النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ تحقيق الحبرة وبحث لبس الأحمر حبرة. قال أبو عيسى: حديث أبى جحيفة حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن اصبعيه فى أذنيه فى الأذان . وقال بعض أهل وهى من برود اليمن، جمعها حلل. والحلة الحمراء فى حديث الباب كانت فيها خطوط حمر مع السود كما قال ابن القيم فى "الهدى" قال : وغلط من ظل أنها كانت حمراء بحتاً لا يخالطها غيرها الخ . ورده الشهاب المكى قال : وما قاله هو الغلط لأن حمل الحلة على ما ذكر لا يشهد له لغة ولاشرع الخ . انظر " شرح المواهب" (٥ - ٢٣). ويؤيد ابن القيم لفظ " الحبرة"، وهى ما كان موشياً مخططاً من برود اليمن، كذا فى " النهاية"، والحبرة بوزن العنية، وجمعها حبروحبرات مثل عبر وعبرات . وفى حديث أنس فى "الصحيح" (٢ - ٨٦٥) (من اللباس): ((كان أحب الثباب إلى رسول اللّه عَلم أن يلبسها الخبرة)) وفى حديث عائشة فى " الصحيح": ((إن رسول اللّه حَخالٍ حين توفى سجی ببرد حبرة)). وأيضاً روى أبوداؤد فى " سننه" (فى اللباس ) - (باب الجمرة ) ، واختلف الرواة فى اللفظ فقال بعضهم : مورداً، وقال بعضهم : معصفراً، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ((رآنى رسول اللّه ◌َا﴾ وعلى ثوب مصبوغ بعصفر مورداً فقال : ١٠ هذا؟ فانطلقت فأحرقته . قال: أفلا كسوته بعض أهلك)). وأما لبس الثوب الأحمر القافى للرجال فصنف الشرنبلالى فيه رسالة سماها " تحفة الأكمل والهام المصدر لهيان جواز ليس الأحمر " وذكر فيها ثمانية أقوال فى المسألة فقيل: يستحب ، وقيل : محرم ورجح فيها الجواز بل الاستحهاب ، وتعقبه ابن عابدين فى "رد المحتار" وقال : ولكن جل الكتب على الكراهة " كالسراج" و" المحيط" و"الاختيار" و " المنتقى" و"الذخيرة" وغيرها، وبه أفتى العلامة قاسم. وفى " الحاوى الزاهدى": ولا يكره فى الرأس إجماعاً، راجع "رد المحتار" (٥ - ٢٥٢ و ( ٢ - ٢٦ ) ٢٠٢ معارف السنن ج - ٢ العلم : وفى الإقامة أيضاً يدخل اصبعيه فى أذنيه ، وهو قول الأوزاعى وأبو جحيفة اسمه: وهب السرائى . ( باب ما جاء فى التثويب فى الفجر) حدثنا أحمد بن منيع نا أبو أحمد الزبيرى نا أبو اسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال قال: ((قال رسول اللّهَ حَلُّ : لا تثون فى شئ من الصلوات إلا فى صلاة الفجر)) . ٢٥٣). ثم رجع ابن عابدين الحرمة فى فتاواه " تنقيح الفتاوى الحامدية" فراجعها من أواخر الجزء الثانى . قال الراقم : وكنت قد جمعت الروايات فى النهى عن لبس الأحمر فبلغت إلى ما يقرب عشرين حديثاً ما بين صحيح و حسن ومتصل ومرسل ، وأقلها كراهة التحريم والله أعلم . والحافظ البدر العبنى أيضاً ذكر فى المسألة سبعة أقوال، وحمل النهى فى الأحاديث على الأحز الخالص ، وحمل الحلة الحمراء على ما كانت ذات خطوط حمر وغيرها ، فإن الحلل اليمانية غالباً تكون كذلك، انظر " العمدة" (١٠ - ٢٦١). قال شيخنا : إن المعصفر والمزعفر يكره تحريماً ، وأما الأحمر القانى فيكره تنزيهاً، وما فيه خطوط حمر فلبسه جائز، ويمكن أن يدعى استحبابه حيث لبسه عَيَّةٍ. قوله : وهب السواقى. هو وهب بن عبد الله السوائى، والسوائى - بضم السين المهملة وتخفيف الواو - نسبة إلى بنى سواءة بن عامر بن صعصعة من هوازن . ملخصاً من " الإصابة" و"القاموس" وغيرها. -: باب ما جاء فى التثويب فى الفجر :- التثويب إعلام بعد إعلام . والأصل فى التثويب: أن يجئ الرجل مستصرخاً فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمى الدعاء تثويباً لذلك ، وكل داع مثوب ، وقيل: إنما سمى تثويباً من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة ٢٠٣ بحث التثويب فى الأذان وفى الباب عن أبى محذورة . قال أبو عيسى : حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبى اسرائيل الملائى ، وأبواسرائيل لم يسمع هذا الحديث ، فى الحكم ابن عتيبة، قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة ، وأبو إسرائيل إسمه اسماعيل بن أبى إسحاق وليس بذلك القوى عند أهل الحديث . وقد اختلف أهل العلم فى تفسير التثريب فقال بعضهم : التثويب أن يقول فى أذان الفجر: إلى الصلاة، وأن المؤذن إذا قال : " حى على الصلاة" فقد دعاهم إليها ، وإذا قال بعدها : " الصلاة خير من النوم" فقد رجع إلى كلام معناه المهادرة إليها اهـ . كما فى " النهاية" و"شرح المهذب" و"شرح التقريب" للعراقى و " لسان العرب" الإفريقى. وقال الراغب فى " مفرداته". أصل الثوب رجوع الشئ إلى حالته الأولى التى كان عليها أو إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة وهى الحالة المشار إليها بقولهم: أول الفكرة آخر العمل .... قال: الثوب سمى بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التى قدرت له آهـ . والتثويب قسمان: أحدهما : زيادة " الصلاة خير من النوم" فى أذانه الفجر ، وثهت مرفوعاً كما فى حديث الباب ، ورواه بهذا الإسناد ابن ماجه فى ( باب السنة فى الأذان ) ولكن الحديث ضعيف كما قال الترمذى ، وفيه حديث آخر من طريق عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال عند البيهقى: ((أمرنى رسول اللّه عَ لّ أن لا أثوب إلا فى الفجر)). قال البيهقى: وعبد الرحمن لم يلق بلالاً. كذا فى " نصب الراية" (١ - ٢٧٩). وحديث آخر عند ابن خزيمة والدار قطنى والبيهقى عن أنس قال: ((من السنة إذا قال المؤذن فى أذان الفجر " حى على الفلاح" قال: "الصلاة خير من النره")) وصححه ابن السكن كما فى "التلخيص" (ص - ٧٥) وفيه حديث ابن عمر عند ابن ماجه والسراج والطبرانى والبيهقى بطرق متعددة، وثبت فى حديث أبى محذورة فى بعض طرقه عند أبى دائرد وغيره انظر " التلخيص" . ٢٠٤ معارف السنن ج - ٢ " الصلاة خير من النوم"، وهو قول ابن المبارك وأحمد. وقال اسمراق فى التثويب غير هذا، قال: هو شئ أحدثه الناس بعد النبى معَّ إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: " قد قامت الصلاة حى على الفلاح". وهذا الذى قال اسماق هو التثريب الذى كرهه أهل العلم والذى أحدثوه بعد النبى عٍَّ والذى فسر ابن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن فى صلاة الفجر : "الصلاة خير من النوم" فهو قول صحيح ويقال له التثوب أيضاً. وبالجملة فثبت من حديث بلال من طريقين ومن أحاديث أنس وابن عمر وأبى محذورة ، ومن العجيب أن الترمذى رحمه الله لم يشر إليها فى الباب على دأبه المعروف فى كتابه فليضف عليه ذلك فى الباب . وهو سنة عندنا فى الفجر كما هو فى كتب مذهبنا قاطبة ، وصرح الطحاوى بأنه مذهب أمتنا الثلاثة ، لا كما يقوله النووى فى " المجموع" (٣ - ٩٤): ولم يقل أبو حنيفة بالتشويب على هذا الوجه اهـ. وهو مذهب مالك والشافعى وأحمد والثورى وغيرهم ، وممن قال به عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن وابن سيرين والزهرى كما قاله النووى . ثم وجه إنكار النووى لعله ما روى عن علماء الكوفة فى معنى التثويب فى الفجر : " حى على الصلاة حى على الفلاح" مرتين بين الأذان و الإقامة ، وهذا إثبات أمر آخر لا إنكار أمر متفق ، وانظر تفصيل المسألة فى " الهداية" وشروحها . والآخر : قول " حى على الصلاة" بين الأذان والإقامة. قال محمد فى "الجامع الصغير": التثويب الذى يصنعه الناس بين الأذان والإقامة فى صلاة الفجر " حى على الصلاة حى على الفلاح" مرتين حسن اهـ. حكاه فى "الهدائع" (١ - ١٤٨). وقال الزيلغى فى "نصب الرأية": فقال أصحابنا: هو أن يقول بين الأذان والإقامة : " حى على الصلاة حى على الفلاح" مرتين الخ. وقال محمد فى "مؤطئه" بعد نقل أثر ابن عمر: فى زيادة "حى على خبر العمل" ٢٠٥ بقية بحث التثويب وهو الذى اختاره أهل العلم ورأوه. وروى عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول فى صلاة الفجر: " الصلاة خير من النوم". وروى عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلى فيه ، فئوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: أخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصل فيه . وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذى أحدثه الناس بعد. بعد "حى على الفلاح": قال محمد: "الصلاة خير من النوم" يكون ذلك فى نداء الصيح بعد الفراغ من النداء، ولا يجب أن يزاد فى النداء ما لم يكن منه انتهى. فدل هذا على أنه أنكر زيادة : " حى على خير العمل" لا "الصلاة خير من النوم" ، وربما يكون منشأ ما نسبه النووى إلى أبى حنيفة هذا القول والله أعلم. وبالجملة كتب المذهب ناطقة بالتثويب الأول وكذا بالثانى فى الفجر فقط دون بقية الصاوات خلافاً لما فى "الدر" وشرحه، حيث قال فى " الدر المختار" و شرحه : ويثوب بين الأذان والإقامة فى الكل للكل بما تعار فوه اهـ . قوله بما تعارفوه كتنحنح أو قامت قامت أو الصلاة الصلاة الخ . فالمخالفة فى أمرين فى تعميم الصلوات وفى تعميم لفظ التثويب، وإنما خصه محمد بالفجر وبلفظ مخصوص، نعم مخالفته مع كلام الزيلعى فى الأخير فقط . والثانى حدث فى عهد التابعين كما فى " البدائع" و"الهداية"، ولفظ " الهداية": وهذا تثريب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة رضى الله عنهم لتغير أحوال الناس وخصوا الفجر لما ذكرنا ، أى لأنه وقت نوم وغفلة اهـ. وعلى أبى يوسف جوازه للإمام، كذا فى "البدائع" و "الهداية" وغيرهما بقوله: لا أرى بأساً أن يقول المؤذن للأمیر فی الصارات کلها "السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبر كاته حی علی الصلاة حى على الفلاح يرحمك الله" . واستبعده محمد لأن الناس سواسية فى أمر الجماعة ، وأبو يوسف خصهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين كيلا تفوتهم الجماعة ، فكان هذا الإعلام من باب التعاون على البر والتقوى ، وعلى هذا ٢٠٦ معارف السفن ج - ٢ -: باب ما جاء أن من أذن فهو بقيم :- حدثنا هناد نا عبدة ويعلى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنغم عن زياد القاضى والمفتى والمدرس ومن يعمل العامة لاختصاصهم .بزيادة شغل بسبب النظر فى أمور الرعية والدين ، واختاره قاضيخان ، هذا ماخص ما فى كتبنا ، وجاز استدعاء الأمراء إلى الصلاة عند الشافعية أيضاً كما فى " شرح المهذب » (٣ - ١٢٤)، كما ثبت نداء بلال رضى الله عنه النبي صَ لّ، أخرج عبد الرزاق فى " مصنفه" عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب ((أن بلالاً أذن ذات ليلة ثم جاء يؤذن النبى معَّ فنادى: " الصلاة خير من النوم" فأقرت فى صلاة الصبح)). حكاه الشيخ اللكنوى فى " تعليق المؤطأ" . وفى " الصحيحين" عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((لما ثقل رسول اللّه فَلخلّ جاء بلال يؤذن بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس». -: باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم :- فى كتب فقهائنا أن الأولى أن يقيم من أذن وإن أقام غيره فجاز إن لم يتأذ بذلك المؤذن. قال فى " البدائع" (١ - ١٥١ ): فإن كان يتأذى بذلك یکره لأن ا کتساب أذى المسلم مكروه ، وإن كان لا يتأذى به لا يكره ، وقال الشافعى: يكره تأذى أو لم يتأذ آهـ. وفى "البحر" (١ - ٢٥٧) وإن أذن رجل وأقام آخر بإذنه لا بأس به ، وإن لم يرض به الأول يكره . . .... وفى ((الفتاوى الظهيرية)): والأفضل أن يكون المقيم هو المؤذن ولو أقام غيره جاز انتهى مختصراً . قال الشيخ : ووجه الأولوية : أن من أذن أحرز أجر الأذان الموعود فيستحق أن ينال هو ثواب الإقامة كذلك. ق !! الراقم : ولعل هذا تعليل حديث الباب وبيان حكمته لادليل ما قاله الفقهاء من الأولوية فلم أره منقولاً عنهم ، وحديث الباب فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ٢٠٧ تحقيق : أن الاقامة حتى المؤذن ابن نعيم الحضرمى عن زياد بن الحارث الصدائى قال : الإفريقى وهو عندهم ضعيف كما قاله الترمذى ، فلا يقوى الإحتجاج به للشافعية . واستدل صاحب " البدائع" الجواز بأحاديث يحتاج بعضها إلى كشف حال أسانيدها . منها : حديث عبد الله بن زيد وفيه: أذان بلال وإقامة عهد الله، وقد رواه أبو داؤد من حديث محمد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد ، وسكت عليه، فهو عنده مما يصلح للإحتجاج . ويقول الحازمى : حديث الصدائى أقوم إسناداً من حديث عبد الله بن زيد كما فى " شرح المهذب" . و لكن يقول ابن عبد البر: إسناده حسن وأحسن من حديث الإفريقى كما فى "التلخيص" (ص - ٧٨). ولحديث الصدائى طريقان آخران ليس فيها الإفريقى ذكرهما الحافظ فى "الإصابة" (١ - ٥٥٧). وما ذهب إليه أبو حنيفة هو مذهب مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو ثور من الشافعية وأكثر أهل الكوفة كما فى "شرح المهذب" (٣ - ١٢١). والكراهة تنزيهية والخلاف فى الأولوية كما قاله أبو بكر الحازمى فى الناسخ والمنسوخ ، حكاه النووى فى شرح المهذب" وفى كتب الشافعية: أن الإقامة حق من أذن، فصار الأمر ضيفاً على مذهبهم . وقد صح فى كون المؤذن والمقيم رجلين مختلفين أحاديث : منها الحدیث المذ کور من أذان بلال وإقامة عبد الله بن زيد رواه أحمد وأبو داؤد وحسنه ابن عبد البر كما ذكرنا . ومنها : ما روى أن ابن أم مكتوم كان يؤذن وبلال كان يقيم ، وربما أذن بلال وأقام ابن أم مكتوم كما فى " البدائع " ( ١ - ١٥٢ ) . قوله : زياد بن الحارث الصدائى، الصدائى - بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد - منسوب إلى صداء تصرف ولا تصرف، وهو أبوهذه القبيلة، وإسمه : يزيد بن حرب . قال البخارى فى "تاريخه": صداء حى من اليمن ١ هـ، قاله فى " شرح المهذب". ووقع فى " شرح معانى الآثار" عبد الله بن ٢٠٨ معارف السن ج - ٢ (أمرنى رسول اللّه جَ لالٍ أن أؤذن فى صلاة الفجر فأذلك فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله پێ: إن أخاصداء قد أذن ومنے أذن فهو بقيم). وفى الهاب عے ابنعمرة قال أبوعيسى: حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقى والإفريقى هو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره . قال أحمد : لا أكتب حديث الأفريقى. قال : ورأيت محمد بن اسماعيل يقوى أمره ويقول : هو مقارب الحديث . والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم : من أذن فهو يقيم . الحارث من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم . وفى إسناد آخر عنده من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زياد ، وفيه زياد بن الحارث الصدائى. وقال الحافظ فى " الإصابة" (٢ - ٢٩٣): هكذا رأيته فى نسخ من هذا الكتاب ( أى كتاب الطحاوى ) والمشهور رواية المصريين عن عبد الرحمن بن زياد عن زياد بن الحارث الصدائى والله أعلم اهـ. والظاهر أن عبد الله بن الحارث فى كتاب الطحاوى من سهو الناسخين والصحيح زياد بن الحارث ، والمذكور فى الحديث واقعته . قوله: أمرنى الخ. هذه واقعة سفر كان النبى معَّ فى سير فحضرت الصلاة فنزل القوم فطلبوا بلالاً فلم يجدوه كما أسنده الحافظ فى " التلخيص" عن الطبرانى والعقيلى وأبى الشيخ . قوله : هو مقارب الحديث. اختلف المحدثون فى أن هذه اللفظة من ألفاظ الجرح أو من ألفاظ التعديل والصحيح أنه من ألفاظ التوثيق كما قد صرح هنا بأنه يقوى أمره، وقد أسلفنا بيانه تفصيلاً فى الجزء الأول فى ( باب ما جاء فى مفتاح الصلاة الطهور) . وهو من المرتبة الرابعة من مراتب التعديل . قال السيوطى فى " أنفيته": [وصالح الحديث أو مقاربه * جيده حسنه مفاره] قال شيخنا : ونظير ذلك اختلافهم فى قولهم : " فلان على يدى عدل" كما ٢٠٩ بيان المذاهب فى كراهية الأذان والإقامة بغير وضوء -: باب ما جاء فى كراهية الاذان بغير وضوء :- حدثنا على بن حجر نا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهرى عن أبى هريرة عن النبى معَِّّ قال: ((لا يؤذن إلا متوضئ)). برد كثيراً فى "كتاب العلل" لا بن أبى حاتم فقال الحافظ: كان يقول شيخنا العراقى أنه من ألفاظ التوثيق بإضافة اليد إلى ياء المتكلم - أى عندى عدل - وكنت أمشى على قوله حتى رأيت أنه بإضافة اليدين إلى عدل ، و العدل : إسم من ولى شرطة تبع ، وكان تبع إذا أراد قتل رجل دفعه إليه ، فيقول الناس : فلان على يدى عدل ، أى يستحق الحبس ، فكان من ألفاظ الجرح ، فيكون معناه باللغة الأردوية: فلان شخص جيلخان کے قابل م. وذلك من محاورات أهل اليمن . -: باب ما جاء فى كراهية الأذان بغير وضوء :- المذاهب متقاربة ، فمذهب أبى حليفة : أنه يكره الإقامة ويجوز الأذان، وعنه : بكره الأذان أيضاً ، كما فى "الهداية". وهذه الرواية ينبغى الاعتناء بها ، فإن الحديث يساعده ، وفيه حديث وائل بن حجر موقوفاً بسند مجيح أخرجه "الزبلعى" (١ - ٢٩٢) عن أبى الشيخ موقوفاً على وائل لكنه مرفوع حكماً كما تقرر فى محله، ورواه البيهقى والدار قطنى فى الأفراد كما فى " التلخيص" (ص - ٧٦). ومذهب الشافعى على ما ذكره فى "شرح المهذب" (٣ - ١٠٥): الكراهة، كما قال الترمذى ، وظاهر " مغنى ابن قدامة" أن التطهر مستحب عند أحمد فى الأذان والإقامة ، ويصح كل منهما من الجنب والمحدث ، فلعل الكراهة تنزيهية عند هؤلاء الأئمة . قال فى " المجموع": مذههنا أذان ثم قال: وقال مالك: الجنب والمحدث وإقامتها صحيحان مع الكراهة . ( ٢ - ٢٧ ) ٢١٠ معارف السنن ج - ٢ حدثنا يحيى بن موسى نا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال أبو هريرة: ((لا ينادى بالصلاة إلا متوضئ)). قال أبوعيسى: وهذا أصح من الحديث الأول . وحديث أبى هريرة لم يرفعه ابن وهب وهو أصبح من حديث الوليد بن مسلم . والزهرى لم يسمع من أبى هريرة . واختلف أهل العلم فى الأذان على غير وضوء: فكرهه بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعى يصح الأذان ولا يقيم إلا متوضئ ، وأما أذان الجنب فالمشهور عندنا إعادته كما فى مئن " الهداية" و "البحر الرائق" ثم الإعادة لأذان الجنب مستحبة لا واجهة مع أنه تجب الطهارة فيه عن أغلظ الحدثين دون أخفها ولا نعاد إقامته على الأشبه الظر التفصيل فى " البحر" (١ - ٢٦٣) و " الهداية" وغيره). وحديث الباب قال ابن حجر فى " التلخيص": وإسناده حسن إلا أن فيه انقطاعاً لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه ، ونقل النووى اتفاق الأئمة على عدم سماعه انتهى ملخصاً . وفيه حديث ابن عباس عند أبى الشيخ كما فى التخريج بلفظ: ((إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر)) ، وفيه عبد الله بن هارون ، قال الحافظ وهو ضعيف . وفيه حديث مهاجر بن قنفذ بعمومه عند أبى داؤد والنسائى والطحاوى ، انظر " التلخيص" واستدل به فى "المجموع" (٣ - ١٠٥). وسيأتى تحقيق سماع عبد الجبار بن وائل عن أبيه فى بحث التأمين . قوله : وهذا أصح الخ . يقول : إن اسناد الموقوف أصح ، والمرفوع فيه معاوية بن يحيى الراوى عن الزهرى ضعيف ، والانقطاع فى كليهما فإن الزهرى لم يسمع من أبى هريرة . قوله : وبه يقول الشافعى. وكذلك حكى مذهبه من الكراهة فى "المجموع" (٣ - ١٠٥) وذكر معه أبا حنيفة والثورى وأحمد وغيرهم على خلاف ما : ٢١١ بيان أن الامام أحق بالاقامة ووقت قيام المقتدى للصلاة وإسحاق، ورخص فى ذلك بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد. -: باب ما جاء أن الامام أحق بالاقامة :-- حدثنا يحيى بن موسى نا عبد الرزاق نا اسرائيل أخبر نى سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول: ((كان مؤذن رسول اللّه عَل ◌ٍَّ يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول اللّه فَال قد خرج أقام الصلاة حين يراه)). وقال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن، وحديث سماك لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهكذا قال بعض أهل العلم : أن المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة . ذكره الترمذى . قوله : وإسحاق ، حكى مذههه النووى وابن قدامة أنه لا يجوز أذان المحدث وإقامته على خلاف ما ذكره الترمذى، وذكر النووى مثله مذهب الأوزاهى، وإليه ذهب عطاء ومجاهد . -: باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة :- الغرض من حديث الباب أنه لا يقام إلا عند خروج الإمام والخروج يكون بالقيام إن كان فى الصف وبدخول المسجد إن كان خارجه . أما الأذان فهو حق المؤذن وهو به أحق منه أن يؤذن من غير أن ينتظر الإمام. قوله : قال بعض أهل العلم الخ . ذكر الحافظ فى " بلوغ المرام" ( ص - ٢٣) هذا لفظ حديث أبى هريرة مرفوعاً، وقال : رواه ابن عدى و ضعفه ، ولابيهقى نحوه عن على من قوله . تذييل: واختلفوا فى وقت قيام المقتدى إلى الصلاة وفى تكبير الإمام ، فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد ، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن فى الإقامة، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: "قد قامت ٢١٢ معارف السنن ج - ٢ الصلاة " وكبر الإمام، وحكاه ابن أبى شيبة عن سويد بن غفلة، وقيس بن أبى حازم، وحماد، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز: ((إذا قال المؤذن: "الله أكبر" وجب القيام، وإذا قال: " حى على الصلاة" اعتدلك الصفوف، وإذا قال: "لا إله إلا الله" كبر الإمام)). وذهب عامة العلماء إلى أنه : لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة . ومذهب الشافعى وطائفة : أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ، وهو قول أبى يوسف . وعن مالك : السنة فى الشروع فى الصلاة بعد الإقامة وبداية استواء الصف . وقال أحمد : إذا قال المؤذن: " قد قامت الصلاة" يقوم. وقال أبو حنيفة ومحمد : يقومون فى الصف إذا قال : "حى على الصلاة" فإذا قال : " قد قامت الصلاة " كبر الإمام لأنه أمين الشرع ، وقد أخبر بقيامها ، فيجب تصديقه، وإذا لم يكن الإمام فى المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى بروه . كذا فى "عمدة القاري" مختصراً، وراجعها للتفصيل . نى (٢ - ٦٧٦). قال الراقم : والغرض أنه لا يجب القيام على المقتدى الجالس المنتظر قبل ذلك على اختلاف بينهم فى تعيين ذلك الحد لا أن القيام قبله غير جائز ، وإنه إذا قام يجب عليه أن يجلس وينتظر ذلك الحد ثم يقوم ولو كان هناك حاجة إلى تسوية الصفوف ، وظاهر : أن التسوية لا تمكن إلا بقيام المأمومين فإذن يجب أن يقوموا قبل الاقامة أو فى وسطها فإن تسوية الصفوف واجبة من إقامة الصلاة وتمامها ، فما يفعله الجهلة من الناس أو المغترون بظاهر ما نقل من الأئمة فى الكتب بدون أن يتأملوا مغزاه لا عبرة به . ومن الجهل الفاضح والغهاوة الفاحشة أن الإمام يأتى المصلى والمحراب والمؤذن يأخذ فى الاقامة فيجلس الإمام وينتظر وصول المؤذن إلى قوله: " حى على الفلاح" ثم يقوم فهذا لم یثیث وان يثبت بدليل ولا شهه دليل ، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. ثم رأيت فى "شرح الطحطاوى على الدر المختار" فى شرح قوله: " والقيام حين قيل: " حى ٢١٣ أذان الفجر قبل وقت الفجر ( باب ما جاء فى الاذان بالليل ) حدثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبى معَّ قال: على الفلاح" والظاهر أنه احتراز عن التأخير لا التقديم حتى لو قام أول الإقامة لا بأس آه. فالحمد لله على هذه الموافقة والتوارد. -: باب ما جاء فى الأذان بالليل :- اتفقوا على عدم جواز الأذان قبل الوقت فى الأوقات كلها ما عدا الفجر كما فى "شرح المهذب" وغيره، واختلفوا فى الفجر فذهب مالك والشافعى وأحمد إلى الجواز والمشروعية ، وإليه ذهب الأوزاعى وأبويوسف وابن المبارك واسماق وداؤد وابن جرير، ثم لا يحتاج عند الأئمة الثلاثة إلى الإعادة، و خالفهم ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث ، وبه قال الغزالى فقالوا بالاعادة، وقال أبو حنيفة والثورى ومحمد وزفر: أن حكمه مثل حكم بقية الأوقات فلا يجوز وإن أذن يعاد ، هذا ماخص ما فى "العمدة" و "الفتح" و " شرح المهذب". ثم إن مهدأه من نصف الليل كما حكاه فى " الفتح" (٢- ٨٨) قال: وصححه النووى فى أكثر كتبه. وقال القاضى حسين والمتولى : وقته قبل الفجر وقت السحور ، وقطع به البغوى ، وكلام ابن دقيق العيد يشعر به، راجع "الفتح" (٢ - ٨٧). واختاره تقى الدين السبكى فى "شرح المنهاج" كما حكاه فى "الفتح" عنه وقال: وهو أحد الأوجه فى المذهب آه. قال الراقم: والأوجه عندهم خمسة ، وجهان ما ذكرهنا، والثالث : يؤذن فى الشتاء لسبع يبقى من الليل ، وفى الصيف لنصف سبع . والرابع : يؤذن بعد وقت العشاء المختار وهو ثلث الليل فى قول ونصفه فى قول . والخامس: جميع الليل وقت له، وقد صرحوا على بطلان الثالث والخامس، أنظر " شرح المهذب» (٣ - ٨٨)، ثم اختلفوا فى الأذان الثانى بعد طلوع ٢١٤ معارف السنن ج - ٢ ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم)). قال أبو عيسى : وفى الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبى ذر وسمرة. قال أبوعيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح . الفجر ، فمنهم من يقول: يؤذن الصبح عقب طلوعه، قالوا: وهو السنة كما فى " شرح المهذب" (٣ - ٨٩) فالسنة عندهم أذانان ، وادعى المالكية توارث الأذانين فى عهد السلف فى المدينة كما حكاه الحافظ فى "الفتح" على القرطبى والحافظ البدر العينى عن القاضى عياض . قال البدر العينى حاكياً كلام عياض فى " العمدة" (٢ - ٦٥١): وإليه رجع أبو يوسفٍ حين تمفقه الخ . وفى " البدائع ( ١ - ١٥٤ ): وقد قال أبو يوسف أخيراً: لا بأس به أن يؤذن للفجر فى النصف الأخير من الليل الخ . ونقله السرخسى فى "مبسوطه" وابن الهام فى "فتح القدير" وابن نجيم فى "البحر الرائق" وغيرها. ولم يتنقح عندى من مذهبه هل هو جواز أذان الفجر قبل طلوعه بعد منتصف الليل فقط أو الأذانان مثل الشافعية والمالكية ؟ قوله : إن بلالاً يؤذن بليل الخ . دل حديث الباب على أن بلالاً كان بؤ ذن بليل ، وكان ابن أم مكتوم يؤذن بعد طلوع الفجر ، وبدل ما رواه ابن خزيمة على عكس ذلك ، أخرج ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والطحاوى والطبرانى من طريق منصور عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة قالت : قال رسول اللّه ◌َله: ((إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا الخ)، كما فى " الفتح" (٢ - ٨٥) و "العمدة" (٢ - ٦٥٠). وفى "العمدة": وروى النسائى ... نحو حديث ابن خزيمة اهـ. قال - الراقم: أخرجه " النسائى" (١ - ١٠٥) ( باب هل يؤذنان جميعاً أو فرادى؟) وكذا أخرجه أحمد فى "مسنده" (٦ - ٤٣٣) وكذا أخرجه ابن خزيمة من حديث عائشة والبيهقى من حديث زيد بن ثابت بطريق الواقدى كما ٢١٥ بحث تعدد الأذائين بالمدينة وقد اختلف أهل العلم فى الأذان بالليل ، فقال بعض أهل العلم : إذا أذن المؤذن بالليل أجزءه ولا يعيد . وهو قول مالك وابن المبارك والشافعى وأحمد فى " نصب الراية" (١ - ٢٩٠)، وقد روى بالشك أيضاً، أنظر " شرح الآثار" (١ - ٨٢). وأجيب بأن الأمرين وقعا فى زمانين مختلفين فإن بلالاً كان يؤذن للصبح ثم لحق بصره شئ فأخذ يقدم الأذان تارةً ويؤخر تارةً ، و كان ابن أم مكتوم لا يؤذن إلا باخبار الناس إياه بالصبح فعكس الأمر وجعل أذان بلال بالليل وأذان ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر ، كما فى " الفتح" ( ٢ - ٨٥) وبه جمع ابن خزيمة والصبغى احتمالاً كما حكاه ، قال : وجزم ابن حيان بذلك ولم يبده احتمالاً. وأنكر عليه الضياء وغيره اهـ. ولفظ ابن خزيمة حكاه الزبلعى فى نصب الرأية " والبدر العينى فى " العمدة" ،فصلاً فراجعه. وقيل : لم يكن نوباً وإنما كانت لما حالتان مختلفتان فإن بلالاً كان فى أول ما . ثم شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر . أردف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل ، واستمر بلال على حالته الأولى ثم فى آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه ووكل به من يراعى له الفجر ( لكونه ضرير البصر ) واستمر أذان بلال بليل ، وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب وأن الصواب حديث الباب ( أى فى " صحيح البخارى" ) . قال الحافظ فى "الفتح": وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث فى "صحيح ابن خزيمة" من طريقين آخرين عن عائشة ، وفى " شرح معانى الآثار" (ص - ٨٤) من حديث أنس قال: قال رسول اللّه عَجلَّةٍ: ((لا يغرنكم أذان بلال فإن فى بصره شيئاً)). وفى رواية: ((فإن فى بصره سوء)) كذا فى " نصب الراية" (١ - ٢٨٨) وعزاه إلى الطحاوى ، وفى حديث شيبان عند الطبرانى: «ولكن مؤذننا هذا فى بصره سوء - أو قال - ! شئ)) كما فى "آثار السنن" عن "الدراية" . وجاء عن عائشة: أنها كانت ١٥ ٢١٦ معارف السنن ج - ٢ وإسماق. وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بالليل أعاد . وبه يقول سفيان الثورى. تنكر حديث ابن عمر وتقول : إنه غلط ، أخرج ذلك البيهقى كما حكاه فى "الفتح" (١ - ٨٥) ولكن رواية أذان بلال بالليل عن عائشة نفسها أخرجها البخارى فى ( باب الأذان قبل الفجر ) وفى " عين الإصابة فى استدراك. عائشة على الصحابة)) السيوطى كما حكاه الحافظ عن البيهقى أفاده الشيخ . قال : الشيخ : فلابد من ثبوت تلك الرواية عن عائشة أيضاً ، ووجه التوفيق بين روايتيها : أن أذان بلال كان بقرب الفجر جداً كما فى حديث أنيسة فى "شرح الآثار" ( ص - ٨٣) من طريق ابن مرزوق عن وهب عن شعبة . وكذا فى حديث عائشة عنده من طريق ابن داؤد عن مسدد عن يحيى بن سعيد: (((ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا)) بسند قوى، وفى بعض أسانيده على بن معهد بن نوح وهو ثقة وهو غير على بن معبد بن شداد راوى " الجامع الكبير" وشيخ البخارى. وهو أيضاً ثقة فقيه كما فى "التقريب"، وقد أشكل على النووى هذا الفصل القليل فتأول وقال فى "شرح مسلم" ( ص - ٣٥٠) (باب بيان أن الدخول فى الصوم الخ): قال العلماء: معناه أن بلالاً كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ثم يرقب الفجر ، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع فى الأذان مع أول طلوع الفجر اهـ . والجواب على حديث الهاب الحنفية: بأن الأذان الأول قبل الفجر كان التسخير حكاه شيخنا عن "كتاب الحجج" للإمام الشيبانى، وذكره فى "المبسوط" و "البدائع" و"فتح القدير" و"البحر الرائق" وغيرها. ولفظ " الفتح": فيجب حمل ما رووه على أحد أمرين: إما أنه من جملة النداء عليه يعنى: لا تعتمدوا . وإما أن المراد : التسخير بناءً على أنه كان علی أذانه فإنه بخطئی. . أو التذكير الذى يسمى فى أ، رمضان، كما قاله فى " الإمام" ٢١٧ تحقيق أن الأذان الأول قبل الفجر كان للتسخير وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: ((إن بلالاً أذن بليل فأمره النبى حَ لّ أن ينادى أن العبد نام)). قال أبو عيسى: هذا حديث هذا بالتسبيح ليوقظ النائم ويرجع القائم الخ . وهو الذى يتبادر من لفظ حديث "الصحیحین" من حديث ابن مسعود رضى الله عنه رواه البخاری فی ( باب الأذان قبل الفجر) وفى (الطلاق)، وفى (أخبار الآحاد) ومسلم فى الصيام فى (باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل بطلوع الفجر): ((لا يمنعن أحدكم أو أحداً منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن - أو ينادى - بليل ليرجع قائمكم و لينبه ناتمكم الخ)، ويلزم من ذلك أن يكون الأذانان فى رمضان. وصرح بذلك أبو الحسن عبد الملك بن القطان المغربى الفاسى الشافعى كما فى " الفتح" (٢ - ٨٦) والحافظ ابن دقيق العيد كما فى "نصب الرأية" (١ - ٢٨٧). فائدة : قال الشيخ رحمه اللّه فيما كتبه على " آثار السنن": والذى يظهر أن حديث ابن عمر: ((إن بلالاً ينادى بليل)) ليس من جملة المناداة عليه ولم يقصد به ذلك ، وإنما قصد به التسحير عند الفجر الأول لا غير ، وإنما قصد المناداة بقوله: ((فإن فى بصره سوء)) وكان فى وقت آخر، وليس فى حديث ابن مسعود: ((لا يغرن)) وإنما فيه: ((لا يمنعن آهـ)) ولا يستلزم المناداة. ثم لوكان قوله: ((ليرجع قائمكم)) أرادبه من قام للحوانج إلى الصلاة فات أن يكون هذا للتسخير أى أذان بلال، نعم كان إجازة منه فَ لّ للتسخير من عنده ، وليس فى حديثه ذكر الأذان الثانى ، نعم فيه : أنه عند الفجر الأول، لكن ليس فيه أنه فى رمضان ، فإن كان فى غيره فقد نهى أن يؤذن حتى يستبين له الفجر ، وأما فى رمضان فكان تسحبراً على حديث ابن عمر وعائشة .. . . . ونفس حديث ابن مسعود بدل على أن الأذان لم يكن للتسخير فإنه قال : (((لا يمنعن أحدكم الخ)) فجعله غير مانع لا أنه للتسخير، وقال: ((فإنه يؤذن ( م - ٢٨ ) ٢١٨ معارف السنن ج - ٢ غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره على نافع عن ابن بليل)) فكان على المعهود فى وقته، ثم قال: ((ليرجع قائمكم)) فكان غير التسخير لا عينه ولا مانعاً آهـ . انتهى كلامه ماخصاً وماتقطاً. وفى " شرعة الإسلام " إن الأذان للتسحير فى رمضان مستحب ، والكتاب معتبر، ومؤلفه هو: الإمام محمد بن أبى بكر المعروف "بإمام زاده" الحنفى المتوفى سنة ٥٧٣ - هـ. كذافى " كشف الظنون" انظر ترجمته فى " الفوائد البهية " ( ص - ١٦١ ). قال شيخنا : إن سنة الأذانين لم تكن مستمرة فى السنة كلها ، ويدل عليها روايات كثيرة عند الطحاوى من (ص ٨٣ إلى ٨٤) ( باب التأذين للفجر الخ) و "نصب الرأية" (١ - ٢٨٣) من الحديث العاشر إلى (١ - ٢٨٧ و ٢٨٩) من الفائدة. قال شيخنا: وثبتت عندى روايات أخرى غير ما ذكراه : روى الدار قطنى ( ص - ١٩٦) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة أن بكير الأشج حدثه أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله حَ ﴾ يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول اللّه بَ لٍ فيصلون فى مساجدهم ثم ذكرها. وفى "وفاء الوفاء" السمهودى (٢ - ٦٤): وروى يحي بن بكر بن عبد الوهاب عن محمد بن عمر قال : قالوا : كان بالمدينة تسعة مساجد يسمعون فيها مؤذن النبى عَ ل﴾ فيصاون فى مساجدهم الخ، وفى (٢ - ٦٢ ): عن المحب الطبرى أنه ذكر المساجد التى كانوا يصلون فيها بأذان بلال الخ . هذه الروايات أشار إليها الشيخ فى ما كتبه على "آثار السنن" وهذه تدل على أن تأذین بلال باللیل لم یکن دایاً مستمراً له ، فلعله کان یؤذن بليل فى زمان مخصوص للمعانى التى ذكروها والله أعلم . ولعل أذان بلال فى رمضان كان حين كان تحريم الأكل والشرب فى رمضان بفعل اختيارى ، ويدل على ذلك ما أخرجه فى " معانى الآثار" بسند قوى (١ - ٨٣) عن نافع عن ابن عمر ٢١٩ بحث انتهاء وقت التسخير وبيان اسم ابن مكتوم عمر: إن النبي صَ لّ قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )) . وروى عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع: أن مؤذناً لعمر «أذن بليل فأمره على حفصة بنت عمر: ((إن رسول اللّه عٍَّ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعة الفجر ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح)). وفى ابتداء الصوم الحنفية قولان: قيل: من بدأ طلوع الفجر ، و قيل : حين ينتشر الضوء، قال ابن عابدين فى "رد المحتار": وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء ، فيه خلاف كالخلاف فى الصلاة ، والأول أحوط ، والثانى أوسع كما قال الحلوانى كما فى "المحيط" انتهى كلامه. وقال الآخرون : إن حکم الأ کل إلى ما بعد الصيح منسوخ وعليه حملوا ما روى سعيد ابن منصور وابن أبى شيبة وابن المنذر من طرق عن أبى بكر: (( حين كان يأكل وقد طلع الفجر فأخبر بطلوعه فقال: أغلق الباب)) حكاه فى " العمدة (٥ - ٢١٠) وفى "فتح البارى" (٤ - ١١٧) (باب قول النبى عَّةٍ لا يمنعتكم من سحوركم أذان بلال ) وكذا فى "العمدة" (٥ - ٢١٠) روايات مرفوعة وموقوفة تدل على أن التسخير ينتهى بفعل اختيارى . قوله: ابن أم مكتوم . اسمه عبد الله، ويقال : عمرو وهو الأكثر ، ويقال: كان اسمه الحصين، فسماه النبى عَلّ: عبد اللّه، وهو: ابن قيس ابن زائدة القرشى العامرى ، واسم أم مكتوم : عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة المخزومية ، وهو: ابن خال خديجة رضى الله عنها ، وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي ◌َّ ◌ُّ، واستخلفه النبى عَُّلُّ على المدينة ثلاث عشرة مرةً، وهو الأعمى ذلذ كور فى سورة " عبس "، وسمی مکتوماً لكنمان أور عينيه ، كذا فى "العمدة" ملخصاً. وقيل: ولد ضريراً، وقيل: عمى بعد بدر بسنتين. نقوله: إن مؤذناً لعمر . اسمه: مسروح كما فى " سنن أبى داؤد" ، ٢٢٠ معارف السنن ج - ٢ عمر أن يعيد الأذان)، وهذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع وامل حماد ابن سلمة أراد هذا الحديث، والصحيح رواية عبيد الله بن عمر وغير واحد عن. نافع عن ابن عمر والزهرى عن سالم عن ابن عمر: إن الذى عَلّ قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل)». قال أبوعيسى: ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن لهذا الحديث معنى إذا قال رسول اللّه عَلَّ: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: ((إن بلالاً يؤذن بايل)) ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: ((إن بلالاً يؤذن بايل)». قال على بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن الذى عَلَّ هو غير محفوظ ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة . وغرض الترمذى من هذا كله تضعيف حديث ابن عمر المذكور: ((إن العبد قام )) وأخرج الحافظ ابن حجر حديث ابن عمر هذا بسك طرق كلها ضعاف ما يدل على أن الواقعة وقعت لبلال، انظر " الفتح" (٢ - ٨٥ و٨٦). وملخصه أن حديث حماد بن سلمة ذلك عن أيوب عن نافع قد تابعه سعيد بن زربى عن أيوب عند البيهقي ، ومعمر عى أبوب عند عهد الرزاق ، ورواه غير أيوب عن نافع عند الدارقطنى وغيره ، وكذلك له طريقان مرسلتأث ما عدا ذلك . وقال فى "الفتح" (٢ - ٨٦) رداً على ابن المدينى وأحمد بن حنبل والبخارى والذهلى وأبى حاتم وأبى داؤد والترمذى والأثرم والدار قطنى حيث اتفقوا على خطأ حماد فى رفعه وتفرده بالرفع، وهذه الطرق يقوى بعضها بعضاً قوة ظاهرة الخ . قال ابن رشد فى " البداية" ( ص - ٨٤ ): خرجه أبو داؤد، وصححه كثير من أهل العلم اهـ. وراجع كلام الشيخ محمود رحمه الله من "فتح الملهم" (٣ - ١١٨) ثم كلام صاحب "الفتوحات" منه. قوله: لم يكن لهذا الحديث معنىً. قال الشيخ: اعتراض الترمذى هذا معنوى أى فقهى أى إيراد على طريقة الفقهاء لا على طريق المحدثين فإنه فهم