النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ بحث غسالة المؤمن واحتلام المرأة (باب ما جاء فى المرأة ترى فى المنام مثل ما يرى الرجل) حدثنا : ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ويؤيده عموم حديث الباب .. هذا ما حكاه البدر العينى فى " العمدة" (٤-٤٣) والنووى فى " المجموع" (٢ - ٥٦٠). ويقول النووى فى " المجموع" (٢ - ١٥٠): أعضاء الجنب والحائض والنفساء وعرقهم طاهر وهذا لاخلاف فيه. ونقل ابن المنذر الإجماع فيه اهـ. وأما غسالة المؤمن فهى طاهرة حياً كان أو ميتاً ما لم يكن على بدنه نجاسة حقيقية ، وهذا مبنى على طهارة الماء المستعمل كما هو عند محمد وهو رواية عن أبى حنيفة وبه أفتوا . وانظر للتفصيل " البحر الرائق" (١ - ٩٠ إلى ٩٧) وذكر محمد فى " المبسوط": أن غسالة الميت نجسبة، والأصح أنه إذا لم يكن على بدنه نجاسة يصير الماء مستعملاً ولا يكون نجساً إلا أن محمد إنما أطلق نجاسة الماء لأن غسالته لا تخلو عن النجاسة غالباً كما فى "البحر" (١ - ٩١) و (١ - ٢٣٣) وغسالة الكافر روى أنها نجسة، هذه الرواية عن أبى حنيفة حكاها فى "البدائع" (١ - ٧٤) وقال: لأن بدفه لا يخلو عن نجاسة حقيقية أو حكمية حتى لو تيقنا بطهارته بأن اغتسل ثم وقع فى البئرساعة لا ينزح منها شى. وأما أعيان الكفار الأحياء فهى طاهرة . وأما قوله تعالى "إنما المشركون شمس" فالمراد نجاسة الاعتقاد والمعنى دون نجاسة الأعيان والأبدان، ولهذا ربط النبي ◌َِّّ الأسير بالمسجد، وقد أباح طعام أهل الكتاب كذا فى " المجموع" (٢ - ٥٦٢). -: باب ما جاء فى المرأة ترى فى المنام مثل ما يرى الرجل :- تقدمت أبحاث هذا الباب فى ( باب من يستيقظ فيرى بالاً الخ) ولنذكر هنا ما بقى منها ما بلأم موضوع الباب . ( ٢ - ٥١ ) ٤٠٢٠ معارف السنن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة قالت: جهاتدام سفر ابنة ملحان إلى الني وزيل؟ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة - تعنى غسلاً - قواه، عن أم سائمة ، حديث أم سلمة هذا أخرجه الشيخان من طريق هشام كما أخرجه "الترمذى"، وأخرجه أصحاب السنن كما فى "العمدة" ( ٢ - ٥٥ ) . قوله : جاءتٍ أم سلم: اختلف فى اسمها فقيل : سهلة، وقيل: رميلة، وقيل رميثة ، وقيل : مليكة ، وقيل: الغميصاء ، وقبل: الرميصاء وهى بنت ملحان الخزرجية الأنصارية، والدة أنس بن مالك، زوجة أبى طاحة . كما فى " العمدة " . قوله : فقالت - أى أم سلمة - وقد تقدم الحديث مع القصة لعائشة فهل القصة ها أو لأحدهما ؟ فقال القاضى عياض : عن أهلى الحديث : أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لالعائشة. ونقل ابن عبد البر غن الذهلى أنه صحح الروايتين، وأشار أبوداؤد إلى تقوية رواية الزهرى عن عروة عن عائشة . ويقول النورى: يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعاً أنكرتا على أم سليم وهو جمع حسن. وأخرج مسلم القصة أيضاً من حديث أنس، ولعله تلفى القصة عن أمه أم سليم أو يقال أن القصة وقعت بمحضر أنس وأم سلمة وعائشة جميعاً هذا ملخص ما فى "العمدة" (٢ - ٥٦) و "الفتح" (١-٢٦٨) قوله : لا يستحى من الحق ، قدمت هذا القول تمهيداً لعذرها فى ذكر ما يستحبى منه، والمراد بالحياء هنا معناه اللغوى إذ الحياء الشرعى خير كله . ثم إن الحياء لغة تغير وانكسار، وهو من سمات الحدوث والله سبحانه أقدس وأجل من أن يكون محملاً للحوادث، فهو مستحيل فى حق الله سبحانه فيراد به ثمرته وغايته وهو الترك والمنع مجازاً كما فى "الفتح" (١ - ٢٦٨) بزيادة ونغير . قال شيخنا: وبدعى ابن تيمية قيام الأفعال الاختيارية بحضرته سبحانه وتعالى مع ٤٠٣ بحث احتلام المرأة إذا هى رأت فى المنام مثل ما يرى الرجل ؟ قال : نعم إذا هى رأت الماء ! قدمه ولايظنه منافياً ، وقد استبشعه المتكلمون جميعاً ، وليس هذا المحل مجالاً البحث فيه . ولفظ "يستحبى" روى بياءين وياء واحدة، والأول لغة أهل الحجاز، والثانى لغة تميم كما قاله الأخفش، وبالأولى جاء القرآن، وكلاهما صحيح، كما فى "شرب المهذب" (٢ - ١٣٨). قوله: مثل ما يرى الرجل ؟ قال : نعم . فيه دليل على أن المرأة تحتلم. واختلف الأطباء فى وجود المنى فى المرأة مع اتفاقهم على أن فيها ماء يصلح للحقوق والحبل وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال . ونقل أبو جعفر ابن جرير الطبرى إجماع المسلمين على وجوب الغسل بإنزال المنى من الرجل والمرأة كما فى "المجموع" (٢ - ١٣٩). وففى ابن بطال الخلاف فيه لكنه نسب منع هذا الحكم فى المرأة إلى إبراهيم النخعى على ما روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" بإسناد جيد، فكأن النووى لم يقف على هذا أو استبعد صحته عنه كما فى " العمدة" (٢ - ٥٥ و ٥٧). قال النووى فى "المجموع" (٢ - ١٣٩): وحكى صاحب " البيان" عن النخعى أنه قال: لا يجب على المرأة الغسل بخروج المنى. ولا أظن هذا يصح عنه ؛ فإن صح عنه فهو محجوج بحديث أم سلمة اهـ. وحكى الحافظ فى " الفتح" قول النخعى عن ابن المنذر وغيره ، وحكى استبعاد النووى صحته وتعقبه برواية ابن أبى شبية. وإن صح عنه فالأولى أن يحمل على وجود لذة الإنزال وعدم خروج مائها إلى فرجها الظاهر كما هو فى ظاهر الرواية ، وإذن لا يخالف قوله الإجماع. والمسألة مذكورة فى "فتح القدير" (١ - ٤٢) قال: وقال الحلوانى : وبه يؤخذ. وقال فى "رد المحتار" (١ - ١٥٢): فى "البحر" عن "المعراج" لو احتلمت المرأة ولم يخرج الماء إلى ظاهر فرجها عن محمد يجب وفى ظاهر الرواية لا يجب ؛ ٤٠٤ معارف السنن فلتغتسل . قالت أم سلمة قلت لها : فضحت النساء يا أم سليم . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء إن المرأة إذا رأت فى المنام مثل ما يرى الرجل فأزات إن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثورى والشافعى. وفى الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس . ( باب فى الرجل يستدفئ* بالمرأة بعد الغسل ) حدثنا: هناد نا وكيع عن حريث عن الشعبى عن مسروق عن عائشة قالت: لأن خروج منيها إلى فرجها الخارج شرط لوجوب الغسل عليها ، وعليه الفتوى اهـ . تنبيه: وقع فى "العرف الشذى" نسبة عدم الاغتسال إلى محمد بن الحسن فلعله سهومن الضابط وإنما النسبة إلى النخعى، وأنت ترى أن مذهب محمد ابن الحسن بالضد من ذلك والله أعلم . قوله : فضحت النساء يا أم سليم . قال الحافظ البدر العينى فى " العمدة " (١ - ٥٦): وقد جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن رضى اللّه عنهن كسؤال أم سليم، منهن خولة بنت حكيم عند "ابن ماجه"، وبسرة عند "ابن أبى شيبة" بسند لا بأس به ، وسهلة بنت سهيل من حديث ابن لهيعة عند الطبرانى فى "الأوسط" انتهى ملخصاً. وسبب الفضح أن الكتمان فى ذلك من عادة النساء لأنه يدل على شهوتهن للرجال كما قال الحافظ فى " الفتح". قوله: وفى الباب الخ. وقد أشرنا إلى جميع ذلك فعلم به تخريج تلك الروايات فى الباب . -: باب فى الرجل يستدفى بالمرأة بعد الغسل :- قوله : حريث، مصغراً هو ابن أبى مطر الفزارى الكوفى الخناط - بالنون-، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وتركه النسائى. وقال البخارى: فيه نظر، ٤٠٥ الاستدفاء بالمرأة وجواز التيمم الجنب ربما اغتسل النبى ◌َّلهم من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بى فضممته إلى ولم أغتسل. قال أبو عيسى: هذا حديث ايس بإسناده بأس ، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ لّ والتابعين أن الرجل إذا اغتسل فلابأس بأن يستدفتى بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة . وبه يقول سفيان الثورى والشافعى وأحمد وإسحاق .. ( باب التيمم للجنب اذا لم يجد الماء ) حدثنا: محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالانا أبو أحمد الزبيرى نا وقال مرة: ليس بالقوى. وفى " التقريب": ضعيف من السادسة. قوله: فاستدفأبى. أى طلب الدفاءة .- وهى الحرارة - تريد وضعه عزل} أعضائه الشريفة بعد الغسل على أعضائى طلباً للدفاء كالثوب الذى يستدفأبه دفعاً للبرد ، وفى الحديث دليل على أن بشرة الجنب ظاهرة ؛ لأن الاستدفاء إنما يحصل من مس البشرة البشرة كذا قالوا . وفى الاستدلال نظر، فيحتمل أن تكون لابسة الثياب. والمسألة صحيحة دلت بها أحاديث أخرى كحديث: " إن المؤمن لا بنجس " . قوله : ليس باسناده بأس ، لعل حريثاً يتحمل حديثه عند الترمذى فلذا قال: "ليس إسناده بأس". ويقول القاضى أبو بكر فى " العارضة" (١ - ١٩١): حديث لم يصح ولم يستقم فلا يثبت به شئ اه. وقال على القارئ فى " المرقاة": سنده حسن اه والله أعلم . -: باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء : - جواز التيمم للجنب مسألة متفق عليها فى الأمة فى الصحابة ومن بعدهم . وما نسب إلى عمر الفاروق وعبد الله بن مسعود من عدم الجواز فنشأ ذلك. سياق بعض الروايات، وسياق البخارى فى " صحيحه" فى (باب إذا خاف ٠ ٤٠٦ معارف السفن سفيان عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبى ذر أن رسول اللّه عَ لّ قال: إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا الجنب على نفسه الخ) من حديث عمر بن حفص قال حدثنا أبى حدثنا الأعمش قال سمعت شقيق بن سلمة قال کنت عند عبد الله و أبیموسی فقال له أبوموسى: أرأيت با أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ١٠ء" كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلى حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبى ◌ّ: كان يكفيك، قال: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار، فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول؛ فقال : إنه لو رخصا لهم فى هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم ؛ فقك لشقيق: فإنماكره عبد الله لهذا قال: نعم . فالحديث بهذا السباق صريح فى أن غرضها المنع عن الفتوى به سداً للذرائع وحسماً للأعذار الغير الصحيحة الغير المبيحة التيمم ، فعلم أنها كانا متفقين على أن الآية تدل على جواز التيعم للجنب ولو لم يكن فيها بيانه فقد بينته السنة، وكذلك حققه النووى فى "شرح "لهذب" (٢ - ٢٠٨) وقال أيضاً: التيعم عن الحدث الأكبر جائز، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافةً من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعى التابعى فإنهم منعوه . قال ابن الصباغ وغيره: وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا اهـ . ثم حقق ما تقدم بيانه. قال الحافظ فى " الفتح": ويوم الا حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك الخ. وراجع "عمدة القاري" (٢ - ١٩١ و١٩٢) فإن هناك بحثاً من عدم تمام الاستدلال على جواز التيمم عن الحدث الأكبر بالآية الكريمة . قوله : إن الصعيد الطيب ، قال صاحب " القاموس": الصعيد التراب أو وجه الأرض اهـ. لم يمكنه رعاية مذهبه تماماً هنا فإنه يراعى مذهبه فى اللغة، ومع هذا فله اعتقاد حسن فى الإمام أبى حنيفة ، وألف كتاباً فى طبقات ٤٠٧ جوال النيمم للجنب : جد الاء فليمسه بشرا فإن خلاء خير. وقال محمود فى حديثه: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم . وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين. قال أبوعيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبى ذر. وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبى قلابة عن رجل من بنى عامر عن أبى ذر ولم يسمه . وهذا حديث حسن . وهو قول عامة الفقهاء إن الجنب والحائض إذا لم يجد الماء تيمما وصليا . الحنفية المعروف " بطبقات الفيروز آبادي" كذا أفاده شيخنا الإمام. قوله : وهذا حديث حسن ، فى هذه النسخة المطبوعة التى بأيدينا نجد تحسين الترمذى فقط، ويؤيده كلام الذهبى فى "الميزان" (٢ - ٢٨٢) فى ترجمة عمرو بن بجدان: حسنه الترمذى ولم يصححه للجهالة بحال عمرو الخ . ولكن فى نسخة الشيخ عابد السندى، وطبعة بولاق ( كما فى تعليقات الشيخ الشاكر على الترمذى) : "حسن صحيح" ويؤيده ما نقل الحافظ الزبلعى فى تخريج "الهداية"، والمنذرى فى اختصار " سنن أبى داؤد"، والمجد ابن تيمية فى "المنتقى" عن الترمذى تصحيحه، والنووى فى " شرح المهذب" وكذلك صحه الحاكم فى "المستدرك" كما قاله الزبلعى، وصححه أبو حاتم كما قاله ابن حجر فى "التلخيص"، وضعفه ابن القطان فى كتاب " الوهم والإبهام» بعمرو بن بجدان هذا وقال : لا يعرف له حال . وذكره ابن حبان فى الثقات، ووثقه العجلى ، ومن العجائب أن الذهبى وافق الحاكم فى تصحيحه فى "تلخيص المستدرك " وجرحه بعمرو فى " الميزان". وحديث أبى ذر هذا له شاهد من حديث أبى هريرة عند البزار، فلعله لا ينحط عن الحسن والله أعلم . وانظر " تخريج الزيلعي" (١ - ١٤٨) و " التلخيص" (ص - ٥٧) لتفصيل بعض الأطراف . وفيما ذكرنا كفاية فى المقصود . ٤٠٨ معارف السنن ويروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرى التيمم للجنب وإن لم يجد الماء . ويروى عنه أنه رجع عن قوله فقال: تيمم إذا لم يجد الماء ، وبه يقول سفيان الثورى ومالك والشافعى وأحمد وإسماق . ( باب فى المستحاضة ) حدثنا : هناد نا وكيع وعبدة وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قوله : ويروى عن ابن مسعود الخ قد تقدم منشأ ذلك فلا خلاف إذن . قوله : ويروى أنه رجع، قال أبوبكر الكاسانى فى "البدائع" (١-٤٤): قال الضحاك رجع ابن مسعود عن هذا اهـ. وكذلك حكى النووى فى " شرح المهذب" (٢ - ٢٠٨) عن ابن الصباغ والله أعلم. قوله : وبه يقول سفيان الخ . وبه يقول أبو حنيفة وعليه إجماع الأمة كما فى "البدائع" وغيره . -: باب فى المستحاضة :- الحيض فى اللغة السيلان، يقال حاض الوادى أى سال - وحاضت السمرة - إذا سال منها شئى كالدم، فمنه يقال: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً و محاضاً إذا خرج وسال دمها فى أوانه فهى حائض . وبغير التاء هى اللغة الفصحى ، وحكى الجوهرى عن الفراء حائضة أيضاً ، ثم حاض وجاض بالجيم وخاص بالصاد وحاد بالدال كلها بمعنى. والاستحاضة لغةً سيلان الدم فى غير أوقاته المعتادة . وفسروا الحيض شرعاً بأنه: دم ينفضه رحم امرأة بالغة من غير داء . والحيض أسماء وردت بها اللغة: الطمث، والعراك، والضحك ، والقرأ، والإكبار، والإعصار، والفراك، والدراس، والطمس، والنفاس. فبضم الحيض إليها بلغت إلى أحد عشراسماً وأشهرها السنة الأول . وفسروا الاستحاضة. بأنه: دم يسيل من العاذل من امرأة لداء بها كما ورد فى حديث - والعاذل ٤٠٩ بحث الحيض والاستحاضة ٠٠٠ عرق فمه الذى يسيل فى أدنى الرحم دون قعره. قال الخطابى فى " المعالم". (١ - ٨٦): "إنما ذلك عرق وليست بالحيضة" يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العروق فاتصل الدم وليس بدم الحيض الذى يقذفه الرحم لميقات معلوم فيجرى مجرى سائر الأثفال والفضول التى تستغنى عنها الطبيعة فتقذفها عن البدن فتجد النفس زاحة لمفارقتها وتخلصها عن ثفلها وأذاها انتهى. ويقول الشاه ولى الله فى "المصفى" (١ - ٦٨) ما ترجمته وتلخيصه: التحقيق أن الحيض والاستحاضة كلاما من محل واحد فما يكون معتاداً وطبعياً يسمى: حيضاً، والغير المعتاد والغير الطبيعى الذى حدث من فساد المزاج وفساد أوعية الدم: استحاضة ، وكنى فى الحديث عن فساد الأوعية بتصدع العروق انتهى. يقول الراقم: وهو الذى يقوله الأطباء وعلماء الأبدان غير أن فى قلبى منه شيئاً لم يشف بما أفاده المحقق صاحب "المصفى" حتى وجدت فى رواية فى "مسند أحمد" فى حديث فاطمة بنت أبى حبيش: " فإنما ذلك ركضة من الشيطان أو عرق انقطع أو داء عرض ما". وأخرجه فى "التنخيص" عن "الدارقطنى" و "الحاكم" و"الديهفى". وبه اندفع ما قاله ابن رفعة وابن الصلاح ثم النووى: إن لفظ "عرق نقطع" لم يثبت فى الحديث ، فعلم أنه ربما يكون من انفجار العرق وربما يكون من أجل الداء والكل استحاضة وفى كلتا الصورتين يكون ركضة الشيطان ؛ فإن المراد منها أنه وجد بُذلك طريقاً إلى التلبيس عليها فى أمر دينها وطهرها وصلاتها. ولله الحمد. انظر الحديث فى "ترتيب المسند" (٢ - ١٧٠). ثم إن العاذل ليس اسماً لذلك العرق كما يفهم حتى يسأل من علماء النشريخ ويفتس اه كلام العرب هل يوجد؟ بل سمى به ذلك العرق وصفاً له بالعادل فإنه أصبح سيباً العذل واللوم أو بمعنى المفعول أو بمعنى قام به العذل، ويؤيده أنه روى بعضهم بلفظ "العاذر" كما فى "النهاية" (٣ - ٨٦) وإن المحفوظ هو العاذل ، وأيضاً ( م ... ٥٢ ) ٤١٠ معاوف المستن ٠٠٠. ... ... ٠٠٠ ٠٠. ... ورد فى حديث عند أحمد: " إنما هو عرق عائد" والعائد هو العنيد الجائر عن القصد انظر "ترقيب المسند" (٢ - ١٧٨) و " النهاية" (٣ - ١٥٠) فعلم أنه وصف بالعاذل والعاذر والعاند . وذكر العبنى العادل بالدال المهملة أيضاً والكل صحيح، وهذا ما أرى ولم أرمن نبه عليه والله أعلم. ثم إنه تعرف الاستحاضة إذا زادت على أكثر الحيض وأكثر النفاس أو نقصت من أقل الحيض ، والاستحاضة فى الأحاديث أطلقت على متفاهم اللغة دون عرف الفقهاء . اعلم أن باب الحيض والاستحاضة من عويص الأبواب وغوامض الأحكام ولاسيما أحكام المتحيرة وتفاريعها، وأصبح معتركاً للنظار والفقهاء المحققين ، و أفردوه بالتصنيف بكتب مستقلة، فألف فيه الإمام محمد بن الحسن الشيبانى كتاباً مفرداً كما بذكره ابن نجيم ويكاد يكون أول كتاب فى الموضوع ، وأفرد أبو الفرج الدارمى من أكابر الشافعية العراقيين مسألة المتحيرة فى مجلد ضخم، ويحكى النووى فى " المجموع" أنه أتى فيه بنفائس لم يسبق إليها، وجمع إمام الحرمين فى " النهاية" فى باب الحيض نحو نصف مجلد، ويقول النووى: وكنت جمعت فى الحيض فى "شرح المهذب" مجلداً كبيراً، ثم رأيت اختصاره وذلك الاختصار فى " شرح المهذب" المطبوع تقارب أتى صفحة ؛ ويقول القاضى أبوبكر فى "العارضة": والتقصير فى علومه ومسائله أمر لم يزل يتقادم، وفد كنا جمعنا فيه نحواً من خمسمائة ورقة، أحاديثه نحو من مائة، وطرقها نحو من مائة وخمسين، ومسائله بتفريعها وداياها مثلها ، إلا أنه إمر بأكل الكهد ويهيض الكتد ولا بنهض به منكم أحد اهـ. وكذلك بقول: ومسائله من معضلات الدين ومشكلات الفقه، وما أبصر بصيرتى فى إقامتى ورحانى من يقوم على مسائل الحيض إلا واحداً من علمائنا وهو إبو محمد إبراهيم المقسى فإنه كان قد جعلها سمير عينه ونديم فكره حتى استقل بأعبائها وفتح مقفلاتها وحصل فروعها غير أن أحاديثها والقول عليها ربما قصر فيها، وقد قيدت من شواردها ٤١١ بيان أهمية الحيض فى الأحكام الشرعية ٠٠. ٠٠. ... ... ٠٠٠ ٠٠٠ بدائع الخ . ويقول الدارمى فى الكتاب المذكور فيما يحكيه النووى : الحيض كتاب ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفى القلب الخ . ويقول ابن نجيم والنووى : ومعرفة مسائل الحيض من أعظم مهات الدين حيث يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام كالطهارة ، والصلاة ، وقرآءة القرآن ، والصوم ، والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطى، والطلاق، والخلع ، والإيلاء ، وكفارة القتل، والعدة ، والاستبراء وغير ذلك من الأحكام فيجب الاعتناء بما هذا حاله، فكان من أعظم الواجباب لأن عظم منزلة العلم بالشئ بحسب منزلة ضرر الجهل به ، وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها فكانت معرفتها مما ينبغى أن يعنى به الفقيه المحقق والمحدث الفقيه ولا إلتفات إلى كراهة أهل البطالة وذوى المهانة . تنبيه وايقاظ انظر يشتكى النووى- وهو فى القرن السابع - وابن نجيم - وهو فى القرن التاسع، تلك القرود المتدفقة بالعلم والغنية بالدين والتقوى- حالة أهل البطالة والجهل فكيف بهذه العصور الطافحة بالجهل والإلحاد حيث أصبحت مسائل الحيض مضرب مثل فيها لجمود العلماء ووصمة عار على جبين العلم الوضاء ، وأضحت قلوب الملحدين قديماً وحديثاً متشابهة فى الزيغ والإلحاد تشابهت قلوبهم قاتلهم الله أنى يؤفكون! فإلى الله سبحانه الاشتكاء من هذه الرزايا. والعلامة الشيخ البركوى رسالة خاصة فى الحيض كما فى "رد المحتار" (١ - ٢٦٣) ثم المستحاضة عند الإمام أبى حنيفة مبتدأة ومعتادة ومتحيرة ، وتسمى المحيرة لأنها تحير الفقيه فى أمرها، وتسمى ضالة ومضللة وناسية ، وسماه شيخنا إمام العصر أيضاً متحرية لأن من أحكامها أن تتجرى وتعتبر بالظن الغالب وقال وهى التى لم تستقر عادتها ولم تكن مبتدأة ، وقال: أحكامها كثيرة لا توجد فى كتب الحنفية المطبوعة إلا قدراً قليلاً منها فى " البحر" و ٤١٢ معارف السين ٠٠٠ ٠٠ . .. ... ١ ... "خلاصة الفتاوى" على الرغم من أغلاط الناسخين فيها اهـ. وزاد مالك والشافعى وأحمد قسماً رابعاً وهى المميزة ، ثم هى تجتمع حيناً مع المبتدأة فتسمى مبتدأة مميزة ، وتجتمع مع المعتادة حيناً آخر فتسمى معتادة مميزة فتصير الأقسام خمسة، وبقول النووى فى:" شرح المهذب" (٢ - ٤٣٢): إن العادة إذا انفردت عمل بها، وإذا انفرد التمييز عمل به إذا اجتمعا قدم التمييز على الصحيح. وقال أحمد: يعمل بكل منها على انفراده وتقدم العادة إذا اجتمعا . وعند مالك يعمل بالتمييز إن وجد. وأبو حنيفة وسفيان الثورى لا يعتبران التمييز مطلقاً ويعتبر ان العادة إن وجدت وإلا فمبتدأة . ثم المتحيرة إما أن تكون متحيرة بعدد أو وقت أو بهما فهى أقسام، وذكر أقسامها ومسائلها وتفاريعها الحنفية والشافعية والحنابلة فى كتبهم وأثبتوها انظر " البحر الرائق" و "المجموع" و" المغنى" من أحكام المنحبرة . وفى باب الحيض والاستحاضة مسائل كثيرة اختلف فيها الأئمة الأربعة، محل استقصاء البحث عنها كتب الفقه ، فمنها اختلافهم فى تقدير أقل الحيض وأكثره ، والقول الفصل فيه ما يقوله القاضى أبو بكر فى "العارضة" إذا كان الحيض شيئاً كتبه الله على بنات آدم ولز مهن ذلك بقضاء الله سبحانه صار عادة مستمرة وقضية مستقرة، لكن النساء لسن فيه على باب واحد ولا فى صفة مفردة بل تختلف فيه أحو الهن باختلاف البلدان والأسنان والأهوبة والأزمان وترحى الرحم الدم إرخاء مختلفاً بحسب ذلك فيكة تارة ويقل أخرى فلذلك اختلف فيه فتوى العلماء بحسب عادة ما رأى؛ وسمعوا وعلموا أن ذلك أمر مبناه على العادة ، فكان يقول مالك: أقله دفعة، وكان الشافعى يقول: أقله يوم وليلة، وكان أبو حنيفة يقول: أقله ثلاثة أيام، وكان ابن الماجشون بقول أقله خمسة وكذلك منهم من يقول: أكثر الحيض عشرة أيامٍ وهو أبو حنيفة، أیام ..... ومنهم من يقول خمسة عشر يوماً وهو الشافعى ، ومنهم من يقول سبعة عشر ٤١٣ بيان أقل الحيض وأكثره والأحاديث فيه ... ٠٠. ... ... ٠٠٠ ٠٠٠ يوماً وهو مالك انتهى ملخصاً مختصراً . وكذا ما يقوله ابن رشد فى "البداية": وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء فى أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر لا مستند لها إلا التجربة والعادة وكل إنما قال من ذلك ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك، ولاختلاف ذلك فى النساء عسر أن يعرف بالتجربة حدود هذه الأشياء فى أكثر النساء ، ووقع فى ذلك هذا الخلاف الذى ذكرنا ، وإنما أجمعوا بالجملة على أن الدم إذا تمادى أكثر من مدة أكثر الحيض: أنه استحاضة الخ . وكذا ما يقوله ابن المنذر من الشافعية : وقال طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة، والطهر إدباره اهـ . حكاه النووى فى "المجموع" (٢ - ٣٨٢): وقال ابن قدامة فى "المغنى": ورد فى الشرع مطلقاً من غير تحديد ، ولا حد له فى اللغة ولا فى الشريعة ، فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما فى القبض والإحراز والتفرق وأشباهها الخ . (مكلمات هؤلاء الأئمة من القاضى أبى بكر ، وابن رشد ، وابن قدامة وما يحكيه ابن المنذر من طائفة صريحة فى أن المدار على العرف والعادة وأن اختلاف الأئمة لاختلاف عرف النساء فى البلاد ، وكذا دلت كلماتهم على أن الشريعة غير ناطقة بالتحديد ، فكان أحاديث التحديد غير ثابتة عندهم ، هذا والله أعلم. وحكى النووى الإجماع على أن أكثر الطهر لاحد له. والذى استدل به الحنفية فى تقدير أقل الحيض وأكثره أحاديث أنس وأبى سعيد الخدرى ، ومعاذ، وعائشة، وعائلة، وأبى أمامة وخرجها الزيلمى وطال فيها الكلام ، انظر "الريلمى" (١ - ١٩١) وما بعدها، وإن كانت ضعيفة أحسن حالاً مما ... استدل ج الشافعية " منت إحداكم شطر عمره، لا تصلى" فإنه حديث لا ٢٨ يعرف كما يقوله ابن الجوزى فى "التحقيق" ووافقه فى " التنقيح" واعترف البيهقى أنه لم يجده. وقال النووى فى" المجموع": حديث باطل لا يعرف ٤١٤ معارف السنن ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٫٠٠ وانظر التفصيل فيه فى "التلخيص الحبير". ومنها اختلافهم فى اعتبار الألوان فى الدماء ، فاعتبره الأئمة الثلاثة مع اختلاف فى بعض التفاصيل ، وأنكره الإمام أبو حليفة فلم يجعله عماداً فى الباب فإن ذلك عسير ، بما يشتبه فيه الأمر على الأطباء . ومن هناك قولهم بالمميزة . وأبو حنيفة لم يثبتها كما تقدم. واستدل الجمهور بلفظ " إن دم الحيض أسود يعرف" فى حديث فاطمة بنت أبى حبيش عند "النسائى" و" أبى داؤد" وصححه ابن حزم كما فى "بداية المجتهد" لكنه أشار البيهقى فى " سفنه الكبرى" (١ - ٣٢٥ و٣٢٦) إلى اضطراب إسناده. وفى "العلل" لابن أبى حاتم: سألت أبى عنه فقال: هو منكر. وقال ابن القطان هو فى رأيى منقطع، حكاه الماردبنى فى "الجوهر النقي" (١ - ٨٦). ويقول الطحاوى فى " مشكل الآثار" كما فى "المعتصر" (١ - ١٤): وهو حديث لم يروه عن عروة عن عائشة إلا محمد ابن المثنى، وقد أنكر لرواية من خالفه فى ذلك وإن أوقفه على عروة بن الزبير، وكل من روى هذه القصة أتى بها خالية عن لون الدم وكذلك أشار النسائى فى "سننه" (١ - ٤٥) فى ( باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة) إلى إعلاله فى موضعين حيث قال فى سياق إسناده : أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أبى عدى - هذا من كتابه - أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أنى عدى - من حفظه قال حدثنا محمد بن عمرو الخ. فاضطرب الأمر هل هو كتاب أو خطاب محفوظ؟ وأيضاً يرويه فى صورة الكتاب عن عروة عن فاطمة، ويروبه فى صورة الحفظ عن عروة عن عائشة، فهل هى رواية عائشة أو فاطمة بنت أبى حبيش ؟ وابن حزم لما رآى تصحيح الحديث فتصدى للجواب عن هذا الاضطراب فى كتابه " المحلى" (٢ - ١٦٨) فيقول: وليس هذا اضطراباً لأن عروة رواه عن فاطمة وعائشة معاً وأدركها الخ والله أعلم . وقال كذلك بعد رواية الحديث: قال أبو عبد الرحمن: وقد روى هذا الحديث غير واحد لم ٤١٥ بيان المميزة وألوان الدماء ... ... .. ٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبى عدى والله أعلم ١هـ. فارتاب فى صحة هذا اللفظ، فعلى ما قاله النسائى وابن أبى حاتم والطحاوى وابن القطان لا يقوم بمثله حجة ، فلهذا لم يعتبر الألوان أبو حنيفة . وألوان الدماء ستة : السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية كلها حيض عنده، والحجة فى ذلك ما رواه مالك ومحمد فى " مؤطئيهما" موصولاً والبخارى فى " صحيحه " معلقاً بصيغة الجزم عن عائشة قالت : كان النساء يبمئن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض بسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ، تريد بذلك الطهر من الحيضة . وأيضاً روى ان أبى شيبة فى "مصنفه" كما فى "الزبلعى" (١ - ١٩٣) عن أسماء بنت أبى بكر وفيه: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى لاترين إلا البياض خالصاً وفيه لمحمد بن إسحاق . وأيضاً فى الصحيح والسنن عن أم عطية قالت : كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً، وهذا يدل على أنها فى الحيض حيض لأنها قيدت بما بعد الطهر قاله فى "البحر الرائق" (١ - ١٩٦) وقد وافق أبا حنيفة الجمهور فى اعتبار الصفرة والكدرة حيضاً فى مدته. ويقول النووى : ونقله صاحب " الشامل" عن ربيعة ومالك وسفيان والأوزاعى وأبى حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق اهـ. وهو المعتمد عند الشافعية كما حققه النووى فى "المجموع" (٢ - ٣٩٥). والأحاديث فى الباب كثيرة وعلى كل مدار المسائل الفقهية و تفريعات الأحكام. وأخرج الترمذى فى "الجامع" فى (أبواب المستحاضة) حديث فاطمة بنت أبى حبيش وحديث حمنة وحديث أم حبيبة، وعلى هذه الثلاثة يدور حكم الحيض كما يقوله الإمام أحمد، حكاه فى "المغني" (١ - ٣٢٣). وسنتكلم فى شرح ما أخرجه الترمذى بما تدعوه الحاجة فى محل بلائمه ويكفى للاستبصار ما دکریا ٦٠٠ ٤١٦ معارف السنن عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبى حبيش إلى النبى عَ لّ فقالت: يا رسول اللّه إنى امرأة أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك قوله : جاءت فاطمة بنت أبى حبيش ، حبيش مصغر واسم أبى حبيش قيس بن المطلب فهى فاطمة بنت قيس الأسدية كما ورد فى " سنن أبى داؤد" وهى غير فاطمة بنت قيس القرشية القهرية التى طلقت ثلاثاً واشتكت إلى رسول اللّه عَ ل نفقة زوجها وهى راوية حديث الدجال، وقد اختلط الحال على البعض كما بقوله الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (١ - ٢٨٣ و ٢٣٠). فائدة: كانت المستحاضات فى عهد رسول مَّجلّ إحدى عشرة امرأة: فاطمة بنت أبى حبيش هذه، وزينب أم المؤمنين، وزينب، وحمنة زوج أبي طلحة، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف هذه الثلاث بنات جحش ، وأسماء أخت •يمونة لأمها ، وزينب بنت أبى سامة، وسودة بنت زمعة، وأسماء بنت الحارثية، وبادية بنت غيلان الثقفية، وسهلة بنت سهيل . هذا ملخص ما فى " العمدة " (٢ - ١٠٥) و"الفتح" (١ - ٢٨٢). قوله : أستحاض ، بصيغة المجهول أى استمربى الدم فى غير أوانه المعتادة كأنه تخول عن طبيعته، فباب الاستفعال للتحول كما فى استنوق الجمل، قاله العينى فى " العمدة". قوله : فلا أطهر، كانت تعلم أن الحيض يمنع الصلاة والصوم كما ورد فى رواية عند أبى داؤد وغيره : " إنى امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتنى الصلاة والصوم الخ " فاشتبه عليها أمرها بأنه هل انقطع حكم الحيض أو استمر لاستمرار الدم، فاستفتت مسألة المعذور وظنت استمرار الحكم أيضاً، فكنت بعدم الطهر عن استمرار الدم مع علمها بطهرها الحاصل بانقطاع الدم . هذا ملخص ما فى "العمدة" (١ - ٩٠٤) و"الفتح" (١ - ٤١٧ تحقيق فرق التعبير بين العادة والتمييز عرق وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت ٢٨١) مع زيادة وإيضاح. قوله : عرق ؛ بكسر العين وسكون الراء وهو المسمى بالعاذل فى رواية والمراد دم العرق، قد مر تحقيقه . قوله : وليست بالحيضة ، بفتح الحاء كما نقله الخطائى عن أكثر المحدثين أو كلهم، وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة ولكن الفتح أظهر ، وعينه النووى. وأما قوله: فإذا أقبلت الحيضة فيجوز فيه الوجهان معاً جوازاً حسناً كما فى "العمدة" و "الفتح". قوله: فإذا أقبلت الحيضة . إقبال الحيض وإدباره محمول عند الإمام أبى حنيفة وأصحابه على العادة وهو الفيصل بينهما، فإذا أضلت تحيرت، وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل. وحمله الإمام الشافعى وأصحابه على التمييز واختلاف الألوان هو الفيصل عندهم ، فالأسود عندهم أقوى من الأحمر والأحمر أقوى من الأشقر والأشقر أقوى من الأصفر والأصفر أقوى من الأكدر، فتكون حائضاً فى أيام القوى مستحاضة فى أيام الضعيف بشروط عندهم، وبه قال مالك وأحمد كما هو فى "العمدة" بزيادة فلفظ "إذا أقبلت الحيضة وأدبرت" فى حق المعتادة كما حملنا لفظ " أيام أقرائها" عليها وعندهم هذا فى المميزة وذلك فى المعتادة، و يمكن أن يحمل ذاك اللفظ عندهم أيضاً على المميزة ولا مانع عن ذلك ، ولاحجة لهم فيما قالوا أصلاً لأن حديث فاطمة بنت أبى حبيش ورد باللفظين كليهما فى " صحيح البخارى" فأخرج فى (باب الاستحاضة) من طريق مالك عن هشام عن عروة عن عائشة وفيه "فإذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة. الخ". وأخرج فى ( باب إذا حاضت فى شهر ثلاث حيض) من طريق أبي أسامة عن هشام عن عروة عن عائشة وفيه : " ولكن دعى الصلاة قدر الأيام التى ( م - ٥٣). ٤١٨ معارف السنين فاغسلى عنك الدم وصلى : قال أبو معاوية فى حديثه وقال : كنت تحيضين فيها". ولفظ "الطحاوى" (١ - ٦١) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة : * فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها" ولا ترجيح لأحد اللفظين على الآخر فلم يبق لهم حجة فى ذلك . ولم يثبت أن فاطمة بنت أبى حبيش مميزة، وكذلك أم حبيبة عندهم معتادة، وورد حديثها بلفظ " إذا أقبلت الحيضة ......... وإذا أدبرت". كما فى "مح أبى عوانة " وغيره هذا ما استفدناه من كلام الحافظ الماردينى فى "الجوهر النفى". ومن إشارة إمام العصر شيخنا مع إيضاح وتلخيص . ولحافظ الماردينى فى "الجوهر النقي" كلام متين وبحوث ممتعة فى الباب فراجع (١ - ٨٦) وما بعدها . وبالجملة ليس فى الحديث ما يدل على أن فاطمة كانت مميزة، فإذن يكون فى الحديث حكم الرد إلى العادة كما قاله أبو حنيفة والثورى سواء كانت مميزة أو غيرها وهو أحد قولى الشافعى ، والتمسك به يبتنى على قاعدة أصولية: أن ترك الاستفصال فى قضايا الأحوال يتنزل منزلة عموم المقال، فلما لم يستفصلها النبي ◌ُّ له عن كونها مميزة أو غير مميزة كان دليلاً على أن الحكم فيها، فإقبال الحيض هو وجود الدم فى أيام العادة ، وإدبارها انقضاءها . كما فى " الجوهر النقي " باختصار. قوله : فاغسلى عنك الدم وصلى ، ظاهره مشكل لأنه لم يذكر الاغتسال ولابد منه بعد انقضاء الحيض ، والمراد : صلى بعد الاغتسال كما فى رواية صحيحة فى "صحيح البخارى" (باب إذا حاضت فى شهر ثلاث حيض) من طريق أبى أسامة عن هشام وفيه : " ثم اغتسلى وصلى" ولم يذكر غسل الدم. فكل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه . ورواة الحديث من أصحاب هشام كلهم ثقات وأحاديثهم فى "الصحيحين" فالأمر واضح لا إشكال فيه كما فى ٤١٩ بحث وضوء المستحاضة لكل صلاة توضئى لكل صلاة حتى يجثى ذلك الوقت . وفى الباب عن أم سلمة . قال "شرحى الصحيح". ولفظ الطحاوى: (١ - ٦١) من طريق الإمام أبى حنيفة عن هشام " فاغتسلى لطهرك ثم توضئى عند كل صلاة". قوله : توضئى لكل صلاة حتى يجئى ذلك الوقت. بحث قوم فى هذه الكلمة فقيل : مدرج ، وقيل : موقوف على عروة . وقد رجح الحافظ فى "الفتح" رفعه وإن تردد فيه العينى ومعنى "حتى يجئى ذلك الوقت" أى وقت إقبال الحيض كما فى " إرشاد السارى" القسطلانى، وذكر أن "كاف" "ذلك" مكسورة . انظر " إرشاد السارى" (١ - ٢٩٦) و " العمدة". وارتاب فيها مسلم فى " صحيحه " فيقول : " وفى حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركناه " ولعل مسلماً ظن تفرد حماد به فتركه ، ولاحجة فى ذلك بل المتبادر إلى سياق الحديث أنه مرفوع، وتابع حماداً أبو معاوية عند "الترمذى"، وحماد بن سلمة عند"الدارمى" و" الطحاوى"، وأبو همزة عند ابن حبان فى "صحيحه" ويحيى ابن سليم عند"السراج"، وأبو عوانة عند الطحاوى فى " كتاب الرد على الكرابيسى" بسند جيد ، وأبو حنيفة الإمام عند البيهقى والطحاوى، فهؤلاء الحمادان ، وأبو حنيفة ، وأبو معاوية، وأبو عوانة ، وابن سليم ، وأبو حمزة السكرى الأئمة والثقات الأثبات كلهم يروى عن هشام بن عروة هذه اللفظة ، فكيف يسمع دعوى التفرد فى حماد بن زيد؟ كما يدعيه النسائى وكما يشير إليه مسلم على أن حماد بن زيد أو انفرد بذلك لكان كافياً لثقته وحفظه ولاسيما فى هشام، ، ليس هذا مخالفة بل هى زيادة ثقة وهى مقبولة ولاسيما فى مثله . ويقول ابن رشد: وممح قوم من أهل الحديث هذه الزيادة وصححها أبو عمر بن عبد البر كما حكاه المارديني. ثم إنه جاء الأمر بالوضوء أيضاً عند أبى داؤد والبيهقى فى "السنن الكبرى" (١ - ٣٢٥) فى حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت أبى حبيش وفيه : " وإذا كان الآخر فتوضئى وصلى فإنما هو عرق " فهذا ٤٢٠ معارف السنن أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح ، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َُّالّ والتابعين. يؤيد تلك الزيادة ويؤكدها وكذلك عند الطحاوى فى حديث فاطمة من طريق حبيب بن أبى ثابت عن عروة " فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلى " رواه " ابن ماجه" (ص - ٤٦) وأحمد فى " مسنده" (٦ - ٤٢) و " الدار قطنى" (١ - ٧٨) و"البيهقى" (١ - ٣٤٤) وانظر التفصيل " نصب الراية" (١ - ٢٠٢) هذا تلخيص ما فى " الجوهر النقى" و "فتح البارى" و"نصب الراية" بتحرير وزيادة . وبالجملة فهذه شواهد صحة اللفظ المذكور فلا مجال لإنكارها . وأما حكم المستحاضة فى الوضوء لكل صلاة فقال أبو حنيفة وأحمد : تتوضأ وجوباً لوقت كل صلاة فتصلى ١٠ شاءت فى الوقت من الفرائض و النوافل . وقال الشافعى تتوضأ لكل صلاة فتصلى بطهارة واحدة فريضة واحدة ثم ما شاءت من النوافل . وقال مالك وربيعة وداؤد : يستحب الطهر لكل صلاة ولا تجب ،إن دم الاستحاضة ليس بحدث. وقال سفيان الثورى وأبو ثور: تتوضأ لكل صلاة ولا يصح بوضوئها أكثر من فريضة كما فى " المجموع" (١ - ٥٣٥) و"المغني" (١ - ٣٥٩ و٣٦٠) و"فتح البارى". وقد حكى المغنى مذهب أصحاب الرأى وأحمد والشافعى وأبى ثور على منهاج واحد، فرجحنا رأيه فى بيان مذهبه وآثرنا شرح النووى فى بيان مذهبه ، بل عبارة "المغنى » (١ - ٣٧٩) أصرح جداً فى أنه لا يختلف مذهب أحمد من مذهب أبى حنيفة قيد شعرة . احتج مالك بحديث الباب الغير المذكور فيه لفظة " توضئى لكل صلاة " من طريق وكيع وعبدة عن هشام بن عروة ، ولا حجة فى ذلك حيث ثبت فى الحديث ثبوتاً لا مرد له بل سياق البخارى له فى ( باب غسل الدم ) يتبادر