام على النبى"، وهذا اسناد صحيح إلى آخر ما قال الحافظ . قال الراقم : ويستفاد منه أن يقال بلفظ الغيبة دون الخطاب ، لا أن الخطاب غير واجب ، وعلى الأقل أن يكون بلفظ الغيبة هو الأولى . وإليه يلوح ميل الحافظ فى كلامه ، ولكن قال الحافظ جمال الدين الملطى فى " معتصره" (١ - ٣٥) بعد ذكر الحديث المذكور من قوله " بين ظهرانيناً - إلى - على النبى": منكر لا يصح ؛ لأنه يوجب أن يكون التشهد بعد موته عليه السلام على خلاف ما كان فى حياته ، وذلك مخالف لما عليه العامة ولما فى الآثار المروية الصحيحة ، وقد كان أبوبكر وعمر يعلمان الناس التشهد فى خلافتها على ما كان فى حياته عَلّ من قولهم: السلام عليك أيها النبى ؛ وإنما جاء الغلط من مجاهد وأمثاله ، وقد قال أبو عبيد: إن مما أجل اللّه به رسوله : أن يسلم عليه بعد وفاته كما كان يسلم عليه فى حياته ، وهذا من جملة خصائصه عَ ل آه. وحكى شيخنا العثمانى فى " شرح مسلم" (٢ - ٤٢) عن شيخنا إمام العصر صاحب " الأمالى" ما لفظه: قال الشيخ الأنور: الظاهر ٨٨ معارف السنن ج - ٣ أصح حديث عن النبى عِظام فى التشهد. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أن هذا التفرق ما كان مطرداً فى الصحابة ، فإن التوارث لم يجر به ، فإن ابن مسعود وأصحابه قد علموا التشهد بعد وفاته فَّ له بصيغة الخطاب لم يغيروا منه حرفاً ، كما قد ذكرنا من رواية أبى حنيفة المسلسلة بأخذ اليد ، وإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد علم الناس التشهد على المنبر بمحضر من الصحابة والتابعين ، وكان فيه صيغة الخطاب ، والتوارث فى هذه الأمور حجة قوية على كونها معروفة بينهم ومعمولاً بها ، وأيضاً لا فرق فى نظر النحوى بين خطابه فجَّ فى عهده سراً وإخفاء من المصلين النائين عنه، وعن مسجده عَلَّةِ، وبين خطابه بعد وفاته بَلٍ، ولعل بعض الصحابة رضى الله عنهم قد اختاروا صيغة الغيبة بعد وفاته لحض حسن التعبير وقطع ذرائع توهم عسى أن يتوهم أنه عُّ يسمع السلام من بعيد، ويحضر المسلم عليه بشخصه الكريم بعد وفاته ، كما زعم كثير من أهل البدع فى عصرنا والله أعلم انتهى كلامه . قال الراقم : الثابت عن ابن مسعود تواتراً والثابت عنه تعاملً متوارثاً وما ثبت فى سائر الروايات عن بضع وعشرين صحابياً كل ذلك أدلة صريحة على أن السلام بصيغة الخطاب هو السنة ، " إنه روى عن ابن مسعود نيف وعشرين رجلا لم فى هذه الزيادة إلا فى طريق مجاهد ، والزيادة هذه مما لا تجتمع مع الافظ المتفق عليه بل يغير اللفظ ، وظاهر أن مثل هذه الزيادة لا تقبل ، وعلى الأخص إذا لاحظنا أنهم عنوا بالواو والألف واللام فكيف يذهب عليهم مثل هذا التغير العظيم ، ولو لم يخالف إلا مثل علقمة لكفاه مخالفة فكيف إذا خالف جماعة؟ فهؤلاء علقمة وأبو الأسود وأبو الأحوص وأبووائل وأبوعبيدة ومن عداهم کل یروی عنه بدون هذه الزيادة التی رویها مجاهد عن أبى معمر عنه ورواياتهم فى الصحاح، وأرى - والله أعلم - أن هذه الزيادة من. ٨٩ تحقيق أن المتواتر من ابن مسعود صيغة الخطاب أصحاب النبى ◌َلَّ ومن بعدهم من التابعين. مجاهد يحتمل أن يكون اقتدى فيها ظن ابن عباس الإجتهادى ، فإن مجاهداً من أخص أصحاب ابن عباس ، وقد روى سعيد بن منصور من طريق أبى عبيدة ابن عبدالله بن مسعود عن أبيه: ((أن النبي ◌َّ علمهم النشهد، فذكره، فقال ابن عباس: إنما كنا نقول: "السلام عليك أيها النبي" إذا كان حياً، فقال ابن مسعود: هكذا علمنا وهكذا نعلم ، كما ذكره الحافظ فى "الفتح". فهذا صريح فى أن ذلك ظن ابن عباس ولم يوافقه ابن أم عبد ، فلا يبعد أن مجاهداً اقتدى فيه شيخه ، ثم ابن عباس ومجاهد وعطاء وابن جريج كلهم فى عداد المكيين، وبمكة نشروا علمهم ، فليس لهم موافق من أهل المدينة ولا أهل العراق ، وتفردات أهل مكة كثيرة ، وقد تقدم بعض نظائرها فليكن ذلك منها . علا أن رواية مجاهد عن عبدالله بن سنخبرة أبى معمر عند مسلم خالية عنها فيظهر - والله أعلم - أنه ربما كان يزيدها اجتهاداً وربما لا يذكرها اكتفاءً بأصل الرواية . وبالجملة ليست هذه الزيادة من كلام ابن مسعود بل ممن بعده ، والطحاوى فى "مشكله" يعزوه إلى مجاهد وأمثاله وهو الصواب فيما أرى ، ثم إن الحافظ وإن لم يرض تتلك الرواية ورجح عليها الرواية المتقدمة لكون أبى عبيدة لم يسمع من أبيه غير أنه مما يؤيده موافقة الجماعة ، ونفس صحة الاسناد ما ذا يغنى إذا كان فى المقام مغامز معنوية ، علا أن حديثه عن أبيه مستقيم عند بعضهم . وبالجملة رواية ابن مسعود وكذا ابن عباس على ما رواه الجماعة أولى مما تفرد به واحد، لا يعلم أنه قال ذلك حكاية أو اجتهاداً ، علا أن أبا بكر وابن عمر وأبا سعيد الجدرى ومعاوية وسلمان وأبا موسى وعائشة وجابر يروون التشهد بلفظ يرويه الجماعة الكثيرة عن ابن مسعود، والروايات هذه بعضها فى" شرح معانى الآثار". وبعضها فى " نصب الرأية" و"العمدة"، وأشير إلى بعضها فى " المغنى" ( ٢ - ١٢ ) ٩٠ معارف السنن ج - ٣ - وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق . لابن قدامة فهو أولى بالقبول ، وأقرب لشفاء الصدور والله المستعان . قال الشيخ: ثم إنى أقول : كلمات الخطاب والنداء تستعمل فى لغة العرب لاستحضار المخاطب وإقباله تحقيقاً أو تخييلا ، فلا يجب به على المخاطب كما يقال: واجبلاه، وواويلاه ، وبازيداه للميت، وعلى هذا فلا معنى لأن يناط لفظ الخطاب بالحياة فقط ، وقد عرف الزمخشرى فى " المفصل" المنادى بما يدخل عليه " يا" وأخواتها . قال الرضى فى "شرح الكافية": فإن المنادى عنده - أى الزغشرى - كل ما دخله " يا" وأخواتها. والمندوب عنده منادى .... وكذلك الظاهر من كلام سيبويه أنه منادى آه ، وهذا صريح فى أن المندوب منادى ، وقد يعرفون المنادى بما هو المطلوب إقباله ، وظاهر أنه ليس الإقبال حقيقة فى مثل واويلاه، وواحزناه، وواثيوراه، وكذا فى المندوب المتفجع به . قال الشيخ: واعلم أن من قال: "السلام عليك" وهويزعم أنه عليه السلام يسمع كلامه ويعلمه فارتكب أمراً منكراً فى الشرع، فإن علم النبى معَاهَ اطلاعى لا كلى، وعلم اللّه غير متناه، وعلمه بَّ ◌َّ متناه كما نطقت به نصوص من الكتاب والسنة كثيرة. ولهذا الفقهاء يكفرون من أثبت علم الغيب لغيره تعالى، والشيخ رحمه الله فى هذه المسألة رسالة مستقلة باللغة الأردية الهندوستانية سماها: " سهم الغيب فى كبد أهل الريب" وذكر فيها من نصوص الكتاب والسنة ماشی وکفی من تيسرت له فليراجعها ، وفيراجع " ردالمحتار " من (باب المرقد)، وكذلك حقق شيخنا مسئلة الإكفار بالإنكار من ضروريات الدين فى كتابه " إكفار الملحدين فى ضروريات الدين" من شاء فليراجعها. بيان وجوه ترجيح تشهد ابن مسعود قد ذكر الحنفية والحنابلة عدة وجوه لترجيح تشهد ابن مسعود على سائر التشهدات ونلخص منها عدة فيما يلى : . ٩١ بيان وجوه ترجيح نشهد عبد الله على البقية الأول : أنه أصح حديث فى الباب باتفاق المحدثين ، حتى قال البزار: لا أعلم أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالاً، ومن جملة من صرح على أصحيته: الدهلى. وابن المدينى، والترمذى، وابن المنذر . وأبو على الطوسى ، والخطابى ، والبغوى ، والنووى . الثانى: اتفاق الأئمة الستة عليه لفظاً ومعنى، وذلك نادر وأعلى درجة الصحيح ما اتفق عليه الشيخان ولو فى أصله ، فكيف إذا اتفقا على لفظه ونشهد ان عباس من أفراد مسلم . الثالث: أنه علمه حَ وكفه بين كفيه، فدل على مزيد الاعتناء والاهتمام بل روايته صحت مسلسلة بأخذ اليد . الرابع: أنه تلقاه تلقيناً منه مَّ كلمة كلمة ، فدل على مزيد الإتقان والضبط الخامس : أنه علمه وأمره أن يعلمه الناس. كما فى رواية لأحمد ، فله مزيد ليست فى غيره . السادس: ثبوت الواو فى" الصلوات والطيبات"، والعطف يقتضى المغايرة، فتكون كل حملة ثناءً مستقلا، وهو يكافئى زيادة " المباركات" فى تشهد ابن عباس بل زید . السابع: كثرة من رواه عن ابن مسعود وكثرة من رواه من الصحابة على لفظه ، فله قوة فى الثبوت ليست لغيره . الثامن: عدم اختلاف على ابن مسعود فى لفظه، وثبوت اختلاف فى ألفاظ سائر التشهدات ، والمتفق عليه أولى من المختلف فيه . التاسع ثبوته بصيغة الأمر بلفظ: "فليقل"." وقولو"، فقولوا عند النسائى بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية . ٩٢ معارف السنن ج - ٣ ( باب منه أيضاً ) حدثنا : قتيبة ناالليث عن أبى الزبير عن سعيد بن جبير وطاؤس عن ابن عباس قال: ((كان رسول اللّه عَلّ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القران فكان يقول : التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله» حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب . وقد قال أبو عيسى العاشر : أخذ ابن مسعود أصحابه بالواو فيه كما عند الطحاوى من رواية عبد الرحمن بن يزيد كيلا يخالف اللفظ المأثور . الحادى عشر: أن تشهده حَ لٍّ هو تشهد ابن مسعود كما هو عند البيهقى، حكاه الزيلعى، فتوافق السنة الفعلية والقولية معاً . الثانى عشر : أنه عمل به أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء، واتفق به الإثنان من الأربعة المجتهدين . هذا ملخص ما ذكره الحافظ الشهاب والحافظ البدر والحافظ جمال الدين الزيلعى وغيرهم واللّه الموفق . والشيخ السنبهلى شارح "مسند أبى حنيفة" غد اثنين وعشرين وجهاً للترجيح ، ولكنها مدخولة من شاء فليراجعها من ( ص - ٧٧ ) . -: باب منه أيضاً :- ذكر فيه حديث ابن عباس فى التشهد بتنكير السلام فى الموضعين، وكذلك فى رواية الشافعى ، وهو المعمول به فى مذهبه ، ولكن وقع معرفاً باللام فى الموضعين عند مسلم، ووجه ترجيحه عنده موافقته للقرآن أى قوله: ((تحية من عند الله مباركة طيبة)» وإنه أكثر لفظاً . ٩٣ بيان اخفاء التشهد روى عبد الرحمن بن حميد الرواسى هذا الحديث عن أبي الزبير : نحو حديث الليث بن سعد. وروى أيمن بن نابل المكى هذا الحديث عن أبى الزبير عن جابر وهو غير محفوظ ، وذهب الشافعى إلى حديث ابن عباس فى التشهد . ( باب ماجاء انه يخفى التشهد ) حدثنا: أبوسعيد الأشج نا يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق عن قوله : الرؤاسى بضم راء فهمزة وسين مهملة ، منسوب إلى رؤاس بن كلاب، قاله فى " المغنى (ص - ٣٥). والرؤاسى فى اللغة: العظيم الرأس، وبنو رؤاس حبى ، كما فى " القاموس". قوله : غير محفوظ : لأن ابن نابل وإن كان ثقة لكنه لم يتابعه أحد ، قال النسائى بعد تخريجه : لانعلم أحداً تابع أيمن على هذا وهو خطأ ، والليث أو ثق منه وتوبع عليه أيضاً . -: باب ماجاء أنه يخفى التشهد :- إخفاء التشهد مسنون عندهم جميعاً. قال فى " شرح المهذب" (٣ - ٤٦٣ ): أجمع العلماء على الإسرار بالتشهد وكراهة الجهر بها اهـ. ولا يجب سجود السهو عندنا بجهره ، فإن وجوب السجدة فى القراءة إذا جهر فيما بخافت أعكس لا فى التشهد فإن السهو عندنا بترك الواجب لا السنة ، وإخفاء التشهد من سنن الصلاة . ومذهب الشافعى: لا سهو فيه ولا فى ترك الجهر فيما يخافت وبالعكس، كما فى "شرح المهذب" (٤ - ١٢٨). وكذلك لاسهو فيه عند أحمد كما فى "المغنى" (١ - ٦٨٦). ولم يتنقح عندى ذهب مالك فيه ، ولكن يقول النووى : قال مالك : يسجد لترك جميع الهيئات - أى المسنونة - والله أعلم . ٩٤ معارف السنين ج - ٣ عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال: ((من السنة أن يخفى التشهد)). قال أبو عيسى : حديث ابن مسعود حديث حسن غريب . والعمل عليه عند أهل العلم . ( باب كيف الجلوس فى التشهد ) حدثنا أبو كريب نا عبد الله بن ادريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قالى: ((قدمت المدينة قلت لأنظرت إلى صلاة رسول الله عَلَام قوله : حسن عريب . كما وقع فى نسخنا ووقع عند النووى فى "شرح المهذب" (٣ - ٤٦٣) وعند " الزيلعي" (١ - ٤٢٢): قال الترمذى :. "حديث حسن " من غير "غريب".، والحديث حسن كما قال: لأن يونس ابن بكير من رجال مسلم، ومحمد بن اسحاق لا ينزل حديثه عن الحسن كما تقدم تحقيقه، على أنه أخرجه أبو داؤد فى ( باب إخفاء التشهد ) وسكت عليه ، وأخرجه الحاكم فى "مستدركه" (١ - ٢٦٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وأقزء الذهبى فى " تلخيصه"، ثم إنه معمول به فى الأمة ، ولم يعارضه حديث آخر . فهو حجة من غير ريب ، فما ذهب ظن بعضهم إلى تضعيفه بابن بكير ومحمد بن اسحاق ليس بصحيح . ولفظ : " غريب" لوصح فلا ينافى الصحة فضلاً عن الحسن كما تقرر واضحاً فى محله . ثم إنه وقع عند النووى والزيلعى فى عبارة الحاكم: صحيح على شرط البخارى ومسلم ؛ وليس كذلك فى النسخة المطبوعة عندنا وهو الصحيح ، فإن رواية ابن بكير ومحمد بن اسحاق كيف يكون على شرط البخارى؟ . وبالأخص إذا كانت روايته بالعنعنة ! والله أعلم . -: باب كيف الجلوس فى التشهد :- اختلفوا فى هيئة الجلوس المسنونة ، فقال أبو حنيفة : الإفتراش فى ٢ بيان المذاهب فى كيفية الجلوس ٩٥ فلما جلس يعنى للتشهد افترش رجله اليسرى ووضع بده اليسرى بعنى على فخذه الیسری ونصب رجله اليمنى )» . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم . وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك وأهل الكوفة . القعدتين، وهو المذكور فى جميع كتبنا قولاً واحداً. وفى " البحر": هذا بيان السنة عندنا حتى لو تورك جازاهـ. وقال مالك بالتورك فيها . كذلك فى "المدونة" ( ١ - ٧٤) و"قواعد ابن رشد" ولكن فيها تصريح بنصب اليمنى . وقال الشافعى بالافتراش فى الأولى والتورك فى الثانية ، وكذلك قال النووى فى كتبه ، وكذلك صرح فى "شرح المهذب" (٣ - ٤٥٠) بالتورك إذا كانت الصلاة ركعتين . وقال أحمد بالتورك فى التى بعدها سلام . كذا ذكره الشيخ، ومفاده الافتراش فى الأولى من الرباعية فقط، وكلام الخر فى فى "مختصره" غير منقح ويقول الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٢٥٥ ) : واختلف فيه قول أحمد . والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التى فيها تشهدان ، ومفاده الافتراش فى القعدة فى الثنائية ، وكذلك ذكر النووى مذهبه فى " شرح المهذب"، ومثله فى " العمدة" ( ٣ - ١٦٦ ) عن " التمهيد" والله أعلم. وملخص الفرق بين مذهب الشافعى وأحمد على ما ذكروه هو التورك فى قعدة الثنائية عند الشافعى ، والافتراش فيها عند أحمد. فمذهب أحمد على هذا أقرب إلى الحنفية ، فصح أن يقال مذهبه كأنى حنيفة إلا فى الثانية من الرباعية . وحاصل المذاهب التسوية بينهما عند أبى حنيفة ومالك ، والمغايرة بينهما عند الشافعى وأحمد . وقال ابن جرير بالتخبير فى الكل، حكاه البدر العينى فى " العمدة" ( ٣ - ١٦٧ ) وابن رشد فى "مراعده". والافتراش: هو الجلوس على اليسرى مع نصب اليمنى، والتورد: هو الحلوس على الأرض بالورك وإخراج اليسرى إلى اليمين مع نصب اليمنى أو إخر عها ٩٦ معارف السنن ج - ٣ ( باب منه أيضاً ) حدثنا بندارنا أبو عامر العقدى نا فليح بن سليمان المدنى نا عباس بن سهل الساعدى قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول اللّه بَّلي فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه عَلَّةٍ: ((إن رسول اللّه فَ لالي جلس يعنى للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع کفه الیمنی علی ر کبته الیمنی و کفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار باصبعه بعنى السبابة )) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وبه يقول بعض أهل العلم . وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق : قالوا : يقعد فى التشهد الآخر على وركه واحتجوا بحديث أبی حید . وقالوا : يقعد فى التشهد الأول على رجله اليسرى وينصب اليمنى . مثل اليسرى إلى اليمين ، ومنشأ اختلاف التفسيرين اختلاف رواية أبى حميد وغيره ، والمذكور فى " المدونة" الهيئة الأولى، وفى "شرح المهذب" الثانية وهى المذكور فى "البدائع" (١ - ٢١١) ثم عندنا التورك فيها للنساء وعندهم لا فرق بين الرجال والنساء . و دلیل أبى حنيفة حديث وائل كما أن حديث أبى حميد دليل الشافعى ، وسيأتى تفصيل الأدلة فى ( باب وصف الصلاة ) . منه أيضاً :- ذكر فيه حديث أبى حميد عروف المخرج فى " الصحيحين»، وسيأتى. فى وصف الصلاة بلفظ أصرح منه فى مسألة التورك ، وأخرجه الترمذى هنا مختصراً، وسيأتى ما فيه من الأبحاث الإسنادية أيضاً . ٩٧ بحث الإشارة بالسبابة وبيان من ألف فيها ( باب ما جاء فى الاشارة ) حدثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى قالانا عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: ((إن النبى حَ﴾ كان إذا جلس فى الصلاة -: باب ما جاء فى الاشارة :- الإشارة بالسبابة عند التشهد من سنن الصلاة عند الأئمة الثلاثة ، وكذا عند الإمام أبى حنيفة على ما هو المحقق من مذهبه كما يتضح ، فأصبحت سنة متفقاً غليها بين الأئمة وسائر الأمة حديثاً وفقهاً . ثم اختلافهم بين كونها سنة أو مندوبة؟ خطبه يسيز ، نعم اختلفوا فى اختيار الكيفية الواردة فى الروايات من العقد والقبض أو التحليق ، وفى وقت العقد هل هو من ابتداء التشهد أو عند الشهادة ؟ وفى وقت الإشارة، ثم اختلاف يسير بين إبقاء الهيئة تلك إلى الآخر ، ويأتى بعض نفصيل فيه ، ولاختلاف طائفة من متأخرى الحنفية فى ثبوتها ثم استمرارها من صاحب الشريعة ، وعدم ذكرها فى ظاهر الرواية فى المذهب الحنفى كثر فيها شغبهم ، وأفردت بالتأليف من كل ناحية ، وجملة ما وقفت عليه من التآليف فيها نحو ثلاثين رسالة ، وكانت عدة منها اجتمعت عندى وطالعتها ، فمن جملة ما ألف فيها : "تزيين العبارة بتحسين الإشارة"، و "التدهين للتزيين" كلاهما القارى صاحب "المرقاة"، ورسالة لابن عابدين: "رفع التردد فى عقد الأصابع عند التشهد"، و"رسالة" للشيخ محمد صادق. و " رسالة" للشيخ محمد سعيد، كلاهما من أنجال الشيخ الإمام الربانى مجدد الألف الثانى ، و "رسالة" للشيخ عبد العزيز الدهلوى، و "رسالة" للشيخ محمد مظهر الدهلوى ، و "رسالة" للشيخ القاضى ثناء الله البانى قتى، و " رسالة" للشيخ على المتقى صاحب "كنز العمال»، وغيرها من الرسائل. مما يطول ذكرها . (٢ - ١٣). ٩٨ معارف السنن ج - ٣ وضع يده اليمنى على ركبته ، ورفع إصبعه التى تلى الإبهام يدعو بها ، ويده اليسرى على ركبته باضطها عليه » . أراد بالإشارة الإشارة بالمسبحة ، وقد ثبتت صفات ثلاث فى كيفية الإشارة فى الأحاديث : الأولى : ما فى حديث ابن عمر عند مسلم فى صفة الجلوس فى الصلاة ، وفيه: (( وقبض أصابعه كلها ، وأشار باصبعه التى تلى الابهام)). وهو الذى أخرجه محمد فى "مؤطئه" فى (باب العبث بالحصى فى الصلاة الخ ) وعزاه فى " العرف الشذى" إلى الصحيحين، ولعله سهو فى الضبط، فإنى لم أجده فى "صحيح البخارى"، وإلى مسلم عزاه فى " شرح المهذب " و" التلخيص" و "المشكاة " وغيره . الثانية: ما فى حديث وائل بن حجر وفيه: ((وقبض ثنتين وحلق حلقة الخ)، عزاه فى "العرف" إلى مسلم من غير ذكر لفظه ، وليس هو فى مسلم ، وإنما رواه النسائى فى (باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى الخ ) وابن ماجه فى (باب الإشارة فى التشهد) (ص ـ ٦٦) بلفظ: ((رأيت النبى عَ لّ قد حلق الإبهام والوسطى، ورفع التى تليها يدعو بها فى التشهد)). وأبو داؤد فى ( باب كيف الجلوس فى التشهد) بلفظ النسائى، وعزاه فى " التلخيص" إلى البيهقى وابن خزيمة أيضاً. وذكر أبو يوسف فى "الأمالى" هذه الصفة كما حكاه ابن الهام فى "فتح القدير"، وحكى هذه الهيئة فى " العناية" عن "كتاب المسبحة " محمد بن الحسن تنبيه: كذا وقع "كب المسبحة" بالسين المهملة والباء الموحدة، وفى نسخة مخطوطة من " العناية: رأيت "المشيخة" بالشين المعجمة والباء المثناة. التحتانية. وعزاء فى "البدائع" (١ - ٢١٤) إلى محمد "كتاب المسبحة" عقد ثلاث وخمسين ، وحكى اختيار التحليق عن الفقيه أبى جعفر الهندوانى ، ٩ بيان الصفات الواردة فى الإشارة فى الأحاديث قال : وفى الباب عن عبد الله بن الزبير ونغير الخزاعى وأبى هريرة وأبى حميد ووائل بن حجر . وفى "الكبيرى": التحليق عن محمد وأبى يوسف والله أعلم. الثالثة : ما فى حديث ابن الزبير عند "ابن ماجه" كذا فى " العرف الشذى"، ولم أجد رواية ابن الزبير عند " ابن ماجه"، وإنما هى عند مسلم، وفيها: ((وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى الخ، من صفة الجلوس له ، وكذا رواية ابن الزبير عند النسائى وأبى داود ، غير أنه ليس فيها كيفية مخصوصة ، وإنما فيها: (( يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)). وبالجملة فالصفات المذكورة فى هذه الروايات ثلاث : العقد وهو على صفتين:" عقد ثلاث وخمسين على تأويل فيه كما بينه النووى: وتكون الإبهام فيها بجنب المسبحة على حرف راحة أسفل من المسبحة . والثانية : فى العقد على أن يكون رأس الإبهام على حرف مفصل الوسطى الأوسط ، فالأولى على رواية ابن عمر . والثانية على رواية ابن الزبير، وكلاهما عند " مسلم". والثالثة: التحليق ، وقد حكى النووى فى التحليق أيضاً صفتين بأن يكون التحليق برأسها أو يضع أنملة الوسطى بين عقدتى الإبهام ، كما فى "شرح المهذب"، والمختار عندنا الصفة الأولى ، وكذلك عند الشافعية كما قاله الرافعى فى "شرح الوجيز" فالإشارة سنة باتفاق أئمتنا الثلاثة ، فذكر محمد فى " مؤطئه" وقال: قال محمد: وبصنيع رسول اللّه فَ ل فأخذ، وهو قول أبى حنيفة، وكذلك أبو يوسف عمل بها كما فى " أماليه"، وزعم بعض الحنفية نفيها لعدم ذكرها فى ظاهر الرواية ، وهذا زعم فاسد لأن عدم الذكر لا يدل على ذكر العدم ، وقد تقرر فى "القواعد" أن المسألة إذا سكت عنها ظاهر الرواية يؤخذ من "النوادر" ثم من كتب الواقعات وأئمة أصحاب التخريج، ما لم يصادم خبراً أو أثراً قوياً أو دليلة صحيحاً. ويقول الشاه ولى الله الدهلوى فى " حجة الله ١٠٠ معارف السنن ج - ٣ قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث عبيد الله البالغة " (٢ - ١٢ ) فى ضمن بيان هيئات الصلاة: لم يذكره محمد فى "الأصل"، وذكره فى " المؤطأ"، ووجدت بعضهم لا يميز بين قولنا ليست الإشارة فى ظاهر المذهب ، وقولنا ظاهر المذهب أنها ليست ، ومفاسد الجهل والتعصب أكثر من أن تحصى اهـ. وبالجملة ذكرها أبو يوسف فى "الأمالى" ومحمد فى "الموطأ" و"كتاب المسبحة"، وأعيان المذهب وكبار أهل التأليف كالفقيه أبى جعفر المندوانى، وصاحب "المحيط" البرهانى، وأبي بكر الكاسانى، وصاحب "الذخيرة" و"الملتقط" و"معراج الدراية" و"الظهيرية" و"النهاية" و" فتح القدير" و"الحلية" وشرحى "المنية" " الكبير" و"الصغير" و"النهر" و "شرح الملتقى" و" شرحى درر البحار" كما تجد النقول عنهم فى رسالة " رفع التردد " لا بن عابدين الشامى، ولذا قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر : إنه لا خلاف فى ذلك، كما حكاه اللكنوى فى " التعليق الممجد". وقد أطنب على القارى ( له رسالتان سبق ذكرهما ) وأكثر من الروايات ، وقد قال فى بعض رسائله (١) فى حق صاحب " الخلاصة الكيدانية": ولو لا حسن الظن به. وتأويل كلامه لكان كفره صريحاً وارتداده صحيحاً ، فهل يحل لمؤمن أن يحرم (١) أى "تزيين العبارة" واللفظ المنقول هنا ذكرت أنا مما كنت أحفظه من رسالته حينما كنت طالعتها ، والشيخ كان أشار إليه ، و "الخلاصة الكيدانية" رسالة صغيرة فى مسائل صفة الصلاة بين ما فيها من أنواع المشروعات والمحظورات الثمانية، أى الفرض والواجب والسنة والمستحب والحرام والمكروه تحريماً وتنزيهاً والمباح، وفيها مسائل ضعيفة ، ومصنفها لم يعرف حاله بل لم يعرف جزماً اسمه ، وذكر الشيخ اللكنوى فى "مقدمة شرح الوقاية" أربعة أقوال فيه فلتراجع. وقد ذكر صاحب " الكيدانية" فى المحرمات فى الصلاة: والإشارة بالسبابة كأهل الحديث وهذا الذى أشار إليه القارى ولولا حسن الظن به الخ .