النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ بحث التجافى فى السجود قال : وفى الباب عن ابن عباس ، وابن بحينة ، وجابر ، وأحمر بن جزء، وميمونة ، وأبى حميد ، وأبى أسيد ، وأبى مسعود ، وسهل بن سعد ، ومحمد بن مسلمة ، والبراء بن عازب، وعدى بن عميرة ، وعائشة . التجافى فى السجود هو : إبعاد العضدين عن الجنبين ، وتفريج البدين، وعدم افتراش الذراعين على الأرض . وهذه هيئة مسنونة متفقة بين الأمة للرجال لا خلاف فيها. وورد بلفظ: ((جافى)) و ((يجافى)) فى الأحاديث نفسها ، فالأول فى حديث جابر عند أحمد وغيره ، والثانى فى حديث أحمر ابن جزء عند "أحمد" و "أبى داؤد" و" ابن ماجه" على شرط الصحيح. وفى " المصنف" لعبد الرزاق عن سفيان الثورى عن آدم بن على البكرى قال : (( رآنى ابن عمر وأنا أصلى لا أتجافى عن الأرض فقال: يا ابن أخى لا تبسط بسط السبع، وادعم على راحتيك، وأبد ضبعيك)) أخرجه الزيلعى (١ - ٣٨٦). وفى حديث أبى حميد عند " الترمذى" نفسه و"عند أبى داؤد" وغيرها: ((فيجافى يديه عن جنبيه الخ)) وفى حديث ميمونة عند مسلم: ((كان النبى معَالمع يجافى يديه فلو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت)) اهـ. فكأن الترمذى أشار إلى لفظ غير حديث الباب من الأحاديث ، وشيخه البخارى فى " صحيحه " يفعل ذلك كثيراً فى تراجم الأبواب . والتجافى فى السجود سماه فى الحديث التجخئة كما فى حديث ابن عباس عند "أحمد" قال: ((أتيت رسول اللّه ◌َا} من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه)). وفى رواية له : ((فرأيته مخوياً فرأيت بياض إبطيه)». وفى رواية له أيضاً: ((كان إذا سجد خوى )) . كله فى حديث ابن عباس عنده. وفى رواية البراء عند "النسائى" وغيره: ((كان إذا سجد جخ)). والمضاعف والمعتل كلاهما معناه: فتح عضديه عن جنبيه وجافاهما عنه ، كما فى " النهاية" (١ - ١٧٣). وحديث ( م - ٦) ٤٢ معارف السنن ج - ٣ قال أبوعيسى : حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث داؤد بن قيس . الباب أخرجه أحمد فى "مسنده" مطولاً (٤ - ٣٥) من طريق عبد الرحمن ابن مهدى ، ومن طريق وكيع ، ومن طريق أبى نعيم كلهم عن داؤد بن قيس، وفى لفظ وكيع: ((قال: فر بنا ركب فأناخوا بناخية الطريق فقال أبى : بابنی کن فى بهمك حتى آنى هؤلاء القوم وأسائلهم ، قال : فخرج وخرجت إثره فإذا رسول اللّه عَ لٍ ، قال: فحضرت الصلاة فصليت معه فكنت أنظر إلى عفرنى إبطى رسول اللّه مَ ل٣ كلما سجد اه)) وأخرجه ابن ماجه بتمامه كذلك من طريق وكيع فى باب السجود . والعفرة : البياض الغير الناصع . قال فى " النهاية " (٣ - ١٢٣): العفرة بياض ليس بالناصع ولكن كلون عفر الأرض وهو وجهها ، وفى قصيدة كعب : لحم من القوم معفور خراديل يغدو فيلحم ضرغامین عيشهما والمعفور: المعفر بالتراب أى المترب اه ملخصاً. وزاد فى "مجمع البحار": أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر اهـ . ثم القاع: المكان المستوى الواسع فى وطأة الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوى نباته، كذا فى " النهاية" (٣ - ٣٢٤). والنمرة : هو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم بعرفات ، أو موضع بعرفات ، كما فى " النهاية" وغيرها . قال الشيخ : وأهل السير مختلفون فى وجود الشعر فى إبطى رسول اللّه حَ لّ، غير أن رواياتهم تحتاج إلى النقد ، وليست كروايات المحدثين. قال الراقم: قال القرطبى: استدل به على أن إبطى رسول اللّه عَل﴾ لم يكن عليهما شعر، حكاه الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٢٤٤). وقال : وفيه نظر، فقد حكى المحب الطبرى فى الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه وَكُلّ أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره اهـ. وقال البدر العينى. (٢ - ٤٣ تحقيق العفرة أو البياض فى إبطيه تحديدا؟ ولا يعرف لعبد الله بن أقرم عن النبى نَّ اللّ غير هذا الحديث. والعمل عليه عند أهل العلم. وأحمر بن جزء هذا رجل من أصحاب النبي ◌َّالجهل، له حديث واحد . وعبد الله بن أرقم الزهرى كاتب أبى بكر الصديق، وعبد الله بن أقرم الخزاعى إنما يعرف له هذا الحديث عن النبى محمد له (باب ما جاء فى الاعتدال فى السجود) ٢٩٤). وزعم أبو نعيم فى "دلائل النبوة": إن بياض إبطيه عَّله من علامات نبوته اهـ، ثم رأيت أن العراقى صرح بأن ما ذكره القرطبى لم يثبت بل لم يرد فى كتاب معتمد ، والخصائص لا تثبت بالاحتمال . ثم ذكر أن البياض يكون عند النتف ، والعفرة عند وجود الشعر انتهى ملخصاً مما حكاه القارى عن "شرح التقريب". ثم إن ظهور إبطبه عّلّ كان عند ذلك مرتدياً والله أعلم. قال فى "الفتح" (٢ - ٢٤٤): وقال ابن التين : فيه دليل على أنه لم يكن عليه قيص لانكشاف إبطيه . وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام. قال الراقم : والظاهر أنه كان ذلك فى حالة الإحرام . والنمرة واد عند عرفات . قوله : غير هذا الحديث الخ . قال صاحب " التلويح" - أى مغلطاى -: وذكر البغوى له حديثاً آخر فى "كتاب الصحابة" فى قوله تعالى: (قساقط عليك رطباً جنياً ) ولما ذكر أبو على السكن فى " كتاب الصحابة " عبد الله بن أقرم قال: له رواية ثابتة. كذا حكاه فى " العمدة" (٣ - ١٦٢ ) -: باب ما جاء فى الاعتدال فى السجود :- ذكروا أن المراد من الاعتدال فى السجود كون السجدة على هيئة مسنونة من التوسط بين الافتراش والقبض وغير ذلك ، ذكره البدر العينى فى "العمدة" (٣ - ١٦١) وأوضح منه فى (٢ - ٥٢٣)، والشهاب فى " الفتح" (٢ ـ ٤٤ معارف السنن ج - ٣ حدثنا هناد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر أن النبى عَلول ٢٤٩ ). وقال العينى: والحكمة فيه أنه أشبه للتواضع وأبلغ فى تمكين الجبهة من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى الخ . قال شيخنا: ولكن ظاهر لفظ الاعتدال فى الحديث كان أنسب بالطمأنينة والتعديل فى السجود ، ولذا كان يمنعنى ذلك عن النزوع إلى ما ذكروا فى مراده ، وكذلك كلام الشيخ الحافظ تقی الدین ابن دقيق العيد يؤمی إلی ذلك ، حيث ذكر : لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسى المطلوب فى الركوع لا يتأتى هنا ، فإنه هناك استواء الظهر والعنق ، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالى ، حكاه الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٢٤٩) أقول وكلام ابن دقيق العيد فى كتابه " إحكام الأحكام" فى صفة الصلاة من الحديث الرابع عشر ، فدل كلامه بأنه أريد فيه غيرما يتبادر من ظاهر اللفظ وإن كان بين محط كلامه وكلام شيخنا فرق ، فإن شيخنا أخذ الاعتدال بمعنى الطمأنينة ، وتقى الدين أخذه بمعنى استقامة الصلب فى الركوع ، وعلى كل حال اتفقا فيما هو المراد ، وفى ترك ما يتبادر أياً كان من المعنى الشرعى أوالحسى. وحديث " مسلم": ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة أعظم)) يشير إلى هذا المعنى . وقال الشيخ: غير أنى لما وقفت على رواية فى "معجم الطبرانى" کما فى"الفتح" (٢ - ٢٤٤) من حديث ابن عمر باسناد صحيح، وعزاه الزيلعى إلى "مصنف عبد الرزاق" و"صحيح ابن حبان" و"الحاكم": ((لا تفترش افتراش السبع ، وادعم على راحتيك ، وأبد ضبعيك ، فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك)) . قال : فزال ترددى بأن الغرض منه فى الإعتدال بالهيئة المذكورة فيه هو سجود كل عضو ، وإذا افترش الرجل الذراعين فاليدان لا تسجدان إذن . قال الشيخ : ثم رأيت أن الحافظ ابن سيد الناس اليعمرى ذكر فى " شرح ٤٥ النهى عن افتراش السبع وعن التشبه بالحيوانات فى الصلاة قال: ((إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب)). قال : وفى الباب عن عبد الرحمن بن شبل ، والبراء ، وأنس ، وأبى حميد، وعائشة . الترمذى" الحكمة فى النهى عن الافتراش، كما فى حديث " الطبرانى" المرفوع، وراجع كلام ابن المنير والقرطبى من "فتح البارى" (٢ - ٢٤٣). قوله : افتراش الكلب . قال شيخنا : ورد الشرع بالنهى عن التشبه بالجيوانات فى الصلاة ، فنهى عن افتراش السبع ، وإقعاء الكلب ، والتفات الثعلب ، وبروك البعير، ونقرة الديك ، وندبيح الحمار ، وعقبة الشيطان ، فهى سبعةٍ . قال البنورى عفا الله عنه : فالنهى عن افتراش السبع ورد من حديث عائشة عند "مسلم" وفيه: ((وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع)). وكذا من حديث ابن عمر عند عبد الرزاق وغيره كما تقدم ، ومن حديث عبد الرحمن بن شبل عند النسائى وأبى داؤد والدارمى ، ومن حديث أبى هريرة عند " ابن خزيمة" حكاه فى " الفتح" (٢ - ٢٤٤)، وبمعناه النهى عن انبساط الكلب فى حديث أنس عند الجماعة . وفى حديث الباب النهى عن افتراش الكلب من حديث جابر ، وأخرجه أحمد وابن خزيمة . والنهى عن إقعاء الكلب والتفات الثعلب ونقرة الديك ثبت من حديث أبى هريرة عند " أحمد"، قال: ((نهانى رسول اللّه بَلٍ عن ثلاث: عن نقرة الديك، وإقعاء كإفعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب)). وإسناده حسن كما فى ".الفتح الربانى" عن زوائد الهيثمى ، لا كما ظن بعضهم من اللين فيه ، ووقع فى طريق كإفعاء القرد ، وفى إقعاء الكلب حديث على وأنس كلاهما عند "ابن ماجه" (ص - ٦٤)، وفى رواية ((أخرى عن نقرة الغراب)) رواه النسائى من حديث عبد الرحمن بن شبل (١ - ١٦٧ ). ورواه أحمد وأبوداؤد وغيرهم مو النهى عن بروك البعير ثبت من حديث أبى هريرة عند أحمد وأصحاب السنن ، ٤٦ معارف السنن ج - ٣ قال أبو عيسى : حديث جابر حديث حسن صحيح . والعمل عليه عند أهل العلم : يختارون الإعتدال فى السجود ، ويكرهون الإفتراش كإفتراش السبع وقد تقدم ، وأما النهى عن تدبیح الحمار فقد ر وى من حديث أبى سعيد الخدرى عند البيهقى فى " سنته" فى " باب صفة الركوع" فى حديث طويل ، وفيه : ((إذا رکع أحدكم فلا يدمج تدبیح الحمار ولیقم صلبه آ هـ)). وأخرجه فى "الكنز" (٤ - ٩٣)، ورواه الدار قطنى أيضاً . قال الراقم : وإن كان فى إسناده أبوسفيان طريف السعدى البصرى وهو ضعيف كما فى "التقريب" غير أن له شواهد فى الصحاح من تسوية الرأس مع الصلب ، وقد تقدم منه قدر صالح ، ورواه الدار قطنى أيضاً من حديث الحارث عن على، وكذا رواه من طريق آخر من حديث ابن أبى بردة عن أبيه ، وإسناده أيضاً ضعيف بأبى نعيم النخعى . وبالجملة حديث الخدرى عند الدارقطنى والبيهقى أحسن حالاً منهما واللّه أعلم . وأما عقبة الشيطان فقد ثبت من حديث عائشة عند " مسلم" فى (باب الاعتدال فى السجود) وفيه: ((وكان ينهى عن عقبة الشيطان)) ولم يخرجه البخارى كما ظن . وهو الذى أحلت عليه للنهى عن الإفتراش . والتدبيح : بالدال المهملة هو طأطأة الرأس حتى يكون أخفض من الظهر ، كما فسره فى " النهاية" ( ٢ - ١١)، وروايته بالذال المعجمة تصحيف ، قاله الأزهرى كما فى "النهاية"، وفسر تدبيح الحمار فى " البدائع" (١ - ٢٠٨) من كتبنا: بأن يطأطئى الرأس إذا شم البول أو أراد أن يتمرغ اهـ . قال الراقم : ثم إن الأولى أن يعد السابع فى تلك الأمور المنهى عنها :. رفع الأيدى كأذناب الخيل الشمس كما ورد فى حديث جابر بن سمرة عند مسلم": ((مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، أسكنوا فى ٤٧ بحث النهى عن تشبه الحيوانات فى الصلاة حدثنا محمود بن غيلان نا أبو داؤد نا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنساً يقول: إن رسول اللّهِ بَلٍ قال: ((اعتدلوا فى السجود ولا يبسطن أحدكم. ذراعيه فى الصلاة بسط الكلب » . قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . الصلاة )) حتى يتم السبعة كلها فى الحيوانات ، وقد عده بعضهم كذلك ، وبالجملة وردت الشريعة بالنهى عن التشبه بالحيوانات ، وإن كان غير اختيارى فى هيئات الصلاة كلها كى يتم التشبه بالملائكة الركع السجود ، وفى بعض الروايات إيماء إلى ذلك أيضاً، فالتشبه بالأشياء الخسيسة يشعر بالتهاون وقلة الاعتناء مع قبح الهيئة وقلة الأدب. فالخشوع وحسن الهيئة مرعى فى الصلاة وجعله الشرع زينة للمصلى وصلاته فجعله من الآداب ، ولذا قد اتفق الأمة على هذه الأشياء من غير خلاف فيه . وقد نظمت أسماء هذه الحيوانات التى نهى الشرع عن أفعالها فى بيت فقلت : وكلب ثم قرد وثعلب هماز غراب وديك بعير وافرس ثم أشرت إلى تفصيلها فأنشدت : فنقر غراب والتفات (١) کثعلب واقعاد کلب أو کقر د فیجنب بروك بعیر وافتراش کأسبع و قدییح حمر دفع خيل والتجنيب هو توتير وانحناء فى رجل الفرس وهو ممدوح فيها . فهذى أمور فى الصلاة قبيحة تخالف شرعاً للبهائم تنسب بما يشبه الملك الكرام ويرغب فمن رام هدياً للرسول فيقتدى فخذ البحث ملخصاً محرراً وبالله سبحانه التوفيق والإعانة . (١) أو التفات ثعالب . ٠٥ ٤٨ معارف السنن ج - ٣ (باب ما جاء فى وضع اليدين ونصب القدمين فى السجود) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن نا المعلى بن أسد نا وهيب عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عنى عامر بن سعد عن أبيه: ((أن النبي ◌ِّ الّ أمر بوضع اليدين ونصب القدمين )) . -: باب ما جاء فى وضع اليدين ونصب القدمين فى السجود :- الغرض فى الحديث من وضع اليدين أن يضع كفيه لكى يتحقق الأدب المسنون ، وإن سجودهما يحصل بهذه الهيئة كما تقدم فى حديث ابن عمر عند عبد الرزاق وابن حبان والحاكم والطبرانى: «فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك (هـ)) فيكون الأمر بوضع اليدين فى هذا الحديث ضد الانبساط والافتراش المنهى عنه فى حديث عائشة وغيرها كما تقدم. والمراد من نصب القدمین بحیث یحصل توجيه أصابع الرجلین نحو القبلة ، کما وقع مصرحاً فی حدیث أبي حميد الساعدى فى "صحيح البخارى" فى "باب سنة الجلوس للتشهد": ((فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضها ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة الخ)) وفى حديث البراء: ((كان النبي ◌َّ لّ إذا ركع بسط ظهره، وإذا مسجد وجه أصابعه قبل القبلة)). رواه ابن السراج فى "مسنده" كما حكاه الحلبى فى " الكبيرى" . قال الشيخ : يفهم من " شرح المنية الكبير" للحلبى أن عدم توجيه أصابع الرجلين نحو القبلة مفسد للصلاة ، ولكنه مخالف للقواعد الفقهية والموافق لها الكراهة تحريماً لا الفساد . قال الراقم : ذكر فى صفة الصلاة عن الزاهدى: أن وضع رؤس القدمين حالة السجود فرض. قال : وفى " مختصر الكرخى": " سجد ورفع أصابع رجليه عن الأرض" لا تجوز، وكذا فى " الخلاصة" ٤٩ بحث وضع القدمين وتوجيه الأصابع نحو القبلة فى السجود قال عبدالله: وقال المعلى ناحماد بن مسعدة عن محمد بن عجلان عن محمد ابن ابراهيم عن عامر بن سعد: ((أن النبي ◌ٍَِّّ أمر بوضع اليدين)). فذكر نحوه ولم يذكر فيه عن أبيه . قال أبو عيسى: وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن محمد بن عجلان عن محمد بن ابراهيم عن عامر بن سعد: ((أن النبى معَّ لج أمر بوضع اليدين ونصب القدمين)) مرسل، وهذا أصح من حديث وهيب، وهو الذى أجمع عليه أهل العلم واختاروه . و "البزازى": وضع القدمين بوضع الأصابع . قال وفهم من هذا : أن المراد بوضع الأصابع توجيهها نحو القبلة ليكون الاعتماد عليها وإلا فهو وضع ظهر القدمين وقد جعله غير معتبر . وهذا مما يجب التنبيه له ، فإن أكثر الناس عنه غافلون انتهى كلامه . قال الراقم : ولكنه مع هذا يصرح فى آخر سنن الصلاة قبيل النوافل بسطر ( ص - ٣٨٣): إن توجيه الأصابع نحو القبلة فى السجود سنة . فإذن يكون عنده تركه مكروه تنزيهاً فكيف بالتحريم ثم كيف بالفساد ؟ فيمكن أن يقال أنه لم يرض بما يفهم من كلام الكرخى وغيره ، أو أن الفهم ليس بلازم ، فإذن فى وضع الأصابع مطلقاً وبين توجيهها نحو القبلة فرقاً والله أعلم . قوله : مرسل . يريد أن رواية وهيب بن خالد البصرى عن محمد بن عجلان المدنى متصل حيث يرويه سعد بن أبى وقاص الصحابى الجليل المشهور. ورواية همام بن مسعدة عن محمد بن عجلان مرسل حيث يروبه عامر بن سعد عنه عَّ ◌َلُ وهو تابعى، ورجح الإرسال لكثرة من رواه مرسلاً. ثم إنه ينبغى كتابته بالألف هكذا: ((مرسلا))، كما هو مقتضى القواعد فى حالة النصب ، ولكن السيوطى صرح بأن القدماء يكتبون الإسم المتمكن فى حالة النصب (٢ - ٧ ) ج - ٣ معارف السنن ( باب ما جاء فى اقامة الصلب اذا رفع رأسه من السجود والركوع حدثنا أحمد بن محمد بن موسى نا ابن المبارك نا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال: ((كانت صلاة رسول اللّه وَ لّ إذا ركع أيضاً من غير ألف على لغة ربيعة إلا أنهم يشكلون المنضوب - أى يكثبون شكل النصب وعلامته . كذا أفاده الشيخ . أقول : ومن المحتمل أن يكون رفعه على تقدير المبتدأ ، أى : وهو مرسل . ثم المرسل فى اصطلاح أصول الحديث: ترك صحابى سمعه من رسول الله حَّ﴾ . وعند أهل أصول الفقه: هو ترك راوٍ فى الإسناد فى أى موضع كان، أى بعم المرسل المصطلح والمنقطع والمعضل . صرح به عبد العزيز البخارى فى "شرخى أصول البزدوى" و"منتخب الحسامى"، والأول حجة عند الجمهور غير أن المتصل أقوى كما يقوله الإمام الطحاوى ، لا أن المرسل أقوى منه ، كما يقول صاحب " منتخب الحسامى" حيث قال : وهو - أى المرسل - فوق المسند الخ . قال الشيخ عبد العزيز البخارى فى " شرحه":" وهو مذهب عيسى ابن أبان واختيار فخر الإسلام .... ، وذهب عبد الجبار إلى أنها يستويان ، وذهب الباقون إلى ترجيح المسند على المرسل لتحقق المعرفة برواة المسند وعدالتهم دون رواة المرسل إلى آخر ما حققه فى " التحقيق ". -: باب ما جاء فى إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع :- غرض ترجمة الباب إثبات التعديل فى القومة والجلسة ، وهو كذلك عند الحنفية ، غير أنهم اختلفوا فى حكمه ، فالعامة على استنانه فيها مثل استنان القومة والجلسة ، وبعض محققى الحنفية إلى وجوبها ، ووجوب التعديل فيها ٥١ تحقيق أحاديث المقاربة بين القيام والركوع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود : قريباً من البواء )). كوجوب التعديل عند الحنفية كافة فى الركوع والسجود . وتقدم بيانه بما يكفى . قوله : قريباً من السواء . فيه إشعار بأن فى هذه الأفعال المذكورة تفاوتاً بعضها كان أطول من بعض ، قاله البدر والشهاب . قال الشيخ : لا يبعد أن يكون فى تعبير الرأوى بالقرب بينها . قلت : حديث البراء هذا أخرجه " مسلم" فى ( باب اعتدال أركان الصلاة ) من طريق هلال بن أبى حميد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال: ((رمقت الصلاة مع محمد عَُّّ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء اهـ)). فهذا الفظ نظراً إلى الأحاديث الواردة فى صلاته جَلٍِّ لا يشك فيه أنه مبالغة من الراوى حيث يقارب بين القيام والركوع والقومة والسجدة والجلسة بين السجدتين والجلسة بعد الانصراف كلها . فمن استبعد المبالغة فيه فاستبعد من فهم هذه الرواية أو الوقوف عليها فقط، ولكن حكم المبالغة ظاهر بالنظر إلى سائر الروايات وإن كان خفياً بالنظر إلى بعض طرقها . وقال الإمام النووى فراراً من الجمود على ظاهر اللفظ : واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال؛ وإلا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام، وأنه جَ امٍ كان يقرأ فى الصبح بالستين إلى المائة ، وفى الظهر " بالم تنزيل السجدة "، وأنه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتى المسجد فيدرك الأولى ، وأنه قرأ " سورة المؤمنين" حتى بلغ ذكر موسى وهارون ◌َّ ةٍ، وأنه قرأ فى المغرب " بالطور" و"المرسلات"، وفى البخارى ٥٢ معارف السنن ج - ٣ قال : وفى الباب عن أنس . "بالأعراف" وأشباه هذا، وكله يدل على أنه محَّ﴾ٍ كانت له فى إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات الخ . ومما يؤكد كونه مبالغة ما عند "مسلم" من طريق شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليلى كما هوفى حديث الباب بعد رواية الحديث ، قال شعبة فذكرته لعمروبن مرة فقال: ((لقد رأيت ابن أبى ليلى فلم تكن صلاته هكذا اهـ)). 0 فهذا أيضاً كالصريح فى كونه مبالغة مع أنه لم يذكر فيه القيام والقعود كما فى الرواية السابقة . وقيل : الغرض التناسب دون التقارب . قال الشيخ: وهو الظاهر عندى. قال فى "الفتح" (٢ - ٢٤٠ ): فى الحديث من نفس هذه الطريق المذكورة فى الباب عن بعضهم أن المراد بقوله: ((قريباً من السواء)) ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والإعتدال ، بل المراد أن صلاته كانت قريباً معتدلة ، فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان ، وإذا أخفها أخف بقية الأركان ، فقد ثبت أنه قرأ فى الصبح "بالصافات"، وثبت فى السنن عن أنس: ((أنهم حزروا فى السجود قدر عشر تسبيحات )) فيحمل على أنه إذا قرأ بدون " الصافات" اقتصر على دون العشرة ، وأقد كما ورد فى السفن أيضاً ثلاث تسبيحات إنتهى . قال الراقم : وهذا لطيف غير أنه يخالفه ما ورد من الاستثناء فى رواية البخارى: ((ما خلا القيام والقعود)) ولو كان إلى شى لقلت: هذه الزيادة من أحد الرواة حيث رأى الإطلاق مخالفاً لما ورد من تطويل قيامه وقعوده ، فاستثنى القيام والقعود كى يدفع الاستبعاد الذى ينشأ فيه نظراً إلى سائر الروايات ، فكأنه أراد بهذا الاستثناء التوفيق بين الروايات ولكن إذا دققنا النظر فى الحديث لا يستقيم هذا الاستثناء إذ المذكور قبله الركوع والقومة والسجود والجلسة ، فلم يكن القيام والقعود داخلين فيما قبل، فكيف يصح ٥٣ بقية تحقيق التسوية بين القيام والركوع ثنا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن الحكم : نحوه . قال أبوعيسى : حديث البراء حديث حسن صحيح . الإخراج ؟ نعم لو كان قبله كانت صلاته حَ الٍ أو أفعاله فى صلاته قريباً من السواء لاستقام أن يستثنى منها القيام والقعود . وبالجملة لا يستقيم الاستثناء لا متصلاً ولا منقطعاً ولا مفرغاً. ويؤيد ذلك خلو سائر الطرق فى "صحيح البخارى" و"مسلم" و" السنن" عن الاستثناء، ثم لا يبعد أن هذا من ابن المحبر الذى يروى هذا اللفظ البخارى من طريقه ، حيث يروى عن شعبة أبو الوليد عند البخاری فی ( باب الطمأنينة حین یرفع رأسه من الركوع) وروى عنه معاذ العنبرى عند "مسلم"، وابن المبارك عند " الترمذى"، ومحمد بن جعفر عند "أحمد" و"مسلم" والترمذى ، وحفص بن عمر عند " أبى داؤد "، وابن علية ويحيى القطان كلاهما عنه عند " النسائى". فهؤلاء أبو الوليد ومحمد ابن جعفر ومعاذ وابن المبارك وابن علیة ويحی وحفص بن عمر کلھم یروی عن شعبة من غير هذه الزيادة والاستثناء، وتفرد به بدل بن المحبر وهو وإن أخرج له البخارى ولكنه ضعفه الدار قطنى ، كما فى " التهذيب" و " والميزان". وبالجملة لم يتابع على هذه الزيادة ، فرواية الأئمة المذكورين أولى من غيره ويؤيده أن رویة الحكم وغيره عن ابن أبیلیلی من غير رواية شعبة يؤيد روايات هؤلاء الأئمة الثقات. فهى أحق بالقبول، ولسنا نعتقد العصمة فى غير النبى معَا﴾ ، ولا نؤمن بأن من أخرج له الشيخان فقد جاوز القنطرة ، علا أن هذا الاستثناء يعارض ما رواه مسلم من طريق هلال بن أبى حميد عن ابن أبى ليلى كما تقدم ، فهو يذكر فيه القيام أيضاً ، فكيف يستقيم؟ . وبالجملة لو كان إلى شئى لجزمت بأن الاستثناء ليس من لفظ الصحابى أمام هذه الشهادات التى تكاد تكون قطعية "عند من مارسها واختبرها، فليست هذه الزيادة من قبل زيادة ثقة ، بل تكاد تكون شاذة على أنها لم تسلم من المعارضة ، فثبت أن القول المذكور فى شرحه ٥٤ معارف السنن ج - ٣ (باب ما جاء فى كراهية أن يبادر الامام فى الركوع والسجود ) حدثنا بندار ثنا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان عن أبى اسحاق عن عبد الله وإن لم ينقله الحافظ فى سياق القبول والرضا ولكنه لم يرده، فهو أولى بالقبول، وبه يستقيم كل حديث فى بابه ولا يحتاج إلى تكلف وتنطع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وهو المستعان فى كل باب . وقد ذكر الحافظ وجهاً آخر فى قوله: ((قريباً من السواء)) ورده ، فراجع " الفتح" (٢ - ٢٢٩). ثم رأيت فى " إحكام الأحكام " لابن دقيق العيد، وأشار إليه الحافظ فى " الفتح" أيضاً (٢ - ٢٣٩): أن بعضهم ذهب إلى تصحيح هذه الرواية - أى التى فيها الاستثناء - دون الرواية التى ذكر فيها القيام ، ونسب ذكر القيام إلى الوهم ، ثم استبعده لأن توهم الراوى الثقة على خلاف الأصل ، ثم قال ابن دقيق العيد فى آخر كلامه : فلينظر ذلك من الروايات وتحقيق الاتحاد أو الاختلاف من الخارج، وجنح الشيخ إلى الجمع باختلاف الأحوال . قال الراقم : وصنيع هذا البعض على ضد ما صنعته ، وقد امتثلت أمر الشيخ تقي الدين فذكرت من يرويه عن شعبة من غير هذه الزيادة ، وتفرد ابن المحبر به ، علا أن المدار على ابن أبى ليلى كما يقوله الحافظ ، وليس فى رواية غير شعبة عنه هذه الزيادة ، وهذا كله يؤيد ما ذكرت . وبالجملة إن كان المعنى التسوية بين سائر الأفعال فالاستثناء يحتمل أن يكون صحيحاً، وإن كان الغرض التناسب بين الأركان فالاستثناء محل نظر ، فخذه راضياً مرضياً والله سبحانه ولى التوفيق . -: باب ما جاء فى كراهية أن يبادر الإمام فى الركوع والسجود :- ٥٠ بحث متابعة الإمام فى الأركان ابن يزيد قال: ثنا البراء - وهو غير كذوب - قال: ((كنا إذا صلينا خلف المبادرة فكره تحريماً ، فيكون تركها واجباً ، صرح الشيخ ابراهيم الحلبى بأن متابعة المقتدى الإمام فى الأركان الفعلية لا خلاف فى لزومها عند الأئمة كلهم ، إذ هى مواضع الاقتداء . والأصل فيه قوله عليه السلام: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه الخ )) رواه البخارى ومسلم ، وإنما الاختلاف بينهم فى المتابعة فى الركن القولى وهو القراءة اى ملخصاً من " شرح المنية الكبير" (ص ٥٢٥) (باب الإمامة). ومسألة وجوب المتابعة يذكرها علماؤنا فى إدراك الفريضة ، وبعضهم فى واجبات الصلاة ، وبعضهم فى الإمامة فليتنبه . وقد صرح علماء المذاهب الثلاثة من المالكية والشافعية والحنابلة : أن من سبق الإمام ارتكب حراماً وأجزأت صلاته . فهذا صريح فى اجتماع الكراهة التحريمية مع الصحة عندهم ، فلا عبرة لما يدعيه ابن تيمية من عدم اجتماعهما . قال البدر العينى فى " العمدة" ( ٢ - ٧٥٦): وقال القرطبى: من خالف الإمام فقد خالف سنة المأموم ، وأجزأته صلانه عند جميع العلماء . وفى "المغنى" لابن قدامة : وإن سبق إمامه فعليه أن يرفع ليأتى بذلك مؤتماً بالإمام ، فإن من لم يفعل حتى لحقه الإمام سهواً أو جهلا فلاشئ عليه ، فإن سبقه عالماً بتحريمه فقال أحمد فى " رسالته": ليس لمن سبق الإمام صلاة الخ، وبعض تفصيل المذاهب ذكر فى "العمدة" (٢ - ٧٤٤ ). قال الراقم : وقد تقدم منا بعض نظائر اجتماع الكراهة تحريماً مع الصحة فى المواقيت وغيرها عند الحنفية ، فليراجع هناك التفصيل . قوله : وهو غير كذوب . اختلفوا فى هذا اللفظ فى حق من قال ؟ فقال يحيى بن معين ، والحميدى ، وابن الجوزى : أنه فى حق عبد الله بن يزيد ، وهو مقول أبى اسحاق السبيعى ، ويظهر من كلام الخطابى والقاضى عياض والنووى : أنه من كلام عبد الله بن يزيد فى حق البراء ، وإليه جنح الشيخ ٥٦ معارف السنن ج - ٣ رسول اللّه ◌َ﴾ فرفع رأسه من الركوع لم يحن رجل منا ظهره تقى الدين ابن دقيق العيد ، والبدر العينى ، والحافظ ابن حجر ؛ وهو الذى ذهب إليه شيخنا هنا فى "العرف الشذى" حيث تصدى لجواب اعتراض يرد عليه . ويؤيده لفظ ابن خزيمة فى "صحيحه " من طريق محارب بن دثار قال سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول: ((حدثنى البراء وكان غير كذوب)» حكاه البدر العينى. وراجع للتفصيل "العمدة" (٢ - ٧٥٢) و" الفتح" (٢ - ١٥٢). والغرض نفى مطلق الكذب وإن كان "الكذوب" صيغة مبالغة، وكذلك قاله البدر العينى ، واستدل بقوله تعالى : ( وما ربك بظلام للعبيد ) فإن قيل : الصحابة كلهم عدول فكيف احتاج إلى التزكية بنفى الكذب ؟ وأجيب بأن مثل هذا ربما يكون الداعية مقام وتحقيق غرض . قال مثل ذلك الخطابى ثم القاضى عياض ثم النووى : بأن ذلك لا يوجب تهمة فى الراوى، وإنما يوجب حقيقة الصدق له، لأن هذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوى ، والعمل بما روى ، ثم ذكروا له نظائر كما يقول أبو هريرة: «سمعت خليلى الصادق المصدوق)) ويقول ابن مسعود: ((حدثنى الصادق المصدوق))، ويقول أبو مسلم الخولانى: ((حدثنى الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعى))، وبقول ابن عباس: ((حدثنا رسول اللّه عَلّ وهو الصادق المصدوق)). فالغرض فى أمثال هذه ليس التزكية والتعديل فى مشكوك بل تقوية الحديث وتفخيمه ، والمبالغة فى تمكينه من النفس والحث على العمل ، هذا ملخص ما ذكروه . قوله : لم يحن . من حنى يحنى ، وحنا بحنوا ، بالياء والواو ، فحنيته وحنوته بمعنى عطفته ، وضبطوا فى رواية " صحيح البخارى " من الأول ، ووقع فى رواية " صحيح مسلم" فى رواية فى " باب متابعة الإمام: ((لا يحنو أحد منا ظهره )) من الثانى. قال النووى: كلاهما صحيح ، فهما لغتان حكام الجوهرى وغيره ... ولكن الياء أكثر آهـ . ٥٧ بحث متابعة الإمام مقارنة أو معاقبة حتى بِسجد رسول اللّه حَ لٍّ فنسجد)). قوله : حتى يسجد ، وفى رواية الشيخين من طريق القطان عن سفيان (( حتى يقع ساجداً)). وفى رواية أبى خيثمة عن أبى إسحاق: " ((حتى يضعْ جبهته على الأرض)) وهذه الألفاظ وأمثالها تفسر لفظ رواية الباب، وتفسر كذلك ما عند "مسلم» فى رواية: ((حتى تراه قد سجد)) فيكون المراد شروعه صَ ل} فى الركن دون فراغه منه كما ذهب إليه وهل ابن الجوزى، واستدل بأن المأموم لا يشرع فى الركن حتى يتمه الإمام كما فى "العمدة" (٢ - ٧٥٣) و "الفتح" (٢ - ١٥٣) ورداه . وإنى لأستبعد مثل هذا الاستدلال من مثل ابن الجوزى جدا الاستبعاد، فإن المتابعة بالمشاركة مع الإمام الأفعال متفق بين الأمة، وهو موضوع الإمامة والاقتداء، وكيف يستقيم استناد يهدم الأساس، وإن كان صح مع الكراهة التحريمية عندنا أيضاً، كما فى "رد المحتار" من الإمامة (١ - ٥١٥) وهذا حين بدن النبى صلّ و کبر سنه ، ويدل عليه حديث أبى موسى الأشعرى وحديث معاوية بن أبى سفيان وحديث جبير بن مطعم وحديث ابن سعد ما أشار إليه الترمذى . فأما حديث أبى موسى فأخرجه ابن ماجه فى "سننه" (ص - ٦٩) فى (باب النهى عن أن يسبق الإمام بالركوع والسجود) قال قال رسول اللّه محلّ ل}: ((إنى قد بدنت فإذا ركعت فاركعوا. وإذا رفعت فارفعوا . وإذا حدت فاسحدوا ، ولا ألفين رجلاً بسبقنى إلى الركوع ولا إلى السجود)) وهذا من أفراد ابن ماجه ، وإليه عزا النابلسى فى " أطرافه " . وأما حديث معاوية فأخرجه أبو داؤد فى " سننه " فى ( باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام ) (١ - ٩١) و " ابن ماجه" (ص - ٦٩) واللفظ لأنى داؤٍد. وقال: قال رسول اللّه بَخلٍّ: ((لا نبادرونى بركوع ولا سجود فإنه مها سفكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعت، إنى (م - ٠٨ ٥٨ معارف السنن ج - ٣ قال : وفى الباب عن أنس ، ومعاوية، وابن مسعدة صاحب الجيوش ، وأبى هريرة . قد بدنت)).وإليهما عزاه النابلسى فى "الأطراف". وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه الطبر انى فى "الكبير "قال قال رسول الله پێهي: «إنى قد بدنت فلا تباهر ونى بالقيام فى الصلاة والركوع والسجود)). قال الهيثمى فى " الزوائد" (٢ - ٧٨) بعد تخريجه: ورجاله رجال الصحيح اهـ. وأما حديث ابن مسعدة فأخرجه أحمد فى "مسنده" قال سمعت رسول اللّه عَ ل يقول: ((إنى قد بدنت فمن فاته ركوعی أدركه فى بطأ قيامى، أو بطيئى قيامى)). قال الهيشمى (٢-٧٧): ورجاله ثقات إلا أن الذى رواه عن ان مسعدة عثمان بن أبى سلمان وأكثر روايته عن التابعين اهـ. هذا ما وقفت عليه ولم أر رواية التبدين فى هذا السياق عند " مسلم" ولا غيره مما ذكرت ، فكن من الشاكرين و تنبه، ولا تکن من الغافلين ، ثم إن ما ورد فى حديث أبى موسى الطويل عند "مسلم" فى التشهد وأخرجه أحمد فى " مسنده " ( ٤ - ٤٠٩) و " النسائى " فى التشهد وغيره و "أبوداؤد" فى التشهد من قوله عَ لّ: ((فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم )) فتلك بتلك صريح فى المعاقبة وانتفاء المقارنة، غير أنه ربما يخطر بالبال أن الصحابة لشدة حرصهم لمشاركته فّ فى ركن وغاية عنايتهم بأدائه بحيث تساوى كمية العبادة معه فعّ ال كان من الممكن المسابقة والمبادرة منهم فنبههم عَ لّ على أن لايبادروا كيلا يسابقوا. وما كان يختلجـ قلوبهم من نقصان كمية عبادتهم عن عبادته فأزاحه بقوله: ((فتلك بتلك)) تسلية لقلوبهم ، وإذن لا يكون نصاً مسوقاً فى المعاقبة، بل يكون مسوقاً لنفى المسابقة، والله سبحانه أعلم . واختار أبو حنيفة المقارنة بين أفعال المأموم والإمام ، واختار صاحباه أبو يوسف ومحمد التعقيب والتراخى قليلاً . قال ابن عابدين بعد تفصيل فى ٥٩ تحقيق متابعة الإمام قال أبو عيسى : حديث البراء حديث حسن صحيح . وبه يقول أهل العلم : أن من خلف الإمام إنما يتبعون الإمام فيما يصنع ولا يركعون إلا بعد ركوعه ، ولا يرفعون إلا بعد رفعه ، ولا نعلم بينهم فى ذلك اختلافاً. واجبات الصلاة من " ردالمحتار" (١ - ٤٣٩) فالحاصل أن المتابعة فى ذاتها ثلاثة أنواع : مقارنة لفعل الإمام مثل أن يقارن إحرامه الإحرام إمامه وركوعه لركوعه وسلامه لسلامه .... ومعاقبة لابتداء فعل إمامه مع مشاركة فى باقيه. ومتراخية عنه، فمطلق المتابعة الشامل لهذه الأنواع الثلاثة يكون فرضاً فى الفرض وواجباً فى الواجب وسنة فى السنة عند عدم المعارض أو عدم لزوم المخالفة ..... والمتابعة المقارنة بلا تعقيب ولا تراخ سنة عنده لا عندهما ا مـ مختصراً. وللشيخ علاء الدين الحصكفى فى المتابعة رسالة حافلة ذكرها فى سجود السهو من " الدر المختار " لم نقف عليه ، وكذلك ابن عابدين يقول: لم أطلع عليه، وانظر بعض تفصيل المسألة فى " العمدة" (٢ - ٧٤٨ ) و(٢-٢٧٥ و ٢٧٦). وجنح إلى التعقيب دون المقارنة، وكذا الحافظ فى "الفتح" (٢ - ١٤٤) يستدل بقوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به الخ)) على انتفاء المقارنة والمسابقة والمخالفة ، وكذا النووى وغيره من الشافعية يستدل بحديث البراء المذكور فى الباب: بأن السنة للمأموم التأخر عن الإمام قليلاً بحيث يشرع فى الركن بعد شروعه وقبل فراغه منه اهـ. كما فى " شرح مسلم " للنووى، ولكن حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) دليل على انتفاء المقارنة بل هو أدل على المقارنة والمعية ، وبالأخص إذا لاحظنا معه مورده كما فى حديث عائشة فى الصحيح من صلاته ◌َّ قاعداً وصلاتهم خلفه قائمين، ثم بالأخص إذا لاحظنا زيادة: ((فلا تختلفوا عليه)) فى حديث أنس، فإن شيئاً من الاختلاف يظهر فى التعقيب . وبالجملة فالحديث حجة لأبى حنيفة لا عليه كما يزعمه الحافظ . ٦٠ معارف السنن ج - ٣ ( باب ماجاء فى كراهية الاقماء بين السجدتين ) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن نا عبيد الله بن موسى نا اسرائل عن أبى اسحاق يقول الراقم : ظهر من الروايات ومتمسكات العلماء : أنه ليس مدار الاختلاف على كلمة " الفاء" هل هى للتعقيب أو للاتصال فقط؟ بل هناك ألفاظ أخر بعضها صريح فى انتفاء المقارنة الابتدائية ، نعم بعضها يؤيد الاتصال ، وعلى الأخص إذا لوحظ كون القاء جزائية لا عاطفة، ولكن مع هذا إن محط الفائدة فى الكل عدم مسابقة المأموم الإمام ، وإنه لا يضر التأخير قليلاً ، فإنه يجبر ويكافئى ويتأكد التأخير قليلاً إذا احتمل المسابقة والتقدم . وبالجملة نفى التقدم كلا وجزا والتأخر كلّ متفق بين الأئمة ، بقى الوسط هل يكون بالمعية أو بالتأخر قليلا ؟ فالنظر دائر من الوجهتين ، والأمر هين . ثم إن هذا الاختلاف فى الأفعال فرق بينه وبين الاختلاف فى تحريمة الإمام بين الإمام وصاحبيه وإن كان الإمام اختار المقارنة فيها أيضاً. ولكن بعضهم جعل أبايوسف مع الإمام فيها ، وبعضهم جعله مع محمد ، ثم بعضهم أمتى بقول الصاحبين فيها ، وكذا فى التسليم روايتان عن أبى حنيفة ، وبالجملة فى المتابعة فى الأفعال والمتابعة فى الأقول فرق عند أئمتنا ، فليس بصحيح جعل القسمين قسماً واحداً وليراجع " البدائع " من سنن الصلاة وغيره من كتب الفقه الحنفى حتى يتضح له ما قلت . ثم إن مذهب مالك كمذهب أبى حنيفة فى المقارنة ، كما أن مذهب أحمد كمذهب الشافعى فى المعاقبة . هذا والله المستعان. - : باب ما جاء فى كراهية الإقعاء بين السجدتين : - الإقعاء فسر بتفسيرين : أحدهما : أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض كافعاء الكلب ، هكذا فسره الطحاوى كما حكاه عنه ابن عابدين فى