النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
ترك الوضوء من القهلة والمذاهب فى مس المرأة
( باب ترك الوضوء من القبلة )
حدقنا : قتيبة وهناد وأبو کریب وأحمد بن منيع و محمود بن غيلان وأبو
عمار قالوا نا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة.
أن النبى ◌َّ قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال: قلت
من هى إلا أنت ! نضحكت . قال أبو عيسى : وقد روى نحو هذا عن غير
واحد من أهل العلم من أصحاب النبي عَلّ والتابعين، وهو قول سفيان الثورى
وأهل الكوفة قالوا ليس فى القبلة وضوء ، وقال مالك بن أنس والأوزاعى و
قدومه عَ ل المدينة وأخرى بعد خيبر، وفيها أبو هريرة فيمن يحملون اللبن
إلى بناء المسجد كما ذكره الحافظ ابن حجر فى " الفتح" (ج ـ ١٢) فهل
من المعقول إذن أن يكون قوله حجة ما لم يثبت أنه لم يقدم إلامرة فى أول سنى
الهجرة، وما لم يثبت أنه لم ببن مسجده مجّلي إلا مرة ودون ذلك مفاوز لاتقطع،
وانظر تفصيل هذا الموضوع فى حاشية " نصب الراية " للشيخ عبد العزيز من
(١ - ٦٤ إلى ٦٩) وقد أجاد .
-: باب ترك الوضوء من القبلة :-
مذهب مالك والشافعى وأحمد نقض الوضوء بمس المرأة، ثم الشافعى يخصه
حيناً بكونها غير المحارم، وجيناً يطلقه، وتارةً يشترط كونه من غير خائل، وتارةً
لا يشترط؛ وتارة باللذة يقبده ، وتارة لا يقيده. وفى نقض وضوء الملموس
وجهان الشافعية: النقض وعدمه، وضحح الأكثرون منهم الأول، وعليه معظم كتبهم
وجمهرة علمائهم. انظر لمذهب الشافعى "شرح المهذب" من (٢-٢٤) ولمذهب مالك
" بداية المجتهد" (١ - ٢٩) ولأحمد "المغني" (١ - ١٧٨). وذهب أبو حليفة
إلى عدم الوضوء منه، وحديث الباب حجة له، انظر أدلة مذهب أبى حليفة فى
"نصب الراية" من (١ - ٧١) وفى " عقود الجواهر" للزبيدى (ص -٢٦).
٢١

٣٠٢
معارف السنو
الشافعى وأحمد وإسحاق: فى القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم
من أصحاب النبي ◌َّلّ والتابعين، وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبى وَلاَ
فى هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد . قال: وسمعت أبابكر العطار المصرى
يذكر عن على بن المدينى، قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث و
قال: هو شبه لاشئى. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، و
قال حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة . وقدروى عن إبراهيم التيمى عن
عائشة أن النبى ◌َّ لّ قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف لإبراهيم
التيمى سماعاً من عائشة، وليس بصح عن النبى عَلٍ فى هذا الباب شئ.
قوله : ضعف يحيى بن سعيد. هو الإمام الحافظ يحيى بن سعيد القطان ،
إمام الجرح والتعديل ، وأول من تكلم فى الرجال شعبة ، ثم تبعه يحيى بن سعيد
القطان هذا، ثم بعده يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قاله ابن الصلاح فى "مقدمته"
فى النوع الحادى والستون (ص - ٣٨٩) وكان يفتى بقول أبى حنيفة ذكره
القرشى فى " الجواهر المضية" (٢ - ٢١٢) توفى سنة ١٩٨ هـ. قال الراقم:
وكذلك يحيى بن معين ، ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة من الحنفيين على هذا
المعنى،بل ابن أبى زائدة فى الأربعين الذين دونوا علم أبى حنيفة، بل فی أصحاب
العشرة المتقدمين منهم انظر " الجواهر" القرشى (٢ - ٢١١ و٢١٢) نعم
كان تقليد السلف وتقليد أمثاله لأبى حنيفة فى الفروع الاجتهادية التى لم يسبق
فيها نص مرفوع أو موقوف ، ولم يكن كالتقليد الرائج فى عصر المتأخرين .
قال الراقم : ولذا يستبعده كثير من الناس من أمثال هؤلاء الجبال ، ولكن
لا بعد عند من عرف دقة مدارك الاجتهاد وغموض مآخذ الاستنباط ، وليس هذا
محل استيفاء البيان .
قوله : وحبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة . هنا أمران: الأول أنه

٣٠٣
بحث فى حديث عائشة فى ترك الوضوء من القبلة
٠٠٠
٠٠٠
٠٠
٠٠٠
٠٠٠
...
إن كان المذكور فى السند هو عروة بن الزبير فحبيب بن أبى ثابت لم يسمع منه
فهو منقطع من هذه الجهة فلاحجة فيه عندهم . والثانى : أنه إن كان هو عروة
المزنى فلم يثبت سماعه عن عائشة ، فجاء الانقطاع من هذه الناحية . والجواب
أن الصحيح هو عروة بن الزبير حيث وقع مصرحاً فى رواية "مسند أحمد"
و"ابن ماجه" (ص ـ ٣٨) (باب الوضوء من القبلة) وأحمد فى "مسنده" قال
عبد الله حدثنا أبى حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة
ابن الزبير اهـ، حكاه فى " الفتح الربانى" (٢ - ٨٩) وكذلك وقع مصرحاً
فى رواية للدارقطنى (ص - ٥٠) وكذا أخرج ابن أبى شيبة وعلى بن محمد
بطريق وكيع المذكورة عند أحمد كما فى "الجوهر النقي" (١ - ٢١) وقال :
رجال هذا السند كلهم ثقات اه بسند صحيح، ومن الدليل على أنه عروة بن
الزبير: أنه لا يجسر أن يقول مثل هذا الكلام - أى من هى إلا أنت ـ لعائشة
غير ابن الزبير، وأيضاً قوله "فقلت لها من هى إلا أنت" دليل على لقائه إياها
وشماعه عنها ، وليس إلا وهو ابن الزبير . وأما جرحه بعدم سماع حبيب عن
عروة بن الزبير، فجوابه : أن المحدثين ثبت عندهم سماعه فى أربعة أحاديث،
ومن أثبت حجة على من لم يثبت انظر " الزيلعى" ومثله فى " الدراية " لابن
حجر (١- ٢٠) وأبو داؤذ وإن أبهم الأمر غير أنه يرجح أنه ابن الزبير ويميل
إلى سماع حبيب عنه فإنه يقول فى (باب الوضوء من القبلة) قال أبو داؤد : وقد
روى حمزة الزيات عى خبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً
اهـ غير أنه لم يذكره أبو داؤد، وذكره الترمذى فى الدعوات، وهو أنه عليه
السلام كان يقول: "اللهم عافنى فى جسدى وعافنى فى بصرى" رواه الترمذى
فى جامع الدعاء ، وقال هذا حديث حسن غريب اه . قال الإمام الزيلغى:
فهذا يدل على أن أبا داؤد لم يرض بما قاله الثوری - أى قوله ما حدثنا
حبيب إلا عن عروة المزنی - ويقدم هذا لأنه مثبت والثوری نان اهـ.

٣٠٤
معارف السنن
٠٠
...
٠٠.
٠٠.
وقد مال أبو عمر ابن عبد البر إلى تصحیح حديث البابکما قال الزیلمی فی
"نصب الراية" (١ -٧٢) فقال: صحه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة
الحديث له ، وحبيب لاينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة
وأقدم موتاً، وقال فى موضع آخر: لاشك أنه أدرك عروة اهـ انتهى ما حكاه .
وقال فى "البداية" (١ - ٢٩): قال أبو عمر هذا الحديث وهنه الحجازبون،
وممعه الكوفيون ، وإلى تصحيحه مال أبو عمر ابن عبد البر، وروى هذا
الحديث أيضاً من طريق معبد بن نباتة ، وقال الشافعى: إن ثبت حديث معهد بن
نباتة فى القبلة لم أرفيها ولا فى اللمس وضوءً اهـ. وحكاه ابن حجر فى
"التلخيص" نحوه عن الشافعى، وأشار إلى الحديث فقال وقال الشافعى :
روى معبد بن نباتة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عائشة عن النبى وَلو أنه
کان یقبل ولا یتوضأ؛ وقال: لا أعرف حال معبد فإن كان ثقة فالحجة فيما روى
عن النبىِ فَّ اهـ. وهذا يشير إلى أن الشافعى غير جازم بما ذهب إليه والله
أعلم . فالحق أن سماع حبيب عن ابن الزبير مما لا مجال لإنكاره . قال شيخنا !
ولحديث الباب طريقان صحيحان . قال الراقم : لعله يريد ما فى ابن ما جه
(ص - ٣٩): حدثنا أبو بكر بن شيبة ثنا محمد بن فضيل عن حجاج عن
عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة .... قال الزيلعى: وهذا إسناد
جيد. والثانى ما رواه النسائى من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن
. قال الزيلعى: وهذا الإسناد على شرط الصحيح، وهنا طريق
عائشة ..
ثالثة قوية أيضاً روى البزار فى " مسنده " حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح
ثنا محمد بن موسى بن أعين ثنا أبى عن عبد الكريم الجزرى عن عطاء عن عائشة
الخ، أخرجه الزيلعى والماردينى . قال عبد الحق: لا أعلم له علة توجب ركه
الخ ، وقال ابن حجر فى "الدراية": رجاله ثقات انظر البيان الشافى فى " نصب
الرابة " (١ - ٧١ - ٧٦) و "الجوهر النقي" (ص - ١٢٥) المطبوع فى "نيا

٣٠٥
الحكمة فى تعدد أزواج النبي عَل؟
( باب الوضوء من القبىء والرعاف )
حدثنا : أبو عبيدة بن أبى السفر وإسحاق بن منصور قال أبو عبيدة ثنا
وقال إسحاق أنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنى أبى عن حسين المعلم عن
يحي بن أبى كثير قال حدثنى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يعيش بن الوليد
البيهقى" من الجزء الأول و"أحكام القرآن" للجصاص، وعلى الأقل أن يكون
حسناً لذاته .
فائدة: ذكر السيوطى فى تعدد أزواجه مح له فوائد من نقل محاسنه
الباطنة ، ونقل الشريعة التى لم يطلع عليها الرجال ، وتشريف القبائل بمصاهرته
وزيادة التكاف فى المقام بھن مع تحمل أعباء الرسالة، وشرح صدره بکثر تهن
عما يقاسيه من أعدائه الخ حكاه فى "الخصائص الكبرى" (٢ - ٢٤٥) عن
"تفسير القرطبى" ولاريب أن تعددهن كان من أعظم الوسائل على تبليغ
الأحكام التى تخص النساء ، وروى أن عائشة حصل عنها نصف الدين أو
ثلثاه، فلم يكن ذلك لحظ النفس ولذتها، وكيف؟ وهو عَ ◌َلو لم يتزوج فى
ريعان شبابه إلى أن بلغ من عمره ثلاثة وخمسين عاماً إلا خديجة ، وقد تزوجها
وهى ثيبة وعمرها أربعون وقيل خمسة وأربعون عاماً ، وعمره خمسة وعشرون
سنة ، ومع هذا کان باستدعاء خديجة ورغهة أبى طالب، ولم يتزوج فى حياتها،
ولم يتزوج بكراً غير عائشة وراجع "فتح البارى" (١ - ٣٢٤) و"عمدة القارى".
(٢ - ٣٢) وما بعدها .
-: باب الوضوء من القى والرعاف :-
القى ملأ الفم والرعاف ينقضان الوضوء عند أبى حنيفة ، وكذلك عند
أحمد إذا كان الرعاف فاحشاً كذا فى "المغني" (١ - ١٨٤) وقال: والنجس
(.م - ٣٩)

٣٠٦
معارف السنن
المخزومى عن أبيه عن معدان بن أبى طلحة عن أبى الدرداء: إن رسول اللّه صَلجاج
قاء فتوضأ، فلقيت ثربان فى مسجد دمشق فذكرت ذلك له ، فقال: صدق، أنا
صبيت له وضوءه . وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة . قال أبو عيسى:
وابن أبى طلحة أصح. قال أبو عيسى: وقد رأى غير واحد من أهل العلم من
ينقض الوضوء فى الجملة رواية واحدةً ، روى ذلك عن ابن عباس وابن عمر
وسعيد بن المسيب وعلقمة وعطاء وقتادة والثورى وإسحاق وأصحاب الرأى الخ،
وقال قيل لأحمد : أحديث ثوبان ثبت عندك ؟ قال : نعم ، وروى الخلال
بإسناد عن ابن جريج عن أبيه قال: قال رسول اللّه عَلٍَّ: "إذا قلس أحدكم
فليتوضأ"؛ قال ابن جريج وحدثنى ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبى عَلِ مثل
ذلك ؛ ( قال ) وأيضاً فإنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفاً فى
عصرهم فيكون إجماعاً الخ (١ - ١٨٤). قال الراقم : حديث عائشة لفظه
عند ابن ماجه فى ( باب البناء على الصلاة من أصابه قبي أو رعاف أو قلس
أو مذى): " فلينصرف فايتوضأ ثم ليبن على صلاته"؛ تكلموا فى اتصاله ،
وهو من طريق إسماعيل بن عياش، وقال أبو زرعة كما فى "علل ابن أبى حاتم":
الصحيح عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن النبى حَ اجٍ مرسلاً. قال الراقم
فإذن حجة عند الجمهور، واحتج به الحنفية فى مسألة البناء على الصلاة أيضاً ،
وروى من حديث الخدرى عند الدار قطنى، وهو معلول بأبى بكر الداهرى .
وحديث فاطمة بنت أبى جبيش فى (باب الاستحاضة) الذى أخرجه البخارى
فى " صحيحه" حجة الحنفية فى هذا الصدد، وخالفهما مالك والشافعي، وحديث
الباب حجة عليها ، وأراد الحجازبون إسقاطه بالاضطراب ، والشافعى تحمل
الوضوء فيه على المضمضة والاستنشاق قال فى " الأم" (١ - ١٤): وإذا
قاء الرجل غسل فاه وما أصاب القيّى منه، لا يجزئه غير ذلك ، وكذلك إذا
رعف نغسل ما ماس الدم من أنفه وغيره ، ولا يجزيه غير ذلك ، ولم يكن عليه

٣٠٧
الوضوء من الدم والرعاف
أصحاب النبي عَلٍ وغيرهم من التابعين الوضوء من القبي والرعاف، وهو قول
سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : ليس فى
القي والرعاف وضوء، وهو قول مالك والشافعى، وقد جود حسين المعلم
هذا الحديث ؛ وحديث حسين أصح شئ فى هذا الباب ، وروى معمر هذا
وضوء اه، وقال الخطابى فى "معالم السنن" (١ - ٧٠ , ٧١): وقال أكثر
الفقهاء سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء ، وهذا أحوط المذهبين،.
وبه أقول . ومن أدلة أبى حنيفة حديث زيد بن ثابت قال قال رسول الله
حَّ ل: " الوضوء من كل دم سائل" رواه ابن عدى فى " الكامل" فى ترجمة
أحمد بن الفرج كما حكاه الزيلعى فى "نصب الراية" (١ - ٣٧) إلا أن فى
إسناده وقع خطأ فى "نصب الراية" ففيه محمد بن سليمان بن عاصم وهو عمر
ابن سليمان بن عاصم ، وعمر بن سامان من رجال "التهذيب"، وثقه ابن معين
والنسائى انظر " تهذيب التهذيب" (٧ - ٤٥٨). قال شيخنا : والحديث
عندى قوى إلا أن فى سنده أحمد بن الفرج، وأخرج عنه أبو زرعة فى «صحيحه»
وقد اشترط أن يخرج ما هو صحيح عنده . قال الراقم : ذكره الحافظ فى
"التهذيب" (١ - ٦٧) وقال : قال ابن أبى حاتم كتبنا عنه، ومحله الصدق .
وقال ابن عدى عن عبد الملك بن محمد : كان محمد بن عوف يضعفه ، ومع
ضعفه يكتب حديثه ، وقال أبو أحمد الحاكم : قدم العراق فكتبوا عنه ، وأهلها
حسن الرأى فيه الخ، وذكره فى "لسان الميزان" (١ - ٢٤٥) وقال فيه :
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال مسلمة : ثقة مشهور، وقول الحافظ فيه:
هو وسط وراجع للتفصيل " التهذيب" و"اللسان"؛ وحديث الباب لم يحكم
عليه المصنف كما هو عادته إلا أنه قال : وقد جود حسين المعلم هذا الحديث،
وحديث حسين أصح شئ فى هذا الباب اهـ. وقال ابن منده: إسناده صحيح
متصل ، وتركه الشيخان لاختلاف فى إسناده اهـ. حكاه الشو کانی فى " نیل

٣٠٨
معارف السنن
الحديث عن يحيى بن أبى كثير فأخطأ فيه ، فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد
ابن معدان عن أبى الدر داء، ولم يذكر فيه الأوزاعى، وقال: عن خالد بن معدان
وإنما هو معدان بن أبى طلحة .
الأوطار" (١ - ٢٣٥) طبع الغيرية . وللشافعى ومن وافقه ما أخرجه البخارى
تعليقاً وأبو داؤد فى "سننه" موصولاً. قال الراقم: يشير الشيخ رحمه الله إلى
حديث جابر، قال البخارى فى "صحيحه" فى ( باب من لم ير الوضوء إلا من
المخرجين الخ) ويذكر عن جابر أن النبى مَ لٍ كان فى غزوة ذات الرقاع فرمى
رجل بسهم فزفه الدم فركع وسجد ومضى فى صلانه اهـ ، وأخرجه أبو داؤد
فى "سننه" موصولاً فى (باب الوضوء من الدم) من طريق محمد بن إسحاق
عن صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر الخ، وهذا الرجل الذى رمى.
أنصارى اسمه عباد بن بشر كما قاله البدر العينى فى "العمدة" (١ - ٧٩٦)
وقال العينى: احتجاج الشافعى ومن معه بذلك الحديث مشكل جداً لأن الدم إذا
سال أصاب بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه ، ومن نزل عليه الدماء مع إصابة
شئ من ذلك وإن كان يسيراً لا تصح صلاته عندهم ؛ ولئن قالوا : إن الدم
كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق حتى لا يصيب شيئاً من ظاهر بدنه .
قلنا : إن كان كذلك فهو أمر عجيب وهو بعيد جداً الخ . وقال الخطابى - مع
كونه شافعياً - فى " معالم السنن" (١ - ٧١): ولست أدرى كيف يصح هذا
الاستدلان من الخبر ، والدم إذا سال أصاب بدنه وجنده وربما أصاب ثيابه، ومع
إصابة شئى من ذلك وإن كان يسيراً لا تصح الصلاة عند الشافعى إلا أن يقال إن
الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الذرق - ذرق الطائر وزرق الطائر بالزاء
والذال المعجمتین کلاها بمعنی ۔۔ حتى لا یصیب شيئاً من ظاهر بدنه، ولئن كان كذلك
فهو أمر عجيب انتهى كلامه. قال الشيخ: الاستدلال به فى غاية من البعد، أما
أُولاُ: فإنه فعل صحابى لا ندرى هل بلغ النبى بَلَّ؟ وهل قرره ؟ فكيف

٣٠٩
[الوضوء باللبید
( باب الوضوء بالنبيذ )
حدثنا : هناد نا شريك عن أبى فزارة عن أبى زيد عن عبد الله بن مسعود
قال سألنى النبى حَلٍّ ما فى إداوتك؟ فقلت: نبيذ، فقال: ثمرة طيبة وماء
يقاوم ما صح عنه عَّ لُ مرفوعاً من نقض الوضوء به؟ وأما ثانياً: فإنه واقعة
حال جزئية لا عموم لها ليست ضابطة فى الشرع ، والاستدلال بأمثال هذه الجزئيات
أمام المرفوعات لا قيمة لها عند المحققين . وأما ثالثاً : فإنه واقعة غلبة حال
لاوزن لها فى مسائل الفقه وأحكام الشرع، وفى كلمات الخبر دليل بين على ذلك
لمن تأمل وأنصف ، ففى لفظ " سنن أبى داؤه": فلما رأى المهاجرى ما
بالأنصارى من الدماء قال: سبحان اللّه ألا أنبهتنى أول ما رمى ؟ قال: كنت فى
سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها اهـ. وفى لفظ الحاكم وابن حبان والبيهقى :
فلما تابع على الرمى ركعت فأذنتك، وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرنى رسول
اللّه عَل بحفظه تقطع نفسى قبل أن أقطعها أو أنفذها اهـ. وأما رابعاً: فإنه
صريح فى عدم مضيه على الصلاة كاملة ، ولم يتمها بل قطعها قبل تمامها بعد
أن أتم القرآة، وركع وسجد كما فى " سنن أبى داؤد" أوركع فقط كما فى
غيرها ، وهذا المعنى ينبلج فى خلال ألفاظ الخبر من غير تكلف، فأنى يصح به
الاستدلال - والحال هذه - مع وجود ما هو أقوى عند غيرهم وأصرح فى الباب؟
والله ولى التوفيق وانظر تفصيل أدلة الحنفية فى "نصب الراية" من (١ - ٣٧
إلى ٤٢) و "بذل المجهود" (١ - ١٢٢ و ١٢٣).
-: باب الوضوء بالنبيذ :-
تفسير النبيذ وبيان ما اختلفوا فيه
النبيذ : هو أن يلقى فى الماء تميرات ويبقى رقيقاً بسيل على الأعضاء
ويصير حلواً غير مسكر ولا يكون مطبوخاً ، فلو توضأ به قبل أن يصبر حلواً.

٣١٠
معارف السنن
طهور، قال : فتوضأ منه. قال أبو عيسى : وإنما روى هذا الحديث عن أبى
زيد عن عبد الله عن النبى عَنّْ ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث،
فیجوز بلاخلاف،ولو توضأ به إذا أسکر فلايجوز كذلك من غیر خلاف، وإذا
طبخ أو اشتد فكذلك الصحيح من مذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز كما فى " البحر"
عن "المبسوط" و"المحيط". والنبيذ يسمى نبيذاً إذا بقى فيه شئ من الحموضة
وإلا فهو نقيع. والذى اختلفوا فيه هو: نبيذ التمر الرقيق السيال الحاو الغير المسكر
والتى الغير المطبوخ والغير المشتد. فقال مالك والشافعى وأحمد وأبو يوسف: لا يجوز
الوضوء به ویتیمم عند ذلك. وروى نوح رجوع أبى حنيفة إليه كما فى " البدائع"
(١ - ١٥) واختاره الطحاوى وقاضيخان وابن نجيم وغيرهم من الحنفية،
ويقول النووى فى " المجموع": وهو الذى استقر عليه مذهب أبى حنيفة، كذا
قاله العبدرى ، وروى عن أبى حنيفة التوضأ جزماً ، وروى : إن تيمم معه
كان أحب، وروى عنه وجوب الجمع بين الوضوء به والتيمم ، وإليه ذهب
محمد ، واختاره الإتقانى فى "غاية البيان". وأيهما قدم جاز؛ فكانت عى
أبى حنيفة ثلاث روايات بل أربع ، ولما حكوا رجوعه إلى ما يوافق الأئمة
فلاحاجة بنا إلى توسيع المجال للبحث ، غير أننا نظراً إلى استنكارهم ذلك واستبعادهم
وردنا أن نبين وجه قول أبى حنيفة بالتوضئ بالنبيذ ، وما يتعلق بتحقيق
الموضوع . حديث الباب أخرجه أحمد وابن أبى شيبة وأبو داؤد فى " سننه "
وابن ماجه والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وابن عدى فى "الكامل " وغيرهم،
وقد ضعفه المحدثون بثلاث علل: ١- بجهالة أبى زيد ٢- والتردد فى أبى فزارة
هل هو راشد بن كيسان أو غيره؟ ٣- وعدم حضور ابن مسعود معه عَا؟
ليلة الجن .
و أجيب عن الأول : بأن أبا زيد مولی عمرو بن حريث روى عنه راشد
: ابن كيسان وأبو روق عطية بن الحارث، فخرج من الجهالة ، ثم لم يتفرد هو

٣١١
الجواب عن عدم حضور ابن مسعود ليلة الجن
لا نعرف له رواية غير هذا الحديث . وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ
بل تابعه أربعة عشر رجلاً عن ابن مسعود ، ومنهم أبو رافع وأبو على رباح
وعبد الله بن عمر وأبو الأحوص وعمرو البكالى وأبو عبيدة بن عبد الله وعبد الله
ابن مسلمة وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن عباس وأبو عثمان النهدى انظر
بيان من خرج ذلك فى "العمدة" (١ - ٩٤٩) و "نصب الراية" (١ - ١٣٩)
نعم لم يعرف اسمه، فكان مجهول الاسم لا العين، ويجبر تلك الجهالة برواية ثقتين
عنه وبرواية من تابعه .
وعن الثانى: بأن أبا فزارة هو راشد بن كيسان العبسى، صرح به ابن
معين وابن عدى والدارقطنى وابن عبد البر والبيهقى، روى عنه شريك بن عبد الله
عند أبى داؤد وسفيان الثورى والجراح بن مليح عند ابن ما جه، وإسرائيل عند
البيهقى وعبد الرزاق فى " مصنفه" انظر تفصيل ذلك فى " نصب الراية "
(١ - ١٣٨) ورواه أحمد فى " مسنده" كما فى " نصب الراية" من طريق
على بن زيد بن جدعان عن أبى رافع عن ابن مسعود وعلى بن زيد أخرج عنه
مسلم فى " منجيحه" مقروناً بغيره ، وهو مع لينه صدوق يكتب حديثه انظر
ترجمته فى "التهذيب". (٨ - ٣٢٢) ومن أجل ذلك قل الشيخ تقى الدين ابن
دقيق العيد: إن هذا الطريق أقرب من طريق أبى فزارة وان كان طريق أبى فزارة
أشهر اه حكاه الزبلعى فى " نصب الراية" (١ - ١٤١ و١٤٢).
وأما الجواب عن الثالث - أى عدم حضور ابن مسعود ليلة الجن ــ فهو أن وفادة
الجن متعددة والتى ذكرها القرآن فابن مسعود لم يكن فيها، أولم يكن معه عند الجن
لأنه لم يخرج معه، وقد صرح القاضى بدر الدين الشبلى الحنفى من حفاظ الحديث فى
كتابه "٢كام المرجان": أنها تعددت ست مرات كما يظهر من الأحاديث.
الأولى : قيل فيها أغيل أو أستطير والتمس . الثانية: كانت بالحجون . الثالثة:
كانت بأعلى مكة . الرابعة: كانت يبقيع الغرقد ، وفى هذه الليالى حضر ابن مسعود

٣١٢
معارف السنن
منهم سفيان وغيره . وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعى
وخط عليها. الخامسة: كانت خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام . السادسة:
كانت فى بعض أسفاره حضرها بلال بن الحارث اهـ ، وكذلك رواية الترمذى
فيما سبق فى (باب كراهية ما يستنجى به) يدل على حضور ابن مسعود معه
ح ، وقال ابن الهمام فى "الفتح" قبيل التيمم : وأما ما عن ابن مسعود أنه
سئل عن ليلة الجن؟ فقال: ما شهدها منا أحد، فهو معارض بما فى "ابن أبى شيبة"
من أنه كان معه ؛ وروى أيضاً أبو حفص بن شاهين عنه أنه قال : كنت مع
النبى ◌َّ الج ليلة الجن، وعنه أنه رآى قوماً من الزط فقال: هؤلاء أشبه من رأيت
بالجن ليلة الجن، والإثبات مقدم على النفى، وإن جمعنا فالمزاد ما شهدها منا أخد
غيرى نفياً لمشاركته وإبانة اختصاصه بذلك كما ذكره الإمام أبو محمد البطليوسى
فى "كتاب التنبيه على الأسباب الموجبة الخلاف" اهـ، وفى " الجوهر النقي "
(١ - ١٢) فى ذيل "البيهقى" نقلاً عن كتاب البطليوسى أنه جاء فى بعض
الروايات "لم يشهده أحد منا غيرى" فأسقط بعض الرواة غيرى، وعلى كل حال
لابد من القول بحضور ابن مسعود معه فى ليلة الجن ، إما بالجمع والتطبيق،
وإما بالترجيح والتقديم ، وإما بتعدد وفادة الجن . قال القاضى أبو بكر فى
"العارضة ": والقولان مخرجان ، لأنه صحبه فى البعض واستوثقه ونفذ النبى
وِخالي إليهم حتى عاد إليه اهـ. ثم إن أبا حنيفة لم يتفرد فى القول به بل وافقه
سفيان الثورى، وجوزه إمام الشام الأوزاعى بسائر الأنبذة، وروى عن على وابن
عباس والحسن وعكرمة ، وقال إسحاق : النبيذ الحلو أحب إلى من التيمم كما
حكاه البدر العينى فى " العمدة" (١ - ٩٤٨) وهذا النبيذ الذى جوزوا
التوضأ به إنما كان وسيلة إلى جعل الماء المالح حلواً بإلقاء تمرات فيه ، وكان
لا يزول عنه اسم الماء بهذا القدر كذا فى المفيد من كتب أصحابنا حكاه العينى
فكان كالماء المطلق كانوا يستعملونه بدل ذلك لم يكن مقبداً فلا يلزم الزيادة على
القاطع بأخبار الآحاد كما أشار إليه الترمذى، وروى الدار قطنى (ص .- ٢٩)
:

٣١٣
الوضوء بالنبيذ وطريق حديث ابن مسعود الصحيح
وأحمد وإسحاق ، وقال إسحاق: إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ ونيمم أحب
عن أبى خلدة قال : قلت لأنى العالية: رجل ليس عنده ماء وعنده نبيذ أيغتسل
4 فى جنابة ؟ قال: لا، فذكرت له ليلة الجن، فقال أنبذتكم هذه الخبيثة
إنما كان ذلك زبيباً وماء، وأخرج البيهقى فى " السنن الكبرى" (١ - ١٣)
بسنده إلى أبى العالية قال: فرى نبيذكم هذا الخبيث إنما كان ماءً يلقى فيه
تمرات فيصير حلواً. فهذا يؤكد ما قلنا ، وقرر ابن تيمية الكلام فى النبيذ
فى " المنهاج" بما ينصر قول أبى حنيفة ذلك لكنه لم يستدل له بما استدل شيخنا
له من على بن زيد كما خرجه " الزبلعى" .
( حديث ابن مسعود وطريقه الصحيح
قال شيخنا: حديث عبد الله روى من بضع عشر طريقاً غير أنى لم أر
أحداً منهم صح طريقاً منها ، والذى عندى أن حديث عبد الله بن مسعود من
طريق معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبى سلام عن ابن غيلان الثقفى
حديث صحيح ولا ينزل عن أن يكون حسناً لذاته، والحديث رواه الدار قطنى فى
" سننه" (ص - ٢٩) وضعفه الدار قطنى بجهالة ابن غيلان، وكذلك أخرجه
"الزبلعى" بإسناده وحكى قوله فى تعليله، وقال الدار قطنى: قيل اسمه عمرو
ابن غيلان وقيل عبد الله بن عمرو بن غيلان. قلت: اسمه عمرو بن غيلان كما
رواه أبو نعيم فى كتاب " دلائل النبوة" من طريق الطبرانى بسنده إلى معاوية
عن عمرو بن غيلان حكاه الزيلعى وعمرو بن غيلان الثقفى ذكره ابن حجر فى
"الإصابة" . (٣ - ١٠) وانظر " الاستيعاب" (٢ - ٥٢٥) على هامش
"الإصابة" و "التهذيب" لابن حجر (٨ - ٨٨) وحكى عن ابن السكن أنه
يقال : له صحبة ، وقال ابن منده : مختلف فى صحبته ، وقال ابن عبد البر:
لا تصح له صحبة ، قال ابن حجر : وقد ذکره على بن المدینی فیمن روى عن
( ٢ - ٤٠)

٣١٤
معارف السنن
إلى . قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب
النبي ◌ُُّلٍ ونزل البصرة. قال: وأما الرواية عنه فأخرجها ابن ما جه والبغوى
والعسكرى ثم حكى عن تاريخ البخارى أنه أمير البصرة سمع كعباً . قال ابن
حجر: وهذا أصح فقد جزم أبو عمر ابن عبد البر : بأن عبد الله بن عمرو بن
غيلان كان من كبار رجال معاوية فى حروبه ، وولاه إمرة البصرة بعد زباد ثم
صرفه بعد ستة أشهر وأضافها بعبيد الله بن زياد اهـ، فعلى هذا لا جهالة فى
ابن غیلان سواء كان عبد الله بن عمرو بن غيلان أو أباه عمرو بن غيلان وإن كان
الراجح عندى هو الثانى لتصريح رواية الطبرانى بذلك . وابنه عبد الله بن عمرو
روى له ابن ما جه حديثه عن النبىِ نَّ الِ قال " اللهم من آمن بى وصدقنى
وعلم أن ما بعثت به هو الحق من عندك فأقل ماله وولده وحيب إليه لقاءك " كذا
فى "الإصابة" (٣ - ١٠) و "التهذيب" (٨ - ٨٩) وفيه: قال ابن
عبد البر: ليس إسناده بالقوى ولعله لأجل عبد الله بن عمرو بن غيلان غير أن
البيهقى فى " سننه الكبرى" (١ - ٧١) روى عنه بإسناده " وأرجلكم" نصباً،
فقال: أخبرنا هارون بن موسى عن عبد الله بن عمرو بن غيلان " وأرجلكم
نصباً" فاحتج به فعلم أنه ثقة عنده ، وعلى كل حال الحديث أقل أخواله أن
یکون حسناً لذاته .
تنبيه : وقع فى إسناد عبد الله بن مسعود من هذا الطريق عند " الدار قطنى"
(ص - ٢٩): هاشم بن خالد الأزرق عن الوليد عن معاوية بن سلام الخ
وهاشم بن خالد فيه تصحيف، وهو هشام بن خالد من رجال "التهذيب" انظر
"التهذيب" (١١ - ٣٧ و ٣٨): وهو هشام بن خالد بن يزيد بن مروان
الأزرق أبو مروان روى عن الوليد بن مسلم - كما هو هنا - وبقية الخ ،
وقال فى "التقريب": صدوق من العاشرة اهـ. روى عنه أبو داؤد وان
ماجه ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وذكره ابن حيان فى الثقات، وحديثه

٣١٥
بحث النبيذ
وأشبه لأن الله تعالى قال: " فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً".
عند أبى داؤد فى " سننه" ( باب فى الرجل بموت بسلاحه ) من كتاب الجهاد:
قال حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد عن معاوية بن أبى سلام عن أبيه عن
جده أبى سلام الخ .
تنییه آخر: وقع فى "أبی داؤد" معاوية بن أبى سلام، وإنما هو معاوية بن
سلام بن أبى سلام ، فأبو سلام جده وسلام أبوه، ومعاوية كنيته أيضاً أبو سلام
فلعله هنا نسبه إلى جده انظر " التهذيب" (١٠ - ٢٠٨) و " التقريب"
(ص - ٣٥٧) قال شيخنا : وبالجملة الحديث من هذا الطريق أقوى ما يستدل
به عندى والله أعلم ، فإذا صح الحديث وتعددت طرقه ومخارجه استفاد بذلك
قوة ، ثم تأيد بما روى عن على وابن عباس وعكرمة والحسن وإن كان فى أسانيد
بعضها ضعف، وينجبر بتعدد الطرق، وهو مذهب الثوری والأوزاعى، ومال
إليه . إسحاق ، وليس النبيذ ما اشتد وطبخ وأسكر بل هو ماء حلو رقيق سيال
امتاز على الماء الطبيعى بحلاوته فقط لا بطبيعته ، وكان هذا طريقاً إلى جعل الملح
عذباً، والأجاج فراتاً سائغاً. وفى " البدائع" للكاسانى (ص ١٧) روى
عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنه سئل عن ذلك النبيذ؟ فقال: تميرات
ألقيتها فى الماء الخ ، وقال قبله : لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر فى الماء
الملح ليحلو الخ. قال الشيخ : وأشار إليه الآلوسى فى " بلوغ الأرب" أيضاً.
وراجع ما ذكره فى " البدائع" من البحث الدقيق والتحقيق النفيس فى النبيذ
(ص - ١٦ و١٧) فإنه بديع فى بابه على طريقة الفقهاء المحدثين، وكثير من
الطاهرات إذا امتزجت بالماء ولم تتغير بها طبيعة الماء يجوز به الوضوء عند كثير
من الأئمة ، فيكاد يكون كالماء إذا ألقى فيه الثلج للتبريد أو ألقى عرق الورد فيه
لنفح الطيب وما أشبه ذلك، فلا يقال لمثله الماء المقيد، وقد سماه عَلٍ ماء طهوراً
حيث قال حين سأله : تمرة طيبة وماء طهور ، وما نفاه ابن مسعود فى بعض

٣١٦
معارف السنن
( باب المضمضة من اللبن )
حدثنا : قتيبة نا الليث عن عقيل عن الزهرى عن عبيد اللّه عن ابن عباس
أن النی پێ﴾ شرب لبناً فدعا بماء فمضمض وقال: إن له دسماً . وفى الباب
عن سهل بن سعد وأم سلمة . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد
رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن ، وهذا عندنا على الاستحباب ، ولم .ر
بعضهم المضمضة من اللبن .
الطرق حين سأله عن الماء فقال: لا، هو بالنظر إلى الماء المتعارف، وطاخ بهذا
التقرير ما رد صاحب "التحفة" كلام "العرف الشذى" على أن إمام العصر
شيخنا لم يجعله مداراً فى الباب بل أراد دفع ما استبعدوه فرحم الله من أنصف،
فأى استبعاد - والحال هذه - لقول أبى حنيفة بالوضوء مع الشروط المقررة
المذكورة ؟ والله يقول الحق وهو يهدى السبيل (١).
-: باب المضمضة من اللبن :-
قد نص الشارع بالعلة فقال: " إن له دسماً" فيدار الحكم على تلك
العلة فى مواضع. قال شيخنا: وحديث الباب عندى من آداب الطعام. وجعله مالك
من آداب الصلاة حيث قال فى "المدونة" (١ - ٤) قال : - أى مالك -
ولكن أحب إلى أن يتمضمض من اللبن والحم ، ويغسل الفم إذا أراد
الصلاة .
(١) راجعت عند تحرير هذا الباب "البدائع" و"البحر" و"فتح القدير".
و "المجموع" النووى و"عمدة القاري" و" نصب الراية " و " أبی داؤد "
وشروحه المطبوعة و "العارضة" و" الدار قطنى" و"البيهقى" و"الجوهر
النقى " و "التهذيب" و" التقريب" و" الإصابة" و " الاستيعاب" وغيرها
فحررت بضوء تلك المراجع ما رامه شيخنا الإمام والله ولى التوفيق .

٣١٧
بيان من يكره عليه السلام
(باب فى كراهية رد السلام غير مترضى٥)
حدثنا : نص بن على وحمد بن بشار قالانا أبو أحمد عن سفيان عن
-: باب فى كراهية رد السلام غير متوضئى :-
صرح العلماء على أنه لا يسلم على من يبول، ولا يرد هو لو سلم عليه أحد،
كما هو فى كتب فقهائنا الحنفية وكذلك عند غيرهم ، وقد حكى صاحب
"الدر المختار" من يكره عليه السلام عن الصدر الغزى نظماً فقال:
ومن بعد ما أبدى بسن ويشرع
سلامك مكروه على من ستسمع
خطيب ومن يصغى إليهم ويسمع
مصل وتال ذاكر ومحدث
ومن بحثوا فى الفقه دعهم لينفعوا
مكرر فقه جالس لقضائه
كذا الأجنبيات الفتبات أمنع
مؤذن أيضاً أو مقيم مدرس
ومن هو مع أهل له يتمتع
ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم
ومن هو فى حال التغوط أشنع
ودع كافراً أيضاً ومكشوف عورة
ودع آكلاً إلا إذا كنت جائعاً
وتعلم منه أنه ليس بمنع
وزاد عليها صاحب " الدر المختار" عدة، ونظمها ثم ابن عابدين حكى
عدة أخرى نظماً عن الشهاب المنينى انظر " رد المحتار" (١ - ٥٧٧) ( باب
ما يفسد الصلاة وما يكره فيها) وراجع "فتح المنهم" (١ - ٤٩٨) وأما
السلام على من يستنجى من البول بالحجر أو المدر قاعداً أو قائماً كما تعورف
اليوم فى بلادنا فلم يثبت فيه من القدماء شى، وكان الشيخ رشيد أحمد
الكنكوهى رحمه اللّه يقول برد السلام عند ذلك، وكان الشيخ محمد مظهر
النانوتوى مؤسس المعهد العربى "مظاهر العلوم" بسهار نفور يقول بترك الرد ،
وكأن هذا الحديث مختصر، وقد ثبت فى حديث ابن عمر هذا عند أبى داؤد فى
"سننه". وصولاً فى (باب التيمم فى الحضر) والنسائى (ص - ١٥) وتعليقاً
٢٢

٣١٨
معارف أنستن
الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً سلم على النبى وَخَّ وهو يبول
فلم يرد عليه .
فى ( باب فى الرجل يرد السلام وهو يبول) " إنه رد عليه بعد ما تيمم" وفى
حديث مهاجر بن قنفذ عند النسائى (١ - ١٦) وأبى داؤد ( باب فى الرجل
يرد السلام وهو يبول) وابن ماجه: "إنه سلم على النبي حَلّمٍ وهو بتوضاً فلم يرد
عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه"، والسند قوى، فمفاد الحديث أنه لا يرد
قبل التيمم أو الوضوء ، هذا إذا لم يخف ذهاب من سلم وإلا رده قبل أن
يتمم أو يتوضأ .
قوله : وهو يبول. دل هذا الحديث على أنه سلم عليه حين يبول ، وفى
حديث أبى جهيم فى «الصحيحين» (البخارى "باب التيمم فى الحضر" (ص - ٤٨)
ومسلم فى آخر (باب التيمم): "أقبل رسول اللّه ◌َلٍ من نحو بئر جمل فلقيه رجل
فسلم عليه فلم يرد رسول اللّه فَل حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد
عليه السلام " وانظر شرحه فى "العمدة" من (٢ - ١٦٦) و"الفتح".
(١ - ٣٠٣) و "فتح الملهم" (١ - ٤٩٧) والحديث أخرجه النسائي وأبو
داؤد والطحاوى فى (باب ذكر الجنب والحائض) ويدل هذا على فراغه عليا؟
من البول ، فلو كانت واقعة حديث الباب وواقعة حديث " الصحيحين"
مختلفتين فلا إشكال ، وإلا فيحتاج فى التوفيق بينها إلى تجشم تقديم وتأخير فى
سرد القصة فى حديث أبى جهيم حيث ذكر إقباله فٍَّّ مقدماً على السلام،
وتحتاج عند التطبيق إلى أن يكون مؤخراً، وقد استوعب البدر العينى فى "العمدة"
(٢ - ١٦٧ و١٦٨) أحاديث الباب وطرقها ومخارجها، والذى تحقق لى
منها أن واقعة أبى الجهيم غير واقعة حديث ابن عمر ، ولعل واقعة حديث ابن
عمر هى واقعة المهاجر بن قنفذ بل هناك وقائع أخرى انظر " العمدة" والله
أعلم. ثم إنه وقع فى رواية " مسلم " أبى جهم مكبراً، وفى "صحيح البخارى"

٣١٩
بحث التسمية فى ابتداء الوضوء
قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح وإنما يكره هذا عندنا إذا كان
أبى جهيم مصغراً وهو الصحيح، كما قاله الحافظ ابن حجر فى "فتح البارى"
(١ - ٣٠٢) ومثله فى "العمدة" (١ ١٦٧) وقال هو وكذا الحافظ البدر
العينى: وفى الصحابة شخص آخر يقال له : أبو الجهم وهو صاحب الأنبجانية
وهو غير هذا لأنه قرشى وهذا أنصارى اهـ. وقال العينى أيضاً قلت: أبو الجهم
هذا هو الذى قال الذهبي: أبو جهم عبد الله بن جهيم اهـ. وفى حديث المهاجر
ابن قنفذ عند أبى داؤد والنسائى وابن ماجه وأحمد والطحاوى والحاكم والبيهقى
وابن حبان والطبرانى بألفاظ مختلفة كما فى " العمدة" (١ - ١٦٨) وفيه: "فلم
برد حتى توضأ، ثم اعتذر إليه قال: إنى كرمت أن أذكر الله إلا على طهر
أو على طهارة" واللفظ لأنى داؤد فدل على أن الوضوء لرد السلام لأجل أنه
اسم من أسماء الله فتحولت المسألة إلى الوضوء للأذكار ! والذى يستفاد من كلام
صاحب " الهداية" فى ( باب الأذان) أن الوضوء يستحب للأذكار ولا يجب،
واستدل الإمام أبو جعفر الطحاوى فى "شرح معاني الآثار" (١ - ١٦)
بحديث المهاجر بن قنفذ على عدم وجوب التسمية فى ابتداء الوضوء حيث قال:
ففى ذلك دليل أنه قد توضأ قبل أن يذكر اسم الله الخ وحكى صاحب "البحر
الرائق" (١ - ١٩) تعقبه عن "معراج الدراية" و"شرح المجمع" بأنه يلزم
منه أن لا تكون التسمية أفضل فى ابتداء الوضوء ، وأن يكون وضوءه عليه
السلام خالياً عن التسمية ، ولا يجوز نسبة ترك الأفضل له عليه السلام الخ .
ثم أجاب عنه بما لا يكفى . قال شيخنا : هذه غفلة مما اختاره الطحاوى فى
موضعآخر ( باب ذکر الجنب والحائض الخ ) أن حديث أبى الجهم وحديث ابن
عمر وحديث ابن عباس والمهاجر كلها منسوخة ، وأن الحكم الذى فى حديث
على متأخر عن الحكم الذى فيها ، وقد روى قبله حديث على ، واستدل لذلك
برواية ولكنها ضعيفة . قال شيخنا : ووافقه ابن الجوزى فى ذلك كما حكاه

٣٢٠
معارف السنن
على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شتى روى فى
هذا الباب .
فى " شرح المواهب". قلت: والإشكال أن حديث على أخرجه الترمذى وأبو
داؤد (١) ولفظه عند أبى د ؤد بإسناده عن عبد الله بن سلمة قال: دخلت على على
أنا ورجلان رجل منا ورجل من بنى أسد أحسب فبعثها على وجهاً ، وقال :
إنكما علجان فعالجا عن دينكما، ثم قام فدخل المخرج ثم خرج فدعا بماء فأخذ
منه حفنة فتمسح بها ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك فقال: إن رسول اللّه عَلَ﴾
كان يخرج من الخلاء فيقرثنا القرآن، وبأكل معنا الحم ، ولم يكن يحجبه -
أو قال بحجزه عن القرآن شئى ليس الجنابة " دل على جواز ذكر الله فى كل
أحيان، ودل حديث المهاجر بن قنفذ "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" على
عدم ذكر الله فى حال الحدث، فتعارضا، فإن كان الأمر كما قاله أبو جعفر
الطحاوى من أن حديث على ناسخ فلا إشكال وإلا فالإشكال باق ، ويحتمل أن
يتأول الطهر على الاستنجاء فيجوز بعده ولا يجوز قبله، قال شيخنا: ولم أر
نقلاً عن السلف على ذلك والله أعلم. قال شيخنا العثمانى فى " فتح الملهم؟
(١ - ٤٩٨) ناقلاً عن "المرقة": قال ابن الملك؛ والتوفيق بين هذا - أى
حديث ابن عمر فى عدم رد السلام وحديث على " كان يخرج من الجلاء فيقرئنا
القرآن" - أنه عليه الصلاة والسلام أخذ فى ذلك تيسيراً على الأمة)، وفى هذا
بالعزيمة - أى تعليماً لهم بالأفضل الخ - وأجاب المحدث الفقيه النهار نفورى
ربه الله فى "هذل المجهود" (١-١٢) عن تعارض حديث ابن قنفذ وحديث عائشة:
" إذا خرج من الجلاء قال: غفرانك، وحديث أنس عند ابن ماجه فقال:
(١) الترمذى فى (باب الرجل يقرأ القرآن على كل حال) وقد اجتهره
جداً ولذا ذكرته بلفظ أبى داؤد، وأخرجه أبو داؤد فى (باب فى الجنب يقرأ)
وبلفظه تقريباً الطحاوى (١ - ٥٢)