النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ تحقيق حديث وضع اليدين تحت السرة كنسخة اللؤلؤى ، ولعل أبا داؤد حذفه فى العرضة الأخيرة . وثانياً : تفرد * أبوبدر شجاع بن الوليد عن أبى طالوت وهو لين الحديث وشيخ ليس بالمتق كما فى " الميزان" وله أوهام كما فى " التقريب". وثالثاً: أنه رواه ابن أبى شيبة ومسلم بن ابراهيم أحد شيوخ البخارى من غير هذه الزيادة، راجع "التعليق الحسن" للنيموى. ورابعاً: أنه معارض بما ثبت عن على عند أحمد وأنى داؤد فى نسخة ابن داسة ونسخة ابن الأعرابى والدارقطنى والبيهقى من حديث أبى جحيفة عن على: ((إن من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة)) وقول على: ((إن من السنة)) يدخل فى حكم المرفوع كما قاله ابن عبد البر فى " التقصى" وقاله غير واحد، وهو وإن كان فيه عبد الرحمن بن اسماق الكوفى غير أنه يؤيده «ا نذكره من " الآثار" والله أعلم. قال الشيخ رحمه الله: وأما لفظ: " تحت السرة" فراجعت النسختين من " المصنف" لأبن أبى شيبة فلم أجده، ويقول الشيخ حياة السندى فى رسالته " فتح الغفور" كما حكاه الشيخ النيموى : راجعت نسخة صحيحة من " المصنف" فلم أر فيها. ولكن يقول الشيخ أبو المحاسن محمد القائم السندى فى رسالته " فوز الكرام" كما حكاه الشيخ النيموى : بأن القول بكون هذه الزيادة غلطاً مع حزم الشيخ الحافظ قاسم - بن قطلوبغا - بعزوها إلى المصنف ومشاهدفى إيه فى نسخة ووجودها فى نسخة فى خزانة الشيخ عبد القادر المفتى فى الحديث، والأر لا يليق بالإنصاف قال : ورأيته بعينى فى نسخة صحيحة عليها الأمارات المصححة ، وقال : فهذه الزيادة فى أكثر النسخ صحيحة . وبالجملة أول من نبه على كونه فى "المصنف" هو الحافظ قاسم بن قطلوبغا . فلابد من ثبوته فيه فإن القاسم من حفاظ الحديث ، وله خدمات جليلة فى الحديث . فقد رئب "الإرشاد إلى علماء البلاد " لأبى يعلى الحنبلى ، بالجروف كما فى "كشف الظنون". وكدا ( م - ٥٦ ) ٤٤٢ معارف السن ج - ٢ أفرد الحافظ قاسم بن قطاوبغا الثقات الذين فى غير الأمهات الست وأفرد "زوائد الدار قطنى"، وخرج أحاديث " مسند أبى حنيفة" للمقرئ، وخرج أحاديث "الإختيار" - شرح " اختار" - فى الفقه وغيرها من آثاره الجليلة فى علم الحديث . قال الكوثرى فى " نقدمة نصب الرأية": الحافظ العلامة قاسم بن قطلوبنا المتوفى سنة ٨٨٢ - هـ تخريج الأحاديث "الإختيار" والأحاديث "أصول البزدوى" وسائر ما ألفه فى الحديث والفقه تدل على عظم شأنه فى الحديث والفقه. راجع " الضوء اللامع" السخاوى اهـ . وقطلوبغا لغة تركية مركب توصيفى، وقطلو - بضم القاف - معناه: الذكى، وبغا - بالضم - الفحل، فمعنى المركب: الفحل الذكى، كذا أفاده الشيخ الكوثرى بالقاهرة بمنزله فى العباسية حين كنت نزيلاً بها سنة ١٣٥٧ ه. ومن تأليفه فى الحديث تخريج أحاديث "أصول البزدوى" وتخريج أحاديث "العوارف" السهروردى وتخريج أحاديث " تفسير أبى الليث" وتخريمات على كتب الغزالى من " منهاج العابدين" و "الأربعين" و"جواهر القرآن" و "بداية الهداية" وله " إتجاف الإحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء " و "منية الألمعى فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعى" و"بغية الرائد فى تخريج أحاديث شرح العقائد" وله: "الاهتمام الكلى باصلاح ثقات العجلى" و زوائد رجال الموطأ ومسند الشافعى وسنن الدار قطنى على الستة، - ولعله أراد الشيخ " بزوائد الدار قطنى" - و"تقويم اللسان فى الضعفاء" و "الأجوبة على اعتراض ابن أبى شيبة" وغير ذلك كل ذلك يدل على تغلفله فى علوم الحديث ورجاله وللبسط مجال آخر . تنبيه : ثم إن الشيخ النيموى رجح كون هذه الزيادة غير محفوظة مثل الزيادة فى "صحيح ابن خزيمة" وقال باضطرابه. قال الراقم: ومن رجع ٤٤٣ تحقيق وضع اليدين على الصدر زيادة ابن خزيمة برواية هلب الطائى وطاؤس فلخصمه أن يرجح زيادة نجح السرة بآثار على وأبى مجلز وأنس وأبى هريرة كما يأتى بيانها . قال الشيخ فى تعليقاته على "آثار السنن": والظاهر أن المراد بلفظ ابن خزيمة: ((على صدره)) ولفظ البزار: ((عند صدره)) ولفظ ابن أبى شيبة : ((تحت السرة)) كلها واحد، وهو الوضع لا الإرسال كهيئات عقد الأصابع فى إشارة التشهد، المقصود منها هو الإشارة إلى التوحيد فقط، وترجع إلى ملحظ واحد . وكيف يتحقق وائل أزيد من ذلك ؟ ! وهو يقول فسمعته و أنا خلفه - فى حديث آمين عند النسائى وغيره - وهو الذى يقول: ((رفع يديه حين دخل فى الصلاة وكبر ، ثم التحف بثوبه ثم وضع اليمنى على اليسرى)) - كما عند أحمد ومسلم - وهند أبى داؤد: ((ثم التحف ثم أخذ شماله بيمينه وأدخل بديه ثوبه)). وإذا كان وضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ولم يتحامل يكون المحل تحت الصدر، وراجع لفظ الطبرانى فيه من " التلخيص". ثم رأيت فى "الأم" (١ - ٩٠) قد تعرض فى ضمن رفع اليدين لنحو هذا بأنه يمكن أن واثلاً أراد رفعاً للارخاء بعده و (٧ - ٢١٢) من اختلاف الحديث للشافعى - على هامش " الأم" - فسبحان من لا يسهو ولا ينسى . وبالجملة ليست المسألة مما السلف فيها أقوال هل هناك أفعال . وأيضاً التعبير بالصدر ليس من عبارة الشارع حتى يدار الأمر على مسماه ، وإنما هو من الراوى قد يجرى فيه توسع فى الاطلاق فراجع " الفتح" (٢ - ٢٤٥) وعهارة الشيخ أبى الحسن السندى من " إبكار الممن" (ص - ١٠٢) وهذا كتوفيق العلماء فى رفع اليدين حذو الأذنين أو المنكبين: أنه قريب من السواء انتهى كلامه ، وذقه أيها الناظر فإنه كلام كله علم وثلج صدر وشفاء قلب يكاد يكون قولاً فصلاً فى المقام ، أو فص الختام بعد نقض إبرام. وأرى أنه لا حاجة بعده لمزيد الاطناب فى الباب، وكلام القوم فيه ٤٤٤ معارف السین ج - ٢ معروفمن الجانبين وقد جاء لبابه فيما ذكرنا والله ولى التوفيق والإعانة . قال الشيخ : ولنا فى اختيار الوضع تحت السرة أثر على فى " سنن أبى داؤد" بسند ضعيف، وفى نسخة لأبى داؤد مرفوع. قال الراقم: قال الزيلعى فى "التخريج" (١ - ٢١٣ و٢١٤): إن هذا الحديث لا يوجد فى غالب نسخ " أبى داؤد"، وإنما وجدنا فى النسخة التى هى من رواية ابن داسة، ولذا لم يذكره ابن عساكر فى "الأطراف" ولا ذكره المنذرى الخ. وقال فى " تعليقه " الشيخ عبد العزيز نقلاً عن صاحب "درهم الصرة" عن "أطراف المزى": أن حديث: (من السنة وضع الكف على الكف فى الصلاة تحت السرة )) . أخرجه أبوداؤد عن محمد بن محبوب عن حفص بن غياث عن عهد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن وهب بن عبد الله أبى جحيفة السوائى عن على رضى الله عنه ، لكن هذا الحديث واقع فى رواية أبى سعيد ابن الأعرابي وابن داسة وغير واحد عن أبى داؤد ، ولم يذكره أبو القاسم انتهى. قال الراقم : الإسناد به وإن كان ضعيفاً غير أن له شواهد نذكرها فیا يلى، منها : أثر أبى مجلز قال : يضع باطن كف يمينه على ظاهر كن شماله ويجعلها أسفل من السرة . رواه أبو بكر بن أبى شيبة واسناده صحيح . وأخرجه الماردينى فى " الجوهر النقي" وقال بسند جيد. ومنها : أثر إبراهيم: قال : يضع بيمينه على شماله فى الصلاة تحت السرة رواه ابن أبى شيبة وإسناده حسن . حكاه الشيخ النيموى وكذا الأول أيضاً . ومنها : ما روى عن أبى هريرة قال: ((وضع الكف على الكف فى الصلاة تحت السرة)). ومنها: عن أنس قال: ((ثلاث من أخلاق النهوة: تعجيل الإفطار. وتأخير السحور . ووضع اليد اليمنى على اليسرى فى الصلاة تحت السرة)). ذكرهما فى " الجوهر النقي" عن ابن حزم، وعزاه فى" شرح المنتقى " أر أبى هريرة لأبى داؤد فى نسخة ابن الاعرابى قال: وفى اسناده ٤٤٥ بيان تلخيص مباحث وضع اليدين على الصدر عبد الرحمن بن اسحاق اهـ . فتلخص من ذلك كله فى الموضوع أمور : ١ - أن أصل الوضع هو القدر المشترك فى الأخبار المرفوعة والآثار. الموقوفة وهو السنة المعمول بها فى عهد النبوة . ٢ - ثم المذاهب فى محل الوضع مختلفة فذهب أبى حنيفة والثورى واسماق ابن راهويه وأحمد فى الرواية المشهورة ، ومختار الحرقى من الحنابلة و مختار أبى اسماق المروزى من الشافعية : تحت السرة ، ودليل هؤلاء حديث ابن أبى شيبة ، وآثار صحيحة وحسنة وضعيفة ، ومذهب الشافعى وأحمد فى رواية: تحت الصدر وفوق السرة . ولكن لا دليل فى المرفوع ولا فى الموقرف لهذا التفصيل ، ولفظ ابن خزيمة : ليس فيه حجة كما يزعم لأنه خلاف مذهبه ، ولفظ البزار أقرب إليه ٠٠٠ إلى غيره . ٣ -: المرفوعات للفريقين لا يخلو من الكلام ، والكلام فى متمسك الفريق الثانى أكثر منه فى كلام الفريق الأول والمرفوعات أكثر للفريق الأول ولذا يقول ابن الهام: وكوله تحت السرة أو الصدر لم يثبت فيه حديث يوجب العمل فيحال على المعهود من وضعها حال قصد التعظيم فى القيام والمعهود فى الشاهد منه نحت السرة اهـ . ٤ - : أن بعد كل ذلك مما يسكن إليه القلب ما أفاده شيخنا رحمه الله ما ملخصه : أن محط الفائدة فى الآثار والأخبار ملحظ واحد والصور كلها متقارب ليس فيها اختلاف فى المعنى وإنما هو اختلاف اللفظ، علا أن تعيين المحل مشكل لما ذكر من أن المدار على رواية وائل وقد صلى خلفه جَ لّ حين كان حَّ الّ ملتحفاً بردائه، وفى مثل هذه الحالة لا يتبين الأمر حق التبيين فكل تعبير فيه تقريب لا تحقيق وهذا ختام الكلام، ولعل المنصف يقدره واله الموفق. ٤٤٦ معارف السمن ج - ٢ (باب ما جاء فى التكبير عند الركوع والسجود) حدثنا قتيبة نا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن -: باب ما جاء فى التكبير عند الركوع والسجود :- قال الراقم : تكبيرات الإنتقالات سنة عند الجمهور. قال ابن المنذر: وبه قال أبوبكر الصديق وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشعبى والأوزاعى وسعيد بن عبدالعزيز ومالك والشافعى وأبو حنيفة، ونقله ابن بطال أيضاً عن عثمان وعلى و ابن مسعود وابن عمر وأبىهريرة وابن الز بير ومکحول والنخعی وأبى ثور. وواجبة عند الظاهرية وأحمد فى رواية وهذا الاختلاف فى حكمها ، واختلفوا فى مواضعها فذهب الجمهور إلى أنها فى كل خفض ورفع ما عدا الرفع من الركوع ، ويحكى ذلك عن ابن مسعود وأبى هريرة وجابر وقيس بن عيادة و آخرين وإليه ذهب عطاء بن أبى رباح والحسن وابن سيرين وابراهيم النخعى و الثورى والأوزاعى وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم . وذهب قوم إلى تركها فى الخفض دون الرفع ، وروى ذلك عن ابن عمر وعن بنى أمية وعن طائفة من التابعين وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الاحرام ، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد. ولكن هذه أقوال واستقر الأمر على مشروعية التكبيرات فى الخفض والرفع ، هذا ملخص ما ذكره البدر العينى والشهاب العسقلانى. قال الإمام الطحاوى فى "شرح الآثار": وذهبوا فى ذلك إلى ما تواترت به الآثار عن رسول الله } AT . قال الشيخ : يفهم من كتاب " الطحاوى" التكبير عند الرفع من الركوع أيضاً ـ أى دون التسميع والتحميد - قال فى " شرح معانى الآثار" فى ٤٤٧ بحث تكبيرات الانتقالات ( باب الخفض فى الصلاة هل فيه تكبير) (١ - ١٣١): ثم النظر يشهد له أيضاً. وذلك أنا رأينا الدخول فى الصلاة يكون بالتكهير ثم الخروج من الركوع والسجود يكونان أيضاً بتكبير آه. وكذلك فى "كنز العمال" فى أجر الرفع فى تكبير الركوع والرفع منه ، وقد تأول صاحب "معراج الدراية" شارح "الهداية" فى كلام الطحاوى وقال: المراد بالتكبير الذى فيه تعظيم الله تعالى جمعاً بين الروايات والآثار، راجع " البحر" و"رد المحتار" من صفة الصلاة. قال الشيخ: والظاهر عندى حمله على الظاهر فإنه عسى أن يكون ذلك رواية فى المذهب. ويؤيده ما ذكره صاحب " البحر" عن " المحيط" و " روضة الناطفى": أنه يكبر حالة الارتفاع. أنظر " البحر الرائق" و "رد المحتار" وما ذكره ابن عابدين من أن الطحاوى ادعى التراثر باتكبير حالة الرفع منه فغير صحيح فإن ادعائه التواتر إنما هو بالتكبير فى كل خفض و رفع ضد ما تفعله بنو أمية بالاكتفاء بالتكهيرات فى الرفع فقط دون خصوص التكبير فى الرفع منه، ثم تواتر العمل بالتكبير عند الرفع أيضاً لا ينافى تواتر التسميع عند الرفع من الركوع فإن الغرض فى الأول التكبير فى الرفع فى الجملة دون خصوص الرفع من الركوع والله أعلم . ولعل غرض المصنف من هذا الباب الرد على ما ارتكبه أمراء بنى أمية حيث تركوا التكبير عند الخفض كما قال ابن تيمية . قال الراقم : أول من قاله فيما نعلم الإمام الطحاوى فى "شرح معانى الآثار" وقال البدر العينى فى " العمدة" (٣ - ١١٩): وكانت بنو أمية يتركون التكبير فى الخفض ، وهم مثل معاوية وزياد وعمر بن عبد العزيز آهـ . - وروى البدر العينى قبله آثاراً عن عمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وابن عمر وغيرهم عدم إتمامهم التكبير ثم قال : ورواية هؤلاء محمولة على أنهم تركوه أحياناً بياناً للجواز راجعها للتفصيل. وأخرج فى " فتح المهارى" عن "مسند أحمد": ((إن أول من ترك التكبير عثمان بن عفان))، وأمخرج ٤٤٨ معارف السنن ج ٠ ٢ عن الطبرانى عن أبى هريرة: ((إن أول من ترك التكبير معاوية)). وروى أبو عبيد: ((إن أول من تركه زياد)) قال: وهذا لا ينافى الذى قهله ؛ لأن زياداً تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه بترك عثمان . قال : وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء آه . قال الراقم عفا اللّه عنه: إن ما نقلوه عن عثمان فيعارضه ما عن أنس قال: (( كان النبى معَ لٍّ وأبو بكر وعمر وعثمان لا ينقصون التكبير)). وفى لفظ: ((يتمون التكبير إذا ركعوا وإذا رفعوا وإذا وضعوا))، أخرجه فى "الكنز" (٤ - ٢٠٣ ) عن "مصنف عبد الرزاق" و"مصنف ابن أبى شيبة" فإما أن يرجع هذا أو يأول ذلك بما أوله فى "العمدة" أو " الفتح" والله أعلم. ويدل على تركه عند الخفض ما عند " أبى داؤد" من حديث عبد الرحمن بن أجرى: وأنه صلى مع رسول اللّه عَلَّ وكان لا يتم التكبير)). قال أبو داؤد: معناه إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر وإذا قام من السجود لم يكبر . ( " أبو داؤد" (باب تمام التكبير) ) قال الطحاوى: فكانت هذه الآثار المروية عن رسول الله عَلٍ فى التكبير فى كل خفض ورفع أظهر من حديث عبد الرحمن بن أجرى وأكثر تواتراً، وقد عمل بها من بعد رسول اللّه ◌َ له أبو بكر وعمر وعلى، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا لا ينكر ذلك منكر ولا يدفعه دافع آهـ. وضعف ما عند أبى داؤد الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٢٢٣) فى ( باب إتمام التكبير فى الركوع بعد ما ذكر ) قال : وقد نقل البخارى فى "التاريخ" عن أبى داؤد الطيالسى أنه قال: هذا عندنا باطل. وقال الطبرى والبزار : تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول . قال : وأجيب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز، أو المراد لم يتم الجهر به أو لم يمده اهـ . و كذلك حكى البدر العينى فيه (٣ - ١١٩) ما حكاه الحافظ ابن حجر فى "الفتح". وحسنه فى "الاصابة" (٢ - ٣٨٩) فى القسم الأول من حروف العين حيث بحث التكبير عند كل خفض ورفع علقمة والأسود. عن عبد الله بن مسعود قال: ((كان رسول اللّه ◌َلّ يكبر فی کل خفض و رفع و قیام و قعود، وأبو بكر وعمر، وفى الهاب عن أبى هريرة وأنس وابن عمر وأبى مالك الأشعرى وأبى موسى وعمران بن حصين ووائل ابن حجر وابن عباس. قال أبوعيسى: حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح. والعمل عليه عند أعصاب الذى نَّاله، منهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم ومن بعدهم من التابعين ، وعليه عامة الفقهاء والعلماء . قال : وأخرج ابن سعد وأبوداؤد باسناد حسن عن عبد الرحمن بن أبى ثم ذكر الحديث أوله . وضهطه فى "النهاية" بلفظ: ((لا يتم التكهير)) بالثاء المثلثة أى من الوثم قال (٤ - ٢٠٥) من " النهاية": كان لا يتم التكبير أى لا يكسره بل يأتى به تاماً، والوثم الكسر والدق أى يتم لفظه على جهة التعظيم مع مطابقة اللسان والقلب الخ. وأخرجه الطحاوى أيضاً فى "شرح معانى الآثار" ( ١ - ١٣٠) وقيل: إنه خلاف الأحاديث المشهورة التى رويت عنه فى صفة صلاته عَّ وبذلك رده الإمام الطحاوى كما تقدم نقله. والله أعلم. قوله : يكبر فى كل خفض ورفع، هذا الحكم تغليب لأن الأئمة استثنوا من هذا العموم الرفع من الركوع وقالوا بسنية التسميع أو التحميد على اختلاف بينهم للمأموم والإمام مستدلين فى ذلك بحديث: ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)) روى ذلك من حديث أنس عند الجماعة ، ومن حديث أبى هريرة عند الجماعة إلا ابن ماجه ، ومن حديث أبى موسى عند مسلم وأحمد وغيرهما ، ومن حديث أبى سعيد الخدرى عند الحاكم ، أنظرها فى "نصب الرأية". وبالجملة ففى هذه الأحاديث تفسير للإجمال أو تخصيص للعموم . ( م - ٥٧ ) ٥ معارف السنن ج - ١ حدثنا عبد الله بن مثير قال سمعت على بن الحسين قال أنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة: ((أن رسول الله عَ لّ كان يكبر وهو بهوى)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ ومن بعدهم قالوا يكبر الرجل وهو يهوى الركوع والسجود . قوله : وهو بهوى ، من هوى بهوى هوياً إذا هبط أو سقط ، وبابه ضرب ، وفيه دليل على أن تكهير الانتقال وقته عند الانحطاط ، والحكم كذلك عند أرباب المذاهب ، ولفظ " الجامع الصغير" للإمام محمد: ويكبر مع الانحطاط اهـ . قالوا: وهو الأصح لئلا يخلو حالة الانحناء عن الذكر كذا فى "البحر الرائق " . بِشْرِ اللّه الرحمن الرحيم ( باب رفع اليدين عند الركوع) -: باب رفع اليدين عند الركوع :- أصبحت مسألة رفع اليدين معتركاً بين أرباب المذاهب والمحدثين قديماً وحديثاً كما أصبحت معركة من ناحية التأليف بين النظار من الفريقين وأفردت بالتآليف المستقلة ، ومن أقدم ما ألف فيه " الجزء فى رفع اليدين" للإمام أبى عبد الله البخارى ، " وكتاب رفع اليدين" للإمام محمد بن نصر المروزى، ثم البيهقى جمع فى كتبه قدراً كثيراً ، ومن المتأخرين ألف فيه ابن القيم ، ذكره صاحب "كشف الظنون"، وألف فيه الشيخ عميد الدين أمير الكاتب الإتقانى صاحب "غاية البيان " شرح " الهداية" وصاحب " الشامل" شرح " أصول البزدوى" وقد وقفت عليه وطالعته ، واختار الفساد بالرفع ، وصنف محمود ابن أحمد القونوى رسالة فى ابطال القول بالفساد ، وكذا ألف فيه التقى السبكى، وكذلك لعلماء الهند فيه حظ وافر من الجانبين، ويقول الشيخ محمد زاهد الكوثرى نزيل القاهرة ذلك المحدث الجهبذ والبحاثة الكبير فى " تأنيب الخطيب على ما ساقه فى ترجمة أبى حنيفة من الأكاذيب " (ص - ٨٤): وهذا البحث ــ أى رفع اليدين - طويل الذيل ألفت فيه كتب خاصة من الجانبين ، ومن أحسن ( م - ٥٧ ) ٠٠- ١ - ٤٥٢ معارف السنن ج - ٢ ما ألف فى هذا الباب : " نيل الفرقدين فى رفع اليدين " و" بسط اليدين لنيل الفرقدين " كلاهما لمولانا العلامة الحبر البحر محمد أنور شاه الكشميرى وهو جمع فى كتابيه لب اللباب فشفى وكفى اهـ. قال الراقم: والأمر كما قال الشيخ الكوثرى فإن شيخنا رحمه الله قد أوغب البحث من جميع نواحيه، وحلل غوامض الموضوع تحليلا دقيقاً، وحقق أن الأدلة متكافئة من الجانبين، والتعامل متوارث على كلا النحوين بنصفة يرتاح لها القلوب وأسلوب متين تنشرح له الصدور كما هو دأبه فى تآليفه . وأحاول بتوفيق الله سبحانه أن آتى بجملة صالحة من بعض مقاصده معترفاً بعجزى عن تلخيص كلامه كما أريد فإنه كلام كله لباب . * وما محاسن شئ كله حسن * ·وبالجملة فالشيخ قد أوعب وأبدع وأنا أجتهد فى التقاط نتف من كتابيه فى كل مقام يليق به وبالله التوفيق ، ومما قال فى خطبة " نيل الفرقدين": وما قصدت بها إجمال أحد من الطرفين ، ولا يستطيعه ذوعينين ، وإنما أردت بها أن بيد كل واحد من الفريقين وجهاً من الوجهين ، وهما على الحق من الجانبين ، وليس الاختلاف اختلاف النقيضين ، بل اختلاف تنوع فى العبادة من الوجهتين ، وكل سنة ثابتة عن رسول الثقلين ، تواتر العمل بها من عهد الصحابة والتابعين وأتباعهم على كلا النحوين ، وإنما بقى الاختلاف فى الأفضل من الأمرين، ولو لم يكن للمرأ ضيق صدر لوسع الجنبين، وقد بين الصبح لذى عينين، وإذا تقاعس واحد وتفارط آخر حل البين فى البين ، ومن سلك طريق الجدل رجع بخفى حنين ، وقد أتعب الناس موانعهم الداخلية فصرفهم ذلك عن تعديل الكفتين ، هذا ومن لى بالهين اللين ، يستن مع الإنصاف شرفاً أو شرفين ، و يجارى معه طلقاً أو طلقين واللّه الموفق اهـ . فاعلم أن رفع اليدين فى الصلاة ثبت فى مواضع كما سيأتى ذكرها ، و اتفقوا فى استحباب الرفع فى تكبيرة الإحرام ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع ٤٥٣ ہیان المذاهب فی رفع الیدین فيه كما حكاه شارح "المهذب" (٣ - ٣٠٥) ولا عبرة بما نقل العبدرى عن الزيدية عدم الرفع فيها كما لا عبرة بقول من ذهب إلى افتراضه فيها كابن حزم. وقال ابن عبد البر : كل من نقل عنه الإيجاب لاتبطل الصلاة بتركه إلا رواية عن الأوزاعى والحميدى . ونقله القرطبى عن بعض المالكية ، ونقل عن ابن خزيمة وحكى عن أحمد، هذا ملخص ما فى " العمدة" و"المجموع" و" الفتح"، وكذلك اتفق الجمهور على عدم استحبابه فيما عدا المواضع الثلاثة أى ما بين السجدتين وبعد الر کعتين ، وفی کل خفض ورفع وإن كانت فيها روايات . واختلفوا فى الرفع عند الركوع وبعده . وأصبح رفع اليدين عنواناً لهذه المسألة الخلافية المشهورة بين الأمة فقال أبو حنيفة وأصحابه بترك الرفع فيها، وهى رواية ابن القاسم عن مالك ، واختاره المالكية ، وقال الشافعى وأحمد بالرفع فيها ، وهى رواية عن مالك أيضاً . قال الشيخ فى" نيل الفرقدين" (ص ـ ٣١): فيما حكاه عن ابن عبد البر فروى ابن القاسم عن مالك : لا يرفع يديه فى غير الإحرام ، وبه قال أبو حنيفة ( والثورى والنخعى والشعبى وعلقمة ) و غيرهم من الكوفيين ( كافة ) وروى أبو مصعب وابن وهب وأشهب وغيرهم عن مالك أنه كان يرفع إذا ركع وإذا رفع منه على حديث ابن عمر ، وبه قال الأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق والطبرى وجماعة أهل الحديث . وكل من روى عنه من الصحابة ترك الرفع فيها روى عنه فعله إلا ابن مسعود ، وقال محمد بن عبد الحكم : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيها إلا ابن القاسم ، و الذى نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر انتهى كلام ابن عبد البر. وقال الأصيلى: ولم يأخذ به مالك لأن نافعاً وقفه على ابن عمر وهو أحد الأربع التى اختلف فيها سالم ونافع إلى آخر ما نقله . ثم قال الشيخ : وبه يعلم تحامل الحافظ فى قوله : لم أر المالكية دليلا على تركه ولا متمسكاً إلا قول ابن القاسم اهـ . لأن سالماً ونافعاً لما اختلفا فى رفعه ووقفه تركه مالك فى المشهور القول باستحباب. ٤٥٤ معارف السنن ج - أ ذلك ؛ لأن الأصل صيانة الصلاة عن الأفعال انتهى كلامه . وقال فى " بسط اليدين" ( ص - ٦٠) نقلا عن " الاستذكار" لابن عبد البر : ووافقه فى عدم الرفع إلا مرة الثورى والحسن بن حبى وسائر فقهاء الكوفة قديماً وحديثاً ، وهو قول ابن مسعود وأصحابه آهـ . ورجح مالك ترك الرفع فيها لموافقة عمل أهل المدينة له كما صرح بذلك ابن رشد فى كتابه ."بداية المجتهد " فى الفصل الثانى من الباب الأول من كتاب الصلاة ، وجعل ذلك وجهاً لترجيح حديث عبد الله بن مسعود والبراء. وحكى الحافظ علاء الدين المارديني فى " الجوهر النقي" (١ - ١٣٦) فى (باب رفع اليدين عند الركوع) لفظ ابن عبد البر فى " التمهيد»: وأنا لا أرفع إلا عند الافتتاح على رواية ابن القاسم ، فذكر أبا عمر فيمن اختار ترك الرفع . وقال المارديني : وفى " شرح مسلم " للقرطبي وهو مشهور مذهب مالك. وفى " قواعد ابن رشد": هو مذهب مالك لموافقة العمل له اهـ. قال الشيخ: ولى فيه تردد فإن الحافظ فى "الفتح" (٢ - ١٨٢) فى ( باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع) حکی قوله وفيه : والذی نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر آه وهو خلاف ما فى "الجوهر النقي". والذى ذكره الزرقانى فى شرح " المؤطأ" عن ابن عبد البر ( كما تقدم نقله ) : أن ابن عبد البر نقل لفظ ابن عبد الحكم وفيه وقال محمد بن عبد الحكم : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيها إلا ابن القاسم و الذى نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر اهـ . فهذا خلاف ما نقله فى " الجوهر النقى" و "الفتح" وكذا ما نقله الزبيدى فى" شرح الإحياء" يخالفها والله أعلم. قال الراقم : تردد الشيخ رحمه الله هنا ورجح فى " نيل الفرقدين " و " بسط اليدين" بأن ما ذكره الحافظ فهو فهم منه وإذن يكون الصحيح ما ذكره الزرقانى ولا يخالفه ما فى "الجوهر". ولفظه فى " النيل" ( ص ) ٦٧ ) : ويكون الحافظ فهم من عبارة "التمهيد" أن آخرها لابن عبد البر وقد ٤٠٥ تحقیق مذهب مالك فی رفع اليدين نقلها فى " شرح الموطأ" كاملة. وقد صرح فى "شرح التقريب " باسم ابن عبد الله بن عبد الحكم ، ولم يذكر أحداً أبا عمر ممن اختار الرفع عند ذكر العلماء اهـ . وقال فى "بسط اليدين" (ص - ٣٢) بعد نقل ما فى " الجوهر النقي" عن أبى عمر : ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم مع كونه من أصحاب الشافعى قد كتب كتاباً فى جواب ما انتقده الشافعى على مالك من ترك الآثار بالعمل ذكره أبو عمر فى "الانتقاء" فيكون هذا من ذلك، وخطأه فى نسبة مسألة إتيان النساء إلى الشافعى ؟! عند ابن كثير ، ولعل هذا أيضاً فى حماية مالك فقد اختلف عليهما فيه ، وهو من أصحاب الشافعى وبالغ فيه كما بالغ أبو إسماعيل الترمذى وأحمد بن سيار من أصحابه . والشافعى هو المبالغ أولاً نصب الرد على مخالفيه فيه اهـ . وقال فى "نيل الفرقدين" (ص - ٧٢): وروى الشافعى عن مالك أنه كان لا يرفع يديه كما فى " مبانى الأخبار شرح معانى الآثار" للبدر العينى فليس ابن القاسم متفرداً برواية الترك عنه كما ينقلونه عن ابن عبد الحكم آه . فتلخص من هذه النقول أمور : الأول : أن ابن القاسم ليس بمتفرد فى نقل الترك عن مالك بل تابعه الشافعى . الثانى : أن دعوى التفرد لم ينقل إلا من ابن عبد الحكم ثم ابن عبد الحكم ادعى ذلك ذباً عن مالك لئلا يلزم عليه إنكاره من الآثار . الثالث : أن دعوى ابن عبد الحكم لتأثره من مبالغة الشافعى فى الرد على نخالفیه لکی یهون أمر الخلاف فيه . الرابع : أن ما ذكره الماردينى عن ابن عبد البر أصح من نقل الحافظ فى "الفتح" ولا دليل فى كلام الحافظ أن تلك الدعوى من ابن عبد البر بل هو نقل كلام ابن عبد الحكم فى ضمن كلام ابن عبد البر ، وفهمه الحافظ كأنه من كلامه، وعبارة الزرقانى واضحة لا اشتباه فيها . ثم رأيت فىشرح التقريب" ٣٠ ٤٥٩ معارف السنن ج - أ للعراقى (٢ - ٢٥٤) أن ما ذكره الشيخ ظناً هو نص كلامه فقال: وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم فى رفع الیدین . قال محمد : والذی آخذ به أن أرفع على حديث ابن عمر اهـ . فلله الحمد ثم رأيته ذكر الشيخ فى ( ص - ٤٧) من " نيل الفرقدين" لفظ العراقى من " إتحاف الزبيدى" وقال: فصرح أن القائل ذاك هو محمد بن عبد الحكم لا ابن عبد البر كما ذكره فى " الفتح" فإنه غلط اهـ . وبالجملة فهذا تحقيق مذاهب الأئمة وتنقيحها . وأما الأحاديث فقد ثبت فيها بین السجدتین کا عند " النسائى» فى ( باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى ) (١ - ١٧٢ ) من حديث مالك ابن الجويرث وفيه: ((وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك يعنى رفع يديه)). وكذلك فى ( باب رفع اليدين للسجود ) (١ - ١٦٥ ) من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن نصربن عاصم ولم يأخذ به الشافعى . ويقول الحافظ فى الرواية هذه : وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث فى الرفع فى السجود ما رواه النسائى آهـ. ثم يقول : ولم ينفرد به سعيد بل تابعه همام عن قتادة عند أبى عوانة فى " صحيحه " آهـ . تنبيه : وقع فى نسخة " النسائى" المطبوعة بالهند : شعبة عن قتادة بدل سعيد عن قتادة ، وهو تصحيف صرح عليه شيخنا أيضاً فى " نيل الفرقدين » وقال فيه ( - ٣٢): وفيه الرفع بين السجدتين أيضاً ولابد ، ولا سبيل إلى اعلاله كما فعله بعض الناس مجازفة منه ؛ فقد ساعدته شواهد وتعامل السلف أيضاً . ومثل هذا لا يمكن أن يعل ، ومساعدة التعامل أكبر شاهد للصحة فوق الإسناد عند من له بصر وبصيرة فليكن ذلك أيضاً وجهاً وإن قل بالنسبة إلىّ الموضعين ولكن لابد من تسليمه أيضاً : وأنا اعتقدت بكل ما اعتقدوه آهـ . عقد الخلائق فى المقام عقائداً ٤٥٧ ثبوت رفع اليدين بين السجدتين وعدم قول الشافعى 4 وراجع ( ص - ٢٨١). من "نيل الفرقدين" و (ص - ٣٢) من " بسط اليدين" . وفيه أيضاً حديث ابن عباس عند " النسائى» فى ( باب رفع الیدین بین السجدتين تلقاء الوجه ) وحديث وائل عند أحمد وأبى داؤد ، و حديث أبى هريرة عند ابن ماجه ، وراجع للتفصيل " شرح التقريب" للعراقى فإذن ثبت الرفع بين السجدتين من أحاديث مالك بن الحويرث وابن عباس و وائل وأبى هريرة وغيرها ؟! سيأتى . وصح الرفع بعد الركعتين عند القيام إلى الثالثة أيضاً من حديث نافع عن ابن عمر فى " صحيح البخارى" وفيه: ((وإذا قام من الركعتين رفع يديه)). وقد رجح الحافظ فى " الفتح" رفعه وذكر له شواهد قوية ، وحكى عن البخارى فى «جزئه" تصحيحه - إلى أن قال -: وقال الخطابى لم يقل به الشافعى وهو لازم على أصله فى قبول الزيادة ، وقال .... وقال ابن خزيمة : هو سنة وإن لم يذكره الشافعى ، فالإسناد صحيح ابن دقيق العيد: قياس نظر الشافعى أنه يستحب الرفع فيه لأنه أثبت الرفع عند الركوع والرفع منه لكونه زائداً على من اقتصر عليه عند الافتتاح، والحجة فى الموضعين واحدة [وأول راض سيرة من يسيرها] قال: والصواب إثباته الخ . وفى " سنن النسائي" فى (باب رفع اليدين للسجود ) ما يدل على الرفع عند الهوى إلى السجود بعد الرفع عند الإرتفاع من الركوع . قال الشيخ : وأظن أنه على ظاهره أيضاً أى الرفع مرة بعد الركوع حالة الإنتصاب وأخرى عند الهوى إلى السجود لا أن يجمع ، وله أصل عندى فى الروايات ولم يتوجه إليه أحد ولكنه يذكره ابن رشد فى " قواعده" كأنه مذهب لبعضهم والله أعلم. وفى "جامع الترمذى" ( ٤٠) فى (باب ما جاء فى وصف الصلاة): حتى إذا قام من سجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بها منكبيه آهـ .. وزعمه الخطابى على ظاهره وأشكل عليه أنه ليس هذا مذهباً لأحد ورد النووى على الخطابى فى " الخلاصة" بأن المراد من السجدتين فى ذلك الحديث الركعتان و ٤٥٨ معارف السنن ج - ٢ منشأ الاشتباه على الخطابى عدم ملاحظة طرق الحديث ، وقد صرح فى أكثر طر قها بالر کعتین بدل السجدتين ، وسیأتی فی حدیث أبیحمید بعض تفصيله فى ( باب وصف الصلاة ) وانظر للتفصيل فى ذلك من كلام الخطابى ورد النووى " العمدة" ( ٣ - ١٣). ثم اعلم : أن الرفع قبل الركوع وبعده غير معمول به وغير مندوب عندنا معاشر الحنفية لا أنه مكروه ؛ ولم يصرح بالكراهة إلا صاحب " منية المصلى " حيث قال : ويكره أن يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع . وحكى عن مكحول النسفى كما فى " الكبيرى" وغيره : القول : بالفساد عن الإمام ، ولكنه خلاف ما عليه الكتب المعتمدة " كالذخيرة " و "الوالجية" حيث صرحوا بأنه إن رفع لا تفسد صلاته . راجع للتفصيل " الفوائد البهية " من ترجمة مكحول النسفى ، وظاهر أن من يدعى فيه النسخ فأقل أحواله الكراهة التحريمية ؛ ولكن كلام الإمام الحافظ أبوبكر الجصاص الرازى فى " أحكام القرآن " صريح فى عدم الكراهة کما يأتى وهو أو ثق شئ فى هذا الباب ، ورتبته فى علماء المذاهب معروفة لا تحتاج إلى البرهان . قال الشيخ : الرفع والترك كلاهما متواتر لا مساغ لأحد أن ينكره ؛ نعم إنَّ التواتر فى الترك هو تواتر العمل لا تواتر الإسناد ، وليس النسخ فى كلام الإمام الطحاوى بالمعنى المتعارف كما سبق تحقيقه حتى لا يجوز العمل بالرفع لقوله بنسخ الرفع . وبالجملة لما كان الرفع والترك اتصل العمل بها متواتراً فى الأمة فالصور ثلاث : الترجيح للرفع ، والترجيح للترك ، والتخيير فيها ، وإلى كل ذهب ذاهب . وأما الأحاديث فبعضها مصرح بالرفع ، وبعضها ناطق بالترك ، وبعضها ساكت .. فإذا تمسكنا بالروايات الناطقة بالترك كانت أحاديثنا أقل عدداً، وأحاديث الرفع أكثر عدداً؛ وإذا ضممنا الأحاديث الساكنة مع الناطقة بالترك يكثر العدد؛ لأن السكوت فى معرض البيان دليل على الترك. :٠٠ ٤٥٩ تحقيق أن الرفع وعدمه كلاهما متواتر وأنه من الإختلاف المباح وكيف لا؟ وقد نرى الأحاديث فى صفة الصلاة تتعرض لذكر سائر أفعال الصلاة أركانها وواجباتها وسننها وآدابها وتسكت عن رفع اليدين فيما عدا الاستفتاح ، فما ذا يظن والحال هذه ! فلا ريب أن تبادر هذه الأحاديث للحنفية وإذن يكثر أحاديثنا عدداً ونقل أحاديثهم ، وهذه نكتة أهملوها ، و يجب أن يتنبه لها فإن من أهميتها ما يقدره البصير المنصف قاله الشيخ رحمه الله . وقال فى " نيل الفرقدين" ( ص - ٢٢): إن الرفع متراتر اسناداً وعملا ولا يشك فيه، ولم ينسخ ولا حرف منه ؛ وإنما بقى الكلام فى الأفضلية وصرح أبوبكر الجصاص فى "أحكام القرآن " من مسائل رؤية الهلال بذلك، وإنه من الاختلاف المباح. وفى (ص - ١٢٣): حكى ذلك من الحافظ أبى عمر ( أى ابن عبد البر ) من المالكية ، ومن الحافظ ابن تيمية والحافظ ابن القيم من الحنابلة . وأما الترك فأحاديثه قليلة ومع هذا هو ثابت بلامرد . وهو متواتر عملاً لا إستاداً عند أهل الكوفة ، وقد كان فى سائر البلاد تاركون ، وكثير من التاركين فى المدينة فى عهد مالك ، وعليه بنى مختاره . وكان أكثر أهل مكة يرفعون فبنى عليه الشافعى مذهبه ، وكانوا تعلموه من ابن الزبير وكان يرفع. وتعلمه أهل الكوفة من ابن مسعود وعلى ، ورحلوا إلى عمر لتعلم الصلاة أيضاً فرأوا تركه واستمروا عليه. والتواتر على أنحاء : تواتر إسناد، وتواتر طبقة ، وتواتر توارث وتعامل ، وتواتر القدر المشترك وكله تواتر يفيد القطع آهـ . وفى ( ص - ٣٢): ومساعدة التعامل أكبر شاهد للصحة فوق الإسناد عند من له بصر وبصيرة آه . وفى ( ص - ٤٤ ): ولم يكن البحث والسؤال عن الرفع فى عهد أبى بكر ولا عمز ولا ابن مسعود وعلى ؛ وإنما كان الأمر على الإرسال والإطلاق والإختيار رفع أو تزك . ثم وقع البحث بعيد ذلك . وهل بلصق بالقلب إن وقع الاختلاف فيه فى عهد أبى بكر ، ثم لم ينفصل ولم ( م - ٥٨) -٩ - ٤٦٠ معارف السنن ج ٠ ٢ يثبت قدم فى أمر الصلاة واختلط فتساءلون عن النبأ العظيم حتى انتهى الأمر إلى أن عبد الله بن الزبير وهو ابن اثنتى عشرة سنة عند وفاة أبى بكر حققه عنه وتخلص من الخلاف وكان ألجأه الأمر إلى ذلك ؛ بل الواقع أنه أخذه بالمشاهدة فقط وهكذا يقع الأمر للصغار فى تعلم الصلاة ومن يقيمهم عليها . ثم هذا الأخذ من أبى بكر لا يكون فى كل شئ من الصلاة بل فى إقامة بنيتها وتقويم هيئاتها فى الصغر ، وقد تعلم أهل مكة منه جهر بسم اللّه والقنوت فى الفجر. فاستمروا عليه إلى زمان الشافعى وعنهم أخذ هو ذلك ، ولم يكن ذلك فى عهد الكبار ، وكذا جهر آمين أخذوه منه ، وكان أكثر الصحابة والتابعين على الإخفاء ذكره فى " الجوهر النقي" عن " تهذيب الآثار" للطبرى، وكذا كان ابن الزبير يؤذن ويقيم للعيدين كما فى " الفتح" وأشياء أخر ، وإرسال اليدين كما فى " المغنى" فذقه فإن من لم يذق لم يدر . فدع تسلسل العنعنة فى الأوهام وخذ بما يقع فى الشاهد فى أخذ أهل البلاد من علمائها ، والناس عن كبرائهم مشاهدة وتوارثاً وطبقة بعد طبقة ، لا سؤالاً خصوصياً فى ما لم يكن وقع الإختلاف فيه بعد . والسائل فى اسناد هذه الرواية كأنه علم فى الغيب ما سيقع من بعد ولقد صدق من قال : * ثبت العرش أولا ثم انقش * وقال فى ( - ٥٢ و ٥٣ ): وما فى " جزء البخارى"": أنه لم يثبت عن أحد من أصحاب رسول اللّه وٍَّ أنه لم يرفع يديه، وفى موضع آخر منه: ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ◌َّ﴾ أنه لا يرفع يديه وليس أسانيده أصح من رفع الأيدى آهـ . كذا قال ، وقد نقل العلماء واحد بعد واحد أنه قال به غير واحد من الصحابة والتابعين كما فى عبارة الترمذى وابن نصر ولفظه فى " تعليق المؤطا " عن " الاستذكار": لا نعلم مصراً من الأمصار تركوا باجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع إلا أهل الكوفة آه . وهذه العبارة استوعبت