النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
باب جواز السمر بعد العشاء وتحقيقه
((كان النبي ◌َُّالي يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها). وفى الباب عن عائشة
وعبد الله بن مسعود وأنس . قال أبوعيسى : حديث أبى برزة حديث حسن
صحيح . وقد كره أكثر أهل العلم الثوم قبل صلاة العشاء ، ورخص فى ذلك
بعضهم . وقال عبد الله بن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهة ، ورخص
بعضهم فى النوم قبل صلاة العشاء فى رمضان .
-: باب ما جاء من الرخصة فى السعر بعد العشاء :-
حدثنا : أحمد بن منيع نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم على علقمة
عن عمر بن الخطاب قال: ((كان رسول اللّه ◌َُّلّ يسمر مع أبى بكر فى الأمر
من أمر المسلمين وأنا معها)) .
وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين.
قال أبو عيسى : حديث عمر حديث حسن .
-: باب ما جاء من الرخصة فى السمر بعد العشاء :-
ليست الرخصة فى السمر الذى نهى عنه بل المذكور ههنا مايتعلق بأمور
الدين وحاجات المسلمين ، ولا يسمى ذلك سمراً فى الحقيقة، وإنما أطلق عليه السمر
مشاكلة ومسامحة فى التعبير . قال الشيخ : إن كثيراً من الأمور ربما يختلف
بالنبات فقد جوز فى " فتح القدير " إنشاد أشعار النسيب والتشبيب بقصد
تحصيل اللغة العربية إذا لم تكن صاحبة النسيب حاضرة ، وقد ثبت على عمر
الإذن بإنشاد الشعر .
قال الراقم: ذكرابن الهام فى شهادات " فتح القدير": أن المحرم منه
( أى الشعر ) ما كان فى اللفظ ما لا يحل كصفة الذكور والمرأة المعينة الحية ،
ووصف الخمر المهيج إليها ، والالخانات ، والهجاء لمسلم أو ذمى إذا أراد
( ٢ - ١١)

٨٢
معارف السنن.
ج - ٢
وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن
رجل من جعفى يقال له: قيس أو ابن قيس عن عمر عن النبى حَلٍ ، هذا
الحديث فى قصة طويلة، وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ◌َلج والتابعين
المتكلم جاءه لا إذا أراد إنشاد الشعر لاستشهاد به أو ليعلم فصاحته وبلاغته ،
ويدل على أن وصف المرأة كذلك غير مانع إنشاد أبى هريرة رضى الله عنه
لذلك وهو محرم وكذا ابن عباس الخ . حكاه ابن عابدين (١ - ٤٤).
فائدة عد ابن عابدين فى "رد المحتار» (١ - ٣٩) حاكياً من "تبيين
المحارم" النحو واللغة والحساب وغيرها من فرض الكفاية ، وفى (١ -
٤٣) حكى عن "ريحانة" الشهاب الخفاجى: الشعر الجاهلى وشعر المخضرمين و
شعر المولدين من الإسلاميين أنه فرض كفاية، وراجعه للتفصيل.
قوله : وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله الخ . الحديث بالقصة
الطويلة أخرجه أحمد فى "مسنده" (١ - ٢٥) فى مسند عمر لكن من طريق
أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر كما هو عند الترمذى
مختصراً بإسناده، وأما طريق الحسن بن عبيد اللّه فأخرجه أحمد فى " مسنده "
عنه عن إبراهيم عن علقمة عن القرنع عن قيس أو ابن قيس رجل . فى عن
عمر ، ولكن ليس فيه ذكر السمر ، والقصة فيه مختصرة ، انظر " مسند أحمد".
(١ - ٣٨) و"سنن البيهقى" (١ - ٤٥٢ و٤٥٣)، وأيضاً فيه بين
علقمة وقيس " القرئع" ولم يذكره الترمذى ، فيحتمل أن يكون التبس على
الترمذى إسناد طريق مع متن طريق آخر والله أعلم بالصواب .
وعلقمة هنا هو ابن قيس النخعى الكوفى ، سمع من عائشة وعمر ، ثم
هذا الحديث يشير صنيع الترمذى إلى أنه لم يسمعه علقمة عن عمر حيث عقب
رواية الأعمش عن إبراهيم برواية الحسن بن عبيد اللّه عنه غير أنه يحتمل أنه

٨٣
تخريج حديث لا سمر بعد العشاء وسماع علقمة عن عمر
----
ومن بعدهم فى السمر بعد العشاء الآخرة فكره قوم منهم السمر بعد صلاة
العشاء ، ورخص بعضهم إذا كان فى معنى العلم وما لابد منه من الحوائج ،
وأكثر الحديث على الرخصة. وقد روى عن النبى حّ لّ قال: لا سمر إلا لمصل أو مسافر.
أشار إلى رواية الحديث بكلا الطريقين لصحة سماع علقمة عن عمر عند المحدثين
أما سماعه هذا الحديث عنه فيمكن أن يحكم فيه المحدث وجداله فى تصحيح
كلا الطريقين أو ترجيح إثبات الواسطة بينهما . وبالجملة سماع علقمة عن عمر
صحيح ، وسماعه عنه هذه الرواية يحتمل أن يكون بلا واسطة أو بالواسطة ، و
الباقى برجح الثانى، والحافظ الماردينى فى «الجوهر" يصحح الأول والله أعلم.
قوله: وقد روى عن النبي ◌َّل. هذا تعليق، وأخرجه الإمام أحمد
وأبويعلى والطبرانى فى "الكبير" و"الأوسط" موصولاً عن عبد الله بن مسعود
قال: قال رسول اللّه ◌َ الج: ((لا سمر بعد الصلاة - بعنى العشاء الآخرة - إلا لأحد
رجلين مصلٍ أو مسافر)) كذا قال الهيثمى فى "الزوائد" (١ - ٣١٤)
وقال: ورجال الجميع ثقات. وانظر " الفتح الربانى" (١ - ٢٧١).
فما قاله الشوكانى فى "نيل الأوطار": وقد أخرج الإمام أحمد والترمذى
... بلفظ: ((لا سمر الخ)) فوهم منه حيث لم يخرجه الترمذى
عن ابن مسعود .
موصولاً وإنما هو تعليق ، وأيضاً إن الترمذى قال : وقد روى ، ولم يذكر
من رواه فوهم فى موضعين ، وأخرج أبو يعلى عن عائشة موقوفاً قالت :
(السمر لثلاثة: لعروس أو مسافر أو متهجد بالليل)) قال الهيثمى: ورجاله
رجال الصحيح، وعزاه الحافظ ابن حجر فى "الفتح" إلى الضياء المقدسى فى
"الأحكام» من حديث عائشة مرفوعاً بلفظ: ((لا سمر إلا لثلاثة لمصل أو
- -
-- -

٨٤
معارف السنن
ج - ٢
-: باب ما جاء فى الوقت الأول من الفضل :--
حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث نا الفضل بن موسى عن عبد الله بن عمر
العمرى عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة وكانت ممن بايع النبى عَ لّ قالت:
((سئل النبي ◌َّ أى الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها)).
حدثنا أحمد بن منيع نا يعقوب بن الوليد المدنى عن عبد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَلّ: ((الوقت الأول من الصلاة
رضوان الله والوقت الآخر عفو الله)). وفى الهاب عن على وابن عمر وعائشة
وابن مسعود .
مسافر أو عروس)) وقد تقدم أثر مجاهد فى هذا الباب منقولاً من البدر العينى،
وحديث عبد الله بن مسعود أخرجه " البيهقى" موصولاً (١ - ٤٥٢) بلفظ
الترمذى ، ثم إن نعاسهم فى المسجد على قصد انتظار الصلاة ليس من النوم
المنهى عنه وإنما هو من السنة التى هى مبادى النوم كما قال :
فى جفنه سنة وليس بنائم
وسنان أقصده النعاس فرنقت
قاله ابن سيد الناس اليعمرى ، حكاه الشوكانى ، وقد تقدم بيان المذاهب .
-: باب ما جاء فى الوقت الأول من الفضل :-
استحب الشافعية الصلاة فى أول وقتها وهو ابتداء دخول الوقت ، وفى
أصل المذهب عندهم يعم الصلوات الخمس غير أن أكثر أتباع الإمام الشافعى
خصوا عن ذلك العشاء لكثرة الأحاديث فى استحباب التأخير ، وقد تقدم بعض
البيان فى ذلك الصدد، والمراد بأول الوقت عند الحنفية أول وقت كان
رسول اللّه عَ ليه يعتاد فيه الصلاة فلا يتأخر عنه، وتمسك الشافعية فى هذا الباب
بالروايات العامة، وتمسكنا على نصوص خاصة، وهذا الصنيع أقرب وأولى .
وحديث الباب ساقط سنداً، وضعفه فى رواية من قبل عبد الله بن عمر العمرى

٨٥
بحث الصلاة فى أخر الوقت
حدثنا قتيبة نا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهنى عن محمد بن
عمر بن على بن أبى طالب عن أبيه عن على بن أبى طالب أن النبي صَ لّي قال له:
(( يا على ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا آنت ،
وهو ضعيف عندهم ، ومع هذا ففيه اضطراب كثير غير هذا، انظر التفصيل
" نصب الرأية" (١ - ٢٤١)، وطريقه الآخر ضعف من جهة يعقوب
ابن الوليد المدنى أيضاً. وبالجملة ليس فى حديث صريح فى الموضوع طريق
صحيح سالم حتى قيل فى طريق يعقوب أنه موضوع ، وقد صرح أحمد ثم البيهقى
ثم النووى ثم الحافظ ابن حجر وغيرهم من الحفاظ أنه روى هذا الحديث
بأسانيد كلها ضعيفة، وكذلك أحاديث: «أول الوقت رضوان اللّه الخ)» كلها
ضعيفة، انظر التفصيل " الزباعى" (من ١ - ٢٤١ إلى ٢٤٤ ) و "التلخيص"
(ص - ٦٧ )، وأخرجه الحاكم فى " مستدركه" من طريق العمرى عن
القاسم بن غنام ( ١ - ١٨٩)، وتعرض إلى التصحيح ولا يمكنه ذلك ، و
مما يؤيد ضعف هذا الحديث أن الحديث ورد فى "مسيح البخارى" فى ( فضل
الجهاد ) (١ - ٣٩٠)، وفى "صحيح مسلم" فى (الإيمان) ( ص - ٦٢ )
(باب كون الإيمان بالله أفضل الأعمال) فى مواضع وفيه: ((الصلاة على
ميقاتها)، أى ليس فيها "أول ميقائها" ، فكان الغرض أن لا يخرج الصلاة عن
وقتها .
تنبيه : أحسن حديث وأصمه فى هذا الباب حديث أخرجه الحاكم فى
"المستدرك" من طريق ليث بن سعد عن أبى النضر عن عمرة عن عائشة قالت:
((ماصلى رسول اللّه فَل الصلاة لوقتها الآخر حتى قبضه الله)) قال الحاكم: صحيح
على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ، والأمر كما قال ، وأخرجه الحافظ فى
"التلخيص"، غير أنه ليس بصريح فيما يوافق مذهبهم فإنا أيضاً لا ندعى
1

٨٦
معارف السين
ج - ٢
والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً)). قال أبوعيسى :
حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمرى . وليس هو
بالقوى عند أهل الحديث واضطربوا فى هذا الحديث .
استحباب الصلاة فى آخر وقتها بل ربما يكره تحريماً أو تنزيهاً كالعصر بل
ندعى استحباب التأخير فى الجملة ، وأما مذهبهم فهو الصلاة فى أول دخول
الوقت ، وأين الصلاة فى أول الوقت من عدم الصلاة فى آخر الوقت ؟ وبيتها
مفاوز ! ولا تلازم بين عدم آخر الوقت وبين أول الوقت ، وأيضاً عمومه
معارض بأحاديث صحث فى تأخير الصلاة فى وقائع مرت الإشارة إلى بعضها،
وأيضاً التعجيل عند الحنفية أداء الصلاة فى النصف الأول من وقتها كما حكاه
صاحب "البحر" (١ - ٢٤٨) عن (كتاب الأسرار) والتأخير أداؤها فى
النصف الثانى من وقتها كما يستفاد من عبارة " السراج الوهاج" حكاه كذلك
ابن نجيم (١ - ٢٤٧). فالحديث لا يرد علينا ولا حجة لهم فيه، وقد تقدم أن
التأخير أمر نسبى إضافى، والمراد بالتأخير عند الحنفية .- ولاسيما فى الظهر والعصر-
هو التوسيط ولاريب أن فى الوسط تأخير نظراً إلى أول الوقت وتعجيل إلى
آخر الوقت . والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .
قوله: والجنازة إذا حضرت . الجنازة - بالكسر والفتح -: الميك
بسريره ، وقيل بالكسر: السرير، وبالفتح الميت، " النهاية "
(١ - ٢١٣). وفى " المصباح" الفيومى (١ - ١٣٧): والكسر أفصح،
وقال الأصمعى وابن الأمرابى : بالكسر الميك نفسه وبالفتح السرير ، وروى
أبو عمر الزاهد عن ثعلب عكس هذا، واشتقاقها من: جنز الشئ ستره من
باب ضرب اه بتغيير. وقبل: لا يقال السرير نعش إلا إذا كان عليه ميث وإلا
فهو جنازة، وقبل بالعكس، كذا قاله الثعالبى وغيره. ومذهب الحنفية فيه أن

٨٧
حديث الصلاة على مواقيتها وحديث أى العمل أفضل
ـدقنا قتيبة نا مروان بن معاوية الفزارى عن أبى يعفور عن الوليد بن
العيزار عن أبى عمرو الشيباني أن رجلاً قال لا بن مسعود: ((أى العمل أفضل ؟
قال: سألت عنه عن رسول اللّه عَلّ فقال: الصلاة على مواقيتها، قلت: وما
ذا يا رسول الله؟ قال: وبر الوالدين، قلت : وما ذا؟ قال: الجهاد فى
سبيل الله))، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح ، وقد روى المسعودى
الجنازة إذا حضرت فى الأوقات الثلاثة المكروهة تجوز الصلاة عليها فيها من غير .
كراهة، ثم اختلفوا فقيل: الأفضل تأخيرها إلى خروج الوقت المكروه، وقيل:
تعجيلها فيه ، وإذا حضرت قبلها فلا يجوز أداءها فيها فإن الوجوب كامل
فيجب الأداء كاملاً كذلك ، ومثلها حكم سجدة التلاوة . هذا خلاصة ما حققه
فى "البحر" (١ - ٢٥٠) وراجعه للتفصيل.
قوله : أى العمل أفضل اختلفت الأحاديث فى بيان أفضل الأعمال حيث
اختلفت أجوبته جَلالٍ للسائلين فقال البدر والشهاب ما ملخصه: أن الاختلاف
إما باختلاف أحوال السائلين فأرشد كل قوم بما يحتاجون إليه ، أو بما لهم فيه
رغبة ، أو بما هو لائق بهم ، أو باختلاف الأوقات ، فكان ذلك أفضل
لسائل فى الوقت نفسه وإن كان غيره أفضل فى وقت آخر . انظر التفصيل
"العمدة" (١ - ٢٢١) و (٢ - ٥١٨°) و" الفتح" (١ - ٥٣ , ٢ -
٧) وحكى الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٧) عن الحافظ تقى الدين ابن دقيق
العيد فى حديث: ((أى العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها)) :
الأعمال فى هذا الحديث محمولة على البدنية ، وأراد بذلك الاحتراز عنى
الإيمان لأنه من أعمال القلوب فلا تعارض حينئذ بينه وبين حديث أبى هريرة:
((أفضل الأعمال إيمان بالله الخ)).
قال شيخنا: وقيل ينظر إلى خصوص ألفاظ الحديث ففى بعضها: ((أى

٨٨
معارف السنن
ج - ٢
وشعبة والشيبانى وغير واحد عن الوليد بن العيزار هذا الحديث .
حدثنا قتيبة نا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن إسحاق
ابن عمر عن عائشة قالت: ((ما صلى رسول اللّه ◌َ الّ صلاة لوقتها الآخر مرتين
حتى قبضه الله )) .
العمال أحب)) وفى بعضها: ((أى الأعمال أفضل)) وفى بعضها: ((أى العمل
خير)) وإليه ذهب الشيخ الأكبر الشيخ محى الدين ابن العربى الأندلسى ، وقال:
ليس فى اللغة ترادف فالأفضل معناه غير معنى الخير، قال : ولكل اسم من
أسماء الله تعالى حضرة لا يدخل فيها غيره ، قال : وما قاله الشيخ الأكبر هو
المختار، والحافظ ابن تيمية أيضاً ممن ينفى الترادف بين الكلمات .
قال الشيخ : وأجاب الإمام الطحاوى فى " مشكل الآثار" بما ملخصه:
أن كل ما ورد فيه أنه الأفضل فى الأحاديث فيجمع ذلك ويجعل ذلك أنواعاً،
ويضم كل إلى نوعه فيكون الأفضل يحوى عدة أموراً من ذلك النوع ، وهكذا
فى نوع آخر وآخر ، وهذا أقرب الأجوبة غير أنه مع هذا يبقى الإشكال فى
اختلاف طرق الأحاديث تقديماً وتأخيراً فى بيان أفضل الأعمال ، وذلك يحتاج
إلى تتبع الطرق واعتبار المتون ورعاية ألفاظ الخبر وليس لها ضابطة ، كذا
قاله شيخنا . وكنت أود أن أعثر على لفظ الطحاوى فى "مشكله" حى
أتمكن من تلخيصه بضوء عبارته وقد تصفحت لذلك الأجزاء الأربعة المطبوعة
من الكتاب فى عجلة المستوفز فلم يقع نظرى عليه ، وكذلك راجعت المظان
المتعلقة به من كتاب " المعتصر من مختصر المشكل" فكها نظرى عنه والله ولى
الأمور ، وراجع " الفتح" من ( كتاب الإيمان ).
قوله: ما صلى رسول اللّهِ بَ الٍ صلاةً لوقتها الآخر مرتين الخ. ثبت
التأخير مرتين: مرة بمكة عند إمامة جبريل، ومرة فى المدينة حين تعليمه
صل الله
٠٠

٨٩
تحقيق حديث عائشة فى عدم صلاته فى آخر الوقت
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل. قال الشافعى:
والوقت الأول من الصلاة أفضل ، ومما يدل على فضل أول الوقت على آخره
رجلاً سأل عن المواقيت كما تقدم تحقيق ذلك مفصلاً فراجعه . وأما نفى
عائشة فقال الشيخ : يحمل على علمها ، حيث إنها لم تكن بمكة عند تلك
الواقعة عند النبى عَلّ. قال الراقم: هذا توجيه للفظ الخبر كما هو فى نسخ
الهند المطبوعة ، وكذا رواية أبى عبد الله الحاكم فى " مستدركه"، ورواية
ابن قدامة فى "المغني" (١ - ٤١٠)، ورواية البدوق (١ - ٤٣٥)
يوافق هذا اللفظ. والذى أخرجه الزباعى فى "نصب الرأية" (١ - ٢٤٤)
ففيه: ((إلا مرتين))، وكذلك رواه الدار قطنى (ص - ٩٢) بلفظ: ((إلامرتين))
وكذلك الذهبى فى " الميزان" فى ترجمة إسحاق بن عمر (٢ - ٩١) أخرجه
بلفظ: ((إلا مرتين))، وكذلك فى بعض نسخ الترمذى بزيادة "إلا" كما فى
حواشى الطبعة الحلبية، وإذن لا يحتاج إلى التوجيه المذكور والله أعلم بالصواب.
قوله : غريب، وليس إسناده بمتصل. أما كونه غريباً فلأن إسحاق بن عمر
قال أبو حاتم : مجهول ، ومثله قال ابن القطان ، وقال ابن عبد البر : أحمد
المجاهيل ، وفى "الميزان": تركه الدار قطنى. أما كوله ليس بمتصل فإن
إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة فهو منقطع ، وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن
عمرة عن عائشة وفيه معلى بن عبد الرحمن قال فيه أبو حاتم : متروك
الحديث ، وأخرجه أيضاً عن أبى سلمة عن عائشة نحوه ، وفيه الواقدى و
هو معروف، هذا ملخص ما قاله الزيلعى بزيادة. وأصح إسناد لهذا الحديث .
ما روينا فى "مستدرك الحاكم" من طريق الليث عن أبي النضر ع عمرة عى
عائشة کما تقدم، وفيه ما ذ کر ته سابقاً ، ثم رأیت مثله فی کلام المار دینی فقال
(٢ - ١٢)

٩٠
معارف السن
ج - ٢
اختبار النبي ◌َّ له، وأبى بكر، وعمر فلم يكونوا يختارون إلا ما هو أفضل، ولم
يكونوا يدعون الفضل ، وكانوا يصلون فى أول الوقت ، حدثنا بذلك أبوالوليد
المكى عن الشافعى .
( باب ما جاء فى السهو عن وقت صلاة العصر )
حدثنا قتيبة نا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّللم قال: ((الذى تفوته
صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)). وفى الباب عن بريدة ونوفل بن معاوية.
فى "الجوهر النقي": قلت: لا يلزم من كونه حَ لٍّ لم يصل فى آخر الوقت
أن يكون أوله أفضل إذ بينهما واسطة الخ .
قوله : وكانوا يصلون فى أول الوقت. لا يخلص هذا من نظر، وفى "العرف»
" هذا منظور فيه" ولم يبين الشيخ وجه النظر، ولعله اقتنع بما سبق من
الإشارات، وقد تقدم إسفارهم بصلاة الفجر عند الطحاوى، وإذا ثبت الإبراد
من حضرة الرسالة فكيف يقال أنهم تركوا ذلك ، وكذلك استحب التأخير فى
العشاء ، فمن البعيد أن يتركوه لأجل أن خلافه أفضل ، والتعجيل فى المغرب
لا خلاف فيه ، وقد بنى العصر فقط، وقد بينا فيه وجوه البحث والكشف
للمتأمل المنصف .
-: باب ما جاء فى السهو عن وقت صلاة العصر :-
قوله : وز أهله وماله . روى منصوباً ومرفوعاً ، والأول أفصح ،
فيكون متعدياً إلى المفعولين، ومنه قول الله عز وجل: (ولن يتركم أعمالكم)
أى لن ينقصكم أعمالكم، والمفعول الأول فى الحديث يكون مفعول ما لم بسم
فاعله، وهو عائد على الذى فاتته. وعلى رواية الرفع معناه: أخذ أهله
وماله، وانظر للتفصيل "العمدة" (٢ _٥٤٥) و"الفتح" (٢ - ٢٤) و

معنى حديث " وثر الله ..! "
قال أبو عيسى : حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ، وقد رواه الزهرى
"تنوير الحوالك" السيوطى. وقال الخطابى فى "المعالم": معنى وتر: أى نقص
وسلب فبقى وتراً فرداً بلا أهل ومال يريد: فليكن حذره من فوتها
كحذره من ذهاب أهله وماله ويقال: وتر أهله وماله فى الموتور الذى
قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ولا بديته فهو موتور الأهل والمال ، كذا أفاده
الشيخ . قال الراقم : حكاه البدر والشهاب عن "الجوهرى" غير أنه لم يذكر
الإدراك بالدية، وهو أقرب إلى اللغة لأن الوتر يقال فى اللغة للثأر وهو
القصاص دون الدية ، وقريب من هذا المعنى ما حكاه البدر العينى عن أبى عمر
ابن عبد البر : أن معناه : كالذى يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها ور و
هى الجنابة التى تطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب
الثأر .
ثم اختلفوا فى المراد بالفواث، فقال الأوزاعى: فواتها أن تدخل الشمس
صفرة كما فى "سنن أبى داؤد" (باب وقت صلاة العصر) (ص - ٦٦).
قال الأوزاعى : أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء ، وذلك إذا كان
وقت العصر إلى الاصفرار كما هو قول الحسن بن زياد من الحنفية كما فى
"البحر الرائق" (١ - ٢٤٥)، وقول أبى سعيد الأصطخرى من الشافعية ،
كذا فى " العرف الشذى". والذى حكاه النووى فى "شرح المهذب" (٣ -
٢٦ ) والرافعى فى "فتح العزيز" (٣ - ١٧) فى ذيل "شرح المهذب" أن
مذهبه فى العصر أنه لا يمتد إلى غروب الشمس بل آخر وقت العصر إذا صار
ظل الشئ مثليه ١ هـ. وصرح النووى أن الصلاة بعد المثابن عنده يكون قضاء ؟
أداءَ. وما قاله الأوزافى فى هذا الحديث نفسه هو من رواية الأوزاعى، فيقول
ابن حجر: ولعله مبنى على مذهبه فى خروج وقت العصر اهـ. قال شيخنا :
وكنك أزعم أنه مرفوع حتى رأيت فى " كتاب العلل" لابن أبى حاتم: أن

٩٢
معارف السنن
ج - ٢
أيضاً عن سالم عن أبيه عن التى عَم .
التفسير بذلك من قول نافع وهذا لطيف لكنه غير مرفوع . وكذلك حكاه
السيوطى فى "تنوير الحوالك" والزرقانى فى "شرح الموطأ" (١ - ٢٩) عن
مغلطاى عن علل ابن أبى حاتم ، وقال المهلب شارح "البخارى": إنما أراد
فواتها فى الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو بمغيبها ، ويؤيده رواية ابن
منده الأصبهانى فى " معرفة الصحابة": ((الموتور أهله وماله من وتر صلاة
الوسطى فى جماعة )) وهى صلاة العصر ، حكى الزرقانى متنه من غير سند فى
"شرح الموطأ" (١ - ٢٩) والسيوطى فى " التنوير" (١ - ٣٠). قال
الشيخ: تتبعك أسانيده فوجدت فيها ليث بن أبى سليم وهو من رجال "مسلم"
مقروناً بالغير ، وربما يحسن حديثة فيكون من رواة الحسان . وقال شيخنا :
والأولى : أن يحمل الفوات على الفواث بمغيب الشمس كما هو الظاهر . قال
الراقم: وحكى البدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٥٤٥) ذلك عن الأصيلى و
سمنون، وقال الشهاب فى "الفتح" (٢ - ٢٥): ومما يدل على أن المراد
بتفويتها إخراجها على وقتها ما وقع فى رواية عبد الرزاق فإنه أخرج هذا
الحديث عن ابن جريج عن نافع فذكر نحوه وزاد: ((قلت لنافع: حين تغيب
الشمس ؟ قال: نعم))، وتفسير الراوى إذا كان فقيهاً أولى من غيره الخ .
قلت : وقد صح عنه كما تقدم القول باصفرار الشمس فلم يبق وجه التأييد و
الترجيح على مسلك الحافظ الذى اختاره هنا ، نعم ورد مصرحاً مرفوعاً فيما
أخرجه ابن أبى شيبة عن هشيم عى حجاج عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: ((من
ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله)) نقله
السيوطى فى "التنوير" (ص - ٣٠) وهذا أوضح تأييد لما اختاره الأصيلى و
مجنون ، ورجحه شيخنا ، ونقل ابن وهب إخراجها عن الوقت المختار ، حكاه
المدر والشهاب . وإن قيل: إن تخصيص العصر بذلك بدل على أن الفوات هو
2

٩٣
بيان الوعيد فى ترك العصر وغيره من الصلوات
التأخير إلى أن يدخل الاصفرار . قال الشيخ: ذلك الحكم من وتر الأهل والمال
بعم الصلوات الخمس غير أن وجه التخصيص للعصر بالذكر ما أخرجه مسلم
فى "صحيحه" عن أبى بصرة الغفارى قال: ((صلى بنا رسول اللّه عَلَّ العصر
بالمخمص فقال : إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوهاً ، فمن
حافظ عليها كان له أجره مرتين )) ولأجل ذلك اعتنى القرآن الكريم بشأنها و
أفردها بالذكر فى قوله تعالى: ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) .
قال الراقم : وهذا أيضاً مما اختلفوا فيه فقيل خاص ذلك بالعصر لزيادة
فضلها ، ولأنها الوسط ، ولأنها تأتى فى وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم ،
ورجحه الرافعى والنووى. وقال ابن عبد البر: يحتمل أن الحديث خرج جواباً
على سؤال السائل عمن تفوته صلاة العصر وأنه لو سأل عن غيرها لأجاب بمثل
ذلك فيكون حكم سائر الصلاة كذلك خصوصاً ، وقد ورد الحديث بلفظ: ((من
فانته الصلاة)) وبلفظ: ((من فاتته صلاة)) عند ابن حيان، وبلفظ: ((لأن يوتر
أحدكم أهله وماله خير له من أن تفوته وقت صلاة)» عند عبد الرازق ، كل
ذلك من حديث نوفل بن معاوية ، وثهت كذلك من حديث نوفل عند
اللسائى ، ومن حديث أبى الدرداء عند ابن أبى شيبة مرفوعاً: ((من ترك صلاة
مكتوبة حتى تفوته من غير عذر الخ )، وفيه انقطاع ، ومع هذا ففى " مسند
أحمد " بلفظ: ((من ترك العصر)) وفى" فوائد تمام " من حديث أنس مرفوعاً:
((من فاتته صلاة المغرب فكأنما الخ )) فإن كان راويه حفظ دل على عدم
الاختصاص ، هذا ملخص ما قاله البدر العبنى وابن حجر والسيوطى ،
وراجعها للتفصيل .
ثم إن مذهب الجمهور : أن الصلاة عند اصفرار الشمس نكره تجريماً،
وربما تجتمع الصحة مع الكراهة مثل البيع عند أذان الجمعة . ويقول ابن تيمية
بعدم اجتماع الصحة والكراهة تحريماً ، وهو مردود عليه بجواز نكاح الخطوبة
فى العدة مع كون الخطية منهياً عنها فى العدة ، وكذلك الصلاة فى الأرض

٩٤
معارف السنن
ج - ٢
( باب ما جاء فى تعجيل الصلاة إذا أخرها الامام )
حدثنا محمد بن موسى المصرى نا جعفر بن سليمان الضبعى عن أبى عمران
المغصوبة ، كذا أفاده الشيخ ، وفى كلام علمائنا الحنفية ربما نجد تفصيلاً فى
اجتماع الصحة مع الكراهة التحريمية ، فتارةً تجتمع مع إساءة وتارةً لا، الظر
"البحر" و"رد المحتار" من آخر المواقيت بإمعان الفكر.
تنبيه: قال الحافظ فى " الفتح" (٢ - ٢٦): ويوب الترمذى على
حديث الباب ( ما جاء فى السهو عن وقت العصر) فحمله على الساهى، وعلى
هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق
من ذهب منه أهله وماله ، وقد روى بمعنى ذلك عن سالم بن عبد الله بن
عمر، ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول
الاثم آهـ. وقال الحافظ البدر العينى معترضاً على ترجمة الترمذى: لا تطابق
بين ترجمته وبين الحديث ، فإن لفظ الحديث الذى تفوته أعم من أن يكون
ساهياً أو عامداً، وتخصيصه بالساهى لا وجه له بل القرينة دالة على أن المراد
بهذا الوعيد فى العامد دون الساهى اهـ. "العمدة" (٢ - ٥٤٦). قال
الرقم: الراجح على ما أرى ما قاله البدر العينى، ويؤيده لفظ: ((من ترك
صلاة العصر)) فى حديث أبى الدرداء عند أحمد، ولفظ: ((من ترك صلاة
مكتوبة )) عند ابن أبى شيبة كما تقدم . ويحتمل أن ما قاله الحافظ أيضاً أن
يكون مصجيحاً غير أن ما بينه من المراد فيه تكلف ظاهر والله أعلم .
-: باب ما جاء فى تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام :-
ترجمة التر مذى تشير إلى أنه أراد تعجيلها فى الوقت المختار، وأراد بالتأخير
تأخيرها إلى الوقت الغير المختار ، فكأنه رجح صلاة المنفرد فى وقتها المختار
على صلاة الجماعة فى الوقت الغير المختار، وفيه نظر عندى كما ميتغح.

٩٥
حديث إماتة أمراء الجور الصلاة
الجونى عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال النبى معَلَّ: (( يا أما ذر
أمراء يكونون بعدى يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت
ثم أنه أراد بالإمام الإمام الجائر .
قوله : يميتون الصلاة . الإماتة: إخراج الروح عن الجسد فكأن الصلاة
فى غير وقتها جسد لا روح فيه لأن الله سبحانه وتعالى جعل الصلاة على
المؤمنين كتاباً موقوتاً. ثم هل المراد بإماتتها إخراجها عن الوقت المستحب أو
عنى وقتها الموسع ؟ فالذى اختاره المهلب شارح " البخارى" والنووى شارح
"مسلم" وجماعة فى أمثال هذه الأحاديث هو: تأخيرها عن وقتها المختار ، و
أنكر النووى إخراجها على الوقت عن الأمراء المتقدمين ، والذى يقتضيه لفظ
الحديث هو إخراجها عن الوقت لا تأخيرها عن الوقت المستحب، وهو المتوادر
فى حديث أنس: ((وهذه الصلاة قد ضيعت)) عند "البخارى"، واختاره البدر
العينى والشهاب العسقلانى، والآثار فى إخراج الحجاج الثقفى الصلاة عن وقتها
كثيرة مشهورة ، فلا وجه لإنكار النووى ، وقد ذكرنا منها قدراً صالحاً فيما
تقدم منقولاً عن البدر والشهاب فراجعه .
ثم ههنا مسألتان لا يختلط بينهما : الأولى مسألة إمام الجور إذا أمات
الصلاة عن وقتها . والثانية : مسألة من صلى فى البيت لعذر من الأعذار ثم
جاء المسجد وأقيمت الصلاة . فأما المسألة الأولى: فلم يذكرها فقهاءنا فى
كتههم ولم نعلم فيها مذهب أبى حنيفة، والشافعية فيها وجوه أربعة، والمختار
عندهم أن يصلى صلاته فى البيت ثم يصلى خلف إمام الجور صلاته التى صلاها فى
بيته ، وحكم الصلوات الخمس عندهم سواء. فالحاصل أنه يعيد الصلاة وتقع
نفلاً ، وصرحوا بأنه يتبع الإمام وإن ارتكب الكراهة. تجريماً فى الإعادة ،
فتلخص أنه يعيد الصلوات كلها وإن اضطر إلى ارتكاب المكروه التحريمى .
أ
١

٩٦
معارف السنن
ج - ٢
لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك. وفى الباب عن عبد الله بن مسعود و
عبادة بن الصامت .
وأما المسألة الثانية : فمذكورة فى كتبنا ، ويجوز تعديتها إلى المسألة الأولى
فيستفاد منها حكمها ، وحاصلها أنه إذا صلى منفرداً ثم أدرك الجماعة بعيد الظهر
والعشاء لا سائر الصلوات ، ويذكرون أنه ينوى النفل مع الإمام ، وقد صرح
الشاب بذلك فى حاشيته على "شرح الزبلعى" على " الكنز" (١ - ١٨١)
نافلاً عن "الغاية" الحافظ الإمام السروجى، ولفظ " الكنز": " ويقتدى
متطوعاً"، وذكر بعضهم أنه يعيدها متنفلاً. قال شيخنا: والصحيح أن غرض
الفقهاء باعادتها نفلاً أنها تقع نفلاً لا أنه ينوى النفل بل بنوى ما صلى من قبل
وتقع نفلاً، وما فهمه بعضهم غير صحيح، كيف ؟ ! والإمام الطحاوى يصرح
فى "شرح الآثار" (١ - ٢١٤) (باب الرجل يصلى فى رحله ثم يأتى.
المسجد والناس يصلون ) بالإعادة فى قوله: وممن قال بأنه لا يعاد من الصلوات
إلا الظهر والعشاء الآخرة : أبو حليفة وأبو يوسف ومحمد اهـ. وكذلك عبر
الإمام محمد فى " مؤطئه" ( ص - ١٠٦) ( باب الرجل يصلى المكتوبة فى
بيته الخ ) : بالإعادة ، وكذا فى سائر كتبه من "كتاب الآثار" و"كتاب
الحجج " و"الجامع الصغير" و" المبسوط". انظر لتفصيل مذهب الشافعى
وغيره من المذاهب " شرح المهذب" (٤ - ٢٢٤) وما بعدها و (٢ -
٢٦٢). وانظر لشرح الحديث "شرح النووي على مسلم" من ( باب كراهية
تأخير الصلاة عن وقتها الخ) (١ - ٢٣٠)، وراجع لبعض أطراف
المسألة "فتح الملهم" (٢ - ٢١٦) وسيأتى تفصيل بعض الأطراف فانتظره.
وحكى ابن نجيم عن " الحاوى القدسى" أن ما يؤدى مع الإمام نافلة يدرك
بها فضيلة الجماعة الخ . والمسألة مذكورة فى كتبها فى (باب إدراك الفريضة)
وفى كتب الشافعية فى (باب صلاة الجماعة )، ومذهب أحمد كالشافعى فكأنه

٩٧
بحث إعادة الصلاة إن صليت مع أمراء الجور
قال أبو عيسى: حديث أبىذر حديث حسم ، وهو قول غير واحد منے
أهل العلم: يستحبون أن يصلى الرجل الصلاة لميقاتها إذا أخرها الإمام، ثم يصلى مع
لا خلاف فى وقوع الثانية نفلاً عندهم جميعاً فى أصل المذهب ، وإن كانت
عند الشافعية أقوال ، وأما تفقه الشافعية فى المسألة فهو: أنه إذا أمات الإمام
الصلاة عن وقتها فيلزمه أداءها صحيحة فى وقتها ، ثم لما كان بخاف جور الإمام
دخل معه فى الصلاة، وشرح حديث الباب على طبق مذهب الشافعية أنه جَلال
أمره بأن يصلى منفرداً فى وقتها ، ثم إن صليت تلك الصلاة مع الإمام فى وقتها
بعد أن صلى فى بيته منفرداً تكن له هذه الصلاة المكررة نافلة ، فاختاروا فى
الشرح تكرار الصلاة فى الشق الأول من الحديث . وشرحه على وفق الحنفية
على ما قاله الشيخ (١): أنه أمره ◌َّ الٍّ أن يهتم لأداء الصلاة فى مواقيتها،
ويعود نفسه ذلك ويوطنها به وإن كان منفرداً ، نعم إن صلى أمراء الجور فى
وقتها قبل أن يصلى فى بيته منفرداً فليصل معهم ، وتكن هى نافلة أى زيادة
أجر لك ، فلا يكون فيه تكرار الصلاة فى الوقت ، والنافلة بهذا المعنى ثبت
فى الحديث كما فى حديث عبد الله الصنابحى مرفوعاً كما رواه مالك فى "المؤطأ".
(ص - ١٠) والنسائى فى "الصغرى" (ص - ٢٩): ((إذا توضأ العبد المؤمن
فضمض خرجت الخطايا من فيه - إلى أن قال : ثم كان مشيه إلى المسجد
وصلاته نافلة له)) وعلى هذا الاطلاق والتعبير قوله تعالى: ( ووههنا له إسحاق
ويعقوب نافلة. ) وكذلك اختار بعض العلماء أن صلاة التهجد كانت عليه عَلالجمل
(١) لم أعثر على مأخذه صريحاً وفى "كون الصلاة معهم فى الوقت دون
أن يصلى منفرداً زيادة أجر" فى نفسى منه شى، ولا يستبعد إطلاق النافلة
على الفريضة غير أن كونه زائداً من غير أن يصلى أولاً غير بين . وبالجملة
الشرع الأول أظهر وأوضح ، ولا يخالف مذهب الحنفية أصلاً والله أعلم .
( ٢ - ١٣ )

٩٨
معارف السنن
ج - ٢
الإمام ، والصلاة الأولى هى المكتوبة عبد أكثر أهل العلم . وأبو عمران الجونى
اسمه عهد الملك بع حبيب .
( باب ما جاء فى النوم عن الصلاة )
حدثنا قتيبة نا حماد بن زيد عن ثابت البنانى عن عبد الله بن رباح
الأنصارى عن أبى قتادة قال: ذكروا النبى عَلّ نومهم عن الصلاة فقال:
واجبةً، ومعنى قول الله عز وجل: (فتهجد به نافلة لك ) أى زائدة على
الصلوات الخمس المكتوبة . قال ابن عباس : معناه زيادة لك فى الفرض ،
قال: وكان قيام الليل فرضاً على النبى معَِّ لٍ كما فى "الجواهر الحسان" الجزائرى
(٢ - ٣٥٥). والقرينة التى تشهد لهذا المعنى لفظ حديث الباب فى بعض
الطرق عند (٣مسلم" (١ - ٢٣١) (باب كراهة تأخير الصلاة الخ) من طريق
أبى العالية جى عبد الله بن الصامت عن أبى ذر. قلت : وفى طريق آخر عنده:
((فصل معهم فإنها زيادة خبر)) وهذا يؤيد المعنى الأول على الظاهر، ويحتمل
المعنى الثانى احتمالاً ، فدل على عدم التكرار . وتصدى الإمام النووى التأويل
فى هذا اللفظ حيث يقول : معناه صل فى أول الوقت ، وتصرف فى شغلك،
فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلانك وإن أدركت الصلاة معهم
فصل معهم ، وتكون هذه الثانية لك نافلة . وأما لفظ "مسلم" فى طريق آخر
(١ - ٢٣١): ((فلا تقل إنى صلي فلا أصلى)) فمعناه: لا تقل باللسان أو
لا يأتى عليك نوبة أن تقول: إنى صليت، بل انتظر صلاة الإمام فإن صليت
فى الوقت فصل معهم ، وأيضاً ظاهر شتى حديث الباب يخالف مذهب الشافعية
فإن الصلاة فى كلتا الحالي عندهم نافلة - أى على القول المختار.
-: باب ما جاء فى النوم عن الصلاة :-
قوله: ذكروا للنبى حَله نومهم عن الصلاة. هذه قصة ليلة التعريس،

٩٩
بحث تعريسه فَلٍ وقضاء الفجر
((( إنه ليس فى النوم تفريط إنما التفريط فى اليقظة، فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام
عنها فليصلها إذا ذكرها ، .
والراجح عند المحدثين أنها حين القفول من غزوة خيبر، قاله الشبح رحمه الله .
قال الراقم : قصة التعريس رواها مالك فى "مؤطئه" فى (النوم عن الصلاة)
من طريق ابن شهاب عن ابن المسيب مرسلاً. ومسلم فى " صحيحه" فى (باب قضاء
الصلاة الفائتة الخ) عن أبى هريرة متصلاً: ((إن رسول اللّه عَلٍ حين قفل
من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح
الخ)). ورواه كذلك أبوداؤد وابن ماجه من طريق ابن شهاب عن ابن المسيب
عن أبى هريرة موصولاً. وفى " صحيح البخارى" فی ( باب الأذان بعد ذهاب
الوقت) من حديث أبي قتادة: ((سرنا مع النبى عَلّ ليلة فقال بعض القوم:
لو عرست الخ))، قال السيوطى فى "تنوير الحوالك" (١ - ٣٢): قال.
النووى : واختلفوا هل كان النوم مرة أو مرتين ، قال : وظاهر الحديث
مزتان ، وكذا رجحه القاضى عياض وغيره ، وبذلك يجمع بين الأحاديث .
قوله : " من خيبر" - بالخاء المعجمة - قال الباجى وابن عبد البر وغيره):
هذا هو الصواب ، وقال الأصيلى: إنما هو حنين - بالحاء المهملة والنون -.
قال النووى : وهذا غريب ضعيف ، ولأبى داؤد والمسائى من حديث ابن مسعود
من الحديبية ، والطبرانى من حديث ابن عمرو من غزوة تبوك ، ولا يجمع إلا
بتعدد القصة انتهى . قال الراقم : وقد اضطربت الروايات فى تعيين السفر
غير ما ذكرنا، ففى "الموطأ" كذلك عن زيد بن أسلم مرسلاً: ((عرض
رسول اللّه فَخَالج ليلة بطريق مكة))، وفى " مصنف عبد الرزاق" عن عطاء
ابن يسار مرسلاً: ((أنه كان بطريق تبوك)) وكذا عند البيهقى فى " الدلائل ؟"
من حدیث عقبة بن عامر، وفى رواية لأبىداؤد (( فی جیش الأمراء )) وفى حديث
عمران فى "الصحيح" فى (باب الصعيد الطيب وضوء المسلم الخ): ((كنا فى

١٠٠
معارف السنن
ج - ٢
وفى الباب عن ابن مسعود وأبى مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم
سفر)) بإيهام السفر، وفى "مسلم" بلفظ: ((كنت مع رسول اللّه ◌َالمُه فى
مسير له)) فجزم الأصيلى بوحدة القصة ، وكذلك حاول ابن عبد البر الجمع
بين الروايات ، وجزم القاضى عياض وأبوبكر ابن العربى بتعدد القصة ،
وإليه جنخ البدر العينى والشهاب العسقلانى. انظر للتفصيل " الفتح" (١ -
٣٧٩) من ( التيمم ) و" العمدة" (٢ - ١٨٠). وقال ابن الحصار:
هى ثلاث نوازل مختلفة ، حكاه فى "التاخيص"، والذى يقتضيه ألفاظ
الروايات ووجوه المغايرات واختلاف المواطن أن يكون القصة متعددة ، بل
لا يكفى القول بالتعدد مرتين لأجل الجمع بينها إلا بالتكلف ، ومع هذا
فالتعدد مستبعد ومستغرب لأن الحكمة فى إبقاء النوم عليه فَيُّ من تعليم أحكام
النوم عن الصلاة وما إلى ذلك من مسائل عدة تحصل بوقوع ذلك مرة والله
أعلم بالصواب . ثم إن إجمال المذاهب كما بينه الترمذى، وانظر التفصيل فى
"البداية" لابن رشد (١ - ٨١) و"العمدة" (٢ - ٥٩٠) و"الفتح" (٢-٤٨).
ثم إنه استحب القضاء على الفور عند الشافعية ، ويجوز التأخير لحديث عمران فى
" الصحيحين"، وقيل: يجب، انظر التفصيل فى " المجموع" (٣ - ٦٩)
فقال الشافعى وغيره : إن النائم إذا استيقظ صلى وإن كان ذلك فى الأوقات
المكروهة ، فوقت استيقاظه هو وقت صلاته ، وقالوا : إن حديث الباب
مخصص لحديث : ((لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر
حتی تغرب الشمس » أخرجه الشيخان من حديث أبى سعيد و بمعناه من حديث
أبى هريرة وكذا لأحاديث النهى عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة ، وهى فى
"الصحيح" و"المؤطأ" وسيأتى الكلام فيه، وكذا تفصيل هذه القاعدة المستفادة
منه فى موضعه بعد ثلاثة أبواب . وقال الحنفية : أنه لا يصلى فى الوقت
المكروه، وأطنب الإمام الطحاوى فى "شرح الآثار" فى (بأب الرجل يدخل