النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ معارف السين والمفهوم المخالف لا يعتبر اتفاقاً إذا خالفه منطوق نص آخر، وهناك كذلك فإن قوله سبحانه وتعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك من يشاء) نص فى تفويض غفران ما دون الشرك إلى مشبة الله سبحانه وهى الآية هى الحاكمة ببيان ما تعارض من آيات الوعد والوعيد ، وهى النص فى موضع النزاع . قال الثعالبى فى " الجواهر الحسان" (١ - ٣٧٩): وذلك أن قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) فصل مجمع عليه، وقوله: (ويغفر ما دون ذلك ) فصل قاطع للمعتزلة راد على قولهم رداً لا محيد لهم عنه ، ولو وقفنا فى هذا الموضع من الكلام لصح قول المرجئة فجاء قوله : (لمن يشاء) رداً عليهم مبيناً أن غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دود قوم بخلاف ما زعموه من أنه مغفور لكل مؤمن اهـ، وانظر (١ - ٣٦٧) من "الجواهر". وراجع من " فتح الملهم" (١ - ٢٥٢) تفسير قوله : (إن تجتنبوا) الآية على ما قاله السدى، واختاره الحجة القاسم النانوتوى والشيخ محمود حسن الديوبندى . فائدة: ذكر فى " الجامع الكبير": من قال لامرأته : " لا تخرجى من البيت إلا أن آذن لك " أنها تحتاج إلى الإذن فى كل مرة بخلاف قوله : " لا تخرجى حتى آذن لك"، كذا فى "العرف الشذى" بطوله والمسألة فى "تحرير الأصول" وشرحه " التقرير" بصورة أخرى، فقد بين الفرق بين قوله: ((إن خرجت إلا إذنى» وبين قوله: " إن خرجت إلا أن آذن" فيلزم فى البر تكرره فى الصورة الأولى ، فالاستثناء مفرغ والمستثنى منه فى معنى النكرة المنفية ، ولا يلزم فى البر تكرره فى الصورة الثانية لأن الإذن غاية الخروج تجوز فيها إلا لتعذر استثناء الإذن من الخروج لعدم الهجانسة ، هذا ملخص ما هناك انظر "شرح التحرير" (٢ - ٦٣) من (حرف الجر) ثم هدا دل على أن "إلا أن آذن" لا يحتاج إلى التكرر فى الاذن بخلاف ما هنا والله أعلم. وقال الشيخ كما فى "العرف الشذى": وأشكل على الإمام الرازى وجه الفرق فى ٢٦٢ الفرق بين الغاية والاستثناء فى بعض الصور وبيان فضل الجماعة ( باب ما جاء فى فضل الجماعة ) حدثنا هنادنا عبدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال المسألتين فى " التفسير الكبير" والحال أن وجه الفرق ظاهر فإن الاستثناء إخراج من متعدد كالاخراج من البيت ، والغاية انتهاء المغيا فينعدم الحكم بعد ذلك بنفسه. قال الراقم: ولم أقف عليه فى " تفسيره" من مظانه، وأكبر مظنته كان قوله تعالى : ( فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) من "سورة النور"، وقوله تعالى: ( لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ) من " الأحزاب" لكنه لم يذكره فيها. نعم مفاد كلامه عدم الفرق بين " حتى" فى الأولى وبين " إلا" فى الثانية. وقال فى " التحرير": و لزوم تكرار الإذن فى دخوله بيوته مع تلك الصيغة بخارج عنها وهو تعلل الدخول بلا إذن بالأذى . -: باب ما جاء فى فضل الجماعة :- ورد الفضل فى حديث الباب بسبع وعشرين درجة ، وفى رواية بخمس وعشرين درجة كما هو فى رواية أبى هريرة الآتية، وقد رواها " البخارى" أيضاً، وكما هو فى رواية أبى سعيد الخدرى فى "الصحيح" (١)، و اختلفوا فى وجه الجمع بينهما ، وتبلغ الوجوه التى ذكروها فى الجمع إلى أحد عشر وجهاً انظر "الفتح" (١ - ١١٠ وما بعدها) و " العمدة" (١ - ٤٥٠) فقيل: الفضل بسبع وعشرين فى الجهرية وبخمس وعشرين فى السرية. قال الشهاب: وهذا الوجه عندى أوجهها لما سأبيته . ثم بينه فى سياق الأسباب (١) ومن أراد تفصيل الروايات واختلاف ألفاظها فليراجع " العمدة " (٢ - ٤٤٩) من (باب الصلاة فى مسجد السوق) و "الفتح" (٢ - ١١٠) من ( باب فضل صلاة الجماعة ). ٢٦٣ معارف السنن رسول اللّه حَلّم: ((صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بيسبع و وعشرين درجة)» وفى الهاب عن عبد الله بن مسعود وأبى بن كعب ومعاذ بن المقتضبة للدرجات المذكورة . وقيل : الفرق بحال المصلى من صدق النية و خلوص الخشوع، وجعله النووى فى " شرح مسلم" (١ - ٢٣١) من الوجوه الثلاثة المعتمدة وقال سراج الدين البلقيني كما حكاه الحافظ فى " الفتح"؛ (١) قال وقرأت بخط شيخنا البلقينى فيما كتب على "العمدة": ظهر لى فى هذين العددين شئ لم أسبق إليه لأن فظ ابن عمر: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ)) ومعناه الصلاة فى الجماعة كما وقع فى حديث أبى هريرة: ((صلاة الرجل فى الجماعة)) فعلى هذا فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى فى جماعة ، وأدنى الأعداد التى يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى فى جماعة وكل واحد منهم أتى بحسنة وهى بعشرة فيحصل من مجموعه ثلاثون ، فاقتصر فى الحديث على الفضل الزائد وهو سبعة وعشرون دون الثلاثة التى هى أصل ذلك إنتهى . ثم قال الحافظ: وظهر لى فى الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم ، فلولا الإمام ما سمى الماموم مأ.وماً وكذا عكسه، فإذا نفضل الله سبحانه على من صلى جماعة بزيادة خمس وعشرين درجة حمل الخبر الوارد بافظها على الفضل الزائد، والحبر الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل اهـ . وحكى الطيب عن "التوربشتى" كما فى "العمدة" و"الفتح" ما حاصله : أن ذلك لا يدرك بالرأى بل مرجعه إلى علوم النبوة التى أصرت العقول عن ادراك جملها وتفاصيلها . ثم قال : ولعل الفائدة هى اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة والاقتداء بالإمام واظهار شعائر الإسلام وغيرها اهـ. وقال ابن عبد البر: الفضائل لاتدرك بقياس ولا مدخل فيها للنظر وإنما هى بالتوقيف ، قال : و (١) وقع فى "العرف الشذى" (المطبوع) بدل " البلقونى": "سراج الدين ابن الملقن" وهو سهو، وكلاهما شيخان: الحافظ متعاصران كل منها يلقب" بسراج ١٨ ٢٦٤ معارف السن ج - ٢ چبل وأبى سعيد وأبى هريرة وأنس بن مالك. قال أبوعيسى : حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وهكذا روى نافع عن ابن عمر من النبى عَ لَّهِ أنه قال: ((تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة. وعامة من روى عن النى عَّ إنما قالوا: "خمس وعشرين". قد روى عن النبى حَ الٍ بإسناد لا أحفظه الآن: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة أحدكم أربعين درجة)) اهـ حكاه النسي طى فى "تنوير الحوالك" (١ - ١٤٩) وذكر البدر العينى وجهين فى الجمع مما ظهر له أنظر "العمدة" (٢ - ٤٥١) فجميع الأجوبة التى ذكروها فى التوفيق بين العددين يبلغ إلى خمسة عشر جواباً، والإمام الشاه ولى الله قد أفاد فى " حجة الله البالغة" جراباً آخر دقيقاً فى غاية من اللطافة وهو من باب الحقائق والأسرار من شاء فليطالعه ثمه فی ( باب أسرار الأعداد والمقادير) (١ - ١٠١) طبع الدمشقى بالقاهرة . قال الشيخ : ولم يذكر البلقيني وجه خمس وعشرين فيقال : إن كل صلاة لها ارتباط بالصلوات الأربعة الباقية كما يشير إليه حديث: ((من صلى الصبح فهو فى ذمة الله فلا تخفروا اللّه فى ذمته)) وهو حديث جندب بن سفيان مرفوعاً بأتى في " جامع الترمذى"، وقد رواه أحمد ومسلم والطيالسى بعدة طرق ، فيكون أجر صلاة واحدة أجر صلوات خمس فيحصل خمس وعشرون من ضرب الخمس فى الخمس، ولعله لهذا الارتباط ذهب أبو حنيفة ومالك إلى وجوب الترتيب فى قضاء الصلوات الخمس . قال الراقم: ولكن مع هذا يحتاج إلى التوفيق بين الحديثين فلايتم دفع التعارض إلا بمثل ما ذكروه والله أعلم . ثم ليعلم : أن لقلة الجماعة وكثرتها دخلا وأثراً فى تقليل الأجر وتكثيره، الدين"، و"ابن الملقن" هذا هوعمر بن على بن الملقن له شرح كبير على "صحيح البخارى" فى عشرين مجلداً وبين ولادتها سنة كما أن بين وفاتها سنة، وراجع ترجتها فى "ذيول تذكرة الحفاظ". ٢٦٥ بيان فضيلة الصلاة بالجماعة و تكثيرها إلا ابن عمر فإنه قال: ((يسبع وعشرين)). حدثنا اسماق بن موسى الأنصارى نا معن نا مالك عن ابن شهاب عى سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله حَالٍ قال: ((إن صلاة الرجل فى الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين جزأ)). قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . وبدل عليه حديث أبي بن كعب عند ابن حيان: «وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلانه مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وصلانه مع الثلاثة أذكى من صلاته مع الرجلين، وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل)). أخرجه فى "العمدة" (٢ - ٤٤٩)، قال الشيخ : ثم المراد بالخمس والعشرين أو السبع والعشرين الصاوات أى يكون أجر صلاة واحدة فى الجماعة أجر خمس وعشرين أو سبع وعشرين منفرداً كما فى بعض الروايات فى هذا الباب . قلت : ورد ذلك فى رواية ابن مسعود عند أحمد وكذا عند "السراج" بلفظ يقربه ومن رواية أنس عند "السراج"، ومن رواية أبان عند " الكشى" أنظرها فى "العمدة" (٢ - ٤٥٠) فقد ورد فيها "صلاة" بدل "درجة" و"جزء". قلت: وفى حديث أبى هريرة عند "مسلم" (١ - ٢٣١) من طريق أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم: ((صلاة الجماعة تعدل خمسة وعشرين من صلاة الفذ» . قوله : إلا ابن عمر الخ. يريد أن لفظ سبع وعشرين قد ثبت من غير رواية ابن عمر كما ساقه من رواية أبى هريرة ، وقد ثبت ذلك أيضاً من رواية ابن مسعود وأہی ین کعب وعائشة وأنس ومعاذ وز ید بن ثابت و عهد الله بن ز ید وأبى سعيد أنظر لتخريجها وألفاظها شرحى "البدر" و"الشهاب». وقال الشهاب (م - ٣٤ ) ٢٦٦ معارف السفر (باب ما جاء فيمن سمع النداء فلا يجيب) حدثنا هناد نا وكيع عن جعفر بن برقان هن زيد بن الأصم عن أبى هريرة فى "الفتح" (٢ - ١١٠) بعد حكاية قول الترمذى هذا: لم يختلف عليه فى ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمرى عن نافع فقال فيه : خمس وعشرين لکن العمری ضعيف، ووقع عند أبىعوانة فى «مستخرجه" من طريق أبى أسامة على عبيد الله بن عمر عن نافع فانه قال فيه : لخمس وعشرين ، وهى شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويها ثقة ١ هـ . تنبيه : صرح الذهبى فى "الميزان" وابن حجر فى " التهذيب" بأن رواية عهد الله العمرى عن نافع . -: باب فيمن سمع النداء فلا يجيب :- أراد بالإجابة الإجابة الفعلية. ثم الجماعة واجبة عندنا فى القول الراجح، وقد تقدم أن الوجوب عندنا غير الفرضية ، وسبق تفصيل المذاهب والأقوال فى حكم الجماعة فى (باب إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء) فلا نعبده ، و کذا تقدم بیان أعذار ترك الجماعة ، فتارکھا فاسق ، وفى قول لنا : سنه مؤكدة ، والمختار عند الشافعية: سليتها ، وفى وجه عندهم: فرض كفاية ، وعند الحنابلة : فرض عين شرط للصحة أو غير شرط قولان وعلى الثانى عندهم لو صلى منفرداً صحت صلاته مع ارتكاب الحرام، وعند الظاهرية: شرط لصحة الصلاة . ثم للجماعة أعذار عند كل من المذاهب الخمسة ، وانظر الكلام المستوفى من جميع مناحى البحث فى "العمدة" (٢ - ٦٨٣ إلى ٦٨٩) و "الفتح" (٢ - ١٠٤ إلى ١٠٩). قال الشيخ: ثم هذا الاختلاف أ) حكم الجماعة يبتنى على نظر فقهى إجتهادى وملحظ معنوى دقيق هناك ، وهياد ٢٦٧ بيان مذاهب الأئمة فى حكم الجماعة على النبى معَُّلٍ قال: ((لقد هممث أن آمر فتيتى أن يجمعوا جزم الحطب) ذلك : أنه ثبت فى أحاديث ما يدل على وجوب الجماعة وغاية الاعتناء بمالها والوعيد لتاركها والترغيب فيها بشتى الفضائل ، ومع هذا وردت أعذار لترك الجماعة ما يدل على أن أمرها هين يسير فأبيح التخلف عنها بالأمور المبسوطة فى محلها ، فمن راعى الأمر الأول جعلها واجبة ولم يدخل الأعذار فى حقيقتها، وإنما تلحقها هذه من خارج وعارض لا يتأثر بها حقيقتها ومن لاحظ معها أعذارها من بدأ الأمر فيها لم يمكنه أن يحكم عليها بالوجوب فحكم فيها بسنيتها أو استحيابها ، وظاهر أن الحكم على المجموع ربما يختلف من الحكم على الأجزاء إذا كان هناك تفاوت ، فالاختلاف فى أمثالها إنما جاء من الملاحظ و الأنظار ، وسرى هذا النظر فى حكم صلاة الوتر فلها حكمها بالفرادها ولها حكمها بضم التهجد وصلاة الليل معها فمن لاحظ استقلالها وراعى الأحاديث الواردة فيها وراعى أحكامها الخاصة بها جعلها واجبة كأبى حنيفة ، ومن لاحظها مع صلاة الليل لم يمكنه أن بقول بوجوبها بل قال بسنيتها كالشافعى و غيره ، وانعكس نظر أبى حنيفة والشافعى فى صلاة الاستسقاء والمأثور فى الاستسقاء أنواع ثلاثة : أحدها : الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة . والثانى: الاستسقاء فى خطبة الجمعة أو فى أثر صلاة مفروضة . والثالث : أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين كما قاله النووى فى "شرح مسلم" (١ - ٢٩٢ ) (كتاب صلاة الاستسقاء) فذهب الشافعى إلى الأخير ولم يلاحظ النوعين. الأولين ، وذهب أبو حنيفة بالاستحباب ملاحظاً الأنواع الثلاثة ، ومثل هذا النظر من مدارك الاجتهاد وملاحظ التفقه يختلف فيها فقهاء الأمة وعلماء الأمصار . قال الراقم : أوضحت غرض الشيخ غير مقتنع بالاجمال الذى كان فى أماليه على "جامع الترمذى" "العرف الشذى" والكلام فى غاية من المثانة والدقة ، ينهفى أن يلاحظه من عنى بمنشأ الاختلافات الواقعة بين الأئمة ٢٦٨ معارف السمن ج - ٢ آمر بالصلاة فتقام ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة )) . وفى الباب عن ابن مسعود وأبى الدرداء وابن عباس ومعاذ بن أنس وجابر . قال أبو عيسى : حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح . وقد روى عن غير واحد من أصاب النبي ◌َّالل أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له . وقال بعض أهل العلم : هذا على التغليظ والتشديد ولا رخصة لأحد فى ترك الجماعة إلا من عذر . قال مجاهد : وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة ؟ فقال: هو فى النار . حدثنا بذلك هنادنا المحاربى عي ليث عن مجاهد ، ومعنى الحديث أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها واستخفافاً لحقها وتهاوناً بها . والله الموفق . قوله : ثم أحرق على أقوام . قال الشيخ : التحريق على القوم أعم من أن يكون القوم فى البيوت أو لم يكونوا ، لعل الشيخ بريد : أن التحريق للهيوث لا يستلزم تحريق من فيها فلا يلزم تعذيب الحيوان بالنار كما يرد عليه ؛ وإن كانوا أجابوا عنه ، ولعل هذا مختار الشيخ رحمه الله . وفى " فتح البارى" (٢ - ١٠٨): قوله: فأحرق عليهم يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعاً للقاطنين بها ؛ وفى رواية "مسلم" من طريق أبى صالح: ((فأحرق بيوتاً على من فيها)) انتهى، واستدل بحديث الهاب على جواز الجماعة الثانية من غير كراهية فإنه جّ لّ لا بد أن يصلى بالجماعة بعد الرجوع ، ونمسك الآخرون بضد ذلك بكراهة الجماعة الثانية بالحديث حيث لوجازت الجماعة الثانية فكان من الممكن لهم بأن يجيبوا متعذرين بالأداء فى الجماعة الثانية . قال الشيخ: والصواب أن حديث الباب لا يصلح حجة لكلا الأمرين. وراجع " العمدة" و"الفتح" لما يصلح هذا الحديث حجة. له ولما لا يصلح . ٢٦٩ بيان حكم من بصلى وحده ثم بدرك الجماعة (باب ما جا فى الرجل بصلى وحده ثم يدرك الجماعة) حدثنا أحمد بن منيع نا هشيم نا يعلى بن عطاء نا جابربن زيد بن الأسود عن أبيه قال: ((شهدت مع النبى حَ لجل حجته فصايت معه صلاة الصبح فى مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين فى أخرى القوم لم يصليا معه فقال: على بها فجئ بها ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا ؟ فقالا: يا رسول الله: إنا كنا قد صلينا فى رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا. صلیتما فى رحالكما ثم أتیتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة)). وفى الباب عن محمجن ويزيد بن عامر . قال أبو عيسى : حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح ، وهو قول غير واحد من أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثورى والشافعى وأحمد و إسحاق قالوا : إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلوات -: باب ما جاء فى الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة :- قوله : فى مسجد الخيف. أراد به مسجد منى لا خيف بنى كثانة وهو المحصب كما تقدم بيانه . قوله: فى أخرى القوم. أى من كان فى آخرهم كما فى "القاموس" وغيره. قوله: زرعد. أى ترجف وتضطرب من الفزع، ويستعمل بالبناء للمفعول. قوله: فرائصها . - بالصاد المهملة- جمع فريصة، وهى اللحمة التى بين الجنب والكتف تضطرب عند الفزع. قال صاحب " مجمع البحار": وأراد هنا عصب الرقبة ، وقيل : أراد شعر الفريصة آهـ . فوله : وإذا صلى الرجل المغرب وحده . ضم الرابعة معها قول الشافعية وقولهم الآخر أن لا تضم وتصح النافلة وراً وهذا قول شاذ لم يذهب إليه أحد ٢٧٠ معارف السن ج - ٢ كلها فى الجماعة . وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة قالوا : فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة والتى صلى وحده هى المكتوبة عندهم . ولا قام عليه دليل . قال الشيخ: وقد صرح الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح فى "طبقات الشافعية" بأنه : لا دليل لهم عليه. ( المذاهب فى مسألة الباب ) قال أبو حنيفة : من صلى منفرداً ثم أدرك الجماعة لا يعيد إلا الظهر والعشاء ، وهو قول الشافعى. وقال مالك : يعيد الكل إلا المغرب وهو مذهب الأوزاعى والثورى كما فى "المغنى" لابن قدامة إلا أنه يضم الرابعة فى المغرب. ثم على الاعادة عند الشافعى هل تقع الأولى فريضة والثانية نافلة أو على العكس أو هو مفوض إلى اللّه والفرض أحدهما على الابهام أو الكل فرض أو أكملها فرض أقوال عندهم ذكرها النووى فى " شرح مسلم" (١ - ٢٣١) فى (باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار) وذكر أن الصحيح الأول ومثله فى " شرح المهذب" ( ٤ - ٢٢٤) وصرح فى " شرح المهذب" استحباب الاعادة وإن صلى جماعة، وهو مذهب أحمد كما فى "المغنى" و"بداية ابن وشد» ، وتقدم تفصيل مذهب الشافعى فى ( باب تعجيل الصلاة إذا أخرها الأمام) . وحجة أبى حنيفة كراهة التنفل بعد الفجر والعصر ، وقد حجت بالنهى أحاديث وتكاد تتواتر كما يقوله الامام الطحاوى، فتقدم هى لزيادة قوتها ولأن المانع مقدم ، واعتبار كون الخاص مطلقاً مقدماً على العام ممنوع على يتعارضان فى ذلك الفرد كما تقرر فى الأصول ، أو يحمل على ما قبل النهى فى الأوقات المعلومة جمعاً بين الأدلة ، كيف وفيه حديث صريح أخرجه الدار قطنى على ابن عمر أن النبى معَِّّ قال: إذا صليت فى أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الفجر والمغرب ، قال عبد الحق : تفرده برفعه سهل بن ص لخ الأنطاكى وكان ثقة، وإذا كان كذلك فلا يضر وقف من وقفه لأن زيادة ٢٧١ بحث اعادة الصلوات مع الإمام بعد ما صلى منفرداً الثقة مقبولة ، وإذا ثبت هذا فلا يخفى وجه تعليل اخراجه الفجر بما بلحق به العصر خصوصاً على رأيهم فإن الاستثناء عندهم من المخصصات، ودليل التخصيص مما يعلل ويلحق به إخراجاً، كذا أفاده المحقق ابن الهمام فى "الفتح" (١ - ٣٣٧ و٣٣٨). وأما عدم إعادة المغرب فلا روينا ولأن التنفل بالثلاث مكروه ، وفى جعلها أربعاً مخالفة لإمامه وهو ظاهر الرواية كما فى "الهداية"، وروى عن أبى يوسف أنه يدخل معه ويتمها أربعاً كما فى "فتح القدير"، و قد تقدم بعض تفصيل أدلتنا فى المواقيت فراجعه . وراجع "العمدة" ( ص - ٥٨٩) وما بعدها من الجزء الثانى، ويأتى فى هذا الباب ما يكفى . وحجة هؤلاء كما فى "شرح مسلم" للنووى هو عموم الأحاديث الواردة فى الباب، ثم لما يذكرون مسألة الصلوات التى لها سبب جديد ويخصصونها من أحاديث النهى فيذكرون فى أمثلتها تحية المسجد وركعتي الطواف وإعادة الصلاة جماعة وغيرها كما تقدم بيانها مستوفى من بعض شروح "المنهاج " فى ( باب كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر ) فلا نعيده . ( بيان ما ذكروه من الأجوبة وتحقيق ذلك ) قال الإمام الطحاوى فى "شرح الآثار" (باب الرجل يصلى فى رحله ثم بأتى المسجد والناس يصلون) ( ص - ٢١٣) ما ملخصه: إن آثار النهى عن الصلاة بعد الصيح وبعد العصر متواترة فهى ناسخة لتلك الأحاديث ، وإنما يصلى مع الجماعة كل صلاة يجوز التطوع بعدها وما يجوز أن يكون تطوعاً ، والمغرب لاتعاد لأن التطوع لا يكون وتراً. وأجاب أيضاً : ويحتمل أن يكون ذلك كان فى وقت كانوا يصلون فيه الفريضة مرتين الخ ، والجواب الأول هو . الذى ذكره الإمام محمد فى "كتاب الآثار" فى (باب من صلى الفريضة) غير أنه لم يقل بالنسخ، وتعميم الفسخ عند الطحاوى على اصطلاح مخاص له كما تقدم فلا ضير . ويرد عليه: أن الحديث ورد فى صلاة الفجر وإذا خصصتم ٢٧٢ معارف السنن ج - ٢ الفجر لزم تخصيص السبب من الحكم وذلك غير جائز كما تقرر فى موضعه من كتب أصول الفقه ، والجواب عنه بوجوه : أما أولاً : فأقول ربما يخصص المورد من النص إذا كان النص عاماً مطرداً كما أفاده الشيخ الحافظ التقى السبكى فى قصة ابن وابدة زمعة فى حديث ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)» رواه البخارى فى "صيحه" فى الفرائض وفى المحار بين من حديث عائشة ، ورواه سائر أصحاب الصحاح ومالك ، وقد روى من بضعة وعشرين حجابياً كما يقوله ابن عبد البر ، وانظر للتفصيل " العمدة " من ( الجزء الحادى عشر ) ويأتى بيانه وتحقيقه فى موضعه من هذا الشرح مستوفى إن شاء الله تعالى، نرجو الله سبحانه وتعالى التوفيق والإعانة . فقال فى تخصيص . . أنه قد يقصد المتكلم بالعام إخراج السبب صورة السبب ع العموم . . . لهم أن يقولوا فى وبيان أنه ليس داخلاً فى الحكم فإن الحنفية قوله محّل: ((الولد للفراش)) وإن كان وارداً فى أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد، وبيان حكمه إما بالثبوت أو بالإنفاء ( فى الأصل هنا : بالإتفاق ) فإذا ثبت أن الفراش هى الزوجة لأنها التى يتخذ لها الفراش غالباً وقال: ((الولد للفراش)) كان فيه حصر أن الولد الحرة وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة فكان فيه بيان الحكمين جميعاً لفى النسب عن السبب واثباته لغيره آهـ . حكاه الزرقانى فى "شرح الموطأ" (٣ - ١٩٩ و٢٠٠) وقد ظفرت به بعد ما بلغت الجهد فى تصفحه ، ثم إنى حكيث القول بقدر ما له صلة بهذا المقام وينقل برمته فى محله إن شاء الله تعالى. ثم رأيت لفظ الشيخ فى ما كتبه على هوامش "آثار السنن" بخطه: وفى تخصيص صورة السبب عن العموم كلام نفيس للشيخ تقى الدين السهكى، راجعه من "شرح الموطأ" (٣ - ٢٠٤) ( هى طبعة أخرى ) و "جمع الجوامع" (٢ - ٢٧) و " الفتح". والجملة هو كقوله ◌َّخليج السعد فى جعيل: ((أومسلما)) وقوله لعائشة: ((أو غير ذلك)). ٢٧٣ بقية بحث إعادة الصلوات مع الامام وراجع "العارضة" (٢ - ٤٥ ) اهـ. وأما ثانياً: فإن فى الحديث انتقالاً إلى شيء آخر وهو مثار الحكم فيه ، وهو رد ما زعموه من عدم جواز الصلاة خلف الإمام بعد ما صلوا منفردين مطلقاً وهذا الزعم باطلاقه كان غير صحيح فلا بد أن يبطل ويرشد إلى أمر آخر صحيح، ويدل عليه رواية "کتاب الآثار» (ص - ١٨ و١٩) ( باب منصلى الفريضة) للإمام محمد بن الحسن الشيباني قال: أخبرنا أبو حنيفة فا الهيثم بن أبى الهيثم يرفعه إلى النبي ◌َُّلّ: ((إن رجلين من أصحاب النبي ◌َّ صلبا الظهر فى منازلهما وهما بريان أن الصلاة قد صليت الخ)، وفيه: فقالا يا رسول الله ظننا أن الصلاة قد صليت فعلينا فى رجالنا ثم جئنا فوجدذاك فى الصلاة فظننا أنه لا يصلح أن تصلى أيضاً، فقال: ((إذا كان كذلك فادخلوا فى الصلاة واجعلوا الأولى فريضة وهذه نافلة))، ورواه كذلك الإمام أبو يوسف فى "كتاب الآثار" (ص - ٦٥ رقم ٣٢١) من طريق أبى حنيفة، غير أنه أرسله من الهيثم ولم يقل برفعه الخ. ووصله الحارثى فى "مسند أبى حنيفة" كما سياقى، والهيثم هو: ابن حهيب من رجال " التهذيب" . وقد سبق نظير ذلك فى حديث ابن عباس .ه قصة نومه مجَجلّ وسؤال ابن عباس فقال رسول اللّهمَخجلّهُ: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)، والسبب والمورد هو النبى حَالِ، وما أجاب به عَلَّ فليس هو حكمه اتفاقاً فإن عينيه تدامان ولا ينام قلبه فأجاب بما هو حكم عام وضابطة كلية تفيد السائل وإن كان هو مَا؟ مستثنى عنها بنص آخر فكان هو الغرض، فلذا انتقل فيه إلى أمر آخر ، وقد تقدم بعض توضيح ذلك فى الطهارة، وهو محلّ وإن كان مخصصاً عن ذلك الحكم العام بنص آخر ولكن هناك بشمله هذا العام أيضاً فإنه عَلخلي لم يضطجع و لم ينقض وضوءه فكان جواباً عن ذلك بأسلوب يفيد الخاطب حكماً عاماً كل مكلف، ( ٢ - ٣٠) ٢٧٤ معارف السفن ج - ٢ فلو أجاب فعَّ الّ بقوله: ((إنما تنام عينى الخ)) لم يقع هذا الموقع ولم يقد هذه الفائدة العظيمة، فلذا انتقل هو مَّامٍ إلى أمر آخر وأرشد إلى ضابطة عامة تشريعية ، فكان الجواب على أسلوب الحكيم ، ومن لم يلاحظ هذه النكتة طعفى فى الحديث من جهة الفقه والنظر أيضاً، والأمر كما أفاده شيخنا رحمه الله. نعم لهم أن يبحثوا فى اسناده ما شاؤوا ولكنهم لم يكتفوا بمنصبهم فى الحكم ، وسرى فقههم إلى الحديث فاحفظ فعصى ينفعك إن شاء الله تعالى. فعلم أن مثار الحكم أمر آخر لا مازعموه . وأما ثالثاً : فلأن الحديث مضطرب لا يصاح حجة فى الباب فقد ورد فی "کتاب الآثار" للامام محمد بن الحسنے و" کتاب الآثار" لأنی یوسف، وفى كليها: ((الظهر)) وكذا فى "عقود الجواهر المنيفة" و"أمالى أبى يوسف" كما فى "البدائع" (١ - ٢٨٧) و " المبسوط" للسرخسى (ص - ١٧٥) (باب الحدث فى الصلاة ) من الجزء الأول نقلاً عن أبى يوسف فى " الاملاء" وكذا فى "الهنايسة شرح الهداية" للمينى أن تلك الحادثة كانت فى صلاة الظهر اهـ كما فى حديث الباب ، ثم إنه حديث الباب قال الحافظ فى "التلخيص" (ص - ١٢٢) فيه: وقال الشافعى فى القديم: إسناده مجهول. قال البيهقى : لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ولالا بته جابر راو غير يعلى. قلت: يعلى من رجال "مسلم" وجابر وثقه النسائى وغيره، وقد وجدنا الجابر بن يريد راوياً غير بعلى أخرجه ابن منده فى " المعرفة" من طريق بقية عنى ابراهيم ابن ذى حماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر اهـ. قال الراقم : وبقية مدلس وابراهيم بن ذى حماية ليس من رجال الست فلينظر حاله من هو؟ واسناد " مسانيد أبى حليفة" من طريق الهيم عن جابر أحسن حالاً منه بلاريب و فيه : "الظهر" لا ". الصبح" فليرجع لعدم مخالفته أحاديث النهى والله أعلم. ثم رأيت رواية بقية عن ابراهيم عدد "الدارقطنى" (ص - ١٥٩) وصرح بحث اضطراب أحاديث الاعادة وترجمة أبى محمد الحارثى الأستاذ ٢٧٥ بالسماع، وأخرجه محمد فى "كتاب الآثار" مرسلاً ولفظه ولفظ حديث الباب متقارب، ووصله الحارثى فى " مسند أبى حنيفة". أقول: وكذلك هو موصول فى " مسند أبى حنيفة" لصدر الدين موسى الحصكفى وقدرتهه الشيخ محمد عابد السندى على أبواب الفقه، انظر (ص - ٨١) منه. وكذلك هو فى "عقود الجواهر المنيفة" (١ - ٦٨) (١) فرواه عن الهيثم عن جابر بن الأسود ، وهو جابر بن زيد الأسود. قال الشيخ: غير أن الحارثى متكلم فيه وهو مع هذا حافظ كما صرح به الحافظ ابن حجر ، وهو شيخ الحافظ ابن منده الأصبهانى . أقول : الحارثى هو : الامام الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثى البخارى المعروف " بالأستاذ" روى عنه الحافظ أبو العباس ابن عقده ، وأبوبكر بن آدم الكوفيان ، وأبوبكر بن الجعانى ، وأحمد بن محمد بن يعقوب البغدادى ، وعامة أهل بخارى . كذا فى "اعلاء السنن" (٣ - ٧٣). وترجمته فى " فوائد البهية" ( ص - ١٠٤) وتعليقاتها، وفيها عن السمعانى: كان كثير الحديث، وكان معروفاً "بالاستاذ" ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين ، ومات فى شوال سنة أربعين وثلاثمائة، أخذ على عبد الله بن أبى حفص الكبير عن أبيه عن محمد ، وله "كشف الآثار الشريفة فى مناقب أبى حنيفة". قال الراقم : كذا سماه فى " الفوائد"، و (١) وتبلغ مسانيد أي، عنيفة إلى خمسة عشر مسنداً راجع تفصيلها من شرح على القارى على " المسند" ومن مقدمة " تلسيق النظام فى شرح مسند الإمام " (ص - ٤ وما بعدها )، وأشهرها " مسند الحارثى" و"مسند ابن خسرو " وطائفة من هؤلاء الجامعين لمسند أبى حنيفة حفاظ ثقات، وعليها شروح الأعلام وخرج. جالها أن حجر فى "تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأربعة" أى أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد ولم يبلغ " مسند الامام الشافعى" هذا المبلغ من التخرج والرواية والشروح وللبسط موضوع آخر . ٢٧٩ معارف السنن ج - ٢ ذكره البدر العينى فى "العمدة" فى (بحث قراءة الفاتحة خلف الإمام) فسماه "كشف الأسرار"، وظنى أنه هو الصحيح والله أعلم. قال الشيخ الكوثرى : له " مناقب أبى حنيفة" وله " مسند أبى حنيفة" أيضاً أكثر جداً مؤ سوق طرق الحديث، وقد أكثر ابن منده الرواية عنه، وكان حسم الرأى فيه، وقد تكلم فيه أناس بتعصب، وأكبر ما يرمونه به اكثاره منے الرواية عن النجيرمى أباء بن جعفر فى " مسند أبي حنيفة" ولم ينتبهوا إلى أن روايته عنه ليس فى أحاديث ينفرد هو بها بل فيما له مشارك فيه كما فعل مثل ذلك الترمذى فى محمد بن سعيد المصلوب والكلبى اهـ، وترجمه الحافظ ابن حجر فى " لسان الميزان" (٣ - ٣٤٧) قال: وأكثر عنه أبو عبد الله ابن منده الخ . قال الشيخ : الحارثى حافظ بلاريب ، ولكن تآليفه غير منقودة، وقد احتج الحافظ ابن حجر فى " تهذيب التهذيب" بالحارثى فى تعيين راوٍ مبهم وهو ابن عبد الله بن مغفل. قال فى " التهذيب" (١٢ - ٣٠٢): قيل اسمه . زبد. قلت : ثبت كذلك فى " مسند أبي حنيفة" البخارى اهـ. قال الراقم: وهذا هو الأستاذ الحافظ الفقيه الامام أبو محمد الحارثى البخارى الكلابازى السهذمونى الذى تقدم ذكره آنفاً. وبالجملة هو من رواة الحسان عندى . و حجتنا فى مسألة الباب ما رواه محمد فى "الآثار" (ص - ١٩) (باب من صلى الفريضة) من أثر ابن عمر قال أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنه قال: ((إذا صليت الفجر والمغرب ثم أدركتها فلا تعد لها غير ما صليتها)). ورواه مالك ولفظه: ((من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركها مع الامام فلا يعد))، ورواه الدار قطنى مرفوعاً من طريق سهل بن صالح الأنطاكى كما حكاه ابن الحمام عن عبد الحق صاحب " الأحكام" . قال شيخنا رحمه الله: ولم أحده فى " سننه" نسخة ابن بشران ولعله فى كتابه " الأفراد من غرائب مالك" اهـ . وهو من رجال " التهذيب". وفى د ٢٧٧ بقية بحث الاضطراب فى روايات الاعادة " التقريب": صدوق من الحادية عشرة. وفى " كتاب علل بن أبى حاتم" (١ - ٧٩): قال أبى: حدثا سهل بن صالح الأنطاكى وكان ثقة. قال الشيخ: وليضم معها العصر أيضاً لما رواه الدارقطنى فى " سنته" (ص ــ ١٦٠) بسلد قوى من طريق حسين بن ذكوان عن عمرو بن شعيب عن سلمان مولى ميمونة تفرد به حسين المعلم عن عمرو بن شعيب والله أعلم اهـ. قال : وأنيث على ابن عمر ذات بوم وهو جالس بالبلاط والناس فى صلاة العصر فقلت: أبا عبدالرحمن الناس فى الصلاة، قال: إنى قد صليت إنى سمعت رسول اللّه عَلٍ بقول: ((لا تصلى صلاة مكتوبة فى يوم مرتين)). قال الدار قطنى: وتفرد به حسين المعلم عن عمرو بن شعيب والله أعلم اهـ. قال الراقم : الحديث رواه النسائى فى "سننه" (١ - ٥٤) (باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الامام فى المسجد جماعة ) من طريق المعلم نفسه ، وكذا أبودائؤد فى ( باب إذا صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة يعيد) غير أنه ليس فيه: ((والناس فى صلاة العصر)). وبالجملة هى زيادة وهى من الثقة مقهولة وقد رواه البيهقى أيضاً بالزيادة فى " سلنه" (٢ - ٣٠٣). بحث وتنبيه ثم من الاضطراب فى أحاديث الباب أن الحافظ أبا الحجاج المزى الشافعى فى " التهذيب" والحافظ ابن حجر فى " تهذيب التهذيب" (١٠ - ٥٤) كلاما ذكر أن أبا محجن بن أبى محجز الديلى: هو الذى مربه النبي ◌َّةٍ بعد انصرافه من الفجر. ووقع فى "مسند أحمد" بسند جيد (٤ - ٢١٥) فى حديث رجل من اى الديل أخرج من طريق يعقوب عن ابن اسحاق قال حدثنى عمران ابن أبى أنس على حنظلة بن على الأسامى عن رجل من بنى الدبل قال: ((صليت الظهر فى بيتى ثم خرجت بأبا على لأصدرها إلى الرأى فررت برسول الله : ٢٧٨ معارف السنن ج - ٢ بَخيٍّ وهو الذى يصلى بالناس الظهر فمضيت علم أصل معه الخ )) وحديث محمجن الدبلى هو الذى أشار إليه الترمذى فى الباب رواه مالك والنسائى وابن حبان و الحاكم كما فى " التلخيص" ورواه "الطحاوى" وأحمد فى " مسنده" (٤ - ٣٣٨) و "الدار قطنى" (ص - ١٥٩) والبيهقى: أن واقعة محجن فى صلاة الظهر، وعند "الطحاوى" (١ - ٢١٣) (باب الرجل يصلى فى رحله ثم يأتى المسجد الخ) قال: ((صلبت فى بيتى الظهر أو العصر)) بالشك فى الظهر و العصر . وأخرج أبو داؤد فى "سننه" رواية يزيد بن الأسود كما عند الترمذى وفيه قصة رجلين ، وأخرج رواية يزيد بن عامر وفيه : أنه هو صاحب القصة كما فى رواية محمج بن أبى محجن نفسه صاحب القصة ، ولفظ رواية ابن عامر ومحج متقارب جداً، ففى رواية يزيد: ((حدث والنبى عَ الٍ فى الصلاة فجلست ولم أدخل معهم فى الصلاة قال : فانصرف علينا رسول الله فرآى يزيد جالساً فقال : ألم تسلم يا يزيد ؟ فقال : بلى يا رسول الله قد أسلمت الخ)) أخرجه فى (باب فيمن صلى فى منزله ثم أدرك الجماعة ) وفى رواية محجن: أنه كان فى مجلس مع رسول الله عَّك ◌ُلّ فأذن بالصلاة فقام حَلل فصلى ثم رجع ومحجن جالس فى مجلسه فقال له رسول الله حَجازة: ((ما منعك أن تصلى مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ رسول الله فقال: بلى يا رسول اللّه الخ)، وفى رواية ابن عامر: ((تكن لك نافلة وهذه مكتوبة)) والمراد بهذه الأولى لا الثانية . وبالجملة فقصة محمجن شبيهة بقصة يزيد بن عامر لكن فيه نوح بن صعصعة ، وضعفه النووى فى "الخلاصة". قال فى "التلخيص" (١ - ١٢٢): ضعفه النووى. قال الشيخ: وذكره ابن حهان فى الثقات، حكاه فى "التهذيب" (١٠ - ٤٨٥). قال: وقال الدار قطنى: حاله مجهولة اهـ فلا بد كونه من رواة الحسن. قال: ( أخرجه الدارقطنى والبيهقى فى " سلنيهما " متناً و إسناداً، البيهقى فى ". السنن" ٢٧٩ منحقیق أن یزید بن الأسود ویزید بن عامر واحد (٢ - ٣٠٢) من طريق نوح بن صعصعة. وأما فى " سنن الدار قطنى" فلم أجد فيه رواية نوح بن صعصعة. نعم قال الحافظ فى "التشخيص" ( ص - ١٢٢) بعد ذكر رواية يزيد بن عام من طريق نوح: ورواه الدار قطى بلفظ: ((وليجعل التى صلى فى بيته نافلة)) قال: وقال الدارقطف وهى رواية ضعيفة شاذة اهـ . قال الراقم : ولفظ الدار قطنى ذلك رواه فی حدیث ربد ابن الأسود لا يزيد بن عامر وأيضاً ليس فيه نوح بن صعصعة ، أنظر " سنن الدار قطنى" (ص - ١٥٩)، وأيضاً يظهر من كامنهم أن منشأ التضعيف لرواية نوح بن صعصعة هو قوله: ((وهذه مكتوبة)) لمخالفته سائر الروايات ما يدل أن الثانية نافلة . قال الشيخ : وله طريق آخر عندى . قال الراقم : لم أُقف عليها إلا أن یکون أراد الشيخ طریق حدیث یزید بن الأسود ، وابن الأسود وابن عامر واحد عنده كما يأتى، ويحتمل أنه أراد الشيخ رواية قصة الخيف من طريق ابن أبى الخريف فى "الزوائد" (٢ - ٤٤) و ابن أبى الخريف لم يعرفه الهيثمى، وفى " التاج": إسمه عبيد الله بن ربيعة السوائى تابعى، وقصة الرجاين أيضاً لها شبه بقصة محجن، وعلى الأخص إذا ثبث قصة الظهر فى كليهما وقد تقدم من " مسند أبي حنيفة" الحارثى أنه روى الهيثم عن جابر بن الأسود فيؤمى إلى أن الواقعة واقعة محمج والله أعلم . كذا أفاده الشيخ فى تعليقاته على "آثار السنن". قال الشيخ: وقد ثبت عندى من نقول كثيرة أن يزيد بن الأسود ويزيد بن عامر كلاما رجل واحد . منها: أن الحافظ الذهبى جعل يزيد بن الأسود ويزيد بن عامر فى "التجريد" واحداً فقد ذكر واقعة الاسلام بعد حنين ليزيد بن الأسود ، فقال : يزيد بن الأسود العامرى السوائى روى عنه ابنه جابر وقد شهد حنيناً مشركاً ثم أسلم اهـ (٢ - ١٤٤ ). وكذلك ذكرها يزيد بن عامر بن الأسود السوائى بكنى أبا حاجز شهد حنيناً مع المشركين ثم أسلم بعد اهـ (٢-١٤٨). ولزم منه کړنها 19 ٢٨٠ معارف الـمن واحداً وإن لم يصرح به . ومنها : أن ابن سعد كنى زيد بن الأسود أبا حاجز فى "طبقاته" (٥ - ٣٧٨) ولكنه قال : بكنى - أى زيد - أبا حاجزة ( أى بالتاء). وقال: شهد حنيناً مع المشركين ثم أسلم كما فى "التجريد" والحافظ ان حجر جعله كنية يزيد بن عامر فى" التهذيب" (١١ - ٣٣٩) وكذا فى " الاصابة" (٣ - ٦٥٩) فقال: زيد بن عامربن الأسود أبو حاجز السوائى الخ وكذا فى "التجريد" كما ذكر آنفاً. قال الشيخ: وإذا ثبت أن يريد بن الأسود ويزيد بن عامر واحد لا إثنان فأقول : أن صاحب الواقعة هو محجئ ومعه رجل آخر . قال الشيخ فى تعليقانه على " آثار السنن»: ولعله كان معه أخوه ، ذكره ابن الأسود وابن أبى الخريف فى روايته ولم يذكره محج لمتفرده بالاستغفار عنه فعَّ الّ كما فى " المسند" (٤ - ١٦١): ((فقال أحدهما: يا رسول الله استغفرلى، قال: غفر الله لك ا هـ)). قال الراقم: وحديث ابن أبى الحريف عن أبيه عن جده ذكره فى "الز وائد" عن الطبرانى وفيه: ((أتيت أنا وأخى رسول الله جل وهو فى مسجد الخيف وقد صلينا المكتوبة » (٢ - ٤٤) وليس صاحب الواقعة يزيد بن عامر لأنه فى حديث يزيد بن الأسود صرح بأنه صلى خلف رسول اللّه عَلٍّ وإذا كان هو وابن عامر واحداً فكيف يكون قصة عدم الصلاة خلفه عليه السلام لابن عامر ، وقد تقدم فى رواية " معانى الآثار" شك الراوى بين الظهر والعصر، وفى "مسند أحمد" أنه واقعة الظهر بسند جيد كما تقدم. ثم مجد الدين ابن تيمية جد الحافظ ابن تيمية ذكر فى "المنتقى" فى (باب من صلى ثم أدرك جماعة الخ) رواية محجن وسماه: محجق بن أدرع وهذا غلط قطعاً فإن ابن أدرع مصابى آخر ، وحديثه عند أحمد ( ٤ - ٣٣٨) وأبى داؤد فى (باب ما يقول بعد النشهد) وعزاه إلى أحمد، ورواه أحمد فى "مسنده" (٤ - ٣٣٨) ولم يذكره فى حديث ابن الأدرع على ذكره فى حديث محجن الديلى، فالتبس على المجد ابن تيمية . وكذلك أخطأ