النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ بقية بحث الأذان قبل الفجر - وكراهية الخروج من المسجد بعد الأذان (باب ماجاء فى كراهية الخروج من المسجد بعد الاذان) حدثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن أبى الشعثاء قال: ((خرج رجل من المسجد بعد ما أذن فيه بالعصر فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم فَخّةٍ)) قال أبو عيسى: وفى الهاب عن عثمان. حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ، وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َُّّ ومن بعدهم: أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر: تعارضاً بينهما فأسقط واحداً للتعارض . و الجواب عنه أن تأذین بلال بالليل يكون عند العمل بالأذانين. وقوله: ((إن العبد نام )) فى زمان بؤذن مؤذن واحد أو ما يكون عند ما كان نوبة أذانه بالفجر ونوبة أذان ابن أم مكتوم بالليل كما تقدم منے " فتح البارى" . وأما ما ذكره من على بن المدينى فنقول فى جوابه كما قال الحافظ ابن حجر بعد ما بين متابعات حماد بن سلمة وشواهده : وهذه الطرق يقوى بعضها بعضاً، فعلم أن له أصلاً لا أنه ليس بمحفوظ. تنبيه : مسألة جواز أذان الفجر قبل وقته عند الأئمة الثلاثة وعند أبي يوسف لم نقف على حجة صريحة فى مورد النزاع بحيث يكون صدر أذان قبل الفجر للصلاة واکتفی ہہ ولم یؤذن ثانیاً ، ولو ثهت مثله لکان حجة ودليلاً وثبوت الأذانین لا یکون دليلاً جواز قبل و قته حیث لم یکتف بأذان واحد، ولو كان أذان واحد يكفى ، فلماذا أذن ثانياً؟ فإذن لابد أن يقال: إن الأذان الأول لم يكن إلا للتسحير والتنبيه، وأتعجب من اتفاق هؤلاء الأئمة الأعلام على مسألة مأخذها غير واضح والله أعلم . -: باب ما جاء فى كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان :- من دخل مسجداً قد أذن فيه أو أذه بعد دخوله فيكره أن يخرج قبل أن ٢٢٢ معارف السنن ج - ٢ أن يكون على غير وضوء ، أو أمر لابد منه. ويروى عن إبراهيم النخعى أنه قال : يخرج ما لم يأخذ المؤذن فى الإقامة . قال أبوعيسى : هذا عندنا لمن له عذر فى الخروج منه . وأبو الشعثاء اسمه : سليم بن الأسود وهو والد أشعث بن أبى الشعثاء. و قد روى أشعث بن أبى الشعثاء هذا الحديث عن أبيه . يصلى . المسألة ذكرها أرباب المتون من أصحابنا فى ( باب إدراك الفريضة ) وصرح فى "البحر" بأن الكراهة تحريمية. والمسألة كذلك عند غيرنا من المذاهب فذكر مثله ابن قدامة فى "المغنى" من مذهب أحمد . وهذا الحكم مقتصر على من كان داخل المسجد . قال الشيخ: وهذا يدل على أن الحكم الشرعى ربما يختلف مع اتحاد الغرض ، يريد أن الغرض من ذلك هو عدم فوت الجماعة و يستوى فيه من دخل المسجد ومن لم يدخل ، ومع هذا فقد صرحوا بكراهة من دخل فقط. وهذا يدل على أنه قد يختلف الحكم مع اتحاد الغرض . قال : و يصلح مثل هذا نظراً على ابن تيمية حيث ادعى أنه لا يختلف الحكم إذا اتحد الغرض باختلاف الصور والتفاصيل . وكذلك يرد عليه ما سيأتى من شراء الصحابة التمر الجيد بالردئ ضعفاً فنهاهم عّ لٍّ وقال: ((بيعوا الردئ بالنقد ثم اشتروا الجيد بثمنه)) فاختلف الحكم مع اتحاد الغرض ، وكذلك يجوز استقراض الدراهم ولا يجوز بيعها نسيئة مع أن الغرض واحد، وصرح فى " البحر الرائق " بجواز الخروج للحاجة لمن يريد الرجوع بعد قضاء حاجته فقال لحديث ابن ماجه: ((من أدرك الأذان فى المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق)، الخ . قال الراقم : وهو حديث عثمان مرفوعاً أخرجه ابن ماجه فى " سننه" (ص - ٥٤) إلا أن فيه: ((من أدركه)) بدل ((من أدرك)) وفيه (( لحاجته وهو لا يد الرجعة)) وروى من حديث أبى هريرة مرفوعاً ولفظه: ((لا يسمع النداء فى مسجدى ثم نخرج منه إلا ٢٢٣ بقية بحث الخروج من المسجد بعد التأذين ومسألة الأذان فى السفر ــد: باب ما جاء فى الاذان فى السفر :ــ حدثنا محمود بن غيلان نا وكيع على سفيان عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن مالك بن الحويرث قال: قدمت على رسول الله عَ الجٍ أنا وابن عم لى فقال لنا: ((إذا سافرتما فأذنا وأفيما وليؤمكما أكبركما)). قال أبو عيسى : هذا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق)). رواه الطبرانى فى " الأوسط" كما فى " العمدة" وحديث عثمان هو الذى ذكره الترمذى: وفى الباب الخ . وفى الباب بمعناه مرسل سعيد بن المسيب فى مراسيل أبى داود كما فى " الزبلعى" و " فتح القدير" . وحديث أبى هريرة فى الباب أخرجه الجماعة إلا الهخارى فهو فى حكم المسند كما قاله أبو عمر ابن عبد البر وغيره ، ورواه ابن راهويه فى "مسنده" كما فى " الزيلعي" وأحمد فى " مسنده" (٢ - ٥٢٧) والطيالسى فى "مسنده" (ص - ٣٣٧) وزادوا فيه ما لفظه عند أحمد: ((ثم قال: ((أمرنا رسول الله جل جلاله إذا كنتم فى المسجد فنودی بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلى)) فأصبح الآن مرفوعاً حقيقة وصراحة ثم أنه کره خر وجه منے مسجد أذن فیهحتى يصلى وإن صلى لا إلا فى الظهر والعشاء إن شرع فى الإقامة كما فى "الكنز" من کتبنا. -: باب ما جاء فى الأذان فى السفر :- الإقامة لصلاة الجماعة سفراً متفق عليها بين الأئمة ، وإنما اختلفوا اختلافاً يسيراً فى الأذان مع اتفاقهم فى أولوية الإقامة والأذان كليها ، فذهب أبى حنيفة ومالك أنه: لا يسن الأذان وإن اكتفى بالإقامة جاز من غير كراهة. ومذهب الشافعى وأحمد: سنيتهما جميعاً، كما فى "شرح المهذب» (٣ - ٨٢). بل قال بسليتها للمقيم والمسافر والمنفرد وأهل الجماعة، وجعل ذلك مذهب أبى حنيفة وإسحاق وجمهور العلماء وما ذكر ني مذهب إمامه فذكره الشافعى نفسه فى "الأم» (١ - ٧٢) مثله، وقال: لا أحب أن يترك الأذان . ٢٢٤ . معارف السنئ ج - ٢ حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم : اختاروا الأذان فى . . وكذا المزنى فى "مختصره" (ص - ٦٠ على هامش "الأم") ولكنه قال: وإن لم يفعله أجزأه اهـ . فعلم منه أن سنيته للمسأفر غير مؤكدة . ومذهب أحمد مثل الشافعى ذكره فى " المغنى»، ومذهب مالك مثل أبى حنيفة ذكره الباجى فى "المنتقى" (١ - ١٣٩) وهو مذهب الحسن وابن سيرين كما حكاه ابن قدامة فى " المغنى". وبالجملة إن الكراهة عندنا فى تركها جميعاً كما فى "الهداية" وغيرها، وغرض حديث الباب أن تسويتها للتأذين من غير مفاضلة ، فأيهما أذن يكفى ، وتقديم الأكبر للإمامة، () كان الغرض عدم ترجيح أحدهما على الآخر فى الأذان والإقامة وقع التعبير بقوله: ((فأذنا وأقيما)) وكان فى الإمامة الفضل لأكبرها فقال: ((وليؤمكما أكبركما)، أو أن الغرض الإرشاد لكل منها بالأذان والإقامة فى السفر إذا كانا منفردين فيكون حكماً آخر ، وإليه أشار النسائى فى "سننه" (ص - ١٠٤) فقال: (باب أذان المنفردين فى السفر ) وأخرج فيه هذا الحديث ، والمسألة هذه كذلك من غير خلاف . قال الشيخ : والعجب من النسائى حيث ترجم على الحديث (ص - ١٠٨ من "سننه" (إقامة كل واحد لنفسه ) وليس ذلك مذهب أحد فيتأول فى كلامه بأن غرضه أن أحدها من غير تعيين يكفى. قال الراقم : ويحتمل أنه أراد إقامة المنفرد فى السفر لصلاته فبوب عليه فى (ص - ١٠٤) أذان المنفردين ثم إقامة المنفر دين لا أنه يريد إذا كانا اثنين فيؤ ذنان معاً ويقيمان معاً والله أعلم. وأيضاً أخرج الحديث فى الإمامة وتر جم عليه ( تقديم ذوى السن ) فاستدل به فى ثلاثة أحكام ، وإذا كان حكم الأذان لواحد فبالأولى أن يكون هو حكم الاثنين . فالحديث كان نصاً فيه فاستفاد من لفظه حكماً آخر فترجم على ذلك، هذا ما سلح لى والله أعلم . ٢٢٥ بيان الفرق بين الجمع واسم الجمع - وفضل الأذان السفر، وقال بعضهم: تجزئ الإقامة إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس . والقول الأول أصح . وبه يقول أحمد وإسحاق . ( باب ما جاء فى فضل الاذان ) حدثنا محمد بن حميد الرازى ثنا أبو تميلة نا أبو حمزة عن جابر عن مجاهد عن قوله : وقال بعضهم : تجزئ الإقامة . أراد به المالكية والحنفية ، وهو مذهب الحسن وابن سيرين كما تقدم . فائدة : الجمع عند الأصوليين والنحاة وأهل المعانى عام، ويشتمل الحكم على سبيل عموم الأفراد فيكون فيه الحكم على فرد فرد كالمتعاطفات ، وأما اسم الجمع فالحكم فيه على سبيل الاجتماع دون الانفراد ، فيشتمل المجموع من حيث المجموع ، وقد يستعمل فى معناه الجمع أيضاً بقرينة المقام كذا أفاده الشيخ رحمه الله . قال الراقم: البحث فى كتب الأصول من صيغ العموم لكنهم ذكروا الجمع المحلى استغراقه كل الفرد لكل فرد، قالوا : وعليه أكثر أئمة الأصول والعربية وأئمة التفسير كما فى "التحرير" وشرحه "التجبير" (١ - ١٩٣)، وليس الجمع المنكر عاماً عندهم كما فى "التحرير" (١ - ١٨٩) إلا عند فخر الإسلام، انظر " شرح التحرير" (١ - ١٧٩) وما بعدها . قال الشيخ : وأما التثنية فجعلوها من صيغ الخصوص ولم يذكروا حكمها إلا أنه يفهم من "تحرير الشيخ ابن الهام" أنه للعموم حيث قال فيمن قال لامرأتيه: إذا دخلتما هاتين الدارين أو ولدتها ولدين فطالقتان فدخلت كل داراً أو ولدت كل ولداً طلقت. أقول: انظر "التحرير" مع شرحه (١ - ٢٣١). -: باب ما جاء فى فضل الأذان :- قد صحت عدة من الأحاديث فى فضل الأذان ، وقد أشار إليها الترمذى ( ٢ - ٢٩ ) ٢٢٦ معارف السنن ج - ٢ ابن عباس أن النبى ◌َ لّ قال: من أذن سبع سنين محتسهاً كتبت له براءة من النار. قال أبو عيسى : وفى الباب عن ابن مسعود وثربان ومعاوية وأنس وأبى هريرة وأبى سعيد. وحديث ابن عباس حديث غريب. وأبو تميلة اسمه يحيى بن واضح، وأبوحمزة السكرى إسمه محمد بن ميمون ، وجابر بن يزيد الجعفى ضعفوه، تركه فى الباب أيضاً ، ومن العجيب أنه لم يرو الترمذى فى الباب إلا ما هو ضعيف وساقط فأخرج فيه حديث ابن عباس رضى الله عنهما من طريق جابر عن مجاهد، وجابر هو ابن يزيد الجعفى وسيأتى الكلام فيه قريباً . ومن ههنا قال بعض الحفاظ فيه : إن من عادته ربما يخرج من الأحاديث فى الأبواب ما لا يخرجه غيره ويكون غرضه بذلك الإخبار والاطلاع بذلك الحديث، قاله الشيخ، ولعله بشير إلى ما قاله الحافظ أبو الفضل المقدسى حيث قال فى "شروط الأئمة الستة": وكان من طریقته - أی التر مذى رحمه الله - أن يترجم الباب الذى فيه حديث مشهور عن مصمابی قدصح الطريق إليه، وأخرج منے حديثه فی الکتب الصحاح؛ فیورد فى الهاب ذلك الحكم من حديث صحابى آخر لم يخرجوه من حديثه ، ولا يكون الطريق إليه کالطريق إلى الأول؛ إلاأن الحکم صحیح ثم يتبعه بأن يقول: وفىالهاب عن فلان وفلان ، وبعد جماعة فيهم ذلك الصحابى المشهور وأكثر ، وقلما يسلك هذه الطريقة إلا فى أبواب متعددة اهـ. والأحاديث التى أشار إليها فى الباب قد أخرجها المدر العينى فى "العمدة" (٢-٦٣) ما عدا حديث ابن مسعود وثوبان، وأخرج أيضاً عن جابر وأبى بن كعب ، ثم لأبى هريرة وكذا لأبى سعيد أحاديث حدة فى الباب، انظر "العمدة" و"التلخيص" (ص-٧٧) و"ز وائد الهيثمى" (١-٣٢٥ إلى ٣٢٨) ولم أجد رواية عبد الله وثوبان فى هذه المصادر، ولم أوغل فى طلبهما فإن محل ذلك تأليفى "لب اللباب فيما بقول الترمذى وفى الباب" قوله : وجابر بن يزيد الجعفى ضعفوه . جابر الجعفى هذا اختلف فيه أقوال المحدثين اختلافاً كثيراً ، وعن أبى حنيفة رحمه اللّه قال : ما رأيت أفضل ٢٢٧ بيان أقوال أئمة الجرح فى جابر بن يزيد الجعفى يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدى. قال أبوعيسى : سمعت الجارود يقول : من عطاء بن أبي رباح ولا أكذب من جابر الجعفى ، ما أتيت بشى الاجاءنى فيه بحديث ، وقول أبى حنيفة هذه رواها الترمذى فى نسخة من الحمانى وهو أبو يحيى جرير بن يحى الحمانى، وروايته عنه سماعاً حكاها الذهبى فى "ميزانه" (١ - ١٧٦) وابن حجر فى "تهذيهه" (٢ - ٤٨) بألفاظ متقاربة. وذكرها الشيخ على القارى فى "شرح مسند أبى حنيفة" عن كتاب العلل للترمذى بإسناده عن محمد بن غيلان عن جرير بن يحيى الحمانى قال : سمعت أبا حنيفة الخ ، فذكرها. ثم إن سفيان الثورى وشعبة ووكيعاً كلهم ممن وثق الجعنى فقال الثورى: ما رأيت أورع منه فى الحديث . وقال شعبة : صدوق فى الحديث. و قال وکبع : مها شککتم فى شئ فلا تشكوا فى أن جابر الجعفى ثقة ، حدثنا عنه مسعر وسفيان وشعبة وحسن بن صالح كما فى "الميزان" و"التهذيب». و من ههنا تبين أن ما حكاه الترمذى عن وكيع قوله : "لو لا جابر الجعنى لكان أهل الكوفة بغير حديث" الخ ليس تضعيفاً له ، وإنما هو إجلال له ومبالغة فى الثناء عليه أفاده شيخنا رحمه الله. وقال أيضاً: وعن أحمد فى "سنن الدار قطنى" أنه متهم فى رأیه دون روايته اهـ. وقال الشيخ: إن أبا محمد الجوينى أ كفره، والجوینی هو أبو محمد عبد اللّه النيسابورى المتوفى سنة ٤٣٧ ٨ والد أبى المعالى إمام الحرمين شيخ الغزالى . أقول: ولم أقف على مأخذه ولاعلى من حكاه، ولعل ذلك الإكفار لأجل أنه کان یؤمن ہالر جعة مستدلاً پقوله تعالى: ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى ). وأنت تعلم أن الآية فى إخوة يوسف ، انظر " الميزان" و "التهذيب". وقال زائدة: كان جابر كذاباً ليس بشئ. وقيل: إنه كان يهيج به مرة فى السنة مرة - أى الصفراء - فيهذى ويخلط فى الكلام . قال الشيخ: فلعل ما حكى عنه كان فى مثل ذلك الوقت . قال الشيخ : وظنى أنهم يطلقون الكاذب فيمن أخطأ مرة والكذاب فيمن أخطأ مراراً، ومن لم يجرب ٢٢٨ معارف السنن ج - ٢ سمعك وكيعاً يقول : أولا جابر الجعفى لكان أهل الكوفة بغير حديث، ولولا الفن يقع فى ضلال من أمثال هذه الكلمات . قال الشيخ : وربما يكون سبب چرحه ما حکی عنه أنه کان یقول : عندى خمسون ألف باب من العلم ما حدث به أحد (كما حكاه فى " التهذيب" عن سلام بن أبي مطيع ) ولكن مثل هذا لا يصلح سبباً لجرحه وكونه كذاباً، فكان السلف من المحدثين يحفظون ذخائر من الأحاديث ، فهذا أحمد بن حنبل قيل : كان يحفظ ألف ألف حديث بأسانيده. قال الراقم : ونظائر حفظ المحدثين من قنادة والزهرى والأوزاعى وإسماق ابن راهويه والبخارى وغيرهم مما هو مسجل فى كتب الرجال والطبقات والتاريخ لا ينكرها إلا موسوس أو مجنون؛ فمثل هذا لا يصلح حجة الجرح. وقيل : كان يؤمن بالرجعة . قال الشيخ : ويمكن أن يتأول هذا فإن عمر حين نوفى رسول اللّه فَلٍ قال: والله ما مات رسول اللّه عَّ، وقال: والله ما كان يقع فى نفسى ذلك وليبعثنه اللّه فليقطعن أبدى رجال وأرجلهم الخ . حتى جاء أبوبكر فخطب كما فى " الصحيح" من حديث عائشة فى المناقب . وقيل : كان صاحب نيرنجات وشعبذات فكان يأتى بفاكهة وفتاء فى غير موسمه ، كما حكاه فى " التهذيب" عن ابن قتيبة فى "مشكله". قال الشيخ: وهذا أيضاً لا يصلح جرحاً إذ يمكن حمله على محمل حسن ، يريد أن يكون كرامة كما وقع لسيدتنا مريم عليها السلام كما حكاه الله سبحانه فى التنزيل العزيز. قال الراقم: ليس غرض الشيخ الذب عنه وتوثيقه أو ترجيح تعديله على جرحه فأئمة الرجال أعرف بحاله والأمر إليهم ؛ ولكنما الشيخ رحمه اللّه قد نبه على أن تلك الكلمات فى حقه فقط ليست كافية فى جر حه وهؤلاء ربما يجرحون رجلاً بكايات مأثورة عن الأئمة، ولا تكون صريحة فى الجرح، والراجح عنده ضعفه كما سمعته صريحاً، وكما ذكره فى كتاب " فصل الخطاب فى مسألة أم الكتاب" ، ويكاد يكون انقول الوسط فيه قول الحافظ ابن حجر فى " التقريب": ضعيف رافضى اهـ. ٢٢٩ بيان اختصاص المحدثين بقوة الحفظ - وكثرة الحديث فى كوفة حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه . قنبيه كثيرمن الناس يتذرعون بكلمات الجرح فى بعض الأئمة وطائفةمن رجال الحديث إلى أن يشفوا غيظ قلوبهم الكامن نحورجال الدين ثم لما سمعوا خوارق حافظتهم المحيرة أخذوا يستهزءون ويسخرون ولكنه جهل فاضح فإنهم يقيسون أولئك الأعلام على أنفسهم، وقياس العهد الغابر على الحاضر فى الحفظ والضبط والإتقان تكذيب لمتواترت التاريخ . علا أن تفاوت الناس فى بلد واحد ، و تفاوت الرجال فى بلاد مختلفة عظيم جداً كما هو اليوم مشاهد. فإنكار هذه الحقائق الملموسة والوقائع الثابتة كما يتعلل به الملاحدة إلى إنكار الروايات الحديثية ويتذرعون به إلى إنكار السنة عواء وهراء. ولاغرو إذا اختار الله قوماً لحفظ دينه آثرهم بحافظة خارقة . ثم إن لكل قوم خصائص أورثتهم البيئة وجو البلاد وإن الغرام بشئ والمراس بفن يصبح سبباً لتقوية الحفظ بما يتعلق بذلك الموضوع ، فاقرأ حال حافظة العرب العرباء فى كتب الأدب و التاريخ لكى يتجلى لك الأمر ثم شغفهم المفرط بحفظ آثار الرسول حَالٍّ و محبتهم البالغة معه عَخُلّ كل ذلك أورثتهم خوارق فى مجال الحفظ والضبط. وبالجملة لا يستبعد ذلك من أطال قراءته لكتب الطبقات والتاريخ وطالك مزاولته بأحاديث الرجال وعرف رجالها حق المعرفة . والله الموفق لكل سعادة وحسنى . تنبيه آخر: قول وكيع: لو لا جابر الجعفى لكان أهل الكوفة بغير حديث الخ. تقدم آنفاً أنه مبالغة فى شأن حديث جابر لا الطعن فى تقليل حديث الكوفة، ووكيع نفسه هو إمام المسلمين وأكثر حديثه من أهل الكوفة من غير جابر، ويحدثنا الرامهرمزى فى "المحدث الفاصل" بإسناده عن عفان بن مسلم البصرى - شيخ أحمد وإسحاق والهخاری- يقول: وسمع قوماً يقولون نسخنا کتب فلان ونسخنا کتب فلان ، ٢٣٠ معارف السنن ج - ٢ ( باب ما جاء أن الامام ضامن والمؤذن مؤتمن ) حدثنا هناد ثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه عَ لّمَ: ((الإمام ضامن والمؤذن. وتمن اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين)). قال أبوعيسى : وفى الباب عن عائشة وسهل بن سعد و عقبة بن عامر . حديث أبى هريرة رواه سفيان الثورى وحفص بن غياث فسمعته يقول: نرى هذا الضرب من الناس لا يفلحون ، كنا نأتى هذا نسمع منه ما ليس عند هذا ، ونسمع من هذا ما ليس عند هذا ؛ فقدمنا الكوفة فأقنا أربعة أشهر ، ولو أردنا أن نكتب مائة ألف حديث لكتبناها فماكتبنا إلا قدر خمسين ألف حديث ، وما رضينا إلا بالإملاء إلا شريكاً فإنه أبى علينا آه . انظر " تقدمة نصب الراية" للشيخ محمد زاهد الكوثرى لمزية الكوفة فى ذلك العصر على غيرها فى الحديث والفقه . -: باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤثم :- حديث الباب يشتمل على مسائل كثيرة فقهية الحنفية خلافاً للشافعية ، و أما الشافعية فهم يجيبون عن الحديث لدلالة الحديث على خلاف مسائلهم فيقولون : الضامن من ضمن من باب سمع معناه رعى ، فالضامن الراعى ، والإمام يرعى عدد ركعات الصلاة، يقول الخطابى فى "معالم السنن" (١- ١٥٦): قال أهل اللغة: الضامن فى كلام العرب معناه الراعى، والضمان معناه الرعاية ، قال الشاعر : رعاك ضمان الله يا أم مالك ولله أن يشقيك أغنى وأوسع والإمام ضامن من أنه بحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم الخ . و مذهبهم : أن صلاة الإمام إذا ظهرت فسادها فصلاة المقتدى صحيحة لا نجب عليه الإ عادة لأن فساد صلاة الإمام غير مؤثر فى فساد صلاة المقتدى. قال ٢٣١ مسائل القدوة عند الإمام الشافعى وغير واحد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي حَ ل}. وروى أسهاط بن محمد عن الأعمش قال : حدثث عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى عَّجُلٍ، وروى نافع بن سابان عن محمد بن أبى صالح عن أبيه عن عائشة عن النبى ◌َّ ◌َّ هذا الحديث. قال أبوعيسى: وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبى صالح عن أبى هريرة أصح من حديث أبى صالح عن عائشة . الشافعى فى "الأم" (١ - ١٤٨) فى إمامة الجنب: فمن صلى خلف رجل ثم علم أن إمامه كان جنباً أو على غير وضوء ، وإن كانت امرأة أمك نساء ثم علمن أنها كانت حائضاً أجزأت المأمومين من الرجال والنساء صلاتهم و أعاد الإمام صلاته . ولو علم المأمومون من قبل أن يدخلوا فى الصلاة أنه على غير وضوء ثم صلوا معه لم تجزهم صلاتهم لأنهم صلوا بصلاة من لانجوز له الصلاة عالمين ، ولو دخلوا فى الصلاة غير عالمين أنه على غير طهارة وعلموا قبل أن يكملوا الصلاة أنه على غير طهارة كان عليهم أن يتموا لأنفسهم وينوون الخروج من إمامته مع علمهم فتجوز صلاتهم. وقال فى (١ - ١٥٤): وإن صلى به الإمام شيئاً من الصلاة ثم خرج المأموم من الإمام بغير قطع من الإمام للصلاة ولا عذر المأموم كرهت له ذلك وأحببت أن يستأنف احتياطاً ، فإن بنى على صلاة لنفسه منفرداً لم يبن لى أن يعيد الصلاة. وقال فى (١ - ١٥٥): وهكذا لو استأخر الإمام من غير حدث وتقدم غيره أجزأت من خلفه صلاتهم، وأختار أن لا يفعل هذا الإمام وليس أحد فى هذا كرسول الله حَ ال ..... ولو أن إماماً كبر .... ولم يركع حتى ذكر أنه على غير وَسيرُ ظهارة كان مخرجه أو وضوءه أو غسله قريباً ، فلا بأس أن يقف الناس فى صلاتهم حتى يتوضأ ويرجع ويستأنف وبتمون هم لأنفسهم الخ . وكل هذه المسائل من فروع القدوة عند الإمام الشافعى فمذههه أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام حتى إن من كبر قبل إمامه فصلاته تامة، وسائر الفقهاء لا يجيزون 14 ٢٣٢ معارف السنع ج - ٢ قال أبو عیسی: وسمعت محمداً بقول : حديث أبى صالح عن عائشة أُصح، وذکر عن على بن المدینی أنه لم يثبت حديث اب صالح عن أبى هريرة، ولا حدیث أبى صالح عن عائشة فى هذا . ذلك كما يقوله ابن بطال كما حكاه المدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٧٤٠) ومتابعة الإمام عنده فى الأفعال الظاهرة دون الصحة والفساد كما حكاه الهدر العينى (٢ - ٧٤٨) عن النووى، وراجع بعض تفصيله فى " العمدة" ( ٢ - ٧٦٢): حتى قال بعضهم: إن المقتدى أو شاهد أن الإمام ترك ركناً من أركان الصلاة فصلاة المقتدى جائزة کما فی " فتح البارى" (٢ - ١٥٨ ) فی ( ہاب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه ) وقال : وهو وجه عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أونائبه، والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن علم واجباً اهـ. وذكره مختصراً فى (٢ - ١٤٩). وبالجملة فهذه مسائلهم وفروعهم كلها مخالف حديث الباب . وأما نحن فنقول : إن الضمان فى الحديث هو الكفالة، وهذا المعنى هو المعروف فى اللغة السائر فى كلامهم وأيضاً ضمن الشئ أى تضمنه واحتواه ، ومنه حديث نهى عن بيع المضامين والملاقیح ، وهذا أيضاً قريب من تفريعات الحنفية بل أقرب وتكاد تكون كتب اللغة ومعاجم الغريب متطابقة على هذين المعنيين ، انظر " القاموس" (٤ - ٢٤٣) و " المصباح" (٢ - ١٢) و " النهاية" (٣ - ٢٩). ومعنى الرعاية هناليس إلا تطبيقاً له على المذهب ، فكأنه سرى التفقه إلى اللغة . وأما الشعر الذى استدل به الخطابى فى " معالمه" فليس نصاً فى ذلك بل معنى الكفالة: ، أظهر جداً. ومن ملحقات هذه المسألة مسألة القراءة خلف الإمام فالإمام يتكفل لهم قراءتها عند الحنفية وعند الشافى كل فيه ولى نفسه ، انظر "فصل الخطاب" (ص - ٨٤) للشيخ رحمه الله، وسيأتى إن شاءالله بعض تفصيله. فى موضعه والله الموفق . فالإمام ضامن أى يتكفل لهم صلاتهم فيسرى فساد ٢٣٣ بحث نيابة الإمام عن المقتدى فى القراءة صلاته إلى صلاتهم فجعلوا الحديث دليلاً كذلك فى ترك قراءة الفاتحة خلف الإمام ، وخص بعض الحنفية الكفالة والنيابة بالقول - وعليه أن يخص ذلك بقراءة بعض دون بعض؛ فإنه يشترك المقتدى مع الإمام فى سائر الأقوال ما عدا القراءة وانظر سر ذلك وحكمته فى "توثيق الكلام" للامام محمد قاسم النانونوى رحمه الله - دون الأفعال فإن الأفعال يؤديها المقتدى بنفسه، وكان سهل بن سعد الساعدى لايؤم وكان يحترز عن الإمامة وكان يقول: الإمام ضامن كما فى رواية. قال الشيخ: وغانى أن الرواية ثابتة ففهم من الحديث ما فهمه الحنفية. أقول: ورواية سهل هذه هى التى أشار إليه الترمذى فى الباب أخرجها ابن ماجه فى " سلنه" (ص - ٧٠) (باب من أحق بالإمامة ) والحاكم فى " المستدرك" (١ - ٢١٦) كلاهما من طريق عبد الحميد بن سليمان عن أبى حازم قال : كان سهل بن سعد الساعدى يقدم فتيان قومه يصاون بهم ، فقيل : تفعل ذلك ولك من القدم مالك؟ قال: إنى سمعت رسول اللّه عٍَّ يقول: الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم وإن أساء يعنى فعليه ولا عابهم ، واللفظ لابن ماجه . قال الحاكم : وهذا حديث صحيح على شرط "مسلم" ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وأقره الذهبي فى " تلخيصه " فقال: على شرط " مسلم". فالرواية هكذا صحيحة ثابتة بلاريب . قال الراقم : وكذلك فهم منه ما فهمه الحنفية عقبة ابن عامر الجهنى عند ابن ماجه أنه - أى أبا على الهمدانى - خرج فى سفينة فيه عقبة بن عامر الجهنى فحانث صلاة من الصلوات فأمرناه أن يؤمنا وقلنا أنك أحقنا بذلك أنت صاحب رسول اللّه بَ الج فأنى فقال: إنى سمعت رسول اللّه عَله يقول: ((من أم الناس فأصاب فالصلاة له ولهم ومن انتقص من ذلك فعليه ولا عليهم )) . وهنا وإن لم يستدل باللفظ المذ کور فى رواية سهل ولکے يؤدى معناه. وأخرج الطبرانى فى " الأوسط" من حديث ابن عمر: ((من أم قوم. ( ٢ - ٣٠) ٢٣٤ معارف السنن ج - ٢ فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسئول لما ضمن وإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينتقص من أجورهم شئى وما كان من نقص فهو عليه)). ذكره الزبيدى فى "الاتحاف" (٣ - ١٧٣) وأخرجه الهيثمى فى "الزوائد" (٢ - ٦٦) قال: وفيه معارك بن عهاد ضعفه أحمد والبخارى وأبو زرعة والدارقطنى، وذكره ابن حيان فى الثقات اهـ. قال الراقم : ويكفى للاستشهاد والمتابعة مثله. وفى "قوت القلوب" لأبى طالب المكى (٤-١٠٧): وقد كان بعض الورعين ينزع عن الامامة لما فيها ولما على الامام من ثقلها وتحملها . وكانوا يختارون الأذان على الإمامة، وفى (٤ - ١١٣): وكان السلف يكرهون أربعاً ويتدافعونها عنهم: الإمامة ، والفتيا ، والوصية ، والوديعة . وقال بعضهم : ما أحب إلى من الصلاة فى جماعة وأكون مأموماً فاكفى سهوها ويتحمل غيرى ثقلها الخ. وحكاها الزبيدى أيضاً فى " الاتحاف" (٣ - ١٧٢ و ١٧٣). فهذا كله من الأدلة الناهضة على أن معنى الضمان هو الذى اختاره الحنفية لاما قاله الشافعية ، فيكون الحديث حجة الحنفية فى مسائل القدوة ومؤيداً لمعنى حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)). ثم إنه تعرض المصنف رحمه الله إلى إسقاط حديث الباب حيث ذكر عن على بن المدينى أنه لم يثبت حديث أبى هريرة الخ . وحاصل كلام الترمذى : أن الحديث روى من طريق أبي صالح عن أبى هريرة ، ومنه عن عائشة ، فاختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: فرجح أبو زرعة الأول ، والبخارى الثانى ، وأسقط ابن المدينى كليهما . ثم لهم كلام فى رواية الأعمش عن أبى صالح هل هى بواسطة أو بغيرها ؟ وغيرها من أبحاث إسنادية ما يؤول الأمر إلى أئمة الفن وهم أحق بذلك، ويروى عن أبى صالح الأعمش كما هنا . ويروى عنه ابنه سهيل عند أحمد وغيره، ومحمد بن أبى صالح ابنه يروى عنه كما علقه الترمذى، ثم جرى الكلام هل لأبى صالح ابن غير سهل وعماد أم لا؟ انظر " علل ابن ٢٣٥ بقية بحث توثيق حديث : الأمام ضامع - والدعاء بعد الأذان -: باب ما يقول إذا أذن المؤذن :- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى ذا معن نا مالك ح وثنا قتيبة عن مالك أبى حاتم" (١ - ٨١) وقد صحمح الحديثين جميعاً أى حديث أبى هريرة وعائشة ابن حيان ثم قال : وقد سمع أبو صالح هذين الحديثين من عائشة وأبى هريرة جميعاً ، حكاه ابن حجر فى " التلخيص" ( ص - ٧٧ ). وفى الباب حديث أمامة عند أحمد كما فى "التلخيص" واسناده حسن كما فى "الآغاف" عن العراق (٣ - ١٧٣). وقال الهيثمى: رجاله موثوقون ، وفيه حديث واثلة عند الطبرانى فى " الكبير" فى " زوائد الهيثمى" (٢-٢)، وقال ابن عبد الهادى فى " تنقيح التحقيق" كما حكاه الحافظ فى " التلخيص" (ص - ٧٧) أنه أخرج مسلم فى " صحيحه" بهذا الإسناد نحواً من أربعة عشر حديثاً، رواية سهيل عن أبيه أبى صالح لا رواية الأعمش عن أبى صالح والله أعلم . -: باب ما يقول إذا أذن المؤذن :- ثبتت أذ كار وأدعية أثناء التأذين وبعده، أنظر " الحصن الحصين" للجزرى و " فتح القدير" (١ - ١٧٤)، وثبتت إجابة الأذان فى السکدات فى ثنابا الأذان يدل عليه حديث عمر الفاروق عند " مسلم" ، وأصرح منه حديث أم حهيبة عند النسائى: ((إنه ◌َّ كان يقول كما يقول المؤذن حتى بسكك)). ثم فى " الصحیحین" وهو حديث الهاب من رواية مالك عن الزهرى عن عطاء الليثى على أبى سعيد، ورواها مالك فى " الموطأ" وأحمد فى " مسنده". وأصحاب الأمهات الست، وظاهره: أن يقول مثل قوله فى جميع الكلمات ، قاله الحافظ وغيره . فيقول مثل ما يقول المؤذن فيكون جواب الحبعلتين ٢٣٦ معارف السنى ج - ٢ عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى سعيد قال قال رسول اللّه عَلجارٍ: أيضاً بمثلها غير أنه فى رواية أخرى جوابها بالحوقلة واختاروها للعمل فإنها رواية مفسرة وهى رواية معاوية فى الصحيح . وكذا رواية عمرفى "صحيح مسلم ": أن يقول السامع: "لاحول ولا قوة إلا بالله" عند قول المؤذن: "حى على الصلاة" و"حى على الفلاح" وفيه أيضاً عن الحارث بن نوفل وأبى رافع عند الطبرانى وغيره و عن أنس عند البزار وغيره كما فى " فتح البارى" (٢ - ٧٧) و "زوائد الهيثمى" (١ - ٣٣١). ثم مذاهب العلماء فى ذلك: فقال النخعى والشافعى وأحمد - فى رواية - ومالك ـ فی رواية -: بنهغی لمن سمع الأذان أن يقول کما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه، وهو مذهب أهل الظاهر أيضاً، وقال الثورى وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد فى الأصح ومالك فى رواية : يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلافى الحيعلتين فإنه يقول فيها : " لا حول ولاقوة إلا بالله" واحتجوا بحديث مسلم عن عمر، كذا فى "العمدة" (٢ - ٢٣٨)، ولم أر هذا التفصيل عند غيره، وجعل فى " فتح البارى" هذا الأخير مذهب الجمهور، قال : وقال ابن المنذر : يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح ، فيقول تارة كذا وزارة كذا اهـ. وقول الشافعى فى "الأم" وكذا فى " شرح المهذب" وغيره. هو استثناء الحيلتين . فى ذلك واجابتها بالحوقلة، وكذلك يفهم الاختيار . . كلام ابن حزم فى "المحلى" (٣ - ١٤٨ و ١٤٩). وذكر ابن رشد فى "البداية" الاختلاف اجمالاً، وجعل مذهب مالك الأخير جوابها بالحوقلة، وقال طائفة بالجمع بينهما ، واختاره الشيخ ابن الحمام حيث قال فى "الفتح" (١ - ١٧٤): وقد رأينا مشائخ السلوك من كان يجمع بينهما فيدعو نفسه ثم يتبرأ من الحول والقوة ليعمل بالحديثين. وساق قبله حديث أبى أمامة عند أبى يعلى وفيه : " وإذا قال حى على الصلاة قال: حى على الصلاة وإذا قال ٢٣٧ يقية بحث الدعاء بعد الأذان (((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)). وفى الباب عن أبى رافع وأبى هريرة حى على الفلاح قال: حى على الفلاح الح " وأقره فى "البحر" و"النهر" وهو مذهب الشيخ الأكبر فى " فتوحاته" كما قاله ابن عابدين. قال الشيخ : وفرض الشارع هو اختيار أحدهما لا الجمع بينهما فتارة يجيب كذا وتارة أخرى يجيب كذا، وسمعت الشيخ رحمه الله يقول: عملت بالجمع منها نحو خمسة عشر عاما ثم ظهرلى أن غرض الشارع هو اختيار أحدهما لا الجمع بينهما فتركت الجمع اهـ ، وفى بعض الروايات جواب الشهادتين بقوله : وأنا أشهد. وفى "فتح البارى" فى الجمعة (باب ما يجب الإمام على المنبر إذا سمع النداء) (٢ - ٣٢٩) وإن قول المجيب و"أنا كذلك" ونحوه يكفى فى إجابة المؤذن اهـ. ويرده ما فى النسائى من حديث أبى أمامة بن سهل بن حنيف (١ - ١٠٩) (باب القول مثل ما يتشهد المؤذن) وفيه ! فقال أشهد أن لا إله إلا الله فتشهد اثنتين الخ فالقول بالشهادتين فيه منصوص، وكان الحافظ اعتمد على ظاهر لفظ البخارى فى " الصحيح" فى (باب ما يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء) من كتاب الجمعة. وقد حكى الحافظ فى "الفتح" (٢ - ٧٦ و ٧٧) روايات مختلفة فى كلمات الاجابة، وكذا البدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٦٣٧) فليراجعها من شاء. ومن الأذكار: الصلاة على النبى عَ لّ بعد الفراغ من الأذان وفيه حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم وغيره مرفوعاً: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على واحدةً صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا اللهُ لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنهغى إلا لعهد من عباد الله وأرجو أن أكون هو فمن سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة)). ثم الأفضل فى الصلاة مطلقاً هو صلاة التشهد وهو المختار كما قاله ابن القيم فى "الهدى" وانظر الهدى والتحقيق فى هذا الموضوع " القول البديع فى الصلاة على الحبيب الشفيع" ٢٣٨ معارف السنن ج - ٢ وأم حبيبة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ربيعة وعائشة ومعاذ بن أنس ومعاوية . السخاوى ( مطبوع بالهند) . ومن جملة الأذكار الواردة فى الباب ما فى حديث الباب . ومنها حديث الوسيلة وهى: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذى وعدته))، رواها البخارى فى "الصحيح" من حديث جابر مرفوعاً. وزيادة: ((والدرجة الرفيعة)) ليس لها أصل كما قال الحافظ أ) " التلخيص" (ص - ٧٨): وليس فى شىء من طرقه ذكر: ((الدرجة الرفيعة)). وقال السخاوى فى "المقاصد الحسنة": وزيادة ((والدرجة الرفيعة)) كما يفعله من لا خبرة له بالسنة لا أصل لها اهـ. حكاه الشهاب الخفاجى فى "شرح الشفاء" وحكاه غيره كذا قال ابن حجر المكى فى "شرح المنهاج" كما حكاه ابن عابدين. قال الراقم : وردت هذه الزيادة عند ابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (ص - ٣٣ و ٣٤ المطبوع بدائرة المعارف) من طريق النسائى عن عمرو بن منصور عن على بن عياش الخ ، ولكن النسائى نفسه فى " سلنه" رواه عن عمرو بن منصور ولم يذكرها والله أعلم. فليراجع نسخة مخطوطة صيحة من "عمل اليوم والليلة" حتى يتبين الأمر، وذكره الشاه ولى الله فى " الحجة البالغة" وهو متثبت فى النقل. ومعناه ورد فى روايات أخرى فى " الحص" الجزرى و"عمل اليوم والليلة" لا بن السنى و "كتاب الدعاء" الطبرانى وغيرها. وزيادة قوله: ((إنك لا تخلف الميعاد)) ثابتة فى " السنن الكبرى" البيهقى بسند قوى حكاه البدر العينى فى " العمدة " والشهاب العسقلانى فى "الفتح" و "التلخيص" وابن الهام فى " الفتح" وهو فى "السنن الكبرى" المطبوعة (٤١٠١) قال: ورواه البخارى. قال الشيخ: وهو بالنسبة إلى أصل الحديث لا لزيادة ؛ أو بالنسبة إلى الزيادة أيضاً ، وهو فى البخارى فى نسخة الكشميهنى. وأما زيادة : ((وارزقنا شفاعته)) فلا أصل لها ٢٣٩ بحث الإجابة بعد الأذان قولاً وفعلاً قال أبو عیسی : حدیث أبی سعید حديث حسن صحيح . وهكذا روى معمر أيضاً، وكذا لم يثبت فى شئ من طرقه زيادة: ((يا أرحم الراحمين)). قاله فى "التلخيص". والوسيلة منزلة فى الجنة كما تقدم فى حديث " مسلم" وغيره عن "عبد الله بن عمرو" لا " ابن عمر" كما وقع فى " فتح البارى " و "فتح القدير" ولعله خطأ مطبعى فقط الواو. ونحوه البزار عى أبى هريرة كما فى " فتح البارى". فالغرض من الدعاء أن الفائدة ترجع فيه إلى الداعِى دون النبى معٍَّ. كذا أفاده الشيخ. وأما جواب الأذان: فهو مستحب عند الحنفية وغيرهم ونسب إلى البعض وجوبه ، قال فى" فتح القدير " (١١ - ١٧٣): أما الاجابة فظاهر "الخلاصة" و " الفتاوى " وجوبها . وقول الحلوانى: الإجابة بالقدم فلو أجابه بلسانه ولم يمش لا يكون مجيباً، ولو كان فى المسجد فليس عليه أن يحيب باللسان . قال : وحاصله : نفى وجوب الاجابة باللسان، وبه صرح جماعة وإنه مستحب الخ . قال ابن عابدين بعد بحث طويل : والذى ينهفى تحريره فى هذا المحل أن الاجابة باللسان مستخبة ، وأن الاجابة بالقدم واجبة إن لزم من تركها تفويت الجماعة وإلا بأن أمكنه إقامتها بجماعة ثانية فى المسجد أو فى بيته لاتجب بل تستحب مراعاة لأول الوقت والجماعة الكثيرة فى المسجد بلا تكرار هذا ما ظهر لى اهـ. فإن قيل : إن الأذان سنة فكيف جوابه واجباً ؟ قلنا : مثل سلام التحية، إنه سنة وجوابه واجب، وقيل : الواجب عنده الإجابة بالقدم وبالفعل لا بالقول، وأما مرن فاته جواب الأذان فهل يجيب بعد الفراغ أم لا؟ فتردد فيه النووى وصاحب "البحر"، فقيل: يجيب إن لم يكن الفصل طويلاً كذا اختاره فى " البحر". (١ - ٢٦٠) وابن حجر المكى فى "شرح المنهاج" والنووى فى " شرح المهذب" ( ٣ - ١٢٠). قوله: وهكذا روى معمر وغير واحد الخ. قال البدر العينى فى "العمدة" ٢٤٠ معارف السنن ج - ٢ وغير واحد عن الزهرى مثل حديث مالك، وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النى وَإِ﴾ ، ورواية مالك أصح (باب ما جاء فى كراهية أن بأخذ المؤذن على الاذان أجرأ) حدثنا هناد نا أبو زبيد عن أشعث عن الحسن على عثمان بن أبي العاص (٢ - ٦٣٤ و ٦٣٥): واختلف على الزهرى فى اسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضاً ولكنه اختلاف لا يقدح فى صحته فرواه عبد الرحمن ابن اسماق عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه ، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داؤد والترمذى: حديث مالك ومن تابعه أصح، ورواه أيضاً يحيى بن سعيد القطان عن مالك عن الزهرى عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد فى "مسنده" عنه، وقال الدارقطنى: إنه خطأ والصواب الرواية الأولى اهـ. ومثله فى "الفتح" (٢ - ٧٤). -: باب ما جاء فى كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً :- أخذ الأجرة بالأذان وغيره ، المسألة خلافية قديمة بين الأئمة الأربعة ، فقول أبى حنيفة وأصحابه وأحمد : عدم الجواز، وقول مالك والشافعى : الجواز، قال ابن قدامة فى" المغني" (١ - ٤٣٠): ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان فى ظاهر المذهب ، وكرهه القاسم بن عبد الرحمن والأوزاعى و أصحاب الرأى وابن المنذر آهـ. وهو أحد الوجوه الثلاثة عند الشافعية، و اختاره أبو حامد وصاحب " الحاوى" والقفال، وصصحه المحاملى والبنديجى و البغوى وغيرهم كما فى " شرح المهذب" (٣ - ١٢٧) والوجه الأول عندهم الجواز، والثالث الجواز للإمام باعطاء الأجر دون آحاد الناس كما فى " شرح المهذب» وفى " العمدة" (٥ - ٦٤٧) وقد اختلف العلماء فى أخذ الأجر