النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ شرح : انتظار الصلاة كثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط . حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء نحوه ، وقال قتيبة حاديث كلها صريحة فى أن هذا كان بعد الفراغ من الوضوء، فما يقوله الشوكانى المذكور فى " سنن أبى داؤد" هو بعد غسل الوجه لا بعد الفراغ من ضوء ؛ فلعله غفل عن هذه الرواية للطبرانى. وعلى كل حال فلعل يكون ١٠ من باب الإسباغ وإطالة الغرة والله أعلم . قوله : وكثرة الخطا إلى المساجد . الغرض الالتزام والاهتمام الحضور فى سجد وكثرة تكراره وهو الصحيح ، وليس غرضه تقارب الخطا وتقصير خطوات لتكثيرها كما ظنه بعض . قوله : وانتظار الصلاة الخ ، قال شيخنا : لم أجدله شرحاً من الأئمة ما مئن به القلب، وتبادر اللفظ إلى انتظار الصلاة بعد الفراغ عنها ، وقد جرى امل السلف على غير هذا ، ولو كان الغرض هذا لكان ينبغى به العمل فى .د السلف، قال: وأحسن ما رأيت فيه كلمة للشيخ القاضى أبى الوليد الباجى ث قال: هذا الحديث فى المشتركتى الوقت من الصلوات، وأما غيرما فليس عمل الناس ١هـ. وقيل الغرض وهو أن يعلق قلبه بالصلاة سواء كان هو فى جد أو غيره، ويؤيده حديث " الصحيحين" من رواية أبى هريرة : سبعة هم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله، فعد منهم رجلا قلبه معلق فى المساجد اجع لشرح أطراف من الحديث " العمدة" للعينى (١ - ٦٧٠ ، ٦٧١) الفتح" لابن حجر (١ - ١٦٧) (باب فضل الوضوء) و"فتح الملهم" ١ - ٤١٠ و ٤١٥) و" شرح مسلم" النووى (١ - ١٢٧) و" العارضة" اضى ( ١ - ٦٧ و ٦٨) قوله: فذلكم الرباط، الرباط لغة: مصدر من المفاعلة المواظبة. وفى الشريعة: ( م - ٢٦ ) ٢٠٢ معارف السنن فی حديثه فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ثلاثاً . وفى الباب عن على وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعبيدة ويقال عبيدة بن عمرو وعائشة وعبد الرحمن ابن عائش وأنس. قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح، والعلاء إبن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجهنى وهو ثقة عند أهل الحديث . ( باب المنديل بعد الوضوء) حدثنا : سفیان ین و کیع نا عبد الله بن وهب عن زبد بن حباب عن أبى معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت لرسول اللّه عَ ل خرقة ينشف بها بعد الوضوء . وفى الباب عن معاذ بن جبل . يراد به ملازمة ثغر العدو ، وأن يربط كل من الفريقين خيولهم فى ثغره . ولذا سمى المقام فى الثغر أيضاً رباطاً، ومنه قوله تعالى " ورابطوا" وحقيقته ربط النفس والجسم مع الطاعات وحبس النفس على المكاره بالكف عن الشهوات، والإعداد لمقاومة الشيطان وما إلى ذلك. فقوله ح الية: فذلكم الرباط إما يراد به تفسير الآية أى الرباط المأمور به والمرغب فيه أو إن أفضل الرباط هذا، فنظراً إلى عظيم أجر هذه الأمور ، قال : كأنه الرباط لا غير ، والقصر ادعائى تعظماً لشانها وتقديراً لجليل منزلتها والله أعلم . -: باب المنديل بعد الوضوء :- الندل : الوسخ يقال ندلت بده (من باب فرح) ومنه اشتقاق المنديل بالكسر والفتح وكمنبر قاله فى "القاموس" وهو ما يتمسح به يقال: تندل به ، وتمندل به فكأنه يتمسح به الندل، واستعمال المنديل للنشف بعد الوضوء، قال صاحب "المنية": مستحب، ذكره فى الغسل ، وقال فى "الحلية": ولم أر من ذكره غيره حكاه ابن عابدين فى " شرح الدر". ومن شاء الاطلاع على أقوال العلماء ومذاهب الأئمة فى ذلك فليرجع إلى "عمدة القارى" (٢ - ٧ و ٨) (باب الوضوء قبل ٢٠٣ بحث المنديل بعد الوضوء حدثنا : قتيبة قال ثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: رأيت رسول اللّه حَلٍّ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، واسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبدالرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى يضعفان فى الحديث . قال أبو عيسى : حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي ◌ٍَّ فى هذا الباب شئ. وأبو معاذ يقولون هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث، وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله ټ﴾ ومن بعدهم فى المنديل بعد الوضوء، ومن کرهه إنما کرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء يوزن ، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب والزهرى . حدثنا : محمد بن حميد قال حدثنا جرير قال حدثنيه على بن مجاهد عنى وهو عندى ثقة عن ثعلبة عن الزهرى قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن . الغسل) و "فتح البارى" (١ - ٢٥٢) و "عارضة الأحوذي" (١ - ٦٩ ٧٠) وملخص ذلك : أنه لا بأس به عند الثلاثة ، ومستحب تركه عند الشافعى فى الأشهر. ومستحب فعله فى وجه. وقال قاضيخان: ولا بأس به آهـ وهو المعتمد عليه، قال فى "البحر الرائق": ولم أرمن صرح باستحبابه إلاصاحب " المنية" فقال: يستحب أن يمسح بمنديل بعد الغسل اهـ قوله : رشدين ، قال الشيخ : لفظ رشدين غير منصرف مع أنه لاسبب فيه غير العلمية إلا على مذهب الأخفش؛ فإن الياء والنون عنده بمنزلة الألف والنون المزيدتان من أسباب منع الصرف . قوله : حدثنيه على بن مجاهد عنى ، يريد : أنى حدثته على بن مجاهد ثم نسيته فحنثنی و هو یروی عنی ، وقد نسیته ولکنی أعتمد عليه ، وأثق به لآنه ٢٠٤ معارف السين (باب ما يقال بعد الوضوء) حدثنا : جعفر بن محمد بن عمران العلى الكوفى ا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقى عن أبي إدريس الخولانى وأبى عثمان عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله بَّاج: من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أللهم اجعلني من التوابين واجعلنى من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء. وفى الباب عن أنس وعقبة بن عامر. قال أبو عيسى حديث عمر قد ثقة، وهذه مسألة يعبر عنها بالرواية بعد النسيان، فيقال حدثني ونسى، ذكرها الخطيب فى " الكفاية" (ص ٣٧٩، ٣٨٤) وقال ( باب القول فيمن روى حديثاً ثم نسيه هل يجب العمل به أم لا؟) وذكر فيه قبولها عند مالك والشافعى وعامة الفقهاء وإنكارها عن أبى حنيفة والله أعلم. و "الدار قطنى" أفرده بالتأليف. قال شيخنا: والصحيح أنه معتبر عندنا أيضاً، وقدنسى أبو يوسف عدة مسائل من "الجامع الصغير" بعد روايته لمحمد بن الحسن ثم كان يعتبر بها. وحاصل ما قال الترمذى فى الباب التنشف بالمنديل غير مسنون ؛ وقد أخرج البخارى عن ابن عباس قال قالت ميمونة: وضعت النبى نَّ اللّ غسلاً الخ، وفيه: فناولته ثوباً فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض بديه اهـ. الحديث متفق عليه. واللفظ للبخارى من (باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة) ورواه فى (باب المضمضة والاستنشاق من الجنابة وغيره) من أبواب الغسل . -: باب ما يقال بعد الوضوء :- الأذكار المروبة في الوضوء بروايات قوية أربعة ثلاثة منها مر فوعة والرابع منها موقوف على أبى سعيد الخدرى : الأول: بسم الله والحمد لله فى ابتداء الوضوء، أخرجه العينى فى " شرح الهداية " مرفوعاً هو فى " الزوائد" و "التلخيص " من " أوسط ٢٠٥ ما يقال بعد الوضوء مخولف زيد بن حباب فى هذا الحديث ، روى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر وعن أبى عثمان عن جبير بن نفير عن عمر . وهذا حديث فى إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبى بجَّ فى هذا الباب كثير شئى. قال محمد: أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً . الطبرانى" من طريق على ين ثابت عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعاً . هو ما فى " الترمذى" من ذكر الشهادتين، وهو فى " صحيح مسلم" الثانى : من غير زيادة " أللهم اجعلى من التوابين واجعلنى من المتطهرين" ورواية مسلم سالمة من الاضطراب . اللهم اغفر لی ڈتی وجمع لی قه دارى وبارك فى رؤفى ، رواه ات : . ** ٠٫ * النسائى" و" ابن السنى" من حديث أبى موسى الأشعرى، وذكره الجررى فى "الحصن الحصين؛ الرابع سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك اهـ. قال النووي: رواه النسائى فى "عمل اليوم والليلة" مرفوعاً والهيثمى فى " زوائده" مرفوعاً عن أبى سعيد الخدرى وقال : رحاله رجال "الصحيح" إلا أن النسائى قال بعد تخريجه فى "عمل اليوم والليلة": هذا خطأ والصواب موقوف اهـ. وكذلك حققه الحافظ فى "التلخيص" وحكى ذلك عن "كتاب العلل" للدار قطنى قنبيه . ما وقع فى العرف الشذی أنه موقوف على عمر فهو سهو فى الضبط بل هو موقوف على أبى سعيد الخدرى وانظر البحث الواسع ق السحابة الفاصل اللكنوي وجه الله)) وتخريج أحاديث "الإحياء". للفراق الطبوع بهامشه، وما ايذكره الفقهاء من الأدعية المأثورة ٢٠٦ معارف السين ( باب الوضوء بالمد) حدثنا أحمد بن منيع وعلى بن حجر قالا نا إسماعيل بن عليه عن أبى ريحانة عن سفينة أن النبى معَّ لّ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. وفى الباب عن عائشة و جابر و أنس بن مالك. قال أبو عيسى : حدیث سفینة حدیث حسن محیح، وأبوريحانة اسمه عبد الله بن مطر، وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد و الغسل بالصاع. وقال الشافعى وأحمد وإسحاق ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه وهو قدر ما يكفى . فأنكرها النووى ثبوتها ، وقال غيره بثبوتها من طريق ضعيفة عند ابن حبان وغيره ، وهى معمول بها فى الفضائل بل قال السيوطى: ويعمل بالضعيف فى الأحكام أيضاً إذا كان فيه احتياط اهـ ، كما حكاه ابن عابدين فى " شرح الدر" فى الطهارة . -: باب الوضوء بالمد :- اختلف الأئمة فى مقدار ما يسعه المد والصاع : فذهب أبو حنيفة ومحمد وكذا أبو يوسف فى قوله القديم المرجوع عنه : إلى أن المد ما يسعه الرطلان ، والصاع: ثمانية أرطال، وهو مذهب فقهاء العراق . وذهب مالك والشافعى وأحمد وأبو يوسف وفقهاء الحجاز: إلى أن المدرطل وثلثه، والصاع: خمسة أرطال وثلث رطل ، بعد اتفاقهم جميعاً على أن الصاع أربعة أمداد ، وقال الفيروز آبادى فى "القاموس": المد مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملؤ كفى الإنسان المعتدل إذا ملأها ومد يده بها وبه سمى مداً اهـ. وأخرج البيهقى فى "الكبرى" (٤ - ١٧١) وعنه الزيلعى (٢ - ٤٢٨) ورواه الطحاوى مختصراً (١ - ٣٢٤) بسند قوى عن الحسين بن الوليد القرشى قال : قدم علينا أبو يوسف رحمه الله من الحج ، فقال إنى أريد أن أفتح عليكم باباً من العلم أهمنى ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقالوا صاعنا ٢٠٧ بحث المد والصاع ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ هذا صاع رسول اللّه عَلّ؛ قلت لهم: ما حجتكم فى ذلك؛ فقالوا نأتيك بالحجة غداً ، فلما أصبحت أثانى نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين و الأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه .... فعيرته أى فقدرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير .... فتركت قول أبى حنيفة رضى الله عنه ... وأخذت بقول أهل المدينة اهـ مختصراً. والشيخ ابن الهام يقدح فى هذه الواقعة رواية ونظراً ويقول : عدم ذكر محمد لخلافه دليل ضعف الواقعة اهـ ملخصاً . قال الشيخ : ولكن قدحه فيها وغمزها ليس بذاك ونقل إختيار أبى يوسف مع الحجازيين مشهور، وعدم اطلاع الشيخ على ذكر محمد إياه ليس فيه حجة . ولكن الإمام الشيخ مسعود بن شيية السندى يقول فى مقدمة "كتاب التعليم" ( مخطوط) : ولا خلاف بين أبى حنيفة وأبى يوسف : إلا فى وزن الرطل لأن عند أبى حنيفة الرطل عشرون أستاراً ، وعند أبى يوسف ثلاثون أستاراً اهـ، وهذا يؤكد ما ذكره المحقق ابن الهمام : ثم رأيت الشيخ الكوثرى حكاه عنه فى "إحقاق الحق" (ص ١٣) وقال: وأما خبر الحسين بن الوليد القرشى عند البيهقى .... فما يبعد أن يتمسك بمثله أبو يوسف للجهل بأعيان الرواة ورجال أسانيدهم فى الطبقات كلها على أن هذا الخبر لوصح لما انفرد به رجل من خارج المذهب ولما خفى علم ما خاطب به أبو يوسف الناس جميعاً هكذا على مثل محمد بن الحسن ، بل كان شأنه الإستفاضة ، وهذا علة تناهض صحة الخبر فربما يكون السند مركباً وإن كان ابن الوليد ثقة اهـ. وقال شيخنا الكوثرى : وأما ما أخرجه الدار قطنى فى "سلنه" فى إساءة مالك القول فى أبى حنيفة لأجل هذه المسألة فاسناده مظلم كما يقول ابن عبد الهادى صاحب "التنقيح" إلى أن قال: ومع أبى حنيفة فى هذه المسألة ابراهيم النخعى ، و موسى بن أبى طلحة ، والشعبى ، وابن أبي ليلى ، وشريك ، وعندهم كما ذكر أبو عبيد فى "الأموال" بأسانيده إليهم آهـ . فما يدعيه الحجازيون : من عدم ٢٠٨ معارف السنن ... ٠٠ ... ... ٠٠٠ ثبوت الصاع العراقى فباطل لثبوته بأسانيد قوية فى عهد النبوة ، وكذا فى عهد الفاروق . قال شيخنا وأدلتها كثيرة اجتمعت عندى والمحل لا يتسع لإستيفائها فلأقتنع بقليل منها : فمنها : ما أخرجه أبوداؤد فى "سننه" (ص - ١٣) على شرط مسلم عن أنس قال: كان النبي ◌َّالج يتوضأ)إذاء يسع رطلين ويعتسل بالصع مع صحة توضأ النبی پێ﴾ بالمد کما فى "الصحیحین" و فيه شريك و هو مختلف فيه وقد مر أنه من رجال مسلم وهو أبو عبد الله النخعى . ومنها: ما أخرجه الطحاوى فى "شرح الآثار" (ص - ٣٢٤) بسند صحيح عن ابراهيم النخعى قال: غيرنا - اى قدرنا - صاع عمر فوجدنا حجاجياً و الحجاجى عندهم ثمانية أرطال بالبغدادى، وقال قبل ذلك ما ملخصه أن عبد الملك تحرى لصاع عمر بن الخطاب فوجده خمسة أرطال وثلث رطل ثم قال بعد ما أخرجه عن ابراهيم: فهذه أولى مما ذكر مالك من تحرى عبد الملك لأن التحرى ليس معه حقيقة، وما ذكره إبراهيم وموسى بن طلحة من العيار معه حقيقة فهذا أولی اهـ . ومنها : ما أخرجه النسائي عن موسى الجهنى قال . أتى مجاهد بقدح حرزته ثمانية أرطال فقال: حدثتنى عائشة أن رسول اللّه فَخل كان يغتسل بمثل هذا ، وكذا أخرجه الطحاوى . ومنها: ما روى ابن أبى شيبة عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح صاع عمر ثمانية أرطال . ومن العجيب صنيع الحافظ ابن حجر أنه يذكر الصاع العمرى ويريد به المنسوب إلى عمر بن عبد العزيز ولا ينسبه إلى عمر بن الخطاب وهذا بنافى جلالة منزلته. قال شيخنا : والحق أن الصيعان كانت فى عهد النبى مُ ثلي مختلفة صغراً وكبراً لا مجال لانكار بعضها فقد أخرج الزيلعى عى «صحيح ٢٠٩ بحث الصاع والمد ٠٠. ٠٠٠ ... ٠٠٠ ... ٠٠. ابن حبان" عن أبى هريرة: إن رسول اللّه عَ لّ قيل له : يا رسول الله صاعنا أصغر الصيعان ، ومدنا أكبر الأمداد ، فقال : اللهم بارك بنا فى صاعنا و بارك لنا فى قليلنا وكثيرنا واجعل لنا مع البركة بركتين اهـ. وفى "الصحيحين» "اللهم بارك لهم فى مكيالهم وفى صاعهم" وأظن والله أعلم أن المراد من دعائه عَ ل البركة الحسية أيضاً كالبركة المعنوية. وقال ابن تيمية : الصاع لماء الغسل ثمانية أرطال، والذى لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث ، وحكاه الحافظ ابن حجر فى "الفتح" فى ( باب غسل الرجل مع امرأته ) عن بعض الشافعية . قال الشيخ: والأولى والأحوط أن يؤخذ فى الصدقات والكفارات وغيرها جميعاً الصاع العراقى الخروج عن العهدة بيقين ، وإذا فرضنا الزيادة على الصاع فى عهد عمر فهل مدار الحكم على الوزن أو على الاسم ؟ فهى مسألة فقهية وهذا شبيهة بما قال ابن الحمام فى "فتح القدير" (١ - ٥٢٢): ذهب بعضهم إلى أن المعتبر فى حق كل أهل بلد دراهمهم ذكره قاضيخان إلا أنى أقول ينبغى أن يقيد بما إذا كانت دراهمهم لا تنقص عن أقل ما كان وزناً فى زمنه عليه السلام، ومما ينهه هنا أنه قال القاضى أبو بكر فى "العارضة": الثالثة إذا قلنا أنه يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فمعناه بالصاع کیلاً والمد كيلاً لا وزناً ؛ لأن كيل المد والصاع بالماء أضعافه بالوزن فتفطن لهذه الدقيقة اهـ. ومن أراد استيفاء الكلام فى المد والصاع فليرجع إلى "نصب الراية" ( ٢ - ٤٢٨، ٤٣١) و"عمدة القارى" (١ - ٨٤٦) وما بعدها و "فتح الملهم" (١ - ٤٧١، ٤٧٢)، ولا حاجة بنا إلى استيفاء المقام هنا فإن مسلك الحنفية ثابت دل عليه روايات من حديث جابر وأنس وعائشة و غيرها عند النسائى وأبى داؤد والطحاوى وغيرهم ، واختلاف المروى من حضرة الرسالة محمول على اختلاف الأحوال ، وليس تحديداً حقيقياً بل قدر ما اكتفى ( م - ٢٧ ) ٢١٠ معاوف السنن ٠٠٠ ٠٠٠ ... ٠٠ به فى غالب الأحوال، وكذلك يختلف الحكم بتفاوت الأحوال والأشخاص ، و الاحتياط فى ما اختاره الحنفية، وبالأخص فى الصدقات والكفارات، وتفلوت الأصوع صغراً وكبراً فى عهد النبوة ، ثم جعلها متساوية فى عهد عمر الفاروق مما لا مجال للإنكار عنها ، فلا حاجة فيه إلى شغب وصفب عند الإنصاف و الله أعلم . ثم إن علماء الهند اختلفوا فى مقدار ما يسعه الصاع على الوزن المعروف اليوم، والأقوى من أقوالهم أنه يساوى مائتين وسبعين تولجة ، وكذلك حقق القاضى ثناء الله الفانيفتى الحنفى المحدث أن نصاب الفضة اثنتان وخمسون تولجة ؛ ونصاب الذهب سبع تولجات ونصف تولجة وهو الصواب . وما قاله الشيخ عبد الحى اللكنوى فى "عمدة الرعاية على شرح الوقاية": إن نصاب الفضة ست وثلاثون تؤلجة ونصف ما مجة؛ وللذهب خمس تولجة ومالهجتان و نصف، فغير محقق، ومنشأ ذلك أنه اعتبر فى الحساب بالجزء الأحمر الذى هو عند الأطباء وهو أربع شعيرات، والمعتبر فى أوزان العامة هو ما يسارى ثلاث شعيرات إلا ربع شعير كذا قاله شيخنا رحمه الله . أقول : ثم إنى قد تأمك تخريج كلا النصابين فوجدت مآلها واحداً فنصاب الفضة على تخريج الشيخ اللكنوى ( ٣٦) تولجة ونصف ماهجة ، وعند القاضى (٥٢ ) تولجة واتفقوا على أن تولجة تنقسم إلى إثنى عشر جزء كل مته يسمى ماهجة ( ماشه) وماهجة تنقسم إلى ثمانية أجزاء كل جزء منها يسمى الأحمر ( سرخ ) ؛ فكانت تولجة ( ٩٦) أخر؛ ثم اختلفوا فى مقدار هذا الأخمر فعند اللكنوى ينقسم إلى أربع شعيرات، وعند القاضى إلى ثلاث شعيرات إلا الربع فكانت تولجة ٣٨٤ شعيرة عند اللكنوى و٢٦٤ شعيرة عند القاضى فإذن بتلخص فى الباب ثلاثة طرق فى الحساب وتفاوتتها كما يلى ، فماخص حساب الشيخ عبد الحى اللكنوي : ٢١١ بحث فى الأوزان (باب كراهية الاسراف فى الوضوء) حدثنا : محمد بن بشار نا أبو داؤد نا خارجة بن مصعب عن يونس بن ٣٦ تولجة - ٤ أحمر - ( ١٣٨٤٠ ) شعيرة . وملخص حساب المحدث القاضى ثناء الله : ٥٢ تولجة - ونصف نولجة - ( ١٣٨٦٠ ) شعبرة . وإذا وازينا الحساب بالقراربط يرجع مآلها إلى أمر متفق بينهما فليمعن النظر ليخرج الحساب، وعلى حساب عامة الفقهاء (١٤٠٠٠) شعيرة، وليس هذا محل استيفاء البحث ، وفى المقادير رسالة للملاميين ولا بنه محمد معين اللكنوى ذكرها الشيخ اللكنوى فى "عمدة الرعاية"، ثم إنه حقق المفتى الشيخ مولانا محمد كفاية الله الدهلوى المغفور له فى بعض كتاباته : أن التولجة المعروفة اليوم هى التى راجت فى الموازين اليوم عند الكل على ما حاسبه القاضى دون الشيخ اللكنوى. قال شيخنا: وأحسن ما ألف فى بيان المقادير هو رسالة للشيخ المحدث محمد هاشم بن المخدوم عبد الغفور السندى ضمنها كتاباً له سماه "فاكهة البستان" وذكر فيها أن السلطان أورنك زيب "عالمكير" رحمه الله طلب صاعاً من المدينة فقدره فوحده ما يساوى مقدار مائتى تولجة وسبعين تولجة ، وكذلك طلب المثقال الشرعى فضرب فلسه على قدره . ونظم شيخنا ما تحقق لديه من تحقيقهم فى أبيات فارسية تسهيلاً للضبط فقال : دو صد وهفتاد توله مستقيم صاع كوفى مست أى مرد فهيم وزن آن از ماشه دان نيم وچهار از دينار بكه دارد اعتبار کان سهماشه مست یکه سرخه دوچو درهم شرعی ازين مسكين شنو هشت سرخه ماشه أی صاحبكرم سرخه سه جر هست لیکن با ؤكم :- باب كراهية الإسراف فى الوضوء :- ٨٠٠ ٠٠٠ ٢١٢ معارف السنن عبيد عن الحسن عن عتى بن ضمرة السعدى عن أبى بن كعب عن النبي صَ لّ قال. إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان ، فاتقوا وسواس الماء . وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل. قال أبو عيسى : حديث أبي بن كعب حديث غريب وليس إسناده بالقوى عند أهل لحديث لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة . وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله ، ولا يصح فى هذا الباب عن النبى حَ لّ شْى، وخارجة ليس بالقوى عند أصحابنا وضعفه ابن المبارك . قوله: يقال له الوطان، هو من الوله معناه الحيرة والخرف والفزع وذهاب العقل وغير ذلك ، والوله والتوله واحد، وهما بالفارسية "سركنتكى" قال صاحب القاموس": الولهان شيطان يغرى بكثرة صب الماء اه . قال صاحب " مجمع البحار": الولهان بفتحتين مصدر ونه إذ تحير من شدة الوجد، سنمى به شيطان الوضوء إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة أو لإلقائه الناس بالوسوسة فى مهواة الحية حتى يرى صاحبه حيران ذاهب العقل لا يدرى كيف يلعب به الشيطان، ولا يدرى هل وصل الماء إلى العضو؟ وهل غسل مرة أو أكثر وهل طهر ؟ قوله: فاتقوا وسواس الماء، أى وسواس اللهان فى الماء، فرصع الماء موضع مضمره مبالغة فى كمال وسوسته اهـ، بتغير، والسرف فى الوضوء ممنوع عنه بالإجماع، وقد توسع فيه بعضهم لصاحب الوسواس الراسخ إلى غسل الأعضاء إلى سبع مرات والله أعلم. وحديث عبد الله بن عمر " فمن زاد على هذا الخ". وحديثه عند أحمد وابن ماجه " ما هذا السرف يا سعد الخ " حجة فى الباب، وإلى كل يصح إيماء الترمذى، سأل رحل سعيد بن المسيب إنى أوسوس فى الصلاة ؟ فقال سعيد: لا تنصرف عن الصلاة وإن سال على كعبك حكاه مالك فى "مؤطئه"، وحكى عن بعض السلف لا تتصرف وإن ضرطت ، ومثلها يحمل ٢١٣ الوضوء لكل صلاة ( باب الوضوء لكل صلاة) حدثنا: محمد بن حميد الرازى نا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس أن انبِى عَ لّ كان يتوضأ لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر، قال قلت لأنس : وكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءً واحداً . قال أبو عيسى : حديث أنس حديث حسن غريب، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر عن أنس ، وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحباًاً لا عنى الوجوب . على :بالغة -: باب الوضوء لكل صلاة :- أكثر أهل العلم على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة بل حكى النووى عليه الإجماع ولكن ذكر الطحاوى وغيره ثم ابن عبد البر عن بعض السلف وجوبه . وربما انعقد الإجماع على عدم الوجوب فيما بعد وراجع " العمدة " و"الفتح" نعم يستحب تجديد الوضوء عندنا وعند كثير من غيرنا لكل صلاة، واشترط علماءنا لاستحباب الوضوء الجديد اختلاف المجلس أو توسط عبادة بين الوضرئين. ووضوئه بَّظّ لكل صلاة كان فى ابتداء الأمر لما رواه أبو داؤد والطحاوى من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وفيه: إن رسول اللّه بحّ له أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة الخ، وصححه ابن خزيمة كما فى "الفتح" والحديث يفيدنا فى أن السواك من أجزاء الوضوء، وقد مر الكلام مستوفى، وتبين عند شيخنا الوضوء الناقص فى الوضوء على الوضوء من عمل بعض السلف، ويدل عليه عمل على رضى الله عنه عند أبىداؤد والطحاوى والنسائى وغیر هم ، و فيه " فسخ به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه وهذا وضوء من لم يحدث اهـ" وقد ثبت الوضوء فى الشريعة على أنواع : منها الوضوء المعروف المصطلح عليه ، ومنها الوضوء الناقص لغير المحدث، ومنها ٢١٤ معطرف السنن حدثنا : محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى قالا ! سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصارى قال سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبى عَ لّ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: فأنتم ما كنتم تصنعون ؟ قال كنا نصلى الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم تحدث . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وقد روى فى حديث عن ابن عمر عن النبى بَّامٍ أنه قال : من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات ، روى هذا الحديث الإفريقى عن أبى غطيف عن ابن عمر عن النبىِ عَل حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزى قال حدثنا محمد بن یزید الواسطى عن الإفریقی و هو إسناد ضعيف، قال على قال يحيى بن سعيد القطان ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرق. ( باب ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد ) حدثنا محمد بن بشارنا عيد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان النبي صَ لُ يتوضأ لكل صلاة فلما كان عام المضمضة فقط كما يأتى فى الجزء الثانى من "الترمذى" بسند فيه ضعف، ولعل المسح على العمامة أيضاً كان فى الوضوء الناقص نبه على كل ذلك شيخنا الإمام ، وسيأتى بحث المسح على العمامة . قوله : وقال على، هو على بن عبد الله المدينى شيخ البخارى . قوله : هذا إسناد مشرق، فيه مروزى وواسطى وهما من رجال المشرق على اصطلاحهم ، وليس فيه أحد من أهل البصرة والكوفة، والإفريقى ليس من أهل المشرق ، وأبو غطيف مجهول فما قيل إن رجاله من البصرة والكوفة ليس فيه من رجال المدينة ليس بصحيح والله أعلم . -: باب ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد :- ليس فيه ما يحتاج إلى الشرح . ٢١٥٠ وضوء الرجل والمرأة معاً الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه ، فقال عمر: إنك فعلت شيئاً لم تكن فعلته ! قال عمداً فعلته . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحیح ، وروى هذا الحدبث على بن قادم عن سفيان الثوری وزاد فيه توضأ مرة مرة ، و روى سفيان الثورى هذا الحديث أيضاً عن محارب بن دثار عن سلمان بن بريدة أن النبى معَّ كان يتوضأ لكل ضلاة، ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سلمان بن بريدة عن أبيه ، وروى عبد الرحمن بن مهدى وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سابمان بن بريدة عن النبى عَ لّ مرسلاً. وهذا أصح من حديث وكيع، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث ، وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة استحباباً وإرادة الفضل، ويروى عن الإفريقى عن أبى غطيف عن ابن عمر عن النبى عَينٍ قالـ من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات وهذا إستاذ ضعيف. وفى الباب عن جابر بن عبد الله أن النبى معَخلّ صلى الظهر والعصر بوضوء واحد. ( باب فى وضوء الرجل والمرأة من اناء واحد ) حدثنا : ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس قال حدثتنى ميمونة قالت كنت أغتسل أنا ورسول اللّه حَ كُالم من إناء واحد من الجنابة . قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وهو قول عامة الفقهاء أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد . وفى الباب عن على وعائشة وأنس وأم هانئ وأم صبية وأم سلمة وابن عمر ، وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد . ( باب كراهية فضل طهور المرأة ) حدثنا : محمود بن غيلان نا وكيع عن سفيان عن سلمان التيمى عن أبى حاجب عن رجل من بنى غفار قال نهى رسول اللّه حَلّ عن فضل طهور المرأة. ٢١٦ معارف السين وفى الباب عن عبد الله بن سرجس . قال أبو عيسى: وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة ، وهو قول أحمد وإسحاق كرها فضل طهورها ولم يريا بفضل سؤرها بأساً . حدثنا : محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالانا أبو داؤد عن شعبة عن عاصم قال سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفارى أن النبى عَلّم فهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم ، وقال محمد بن بشار فى حديثه نهى رسول اللّه عَّاللّ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، ولم يشك فيه محمد بن بشار. ( باب الرخصة فى ذلك ) حدثنا قتيبة نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي ◌ُّ فى جفنة فأراد رسول اللّه عَ لّ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله إنى كنت جنباً، فقال إن الماء لا يجنب. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح . وهو قول سفيان الثورى ومالك والشافعى . -: باب فى وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد وباب كراهية فضل طهور المرأة وباب الرخصة فى ذلك :- فضل طهور البعض البعض إما الرجال للرجال أو الفساد للنساء أو مختلفاً رجالاً ونساءً والكلى إما فى الوضوء أو فى الغسل ، فهل كلها جائز أو بعضها جائز وبعضها غير جائز ؟ والأحاديث وردت فيها صور منها : ١ - ثبت فى حديث رجاله ثقات عند أبى داؤد والنسائى : " نهى رسول اللّه عَ لٍّ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعاً فهو صريح فى نهى فضل غسل الرجل فقط دون الوضوء ، وأعله بعض المحدثين كما حكاه ابن حجر فى "الفتح" لم يقبل تعليله. ٢١٧ اغتسال الرجل والمرأة معاً ٠٠٠ ... ... ... ٠٠٠ ٢ - وثبت من حديث حكم الغفارى فى " السنن الأربعة" وحسنه الترمذى، وصححه ابن حبان كما فى "الفتح" نهى رسول اللّه عَ ل أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة . ٣ - وثبت من حديث ميمونة عند مسلم وغيره : إنها كانت تغتسل هى والنبى عَلَّ فى إناء واحد، وكذا من حديث ابن عباس عند الترمذى والنسائى وغيرها قال "اغتسل بعض أزواج النبي ◌َّ فى جفنة فأراد النبى عَلٍِّ أن يتوضأ منه فقالت يا رسول اللّه إلى كنت جنباً فقال إن الماء لا يجنب" اللفظ للترمذى ولفظ النسائى "لا ينجسه شى» ( من كتاب المياه) (ص - ٦٢). ٤ - وعن ابن عمر عند أبى داؤد : كان الرجال والنساء يتوضئون فى زمان رسول اللّه عَ لجه من الإناء الواحد جميعاً. ولفظ " جميعاً" يستعمل تارة بمعنى الكل وتارة بمعنى يعادل معنى معاً .. أى المجتمع ضد المفترق - كما قاله السيرافى فى " حاشيته على كتاب سيبوبه " كذا واله شيخنا، والمراد هنا المعنى الثاني، واختاره الحافظ أيضاً . فالحاصل أنه ثبت النهى عن الإغتسال للجانبين بفضل الرجال للنساء وبالعكس ، والجواز لها عند الاعتراف معاً ، وأما فى الوضوء فثبت النهى للرجال عن التطهر بفضلها من دون ثبوت عكس ذلك ، وكذلك ثبت الوضوء بفضل اغتسالها ، فقال أبو حنيفة ومالك والشافعى وجمهور العلماء وفقهاء الأمة إلى جواز وضوء الرجال بفضل طهورها من غير كراهة سواء خلت المرأة بالماء أولا. وقال أحمد: لا يجوز إذا خلت به، فبالأولى جاز وضوء الرجل بفضل الرجل والمرأة بفضل المرأة وكذا وضوء المرأة بفضل الرجل عندهم من غير شك، ومن شاء البيان المستوفى للمذاهب والأقوال وتخريج أحاديث وردت فى الباب فليراجع "شرح البدر العينى® (١ - ٨٣٦) وما بعدها و"فتح البارى" (١ - ٢٠٩ و٢١٠) وكذا ( ٢ - ٢٨ ) ٢١٨ معارف السيئ ٠٠٠ ٠٠٠ ... ٠٠٠ ... "فتح الملهم» (٤٧٣ و ٤٧٤) من الجزء الأول ، فالجمهور جعلوا النھی من باب التنزيه، والخطابى فى "معالم السنن" فى وجه حمل أحاديث النهى على ما تساقط من من الأعضاء ، والجواز على ما بقى من الماء وهذا غير صحيح، والصحيح أنه أريد بالفضل الباقى من الماء لا المتساقط من الأعضاء ، والذى عند شيخنا فى بيان المنشأ النهى وغرض الشريعة أن استعمال الماء من الإناء فيه مظنة التقاطر، والمظنة أقوى وأوكد فى الاغتسال منها فى الوضوء ، وإن الطبائع النظيفة ربما تستنكف ذلك وتعافه ، ثم إن الرجال عادة فى الغالب أنظف طبعاً من النساء ، والاستنكاف أقل فى الجنس منه فى غير الجلس فيكاد يكون فضل الطهور سبباً للوساوس : هل الماء نظيف ظاهر ؟ وهل حصل به التطهر؟ وما إلى ذلك من وساوس ؛ وإن الشريعة تستأصل شأفة الأوهام وتسد أبواب الوساوس ، بل تراعى انسداد ثلمتها؛ وإن من المطلوب فى التطهر حصول الطانية به وسكينة القلب وثلج الصدر، وذلك لايتسنى ولايتأتى إذا كان باب الوساوس مفتوحاً والخطر باق ؛ فاعتبرت الشريعة سائر هذه المناحى من أطرافها ؛ فورود النهى عن الاغتسال بفضل أحدهما للآخر أكثر من الوضوء بالفضل لأن مظنة التقاطر فى الاغتسال أوكد وأوثق . وورود النهى للنساء بفضل طهور الرجال من الاغتسال دون فضل طهوره من الوضوء مراعاة لطبائعهن فقط وإن كان للرجال عليهن فضل فى النظافة فراعت الشريعة طبيعتهن فى الاغتسال لأن فى الجملة فيه منشأ للتقاطر وذلك منشأ لاستنكافهن عن ذلك ؛ قال الشيخ: وأما استعمالهن فضل طهور الرجال من الوضوء فلم يرد به النهى فيما أعلم ؛ لأن الاستنكاف فى ذلك وهم لا يستند إلى منشأ صحيح ؛ والشريعة راعت طبائع الناس أحياناً فيما له منشأ صحيح : كحديث النهى عن البصاق ، والنفخ فى الماء ، وصنيع الإمام أبى جعفر الطحاوى فى "شرح معاني الآثار" تؤمى إلى هذا المنشأ حيث عقب باب سؤر الهرة ثم سؤر الكلب بباب سؤر بنى آدم وأخرج فيه هذه الأحاديث فى نهى الاغتسال بفضل الطهور، فأشبه ٢١٩ بحث سؤر الرجل للمرأة وعكسه ..... ... ... ... ... ٠٠٠ فضل الطهور عنده بالسؤر فأدخلها فى باب الآسار، والجامع فيها وجود الاستنكاف وإن كان متفاوتاً فى الهابين، ثم إنه لا يوجد الاستنكاف فيما إذا كان الاغتراف معاً ولاسيما فى الزوجين، وعلى الأخص إذا كانت المرأة كيسة فلم ينه عنه الشرع ، ووردت بذلك أحاديث بل رغبت الشريعة فى ذلك فى الزوجين عملاً، ودلت عليه أحاديث، وحديث النسائى (١ - ٤٧) أن أم سلمة سئلت أتغتسل المرأة مع الرجل ؟ قالت نعم ! إذا كانت كيسة الخ أوضحت منشأ النهى ! وحديث ابن عباس فى الباب بلفظ : "إن الماء لا يجنب" عند الترمذى وبلفظ: " إن الماء لا ينجس" عند النسائى من المياه (١ - ٦٢) صدعت بحقيقة الأمر، فعلم عن ذلك أن النهى ليس للتحريم بل هو من باب الآداب ، وحسن المعاشرة مراعاة لطباعهم وطباعهن ، وإنه لا ينبغى أن يترك لآخر فضل طهوره رعاية للنظافة طبعاً ، ودفعاً لما عسى أن يحدث من وسواس ، وإن الأحوال فى ذلك مختلفة والطبائع متفاوتة، واتضح أن المراد بالفضل هو الباقى فى الإناء دون الماء المستعمل المتساقط كما قاله الخطابى فذلك بعيد كل البعد هذا والله الموفق . (فروع) فى "الدر المختار" من الطهارة: إن سؤر المرأة للرجل وعكسه مكروه للاستلذاذ ، والمراد الأجنبى والأجنية ، وقال السرخسى سؤر الكافر مكروه ، وانظر البيان الشافى فى " البحر الرائق" (١- ١٢٦) من بحث الآسار ، وظاهر حديث الباب يفيد من قال بنجاسة الماء المستعمل من علماء ماوراء النهر من الحنفية لأن منشأ النهى هو مظنة التقاطر فى الماء الباقى، وكذلك يستأنس له بحديث أبى هريرة عند مسلم وغيره : لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب ، فقال كيف بفعل يا أبا هريرة ؟ قال : يتناوله تناولا، ولكن مشائخنا العراقيين ينكرون رواية نجاسة الماء عن أئمتنا الثلاثة فقالوا : إنه طاهر غير طهور . ٠١١١٩ ٢٢٠ معارف السنن ٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠ .. قال شيخنا : والعراقيون أشدهم تثبتاً فى النقل وعلى قولهم أفتى العلماء هنا وهو مذهب المحققين من علماء ما وراء النهر وهو المشهور ، والصحيح عن أبى حنيفة وأحمد ، وفى رواية عن ملح، ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها، وهو قول جمهور السلف والخلف وراجع "البحر" (١ - ٩٣ إلى ٩٧) تجد ما ينشرح به صدرك روايةٌ ودرايةً وبحثاً وتحقيقاً وراجع " المعنى" لا و قدامة (١ - ١٨ و ١٩) وما أفاده الشيخ من تثبت العراقيين من الحنفية فى النقل فكذلك عند الشافعية ، قال النووى فى مقدمة " المجموع" (ص - ٦٩): واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعى وقواعد مذهبه ، ووجوه متقدمى أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسايين غالباً والخراسانيون أحسن تصرفاً وبحثاً وتفريعاً وترتيباً غالباً اهـ. والأمر عند شيخنا على تقدير ثبوت الرواية عن الإمام بنجاسته يتأول فى قوله بأن مراده عدم صلوحه لإزانه الحدث، وقريب منه ما نأول به ابن تيمية فى "فتاواه" قول أحمد فى بعض أجو بته لما سئل عن نحو ذلك: "أنه أنجس الماء" بأنه أراد بحاسة الحدث، انظر "فتاوى ابن تيمية" (١ - ١٧) و "البحر الرائق" ( ص - ٧٣) من قوله من أد الجنب الخ ولما فرع الإمام الترمذى عن حديث الباب عقبه ( بباب الرخصة فى فضل الطهور) فعلم من صنيعه أن استعمال فضل الطهور خلاف الأولى لا أقول أنه مكروه كراهة تنزيه فلا الكراهة تنزيهاً يحتاج إلى اثباتها إلى رواية عن الأئمة . فائدة : علماء المذاهب الثلاثة قالوا بأن حكم العام ظنى فيما بتناوله من الأفراد، وحكى التفتازانى فى "التلويح" من الفصل فى حكم العام (١ - ٣٨) التوقف عند عامة الأشاعرة حتى يظهر دليل خصوص أو عموم ، والقطعية فى إثبات حكمه عند العراقيين وعامة المتأخرين، والظنية عند جمهور الفقهاء والمتكلمين وهو المختار عند مشائخ سمرقند فيعيد وجوب العمل دون الاعتقاد