النص المفهرس

صفحات 1-20

نْ اللّهُ الَّ الرَّحُ
(باب ما جاء فى وضع اليدين على الركبتين فى الركوع)
حدثنا أحمد بن منيع نا أبوبكر بن عياش نا أبو حصين عن أبى عبد الرحمن
السلمى قال قال لنا عمر بن الخطاب: ((إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب)).
-: باب ما جاء فى وضع اليدين على الركبتين فى الركوع :-
أمر الشارع أولاً بالتطبيق فى الركوع ، ثم أمر بوضع اليدين على الركبتين ،
ومذهب أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد وغيرهم من جمهور الأئمة والأمة :
أن المصلى إذا ركع وضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليها ويفرق بين أصابعه،
واحتجوا بأحاديث أشار إليها الترمذى ، أخرج أكثرها الجماعة ، وأحاديث
أخرى عند أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد . أنظر "العمدة" (٣ - ١٢٥ )
و" نيل الفرقدين" ( ص - ١٠٠). والتطبيق: هو جعل اليدين مضمومتين
بين الفخذين . ثم قيل مع تشبيك الأصابع ، وقيل من غير تشبيك .
قال الشيخ : وهو الصحيح عندى فإن الشارع نهى عن التشبيك حالة
الذهاب إلى الصلاة فكيف يجيزها داخل الصلاة ، ولفظه فى " فيل الفرقدين "
(٢ - ١)

٢
معارف السنن
ج - ٣
قال : وفى الباب عن سعد ، وأنس ، وأبى حميد ، وأبى أسيد ، وسهل
ابن سعد ، ومحمد بن مسلمة ، وأبى مسعود .
قال أبو عيسى : حديث عمر حديث حسن صحيح . والعمل على هذا
(ص - ٩١ ): إن التطبيق إلصاق باطنى الكفين كهيأة الملتجئ إلى أحد ،
وليس تشبيكاً فى اللغة ، وكان فى الركوع والتشهد ثم نسخ أو ترك ؛ وترك
فيه رواة الكوفة قول ابن مسعود رضى الله عنه إلى قول عمر رضى الله عنه .
وروى: أن التطبيق كان من صنيع اليهود، وإن النبى حَلّ نهى عنه
لذلك، وكان النبى معَّ لّ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أمر فى
آخر الأمر بمخالفتهم والله أعلم. أورده سيف فى " الفتوح" من رواية مسروق
عن عائشة: أنه سألها عن ذلك فأجابت بما ذكر. حكاه فى "العمدة" ( ٣ -
١٢٦) و"الفتح" (٢ - ٢٢٧) وقال فى موضع آخر من "نيل الفرقدين":
ثم إن التطبيق عند أهل الكتاب كما رواه مسروق عن عائشة لم يكن فى الركوع
إذ ليس فى صلاتهم ، مع أن مسروقاً قد روى الخصر فى الصلاة أيضاً منهم
عنها. فكلا الأمرين كان عندهم فنسخ التطبيق ونهى عن الخضر اهـ .
وأما عمل ابن مسعود بالتطبيق دون أخذ الركب ليس لأجل أنه لم يبلغه ،
بل كان يظنه رخصةً ويظن التطبيق عزيمة حيث إن فى الوضع راحة وفى التطبيق
مشقة ، فيكون فى الأول رخصة وفى الثانى عزيمة ، ويستأنس له بعموم ما عند
أنى داؤد والترمذى والطحاوى من حديث أبى هريرة: "اشتكى أصحاب النبي جداً}
إلى النبى عليه الصلاة والسلام مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا ؟ فقال :
استعينوا بالركب ". واللفظ " لأبى داؤد". أنظر " نيل الفرقدين "
( ص - ٩١) و "العمدة" (٣ -- ١٢٥). وقال الشيخ فى
" نيل الفرقدين " (ص - ٩٠): ويكون اعتنى - أى ابن مسعود - به
أيضاً لأنه جرى له مع النبى عَُّّ بخصوصه، وكانوا يعتنون بمثله كعدم جز
الامري كي

٣
بحث التطبيق فى الركوع
عند أهل العلم من أصحاب النبي فَكَّرُ والتابعين ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم
فى ذلك ، إلا ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه : أنهم كانوا يطبقون .
والتطبيق منسوخ عند أهل العلم .
أبى محذورة ناصيته لوضع التى حَ لّ بده الكريمة عليها، وكعدم زر صحابى
آخر - أى قرة بن إياس - جيبه؛ لأنه كان رآه معنظام محمول الجيب،
وكصنيع البراء بخاتم الذهب كما فى "مسند أحمد" (٤ - ٧٩٤) وأمثاله،
ففى "مسند أحمد" من طريق ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن
عبد الله قال: "خرج التى عَ الج الحاجة له فقال: اثنى بشئ أستنجى به ولا
تقر بنى حائلا ولا رجيعاً، ثم أنيته بماء فتوضأ ثم قام فصلى فحنا ثم طبق يديه حين
ركع وجعلها بين فخذيه" (١ - ٤٢٦). واستشهد به فى "الفتح" من باب
لايستنجى بروث اهـ وثبت التطبيق عن على رضى الله عنه أيضاً. رواه ابن أبى شيبة
فى "مصنفه" من طريق عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه قال: " إذا
وكعت فإن شئت قلت هكذا يعنى وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت
طبقت ". ذكره البدر العينى فى " العمدة" (٣ - ١٢٦) وابن حجر فى
"الفتح" (٢ - ٢٢٧). وقال: اسناده حسن ، واستدل به العينى للتخيير ،
وإن عمر لم يأمر علقمة والأسود بالإعادة حين طبقا .
*)) قال الشيخ: فن الجهل الفاضح الطعن على ابن مسعود فيه. بشير الشيخ
إلى قياسهم ترك الرفع على التطبيق بأنه لعله نسى الرفع كما نسى نسخ التطبيق،
وقد فرغنا من قبل من بحث التطبيق وحكمه عنده ، وقد أوعب الشيخ فى "نيل
الفرقدين" فى تعيين من روى التطبيق عنه ولم يعمل به ، ومن روى الترك وعمل
به ، فقال: فالزبير بن عدى اعتنى بذكر التطبيق عن ابن مسعود ، ونسخه
عن سعد ، كما عند النسائى ومسلم . وكذلك عاصم وابراهيم بذكره عن ابن
مسعود ونسخه عن عمر . ثم الزبير اعتنى بذكر ترك الرفع عن عمر وعاصم

٤
معارف السين
ج - ٣
قال سعد بن أبى وقاص: (( كنا نفعل ذلك فنهينا عنه وأمرنا أن نضع
الأكف على الركب)) . حدثنا قتيبة نا أبو عوانة عن أبى يعفور عن مصعب
ابن سعد عن أبيه سعد بهذا .
عن على وابراهيم عن ابن مسعود ، وكذا عاصم بخلاف ابن إدريس فإنه لم يعتن
إلا بذكر النسخ . وسفيان بذكر الترك ، كل بما اعتنى واختاره ، وكذا النهشلى
وإن كان ذكر التطبيق فى حديث ابن مسعود عند الدار قطنى فى " العلل " فقد
روى ترك الرفع عن على ، وكل هؤلاء قد ضرب الأخبية فى الجنة قبل من
ينازعهم فى الأمر ، وفرغوا من البحث قبل أن يأتى هؤلاء وقاموا من المأدبة .
وكذا اعتنى بنقل نسخ التطبيق من رواة الكوفة وعلمائها . ورواة ترك الرفع :
أبو بكر بن عياش عند الترمذى ذكر ترك التطبيق ، وروى ترك الرفع عن ابن
عمر عند الطحاوى وغيره وعن ابن مسعود كما فى " المعرفة" ، وحصين بنخ
التطبيق عند الحازمى، وأبو عبد الرحمن السلمى عند الترمذى ..... كل
هؤلاء فتشوا عن التطبيق وتركوه بخلاف ترك الرفع فاستمروا عليه . وكذا
الأسود وعلقمة فى الأمرين ، وخيثمة بن أبى سبرة الجعفى مذهبه الترك كما فى
"العمدة". وكذا أبو إسحاق برواية التطبيق عند " أحمد" (١ - ٤١٤).
ثم الإصرار على ترك الرفع فى أثر عمر ، فخذ هذا البحث التاريخى والله يشفيك
٢هـ. فهؤلاء العلماء الأجلة الكبار من التابعين من الأسود وعلقمة وابراهيم
ومسروق وأبى عبد الرحمن السلمى وأبى معاوية وأبى اسحاق وحصين وغيرهم
فحصوا وبحثوا فى التطبيق وترك الرفع ، فتركوا الأول وأخذوا بالثانى ، فمن
أين بينهما التلازم ! ولنعم ما يقول الشيخ فى "قيل الفرقدين" (ص - ١٤١):
وكان عندى حقاً على الناس أن يشكروا رجال الكوفة ورواتها ، فهم الذين
أوضحوا عدم افتراض القراءة خلف الإمام وعدم عنية القنوت فى الفجر راتباً .
والجهر ببسم الله ، وقد كان الأمر مشتبهاً لعمل أهل مكة بها ، وهم الذين

بيان كيفية الركوع
(باب ما جاء فى أنه يجافى يديه عن جنبيه فى الركوع)
حدثنا بندار نا أبو عامر العقدى نا فليح بن سليمان نا عباس بن سهل قال :
(( اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة
رسول اللّه وَّلٍ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه عَّ له: إن رسول الله
حَ﴾٣ ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليها، ووتر يديه فنجاهما
عن جنبيه )) .
رووا الجهر بآمين كما عند الدار قطنى عن أبى بكر بن أبى داؤد ، ثم عملوا
بالإخفاء فإنه كان عمل أكثر الصحابة والتابعين به ، وهم الذين تركوا الترجيع فى
الأذان ، وهو السنة الأصلية، فعلمت هذه المسائل بعلمهم وبخلافهم آخرين
فيها ا هـ .
( باب ما جاء فى أنه يجافی یدیه عن جنبيه )
أورد فيه حديث أبي حميد الساعدى ، وأخرجه أبو داؤد وغيره ، ويأتى
عند الترمذى فى وصف الصلاة فى باب من غير ترجمة ، ووقع فى رواية محمد
ابن عمرو بن عطاء عن أبى حميد فى عشرة من أصحاب النبي ◌َّله، وفيه بحث
طويل فى انقطاعه واتصاله . وهل العشرة كلهم من الأصحاب أو بعضهم من
التابعين من الأنصار، وقد حققه الشيخ فى " نيل الفرقدين" من ( ص - ٣٣
إلى ٤٣ ) بوجه يشفى غلة الباحثين فليراجع .
ثم إنه وقع فى هيئة ركوعه حَلج أنه: ((وتر يديه فنحاهما عن حنبيه))
والتوتير: تفعيل من الوتر ، وهو شد الوتر، يقال : وترالقوس وأوترها أى شد
وترها أو علق عليها وترها ، وجاء من المجرد بهذا المعنى أيضاً. ومن الأمثال:
" إنباض بغير توتير ؟! " و "لا تعجل بالإنباض من غير توتير! " مثلان فى
استعجال الأمر قبل بلوغ إناء كما فى "اللسان" للإفريقى، والوتر محركة شرعة

٦
معارف السنن
ج - ٣
قال : وفى الباب عن أنس .
قال أبو عيسى : حديث أبى حميد حسن صحيح ، وهو الذى اختاره أهل
العلم : أن يجافى الرجل يديه عن جنبيه فى الركوع والسجود .
( باب ما جاء فى التسبيح فى الركوع والسجود )
القوس ، جمعها أوتار ، وهو الذى أريد فى حديث "لا تقلدوها الأوتار"، كما
حكاه أبو عبيد عن الإمام محمد بن الحسن كما فى "اللسان"، والمعنى ههنا
جعل اليدين كالوتر القوص فتكون اليد كالومر والجنب كالقوس شبه بد الراكع
إذا مدها قابضاً على الركبتين بالقوس إذا وترت ، والجملة الثانية كالتفسير لما
قبلها ، وهذه الهيئة من سنن الصلاة عندنا وعند الكل ، ثم إن الهيئة هذه سبب
لتسوية الصلب فى الركوع بسهولة ، وتسوية الصلب فيه من جملة ما ورد بنه
السنة ، وفيه حديث وابصة بن معبد عند ابن ماجه قال: ((رأيت رسول الله
عَلّل يصلى فكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر)).
ویأتی ما عند الترمذى من حديث أبى مسعود الأنصارى فى بابه . وفى " كنز
إذا ركع لو
صَلىالله
العمال" (٤ - ٢١٢) من حديث على قال: ((كان النبى
وضع قدح من ماء على ظهره لم يهراق )) اهـ .
-: باب ما جاء فى التسبيح فى الركوع والسجود ..
اتفقوا على الذكر فى الركوع والسجود ، واختلفوا فى تعيينه ، فالأفضل
عند الشافعى وأحمد للإمام : المذكور فى حديث الباب ، وفيه حديث عقبة
ابن عامر عند أبى داؤد وابن حبان والحاكم: لما نزلت " فسبح باسم ربك
العظيم " قال النبى ◌َّجُ: " اجعلوها فى ركوعكم الخ". وأما المنفرد
فيستوى له سائر ما ورد فى الأحاديث من الأدعية سواء كان فرضاً أو نفلا ،
وعند أبى حنيفة ما فى حديث الباب للمفترض سواء كان إماماً أو منفرداً ،

: بحث التسبيحات فى الركوع
أنا عيسى بن يونس عن
على بن حجر
حدثنا
ابن
وباب النقل واسع فيدعو بماشاء من المأثورة فيه ، وهو رواية عن أحمد . هذا
ملخص ما فى " العمدة" البدر العينى، ومذهب مالك: أنه يستجب فى الركوع
التسبيح أياً كان مما ثبت ، ويكره فيه الدعاء ، وأما السجود فيستحب فيه
التسبيح والدعاء ، كذا يستفاد من " بغية السالك " وغيره.
ثم مذهب إمامنا أبى حنيفة المشهور: أن التسبيحات الثلاث سنة ، وفى
"شرح مختصر الطحاوى" للأسبيجانى: أن الثلاث فرض لا يجوز بدونها الصلاة،
حكاه صاحب " المنية" فى فرائض الصلاة، ولم أره فى غيرها.
وكذلك روى عن أبي مطيع البلخى تلميذ الإمام كما فى " البدائع "
و "البحر" و"الكبيرى" و"رد المحتار" وغيرها. واختار المحقق ابن أمير
الحاج فى " الحلية شرح المنية". كما حكاه صاحب "البحر" وصاحب "رد
المحتار" وصاحب " الكبيرى"، ووافقه صاحب " الكبيرى" كما يقوله ابن
عابدين ، ولكن كلامه فى " شرح المنية" ليس نصاً فى الموافقة فليراجع،
وإنما ذكره من قبيل الإحتمال ، واختاره ابن عابدين نفسه أبضاً . والحاصل
أن فى تثليث التسبيحات فى الركوع والسجود أقوال ثلاثة : كونها سنة كما هو
المشهور ، وكونها فرضاً كما قاله أبو المطيع البلغى والأسبيجانى ، وعده فى
"الكبيرى" قولاً شاذاً. قلت: هوقول أحمد واسحاق لكن البطلان عندهما فى
العمد فقط، كما فى "العمدة" (٣ - ١٣٢). والقول الثالث: وجوبها
أى بالمعنى الذى اصطلح به الحنفية .
ثم إن التثليث فى التسبيح سنة حتى لو نقص منها كره ، وإن الزيادة
:%
مستحبة بعد أن يختم على وتر ما لم يكن إماماً ، كما فى "رد المحتار" وغيره.
وذكر فى "زاد الفقهاء": أن أدفى التسبيحات ثلاث، والأوسط خمس ،

٨
معارف السنن
ج - ٣
أبى ذئب عن اسحق بن يزيد الهذلى عن عون بن عبد الله بن
والأكمل سبع مرات. حكاه فى " المنية". وانظر بعض تفصيله فى " العمدة "
(٣ - ١٣٢).
وما اختاره ابن أمير الحاج فهو وجوب التسبيح ثلاثاً فيها حتى قال
بوجوب السهو فى الترك سهواً وبوجوب الإعادة فى الترك عمداً ، وأطال فيه ،
وكذلك اختار فيه بعض علمائنا الوجوب فى عدة من المسائل ، وهى سنة فى
المذهب كما اختار ابن الهمام وجوب صيغة: "الله أكبر" فى التحريمة
وكما اختار ابن وهبان وجوب التسمية فى إبتداء الفاتحة كما يقول فى "منظومته"
فيسجد إذ ايجابها قال أكثر
ولو لم یبسمل ساهیاً کل ر کعة
ولعل المراد بالأكثر الأئمة الآخرون لا مشائخ الحنفية كما تقدم تحقيق هذا
فى "باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم".
وكذلك اختار ابن الهمام وجوب التعديل فى القومة والجلسة كوجوبه فى
الركوع والسجود حيث قال : إن مقتضى الدليل فى كل من الطمأنينة والقومة
والجلسة الوجوب. وصرح بعضهم بالوجوب عند تركها . أنظر "فتح القدير "
(١ - ٢١٢). ثم إن القول بوجوب القومة والجلسة والطمأنينة فيها مختار
ابن أمير الحاج كما هو مختار شيخه ابن الهام ، وراجع للتفصيل والتحقيق "البحر
الرائق" و"رد المحتار". والمسألة هذه أفردها الشيخ ملا على القارى بتأليف
جيد ، وكنت قبل سنين ترجمته إلى اللغة الأردية الهندية بتلخيص وزيادة ،
وقد طبعت وشاعت ، سميتها " إدامة الصلاة بإقامة الصلاة". وكذا
ذكر ابن عابدين رسالة للبركوى سماها : " معدل الصلاة".
ثم إن تعديل الأركان والطمأنينة فيها مقدار تسبيحة واجب على تخريج
"الكرخى، وسنة على تخريج الجرجانى، كذا فى " الفتح" و "البحر" و"رد
المحتار " وغيرها. وعلى قول الكرخى مشى فى " الكنز" و "الوقاية" و"الملتقى"

٩
بحث وجوب تعديل الأرکان
عتبة عن ابن مسعود: أن النبى صلى اللّه عليه وسلم
وعامة المتون ، وهو مقتضى الأدلة ، وضعف فى " البحر " قول الجرجانى.
وتجب سجدة السهو بتركه . كذا فى "الهداية" وروى عن أبى يوسف فرضيته
على خلاف ما نقل عن أبى حنيفة ومحمد ، كذا فى "الفتح" و"البحر"، وحمله
فى "الفتح" على الفرض العملى فيرتفع الخلاف، ولذا لم بذكره فى ظاهر
الرواية ، ولا ذكره صاحب " الأسرار" كما فى "البحر الرائق". والطحاوى
لم يذكر الخلاف بينهم فى " شرح معاني الآثار" (١ - ١٣٧) ولكن ظاهر
كلامه الفرضية عند الثلاثة ، وكذلك حكاه صاحب "البحر" و"البناية "
عنه ، ولذا حمله فى " الفتح" عن الثانى على العملى. أنظر " حاشية البحر"
لابن عابدين و"العمدة" (٣ - ٧٣ ١٢٧). وعند الشافعية : الفرض
تعديل الركن بحيث تنقطع الحركة . قال النووى فى "المنهاج": الخامس
الركوع ، وأقله أن ينحنى قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل
رفعه عن هويه الخ. وقال الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٢٢٨): وحدها
- أى الطمأنينة - : ذهاب الحركة التى قبلها آهـ.
والتحقيق عندنا أيضاً أن هذا المقدار بحيث تنقطع الحركة فرض ، ثم
المكث قدر تسبيحة واجب ، وقدر الثلاث. سنة ، فحققه كذلك البدر العينى فى
"العمدة" (٣ - ٧٣) وجعل ذلك مذهب أبى حنيفة ومالك والثورى والأوزاعى
وأبى يوسف ومحمد والشافعى وابن وهب وأحمد فى رواية . واستدل بما ذكره
"الطحاوى" (١ - ١٣٧) من "شرح معاني الآثار"، وذكر أن مذهب
أحمد - فى رواية - وإسحاق وداؤد وسائر الظاهرية أن مقدار الركوع والسجود
ثلاث تسبيحات فراجعها ، وقد أجاد فى التحقيق فجزاه الله خيراً .
فائدة : المسنون فى القيام النظر إلى موضع السجود كما فى کتب فقهائنا
( ٢ - ٢ )

١٠
معارف السنن
ج - ٣
قال : (( إذا ركع أحدكم فقال فى ركوعه: سبحان
الحنفية ، ذكر ذلك فى " الكنز" وشروحه، و"الدر المختار" وشرحه فى
صفة الصلاة من آداب الصلاة ، وذلك ليلاثم الخشوع ، وفى ظاهر الرواية
المذكور هذا القدر وفى الأركان الباقية من المشايخ كما صرحوا به ، وذكر
صاحب "البحر" من " المبسوط" عدم طأطأة الرأس عند التحريمة فإنها بدعة
ولكن ثبت طأطأة الرأس فى القيام فى حديث أبى هريرة عند الحاكم كما فى
" فتح البارى" (٢ - ١٩٤). وفى حديث أم سلمة عند "ابن ماجه": ((كان
الناس فى عهد رسول اللّه عَّه إذا قام المصلى يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع
قدميه)) الخ . وثبت عن مسلم بن يسار وقتادة تنكيس الرأس فى الصلاة كما فى
"تفسير السيد الآلوسى" فى تفسير قوله تعالى: ( هم فى صلاتهم خاشعون )
(١٨ - ٣). وذكره أحمد فى كتاب الصلاة له، وحكاه ابن كثير عن الثلاثة
أبى حنيفة والشافعى وأحمد فى تفسير آيات القبلة (١ - ٣٣٧) على هامش
" فتح البيان"، وذكره البدر العينى فى "العمدة" أيضاً ( ٣ - ٤٧ و ٤٨ )
واستدل له بحديث مرفوع عن ابن عباس فى (٣ - ٥١). وكذلك حكى
المذاهب فى " الفتح" (٢ - ١٩٢) فى " باب رفع البصر إلى الأمام". وعند
مالك ينظر أمامه ، ذكره البدر العينى فى "العمدة"، وابن كثير فى" تفسيره"،
وابن حجر فى "الفتح"
٤٠ ثم إنه ثبت فى حديث عائشة عند ابن حبان كما فى " التلخيص الحبير
(ص - ٩٨) وفيه: ((فوجدته ساجداً راساً عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه
القبلة)). فليتنبه له فإن أكثرهم عنه غافلون ، ومما ينبه عليه أنه ذكر من سفن
الصلاة : إلصاق الكعبين فى الركوع فى صفة الصلاة فى موضعين ، وذكر
كذلك فى السجود ، وبحث فيه ابن عابدين نوع بحث فراجعه من سنن الصلاة
(١ - ٤٦١). وكذلك عد الحلى فى " الكبيرى" إلصاق الكعبين سنة فى الركوع

١١
بحث تعيين قدر التسبيحات
ربى العظيم : ثلاث مرات فقد تم ركوعه ، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال
فى سجوده: سبحان ربى الأعلى: ثلاث مرات فقد تم سجوده ، وذلك
أدناه » .
والله أعلى. قال الينورى : ويشكل إثباته من السنة ، والظاهر أن حالة الركوع
فى القدمين تابعة للقيام والله أعلم .
:تاسيبة
له : ثلاث مرات ..... وذلك أدناه.
استدل به أحمد فى الرواية المشهورة عنه، واسحاق، وداؤد : أن ذلك
أدنى المقدار الذى يجوز به الصلاة ، والحديث مع أنه منقطع لكونه من رواية.
عون بن عبدالله عن ابن مسعود ولم بلاقه كما ذكره الترمذى، ومع أنه ى إسحاق
ابن يزيد الهذلى وهو مجهول كما فى " التقريب" حمله الجمهور على استحباب
التسبيحات الثلاث، واحتج الطحاوى الجمهور بحديث مسئء الصلاة وفيه: « ثم
اركع حتى تطمئن راكعاً)، فبين بعٍَّ مقدار ما هو المفروض فى الركوع.
وكذلك الأحاديث الأخر مثل قوله: ((اجعلوها فى ركوعكم الخ)) فى حديث
عقبة بن عامر عند أبى داؤد وغيره مطلق عن التقييد بالعدد وهو صحيح الإسناد ،
وتلخيص مذهب الجمهور : أن الركوع والسجود نفسها فرض ، والطمأنينة
فيها قدر تسبيحة بحيث تنقطع الحركة فرض كذلك، والتسبيح فيها مسئون وأدىام
الثلاث، واختار ابن الهمام وجوب التثليث ، ولكن الوجوب هو بالمعنى الذى
اصطلح عليه الحنفية لا الفرض، وقد علمت أن القول بفرضيته هوقول أبي مطيع
البلخى وهو شاذ كما فى "البحر" وغيره. وفى أعلاه أقوال إلى سبع وعشرين
وإلى ما يزيد مادام وتراً .
وقوله : وذلك أدناه أى أدنى كمال السنة ، وقبل أدنى كمال التسبيح ،

١٢
معارف السنن
ج - ٣
قال : وفى الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر .
قال أبوعيسى : حديث ابن مسعود ليس اسناده بمتصل ، عون بن عبد الله
ابن عتبة لم يلق ابن مسعود . والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن لا ينقص
الرجل فى الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات ، وروى عن ابن المبارك أنه
قال : أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات لكى يدرك من خلفه ثلاث
تسبيحات ، وهكذا قال اسحق بن ابراهيم .
حدثنا محمود بن غيلان نا أبو داؤد قال: أنبأنا شعبة عن الأعمش قال :
سمعت سعيد بن عبيدة يحدث عن المستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة : (( أنه
صلى مع النبى عَلّ ، فكان يقول فى ركوعه: سبحان ربي العظيم ، وفى
سجوده : سبحان ربى الأعلى ، وما أتى على آیة رحمة إلا وقف وسأل ، وما
أتى على آية عذاب إلا وقف ونعوذ ».
وقيل أدنى القول المسنون . والأول أوجه ، كذا فى " البحر الرائق".
قوله : ليس اسناده بمتصل : ومثله قال أبو داؤد فى "سننه" والبيهقى
فى " سننه" كما فى " نصب الرأية".
قوله : خمس تسبيحات. مذهب الجمهور : أن الأفضل للمنفرد الزيادة
على الثلاث ، ويستحب أن يحتم وتراً ، وأما الإمام فلكونه مأموراً بالتخفيف
لا يزيد على الثلاث. وفى " شرح الطحاوى": يسبح الإمام ثلاثاً، وقيل
أربعاً ليتمكن المقتدى من الثلاث . حكاه فى " العمدة" ( ٣ - ١٣٢).
قوله : اسحاق بن إبراهيم ، هو إسحاق بن راهويه الإمام المشهور ، وتقدم
بيان وفاته ووجه تسمية إبراهيم براهويه فى الطهارة ، وراجع ترجمته من
" تذكرة الحفاظ" و"التهذيب" .
قوله : وما أتى على آية رحمة إلا وقف الخ . مذهب الشافعية والحنابلة

١٣
بحث جواز الدعاء عند القراءة فى الصلاة
قال أبوعيسى : وهذا حديث حسن صحيح .
وثنا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة : نحوه .
واسع فى الدعاء فى الترغيب والترهيب فى الفرائض والنوافل جميعاً ، ومذهب
المالكية والحنفية أضيق فى الفرائض فلا يسن الدعاء ، والسؤال فى تلك الآيات
فى الفرائض وباب النفل واسع ، ولفظ متن "الهداية" و "الكنز" من كتبنا: ويستمع
وينصت وإن قرأ الإمام آية الترغيب والترهيب . قال فى " الهداية»: لأن
الاستماع والإنصات فرضس بالنص ، وسؤال الجنة والتعوذ من النار كل ذلك مخل
به اهـ . وفى " الدر المختار" وغيره: وكذا الإمام لا يشتغل بغير القرآن، وما ورد
حمل على النفل منفرداً اهـ. وفى " فتح القدير": جوزه للإمام فى النفل أيضاً.
وفى "الحلية" لابن أمير الحاج كما حكاه ابن عابدين: أما الإمام فى الفرائض
فلما ذكرنا من أنه عَُّلّ لم يفعله فيها، وكذا الأئمة من بعده إلى يومنا هذا'،
فكان من المحدثات ، ولأنه تثقيل على القوم فيكره .
وأما فى التطوع فإن كان فى التراويح فكذلك ، وإن كان فى غيرها من
نوافل الليل التى اقتدى به فيها واحد أو اثنان فلا يتم ترجيح الترك على الفعل ،
لما روينا من حديث حذيفة السابق الخ .
ثم إن حديث حذيفة هذا لا يقوم حجة على الإطلاق ، حیث قبد فى رواية
مسلم وأبى داؤد بصلاة الليل ، فعند مسلم فى " باب استحباب تطويل القراءة
فى صلاة الليل": ((صليت مع النبىٍ حَّلج ذات ليلة)) الخ، ويدل عليه حديث
ابن أنی لیلی عند أحمد وان ماجه ، وحديث عوف بن مالك عند النسائی و أبی داؤد ،
وحديث عائشة عند أحمد ، وفى كلها تصريح : بأن التعوذ والدعاء والمسألة فى
القراءة فى صلاة الليل، وظاهر أنه ينقل ذلك فى مثل صلاة الليل وهى أخفى من صلوات
النهار ، ولا ينقل مثلها فى صلوات النهار ، والنهار أجلى من الليل ، ففيه

١٤
معارف السنن
ج - ٣
(باب ما جاء فى النهى عن القراءة فى الركوع والسجود)
دليل على ما ذهب إليه أثمتنا ومشائخنا الحنفية ، فخذه ملخصاً ومحرراً ، وبالله
التوفيق والمعونة .
-: باب ما جاء فى النهى عن القراءة فى الركوع والسجود :-
فى " المنية" و"شرحها الكبير": ويكره أيضاً للمصلى أن يقرأ القرآن
فى غير حالة القيام من ركوع وسجود أو قعود لعدم شرعية ذلك اهـ. ومثله فى
"البحر" فى مكروهات الصلاة (٢ - ٣٣). قال على القارئ فى "شرح
المشكاة" (١ - ٥٤١) فى شرح قوله حلج:« ألا إنى نهيت أن أقرأ القرآن
راكعاً أو ساجداً)): أى بهى كراهة تنزيه لا تحريم ، قاله ابن الملك . وقال
ابن حجر: وعليه أكثر العلماء ، وقيل: تحريماً وهو القياس اهـ. والحديث ذلك
حديث ابن عباس عند " مسلم " ، وهو الذى أشار إليه الترمذى .
فاختلفوا فى أن النهى للتنزيه أو التحريم ، وعلى كل حال لو سلمنا أنه
للتحريم ، فقال الشيخ رحمه الله: لا يجب عندى على من قرأ فى ركوع أو سجود
سجود السهو فإن النظر دائر فى أن ذلك الحكم من واجبات الصلاة أو غيرها .
ونظير ذلك ما ذكره صاحب " البحر" من وجوب الترتيب فى القراءة بين
السور كما صرح بالكراهة فى مكروهات الصلاة (٢ - ٣٢. ومع هذا
صرح بعدم وجوب سجدة السهو على من قدم وأخر لأن الترتيب من واجبات
التلاوة لا الصلاة قال فى " البحر" فى سجود السهو (٢ - ٩٤): وفى
"التجنيس": لو قرأ سورة ثم قرأ فى الثانية سورة قبلها ساهياً لا يجب عليه
النجود ؛ لأن مراعاة ترتيب السورة من واجبات نظم القرآن لا من واجبات
الصلاة فتركها لا يوجب سجود السهواهـ. ثم إن العلماء تعرضوا إلى منشأ النهى
عن القراءة فى الركوع والسجود ، فقيل : الركوع والسجود حالتان فى غاية

بقية بحث أن القرآن لا بقرأ فى الركوع والسجود
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى نا معن نا مالك ح وثنا قتيبة عن مالك
الذل والخضوع ، وخص كل منها بالتسبيح والذكر ، وهو كلام الخلق ،
والقرآن كلام الله، فكأنه كره أن يجمع بين كلام اللّه وكلام الخلق ، وأيضاً
القيام صفة بلاثم صفات البارى عز اسمه ، فهو قائم وقيام وقيوم ، وغير القيام من
الركوع والسجود لا يلائم صفته ، فلا يقال راكع وساجد ، فاختص القرآن وهو
كلام اللّه بصفة تلائم صفة البارى جل ذكره، ذكره الخطابى كما فى "المرقاة"
عن " الطيبى". وذكر فى "المرقاة" وجوه أخر فليراجعها من شاء. والله
سبحانه أعلم ..
ثم القائم والقيوم اتصف بها فى التنزيل ، الثانى فى«آية الكرسى"، ومبدأ
سورة "آل عمران"، وسورة "طه"، والقائم فى قوله: (قائماً بالقسط) وقوله :
( أفن هو قائم على كل نفس ) ؛ والقيام فى حديث ابن عباس فى قيام الليل ،
وكذا ورد فى بعض الروايات : قيم السماوات .
قال الشيخ : ويمكن أن يقال : أن القراءة فى الأصل للإستماع ، والركوع.
والسجود لا يمكن فيها الإستماع ، فإن فى الركوع والسجود لكل واحد
شغلا وهو التسبيح .
قال الشيخ : والشيخ جلال الدين السيوطى ذكر فى " الدر المنثور" رواية
ولم يسندها تماماً ، قال : وقد وقفت على سندها ، لعل الشيخ يريد بها ما
أخرجه السيوطى فى "الدر المنثور" من الفاتحة: روى أبو عبيد عن أبى المنهال
سيار بن سلامة: ((إن عمر سقط عليه رجل من المهاجرين وهو بتهجد بالليل
يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها ويسبح ويكبر ويركع، فلما أصبح الرجل ذكر
ذلك فقال: أليست تلك صلاة الملائكة )) . قال السيوطى: وفيه إذن للملائكة
فى قراءة الفاتحة فقط آهـ. وأخرجه فى "كنز العمال" (٤ - ٢٠٦ و٢٠٧) عن
أبى عبيد فى الفضائل، وقال: وله حكم المرفوع . وأخرجه ابن جرير فى
٢

١٦
معارف السنن
ج - ٣
عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن على بن أبى طالب: ((أن
"تفسيره" فى تأويل قوله تعالى: (ولقد آتينك سبعاً من المثانى الخ) (١٤ -
١٣٧)، وذكر اسم الرجل: جابر أو: جويبر، وفيها تفصيل وواقعة ، ولفظها
مغاير ولكن القصة هى هى ؛ والرواية هذه ذكرها الشيخ فى "فصل الخطاب"
(ص - ٣٩ و٤٠) وأشار إلى مخارجها أيضاً . وبالجملة علم بذلك أن الملائكة
يستمعون القرآن وينزلون لأجله ، فلتكن القراءة فى القيام حتى تمكنوا من استماع
القرآن كما يأتى فى كلام ابن الصلاح، وذكرها ابن جرير فى "تفسيره" (١٤ -
٣٧ ) من طريق يعقوب بن ابراهيم عن ابن علية عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة
الخ. ثم قال السيوطى بعدها: وذكر ابن الصلاح - أى فى " فتاواه" ـ
قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر، فقد ورد أن الملائكة لم يعطوا ذلك .
وإنهم حريصون لذلك على استماعه من الإنس اهـ
وذكره فى "الإتقان" أيضاً كما فى " شرح الحصن الحصين" حكاه فى
" فصل الخطاب" (ص - ٣٩).
وقول أبى عمرو بن الصلاح هذا يؤيده ظاهر القرآن فقد نسب القرآن
إليهم مثل التسبيحات والتهليل والأذكار، قال فى " فصل الخطاب": قلت :
وهو قوله تعالى: (إن قرآن الفجر كان مشهوداً ) أى تشهده ملائكة الليل
والنهار. وقوله تعالى : ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) وقد
نسب فى القرآن العزيز إليهم الأذكار ونحوها لا القرآن ، وراجع لبعض ما
يتعلق به " فصل الخطاب " ..
قال الشيخ: وفى "جمع الجوامع" رواية معناها: إن الملائكة لتضع
أفواههم على قراءة القرآن لتدخل كلمات القرآن بطونهم ، ولكن لا يعتمد على
"جمع الجوامع" فى باب الرواية ما لم يعلم مخرجها من خارج فإن فيها روايات
من كل قبيل ما بين رطب ويابس . وبالأسف إنى لم أقف على لفظ الحديث
١

بحث كراهة القراءة فى الركوع والسجود والنهى عن لبس القسى وغير ١٧
النبى عَّ نهى عن ليس القسى والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة
القرآن فى الركوع » .
وفى الباب عن ابن عباس .
قال أبو عيسى : حديث على حديث حسن صحيح ، وهو قول أهل العلم
من أصحاب النبي عَلّ ومن بعدهم: كرهوا القراءة فى الركوع والسجود ..
فلذا نقلته بالمعنى كما هو فى " العرف الشذى" بتغيير يسير. و"جمع الجوامع "
كتاب للسيوطى المعروف " بالجامع الكبير" وليس مطبوعاً ، وقد رتبه الشيخ
على المتقى ، وسماه " كنز العمال " وهو مطبوع، وقد تصفحت فيه فضائل
القرآن فلم أعثر فيه على هذه الرواية فى نظرة عجلى ، ولما لم يكن عليه مدار
مسألة من الأحكام الشرعية لم أوغل فى طلبه والله سبحانه أعلم .
قوله : القسى، منسوب إلى قس ، قرية من قرى مصر ، وهى قرية من
تنيس على شاطئ البحر ، وهى بالفتح ، وبعض أهل الحديث يكسرها . كذا
فى "النهاية"، وكذا الاحتمال الثانى أيضاً ذكره، وانظر للتفصيل " العمدة "
(١٠ - ٢٥٠). وقيل: القس معرب القز، وهى الإبريسم ، أبدلت زاءه
سيناً ، فعلى الأول مثار النهى لعله لون ، وعلى الثانى كونه حريراً ، ولكن
صاحب " النهاية" فسره على الأول أيضاً بأنه ثياب من كتان مخلوط بحرير
يؤتى بها من مصر الخ ، فمثار النهى واحد فى كلا الموضعين ، وقيل: منسوب
إلى القس وهو الصقيع لبياضه . قاله فى " النهاية" والله أعلم.
قوله : المعصفر ، هوما صبغ بالعصفر ، قال الأزهرى : نبات سلافته
الجريال ، وهى معربة . وقال ابن سيدة : هذا الذى يصبغ به منه ريفى ،
ومنه برى ، وكلاهما نبت بأرض العرب. كذا فى "لسان العرب" (٦ - ٢٥٧)
والعصفر: كقنفذ، وبذره يسمى القرطم ، كما فى "الأقرب" وصبغه أحر، ومنشأ
(٢ - ٣)

١٨
معارف السنن
ج - ٣
(باب ما جاء فى من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود)
حدثنا أحمد بن منيع نا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن
أبى معمر عن أبى مسعود الأنصارى قال قال رسول اللّه ◌َ اله: « لا تجزئ صلاة
لا يقيم الرجل فيها يعنى صلبه فى الركوع والسجود)) .
قال : وفى الباب عن على بن شيبان وأنس وأبى هريرة ورفاعة الزرقى .
قال أبو عيسى : حديث أبى مسعود حديث حسن صحيح ، والعمل على
هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيِ نَّمِ ومن بعدهم: يرون أن يقيم الرجل
صلبه فى الركوع والسجود .
النهى يحتمل كونه أحمر أو كونه عصفرا نفسه ، وقد تقدم الكلام فى لبس الأحمر
أنظر " العمدة" (١٠ - ٢٦٠ و٢٦١).
-: باب ما جاء فى من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود :-
اعلم أن إقامة الصلب فيها كناية عن التعديل والطمأنينة فيها ، والحديث
هذا أيضاً بدل على وجوب القرار والطمأنينة، كما قرروه فى الفاتحة فى
الصلاة ، وأثبتوا بمثله الوجوب دون الفرضية ، وسبق بيان الخلاف فيه .
وكما سبق التفصيل فى مسألة تعديل الأركان من أن الأقوال فيه ثلاثة :
واجب على تخريج الكرخى ، وعليه عامة المتون ، وسنة على تخريج أبى عبد الله
الجرجانى ، وهو ضعيف عندهم ، وفرض على ما ذكره الطحاوى ، واختاره
البدر العينى فى " شرح البخارى" و"شرح الهداية"؛ ويؤيده ما ذكره صاحب
"البدائع" (١ - ١٦٢)، ولم يذكر هذا الخلاف فى ظاهر الرواية ، وإنما
ذكره المعلى فى "نوادره" اهـ ، ولكنه يحتمل معنيين: فرضيته عند
الثلاثة ، وجوبه عند الثلاثة . وعلى الأول يؤيد كلام الطحاوى والعينى .
قال الشيخ: وتعاد الصلاة بترك الطمأنينة عند بعض كبار مشاتنا الحنفية .
پن

١٩
بحث تعدیل الأر کان و أنه واجب أو فرض
وقال الشافعى وأحمد واسحق : من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود
فصلاته فاسدة، لحديث النبى حَلّ: (( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه
فى الركوع والسجود ) .
وأبو معمر اسمه : عبد الله بن سخبرة.
وأبو مسعود الأنصارى البدرى اسمه : عقبة بن عمرو .
أقول : أراد به شمس الأئمة السرخسى حيث قال : من ترك الاعتدال
تلزمه الإعادة ، كما فى " فتح القدير" و"البحر الرائق" و"رد المحتار"
وغيرها ، ومن المشائخ من قال : تلزمه ، ويكون الفرض هو الثانى ، كما فى
"البحر" و"الفتح" وغيرهما، أنظر " البحر" للتفصيل. وروى عن أبى حنيفة
أنه قال: أخشى أن لا تجوز صلاته، كما فى " البدائع" (١ - ١٦٣)
وحكى فى "فتح القدير" (١ - ٢١١) و"البحر الرائق" (١ - ٢٩٩)
مثله عن محمد : سئل عن تركها فقال : إنى أخاف أن لا تجوز الصلاة.
وبالجملة فأقوال الأئمة وأقوال كبار الحنفية كلها متقارب ، أقل أحوالها
وجوب الإعادة عملاً ، وهل الوجوب لترك الواجب أو الفساد ؟ أمر ذهنى
لا تظهر ثمرة الخلاف عملاً وإن كان فى إثم تارك الواجب وإثم تارك الفرض
فرق ، فمن الجهل أو العناد نصب الحنفية غرضاً للمطاعن فى مسألة التعديل !
وعلى الناس أن يشكروا أئمة الحنفية حيث أثبتوا مرتبة بين السنة والفرض القطعى
بأدلة مقنعة مذكورة فى محلها ، وكان الأمر فى المنصوص محتاجاً إلى تخريج
مناطها وتحقيق نياطها ، فرحم الله من أعطى كل ذى حق حقه . وقد سبق
تحقيق مرتبة الواجب فى أوائل الطهارة، وشئء منه فى الفاتحة ، ويأتى فى حديث
المسيئ صلاته فيه بحث شاف إن شاء اللّه تعالى .
قوله : أبو مسعود الأنصارى البدرى .
اختلفوا فى تسميته بالبدرى ، فجزم البخارى بأنه شهد بدراً وقيل: نزل

٢٠
معارف السنن
ج - ٣
:
(باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع)
حدثنا محمود بن غيلان نا أبو داؤد الطيالسى نا عبد العزيز بن عبد الله
ابن أبى سلمة الماجشون ناعمى عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبى رافع عن
على بن أبى طالب. قال: ((كان رسول اللّه عَّله إذا رفع رأسه من الركوع
. بدراً وأقام بها ، واتفقوا على أنه شهد العقبة ، وذكر ابن سعد أنه شهد أحداً،
كما فى "الطبقات" (٦ - ٩) واختلفوا فى شهوده بدراً ، فقال ابن سعد:
لم يشهدها، وعليه أكثرهم، كما فى "الإصابة" (٢ - ٤٩٠). وجزم
البخارى بأنه شهدها، واستدل بأحاديث أخرجها فى "صحيحه" فى بعضها التصريح
بأنه شهدها ، وهو أنصارى من بنى خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج
ومات بالمدينة فى آخر خلافة معاوية بن أبى سفيان ، كما فى "طبقات ابن سعد"
وقيل : مات بالكوفة والله أعلم .
-: باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع :-
قال الشيخ : المفهوم من صنيع مسلم فى "صحيحه" أن حديث على
هذا فى واقعة صلاة الليل، حيث أخرجه فى التهجد فى "باب صلاة النبي وَالّه
ودعائه بالليل " وساقه فى جملة الروايات التى فيها تصريح صلاة الليل . لا أنه
كما صرح بأن ذلك فى صلاة الليل كما يقوله الحافظ فى " بلوغ المرام " حيث
يقول : وفى رواية له - أى مسلم - أن ذلك فى صلاة الليل. " بلوغ المرام"
من صفة الصلاة . وذكر الحافظ فى " التلخيص ": أنه رواه الشافعى وابن
حبان وزادا : إذا قام إلى الصلاة المكتوبة ، وأخرجه الترمذى من ثلاث طرق
صرح فى الثانية بالمكتوبة (٢ - ١٧٩) حيث قال: إنه كان إذا قام إلى
الصلاة المكتوبة .
قال الشيخ : وظنى أنها قطعتان أو حديثان اختلطا ، والقصة وقعت فى