النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
بيان عدم إعادة الوضوء فى الغسل
يفرغ على رأسه ثلاث مرات، ثم يفيض الماء على سائر جسده ثم يغسل قدميه ،
والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: إن انغمس الجنب فى الماء ولم يتوضأ
أجزأه ، وهو قول الشا فعى وأحمد وإسحاق .
قوله : إن انغمس الجنب فى الماء ولم يتوضأ أجزأه . هنا مسألتان :
الأولى: الاغتسال من غير انفراد الوضوء فيه ، فالحكم فيها أن الفرض هو
إيصال الماء إلى جميع البدن مع اختلاف فى المضمضة والاستنشاق وبعض
التفاصيل، وأما الوضوء فيه أولاً أو آخراً فليس من الواجبات وإنما هو
سنة، وقد اتفق العلماء على عدم وجوب الوضوء فى الغسل إلا داؤد الظاهرى .
ثم إذا توضأ أولاً لا يأتى به ثانياً بعد الغسل ، فقد انفقوا على أنه لا يستحب
وضوء أن فى الغسل كما قاله النووى هذا كله مأخوذ من "البحر الرائق" (١-
٥٠) مع زيادة كلمات وفى "شرح المهذب" (٢ - ١٨٥): فلو أفاض
الماء فوصل به ولم يمسه بيديه أو انغمس فى ماء كثير .... أجزأه وضوئه
وغسله، وبه قال العلماء كافة إلا مالكاً والمزنى فإنها شرطاه أى الدلك ( فى صحة
الغسل والوضوء الخ ) قال فى "العارضة": قال أبو الفرج المالكى : أنه
إذا انغمس الجنب فى الماء حتى تحقق بلوغ الماء إلى جميع أجزاء بدنه إن ذلك
يجزيه، وبه قال الشافعى وأبو حليفة، واللفظ محتمل الوجهين، فرأى مالك فى
أصح أفواله الاحتياط للعبارة بأن يدلك البدن بالماء الخ . ثم إنهم قالوا: لومكث
فى ماء جار أو حوض كبير أومطر قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة،
حكاه فى " الدر المختار " وفى المقام بعض تفصيل فى شرحه فراجعه من سنن
الغسل . الثانية: إثبات الفرق بين الماء الملافى وبين الماء المثقى أو نفيه، فاعلم إن
الماء المستعمل بالوضوء أو الاغتسال من غير أن نزال به النجاسة الحقيقية إذا
( ٢ - ٤٦)

٣٦٢
معارف السنن
( باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل )
حدثنا: ابن أبى عمر نا سفيان عن أيوب بن موسى عن المقبرى من
عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله إنى امرأة
ألفى فى الماء الطهور بحيث يكون الماقى أقل من الملفى فيه بعد أن لا يكون الماء
الملقى فيه جارباً ولا فى حكم الجارى هل هو طاهر أم نجس ؟ فمن ذهب إلى
طهارة الماء المستعمل قال: يكون طاهراً وطهوراً، ومن ذهب إلى نجاسته يكون
عنده نجساً، والمختار للفتوى عند الحنفية هو الأول، وهو مذهب محمد، ورواية عن
أبى حنيفة، فهذا هو الماء الملفى. وأما الماء الملاقى: فهو ما إذا انغمس الجنب .
الذى لاخبث على بدنه أو أدخل الجنب أو المحدث يده فى الماء فهل يصير الماء
نجساً بذلك أم لامع أن المستعمل هوما لاقى بدنه حقيقة؟ فهذا هو مسألة الماء الملاقى ،
فذهب العلامة عبد البر ابن الشحنة إلى الفرق بينهما ، فالملقى طاهر وطهور إذا
کان الملغی أقل من الملتقی فیہ ، وأما الملاقی فھو تجس ، فلو کان ثراً ینزح کله،
وألف فيها رسالة سماها "زهر الروض فى مسألة الحوض" وفيه عليها فى "شرح
منظومة"ابن وهبان؛ واختار شيخه الحافظ العلامة قاسم بن قطلوبها والشيخ ابن نجيم
صاحب "البحر الرائق" عدم الفرق بينهما وقال: كلاما طاهر وطهور وهو الراجح،
وألف شيخ قاسم فيها أيضاً رسالة سماها " رفع الاشتباه عن مسألة المياه" هذا
ملخص "البحر الرائق" و"منحة الخالق" ومن أراد استيعاب أطراف الموضوع
فليراجع إلى " البحر" من (١ - ٧٠ إلى ٨٤) من بحث المياه و ( ص - ٩٧
و٩٨) من " مسألة البئر جحط" فيجد ما يشفى غلته .
-: باب هل تنفض المرأة شعرها عند الغسل :-
قوله : عن أم سلمة، اسمها هند ، وقيل رملة، وليس بشىء قاله النووى
فى "شرح مسلم" وفى " شرح المهذب" وكذا قاله أبو عمر فى " الاستيعاب"

٣٦٣
عدم نقض الضفائر فى الغسل
أشد ضفر رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تغنى على
رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضى على سائر جسدك الماء فتطهرين، أو قال:
فإذاً أنت قد تطهرت. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على
وهى بنت أبى أمية بن المغيرة ، واسمه قيل حذيفة وقيل سهيل انظر التفصيل فى
"الإصابة" ( ٤ - ٤٥٨).
قوله: أشد ضفر رأسى. قال النووى فى "شرح المهذب" (٢ - ١٨٧)
قال الخطانى وصاحب "المطالع": معناه أشد فتل شعرى، وأدخل بعضه فى
بعض ، وأضمه ضماً شديداً يقال: ضفرته إذا فعلت به ذلك . والضفر بفتح
الضاد وإسكان الفاء، وهكذا ضبطه المحققون، وذكر الإمام ابن برى فى جزء له
فى لحن الفقهاء : إن هذا الضبط لحن ، وصوابه ضفر بضم الضاد والفاء جمع
ضغيرة كسفينة وسفن ، وهذا الذى قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ،
ورأيت لابن برى فى هذا الجزء أشياء كثيرة بعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم،
وليست كما قال .... وقال الأزهرى : الضفائر والضمائر والغدائر - بالغين
المعجمة - فى الذوائب إذا دخل بعضها فى بعض نسجاً، فإذا لويت فهى
عقائص اهـ .
قوله : ثلاث حثيات ، - أى الحفنات - كما فى رواية أخرى، والحفنة
ملؤ الكفين من أى شئى كان، ويقال حثيت وحثوت بالياء والواولغتان مشهورتان
قاله النووى فى " شرح مسلم " .
قوله: والعمل على هذا عند أهل العلم الخ، قال صاحب "البحر" (١-
٥٢) من بيان الغسل قال فى " فتح القدير": ومقتضى هذا الحديث عدم
وجوب الإيصال إلى الأصول ، لكن قال فى "المبوط": وإنما شرط تبليغ
الماء إلى أصول الشعر لحديث حذيفة فإنه كان يجلس إلى جنب امرأته إذا

٣٦٤
معارف السين
هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها ، إن ذلك
اغتسلت ويقول: يا هذه أبلغى الماء أصول شعرك وشئون رأسك - وهو مجمع
عظام الرأس - ذكره القاضى عياض. وأورد صاحب " المعراج" أن حديث
أم سلمة تعارض الكتاب ، وأجاب تارة بالمنع فإن مؤدى الكتاب غسل البدن
والشعر ليس منه بل متصل به نظراً إلى أصوله ، فعملنا بمقتضى الاتصال فى حق
الرجال حتى قلنا: يجب النقض على الأتراك والعلويين على الصحيح، ويجب عليها
الايصال إلى اثناء شعرها إذا كان منقوضاً لعدم الحرج وبمقتضى الانفصال فى
حق النساء دفعاً الخرج إذ لا يمكنهن حلقه ؛ وتارة بأنه خص من الآية مواضع
الضرورة كداخل العينين فيخص بالحديث بعده، وأما ما أمر عبد الله بن عمرو
ابن العاص رضى الله عنه " بنقض النساء رؤسهن إذا اغتسل" فيحتمل أنه
أراد إيجاب ذلك عليهن فى شعور لا يصل الماء إليها، أو يكون مذهباً له أنه يجب
النقض بكل حال كما هو مذهب النخعى، أولا يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة،
ويحتمل أنه كان يأمرهن بذلك على الاستحباب والاحتباط لا على الوجوب، كذا
ذكره النووى فى " شرح مسلم". وفى "الهداية": وليس عليها بل ذوائبها
هو الصحيح، وقال بعضهم: يجب بلها ثلاثاً مع كل بلة عصرة .... والمختار.
عدم الوجوب كما صرح به فى "الجامع الحسامى" ... للحصر المذكور فى الحديث،
والحاصل أن فى المسألة ثلاثة أقوال الأول: الإكتفاء بالوصول إلى الأصول منقوضاً
كان أو معقوصاً وهو ظاهر المذهب كما هو ظاهر "الذخيرة" ويدل عليه الأحاديث
الواردة فى الباب الثانى: الا کتفاء بالوصول إلى الأصول إذا كان مضفوراً، ووجوب
الايصال إلى أثنائه إذا كان منقوضاً، ومشى عليه جماعة منهم صاحب " المحيط "
و"البدائع" و"الكافى". الثالث: وجوب بل الذوائب مع العصر إلى آخر ما قال
صاحب "البحر". قال صاحب "المهذب": فإن كان لها ضفائر يصل الماء إليها من
غير نقض لم يلزمها نقضها لأن أم سلمة ... وإن لم يصل الماء إليها إلا بنقضها

٣٦٥
الفرق فى الاغتسال بين ضفائر المرأة وذوائب الرجل
يجزأها بعد أن تفيض الماء على رأسها .
لزمها نقضها لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب. قال الشارح: فهذا الذى
ذكره المصنف ... متفق عليه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء، وحملوا حديث
أم سلمة على أنه كان يصل بغير نقض ... وحكى أصحابنا عن النخعى وجوب
نقضها مطلقاً، وحكى ابن المنذر عن الحسن وطاؤس أنه لا تنقضها فى الجنابة
وتنقضها فى الحيض ، وبه قال أحمد لكن اختلف أصحابه، هل النقض واجب أم
مستحب .... ؟ قال أصحابنا: ولو كان لرجل شعر مضفور فهو كالمرأة فى هذا
والله أعلم انتهى ملتقطاً .
قال الراقم : وما ذكره علماءنا الخنفيسة من الفرق بين ذوائب الرجل
وضفائر المرأة: فقالوا بنقض ذوائب الرجل يؤيده ما رواه أبوداؤد ( باب فى
المرأة هل تنقض شعرها) من حديث ثوبان من طريق محمد بن اسماعيل بن
عياش عن أبيه: أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا رسول اللّه عَ لّ عن ذلك
فقال: "أما الرجل فلينثر رأسه فليغسل حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة
فلا، عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها" واسماعيل بن
عياش وابنه فيها مقال، ولكن ابن عياش يروى هنا عن ضمضم بن زرعة وهو
حمصى وروايته عن الحمصيين والشاميين مقبولة، وأما ابنه محمد فعابوا عليه أنه
حدث عن أبيه بغير سماع ، كما قاله فى "التقريب" وقال فى " التهذيب" قال
أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه على أن يحدث فحدث الخ، غير أنه يروى
عنه هنا محمد بن عوف ويقول: قرأت فى أصل اسماعيل، ويقول ابن حجر فى
" التهذيب": وقد أخرج أبوداؤد عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة
أحاديث لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها فى أصل اسماعيل اهـ. قال
٢٥ الراقم: وثقه يحيى بن معين وابن نمير، وذكره ابن حبان فى الثقات كما فى
"لسان الميزان" فهذا كله يكافئ ما عابوا عليه من الانقطاع، فإذن يكون حديثه

٣٦٦
معارف السنن
( باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة )
حدثنا: نصر بن على نا الحارث بن وجيه نا مالك بن دينار عن محمد بن
سيرين عن أبى هريرة عن النبى حَ له﴾ قال: تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر
وأنقوا البشرة. وفى الباب عن على وأنس . قال أبو عيسى : حديث الحارث
هذا مما يحتج بمثله ، وأيضاً سكت عليه أبو داؤد ، فكان صالحاً للعمل على
عادته فى السكوت، وأيضاً إنهم صرحوا فى رواية عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده أنها صحيفة يرويها وهى "الصادقة " التى جمعها عبد الله بن عمرو،
ولكن كم وكم ممن بصحح حديثه!؟ فهذا أحمد بن حقبل ، وعلى بن المدينى،
والجميدى ، واسحاق ابن راهويه يحتجون به. ويقول البخارى : ومن الناس
بعدهم ؟ كما حكاه النووى فى " مقدمة شرح المهذب" (١ - ٦٥) عن
الحافظ عبد الغنى وغيره . وعلى كل حال الحديث مثله أحسن من رأى الناس
فلذا سادتنا الخلفية فرقوا بينها والله ولى التوفيق
-: باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة :-
معنى الحديث واضح، والحكم من وجوب إيصال الماء إلى جميع البدن
وإنقاء البشرة متفق عليه بين الكل ، غير أن حديث أبى هريرة المروى فى الباب
وإن رواه الترمذى وأبو داؤد فهو ضعيف بالحارث بن وجيه ، كما صرح به
الترمذى نفسه، وحكى النووى ضعفه عن الشافعى، ويحيى بن معين، والبخارى،
وأبى داؤد وغيرهم، قاله ابن نجيم فى " البحر" (١ - ٤٨) وشارح
المهذب فى " شرح المهذب" (١ - ١٨٤). وقال النووى أيضاً فى "شرح
المهذب": ويروى عن الحسن عن النبى حَلّ مرسلاً، ويروى موقوفاً على
أبى هريرة، وكذا المروى عن على رضى الله عنه عن النبى معَخرج " من ترك
موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار" . قال على :

٣٦٧
الوضوء بعد الغسل
ابن وجيه حديث غريب لانعرفه إلامن حديثه ، وهو شيخ ليس بذلك ، وقد
روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفـ د بهذا الحديث عن مالك بن دينار،
ويقال : الحارث بن وجیه، ويقال : ابن وجبة
( باب فى الوضوء بعد الغسل )
حدثنا: إسماعيل بن موسى ثنا شريك عن أبى إسحاق عن الأسود عن
فمن ثم عاديت رأسى، وكان يجز شعره، فهو ضعيف أيضاً انتهى كلامه .
قال الراقم : حديث على هذا أشار إليه الترمذى . قال ابن حجر فى
" التلخيص": أخرجه أبو داؤد وابن ماجه من حديث حماد، لكن قيل الصواب
وقفه على على اهـ . قال الراقم : ومثل هذا لا يقال بالرأى ، فالصواب رفعه،
فلو لم يرفعه أحد لكان أيضاً فى حكم المرفوع ؛ ثم إن النووى أيضاً حسن
الحديث فى موضع آخر من كتابه كما نبه عليه الأذرعى فى الهامش .
وعلى كل حال الحكم مجمع عليه ، ونص القرآن "فاطهروا" والأحاديث
فى الباب كلها يثبت هذا المعنى: منها حديث عائشة: قالت : أخرت رأسى
إحاراً شديداً، فقال النبى حَ الٍ يا عائشة: "أما علمت أن على كل شعرة جنابة"
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا أنه فيه رجلاً لم يسم، ذكره الهيثمى
فى "الزوائد" (١ - ٢٧٢) . ومنها حديث ميمونة بنت سعد عند الطبرانى
فى "الكبير"، وحديث أنس الذى أشار إليه الترمذى رواه الطبرانى وأبو يعلى
وهو ضعيف، وانظرهما وما عداهما فى " زوائد الهيشمى" فيضم بعضها ببعض
حصلت قوة والله ولى التوفيق .
قوله : حديث غريب: قال أبو داؤد : الحارث بن وجبه حديثه منكر ،
وهو ضعيف، وانظر تفصيله فى " التلخيص الحبير»، وملخصه ٠! حكيته من
عبارة النووى رحمه الله .
-: باب فى الوضوء بعد الغسل :-

٣٦٨
معارف السنن
عائشة أن النبى معَ الّ كان لا يتوضأ بعد الغسل. قال أبو عيسى: هذا قول غير
واحد من أصحاب النبي ◌َّلهُ والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل.
( باب ما جاء اذا النقى الختانان وجب الغسل )
حدثنا: أبو موسى محمد بن مثنى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن
قوله : كان لا يتوضأ بعد الغسل، قد تقدم أنه لا يستحب وضوء بعد الغسل
لأنه لا يستحب وضوءان للغسل قاله النووى وكذا صاحب "البحر" و "الدر»
وغيرها. قال ابن عابدين فى " شرحه على الدر": قال العلامة نوح آفندى
بل ورد ما يدل على كراهته، أخرج " الطبرانى فى الأوسط" عن ابن عباس رضى
اللّه عنهما قال قال رسول اللّه عَّ ل٣: " من توضأ بعد الغسل فليس منا اهـ"
تأمل. والظاهر أن عدم استحبابه لو بقى متوضئاً إلى فراغ الغسل ، فلو أحدث
قبله ينبغى إعادته ، ولم أره ، فتأمل انتهى كلام ابن عابدين . قال الراقم :
أخرجه الهيتمى فى "الزوائد" وقال: رواه الطبرانى فى "الكبير" و"الأوسط"
و "الصغير"، وفى إسناد " الأوسط" سليمان بن أحمد، كذ به ابن معين وضعفه
غيره ، ووثقه عبدان انتهى، ولم ينبه على إسناد "الكبير" و" الصغير"،
فعسى أن يكون إسنادهما لا مغمز فيه ، ويقول القاضى فى " العارضة": لم
يختلف أحد من العلماء فى أن الوضوء داخل فى الغسل ، وأن نية طهارة الجنابة
يأتى على طهارة الحدث ويقضى عليها ، ويطهر البدن بالغسل من الجنابة طهارة
عامة الخ . وقد تقدم بيان عدم الوضوء فى الغسل ، فإعادة الوضوء فى الغسل
تبعاً أمر، وعدم الوضوء فيه أمر آخر ، وقد سبق بيان كل منها ، وكان
بَ لٍ لا يتوضأ لأنه توضأ فى ابتداء الغسل لا أن الغسل قد أغنى عن الوضوء،
وكلام القاضى بشير إلى ذلك والله أعلم .
: باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل :-

وجوب الاغتسال عند مجاوزة الختان الختان وتحقيق لفظ الختان ٣٦٩
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز الختان الحتان وجب
الغسل، فعلته أنا ورسول اللّه عَ لَّ فاغتسلنا. وفى الباب عن أبى هريرة وعبد
الله بن عمرو ورافع بن خديج .
حدثنا : هناد ناوكيع عن سفيان عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب
عن عائشة قالت: قال رسول اللّه حَلّم: إذا جاوز الحتان الختان وجب
الغسل. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. قال: وقد روى هذا
قوله : إذا جاوز الختان الحتان : الختان من الغلام موضع الختن وهو قطع
جلدة كمرته ــ أى غرلته - وهو من المرأة الخفاض، وهو قطع جلدة فى أعلى
الفرج على ثقب البول كعرف الديك ، وخفاض المرأة عادة سائرة فى العرب
وفى البلاد العربية. قال فى " فتح القدير": وهو - أى الختان ـــ سنة للرجل
ومكرمة لها ؛ إذ جماع المختونة ألذ، وفى نظم الفقه سنة فيها، غير أنه لو تركه
يجبر عليه إلا من خشية الهلاك، ولو تركته هى لااهـ. وفى "الطحطاوى على
المراقى" (ص - ٥٧): وقال الشافعى واجب عليها الخ . ويسمى ختان الرجل
أعذاراً بالفتح والعين كما يسمى ختان المرأة خفاضاً . والختان سنة عند أبى حنيفة
ومالك ، واجب عند الشافعى وسحنون ؛ وذهب بعض أصحاب الشافعى إلى
أنه سنة فى حق النساء ، واجب فى حق الرجال ، وراجع للتفصيل "ما ثبت
بالسنة" (ص ـ ٧٣) للشيخ عبد الحق الدهلوى .
وكان حق التعبير " إذا جاوز الختان انخفاض" ولكن مشی فیه على طريق
التغليب كالعمرين والقمرين وورد التعبير بالالتقاء وبالمس وبالالزاق ، والمراد
من الكل : الإ يلاج وغيبوبة الحشفة دون المس والمحاذاة فقط . ولا يجب الغسل
من غير إيلاج إجماعاً، ووقع التصريح به فى حديث عبد الله بن عمرو عند ابن
( م - ٤٧ )

٣٧٠
معارف السنن
الحديث عن عائشة عن النبى حَ ل من غير وجه: إذا جاوز الحناء الختان وجب
الغسل، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول ◌َّ ل ومنهم أبو بكر عمر
وعثمان وعلى وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثورى
والشافعى وأحمد واسحاق قالوا : إذا التقى الختانان وجب الغسل .
ماجه؛ (ص - ٤٥) " إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل"
وهذا الذى أشار إليه الترمذى فى الباب، وانظر "نصب الرابة" (١ - ٨٤).ن
الحديث الثامن والعشرين. والمسألة موقعها عظيم فى الأحكام، وقد اتفق الأئمة
الأربعة أصحاب المذاهب على وجوب الغسل بغيبوبة الحشفة وإن لم ينزل ، وكان فيه
خلاف فى الصدر الأول، فقد روى عن جماعة من الصحابة ومن الأنصار أنهم لم يروا
غسلاً إلا من الإنزال، ثم روى أنهم رجعوا عن ذلك وصح عن عمر أنه
قال : من خالف فى ذلك جعلته نكالاً ، فنعقد الإجماع فى عهده . وخالف
فيه داؤد الظاهرى، ولا عبرة بخلافه عند المحققين كما تجد تحقيقه فى " شرح
التقريب" للسبكى. وقد وقعت عبارة البخارى فى " صحيحه" موهمة الخلاف
حيث قال : "قال أبو عبد الله الغسل أحوط" فأوهم أنه يقول باستحباب
الغسل دون الوجوب وهذا مخالف لما أجمع عليه جمهور الأئمة ، ويحتمل قول
البخارى "الغسل أحوط" يعنى فى الدين من باب حديثين تعارضا فقدم الذى
يقتضى الاحتياط فى الدين، وهو باب مشهور فى أصول الدين، وهو الأشبه لا أنه
ذهب إلى الاستحباب والندب، هذا ملخص ما قاله القاضى فى " العارضة»،
فهكذا وجه القاضى فى "العارضة" وقال : والعجيب من البخارى أن يساوى
بين حديث عائشة فى إيجاب الغسل ... وبين حديث عثمان وأبى فى نفى الغسل
الخ، ثم بين علل عدم صحة التعلق بحديثهما وراجع "عمدة القارى" (٢ - ٧٧)
والذى اختاره ابن حجر فى " الفتح" (١ - ٢٧٥) أن الخلاف كان مشهوراً
بين التابعين ومن بعدهم لكن الجمهور على إيجاب الغسل وهو الصواب والله أعلم

٣٧١
حديث الماء من الماء
( باب ما جاء أن الماء من الماء )
حدثنا : أحمد بن منيع ذا عبد الله بن المبارك ثنا يونس بن يزيد عن الزهرى
عن سهل بن سعد عن أبى بن كعب قال : إنما كان الماء من الماء رخصة فى
أول الإسلام ثم نهى عنها
انتهى كلامه، ولكنه يقول فى "التلخيص" (ص - ٤٩): لكن انعقد الاجماع
أخيراً على إيجاب الغسل قاله القاضى ابن العربى وغيره اهـ ، فكأنه يختارهنا غير
ما اختاره فى " الفتح"، وانظر تفصيل الموضوع فى "عمدة القارى" من
(٢ - ٦٩) إلى (٢ - ٧٢ و٧٦ و٧٧) و "شرح معاني الآثار" من (باب
المجامع الذى لا ينزل ) فقد أفاض فى البحث كعادته وأفاد .
-: باب ما جاء أن الماء من الماء :-
منطوق حديث الباب أن الغسل واجب على خروج الماء فى " فتح البارى"
(١ - ٢٧٤): فى قوله: "الماء من الماء" جناس تام. والمراد بالماء الأول
الغسل، وبالثانى المنى الح . فيكون مفهومه المحالف عدم الغسل من الإكسال،
وقد وقع صريحاً هذا المفهوم فى حديث أبي بن كعب فى "الصحيحين"
ولفظه: "سألت رسول الله عَ لّم عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل فقال:
يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأ ويصلى" وكذلك فى حديث أبى سعيد
الخدرى عند البخارى ومسلم. وحديث الباب وأمثاله من الأحاديث كلها
منسوخة عند جمهور الأمة وجمهور الأئمة بل يكاد يكون إجماعاً، والأحاديث
الناسحة منها مصرحة بالنسخ كحديث أبى بن كعب عند الترمذى ، وأبى داؤد ،
وابن ماجه، وحديث عائشة عند ابن حبان، ولفظه: "إن رسول اللّه عَلَ}
کان بفعل ذلك ولا يغتسل وذلك قبل فتح مکة ثم اغتسل بعد ذلك ، وحديث
رافع بن خديج ، عند أحمد، وفيه: " ثم أمرنا رسول الله حَ له بعد ذلك

٣٧٢
معارف السنن
حدثنا أحمد بن منيع نا ابن المبارك نا معمر عن الزهرى بهذا الإسناد مثله .
قال أو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما كان الماء من الماء فى أول
الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب رسول اللّه عَليه
منهم أبي بن كعب ورافع بن خديج ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم
على أنه إذا جامع الرجل امرأته فى الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا .
حدثنا : على بن حجر أنا شريك عن أبى الحجاف عن عكرمة عن
ابن عباس قال: إنما الماء من الماء فى الاحتلام . قال أبو عيسى: سمعت
الجازو د يقول سمعت وكيعاً يقول لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك وفى
کاس عن عثمان بن عفن وعلى بن أبى طالب والز بير وطلحة وأبی أیوب وابى
سعید عن النبى ◌ّا قال: الماء من الماء. وأبو الحجاف اسمه داؤد بن أبى عوف،
وروى عن سفيان الثورى قال: نا أبو الحجاف وكان مرضياً .
بالغسل» ومنها أحاديث مجملة کحديث عائشة فی الباب السابق و حديث أبىموسى
عند "مسلم" وحديث أبى هريرة فى "الصحيح". انظر تفصيل هذه الأحاديث
ونقدها فى "نصب الرأية" من (١ - ٨١ إلى ٨٤) وقد ذكر طريقين
للنسخ: الأول ورود الأحاديث الدالة على النسخ إما اجمالاً وإما تفصيلاً ،
والثانى رواية وجوب الغسل عمن روى عنه عدم الغسل. وراجع ما ذكر
ابن حجر فى " التشخيص" (ص - ٤٩) من البحث على أحاديث النسخ ؟
وقد أكثر الطحاوى من سرد الروايات الدالة على النسخ ، وأفاض من نواحى
البحث رواية وفقهاً ، ومما قاله من وجهة النظر والفقه ما ملخصه : إن فساد
الصيام والحج بالتقاء الختانين وإن لم ينزل ، وإن الزنا الذى يجب به الحد هو
الجماع وإن لم ينزل، ومن جامع امرأته كان عليه المهر وإن لم ينزل ، ووجبت
عليها العدة وأحلها الزوج الأول بمثل ذلك . قال ابن حجر فى " الفتح": و

٣٧٣
حديث الاحتلام وبحث الاغتسال من الإكسال
( باب فيمن يستيقظ وبرى بللاً ولا يذكر احتلاماً)
حدثنا أحمد بن منيع نا حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر عن عبيد الله
ذكر الشافعى أن كلام العرب يقتضى أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن
لم يكن معه إنزال ، فإن كل من خوطب بأن فلاناً أجنب من فلانة عقل أنه
أصابها وإن لم ينزل، قال : ولم يختلف أن الزنا الذى يجب به الجلد هو الجماع
ولولم يكن معه إنزال اهـ. ثم إن غرض حديث الباب ما بين أنه أريد به الاكسال
فى الجماع يقظةً لا مناماً، ودل عليه صراحة حديث أبى سعيد الخدرى عند
" مسلم" قال: خرجت مع رسول اللّه عَل يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا
كنا فى بنى سالم وقف رسول اللّه عَلَيٍّ على باب عتبان فصرخ به، فخرج يجر
إزاره، فقال رسول الله صَل﴾ : أجلنا الرجل؛ فقال عتبان: أرأيت الرجل
يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ فقال رسول اللّه عَلَ﴾. " إنما الماء من
الماء" فما قاله ابن عباس. " إنما الماء من الماء فى الاحتلام" يجب أن بأول بأنه
بقيت هذه الجزئية محكمة غير منسوخة من عموم قوله: " إنما الماء من الماء"
فكأنه استعرض بيان مسألة فقهية، وكم من آيات وأحاديث منسوخة ، ومع هذا
نجد هناك صوراً للعمل غير منسوخة تدخل فى حكمها، أنظر فى ذلك "مشكلات
القرآن" لإمام العصر شيخنا نفسه من آية الوضوء، فعلى هذا لا يكون مفاد قوله
إلاما ثبت صريحاً، ولا يخالفه بل تعرض إلى أمر لم ينفه الحديث. قال التوربشتى (١):
قول ابن عباس تأويل على سبيل الاحتمال ولو انتهى الحديث إليه بطوله لم يكن
يتأوله بهذا التأويل اهـ. حكاه شيخنا العثمانى فى "فتح الملهم" (١ - ٤٨٤).
قال الراقم: وتوجيه شيخنا إمام العصر الذى أوضحته أولى من ذلك والله أعلم .
-: باب فيمن يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر اختلاماً :-
(١) وهو الحافظ فضل الله التوربشتى شارح "المصابيح" وهو حافظ حنفى
متقن ، ولكن أوهم البعض أنه شافعى كونه تلميذاً للشيخ محى السنة البغوى .

٣٧٤
معارف السنن
ابن عمر عن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سئل النبي عَلّ عن
الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً ؟ قال : بغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد
احتلم ولم يجد بللاً ؟ قال: لا غسل عليه . قالت أم سلمة يا رسول اللّه هل
على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال . قال أبو عيسى:
وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة فى
الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً، وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه
قوله : البلل بالفتح، والبنة بالكسر النداوة .
قوله شقائق الرجال : المعنى نظائرهم وأمثالهم فى الخلق والطباع كأنهن
شققن من الرجال، قاله الخطابى، وابن الأثير الجزرى . والجملة وقعت موقع
التعليل للحكم .
قوله : وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه فى الحديث. عبد الله
هذا هو عبد الله بن عم العمرى، قال ابن حجر فى "التقريب": ضعيف، وحكى
فى " التهذيب" و" الميزان" عن ابن معين أنه فى نافع صالح ثقة، وعنه :
ليس به بأس ومثله عن أحمد ، وحكى عن ابن عمار الموصلى أنه لم يتركه
أحد إلا يحيى بن سعيد الخ . وقال الذهبى فى " الميزان": فى حفظه شى اهـ.
فمثل هذا لا ينحط عن كونه حسناً ، وعلى كل حال فليس حديث الباب
مداراً فى الباب حيث ورد فى معناه حديث أم سلم فى " الصحيحين"،
وحديث أنس وعائشة كلاها عند "مسلم"؛ أنظر فى ذلك " العمدة "
(٢ - ٥٦ و ٥٧) و"الفتح" (١ - ٢٦٨). قال ابن المنذر أجمع كل
من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى فى منامه أنه حتلم أو جامع ولم يجد بالاً
أن لا غسل عليه، واختلفوا فيفر رآى بالاً ولا يتذكر احتلاماً. فقالت طائفة
يغتسل، روينا ذلك عن ابن عباس وعطاء والشعبى وسعيد بن جبير والنخعى ؟

٣٧٥
بحث رؤية البلل من غير تذكر الاحتلام
فى الحديث، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي عَلّ والتابعين
إذا ستيقظ الرجل فرأى بلة أنه يغتسل، وه، قول سفيان: أحمد. وقال بعض
أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البنة بلة نطفة ، وهو قول
الشافعى واسحاق . وإذا رآى احتلاماً ولم يربلة فلا غسل عليه عند عامة أهل
العلم .
وقال أحمد : أحب إلى أن يغتسل إلا رجل به أبردة، وقال أكثر أهل العلم :
لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، وإليه ذهب مالك والشافعى
وأبو يوسف، وظاهر حديث الباب يؤيد الفريق الأول ، هذا منحض ما فى
"العمدة" (٢ - ٥٦ و٥٧) والمعالم" (١ - ٧٩) وراجع "المغنى"
لابن قدامة (١ - ٢٠٥) فقد قيد البال بالمنى فى وجوب الغسل ، ونسب
ذلك إلى عمر، وعثمان، وابن عباس، وعطاء ، وسعيد بن جبير، والشعبى،
والنخعى، وإلى مالك، والشافعى، وهذا خلاف ١٠ فى "امعالم" و" العمدة "،
وهو مذهب أبى حنيفة ومحمد بن الحسر الشيبانى. ومسأنة النثم إذا استيقظ
فوجد بللاً على وجوه عند الحنفية ذكر صاحب "البحر" منها اثنى عشر وجهاً،
وزاد الحلبى وجهين آخذاً من كلامه ، فتكون المسألة على أربعة عشر وجهاً
وضبطها هكذا : إن النائم إذا استيقظ فوجد على فراشه بللاً إما يعلم أنه منى،
أومذى، أو ودى ، أو يشك فى الأولين ، أو فى الأخيرين ، أو فى الطرفين ،
أو فى الثلاثة، وعلى كل حال إما أن يتذكر احتلاماً أولا؛ فيجب الغسل اتفاقاً فى
سبع صور منها وهى: ما إذا علم أنه مذى أو شك فى الأولين أو فى الطرفين
أو فى الأخيرين أو فى الثلاثة مع تذكر الاحتلام فيها؛ أو علم أنه منى تذكر
الاحتلام أو لم يتذكر، فهذه سبع صور؛ ولا يجب اتفاقاً فيما إذا علم أنه ودى
تذكر الحلم أو لا، وفيما إذا علم أنه مذى أو شك فى الأخيرين مع عدم تذكر
الاحتلام، وهذه أربع صور. ويجب عند أبىحنيهة و محمد فيما إذاشك فى الأو این، أو

٣٧٦
معارف السنن
( باب ما جاء فى المنى والمذى )
حدثنا: محمد بن عمرو السواق البلخى نا هشيم عن يزيد بن أبى زيادح
فى الطرفين أو فى ثلاثة احتياطاً، ولا يجب عند أبى يوسف للشك فى السبب الموجب،
وهذه ثلاث صور ، فصار الكل أربعة عشر وجهاً ، هذا ملخص ما ذكره
صاحب " البحر الرائق" (١ - ٥٦) وابن عابدين فى " حاشيته" عليه وعلى
"الدر المختار" وغيرت كات توضيحاً للبيان، وقال صاحب " البحر": وهذا
التقسيم وإن لم أجده في رأيت لكنه مقتضى عباراتهم اهـ. قال الراقم: وغرضهم
بنقل الاتفاق هو اتفاق الأئمة الثلاثة للحنفية ولكن يكاد يكون مذهب مالك
والشافعى وأحمد کذلك فی الاتفاق ، ویکون عند الاختلاف کمذهب أبى يوسف
كما يستفاد من نقل مذهب أبى يوسف مع مذهب مالك والشافعى. بل يكاد يكون
مذهب أحمد مثل مذهب أبى حنيفة سواء بسواء أنظر "المغنى" (١ - ٢٠٥)
و"الشرح الكبير" (ص - ٢٠٣).
-: باب ما جاء فى المنى والمذى :-
فى المذى لغات: أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء؛
ثم يكسر الذال وتشديد الياء ، ويقول سعيد بن يحيى اللغوى المذى والمنى
والودى مشددات الياء . وقال أبو عبيد: الصواب أن المنى وحده مشدد الياء ،
والباقيان مخففان. هذا ما قاله فى "فتح البارى" و"العارضة». وانظر
التفصيل فى "البحر الرائق" (١ - ٦٢) و" شرح المهذب" (٢ - ١٤٠).
والمذى : ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو
إرادته من غير شهوة ولا دفق ، ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ؛ وهو
أغلب فى المساء من الرجال ، هذا ملخص ما قاله ابن حجر وابن نجيم .
والمنى : ماء أبيض تخين يتدفق فى خروجه ، ويخرج بشهوة ، وبتاذذ
بخروجه ويستعقبه الفتور ، وله رائحة كرائحة الطلع ، ورائحة الطلع قريبة من

٣٧٧
حكم المذى والودى والمنى وتعريفها
ونا محمود بن غيلان نا حسين الجعنى عن زائدة عن يزيد بن أبى زياد عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على قال: سألت النبي ◌َّلٍ عن المذى، فقال : من
رائحة العجين ، وقد يتغير بعض صفائه من التدفق والشهوة والبياض بسبب
المرض أو عارض آخر هذا ملخص ما أفاده النووى فى " شرح مسلم". وفى
" الهداية": المنى حائر أبيض ينكسر منه الذكر اهـ، وهذا للرجل خاصة.
قال الراقم : والأولى أن يقال: ماء دافق ينفصل من بين صلب الرجل وترائب
·المرأة بشهوة ولذة ويتولد منه الولد ؛ ومنى المرأة أصفر رقيق ، وقد يبيض
الفضل قوتها .
والودى: ماء أبيض كدر تخين يشبه المنى فى الثخانة ويخالفه فى الكدورة،
ولا رائحة له، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة، وعند حمل شئ
ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما ، كما فى " البحر الرائق (١ - ٦٢)
وهكذا قد صرح القاضى أبو بكر والنووى وأبوبكر الكاسانى والبرهان المرغينانى
صاحب "الهداية" وابن الهام والبابرتى وغيرهم بأنه يخرج بأثر البول وعقيبه.
وفى "نصب الرأية" عن قنادة وعكرمة: وأما الودى فهو الذى يكون مع
البول وما بعده اهـ ، وهذا يوافق ما يقوله الأطباء بل خروجه مع البول أكثر
وبعده أقل كما حققوه غير أن الشرنبلالى قال فى " المراقى»: وقد يسبقه.
فعلم أن خروجه مع البول معتاد وقبله وبعده ربما يكون ، وحكمته هو حفظ
مجرى البول عن السحج الذى يحدث بحدة البول. وأجمع العلماء فى إيجاب الوضوء
من المذى وإيجاب غسله لنجاسته " العمدة" (٢-٣٧) وأجمع العلماء بعدم وجوب
الغسل من المذى والودى حكاه ابن نجيم عن " شرح المهذب".
قوله: سألت النبي حَلٍّ. دل ظاهر حديث الباب أن السائل هو على رضى
الله عنه نفسه، ومثله فى رواية ابن حبان والإسماعيلى، ويوبده ما فى رواية لأبى
( م - ٤٨)

٣٧٨
معارف السنن
٠٠٠
...
...
...
..
....
داؤد والنسائى وابن خزيمة عن على " قال كنت رجلاً مذاء فجعلت أغتسل
منه فى الشتاء حتى تشقق ظهرى، فقال النبى حَ الٍ: لا تفعل". وفى «صحيح البخارى"
عنه "فأمرت رجلاً يسأل النبي عَ لٍ لمكان ابنته الخ". وفى رواية للنسائى عنه:
"أمرت عماراً الخ." وفى رواية له عنه: "كنت رجلاً مذاءً وكانت ابنة النبى معَاله
تحتى فاستحييت أن أسأله فقلت لرجل جالس إلى جنبى الح. "وله عنه: "فأمرت
المقداد بن الأسود فسأله الخ"، وله فى رواية عن ابن عباس قال : تذاكر على
فيسأله أحدكما الخ انظر
والمقداد وعمار فقال على : إنى امرؤ مذاء .
روايات النسائى (ص - ٣٦ و ٣٧) (باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض
الوضوء من المذى) و (ص - ٤١) (باب الغسل من المنى) و (ص - ٧٥)
( باب الوضوء من المذى) فأوعب وجمع ، ولم يعتن أحمد مثله بجميع رواياته ،
ومن الشارحين مثل البدر العينى فى " العمدة" (٢ - ٣٥ و ٣٦) وكذلك
سهيل بن حنيف سأله فى ذلك كما هو عند أبى داؤد والترمذى وابن ماجه
والطحاوى وغيرهم ، وكذلك سأل عبد الله بن سعد عند أبى داؤد ، وكذلك
سأل عثمان بن عفان عند الطبرانى، خرجه " نصب الرأية" (١ - ٩٣)
والهيثمى فى "الزوائد» (١ - ٢٨٤) لكنه ضعيف كما قاله الهيثمى فاضطربت
الروايات فى تعيين السائل هل هو على أو عمار أو المقداد أو سهيل بن حنيف
أوعثمان بن عفان أو رجل غيرهم؟ فجمع ابن حبان بأن علياً أمر عماراً أن يسأل،
ثم أمر المقدار بذلك ثم سأل بنفسه اهـ. قال الحافظ فى " الفتح" (١ - ٢٦٣)
بعد نقله وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايراً لقوله : إنه استخبى
عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه
سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلى ثم النووى .... وصحح ابن
بشكوال أن الذى تولى السؤال عن ذلك هو المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى
أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضاً لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب

٣٧٩
بحث لعبين السائل عن حكم المذى
المذى الوضوء ومن المنى الغسل . وفى الباب عن المقداد بن الأسود وأبى بن
کعب. قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روى عن على عن
النبى ◌َ لّ من غير وجه: من المذى الوضوء ومن المنى الغسل، وهو قول عامة
أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ والتابعين، وبه يقول الشافعى وأحمد واسحاق.
دونه . وبقول البدر العينى فى "العمدة" (٢ - ٣٦) بعد نقل جواب ابن
حبان وابن بشكوال : قلت كلاهما كانا مشتركين فى هذا السؤال غير أن أحدمما
قد سبق به فيحتمل أن يكون هو المقداد ويحتمل أن يكون هو عماراً، وتصحيح
ابن بشكوال على أنه هو المقداد يحتاج إلى برهان . قال العينى: ودل ما ذكره
فى الأحاديث المذكررة أن كلا منها قد سأل ، وإن علياً سأل ، فلا يحتاج بعد
هذا إلى زيادة حشو فى الكلام فافهم . أقول : فيه تعريض لكلام ابن حجر .
أقول: نقد ابن حجر على ابن حبان معقول، ومسایرته مع ابن بشکوال لا دليل
عليه، والأظهر فيه كلام البدر المعنى، ويحتمل أن يقال أن علياً وأن أمر غيره
بالسؤال فلم يكتف بالظن مع امكان حصول العلم فسأله بنفسه أو أمر رجلاً
جالساً إلى جنبه يسأل فى حضوره ويسمع جوابه عّ لّ بنفسه، ولا يلزم أن
يمنع الاستحياء دائماً كما منع أولاً، فإن الأحوال تتفاوت وإن للظروف العارضة
دخلاً قوياً فى تغير الأحوال فلا يبعد سؤاله بنفسه، ومثل هذا مشاهد والله أعلم
بالصواب وراجع " شرحى الصحيح" للفوائد المستنبطة من الحديث و" شرح
المهذب" (٢ - ١٤٤ ) .
قوله : من المذى الوضوء ، ووقع الأمر فى رواية " الصحيح" بغسل
الذكر أيضاً، ووقع فى حديث عبد الله بن سعد الأنصارى عند أبى داؤد الأمر
بغسل الأنثيين أيضاً . فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعى وأحمد إلى غسل موضع
النجاسة من الذكر وعن مالك وأحمد رواية غسل كل الذكر، وعن أحمد رواية
وجوب غسل الذكر والأنثيين كما فى "المغني" (١ - ١٦٦). "شرح المهذب"

٣٨٠
معارف السنن
...
...
٠٠.
٫٠٠
(٢ - ١٤٤) و " العمدة" (٢ - ٣٧).
وأجاب الجمهور أن أكثر الروايات قد حلت عن ذكر الأنثيين ، وفى
حديث سهل بن حنيف: تصريح من قوله ◌َّهِ: "إنما يجزئك من ذلك الوضوء"
والأمر بغسل الذكر فى حديث المقداد على سبيل الاستحباب ، أو المراد بعض
الذكر وهو ما أصابه المذى، قاله النووى فى "شرح المهذب". وقال الطحاوى
فى "شرح الآثار": لم يكن أمره عَّ لم بغسل ذكره الإيجاب غسله كله،
ولکنه لیتقلص ۔۔ أی لینزوی ۔۔ وینضم ولا يخرج کما إذا كان له هدی وله لبن
فإنه ينضح ضرعه بالماء ليتقلص ذلك فيه اهـ. قال البدر العينى: قلت : من
خاصية الماء البارد أن يقطع اللبن ويرده إلى داخل الضرع، وكذلك إذا أصاب
الأنثيين رد المذى وكسره اهـ، انظر التفصيل فى "العمدة" (٢ - ٣٧).
واستدل ابن دقيق العيد بقوله : "اغسل ذكرك" على تعيين الماء دون
الأحجار ونحوها أخذاً بالظاهر ، ووافقه النووى على ذلك فى " شرح مسلم ".
وخالفه فى باقى كتبه ، وحمل الأمر بالغسل للاستحباب حكاه فى " شرحى
الصحيح". قال الراقم : والذى أرى أن غرض النووى بقوله " غسل الذكر"
فيما عدا موضع النجاسة أى الحشفة من قبيل الأمر بالاستحباب فإنه يصرح فى
"شرح المهذب" بوجوب غسل الذكر من موضع النجاسة ... ثم يقول: وأما
الأمر بغسل الذكر فعلى الاستحباب، اهـ. فهذا صريح فى أنه يريد غسل الذكر
كله كما فى رواية عن مالك وأحمد ، وقد حكاها هو نفسه وأجاب عنها بحمل
الأمر على الاستحباب فلا تخالف بين ما قاله فى " شرح مسلم". وبين ما قاله
فى غيره والله أعلم. نعم قال القاضى عياض: اختلف أصحابنا فى المذى هل
يجزئ منه الاستجمار كالبول أو لابد من الماء اهـ حكاه العينى فى " العمدة"
(٢ - ٣٧). وقال الخطابى فى "المعالم": وأمر بغسل الأنثيين استظهاراً بزيادة
التطهير ؛ لأن المذى ربما انتشر فأصاب الأنثيين، ويقال أن الماء البارد إذا