النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ بحث الإبتار فى الإستنجاء .... ٠٠. ٠٠٠ الأوصاف مفهوماً ، وإن اتحدت أحياناً فى موصوف واحد من جهة المصداق، فأنى يستقيم الاستدلال ؟ هذا ماخطر ببالى فى منشأ ما ذهب إليه النسائى والله أعلم . كيف؟ وقد ورد عند الدار قطنى بإسناد حسن عن أبى هريرة مرفوعاً: نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال إنهما لاتطهر ان. ورواه ابن عدى، وقال صاحب "المحرر" (ص - ٢٣) فكل إسناد صحيح اهـ. فعلم أن النبى عَ لّ تارة بين هذا وتارة بين ذاك . وكذا ظهر أن العلة فى النهى عدم حصول الطهارة بها أيضاً، وهذه العلة تجدها إما مصرحة فى الروايات أو مشيراً إليها فى أخرى ، وأما رواية کونه طعام الجن فلا تجدها الا فی حدیث واحد أى عن ابن مسعود فقط، وله شواهد قوية غير هذا لا محل لذكرها تفصيلاً . واستدل طائفة من الحنفية منهم الطحاوى فى " شرح معاني الآثار" (١ - ٧٣) ثم الكاسانى فى " البدائع" (١ - ١٩) ثم ابن نجيم فى " البحر" (١ - ٢٤١) بحديث الباب على عدم وجوب الثلاثة وعلى عدم وجوب الإيتار حيث لم يأمره مَّ لٍ بابتغاء الثالث واكتفى بالحجرین، ولكنه ضعيف حيث ثبت فى رواية عند أحمد من طريق معمر عن أبى إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود فى هذا الحديث فألقى الروثة وقال: إنها ركس اثنى بحجر، وقال الحافظ: رجاله ثقات. والمحافظين كلام من الجانبين على الحديث راجع "العمدة" (١ - ٧٣٧) و "الفتح" (١ - ١٨١). ومن وجوه ضعفه عند العينى: أن أبا إسحاق لم يسمع عن علقمة فهو منقطع، ويثبت سماعه الحافظ ابن حجر عن الكرابيسى، ويقول على تقدير إرساله أيضاً يكون حجة عند المخالفين الخ . قلت: المعروف أن المرسل بهذا المعنى غير حجة عندهم بل بالمعنى المتعارف لا بالمعنى المترادف للمنقطع. ولا يلزم من الاحتجاج فى جميع المواضع حيث تختلف المواضع بقرائن الفكر وشواهد النظر، ( م - ١٦) ١٢٢ معارف السنن قال أبو عيسى : وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبى إسماق عن أبى عبيدة عن عبد الله نجو حديث إسرائيل، وروى معمر وعمار بن زريق عن أبى اسماق عن علقمة عن عبد الله. وروى زهير عن أبى إسحاق عن عبدالرحمن ابن الأسود عن أبیه الأسود بن رید عن عبد الله، ورویز کریا بن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله. وهذا حديث فيه اضطراب قال أبو عيسى: سألت عبد الله بن عبد الرحمن أى الروايات فى هذا عن أبى إسماق أصح؟ فلم یقض فيه بشئ، وسألت محمداً عن هذا فلم یقض فيه بشئ، وكأنه رآی حدیث زهير عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد اللّه أشبه، ووضعه فى کتابه "الجامع". وأصح شی فی هذا عندی حدیث إسرائيل وقيس عن أبى: سماق عن أبى عبيدة عن عبد اللّه ، لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبى اسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع، وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول ما فاتنى الذى فاتنى من حديث سفيان الثورى وما إلى ذلك فلا يرد ما أورده المباركفورى فى "التحفة". وقال أبو الحسن ابن القصار المالكى: روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح . قوله : قال أبو عيسى وهكذا ، بريد ذكر المتابعة فى الإسناد تقوية للحديث ويبين هنا المتابع لإسرائيل عن إسحاق. والمتابعة كاملة وقاصرة : فإذا توبع راو فى شيخه فهى الكاملة أو فى شيخ شيخه فصاعداً فهى القاصرة . وقد بسمى شاهداً كما قاله ابن الصلاح فى " المقدمة" والتفصيل فى كتب المصطلح، والظاهر من كلامهم يجب أن يكون المتابع والمتابع قريتين متعاصرين فى طبقة واحدة ولكنه قد يتابع العالى السافل من غير أن يكونا فى قرن واحد أو فى طبقة واحدة كما صرح به فى " فتح البارى" . قوله : عبد الرحمن بن مهدى، هو من أئمة المحدثين صاحب سفيان الثورى ١٢٣ بيان مشتبه النسبة عن أبى اسماق إلا لما انكلت به على اسرائيل لأنه كان بأتى به أتم. قال أبو عيسى وزهير فى أبى اسحاق ليس بذاك لأن سماعه منه بآخرة، سمعت أحمد بن الحسن يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير ملاتبال أن لا تسمعه من غیر ها إلاحدیث أبی إسحق، وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله السبيعى الهمدانى . ومذهبه دائر بين العراقيين والحجازيين لاختلاف شيوخه . قوله : الهمدانى، بسكون الميم قبيلة باليمن، وجميع ما فى الصحابة والرواة ومصنفات الحديث فهو نسبة إلى هذه، كما صرح به الز بيدى اليمنى شارح "القاموس" وأما بفتح الميم فهى بلدة لم يعرف فيها راو ، وتحقيق مثل هذه الأمور يطلب فى المؤتلف والمختلف ومنه "مشتبه النسبة" من فنون الحديث ، وهى أربعة وثمانون فناً، "والمؤتلف والمختلف" من الأسماء والأنساب ما يتفق فى الخط ويختلف فى اللفظ صيغته، قال ابن الصلاح فى ( النوع الثالث والخمسين) : هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره، ولم يعدم مخجلاً وهو منتشر لاضابط فى أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تسهيلاً آه . وأول من ألف فيه أبو سعيد الأصمعى المتوفى ٢١٥ - هـ ثم إبراهيم اليزيدى المتوفى ٢٢٥ - هـ، ثم أبو العيثل خالد المتوفى سنة ٢٤٠ - هـ ، ثم أبو العباس المبرد النحوى المتوفى سنة ٢٨٥ - هـ، وهذه ما يتعلق بمتن اللغة . ومن ناحية فن الحديث أول من بحث عنه أبو أحمد العسكرىالمتوفى سنة ٣٨٢ - هـ، وأفرده بالتاليف خلائق، أولهم الدار قطنى، ثم الخطيب ثم ابن مأكولا، وكذلك عبد الغنى المقدسى الأزدى، وابن نقطة الحنبلى، وابن طاهر المقدسى، وأبو المظفر الأبيوردى والذهبي، والماردينى، وابن الصابونى، وعلاء الدين مغلطاى، ومنصور بن سليم وآخرهم وخاتمهم الحافظ ابن حجر العسقلانى ألف كتاباً سماه "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" وربما يكون كتاباً حافلاً ، وقد طبع " مشتبه النسبة " للذهبى فى أوربا . و"مشتبه الأزدى" فى الهند . ١٢٤ معارف السفن وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه . حدثنا : محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال : سألت أبا عبيد الله بن عبد اللّه أتذكر من عبد اللّه شيئاً؟ قال : لا. قوله : أبو عبيدة بن عبد الله ، عبد الله إذا أطلق فى طبقة الصحابة فهو ابن مسعود وعبد الله بن مسعود فى الصحابة خمسة ، والحسن إذا أطلق فى طبقة الصحابة فهو ابن على بن أبى طالب ، وفى طبقة التابعين هو الحسن البصرى، أفاده الشيخ رحمه الله . قوله: لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه ــ اى اسم أبى عبيدة - سماه فى "التهذيب" و"التقريب" و"الخلاصة" وغيرها: عامر، وقيل اسمه كنيته؟. ويرد أنه كيف رجح الترمذى رواية أبى عبيدة مع أنه منقطع على رواية عبد الرحمن وهو متصل ، وعنه رواه البخارى؟ قال شيخنا : وذلك لعلم أبى عبيدة ، فإنه أعلم الناس بعلم أبيه ، وإن لم يثبت سماعه عنه كما قاله الطحاوى، قال ابن حجر فى " التهذيب" (٥ - ٧٦) قال الدار قطنى: أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه اهـ . وقد نبه ابن حجر على أن الاستدلال على عدم سماعه لكونه ابن سبع عند وفاة أبيه غير قائم، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال أحمد: كانوا يفضلونه على عبد الرحمن حكاه ان حجر، ومما ينبه عليه أن الترجيح وقع عند الترمذى لرواية إسرائيل من وجهين: الأول أن إسرائيل أثبت لحديث أبى اسحاق كما قاله ، والثانى لأن أبا عبيدة أعلمهم بحديث أبيه ، وكذا صحح أبو زرعة رواية أبى عبيدة كما حكاه الجمال الزيلعى، وهو فى " العلل" لابن أبى حاتم (١ - ٤٢) وقد أثبت الحافظ البدر العينى سماع أبى عبيدة عن أبيه بتحقيق مقنع، وأما ابن حجر فرجح رواية البخارى على رواية الترمذى فى " المقدمة"، راجع للتحقيق والتفصيل " نصب الراية " للزبلعى (١ - ٢١٥ و٢١٧) و"عمدة القارى" للبدر العينى (١- ١٢٥ كراهية ما يستنجى به ( باب كراهية ما يستنجى. حدثنا: هناد ناحفص بن غياث عن داؤد بن أبى هند عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله جلّجلجل: لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن . وفى الباب عن أبى هريرة وسلمان وجابر وابن عمر. ٧٣٤ و٧٣٥)، "مقدمة فتح البارى" لابن حجر (ص ٣٤٦ إلى ٣٤٨) فى سباق انتقادات الدار قطنى على البخارى، قال الراقم : وعلى تقدير انقطاع رواية أبى عبيدة لا يضر تحقيق الترمذى، لأن غرضه أن رواية أبى اسحاق عن أبى عبيدة أثبت، وربما يكون الانقطاع أصح من الاتصال كما يكون الوقف أصح أحياناً عن الرفع باعتبار نفس الثبوت، وأما الترجيح بينهما فليكن من باب آخر، فلم يلاحظ ضابطة الترجيح فى المنقطع والمتصل، ومن هنا يعلم أن العلم هو ثلج الصدر لا اتباع الضوابط المخرجة كما يقوله الشاه ولى اللّه الدهلوى فى " الحجة الله البالغة". ومما لا يفوت ذكره هنا أن كلام المحدثين فى الرجال من الجرح والتعديل من ناحية الحفظ والإتقان دون الغمز فى ديانتهم وتقواهم، فربما يكون الراوى ديناً صالحا ومع هذا يكون عندهم ضعيفاً لسوء حفظه وضعف ضبطه ، ومن هنا ما يقوله ابن الجوزى: "إذا وقع فى الإسناد سوفى فاغسل يديك من" فإنهم يظنون خيراً بكل أحد من المؤمنين ولا يكشفون عن حقائق الأحوال ، وقد فال ابن معين تتكلم فى الذين ء ز ا خيامهم فى الجنة قبلنا بمائتين كما ذكره ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح والتعديل ". -: باب كراهية ما يستنجى به اختلف العلماء فى كيفية استعمال الجن العظام والروثة، فقيل الروث لمزارعهم، وفى حديث عند الحاكم فى "الدلائل" .... ولا وجدوا روثاً إلا وجدوا فيه حبه الذى كان يوم أكل حكاه "العينى" (١ - ٧٣١) وقيل هو زاد دوابهم. ١٠ وأما العظام: ففى "الصحيح": لا يمرون على عظم إلا وجدوا عليه أو فر ما كان عليه من اللحم، ومما ينبه عليه هنا أن الحديث مضطرب، لأن الروايات مختلفة، ١٢٩ عارف ٠٠ ٠٠. فبعضها يدل على أن اللحم يجدوذه على الذكية ، وبعضها يدل على أنهم يجدونه على الميتة ، فعند مسلم فى "صحيحه" (جبن - ١٨٤) فى (اب الجهر بالقراءة فى الصبح والقراءة على الجن): اكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع فى أيديكم أوفرما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم، وعند "الترمذى" فى "التفسير": كل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع فى أيديكم أوفر ما كان لحماً، قال شيخنا : ولم يتوجه أحد مهم إلى هذا التعارض والاضطراب إلا صاحب " السيرة الحلبية " فى "سيرته"، وقال: الجمع بأن الأول لمسلمى الجن والثانى لكافربهم. قلت: هذا لا يفيد فإن الحديث واحد فاضطرب، والجواب عندى إما بالترجيح لإحدى الروايتين، وإما بالحمل على ضابطة "حفظ كل ما لم يحفظه الآخر" وهى ضابطة مهمة من أصول الحديث نضطر إلى استعمالها فى كثير من الأحاديث المضطربة، قال : وكانت تستحق العناية بذكرها فى كتب مصطلح الحديث، ولكن من العجب أنا لانجد لها ذكراً فى كتبهم ، غير أن الحافظ ابن حجر ذكرها فى مواضع من كتابه " فتح البارى" (١). قال الشيخ: ولعل محمد بن إبراهيم المعروف بابن الوزير المانى تعرض لها فى رسالته البديعة " تنقيح الأنظار". قلت: لم أرها فيها صراحة وأشار إليها نحو إشارة فى صدد تفصيل المضطرب فى المتن. قال الشيخ: فلو حملنا الأمر على هذا يكون الحكم عاماً فى حق المذبوحة وغيرها ، ففى كل رواية ذكر طرف من الكلام ، وإذن يرتفع الاضطراب انتهى : ودل الحديث على أن الجن يأكلون سؤر الإنس، وهم تبع لهم قال النووى فى " شرح (١) أقول ذكرها ابن حجر فى "الفتح" قبيل (كتاب الغسل) (ص ٢٤٨) وفى (كتاب الايمان) فى (باب الحياء من الايمان) فى سبعة مواضع من الجزء الأول، وكذا فى الجزء الثانى فى موضع، وفى الثالث فى موضع، وفى الرابع فى موضع، وفى السابع فى موضع، وفى الثامن فى موضع، وفى الحادى عشر فى ثلاثة مواضع كما جمعته فى مذكرتى الخاصة . ١٢٧ ليلة الجن وتحقيق دخول الجن الجنة قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبرهيم وغيره عن داؤد بن أبى هند عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي صَلّه ليلة الجن، الحديث بطوله. فقال الشعبى إن رسول اللّه عَ الج قال: لاتستنجوا مسلم " (١ - ١٨٥): واتفق العلماء على أن الجن يعذبون فى الآخرة على المعاصى قال اللّه تعالى "لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" واختلفوا فى أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم فيها ثواباً على طاعته؟ أم يكون ثوابهم نجاتهم من النار ثم كونهم تراباً كالبهائم ؟ وهذا مذهب ابن أبى سليم وجماعة ، والصحيح أنهم يدخلونها وينعمون بالأكل والشرب، وهذا قول الحسن ومالك وغيرهما انتهى باختصار. وعزا البدر العينى (٣ - ٩٦) القول الأول لأبى حنيفة أبضاً وحكى أيضاً تردده فى رواية عنه ، وراجع " العبنى" لذكر ما يستفاد من الحديث ، وما روى عن أبى حنيفة أنهم لا يدخلون الجنة ولا النار إن صح يكون مراده عدم دخولهم من غير تبعية الإنس ، فالغرض إنكاره عن دخولهم إصالة؛ وقد روى عنه أنه لما سئل عن ذلك توقف وقال لا أدرى! ومن هنا ما نظم بعضهم : فقد اقتدى فى الفقه بالنعمان من قال لا أدرى لما لا يدره ودخول أطفال ووقت ختان فى الدهر والخثى كذاك جوابه ويحكى: أن أبا حنيفة ناظر مالكاً فى هذه المسألة فتلا أبو حنيفة آية للاستدلال بدعواه. فتلا مالك آية أخرى . فأجابه أبو حنيفة بآية أخرى فسكت مالك . قوله: عن عبد الله أنه كان الخ، هذا يدل صراحة على أن عبد الله كان معه ليلة الجن ويفيدنا فى مسألة النبيذ ، وجواز التوضؤبه ، وينكره الشافعية استدلالاً بقول ابن عبد الله: لو كان أبى معه عليه السلام لعد من مناقبنا، وحقيقة الأمر أنه يريد عدم كونه معه بَّ الج ليلة الجن التى وقعت الإشارة إليها فى التنزيل ١٢٨ معارف السنن بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن ، وكان رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث ، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم . وفى الباب عن جابر وابن عمر لا غبر ها من اللیالی، قالالنووی هما قضیتان ، فحديث ابن عباس فى أول الأمر وأول النبوة حين أتوا فسمعوا قراءة "قل أو حى". وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى بعد ذلك بزمان اهـ باختصار وحديث مسلم يدل على نفى ابن مسعود معه فَكلٍّ فى ليلة الجن فى هذه المرة، وعند الترمذى وغيره من غير طريق ما يدل على وجوده معه، ومن أجل هذا وجب القول بتعدد الوقائع، ولا بد لأن الجمع فى مثل هذا يكاد يكون متعياً، والترجيح إنما يكون إذا ترجحت أسباب الترجيح على الجمع والله أعلم. وراجع تحقيق صاحب " البدائع" فى الموضوع من (١ - ١٦) وهو نفيس . وقد حقق القاضى بدر الدين الشبلى تعدد ليالى الجن إلى ستة فى كتابه "آكام المرجان فى أحكام الجان" وعلى تقدير صحة قوله مطلقاً لا يقوم حجة حيث إنه يحتمل أن يكون قوله ذلك من عدم علمه واطلاعه وذلك غير بعيد . قوله : وكان رواية إسماعيل أصح الخ، يريد أن رواية إسماعيل تدل على أنه من كلام الشعبى ، ورواية حفص بن غياث متصلة مرفوعة ، ورجح الترمذى رواية إسماعيل على رواية حفص ، وإليه يشير صنيع مسلم فى " صحيحه" ويؤيده أنه تابعه ابن زريع ، وابن أبى زائدة ، وابن ادريس وغيرهم فى كونه من مرسل الشعبى كما فصله النووى فى " شرح مسلم" نقلاً عن الدار قطنى على أن المراسيل حجة عند الجمهور، وتعبير المباركفورى فى "تحفته": المرسل هنا بالمقطوع مجلة أو غفلة فإنه مرسل لامقطوع، وعلى كل حال هو حجة فى مثل هذا عند الكل . ويحتمل أن يكون كلاهما صحيحا فيرسله تارة ويسنده تارة أخرى، ورواية مسلم الطويلة: "فقال رسول اللّه عَ ل﴾: فلا تستنجوا بها الخ" ظاهرها ١٢٩ الاستنجاء بالماء ( باب الاستتجاه بالماء ) حدثنا قتيبة و محمد بن عبد الملك بن أبى الشرارب قالا ثنا أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت : مرن أزواجكن أن يستطيوا بالماء فإنى أنها من حديث ابن مسعود . بقى ههنا أنه او استنجى أحد بالعظم هل جاز ذلك مع كراهية أو غيرها؟ فالبحث فيه طويل، والأقوال فيه منشعبة من شاء التفصيل فيه وفى ما يكره به الاستنجاء وما لا يكره به فليرجع إلى شرح "البدر العينى على الصحيح" (١ - ٧٣٣) و"شرح المهذب" للنووى (١ - ١١٨) وما بعدها فيجد هناك ما يشفى غلة الباحث والله الموفق . -: باب الاستنجاء بالماء :- الجمع بين الحجر والماء فى الاستنجاء أفضل ولاسيما فى زماننا هذا، وفى "الكنز" لأبى البركات النسفى: وغسله بالماء أحب، ولعله يريد بعد الحجر، ولفظ الترمذى: يختارون الاستنجاء بالماء ... ورأوه أفضل. يحتمل كلا الأمرين من الجمع بينهما أو بالماء فقط. قال الشيخ: وأما فى البول فلعله يلجأ إلى القول بثبوت الجمع عنه عَلّم. ومما يدل عليه رواية المغيرة بن شعبة: كان إذا ذهب المذهب أبعد، قال فذهب لحاجته وهو فى بعض أسفاره فقال التى بوضوء الخ رواه النسائى، وظاهر أنه فجّخلّ ما جاء لطلب الماء إلا بعد الاستنجاء بالأحجار، وأخرج منه حديث جرير عند النسائى قال: كنت مع النبى عَلّ فأنى الخلاء فقضى الحاجة، ثم قال يا جريرهات طهوراً فأتيته بالماء فاستنجى بالماء. وقال بيده فدلك بها الأرض اهـ " النسائى" فى (باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء) ولكن الحديث فيه انقطاع، راجع لتحقيقه "زهر الربى" السيوطى. قتبيه : كان لفظ " العرف الشذى" هكذا: " أنه عليه السلام قضى حاجته وكنت قائماً بعيداً منه فجاء وطلب الماء " ولم أجد بهذا اللفظ، فلعل الضابط ( ٢ - ١٧ ) ١٣٠٠ معارف السنن أستحييهم فإن رسول اللّه حَ الٍ كان يفعله. وفى الباب عن جرير بن عبد الله البجلى وأنس وأبى هريرة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وعليه روى معنى ما قرر الشيخ. وعلى كل حال ليس فيه دليل ظاهر على الجمع، إذ يحتمل أن طلبه للماء للتوضؤ لا للاستنجاء . وإليك منى بعض تفصيل فى الموضوع بتلخيص كلام الأكابر، ههذا أمور ثلاثة . الأول الاستنجاء بالحجارة، الثانى: الاستنجاء بالماء، الثالث الاستنجاء بها جميعاً . فالأول : الأحاديث فيه مستفيضة رريت من حديث ابن مسعود، وأبى أيوب، وان عمر، وجابر ، وأبى هريرة، وعائشة، وأنس، وابن عباس، وخزيمة ابن ثابت، والسائب بن خلاد الجهنى، وأبى أمامة، وسلمان، وعقبة بن عامر. وتجد أحاديث هؤلاء بعضها فى "الأمهات الست" وبعضها فى "كنز العمال" و"زوائد الهيثمى" حتى أن بعضهم رأوا الاستنجاء بالحجارة فقط من غير أن يقوم مقامها شئ آخر كالظاهرية ، فرد عليهم " الخطابى" و " النووى" و " العينى" وغيرهم راجع للتفصيل "عمدة القارى" (ص - ٧٣٠) وما بعدها من ( الجزء الاول). وطائفة أخرى كرهوا أن يكون بالماء ، وقالوا إنه وضوء النساء، ورد عليهم أيضاً النووى والعينى راجع " العمدة" (١ - ٧٠٢) فكان كل ذلك غفلة عن غرض الشارع فى تشريع الحجارة للاستطابة ، وقد نبه الأئمة على الغرض ونقحوا مناط الكلام كما تقدم . وأما الثانى: ففيه كذلك أحاديث عديدة من حديث أنس عند الشيخين وحديث عائشة وجابر وأبى هريرة وجرير بن عبد الله وابن عباس وعبد الله ابن سلام وعويم بن ساعدة وخزيمة بن ثابت وأبى أيوب ترى بعضها فى "الصحاح" وبعضها فى (زوائد الهيثمى" وبعضها عند " الدارقطنى" و "البيوفى"، وذكر منها العينى فى " العمدة" عدة أحاديث، وقال: تظاهرت ١٣١ الإستنجاء بالماء والجمع بينه وبين الحجر العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء وإذ كان الاستنجاء بالحجارة الأخبار عن النبى معَكلّ بالاستنجاء بالماء وبالأم به اهـ . ثم إن معظمها صحاح، فبطل قول من قال بكراهة الاستنجاء بالماء من غير ما شك فى بطلانه بل على عكس ذلك شذ ابن حبيب فقال بعدم جوازه بالأحجار، وحكاه القاضى أبو الطيب عن الزيدية والشيعة. والأحاديث المشير إليها سابقاً قاضية على بطلان هذا كما أن هذه الأحاديث قاضية على من ذهب إلى خلافها . وأول بعضهم كلام ابن حبيب بعدم جواز الحجارة عند وجود الماء لا مطلقاً راجع "العمدة" (١ - ٧٠٢ و ٧١٧ و٧٢٠، و" شرح المهذب" (٢ - ١٠٠ و١٠١). والثالث: فيه أحاديث ضعيفة وكذا ليست بصريحة، وأصرحها حديث ابن عباس عند "البزار"، وفيه: إنا نتبع الحجارة الماء . وفي محمد بن عبد العزيز وهو ضعيف. ولكن إن قلنا أن الموضوع من باب الفضائل لكفى الاحتجاج به . وملخص الكلام فيه أنه لم يرد فى الجمع حديث صحيح صريح غير أنه أفضل عند جمهور السلف والخلف، وإليك نتفاً ملتقطة من کلامهم، قال البدر العينى (١ - ٧٢٠): ومذهب جمهور السلف والخلف والذى أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيقدم الحجر أولاً ثم يستعمل الماء ، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ويكون أبلغ فى النظافة ، ومثله فى (١ - ٧٠٢). وقال النووى فى " شرح المهذب" (٢ - ١٠٠): وأما قول المصنف قالوا (اى أهل قباء): نتبع الحجارة الماء، فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم فى كتب الفقه والتفسير، وليس له أصل فى كتب الحديث، فإذا علم أنه ليس له أصل من جهةٍ وكذا قال أبو حامد فى " التعليق" الرواية فيمكن تصحيحه من جهة الاستنباط لأن الاستنجاء بالحجر كان معلوماً عندهم يفعله جميعهم ، وأما الاستنجاء بالماء فهو الذى انفردوا به فلهذا ذکر، ١٣٢ معارف السين يجزئ عندهم فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل ، وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى واحمد واسحاق . ولم يذكر الحجر لأنه مشترك بينهم وبين غيرهم ، ولكونه معلوماً ... ويؤيد هذا قولهم: إذا خرج أحدنا من الغائط أحب أن يستنجى بالماء ، فهذا يدل على أن استنجاءهم بالماء كان بعد خروجهم من الخلاء، والعادة جارية بأنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد التمسح بماء أو حجر، وهكذا المستحب أن يستنجى بالحجر فى موضع قضاء الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ينتقل إلى موضع آخر آهـ . وهذا الذى أشار إليه النووى من قولهم: ساقه النووى نفسه قبل هذا من رواية البيهقى ، وصحح إسناده ، وأظهر الاحتجاج به، وقد عقب الإمام الزيلعى كلام النووى فقال بعد تخريج حديث ابن عباس فى "الجمع": وذهل الروى عن هذا الحديث فقال ..... وأما ما اشتهر من جمعهم بين الأحجار والماء فباطل لا يعرف "نصب الراية" (١ - ٢١٨) اهـ باختصار. ثم قال النووى بأفضلية الجمع بينهما كما قاله العينى بتلك الكيفية نفسها ، ويحكى أبوبكر الكاسانى فى " بدائعه" (ص - ٢١) الاستنجاء بالماء بعد الحجارة عن على ومعاوية وابن عمر وحذيفة ... ويقول: حتى قال ابن عمر: فعلناه فوجدناه دواءً وطهوراً، ويحكى عن الحسن أمراً بالجمع .... ويقول ثم صار بعد عصره (عَلَّ) من البتن بإجماع الصحابة كالتراريخ اهـ . ويقول ابن نجيم فى " البحر": وقيل الجمع سنة فى زماننا، وقيل سنة على الإطلاق ، وهو الصحيح وعليه الفتوى، كذا فى "السراج الوهاج" اهـ. ويقول ابن الهام فى "الفتح" (١ - ١٥٠): والنظر إلى ما تقدم أول الفصل من حديث أنس وعائشة يفيد أن الاستنجاء بالماء سنة مؤكدة فى كل زمان لإفادة المواظبة اهـ . ويريد بحديث أنس ما أخرجه الشيخان : يدخل الخلاء فأجمل أنا وغلام نحوى الج ، وبحديث عائشة ما أخرجه ابن ماجه عنها: ما رأيت رسول الله بَكلّهُ خرج من غائط قط إلا مس ١٣٣ الجمع بين الماء والحجارة ماءً . وفى الاستدلال فى الجمع بها نظر. ثم إن أحاديث الجمع قد أخرجها الهيشمى فى " زوائده" بأسانيد فيها كلام للمحدثين، وبوب عليها (باب الجمع بين الماء والحجارة) وأخرج فيه حديث ابن ساعدة وابن عباس وابن سلام وغيرهم من طهور أهل قباء ، و فيها الجمع وليس فيها رواية لم يتكلم فيها . ومع هذا ليس فيها حديث صريح غير حديث ابن عباس ، وأجود ما يحكى فى الباب أثر على بن أبى طالب: إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعراً وأنتم تثلطون شاطاً فاتبعوا الحجارة الماء أخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" وعبد الرزاق فى " مصنفه" والبيهقى فى " سننه " بطرق عديدة ، وهو أثر جيد كما يقوله الإمام الزيلعى فى " نصب الراية " وهو الذى أشار إليه صاحب "البدائع" وكذا أخرج "البيهقى" رواية" عن عائشة عن طريق قتادة فى الباب . بقيت مسألة رابعة فى الموضوع وهى أن الماء بالانفراد أفضل من الحجر أو الحجر أفضل من الماء ؟ فالذى عليه الجمهور أن الماء أفضل ، صرح بذلك النووى فى "شرح المهذب" والعينى فى "العمدة" وابن نجيم فى "البحر" وغير واحد من الأعلام. لأن الماء أبلغ فى الإنقاء والتنظيف. ثم إنهم لم يقولوا بالتثابث بالماء لا الشافعية ولا غيرهم كما قالوا فى الاستجمار ، صرح به النووى وغيره . وذكروا أن الاستجمار فى البول آكد منه فى الغائط، واستدل له من حيث الرواية بما صح عن عمر "أنه إذا بال قال ناولنى شيئاً أستنجى به فأناوله العود أو الحجر ويأتى حائطاً يمسح به أو يمسه الأرض" رواه أبو حنيفة كما فى «كتاب الآثار" لأبى يوسف، وأخرجه الشافعى فى «الأم" ورواه البيهقى أيضاً، وقال : هذا أصح ما فى الباب . ورواه الطبرانى فى "الأوسط" من طريق روح بن جناح عنه: أنه بال فمسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا فقال هكذا علمنا ، وروح بن ١٣٤ معارف السين ( باب ما جاء أن النبى ◌َل كان اذا أراد الحاجة أُبعد فى المذهب ) حدثنا محمد بن بشار نا عبد الوهاب الثقفى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبى معَّ فى سفر فأتى النبى حاجته فأبعد فى المذهب . وفى الباب عن عبد الرحمن بن أبى قراد وأبى قتادة وجابر ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبى موسى وابن عباس وبلال بن الحارث . قال أبوعيسى هذا حديث حس صحيح . جناح ضعيف حكاه الهيشمى. قال الراقم: وفى "الخلاصة" الخزرجى وثقه دحيم ١ هـ. ويستأنس له بما فى "الزوائد" عن الطبرانى فى "الكبير" من حديث أبى موسى قال: رأيت رسول اللّه حَ لّ يبول قاعداً قد جافى بين فخذيه حتى جعلت أوى له من طول الجلوس الخ . فلعل طول الجلوس لأجل التمسح والنّر، وفى" کنز العمال" ( ٥ _ ٨٥): إذا بال أحدكم فليمسح ذکرہ ثلاث مرات ( صی عن یزداد) وأيضاً (٥ - ٨٦) یکفى ثلاث نترات فى البول ( عبد الرزاق عن ابن جريج معضلاً ) ويستأنس له بما رواه البيهقى تعليقاً عن حذيفة أنه كان يستنجى بالماء إذا بال ، هذا ما تيسر لى والله الموفق . -: باب ما جاء أن النبى عَلٍّ كان إذا أراد الحاجة أبعد فى المذهب :- قوله : فأبعد فی المذهب . وقد عین نافع هذا البعد بنحو میلین من مكة كما فى "جمع الفوائد" عن أبي يعلى و"الكبير" و"الأوسط" للطبرانى. قال الشيخ رحمه اللّه أبعد من الإفعال ومعناه هنا لازم لا متعد ، وفيه مبالغة ما ليس فی بعد، فمعنى أبعد اختار البعد (دورى اختيار كى) ومعنى بعد فى اللغة الأردوية (دور هوا) ويقال لمثل هذا إدخال المزيد على المجرد . ويقول علماء البلاغة : الغرض إذا لم يتعلق بالمفعول نزل الفعل المتعدى منزلة الفعل اللازم ، حكى ٢٠٠ قاعدة إدخال المزيد على المجرد ١٣٥ وروى عن النبى معَّ الج أنه كان يرتاد لبوله مكاناً كما : تاد منزلاً و أبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى . التفتازانى عن السكاكى : أنه قد يكون القصد إلى نفس الفعل لتنزيل المتعدى منزلة اللازم ذهاباً فى نحو " فلان يعطى" إلى معنى: يفعل الإعطاء ، و يوجد هذه الحقيقة إيهاماً للمبالغة بالطريق المذكور فى اللام الاستغراق اهـ . وراجع للتفصيل "شرحى التلخيص" التفتازانى من متعلقات الفعل ، ومن هنا يتضح الفرق بين قولهم "أخذت الجام" وبين قولهم "أخذت بالجام" فيعبر عن الأول باللغة الأردیة ( میں ے لکام پکژا ) وعن الثانى ( لکام کیساتھ پکژن كا معامله كيا ) قاله شيخنا رحمه اللّه، والمذهب هنا مصدر ميمى وإن كان فى رواية النسائى وغيره "إذا ذهب المذهب أبعد" ظرف لا مصدر ، فينظر إلى قرينة المقام وتعيين أحدهما على الإطلاق - كما فعله بعض - غير جيد . قوله : يرتاد ، من الارتياد وهو الطلب مثل الرود ، ويحتمل أن يكون معناه المحبّى والذهاب كما هو معنى من معانى الرود ؛ وبدل إذن على غاية الاهتمام والله أعلم . قوله : وأبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ، هو تابعى فقيه أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، هذا أحدهم على قول ، والمشهور أبوبكر . والترتيب المشهور هكذا: (١) سعيد بن المسيب (٢) عروة بن الزبير (٣) القاسم بن محمد ابن أبى بكر الصديق (٤) خارجة بن زيد بن ثابت (٥) عبيد الله بن عبد اللّه من عتبة بن مسعود (٦) سليمان بن يسار (٧) اختلفوا فيه فقيل : أبوبكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ؛ وقيل سالم بن عبد الله بن عمر ؛ وقيل : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. وأبو سلمة قيل اسمه إسماعيل كما فى "التقريب" وقيل اسمه كنيته كما فى ٣ التهذيب". وجمع بعضهم أسماءهم فى قوله : ١٣٦ معارف السنين ( باب ما جاء فى كراهبة البول فى المغتسل ) حدثنا على بن حجر وأحمد بن محمد بن موسى قالا أنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبى حَلُّ نهى أن وسَامٌ يبول الرجل فى مستحمه ، وقال : إن عامة الوسواس منه . نقسمته ضيزى عن الحق خارجة ألاكل من لا يقتدى بأئمة سعيد أبوبكر سليمان خارجة فخذهم عبدالله عروة قاسم وق ئل الشعر هو محمد بن يوسف الحلى المعروف " بابن الأبيض" و المشهور "بقاضى العسكر" من كبار المحدثين الحنفية توفى سنة ٦١٤ - ه ترجم له الحافظ القرشى فى "طبقاته"، وعزا إليه هذا الشعر، وكذا عزا إليه فى "الفوائد البهية " فى ترجمته. وقال الدميرى فى "حياة الحيوان" فى مادة السوس (٢ - ٦٦) ( المطبوع بالقطع الصغير) وذكر لها فائدة أخرى من نفعها للصداع العارض إذا علقت بالرأس ، إذا كتبت أسماءهم فى رقعة ووضعت فى القمح لا تأكله السوس ما دامت الرقعة فيه . -: باب ما جاء فى كراهية البول فى المغتسل :- قوله : نهى أن يبول الرجل فى مستحمه ، فإن عامة الوسواس منه ، المستحم: قال فى "الصحاح" أصله الموضع الذى يغتسل فيه بالحميم وهو الماء الحار ، ثم قبل للاغتسال بأى ماء كان استحمام ، وذكر ثعلب أن الحميم يطلق أيضاً على الماء البارد من الأضداد ، حكاه السيوطى فى "حاشيته على النسائى". قال شيخنا الطرد والعكس فى التسمية ليس بلازم فقد يكون الاسم فى أصل اللغة موضوعاً لمعنى خاص ثم يتسع فيه فى الاستعمال وله أمثلة كثيرة وعامة الشئى: جميعه ومعظمه، وأنكر النحويون أن يستعمل لفظ "عامة" مضافاً بل قالوا يستعمل حالاً ، غير أن التفتازانى ذكر فى "خطبة شرح المقاصد" وقوعه فى ١٣٧ تحقيق معنى الوسواس ... ٠٠ كتاب سيدنا الفاروق رضى الله عنه مضافاً، فإذن لاعبرة لإنكار النحاة عن ذلك أفاده شيخنا الإمام ! استطراد : ذهب جمهور النحاة أن لفظ الحديث ليس بحجة فى اللغة، وقال ابن مالك هو حجة نيها ، والراجح عندى ما ذهب إليه الجمهور لأن الرواية بالمعنى فاشية ، فكيف يكون قول كل أحد حجة فيها، استوفى الخطيب البحث فى الرواية بالمعنى فى "الكفاية" من (ص - ١٧١) إلى (ص - ٢١١) و الخص فيه الكلام ابن الصلاح فى "المقدمة" فى ( النوع السادس والعشرين ) ثم السيوطى فى "التدريب" مع تفصيل ، ومذهب جمهور السلف والخلف ومنهم الأئمة الأربعة أنه تجوز الرواية بالمعنى فى الأحاديث المرفوعة وغيرها إذا قطع بأن ذلك اللفظ يؤدى ذلك المعنى الذى سمع لفظه وفهمه . والوسواس : بالفتح حديث النفس والأفكار، وبالكسر مصدر، ودل الحديث على أن البول فى المغتسل يورث الوسواسى ، ومعناه عندهم أن المغتسل إذا كان ايناً وليس له مجرى بل يستقر الماء هناك أو يجذبه الأرض وحينئذ يصبح ذلك سبباً للوسواس بما يتوهم أنه أصابه شتى من رشاش البول، وهكذا وهكذا، وأما إذا كان المغتسل مجصصاً مبلطا ولا يستقر فيه الماء فلا إذن ، كما حكاه عن ابن المبارك، وروى ابن أبى شيبة فى "المصنف" عن أنس بن مالك أنه قال: " إنما يكره البول فى المغتسل مخافة اللهم"؛ واللعم طرف من الجنون، كما قاله صاحب "الصحاح"، وهما متقاربان فإن الوسواس فى اللغة العربية يسمى " ماليخوليا" باللغة اليونانية . ويقال أيضاً : أصابت فلاناً لمة من الجن ، وهو المس والشئ القليل ، وإن شئت تفصيلاً زائداً فى شرح هذا الحديث فارجع إلى ما قاله السيوطى فى " حاشية النسائى". وقال بعضهم: إن معنى عامة الوسواس منه أنه بررث النسيان مثل الأشياء الستة التى ذكروها مما ( ٢ - ١٨ ) ١٣٨ معارف السنن وفى الباب عن رجل من أصحاب النبي حَ الٍ. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لانعرفه مرفوعاً إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له الأشعث الأعمى، وقد كره قوم من أهل العلم البول فى المغتسل . وقالوا : عامة يورث النسيان ، قال ابن عابدين فى "رد المحتار" قبيل ( باب التيمم): قيل ست تورث النسيان سؤ، الفارة ، وإلقاء القملة وهى حية ، والبول فى الماء الراكد ، وقطع القطار، ومضغ العلك ، وأكل التفاح. ومنهم من ذكر حديثاً لكن قال أبو الفرج ابن الجوزى : إنه حديث موضوع. وزاد بعضهم فيها العصيان والهموم والآخران بسبب الدنيا وكثرة الاشتغال بها، وأكل الكزبرة الرطبة ، والنظر إلى المصلوب، والحجم فى نقرة القفا، والحم الملح، والخبز الحامى والأكل من القدر، وكثرة المزاح، والضحك بين المقابر، والوضوء فى محل الاستنجاء ، وتوسد السراويل أو العمامة ، ونظر الجنب إلى السماء، وكنس البيث بالحرق إلى آخر ما ذكر، وألف فيه الشيخ عبد الغنى رسالة ، انتهى باختصار، وجميع ما ذكره ابن عابدين ستة وثلاثون شيئاً . وتمسك هذا القائل بحديث فى ذلك ، وهو حديث إسناده منكر لا يليق عليه إطلاق الحديث . قوله : حديث غريب ، رواه النسائى فى "الصغرى" و" أبوداؤد" و"ابن ماجه " و "أحمد". زاد فى " الكنز": (حم، حب، ك، عق ) ورواه الضياء فى " المختارة" والمنذرى وغيرهم . قوله : من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له أشعث الأعمى، هو أشعث بن عبد الله بن جابر أبو عبد الله البصرى الأعمى الحدانى بضم المهملة وتشديد الدال المهملة آخره نون ، والحدان قبيلة من الأزد ، وأيضاً يقال له: الأزدى، وكذا الحملى بضم المهملة وسكون الميم نسبة إلى جده ، فأشعث بن عبد الله، وأشعث بن جابر، وأشعث الأعمى، وأشعت الأزدى، وأشعث ١٣٩ بحث: تأثير الأسباب فى الأشياء الوسواس منه ، ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين وقيل له إنه يتمال إن عامة الرسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له . الحملى، كله واحد وبكل منه يذكر. وثقه النسائى، وابن معين، وأحمد ، والدارقطنى وغيرهم . وذكره العقيلى فى " الضعفاء" فتعقبه الذهبى فى "ميزانه" وخطأه، وتعجب من عدم رواية الشيخين عنه. وفى " التقريب": صدوق من الخامسة . هذا خلاصة ما فى " الخلاصة" الخزرجى و"التهذيب". و"التقريب" لابن حجر؛ ولكنه قال فى "التهذيب": وقال البزار ليس به - أى بأشعث بن عبد الله - بأس، مستقيم الحديث، وفرق بين الحدانى هذا وبين أشعث الأعمى، فقال فيه : لين الحديث، وقال ابن حبان فى الثقات: ما أراه سمع من أنس ، وقال العقيلى : فى حديثه وهم اهـ. فهذا يدلنا على أن أشعت الأعمى غير ابن عبد الله ، وهذا ثقة ، وذاك ضعيف ، فاختلف قول الترمذى وقول البزار فليحقق ! ولعل ابن حجر من أجل هذا لم يذكر ابن عبد الله الحدانى بوصف الأعمى فى " التقريب" وإن كان ذكره فى " التهذيب" ، والله أعلم . قوله ، فقال: ربنا الله لاشريك له، قوله هذا يدل على أنه لم يبلغه الحديث وإلا لم يقل مثل هذا؛ لأن غرضه أن كل الأمور خالقها هو الله، وحده، وقد تفرد بخلقها، فإثبات شئ منها إلى غيره كأنه شرك فى الحالقية، تعالى الله عن ذلك علو أ کبیراً؛ فلعله لم يبلغه الحدیث، حيث إن الحديث قد بين ذلك من قبيل تأثير الأسباب فى الأشياء . وقد خلق الله فى الأمور ثاثیراً بقدرته وايجاده من غير أن يكون فيها تأثير مستقل، لا يستند إليه تعالى ، كما هو مذهب الماتريدية من أهل السنة والجماعة . وليس غرضه : أن المخاطب يعتقد الشرك والعياذ بالله عن ذلك بل قال ذلك كما يقال فى التخاطب والتحاور لأحد : لاتدخل بلداً كذا فإن هناك طاعوناً، فيجيب ربنا الله لاشريك له . وعلى كل حال لوبلغه ١٤٠ معارف السنن قال ابن المبارك : قد وسع فى البول فى المغتسل إذا جرى فيه الماء . قال أبوعيسى: ثنا بذلك أحمد بن عبدة الآملى عن حبان عن عبد الله بن المبارك. الحديث لم يقل ذلك لأنه معارضة صورية ، ويستبعد جداً عن مثل الإمام محمد بن سيرين أن يقول ذلك وينكرو الحديث يصرح ؛ ثم المعارضة الحقيقية لاشك أنها كفر، وأما المعارضة الصورية فشنيعة جداً أيضاً، بل لإيهامها معارضة حقيقية قد يعطى لها حكمها ، ألاترى أن الإمام أبا يوسف: قد حكم بقتل رجل قال: أنا لا أحب الدباء، حين روى: أنه حِ لّ كان يحب الدباء، فسل أبويوسف السيف وقال : جدد إيمانك وإلاقتلتك . فتاب الرجل من فوره كما حكاه الفارى فى "المرقاة" وهذا لأنه كانت الصورة صورة المعارضة، ولم بردها الرجل ، وإليه يشير شيخنا رحمه اللّه فى بيت له من قصيدة : أبو يوسف القاضى ولات أوان وقصة دباء رأی القتل عندها ولها نظائر فى السلف كثيرة، منها أن ابن أخ لعبد الله بن مغفل ، كان جالساً عنده فخذف۔۔ أی رہی خذفاً- فنهاه وقال: إن رسول الله پيچڑ نھی عنها، فعاد ابن أخيه بخذف فقال: أحدثك أن رسول اللّه عَلّ نهى عنها، عدت ثم تخذف؟ لاأكلمك أبداً! رواه "ابن ماجه" فى اتباع السنة ، فلم يكلمه أبداً . ومنها : أنه لما قال ابن عمر: قال النبىِ حَلّ ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل ، فقال ابنه بلال وفى رواية " واقد": والله لا نأذن لهن فيتخذنه دغلاً واللّه لانأذن لهن، فسبه وغضب وقال: أقول: قال رسول الله عَلَّ وتقول لانأذن لهن ؟ رواه "مسلم" و "أبو داؤد" و"أحمد" وزاد أحمد فما كلمه أبداً . وفى رواية لمسلم فسبه سباً ما سمعت سبه مثله قط . ومنها أن ابن عمر حدث بحديث المستيقظ من النوم، وفيه : "فإنه لايدرى أين باتت بده" .... فقال له رجل : أرأيت إن كان حوضاً ،