النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ باب الحائض لا تقضى الصلاة (باب ما جاء فى الحائض أنها لا تقضى الصلاة) حدثنا : قتيبة نا حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابة عن معاذة هى أم حبيبة ، وقال بعضهم : هى بادية ، وقال بعضهم : هى سهلة بنت سهيل . قنبيه : قد توسعت فى شرح الأمور المهمة فى أبواب الاستحاضة ما يتعلق بموضوع الحديث بعض توسع لكى تشفى غلة الباحث، ووددت أن أنتحى هذا المنهج فى سائر شرح الكتاب غير أنه يفضى إلى طول وإلى الخروج عما قصدته بشرح المهات وما لا مناص عن شرحه، وقد راجعت إلى كتب كثيرة لها أهمية فى موضوعها عند البصير المحنك ويرى الباحث الذى عنى بحل المعضلات أموراً رائعة فى شرح الأحاديث الثلاثة التى أصبحت مداراً فى الموضوع فالحمد لله كثيراً . وهذه الفوائد ملخصة من أشياء متفرقة مرت بى أثناء البحث فأدرجتها رجاء للنفع والله الموفق لكل نافع . -: باب ما جاء فى الحائض أنها لا تقضى الصلاة :- أجمعت الأمة من أهل السنة والجماعة على أنه يحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة فلاتقضى إذا طهرت . قال أبو جعفر ابن جرير الطبرى فى كتابه " اختلاف الفقهاء": أجمعوا على أن عليها اجتناب كل الصلوات فرضها ونفلها ، واجتناب جميع الصيام فرضه ونفله، ونقل الترمذى وكذا ابن المنذر وابن جرير وآخرون الإجماع على أنها لا تقضى الصلاة وتقضى الصوم . هذا ملخص "شرح المهذب" (٢ - ٣٥١) وقال الخوارج: أنها تقضى الصلاة أيضاً حكاه ابن قدمة فى "المغني" (١ - ٣١٩) وكذلك مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف ( م - ٥٦ ) ٠٠ ٤٤٢ معارف السنن ٠٠. ... ... أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح ولاذكر فى أوقات الصلاة ولا فى غيرها، وممن قال بهذا الأوزاعى ومالك والثورى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعى كما فى " شرح المهذب" (٢ - ٣٥٣) غير أن الحنفية قالوا باستحباب الوضوء لوقت كل صلاة والقعود على مصلاها مسبحة ومهللة . وصح فى "الظهيرية": أنها تجلس مقدار أداء فرض الصلاة كيلا تنسى العادة كما فى "البحر الرائق" (١ - ١٩٣) وإن كان لا أصل له على هذا الوجه الخصوص قاله فى " شرح المهذب" (٢ - ٣٥٤). قال الراقم: وفيما قالوا نظر آخر وهو أن الحديث: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم » يدل على أنه ليس للمرأة أمر يكافئى هذا النقص فلو كان هناك شئ يجبر الوهن لما لطف ذلك التعبير؛ وانظر "عمدة القارى" (٢ - ١٣٢) والله أعلم. وحكى ابن نجيم فى "البحر" (١ - ١٩٣ و١٩٤) اثنين وعشرين حكماً للحائض، وفى بعضها اختلاف بيننا وبين الشافعية فليراجع . ثم العلماء اختلفوا فى تعليل قضاء الصوم دون الصلاة فيقول إمام الحرمين: المتبع فى الفرق هو الشرع ، يريد أنه لا يمكن الفرق من جهة المعنى والشرع كما بينه حديث عائشة "كنانؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" وكذلك يقول أبو الزناد : أن السنن ووجوه الحق لتأتى كثيراً على خلاف الرأى فيما يجد المسلمون من اتباعها؛ من ذلك الحائض تقضى الصوم دون الصلاة . رواه البخارى فى "صحيحه" فى (كتاب الصوم) وهذا الذى قالاه اعتراف بالعجز عن الفرق . هذا ملخص "شرح المهذب" وقيل: إن الصلاة تكثر فيشق قضاءها، بخلاف. الصوم ، واختاره النووى فى "شرح المهذب" وأدق منه تعبير صاحب "البدائع". فيقول فى ضمن صحة صوم الجنب دون الحائض : إلا أن الجنب يجوز له أداء. الصوم مع الجنابة ولا يجوز الحائض والنفساء ؛ لأن الحيض والنفاس أغلظ من الحدث؛ أو بأن النص غير معقول المعنى وهو قوله عَ ل "تقعد إحداهن ٤٤٣ بيان تعليل عدم قضاء الحائض الصلاة ٠٠٠ ٠٠ شطر عمرها لا تصوم ولا تصلى"، أو ثبت معاولاً بدفع الحرج؛ لأن درور الدم يضعفهن مع أنهن خلقن ضعيفات فى الجبلة ، فاو كلفن بالصوم لا يقدرن على القيام به إلا بحرج وهذا لا يوجد فى الجنابة ؛ ولهذا الجنب يقضى الصلاة والصوم ، وهن لا يقضين الصلاة لأنه يتكرر فى كل شهر ثلاثة أيام إلى العشرة فيجتمع عليها صلوات كثيرة فتحرج فى قضائها ولا حرج فى قضاء صيام ثلاثة أيام أو عشرة أيام فى السنة اهـ كما فى "البدائع" (١ - ٤٤ ). ومثله ملخصاً فى "البحر الرائق" (١ - ١٩٤) وحكى عن "الفتاوى الظهيرية": أن حكمته: أن حواء لما رأت الدم أول مرة سألت آدم ، فقال : لا أعلم ، فأوحى إليه أن تترك الصلاة، فلم طهرت سأنته، فقال: لا أعلم ، فأوحى إليه أن لا قضاء عليها، ثم رأته فى وقت الصوم فسألته فأمرها بترك الصوم وعدم قضائه قياساً على الصلاة فأمرها الله تعالى بقضاء الصوم من قبل أن آدم أمرها بذلك من غير أمر الله تعالى . وفى " معراج الدراية ": إن سبب قضائه ترك حواء السؤال له ر قياسها الصوم على الصلاة فجوزيت بقضائه بسبب ترك الصلاة اهـ. قال الراقم : ولا ندرى حال ثبوتها . فإن قيل : إنها غير مخاطبة بالصوم حال حيضها لحرمته عليها فكيف يجب عليها القضاء ولم يجب عليها الأداء ؟ قلنا : أما من قال من مشائخنا وغيرهم بأن القضاء يجب بأمر جديد فلا إشكال ، وأما على قول الجمهور من مشائخنا أن القضاء يجب بما يجب به الأداء فانعقاد السبب يكفى لوجوب القضاء وإن لم تخاطب بالأداء ، ومداره على مسألة أصولية أخرى. اختلف فيها الأصوليون وهى : أن الأحكام هل هى ثابتة على الصبى والمجنون والحائض أم لا؟ اختار أبو زيد الدبوسى أنها ثابتة والسقوط بعذر الحرج قال : لأن الآدمى أهل الإيجاب الحقوق عليه، وإليه ذهب القدورى . وقال البزدوى: كنا على هذا مدة ثم تركناه وقلنا بعدم الوجوب كما هو فى "حاشية ابن عابدين" على "البحر" وليراجع للتفصيل. ثم إن عدم صحة الصلاة منها ٤٤٤ معارف السنن أن امرأة سألت عائشة قالت : أتقضى إحدانا صلاتها أيام محيضها ؟ فقالت : أحرورية أنت قد كانت إحدانا تحيض فلاتؤمر بقضاء . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وقد روى عن عائشة من غير وجه أن الحائض لا تقضى الصلاة ، وهو قول عامة الفقهاء لا اختلاف بينهم فى أن الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة . معقول المعنى فإن الطهارة مشروطة فيها . وأما عدم صحة الصوم منها فأمر غير مدرك المعنى قاله إمام الحرمين نقله النووى فى " شرح المهذب". قوله : أن امرأة ، هذه المرأة المبهمة هى معاذة الراوية نفسها ففى " صحيح مسلم" من طريق عاصم وغيره عن معاذة قالت: سألت عائشة الخ . قوله : أحرورية أنت، جملة اسمية خبرية قدم الخبر المصر أى أنت حرورية لا غير ، فإن الإنكار من عدم قضاء الصلاة لم يقل به من الأمة ما عدا الخوارج و "الحرورية" نسبة إلى حروراء قرية بقرب الكوفة على ميلين ، كان أول اجتماع الخوارج بها ، ووقعت قصة التحكيم هناك فنسبوا إليها ، والنسبة بحذف الزوائد وإلا فقياسها "حروراوى" وقد قاله المبرد أيضاً. وكبار فرق الخوارج ستة: (١) الأزارقة (٢) الصفرية (٣) النجدات (٤) العجاردة (٥) الأباضية (٦) الثعالية، وأشدهم شكيمة الأزارقة، وأهونهم الأباضية، وتبلغ إلى عشرين فرقة ولكن هذه الستة أصولها والباقى فروعها . وهم الذين خرجوا على على رضى الله عنه، ويجمعهم القول بالتبرى من عثمان وعلى رضى الله عنهما ويقدمون ذلك على كل طاعة ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك ، وكان خروجهم على عهد على رضى الله عنه لما حكم أبا موسى الأشعرى وعمرو ابن العاص ، وأنكروا على على فى ذلك وقالوا : شككت فى أمر الله وحكمت عدوك . ومن أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما ٤٤٥ الجنب والحائض لا يقرءان القرآن (باب ما جاء فى الجنب والحائض أنهما لا يقرءان القرآن) حدثنا : على بن حجر والحسن بن عرفة قالانا اسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبى عَ لّ قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن . وفى الباب عن على . قال أبو عيسى : حديث زاد عليه من الحديث مطلقاً ، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار. و زاد "مسلم" فى رواية عاصم عن معاذة فقلت: لا ولكنى أسأل أى سؤالاً مجرداً لطلب العلم لا للتعنت ، وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت فى الجواب عليه دون التعليل . هذا ملخص "عمدة القارى" و" فتح البارى" بزيادة من الجامع. وقد مر ما ذكره العلماء . وقال ابن دقيق العيد : اكتفاء عائشة فى الاستدلال على إسقاط القضاء بكونها لم تأمر به يحتمل وجهين : أحدها أنها أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء فيتمسك به حتى يوجد المعارض وهو الأمر بالقضاء كما فى الصوم ، وثانيها : قال وهو أقربهما إن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرر الحيض منهن عنده ح جاج ، وحيث لم يبين دل على عدم الوجوب لاسيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم كما فى رواية عاصم عن معاذة عند مسلم ، حكاه فى " فتح البارى" (١ - ٢٨٩). -: باب ما جاء فى الجنب والحائض لا يقرءان القرآن :- ذهب الجمهور أبو حنيفة والشافعى وأحمد وأكثر العلماء والأئمة: إلى منع الحائض والجنب عن قراءة القرآن قليلها وكثيرها مع اختلاف علماء الحنفية فى جواز ما دون آية . وذهب البخارى والطبرى وابن المنذر وداؤد إلى جوازها . وقال مالك : يقرأ الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ . وفى الحائض عنه روايتان : ٣٠ تقرأ، ولا تقرأ، وروى عن مالك الجواز مطلقاً كما فى " شرح المهذب" (٢ - ١٥٨) و "فتح البارى" وغيرها. واستدل المجوزون بحديث عائشة: ٤٤٦ معارف السنن ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌ٍََّّ قال: لا يقرأ الجنب ولا الحائض. وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبى. وعَ ل والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق قالوا : لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن "كان يذكر الله على كل أحيانه" رواه "مسلم" قالوا: والقرآن ذكر، وفيه: إنه لا حجة فى العام عند وجود الخاص ، وخص الذكر بغير القرآن للتطبيق . ولم يأت البخارى فى " صحيحه" بنص صريح غير نقل الآثار أو العمومات. وحديث الباب حجة للجمهور وضعفوه بإسماعيل بن عياش ، ووثقه الجمهور فى روايته عن أهل بلده الشيام وليس هذا منهم وموسى بن عقبة حجازى. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه : حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ وإنما هو عن ابن عمر قوله، كذا فى "التلخيص"، ووثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان ويزيد ابن هارون مطلقاً بل فضله ابن هارون على سفيان الثورى فقال: " ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش ما أدرى ما سفيان الثورى؟ ! ولو معلم ضعف الحديث فله شاهد من حديث على عند أصحاب السنن، وصححه الترمذى، وابن السكن، وابن حيان، وعبد الحق، والبغوى، ولا ينزل عن الحسن بحال قال: كان رسول اللّه ◌َلٍ لا يحجبه أو لا يحجزه عن القرآن شتى ليس الجنابة. وضعفه بعض الحفاظ ولكن الحافظ ابن حجر يقول : والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة . قال الراقم: وليس إسماعيل بن عياش متفرداً بروايته عن موسى بن عقبة بل تابعه المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عند الدارقطنى ، ويروى عن المغيرة عبد الملك بن مسلمة ووثقه الدار قطنى فى "سننه" وكذا مصحح طريق المغيرة الحافظ اليعمرى كما فى "التلخيص" (ص ـ ٥١) فالإسناد إذن جيد والمتابعة قوية لكن الحافظ برد على الحافظ البعمرى والله أعلم. وكذلك احتج الجمهور بقصة عبد الله بن رواحة رضى الله عنه المشهورة: أن امرأته رأته ٤٤٧ بحث عدم جواز الجنب قراءة القرآن شيئاً إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك. ورخصوا للجنب والحائض فى التسبيح والتهليل . قال: وسمعت محمد بن اسماعيل يقول إن اسماعيل بن عياش يروى عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير كأنه ضعف روايته عنهم فيما يتفرد به وقال : إنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام . يواقع جارية له فذهبت فأخذت سكيناً وجاءت تريد قتله فأنكر أنه واقع الجارية وقال: أليس قد نهى رسول اللّه عَّ اللّ الجنب يقرأ القرآن قالت: بلى فأنشدها الأبيات المشهورة فتوهمتها قرآناً فكفت عنه فأخبر رسول الله حمدخالٍ بذلك فضحك ولم ينكر عليه: ولكن إسنادها ضعيف قاله النووى فى "شرح المهذب"، ولو صحت كانت أقوى حجة من حيث دلالته على ثبوت تعامل الصحابة عليه ووصول علمه إلى الرجال والنساء كأنه أمر متعارف بينهم ويكون مثل هذا أقوى من رواية جزئية . ثم إن عند الحنفية تفصيلاً واختلافاً فى الروايات. ففى رواية الكرخى لا يجوز قراءة الآية ومادونها لها، وصصحه صاحب "الهداية" فى "التجنيس" وقاضيخان فى "شرح الجامع الصغير" والوالجى فى "فتاواه" وقواه صاحب " الكنز" فى " الكافى" ومشى عليه فى "الكنز" و"المستصفى" ونسبه صاحب "البدائع" إلى عامة المشائخ ومجحه. وفى رواية الطحاوى " يباح لها ما دون الآية" وصححه صاحب "الخلاصة" ومشى عليه فخر الإسلام فى " شرح الجامع الصغير" ونسبه الزاهدى إلى الأكثر ووجهه صاحب "المحيط" بأن النظم والمعنى يقصر فيما دون الآية ويجرى مثله فى محاورات الناس وكلامهم فتمكنت فيه شبهة عدم القرآن، ولهذا لا تجوز الصلاة به . فالحاصل أنه إختلف التصحيح فيما دون الآية ورجح فى " البحر" الراوية الأولى، وهذا ملخص ما أفاده . قال شيخنا رحمه الله: وربما يكون الحكم بجواز ما دون الآية لأجل أن الإعجاز يتجلى فى آية وإن كانت قصيرة ولهذا يؤدى فرض القراءة بآية وإن كانت قصيرة عند الإمام أبى حنيفة قال: وفى كلام صاحب "المحيط" وقعت ٤٤٨ معارف السنن وقال أحمد بن حنبل : إسماعيل بن عياش أصلح من بقية، ولبقبة أحاديث الإشارة إليه فكأن جواز ما دون الآية لأجل أنها ليست بمعجزة وإنما المعجزة فى آية . قال الراقم : وتفصيل إعجاز القرآن على رأى إمام العصر شيخنا بينته فى " يتيمة البيان لمشكلات القرآن" ثم هذا كله إذا قرأ على قصد أنه قرآن ؛ أما إذا قرأه على قصد الثناء أو افتتاح أمر لا يمنع فى أصح الروايات ؛ وفى التسمية إتفاق أنه لا يمنع إذا كان على قصد الثناء أو افتتاح أمر كذا فى "الخلاصة" وفى "العيون" لأنى الليث: ولو أنه قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء أو شيئاً من الآيات التى فيها معنى الدعاء ولم يرد به القرآءة فلا بأس به اهـ. واختاره الحلوانى والإنقانی لکن قال الهندوانی : لا أفتی بهذا وإن روى عن أبى حنيفة اهـ . وهو الظاهر فى مثل الفاتحة فإن المباح إنما هو ليس بقرآن وهذا قرآن حقيقة وحكماً لفظاً ومعنى وكيف لا!؟ وهو معجز يقع به التحدى عند المعارضة والعجز عن الإتيان بمثله مقطوع به ، وتغيير المشروع فى مثله بالقصد المجرد مردود على فاعله بخلاف نجو " الحمد لله" بنية الثناء لأن الخصوصية القرآنية فيه غير لازمة ؛ وإلا لانتفى جواز التلفظ بشتى من الكلمات العربية لاشتمالها على الحروف الواقعة فى القرآن وليس الأمر كذلك إجماعاً، بخلاف نحو "الفاتحة" فإن الخصوصية القرآنية فيه لازمة قطعاً . وأما الأذكار فالمنقول إباحتها مطلقاً ويدخل فيها " اللهم إنا نستعينك" إلى آخر دعاء القنوت ، وعن محمد يكره لشبهة كونه قراناً ولكنه حصل الإجماع القطعى بأنه ليس بقرآن فلاعبرة لتلك الشبهة . هذا ما التقطته من " البحر" بتغيير كلمات يسيرة، وقد استقصى البحث فحدث عن "البحر" ولا حرج. ولابن عابدين فى حاشيته بعض مؤاخذات عليه فليراجع . قوله : أصلح من بقية ، هو بقية الوليد بن صائد الكلاعى أبو يحمد صدوق كثير التدليس من الثامنة . كذا فى "التقريب". فإذا صرح بالتحديث ٤٤٩ مباشرة الحائض وإنها محرمة مناكير من الثقات. قال أبو عيسى : حدثنى بذلك أحمد بن الحسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول بذلك . ( باب ما جاء فى مباشرة الحائض ) حدثنا: بتدار ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن منصور عن إبراهيم والسماع تقبل روايته . وقال أبو مسهر الغسانى: أحاديث بقية ليست بنقية فكن منها على تقية . كذا فى " التهذيب"، والبخارى صحح روايته فى مواقيت الصلاة كما ذكره الحافظ فى «التلخيص" كذا قاله فى " العرف الشذى" ولم أعثر عليه فى محله، نعم ذكر فى "التهذيب": أن مسلماً أخرج له شاهداً اهـ -: باب ما جاء فى مباشرة الحائض :- أجمع المسلمون على تحريم وطئ الحائض للآية الكريمة والأحاديث الصحيحة المستفيضة حتى عد مستحله كافراً كما أجمعوا على جواز المباشرة وحل. الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة . واختلفوا فى حكم الاستمتاع بما بين السرة والركبة، فمن قال بحرمته من الأئمة: أبو حنيفة ومالك والشافعى فى أصح قولييه وأكثر أهل العلم. وممن قال بالجواز: محمد بن الحسن وأحمد والأوزاعى وإسحاق كما فى " شرح المهذب". وحديث الباب حجة لجمهور وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان ، ويسوغ للمجوزين حمله على الاستحباب. وفى رواية "كان يباشر فوق الإزار" رواه "مسلم" من حديث ميمونة. وكذلك للجمهور حديث رواه مالك مرسلاً عن زيد بن أسلم "أن رجلاً سأل رسول الله فقال: ما يحل لى من إمراتى وهى حائض؟ فقال رسول الله بجيلة: لنشد عايها إزارها ثم شأنك بأعلاها". وحديث آخر رواه " أبو داؤد" من حديث حرام ابن حكيم عن عمه - وهو عبد الله بن سعد - " أنه سأل رسول الله حَلالٍ ما ( م - ٥٧ ) ٩ ٤٥٠ معارف السين عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صَلٍّ إذا حضت بأمرنى أن أنزر ثم يباشرنى . وفى الباب عن أم سلمة وميمونة . قال أبو عيسى : حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ والتابعين، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق . يحل لى من إمرأنى وهى حائض ؟ قال : لك ما فوق الإزار" وسكت عليه أبو داؤد ، وهو حديث قولى فى المنع ، وفى معناه حديث معاذ بن جبل عند أبى داؤد من طريق بقية عن سعد الأغطش ، وضعفه أبو داؤد فقال : وليس هو بالقوى وفيه انقطاع أيضاً انظر "التلخيص" (ص - ٦١)، وللمجوزين حديث أنس عند مسلم وغيره: " إِصنعوا كل شئى إلا النكاح". * بحث وتحقيق * قال الشيخ شمس الدين السروجى (١) من علماء الحنفية: أن أحاديثنا دلت على الدعوى من طريق المفهوم وأحاديث المجوزين دلت عليها من طريق المتطوق فلم يثبت النهى عما تحت الإزار صريحاً كما يثبت فى دعواهم بقوله: "اصنعوا كل شى إلا النكاح" والمنطوق أقوى من المفهوم. وأجاب عنه الشيخ ابن الحمام بأن قوله: دليلهم منطوق ودليلنا مفهوم غير صحيح، أما أولاً فنقول: دليلنا أيضاً منطوق فإن السائل سأل عن جميع ما يحل له من امرأنه الحائض فجوابه جَ لّ إذن: " لك ما فوق الإزار" معناه جميع ما يحل لك ما فوق الإزار، وبذلك يطابق الجواب السؤال ، وأما ثانياً : فإنه أو سلم أنه مفهوم كان هذا المفهوم هنا أقوى من المنطوق لأنه ثبت هذا المفهوم بطريق اللزوم لوجوب مطابقته جوابه حَالج لسؤال السائل فلو كان هذا المفهوم غير مراد لم يطابق الجواب السؤال فكان ثبوته (١) هو الحافظ شمس الدين محمد بن على بن أيبك المتوفى سنة ٧٤٤ - هـ من كبار علماء الحنفية ومن حفاظ الحديث، شرح "الهداية" فى مجلدات كبيرة .ولم يكل ، انظر لترجمته ذيول " طبقات الحفاظ". ----- ----- ٤٥١ بیان مباشرة الحائض نحت الإزار من دون جماع ( باب ما جاء فى مؤاكلة الجنب والحائض وسؤرهما) حدثنا عباس العنبرى ومحمد بن عبد الأعلى قالانا عبد الرحمن بن مهدى نا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حزام بن معاوية عن عمه عبد الله واجباً من اللفظ بحيث لا يقبل تخصيصاً ولا تبديلاً لهذا السبب الذى ذكرناه، وأما المنطوق من حيث أنه منطوق يقبل ذلك ، فإذن هذا المفهوم الذى لا يقبل التخصيص والتبديل أولى وأقوى من المنطوق الذى يقبل ذلك. هذا ملخص ما أفاده ابن الهام فى "الفتح" (١ = ١١٥) وابن نجيم فى" البحر" (١-١٩٨). ثم إنه يحتمل أن يكون النكاح فى رواية مسلم كنابة عما تحت الإزار، هذا رأى إمام العصر خاصة ولم أره لغيره، فإذن يكون مفاد أدلة الفريقين واحداً . وعلى كل حال أدلة الجمهور محرمة ، وأدلة المجوزين مبيحة، والترجيج التحريم ظاهر ، وحديث "من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه" يؤيد التحريم وأنه أحوط وإن ذلك من أغراض الشريعة الأساسية فى باب الأحكام، وإن سد الذرائع وحسم المادة أصل أساسى فى كثير من أحكام الشرع وإن لم يجعله الحنفية أصلاً مستقلاً كالمالكية غير أنه اعتبروه فى كثير من المسائل ، وقول عائشة فى رواية الشيخين: " وأيكم يملك إربه كما كان رسول اللّه عليه يملك إربه" يشير إلى التعفف مطلقاً وإن كان فوق الإزار ويؤيد مذهب الجمهور والله أعلم. وانظر فى " فتح الملهم" (١ - ٤٥٧) تقرير البحث فإنه نفيس . -: باب ما جاء فى مؤاكلة الجنب والحائض ومؤرهما :- هكذا فى النسخ المطبوعة بالهند ، وفى بعض النسخ الصحيحة : "مؤاكلة الحائض وسؤرها" وهو الصواب حيث لاوجه لذكر الجنب هنا إلا أن يقال أن الترمذى قاس الجنب على الحائض فترجم عليه فى الباب أيضاً غير أن هذا بعيد عن صنيع المؤلف فى كتابه . ٤٥٢ معارف السين ابن سعد قال: سألت النبي ◌ُّ ◌ٍ عن مؤاكلة الحائض فقال: وأكلها. وفى الباب عن عائشة وأنس . قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب، وهو قول عامة أهل العلم لم يروا بمؤاكلة الحائض بأساً. واختلفوا فى فضل وضوءها فرخص فى ذلك بعضهم وكره بعضهم فضل طهورها . ليس فى الباب ما يحتاج إلى الشرح غير أنه وقع فى إسناد الحديث "حرام ابن معاوية" ووقع اسمه عند أبى داؤد فى (باب المذى) حرام بن حكيم بالمهملتين المفتوحتين ، كذا ضبطه الحافظ فى " التقريب" وكذلك عند أحمد فى "مسنده" (٤-٣٤٢) وقد سماه ابن سعد أيضاً "حرام بن معاوية" فظن البخارى أنها رجلان، ورده الخطيب فقال : وهم البخارى فى فصله بين حرام بن حكيم وبين حرام بن معاوية ؛ لأنه رجل واحد ، اختلف على معاوية بن صالح فى اسم أبيه ١ هـ . قاله الحافظ ابن حجر، وهو ابن أخى عبد الله بن سعد، وقد و ثقه الدار قطنى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن حجر : ثقة من الثالثة ، وكذلك ابع مهدى وابن صالح وابن الحارث كلهم ثقات أئمة معروفون . فالحديث إذن صحيح ولا ينزل عن الحسن على حال، فقول الترمذى: حسن غريب إما أن يكون عنده غريباً لأجل تفرد حرام أو الضعف فيه . وكذلك ابن حزم فى "المحلى" (٢ - ١٨٠) يقول: حرام بن حكيم ضعيف اهـ. لكن علمت فيما تقدم أنه خالفه غيره ثم إن هذا الحديث قطعة من حديث طويل كما ساقه أبو داود وأحمد وغيره) بطوله، والترمذى اختصره وأورد منه ما يتعلق بالباب ، ثم إنه لو ثبت ضعف هذا الحديث فلا يضر المسألة فإن جواز المؤاكلة والمشاربة مما أجمع عليه الأمة كما نقله ابن جرير والحافظ الیعمری حکاه الشوكانى، وقد دل عليها حديث أنس عند مسلم "اصنعوا كل شئ إلا النكاح" وكذا حديث عائشة عند مسلم وأبىداؤد والنسائى وابن ماجه: كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبى عَّ فيضع فاه على موضع فى فيشرب الخ" وإليها أشار الترمذى فى الباب ، وأصبحا شاهدين . ٤٥٣ بيان تناول الحائض شيئاً ( باب ما جاء فى الحائض تتناول الشى من المسجد) حدثنا قتيبة نا عبيدة بن حميد عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم ابن محمد قال قالت عائشة: قال لى رسول اللّه حَ لج ناولينى الحمرة من المسجد ، قالت : قلت إنى حائض ، قال : إن جيضتك ليست فى يدك . و فى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة . قال أبوعيسى : حديث عائشة حديث حسن صحيح ، وهو قول عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً فى ذلك بأن لا بأسى أن تتناول الحائض شيئاً من المسجد . لصحة الحديث والله أعلم بالصواب . -: باب ما جاء فى الحائض تتناول الشئ من المسجد :- قوله: ناولينى الخمرة، الخمرة ضم الجاء المعجمة وإسكان المم هى مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه فى سجوده من حصير أو نسيج خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا فى هذا المقدار ، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها هكذا فسرت، فإن عظم حتى يكفى الرجل لجسده كله فهو حصير وليس بخمرة قاله أبو عبيدة . وقد جاء فى "سنن أبى داؤد" عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله عَلٍ على الحمرة التى كان قاعداً عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم، وهذا صريح فى إطلاق الحمرة على الكبير من نوعها كما فى "النهاية" (١ - ٣٥٦) مع زيادة من "الدر النثير". وقال النووى: وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أى تغطيه ١ هـ . قوله: من المسجد، قال القاضى عياض معناه: أن النهى عَ لّ قال لها ذلك من المسجد أى وهو فى المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد ، لا أن المسجد معتكفاً . مَلىاللّ كان فى علـ النبي صَلّ أمرها أن تخرجها له من المسجد لأنه و ٤٥٤ معارف السنن ... ٠٠ كانت عائشة فى حجرتها وهي حائض بقوله فعَّّة: إن حيضتك ليست فى بدك،. فإنما خافت من إدخال يدها المسجد ، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى والله أعلم اهـ. قاله النووى على "مسلم" (١ - ١٤٣) وهذا أولى . وقيل "من المسجد" متعلق بناولينى، وقبل حال من الحمرة، وهذان أنسب بترجمة الترمذى ، وكذا بترجمة أبى داؤد فى "سلنه" ولكن الذى أفاده القاضى صواب يسكن إليه القاب ويؤيده ما رواه ابن حزم فى "المحلى" (٢ - ١٨٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن يزيد بن كيسان وأبى حازم عن أبى هريرة: "أن رسول اللّه عَل لٍّ كان فى المسجد فقال: يا عائشة ناولينى الثوب فقالت : إنى حائض فقال: إن حيضتك ليست فى يدك ١هـ". ويؤيد الثانى أيضاً حديث ميمونة عند النسائى وأحمد وفيه : "ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها فى المسجد وهى حائض"، وأنت تعلم أن حديث الباب متعاق بواقعة خاصة، و رواية أبى هريرة فسر ذلك الإبهام الواقع فى تعاق كامة "من المسجد". وأما حديث ميمونة فحديث مستقل لا علاقة له بالباب إلا بمسألة اختلف فيها العلماء . ودل الحديث على أن إدخال الحائض اليد فى المسجد جائز، وكذلك الحكم عندنا معاشر الحنفية أن العبرة للرجلين لا لارأس ولا لليدين فيجوز لها إدخال الرأس واليدين لا للرجلين ، وكذلك صيد الحرم إن كان رجلاه فى داخل الحرم ورأسه خارجه فصاده المحرم فعليه الجزاء وإن كان عكسه فلا. أفاده شيخنا رحمه الله. المذاهب فى دخول الحائض والجنب المسجد * ذهب أبو حنيفة ومالك وسفيان الثورى والجمهور من الأمة إلى عدم جواز دخول الجنب والحائض المسجد وعدم مكثهما وعبورهما المسجد. وقال الشافعى: يجوز للجنب العبور فى المسجد دون المكث ، وكذلك يجوز للحائض العبور فى أحد الوجهين دون الدخول واللبث ، وفى وجه آخر مثل الجمهور. وقال ٤٥٥ دخول الحائض والجنب المسجد والمذاهب فيه ... ٠٠٠ ... ... : أحمد : لا يجوز للحائض ويجوز للجنب الدخول فى المسجد والمكث فيه إذا توضأ لرفع الحدث . وقال داؤد والمزنى وابن المنذر يجوز لها دخوله مطلقاً. وهذا ملتقط مواضع من "شرح المهذب" وغيره. وحجة الجمهور: حديث عائشة عند أبى داؤد " فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " وفيه أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة وتكاموا فيها غير أن أحمد قال : لا أرى بأفلت بأساً . وقال الدار قطنى: كوفى صالح. وقال أحمد بن عبد الله العجلى: جسرة تابعية ثقة وسكت عليه أبر دؤد. وقد صححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان كما فى "التلخيص" (ص - ٥١). وقال ابن سيد الناس: أن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته ووجود الشواهد له من خارج الخ. حكاه شارح "المنتقى" (١ - ٢٨٨). وحديث أم سلمة عند ابن ماجه: "إن المسجد لا يحل لائض ولا لجنب " وحديث أبى سعيد الخدرى عند الترمذى فى مناقب على: "ياعلى لا يحل لأحد يجنب فى هذا المسجد غيرى وغيرك" قال الترمذى: "حسن غريب" وحجة الشافعى قوله تعالى " إلا عابرى سبيل" وأول الصلاة بمواضع الصلاة لأن العبور إنما يكون فى محل الصلاة وهو المسجد، فقال الشافعى فى " الأم" عن بعض العلماء: معناه لا تقربوا مواضع الصلاة كذا فى "شرح المهذب" (٢ - ١٦٠) وأجاب عنه الحنفية بماهو مبسوط فى محله . انظر "أحكام الجصاص" و"البدائع" (١ - ٣٨) و"فتح القدير" (١ - ١١٥). واستدل له بحديث زيد بن أسلم: " كان أصحاب رسول اللّه حَ لّ يمشون فى المسجد وهم جنب" رواه ابن المنذر كما فى "المنتقى" للمجد ابن تيمية، وبحديث جابر " كان أحدنا يمر فى المسجد جنباً مجتازاً" رواه ابن أبى شيبة كما فى "المنتقى " غير أن أحاديث النهى المفيدة للتحريم أولى بالأخذ احتياطاً وكما هو مبسوط فى محله من كتب الأصول . وأخرج القاضى إسماعيل المالكى فى " أحكام القرآن". عن المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب: "إن النبي ◌ََّله لم يكن أذن لأحد أن ٤٥٦ معارف السنن (باب ما جاء فى كراهية اتيان الحائض ) حدثنا: بندار نا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى وبهز بن أسد قالوا نا حماد بن سلمة عن حكم الأثرم عن أبى تميمة الهجيمى عن أبى هريرة عن يمر فى المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا على بن أبى طالب لأن بيته كان فى المسجد" . قال الحافظ ابن حجر: وهو مرسل قوى كما فى " البحر الرائق" (١ - ١٩٦) فالأحاديث صريحة فى منع الاجتياز والمكث كالدخول، ولم يستثن منهم غير على خصوصية له كما خص الزبير بإباحة لبس الحرير لما شكا من أذى الفعل، وخص غيره بغير ذلك، وكذلك دخوله مح له جنباً ومكثه فيه من خواصه كما ذكره النووى وقواه . وإن احتلم فى المسجد تيمم الخروج إذا لم يخف وإن خاف يجلس مع التيمم ولا يصلى ولا يقرأ وهذا التيمم واجب وهو ظاهر ما فى "المحيط". وصرح فى "الذخيرة" أن هذا التيمم مستحب كما فى "البحر الرائق" ويؤيده خروج النبي ◌َّكلّ من المسجد جين تذكر أنه جنب وأقيمت الصلاة وتأوله بأنه لعله تيمم فبعيد . وللقائل بالوجوب أن يحمله على خصوصيته عَّخّ كما تقدم وهذا كله فى الخروج، وأما الدخول :لاتيمم فلا يجوز عندنا قولاً واحداً، ويجوز عند الشافعى العبور دخولاً وخروجاً كما نقحه شيخنا رحمه الله فى أماليه على " جامع الترمذى". -: باب ما جاء فى كراهية إنيان الحائض :- قد تقدم أن وطئى الحائض حرام قطعى، وانعقد عليه الإجماع. وقالوا بإ كفار من استحله وقع هذا عبر عنه المؤلف بلفظ الكراهية . قال الشيخ رحمه الله: وقد يوجد فى كلمات السلف مثل هذا التعبير فلابدع. قلت : وقد روى ابن حرير فى " تفسيره" (١ - ١٢١) عن عكرمة عن ابن عباس : كان يكره أن نؤنى المرأة فى دبرها ، فلعله يريده الشيخ ببعض السلف والله أعلم . ٤٥٧ حديث حرمة إنيان الحائض النبى فَّلم قال : من أتى حائضاً أو امرأة فى دبرها أو كاهناً قوله : أو امرأة فى دبرها. قال أبو حليفة وجمهور أهل السنة بحرمة وطنى المرأة فى دبرها فلا عبرة لما جاءت روايات فى نسبة جوازه إلى ابن عمر وغيره، والبخارى فى "صحيحه" لما روى عن ابن عمر ذلك قال " يأتيها فى" فلم يذكر مدخول " فى"، وكيف بصح؟ وقد أخرج الطحاوى فى "شرح الآثار" والدارمى فى " مسنده" (ص - ١٣٥) وابن جرير فى تفسيره (١ - ٢٢٢):، عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد اللّه إنا نشترى الجوارى فنحمض تحميضاً، فقال: وما التحميض . قال: الدبر فقال ابن عمر: أف أف يفعل ذلك . ؤمن أو مسلم. قال شيخنا: وبعد محة مثل هذا عنه ليست تلك النسبة إليه إلارزية تدع الديار بلاقع. وتأويل ما ورد عنه موهماً: أنه يأتيها فى قبلها من دبرها لا غير وقد صح عن ابن عباس أنه قال: إن ابن عمر - والله يغفرله - أوهم. رواه أبو داؤد. وكذلك لا عبرة لما ينسب إلى مالك ولم ينقله عنه إلا سحنون من المالكية والباقى ينكرون رواية الحل عنه ولا يقولون به. كما فى "روح المعاني" (١ - ٤٣١) (الطبعة الأميرية). ويقول القرطبى (٣ - ٩٤): وما نسب إلى مالك وأصحابه باطل ، وهم مبرءون من ذلك لأن الإباحة مختصة ؟وضع الحرث الخ .... ويقول: وهذا هو الحق المتبع والصحيح فى المسألة ولا ينبغى مؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج فى هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه وقد حذرنا من زلة العالم اهـ . وراجعه لمزيد التفصيل والبيان فإنه أجاد فى تلخيص أطراف الكلام وتحقيق المقام . قوله : أو كاهناً، حقق ابن خلدون المغربى فى " مقدمة تاريخه": بحث الكهانة وأنهاتنقسم إلى طبعية وكسبية فليراجع . وربما تصدق الكهانة غير أنه ( م - ٥٨ ) ٤٥٨ معطرف السعن فقد كفر بما أنزل على محمد. قال أبو عيسى : لا نجدلها ضابطة يعتمد ، فربما تصدق وربما تكذب، ومن أجل ذلك لم يعتبرها الشريعة بتاناً ومنع عنها ، قاله الشيخ. قال ابن الأثير : الكاهن الذى يتعاطى الخبر عن الكائنات فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار الخ . وقال الشاه ولى الله فى " حجة الله البالغة": فلا تشكن أن النهى ليس معتمداً على عدمها فى الخارج بل على كونها مظنة الخطأ والشرك والفساد كما قال عز من قائل: "قل فيها إثم كبير ومنافع للناس" (٢ - ١٩٤) وهذا قريب مما قاله شيخنا . قوله : فقد كفر، جرى مجرى الترهيب والوعيد وليس كفر حقيقة فإنه لاكفر بارتكاب معصية وإن كانت كبيرة ما لم تستحل بعد أن كانت معصية قطعية ، فالغرض أنه فعل فعل الكافرين . فائدة : قد اشتهر أن المتأول لا يكفر وهو على ظاهره وباطلاقه غير صمیح فإن المتأول فی ضروربات الدین کافر کما صرح به الخيالى وفى حاشيته على " شرح العقائد النسفية" وغيره من المحققين، وممن صرح به الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد الشافعى المالكى. ثم إن الجهل فى ضروريات الدين لا يعتبر عذراً فى الشرع كما لا يعد عذراً فى الجهل عن الاعتقاديات، فالصلاة فريضة ، وكذلك اعتقاد فرضيتها فرض . وكذلك حصول علمها فرض ، والجهل بها والجحود عنها كفر، كما أن السواك سنة نبوية وحصول علمها سنة ، ولكن الاعتقاد بعد حصول العلم يكونه سنة فرض ، والجحود كفر وجهله لا يوجب الإثم ؛ فإن الجهل بالسنة لا يلزم به الإثم كما لا يلزم الإثم بتارك السنة أفاده الشيخ رحمه الله. فائدة: للشيخ رحمه الله: رسالة نفيسة سماها " إكفار الملحدين ٤٥٩ بحث كفارة من أتى حائضاً لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبى نميمة الهجيمى عن أبى هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ. وقد روى عن النبى حَام قال : من أتى حائضاً فليتصدق بدينار . فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة . وضعف محمد هذا الحديث من قبل اسناده ، وأبو تميمة الهجيمى اسمه طريف بن مجالد . ( باب ما جاء فى الكفارة فى ذلك ) حدثنا : على بن حجر نا شريك عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس عن النبى ◌َُّله فى الرجل يقع على امرأته وهى حائض قال: يتصدق بنصف دينار. فى ضروريات الدين" فى غابة من الأهمية كما قدمنا ذلك والموضوع مهم أصبح مزالاً للأقدام والأفهام، وأول كتاب عرفناه فى هذا الموضوع كتاب "فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة" للإمام حجة الإسلام الغزالى، وقد طبع بمصر وبالهند جميعاً، وقد اقتبس منه عباراته المهمة فى "إكفار الملحدين" وقد استوفى الموضوع من جميع نواحيه ، ولم يغادر عبارة فى الموضوع من غرر نقول أعلام الأمة. وأعيان القوم إلا وقد أتى بها من مظان بعيدة عن الأقلام والأفهام فجزاه اللّه عن الأمة خير ما جزى عهاده المحسنين والعلماء العاملين . قوله : لا نعرف هذا الحديث الخ. وفى "التهذيب" نقل توثيق حكيم الأثرم عن أبی داؤد وابن حبان فیکون صيحاً عندها أو حسناً . ، -: باب ما جاء فى الكفارة فى ذلك :- ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعى فى الجديد وأحمد فى رواية : إلى أنه لاكفارة وجوباً على من وطئ فى الحيض عمداً، وإنما عليه التوبة والاستغفار . وحكاه الخطابى عن أكثر العلماء وابن المنذر عن عطاء ، وابن أبى مليكة ، والشعبى، والنخعى، ومكحول ، والزهرى وغيرهم . وقال طائفة من ٤٦٠ معارف السنن حدثنا: الحسين بن حريث نا الفضل بن موسى عن أبى حمزة السكرى عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس عن النبى معَّ قال: إذا كان دماً أحمر فدينار وإن كان دناً أصفر فنصف دينار . قال أبو عيسى : حديث الكفارة فى إتيان الحائض قد روى عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً، وهو قول بعض أهل العلم ، وبه يقول أحمد وإسحاق . وقال ابن المبارك : يستغفرربه ولاكفارة عليه ، وقد روى مثل قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم سعيد بن جهير وإبراهيم . العلماء : يجب الدينار فى ابتداء الدم ونصف دينار فى آخره ، وإليه ذهب أحمد واسعاق والأوزاعى. [" شرح المهذب" (٢ - ٣٦٠) ملخصاً ] نعم تستحب الكفارة على ذلك التفصيل عند الشافعى ، وكذلك عند أبى حنيفة كما صرح به فى "البحر الرائق" (١ - ١٩٧) و"الدر المختار" (١ - ٢٧٥) وغيرها. والحديث من طريق خصيف عن مقسم ، وخصيف ضعيف فالحديث ضعيف بالطريق الأول، وكذلك ضعيف بالطريق الثانى لأن مداره على عبد الكريم، وهو أبو أمية ابن أبى الخارق البصرى وهو كذلك ضعيف، وله طريق آخر صححه الحاكم :ابن دقيق العيد وابن القطان رواه ابن الجارود من طريق عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس ولكن مع هذا الحديث مضطرب عند جمهور المحدثين وقفاً ورفعاً وانقطاعاً واعضالاً وإرسالاً واتصالاً فلا بقيم بمثله حجة فى باب الأحكام كما فى "الناخيص" (ص - ٦١) وراجعه للتفصيل. وقد وافق ابن حزم الجمهور فى هذه المسألة انظر "المحلى" (٢ - ١٨٧) وما بعدها . قال الراقم: والجمهور عملوا بموجب الحديث فقالوا باستحباب الكفارة، وإنما قالوا بالاستحباب دون الوجود لأن الوجوب لا يثبت بمثله بل يحتاج إلى حديث صحيح قوى فى الباب، ولم يصح عند الجمهور فى ذلك شنى فلو صح عند آخر فلا يمكن أن يلزم به الجمهور ، فما بقوله الشوكانى وأمثاله من بعض