النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ باب غسل دم الحيض ( باب ما جاء فى غسل دم الحيض من الثوب ) حدثنا ابن أبى عمر نا سفيان عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبى بكر الصديق أن امرأة سألت النبي فّ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة فقال رسول اللّه عَلَيٍّ: حتبه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلى فيه . وفى الباب عن أبى هريرة وأم قيس بنت محصن . قال أبوعيسى : حديث أسماء فى غسل الدم حديث حسن صحيح . وقد اختلف أهل العلم فى الدم يكون المعاصرين لاحجة لهم فى ذلك على الجمهور ولا داعية للتفصيل بعد ثبوت العمل بالحديث وإن كان بالاستحباب فيكفى الخروج عن العهدة فى الجملة والله أعلم . -: باب ماجاء فى غسل دم الحيض من الثوب :- اتفق الأئمة الأربعة فى نجاسة دم الحيض غير أنهم اختلفوا فى بعض التفاصيل . وذكر الترمذى قدراً من أقوال أهل العلم . قوله : أن امرأة، هذه المرأة المبهمة هى أسماء نفسها كما وقع فى رواية الشافعى عن ابن عيينة عن هشام فى هذا الحديث ولا يبعد أن يبهم الراوى اسم نفسه كما فى حديث أبى سعيد فى قصة الرقية بفاتحة الكتاب. هذا ملخص "العمدة" (١ - ٩٠١) و " الفتح" (١ - ٢٣٠). قال الراقم: والإبهام كما مر فى حديث معاذة فى ( باب الحائض لا تقضى الصلاة ) وقدبينا هناك . قوله: حتيه الخ. الحت: هو الفرك باليد، ومثله الحك ، وانقشر؛ و الحنك . والقرص: هو الفرك بأطراف الأصابع والأظفار . والرش : هو الغسل هنا ووقع فى رواية الصحيح: و "تنضحه" ومعناه تغسل ؟! فسره الخطابى وهو الأحسن. هذا ملخص "النهاية" و "العمدة" ومن شاء الاطلاع على تفصيل ألفاظ الروايات فليراجع "العمدة" ( ١ - ٩٠١ و ٩٠٢) . ٣١ ٤٦٢ معارف السنن على الثوب فيصلى فيه قبل أن يغسله ، فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسله وصلى فيه أعاد الصلاة . وقال بعضهم : إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة، وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك، ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه الإعادة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم . وبه يقول أحمد وإسماق . وقال الشافعى: يجب عليه الغسل و إن كان أقل من قدر الدرهم وشدد فى ذلك . ( باب ما جاء فى كم تمكث النفساء ) حدثنا : نصربن على ذا شجاع بن الوليد أبو بدر عن على بن عبد الأعلى عن قوله : وهو قول سفيان الخ . وهو مذهب أبى حنيفة أن الأكثر من قدر الدرهم فى الدم وغيره من النجاسات مفسدة للصلاة وأما قدرالدرهم فالصلاة معها تكره تحريماً، وما دون الدرهنم قيل كراهة تنزيه وقيل تحريم. كذا فى "البحر الرائق" (١ - ٢٢٨). والمراد بالدرهم عندنا هو درهم كل زمان كما قاله شمس الأئمة وهو الصحيح كما فى "البحر". وقال مالك: قابل الدم معفو ويغسل قليل سائر النجاسات كذا فى "العمدة" (١-٩٠٢) . فمذهبه قريب من مذهب أبى حنيفة وسفيان . قوله : وبه يقول أحمد. مذهب أحمد أنه : إذا صلى ثم رآى عليه نجاسة فى ثوبه أو بدنه لا يعلم هل كانت عليه فى الصلاة أم لا فصلاته صحيحة . وإن علم أنها فى الصلاة لكن جهلها حتى فرغ من الصلاة ففيه روايتان: ففي رواية بعيد ، وفى رواية لا يعيد ، إلا أن يكون دماً يسيراً غير فاحش فإنه لا تعاد قولاً واحداً وإن كان كثيراً تعاد منه الصلاة . واختلف أقوال أحمد فى مقدار الکثیر ، فروی شبر فى شبر، وروی قدر الکف ، وظاهر مذهبه مافحش فى قلب من عليه الدم. هذا ملخص ما فى " المغنى" (١ - ٧٣٠ و٧١٨) وعلم من هذا أن عبارة الترمذى فى بيان مذهبه مطلقاً فيه قصور أو اختصار . -: باب ما جاء فى كم تمكث النفساء :- النفاس لغة: مصدر، نفست المرأة بضم النون وفتحها مع كسر الفاء إذا ولدت ٤٦٣ بحث النفاس وتحقيق لفظه أبى سهل عن مسة الأزدبة عن أم سلمة قالت : كانت النفساء تجلس على عهد رسول اللّه عَ ل أربعين يوماً، وكنا تطلى وجوهنا بالورس من الكلف. قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبى سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة، واسم أبى سهل كثير بن زياد . قال محمد بن اسماعيل : على بن فهى نفساء وهن نفاس، وأما إذا حاضت فيفتح النون وكسر الفاء لا غير. وشرعاً: هو الدم الخارج عقيب الولد. كذا فى "البحر" و "شرح المهذب" (٢ - ٥١٩). ومدة أكثر النفاس أربعون يوماً عند أبى حنيفة ومالك وأحمد . وعند الشافعى ستون يوماً وهو الأظهرمن مذهبه، كما فى " شرح المهذب" (٢ - ٥٢٢) واستغرب من الترمذى ما نسب إلى الشافعى وهى رواية عن مالك وحكى رجوعه عنها وقيل : بالفرق بين النفاس من ولاد الذكر وولاد الأنثى. راجع "قواعد ابن رشد" ولاحد لأقله عندهم جميعاً انظر " البحر الرائق" (١ - ٢١٩) و "شرح المهذب" (٢ - ٥٢٣) وما بعدها . وذكر فى كتب فقهائنا الحنفية فى تعليل أكثر مدته لأن الروح لا تدخل فى الولد قبل أربعة أشهر فتجتمع الدماء أربعة أشهر فإذا دخل الروح صار الدم غذاء للولد فإذا خرج الولد خرج ما كان محتبساً من الدماء أربعة أشهر فى كل شهر عشرة. حكاه فى " البحر" من " العناية" (١ - ٢٢٠). قوله : بالورس - بالفتح نبت أصفر يصبغ به ، وهو كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيفى عشرين سنة وهو نافع للكلف طلاء ، والمبهق شرباً، وابس الثوب المورس مقو على الباه [ من " النهاية" و "القاموس "] قوله : من الكلف ، بفتحتين شئى يعلو الوجه كالسمسم ، ولون بين السواد والحمرة ، وحمرة كدرة تعلو الوجه ( من " القاموس"). ٤٦٤ معارف السين عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة ، ولم يعرف محمد هذا الحدیث إلا من حديث أبى سهل: وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّج والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلى ، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين ، وهو قول أكثر الفقهاء ، وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وأسواق ويروى عن الحسن البصرى أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم تطهر ، ويروى عن عطاء بن أبى رباح والشعبى ستين يوماً . (باب ما جاء فى الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد) حدثنا : بندار نا أبو أحمد نا سفيان عن معمر عن قتادة عن أنس أن رسول فَ ال كان يطوف على نسائه فى غسل واحد. وفى الباب عن أبى رافع. قال أبو عيسى : حديث أنس حديث صحيح ، وهو قول غير واحد من أهل العلم -: باب ما جاء فى الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد :- بندار : هو محمد بن بشار، وأبو أحمد : محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيرى الكوفى . وسفيان هو الثورى كما قاله بعض . قوله : كان يطوف، كناية عن الجماع وقرينته فى "غسل واحد". وحديث الباب أخرجه " البخارى" بلفظ آخر . قوله : على نسائه ، وهن تسع كما فى رواية أو إحدى عشرة كما فى رواية أخرى ، أنظر التفصيل فى " العمدة" (٢ - ٣٢) و " الفتح " (١ - ٢٦١ ) . قوله : فى غسل واحد . أجمع العلماء على أنه لا يجب الاغتسال بين الجماعين وإنما هو مستحب، والحديث صريح فى ذلك فإن المتبادر من الغسل هو الغسل الواحد بعد الفراغ. وعامة عادته بعَّج الاعتسال بين الجماعين كما فى حديث ٤٦٥ بحث الاغتسال بين الجماعين منهم الحسن البصرى أن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ . وقد روى محمد بن أبى رائع عند أبى داود والنسائى: أنه مجلٍّ طاف ذات يوم على نسائه ، يغتسل عند هذه وعند هذه ، قال : فقلت يا رسول اللّه ألا تجعله غسلاً واحداً ؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر. هذا ملخص " العمدة" و " الفتح" بزيادة. ثم طوافه فضَّ ل على كنهن فى ليلة واحدة أو ساعة من الليل أو النهار كما فى رواية الصحيح فيشكل أن أقل القسم ليلة لكل امرأة فكيف هذا ؟ وذهب العلماء فى الجواب إلى وجوه : الأول : أنه كان ذلك عند إقباله من السفر حيث لا قسم يلزم ؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فيسافر بمن يخرج سهمها ، قاله ابن عبد البر . أن القسم لم يكن واجباً عليه وهو قول طوائف من أهل العلم وبه الثانى : جزم أبو سعيد الأصطخرى من الشافعية ويجب عند الأكثرين فيستدل به من قال بعدم الوجوب ولا يحتاج إلى تأويل . الثالث : كان ذلك برضاء صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض فى بيت عائشة ، قاله أبو عبيد . الرابع : أنه كان ذلك عند استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة ، قاله المهلب. الخامس: أنه كان ذلك قبل وجوب القسمة، وذلك عند القائلين بوجوبها . السادس: أنه جّ ل قد خصه الله بأشياء فى النكاح، منها أنه أعطاه ساعة فى كل ليلة لا يكون لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميعهن فيفعل ١٠ يربد ثم يستقر عند من لها النوبة وكانت تلك الساعة بعد العصر كما فى ( م - ٥٩ ) ٤٦٦ معارف السنن يوسف هذا عن سفيان فقال عن أبى عروة عن عن أبى الخطاب عن كتاب "مسلم" عن ابن عباس، قاله ابن العربى هذا ملخص "العمدة " و " الفتح" وغيرهما . السابع: أنه واقعة حجة الوداع وكان أراد عَلُّ أن يحرم فأراد أن يقضى حاجتهن كلهن ، فهى واقعة حال وإن عبرها الراوى بلفظ كان المشعر بالاستمرار والعادة، قاله شيخنا حاكياً عن القاضى أبى بكرابن العربى ولم أطلع عليه بعد لا فى "العارضة" ولا فى " أحكام القرآن" له، والذى حكاه البدر العينى وابن حجر عنه كما مر فى الوجه السادس هو الذى قاله فى "عارضة الأحوذي" والله أعلم. قال الراقم: والذى يطمئن إليه القلب أن الواقعة وقعت مرة أو مرتين وذلك فى حجة الوداع وكانت أمهات المؤمنين كلهن معه فيٌَّ وخرج وَلَهُ من المدينة بعد ما صلى الظهر وصلى العصر بذى الحنيفة وبات بها ولما كان يريد الإحرام ومن سنته أن يأتى زوجته قبيله لو كانت معه ، فكان إتيانهن لأداء هذه السنة وهى لاتأتى إلا بإتيانهن جميعاً، لأن كلاً منها زوجته وكل واحدة منهن كانت تريد الإحرام ، فكما أنه مطلوب فى حق الزوج فكذلك فى حق الزوجة ، ثم لما أراد الإحلال بمنى يوم النحر بعد الإفاضة فكذلك أحل إحلالاً كاملاً بإتيانهن أداءً لسنة الإحلال فى حقه وحقهن جميعاً، وربما يكون ذلك عند العصر لأنه عَل طاف الإفاضة عند الظهر ورجع إلى منى فكذلك الإتيان عند العصر قبل الصلاة أو بعده كما فى رواية "مسلم " عن ابن عباس، وعلى ذلك ظهر وجه إتيانهن جميعاً فى وقت واحد قضاء لهذا السنة فى حقه وحقهن والله أعلم . ٤٦٧ بيان أنه معدلات أعطى قوة أربعين رجلا أنس. وأبو عروة هو معمر بنراشد، وأبو الخطاب قتادة بن دعامة . فائدة: (١) وقع فى حديث الباب عن أنس فى "صحيح البخارى": " كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين رجلاً" وفى " صحيح الاسماعيلى " من حديث أبي يعلى عن أبى موسى عن معاذ " قوة أربعين" وفى " الحلية " لأبى نعيم عن مجاهد: "أعطى قوة أربعين رجلاً كل رجل من رجال أهل الجنة". وفى حديث عبد الله بن عمر ورفعه: "أعطيت قوة أربعين فى البطش والجماع" وروينا فى حديث زيد بن أرقم مرفوعاً: "إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة فى الأكل والشرب والجماع والشهوة" أخرجه أحمد والنسائى والحاكم وصححه. وفى حديث أنس عن النبي ◌َُّلّ: "يعطى المؤمن فى الجنة قوة كذا وكذا من الجماع، قيل يا رسول أ و يطيق ذلك ؟ فقال : يعطى قوة مائة رجل". رواه الترمذي وقال : حديث غريب صحيح الخ . وصححه ابن حبان . فكان رسول اللّه عَ ل أعطى قوة أربعين رجلاً من رجال أهل الجنة. ورجل من أهل الجنة يعطى له قوة مائة رجل . فإذا ضربنا أربعين فى مائة صارت أربعة آلاف. هذه مقتبسة من "العمدة" (٢ - ٣٢ و٣٤) و "الفتح" (١-٢٦٣) فثبت أنه عَلالٍ أعطى قوة أربعة آلاف رجل. فانظر إلى هذه القوة الخارقة للعادة ما هو دليل كمال خلقه وجسمه ما لم يوجد له نظير فى العالم ، وثبت ذلك بأحاديث وآثار صحيحة تتى وتروى ليست قصصاً تاريخية أو حكايات موضوعة خيالية (١) كان الباعث على ذكر هذه الفائدة هو دفع ما يوسوس به قلوب ضعفاء المؤمنين ورد ما ينفوه به ألسنة الملحدين والمستشرقين ورفع ما اختلج فى أفكار بعض أهل الأقلام من أهل العصر ممن لم يثاج بالدين صدره ولم يطمئن بالحقائق الدينية قلبه ولم يستمر بنور العلم الصحيح فكره والله المستعان . ٤٦٨ معارف السنن ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠. ٠٠٠ ثم مع هذه القوة الخارقة للعادة لم يتزوج فى شبابه وريعانه إلى أن بلغ من عمره ثلاثة وخمسين عاماً إلا خديجة باستدعاء خديجة نفسها وبإصرار عمه أبى طالب، وكانت هى ثيبة وبلغت من عمرها أربعين عاماً وقبل خمسة وأربعين، فلم يتزوج فى حياتها ولم يتزوج بكراً إلا عائشة ولم يكن تحته حين قدم المدينة إلاسودة ، ودخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة فى الثالثة أو الرابعة ، ثم تزوج بنت جحش فى الخامسة ، ثم جويرية فى السادسة، ثم صفية وأم حبيبة وميمونة فى السابعة، وكانت سودة وهيٹ يومها لعائشة ولم يعلم أنه اجتمع عنده من الأزواج أكثر من تبع نسوة بالتزويج . هذه مأخوذة من " السيرة الحلبية" و" العمدة" و" الفتح". فقس هذه القوة الحارة إلى هذا التعفف الخارق وإلى هذا الصبر الفائق وما إلى ذلك من قلة أكله وقناعته وعدم شبع بطنه فهل يتصور فى البشر أكمل منه عفة وأشد منه عصمة وأقوى منه صبراً عليه صلوات اللّه وتحياته وتسليماته وبركاته . وهل يتصور فى العقل بملاحظة هذه الجهات كلها بشراً ، لك لإربه وشهوته . وبعد هذا كله ليس هذا إلا إعجاز القدرة الإلهية . ثم لاحظ الحكمة فى هذا التعدد من نقل الشريعة التى تختص بالنساء وقد نقل من عائشة وحدها الكثير الطيب واحتاج الصحابة ومثل الفاروق إلى كشف المسائل عنهن وإلى علومهن ولاحظ من شدة حيائه جيج حتى كان أشد حياء من العذراء فى خدرها وحتى كان لا يثبت طره في الج عل وجه أحد فكان من اللازم هذا التعدد لتفتح أبواب الشرائع للنساء ولاسيما فى ما يتعلق بمحاسنه الباطنة وشئون حياته الخفية ونظام معيشة فى داخل البيت وحتى تتوار ذلك فلا يبقى أدنى مجال للمرتاب فسبحان الله القدير يصطفى ما يشاء لمن يشاء ( ألته يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من يذيب ) . : ٤٦٩ الوضوء بين الجماعين ( باب ما جاء اذا أراد أن يعود توضأ) حدثنا: هنادنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى عن النبي ◌ُّم قال: إذ أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءً، وفى الباب عن عمر. قال أبو عيسى: حديث أبى سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به غير واحد من أهل العلم قالوا : إذا جامع الرجل امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ قبل أن يعود . وأبو المتوكل اسمه على بن داؤد. وأبو سعيد الخدرى اسمه سعد بن مالك بن سنان. -: باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ :- الوضوء فى خلال الجماعين مندوب وليس بواجب عند جمهرة الأمة ما عدا طائفة من أهل الظاهر وعند يزيد بن حبيب المالكى، ونسب ذلك إلى عطاء وإبراهيم وعكرمة والحسن وابن سيرين واحتجوا بحديث الباب وأخرجه ". لم" من نفس هذه الطريق وحمل الجمهور الأمر على الندب دون الوجوب لزيادة ثبتت وصحت فى هذا الحديث عند ابن خزيمة من طريق ابن عيينة: " فإنه أنشط للعود " فدل على أن الأمر الإرشاد أو الندب مصلحة للطبيعة ، وكذلك يزيد الجمهور ما رواه الطحاوى من طريق موسى بن عقبة عن أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان النبى عَلَّ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ. ومن حمل الوضوء على اللغوى من غسل الفرج فيرده لفظ ابن خزيمة : " فليتوضأ وضوءه للصلاة" ويحتمل أن يكون المنسوب إلى هؤلاء التابعين هو القول عنهم لأجل الندب دون الوجوب فروى ابن أبى شيبة كما ذكره الترمذى عن الحسن : أنه كان لا يرى بأساً أن يجامع الرجل مع امرأنه ثم يعود قبل أن يتوضأ، قال : وكان ابن سيرين يقول: لا أعلم بذلك بأساً ، إنما قيل ذلك لأنه أحرى أن يعود. هذا ملخص " العمدة" (٢ - ٢٨ و ٢٩) و" الفتح" (١ - ٢٦٠) . ٤٧٠ معارف السفن ( باب ما جاء أذ أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليداً بالخلاء ) حدثنا : هناد نا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال: أقيمت الصلاة فأخذ بيد رجل فقدمه وكان إمام القوم وقال : -: باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أجدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء :- الجماعة فى المكتوبة اختلف العلماء فى حكمها إلى أقوال : واجبة ، أو سنة مؤكدة ، أو مستحبة ، أو فرض عين ، أو فرض كفاية ، أو شرط لصحة الصلاة . أنظر " فتح القدير" (١ - ٢٤٣) ( باب الامامة ) و "العمدة " (٢ - ٦٨٥). ومع هذا عند كل فريق أعذار صحيحة لترك الجماعة ومدافعة الأخبثين من جملة أعذار ترك الجماعة عند الكل. وعند الحنفية تبلغ هى إلى عشرين، نظها ابن عابدين الشامى بقوله : أو دعتها فى عقد نظم کالدرر أعذار ترك جماعة عشرون قد مرض وإقعاد عمى وزمانة مطر وطين ثم برد قد أضر فلج وعجز الشيخ قصد للسفر قطع لرجل مع يد أو دونها أو دائن وشهى أكل قد حضر خوف على مال كذا من ظالم والريح ليلاً ظلمة تمريض ذى ثم اشتغال لا بغير الفقه فى ألم مدافعة لبول أو قدر بعض من الأوقات عذر معتبر كذا فى "شرح الدر المختار" (١ - ٥٢٠) و " حاشية البحر" (١ - ٣٤٦). ثم هنا ألفاظ: الحاقن، والحاقب، والحازق - بالزاء المعجمة - والحاقم الحابس بالبول والغائط، والمدافع للريح، والمدافع البول والغائط ٠ماً النشر على ترتيب اللف مأخوذ من ابن عابدين وغيره وحكم الكل واحد والحكمة ٤٧١ حديث إذا أقيمت الصلاة فوجد أحدكم الخلاء سمعت رسول اللّه جَلال يقول: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء . وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وثوبان وأبى أمامة . قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح . فى كراهة الصلاة فى هذه الحالة اشتغال القلب وعدم تفرغه للخشوع والحضور الذى هو روح العبادة . وعن أبى حنيفة : لأن يكون أكلى كله صلاة أحب إلى من أن يكون صلاتى كلها أكلاً اهـ . ومن صلى فى مثل هذه الحالة جازت صلاته مع كراهة ولا تجب عليه الإعادة ، وإليه ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة . وعند المالكية تجب الإعادة وإن كان بعد الوقت فى قول لمالك . هذا ملخص ما قاله فى " المنهل العذب" (١ - ٢٩٢) و " المغني" (١ - ٦٥٩) و "العمدة" (٢ - ٧٢٦) وبعض أطراف المسألة سيأتي إن شاء الله تعالى فى ( باب إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة ). ومن عرض له هذه الحالة فى أثناء الصلاة فيذهب ويفرغ ثم يعيد الصلاة وعلى رواية شاذة عن أبى يوسف : يبنى ولا يلزم الإعادة . هذا ملخص ما فى " العرف الشذى" وانظر "البدائع" (١ - ٢٢١). ولم أر ما فى " العرف" صريحاً عن أبى يوسف. وراجع " الفتح" لابن الهام (١ -- ٣٦٨) والحاصل أنه نكره الصلاة مع مدافعة الأخبثين سواء كان بعد الشروع أو قبله وكذلك بحضرة الطعام ونفسه تشوق إليه . هذا ملخص ما فى "فتح القدير" (١-٢٩٧) و "البحر" (١ - ٣٤٦) ثم إذا فاتته الجماعة لا يجب عليه الطلب فى مسجد آخر فإن ذهب إلى مسجد آخر يرجو ادراك الجماعة فحسن وإن صلى فى مسجد حيه فحسن. [ ملخص "البدائع" (١ - ١٥٦) و "البحر" (١ - ٣٤٦).] بقى ما إذا خشى فوت الجماعة ولا يجد جماعة غيرها فهل يقطعها كما يقطعها إذا رأى على ثوبه نجاسة قدر الدرهم ليغسلها أوالا؟ كما إذا كانت النجاسة أقل من قدر الدرهم، والصواب الأول لأن تزك سلة الجماعة أولى من الإتيان بالكراهة 7 ٤٧٢ معارف السنن هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم . وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ◌َّ والتابعين، .. يقول أحمد واسماقى قالا: لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئاً من الغائط والبول قالا: إن دخل فى الصلاة فوجد شيئاً من ذلك فلا ينصرف ما لم يشغله . وقال بعض أهل العلم : لا بأس أن يصلى وبه غائط أو بول ما لم يشغله ذلك عن الصلاة . كالقطع لغسل قدر الدرهم فإنه واجب ففعله أولى من فعل السنة بخلاف غسل ما دونه بإنه مستحب فلا يترك السنة المؤكدة لأجله كذا حققه فى " شرح المنهة " كما فى "رد المحتار" (١ - ٦٠٠) ثم العبرة فى ذلك لرأى المبتلى به فإن كانت المدافعة قوية ورأى إخلال حضوره فى الصلاة إخلالاً لا يتمكن من الحضور لذلك فينصرف وإلا فيصلى، هذا إيضاح ما فى العرف الشذى" . وفى "البحر الرائق" فى الجزء الثانى من المكروهات ما يؤدى معناه فقال وإن كان الاهتمام يشغله يقطعها ، وإن مضى عليها أجزأه وقد أساء انتهى . قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته أن صلاته تجزئه كذلك إذا كان حاقباً اء. وقال الطحاوى : لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشئ من الدنيا أنه لا يستحب له الإعادة كذلك إذا شغله البول اهـ . كذا فى "المغنى" لابن قدامة (١ - ٦٥٩). قوله : هكذا روى مالك الخ . وجملة من رواه عن هشام عن عروة عن عبد الله : أبو معاوية محمد بن خازم ، ومالك ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان ابن عيينة ، وزهير بن معاوية ، وحفص بن غياث، ومحمد بن إسحاق، وشجاع ابن الوليد، وحماد بن زيد، ووكيع، والمفضل بن فضالة ، ومحمد بن كنانة . كما حكاه الزرقانى عن ابن عبد البر ( ! - ٢٨٨) فهؤلاء كلهم لم يدخلوا بين ٨ ٤٧٣ الوضوء من الموطنى - وطرق تطهير الأشياء المختلفة ( باب ماجاء فى الوفره من الموطنى ) حدثنا: قتيبة نا مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لعبد الرحمن عروة ، بين عبد الله بن الأرقم رجلاً، ويؤيده رواية عبد الرزاق ( كما حكاه ازرقانى ) عن أيوب بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه قال خرجنا فى حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم فأقام الصلاة ، ثم قال : صلوا وذهب لحاجته فلما رجع قال: إن رسول اللّه عَّ قال الخ. فهذا صريح فى أن عروة سمعه من عبد الله نفسه بغير واسطة فالرواية متصلة لا منقطعة كما أوهمه رواية وهيب وشعيب وأبو ضمرة . -: باب ماجاء فى الوضوء من الموطئى :- النجاسة مثل البول ونحوه إذا أصاب الثوب أو الجسد لا يظهر إلا بالغسل ، وعليه إجماع الأمة ، وكذلك النجاسة الرطبة ذات جرم إذا أصابت ثرباً فسبيلها الغسل عند أبى حنيفة والشافعى ، وإذا أصابت مثل خف وفعل فيطهر بالدلك والمسح على الأرض النظيفة عندهم جميعاً إلا عند الشافعى فيجب الغسل عنده بالماء. كذا فى "معالم السنن" (١ - ١١٨) وغيره وانظر "المغني" (١ - ٧٣٣). وحديث أم سلمة إن كانت أصابت ذيلها نجاسة رطبة فلا يطهرها ما بعدها عند أحد من الأئمة الأربعة إلا فى رواية الشافعى عن أحمد حكاه شيخنا فى "العرف» وحكاه الزرة فى فى " شرح المؤطأ" عن بعض العلماء (١ - ٥٣) وتأويل حديث أم سلمة عندهم بإصابة النجاسة اليابسة، قال خطائى فى "المعلم" (١ - ١١٨): كان الشافعى يقول: إنما هو فيما جر على ما كان يابساً لا يعلق بالثوب منه شئ، فأما إذا جر على رطب فلا يطهر إلا بالغسل . وقال أحمد بن حنبل : ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان ( م - ٦٠ ) ٤٧٤ معارف السنن ابن عوف قالت قلت لأم سلمة: إنى امرأة أطيل ذبلى وأمشى فى فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذلك ... وقال مالك : إن الأرض يطهر بعضها بعضاً إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضاً فأما مثل البول ونحوه يصيب الثوب فلا انتهى ماخصاً . يستفاد من تفسير مالك وأحمد أن النجاسة الرطبة ذات جرم كلقذر دون الرقيق كالبول يطهر بالمسح على الأرض النظيفة، فما نقله الخطابى وأبو حامد كما فى "المجموع" (١ - ٩٦) من الإجماع من عدم التطهير فلعل هو فى الرقيق مثل البول لا كما يزعمه النووى عاماً فى كل رطبة. أنظر "المجموع" (١ - ٩٦). والذى حكاه ابن العربى فى " العارضة" وابن عبد البر كما فى " الزرقانى على الموطأ " عن مالك قال معناه : فى القشب اليابس والقذر الجاف الذى لا يلصق منه بالثوب شتى الخ . فلعل عن مالك روايتين فى معناه وهو ظاهر الزرقانى (١ - ٥٣) والله أعلم. وقال الشاه ولى الله الدهلوى فى " المصفى شرح الموطأ " بالفارسية (١ - ٦٢): وهذا يؤيد ماقلت آنفاً أن ذلك معفو الحرج كما أن غسل الثوب والبدن من دم الجرح معفو عند المالكية لأجل الحرج ، وكما أن الماء المستنقع فى الطرق تكون فيه النجاسة إذا أصاب ثوباً يعفى عند المالكية لأجل الحرج ، وكما أن النجاسة الرطبة إذا أصابت خفاً فيطهر بالدلك عند الحنفية وليس أى فرق عندى بين الماء المستنقع الذى فيه نجاسة إذا أصاب ثوباً ودم الجراحات والبثرات إذا أصاب ثوباً وبين النجاسة الرطبة أصابت ذيلاً ثم اختلطت بالأرض الطاهرة فتناثرت أو فركت والله أعلم . وجمهور الفقهاء لم يعملوا بهذا الحديث انتهى كلامه مترجماً إلى العربية . وأجابوا عن هذا الحديث أنه ضعيف لجهالة أم ولد لإبرهيم بن عبد الرحمن فلا يعرف حالها فى الثقة والعدالة . قاله الخطابى فى "المعالم" والنووى فى " المجموع". والأولى فى الجوب ومعنى حديث الباب ما قاله شيخنا رحمه اللّه أن يقال: أن حكمه معَّ الج هنا من قبيل أسلوب الحكيم فإن النجاسة كانت غير مشاهدة وكذا إصابتها الذبل ٤٧٥ بحث النفاس وتحقيق لفظه المكان القذر فقالت: قال رسول اللّه حَله: يطهره مابعده. وروى عبد الله بن غير أنها توهمت ذلك حيث كانت لا تأمن من إصابتها، فغرضه حَ لّم أنه لا غسل فى ذلك ، وإنما عبر بقوله "يطهره ما بعده" دفعاً لما اختاج فى قلبها من الوسوسة والوهم. فإذن يكون هذا من قبيل جوابه عَ ل فى بئر بضاعة وغير ذلك . وإلى مثل هذا أشار الإمام الشافعى فى كتاب "الأم" كذا قاله شيخنا ولم أر فى كلام الشافعى فى مظانه إشارة صريحة إلى ذلك غير أن افظه ربما يشير إلى ذلك إشارة حيث بقول فى (١ - ٤٧ ) من " الأم»: وكل ما أصاب الثوب من غائط رطب أو بول أو دم أو خمر أو محرم ما كان فاستيقنه صاحبه وأدركه طرفه أو لم يدركه فعليه غسله وإن أشكل عليه موضعه لم يجزه إلا غسل الثوب كله ما خلا الدم والقيح والصديد وماء القرح اهـ . وقال فى (١ - ٤٩): وإذا استيقن الرجل أن قد أصابت النجاسة ثوباً له فصلى فيه ولا بدرى متى أصابته النجاسة فإن الواجب عليه إن كان يستيقن شيئاً أن يصلى ما استيقن وإن كان لا يستيقن تأخى حتى يصلى ما يرى أنه قد صلى كل صلاة صلاها وفى ثوبه النجس أو أكثر منها ولا بد منه إعادة شئ إلا ما استيقن والفتيا والاختيار له كما وصفت، والثوب والجسد سواء ينجسهما ما أصابها، والخف والنعل ثوبان فإذا صلى فيها وقد أصابتهما نجاسة رطبة ولم يغسلها أعاد اهـ، فقد فرق بين ما يستيقنه وبين ما لا يستيقنه فاعل إلى هذا يشير الشيخ والله أعلم . و فى الباب حديث امرأة من بنى عبد الأشهل عند أبى داؤد قالت: قلت يارسول الله إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرة؟ قال : أليس بعدها طريق أطيب منها ؟ قالت : قلت بلى، قال: فهذه بهذه. وجهالة هذه المرأة غير مضرة فإنها صحابية . قوله : القذر، القذر ما يستكرهه الطبيعة سواء كان نجساً أو لا ، فهو أعم من النجس كذا فى " العرف " . ٤٧٦ معارف السنن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لهرد بن عبدالرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو وهم وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهذا الصحيح. وفى الباب عن عبدالله بن مسعود قال: كنا نصلى مع رسول اللّهِ بَلٍ ولا نتوضأ من الموطى. قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم قالوا: إذا وطئى الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطباً فيغسل ما أصابه . ( باب ما جاء فى التيمم ) حدثنا: أبو حفص عمرو بن على الفلاس نا يزيد بن زريع نا سعيد عن قوله : أم ولد لإبراهيم، اسمها حميدة تابعية قاله الزرقانى فى "شرح الموطأ" وذكرها فى " التهذيب" و"التقريب" فى حميدة عن أم سلمة أنها أم ولد لإبراهيم. قوله : لا نتوضأ من الموطنى ، قال الخطابى فى "المعالم" وابن الأثير فى " النهاية" أراد عدم إعادة الوضوء من الأذى يضيب الرجل لا عدم غسل الرجل ، وهذا فيه بعد. وحمل الترمذى التوضأ على غسل القدمين وهو الظاهر، والمعنى فى ذلك إذا مشى حافياً ولم يأمن إصابة شتى فلا يجب غسل الرجلين لا أن النجاسة كانت مشاهدة وأصابت القدمين بل إنه لم يعتبر انتوهم والشك . هذا مراد ما أفاده شيخنا فى " العرف" وعبارة " العرف الشذى " غير واضحة . -: باب ما جاء فى التيمم :- التيمم فى اللغة: القصد يقال: تيممت فلاناً، ويممته ، وأممته وتأممته أى قصدتة . قال الشاعر : ٤٧٧ بحث التيمم واختلاف المذاهب فى كيفيته قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزى عن أبيه عن عمار بن أريد الخير أيهما بلينى ولا أدرى إذا بممت أرضاً قال آخر : بيثرب أدنى دارها نظر عال . تیممتها من أذرعات وأهلها وشرعاً : قصد الصعيد الطاهر بصفة مخصوصة وهو مسح اليدين والوجه عند عدم الماء حقيقة أو حكماً لاستباحة الصلاة وامتثال الأمر. هذا ملخص "طرح التثريب" و "المجموع" و"العمدة" و "الفتح". والتيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو رخصة وفضيلة اختصت به هذه الأمة دون سائر الأمم كما صرحت به الأحاديث الصحيحة المشهورة . وأجمعوا على أن التيمم مختص بالرجه واليدين سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر، وسواء تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها . وأجمعواعلى جوازه للمحدث وكذا جنب غير أنه يحكى خلاف عمر وابن مسعود وإبراهيم النخعى والأسود كما حكاه ابن حزم وغيره، وقد ذكروا رجوعهم كذا فى " العمدة" (٢ - ١٥٢ ) و " المجموع" (٢ - ٢٠٧) كما قدمنا عن ابن الصباغ والضحاك . واختلفوا فى مسائل، منها اختلافهم فى الكيفية باعتبار الفعل وباعتبار المحل ، والكلام فى موضعين. أما الأول: فذهبوا إلى خمسة أقوال كما فى " العمدة" (٢ - ١٧٢) و"قواعد ابن رشد" و"شرح التقريب» (٢ - ١٠٠) و"معالم السنن»: الأول : إنه ضربة واحدة الوجه والكفين وهو مذهب أحمد وإسحاق والأوزاعى ، ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء ( أى المحدثين) . ضربة للوجه وضربة أخرى لليدين، وهو مذهب أبى حنيفة، ومالك، ٣٢ الثانى : والثورى، والشافعى، والليث ، وعامة الفقهاء . وحكاه ابن المنذر أيضاً عن على بن أبى طالب وابن عمر والحسن البصرى والشعبى ٤٧٨ معارف السنن ياسر أن النبى حَلّ أمره بالتيمم الوجه والكفين. وفى الباب عن عائشة وابن وسالم بن عبد الله كما في " شرح المهذب" (٢ - ٢١٠) وقال : وهو قول أكثر العلماء ( أى الفقهاء) . الثالث: ضربتان بمسح بكل منهما الوجه والذراعين ، وذهب إليه الحسن بن حی و ابن أبى ليلى . الرابع : ثلاث ضربات: الأولى للوجه والثانية لليدين والثالثة لها جميعاً، وذهب إليه ابن سيرين ، وروى عن مالك استحباب ثلاث ووجوب اثنتين . وعن ابن سيرين ضربة لاوجه وضربة للكفين وضربة للذراعين . الخامس: أربع ضربات: ضربتان لكل من الوجه واليدين ، وذهب إليه طائفة من العلماء . وقال ابن بزيزة : ليس له أصل من السنة حكاه البدر العینی . وأما الثانى: أى اختلافهم فى محل المسح فذهبوا فيه إلى أربعة أقوال : الأول: الوجه والكفان وذهب إليه الأوزاعى وأحمد واسماق والظاهرية وهو عندهم أثبت ما روى فى ذلك كما قاله ابن عبد البر . حكاه العراقى فى " شرح التقريب"، وذهب إليه عامة أهل الحديث كما قاله الخطائى فى " المعالم ". الوجه واليدان إلى المرفقين ، وهو مذهب أبى حنيفة والثورى والليث الثانى : والشافعى وغيرهم من فقهاء الأمة، وهو مشهور مذهب مالك كما فى "قواعد ابن رشد" (١ - ٥٦) وهو ظاهر "المدونة" (١-٤٦). الثالث: أن الفرض فى اليدين إلى الكفين وما زاد إلى المرفقين سنة ، وهو مروى عن مالك، جعله ابن رشد رواية عنه وجعله العراقى فى «شرح التقريب" و " الزرقانى" (٧ - ٢٧٠) فى " شرح المواهب" وغيره مذهباً له ، وجعله النووى تطبيقاً بين الروايات حكاه الزرقانى. ٤٧٩ بيان الأحاديث فى صفة التيمم عباس . قال أبو عيسى : حديث عمار حديث حسن صحيح . وقد روى عن الرابع: أن الفرض المسح إلى المنكبين والإبطين ، وهو مذهب ابن شهاب الزهرى وتفرد به والكيفيات المروبة فى الأحاديث فى مسح اليدين وردت بذكر اليدين وبذكر الكفين وبذكر المرفقين وبذكر نصف الذراع والساعد وبذكر الآباط، فهذه خمسة، وفى رواية عند أبى داؤد والنسائى وابن ماجه من طريق عبد الملك ابن شعيب بن الليث إلى ما فوق المرفقين. ويقول الحافظ فى "الفتح" (١-٣٠٤) ( باب التيمم للوجه والكفين): الأحاديث الواردة فى صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم وعمار وما عداها ضعيف أو مختلف فى رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه ، وحديث أبى جهيم بذكر اليدين مجملاً وحديث عمار بذكر الكفين فى "الصحيحين" وبذكر المرفقين فى السنن، وفى رواية إلى نصف الذراع، وفيها مقال. وأما رواية الآباط فقال الشافعى وغيره: إن كان ذلك بأمر النبي ◌ٍَّ فَكل تيمم صح للنبى عَُّّ بعده فهو ناسخ وإن كان بغير أمره فالحجة فيما أمر به ، ويقوى رواية "الصحيحين" فى حديث عمار كون عمار يفتى بذلك بعد النبى عجّلٍّ وراوى الحديث أعرف بمراده من غيره ولا سيما الصحابى المجتهد انتهى ملخصاً . وفيما قاله نظر فى مواضع فقد صبح حديث جابر عند الدارقطنى والحاكم مرفوعاً عن النبى عّلّ قال: التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين. وقال الحاكم: إسناده صحيح، وكذلك الذهبى قال : إسناده صصبح، فلا يلتفت إلى قول من يمنع صحته ، ولا يضر رواية جماعة إياه موقوفاً كابن أبى شيبة والطحاوى ؛ لأن الرفع أقوى وأثبت لأنه أسند من وجهين . ودعوى الإجمال فى ذكر اليدين غير صحيح بل هو مطلق بتناول إلى الكفين وما وراءهما إلى الإبطين وخصصه وفسره رواية الدار قطنى (١ - ٦٤) من طريق ٤٨٠ معارف السنن عمار من غير وجه، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صَ} أبى صالح عن الميث وهو عبد الله بن صالح الجهنى المصرى استشهد به البخارى فى "الصحيح"، وقيل إنه روى عنه فى "جزء القرآءة" وغيره، ويظهر أن الحافظ فى " التهذيب" يميل إلى رواية البخارى عنه فى " الصحيح" أنظر "التهذيب" (٥ - ٢٦١). ولا يبعد أن يكون أعدل الأفران فيه ما قال ابن القطان : هو صدوق ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه ؛ إلا أنه مختلف فيه فحديثه حسن. وإذن غمز الحافظ إياه بالضعف فى " فتح البارى" (١ - ٣٠٢) ليس على ما ينبغى. وبالجملة الحديث لا ينزل عن الحسن ، ويكفى للتفسير والاستشهاد -- والله أعلم - بقوله. "فمسح بوجهه وذراعيه" ويكفى مثله للتفسير والتخصيص . وإن كان الإجمال لغوياً فى كلامه فأوضحه رواية الدار قطنى ، كذا فى " العمدة" (٢ - ١٧٤) بحذف وزيادة . وقد اعترف الدار قطنى فى حديث جابر: أن رجاله ثقات . وما وقع فى "سفنه" من قوله: "والصواب موقوف" فهو كتبه فى الحاشية دون متن السفن كما قاله فى "التلخيص" (ص ـ ٥٦) ولذا لم يذكره الزيلعى فى " التخريج" هذه اللفظة مع شدة حرصه على النقل كله كما هو معروف من عادته ، فكأن الدارقطنى لم يجزم بوقفه ، وأدخل بعضهم الحاشية فى المتن كما هو فى المطبوع، وهو صنيع غير محمود ، نبه عليه شيخنا رحمه الله . والمرفوع رواه الدارقطنى من طريق عثمان بن محمد الأنمائى بمن حرمى بن عمارة عن عزرة عن أبى الزبير عن جابر؛ وعثمان الأنماطى ثقة لم يتكلم فيه أحد كما قاله ابن دقيق العيد، كذا فى "التلخيص". (ص - ٥٦) فرفعه من قبيل زيادة انثفات، فما قاله ابن دقيق العيد : " نعم روايته شاذة لأن أبا نعيم رواء عن عزرة موقوفاً" ليس على ما يقتضيه صناعة الفن فالموقوف أيضا صحيح ، رصحته قرينة لصحة الرفع ، وأيضاً إن لفظ حديث جابر الموقوف من طريق أبي نعم عن عزرة: "جاء رجل فقال: