النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٧٣ -
باب فى السلام على الصبيان [٤: ٥١٨]
٥٠٣٩ - عن سليمان - يعنى ابن المغيرة - عن ثابت - وهو البُنانى - قال:
قال أنس: ((أتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَى غلمان يلعبُونَ فسلَّم عليهم)».
وأخرجه النسائى .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث سَيّار أبى الحكم
عن ثابت بنحوه .
٥٠٤٠ - وعن ◌ُميد - وهو الطويل - قال: (( قال أنس: انتهى إلينا رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم، وأنا غُلام فى الغلمان، فسلّم علينا، ثم أخذ بيدى، فأرسَلَنِى
برسالة ، وقَعَدَ فى ظِلِّ جدارٍ - أو قال: إلى جدار - حتى رجعتُ إليه)).
وأخرجه ابن ماجة .
باب السلام على النساء [ ٤: ٥١٨ ]
٥٠٤١ - عن شَهر بن حوشَب: أخْبَرَتْه أسماء بنتُ يِزِيد: ((مَرَّ عَلَيْنَاَ النبيُّ
صلى الله عليه وسلم فى نِسْوَةٍ، فَسَلَمَ عَلَيْنَا)) .
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن .
وقال أحمد بن حنبل : لا بأس بحديث عبد الحميد بن بَهْرام عن شهر بن
حَوْشَ - يعنى هذا الحديث .
وقال محمد بن اسماعيل: شهر: حسن الحديث. وقَوَّى أمره.
وقد تقدم الاختلاف فى الاحتجاج بحديث شهر بن حوشب .
= الغلام يدعوني. فقال: قد أذن لك النبى صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه . فإذا هو
مضطجع على رِمال حصير، ليس بينه وبينه فراش ، قد أثر الرِّمال بجنبه، متكىء على
وسادة من أدَم حشوها ليف، فسلمت عليه - الحديث بطوله)).

- ٧٤ -
باب السلام على أهل الذمة [٠١٩:٤]
٥٠٤٢ - عن سُهَلٍ بن أبى صالح، قال: ((خرجتُ مع أبى إلى الشَّام ، جعلوا
يُرُون بِصَوَامِعَ فيها نَصَارَى، فَيُسَلمون عليهم ، فقال أبى: لا تَبْدَؤُم بالسلام؟
فإن أبا هريرة رضى الله عنه حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
لَّا نَّدَؤُهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِتُهُمْ فِى الطَّرِيقِ فَمْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقٍ
الطَّريقِ(١))).
(١) بهامش المنذرى: قوله ((لا تبدؤهم)) هذه سنة أخذ بها عامة السلف والفقهاء.
وذهب آخرون إلى جواز ذلك ابتداء . روی ذلك عن ابن عباس، وأبى أمامة، وابن
محيريزرضى الله عنهم. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ((أفشوا السلام)):
وذهب آخرون إلى جوازه ابتداء لضرورة ، أو لحاجة تَعِنُّ له ، أو لذمام وعهد
ونسب . وروى ذلك عن ابراهيم النخعى وعَلّقمة .
وقال الأوزاعى: إن سَلَّتَ . فقد سلم الصالحون .
واختلف العلماء فى رد السلام على أهل الذمة .
فقالت طائفة : رد السلام فريضة على المسلمين والكفار ، قالوا : وهذا تأويل قوله
تعالى (٤: ٨٦ وإذا حُيِّيْتم بتحية فيوا بأحسن منها أورُدُّوها).
قال ابن عباس وقتادة وغيرها ((هى عامة فى رد السلام على المؤمنين والكفار)). قال
وقوله تعالى (أو رُدُّوها) يقول ((وعليكم)) الكفار. قال ابن عباس ((ومن سلم عليك
من خلق الله : فاردد عليه ، وإن كان مجوسيا )) .
وقالت طائفة : لا يرد السلام على أهل الذمة . والآية مخصوصة بالمسلمين.
قيل: ومعنى قولهم ((لا يرد عليهم)) أى بلفظ السلام المشروع، ولكن يرد عليهم بما
جاء فى الحديث (( عليكم)) وهذا قول أكثر العلماء .
وقال ابن طاوس: يقول ((علاك السُّلام)) أى ارتفع عنك.
وفیما قاله نظر.
أقول: ولعله يقصد: عَلاك الحجارةُ. لأن ((السلام)) بكسر السين الحجارة.

- ٧٥ -
وأخرجه مسلم والترمذى دون القصة .
٥٠٤٣ - وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إِنْ الْتَهُودَ إِذَا سَمْ عَلَيْكُمْ أَحَدُمْ، فَمَا يَقُولُ: الدَّامُ عَلَيْكُمْ،
فَقُولُوا : وَعَلَيْكُم))
قال أبو داود: وكذلك . رواه مالك عن عبد الله بن دينار . ورواه الثوری
عن عبد الله بن دينار، قال فيه ((وَعَلَيْكْ))
وأخرجه الترمذى والنسائى .
ولفظ الترمذى، وفى لفظ لمسلم والنسائى ((فقل: عليك )» بغير واو
٥٠٤٣ - قال الشيخ: هكذا يرويه عامة المحدثين (( وعليكم )) بالواو.
وكان سفيان بن عيينة يرويه ((عليكم)) بحذف الواو. وهو الصواب.
وذلك : أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذى قالوه بعينه مردوداً عليهم، ويإدخال
الواو يقع الاشتراك معهم، والدخول فيما قالوه . لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين.
و « السام)» فسروه الموت.
٥٠٤٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
قلت : معنى ما أشار إليه الخطابى: فى قوله «لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين» -
أن الواو فى مثل هذا تقتضى تقرير الجملة الأولى، وزيادة الثانية عليها، كما إذا قلت : زيد كاتب،
فقال المخاطب : وشاعر وفقيه : اقتضى ذلك تقرير كونه كاتباً ، وزيادة كونه شاعرا وفقيها ،
وكذلك إذا قلت لرجل : فلان أخوك. فقال : وابن عمى - كان ذلك تقريراً لكونه أخاه
وزيادة کونه ابن عمه .
ومن ههنا استنبط أبو القاسم السهيلى: أن عدة أصحاب الكهف سبعة، قال: لأن الله تعالى
حكى قول من قال: ثلاثة ، وخمسة ، ولم يذكر الواو فى قوله (٢٢:١٨ رابعهم) (سادسهم)
وحكى قول من قال: إنهم سبعة، ثم قال (وثامنهم كليهم) قال: لأن الواو عاطفة على كلام مضمر،
تقديره : نعم ، وثامنهم كلبهم .

- ٧٦ -
وحديث مالك - الذى أشار إليه أبو داود - أخرجه البخارى فى صحيحه
وحديث سفيان الثورى: أخرجه البخارى ومسلم . وأخرجه النسائى من
حديث سفيان بن عيينة باسقاط الواو .
وقال الخطابى: هكذا يرويه عامة المحدثين (( وعليكم)» بالواو . وكان سفيان
بن عيينة يرويه ((عليكم)) بحذف الواو. وهو الصواب.
وذلك أنه إذا حذف الواو : صار قولُم الذى قالوه بعينه . مردودا عليهم،
وبادخال الواو: يقع الاشتراك معهم، والدخول فيما قالوه . لأن الواو حرف
العطف والاجتماع بين الشيئين .
و ((السام)» فسره بالموت. هذا آخر كلامه.
وقد أخرجه مسلم والترمذى والنسائى من حديث اسماعيل بن جعفر عن
عبد الله بن دينار ، بغير واو أيضا كما قدمناه .
وذلك : أن قائلا لو قال: إن زيداً شاعر، فقلت له: وفقيه، كنت قد صدقته، كأنك
قلت : نعم ، هو كذلك ، وفقيه أيضاً .
وفى الحديث ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال: وبما
أفضلت السباع )) يريد : نعم ، وبما أفضلت السباع . خرجه الدار قطنى .
وفى التنزيل (١٢٦:٢ وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ، قال :
ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) هو من هذا الباب.
وفيما قاله السهيلى نظر . فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين المتكلمين .
وهو نظير ما استشهد به من الآى .
وأما إذا كان من متكلم واحد: لم يلزم ذلك ، كما إذا قلت : زيد فقيه وكاتب وشاعر. والآية
ليس فيها: أن كلامهم انتهى إلى قوله (سبعة) ثم قررهم الله على ذلك ، ثم قال: (وثامنهم كلبهم)
بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من كلامهم ؛ وأن جميعه داخل تحت الحكاية ، فهو كقول
من قبلهم مع اقترانه بالواو .

- ٧٧ -
وقال غيره: أما من فسر ((السام)) بالموت : فلا تبعد الواو ، ومن فسره
بالسآمة - وهي الملالة، أى تسأمون دينكم ـ فاسقاطُ الواو هو الوجه .
واختار بعضهم : أن يرد عليهم السِّلام - بكسر السين - وهى الحجارة.
وقال غيره: الأول أولى. لأن السنة وردت بما ذكرناه، ولأن الرد إنما
يكون بيجنس المردود، لا بغيره .
٥٠٤٤ - وعن قتادة، عن أنس بن مالك رضى الله عنه ((أن أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أهلَ الكِتَابِ يُسَلّمون
علينا، فكيف نَرُدُّ عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم))
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
وأخرجه البخارى ومسلم من حديث ◌ُبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن
جده بمعناه.
قال أبو داود: وكذلك رواية عائشة وأبى عبد الرحمن الجهنى، وأبى بَصْرة
يعنى الغِفارى .
فأما حديث عائشة الذى أشار إليه أبو داود : فأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى وابن ماجة .
وأما هذا الحديث فى رد السلام فإدخال الواو فيه لا يقتضى اشتراكا معهم فى مضمون هذا
الدعاء ؛ وإن كان كلامين المتكلمين، بل غايته : التشريك فى نفس الدعاء .
وهذا : لأن الدعاء الأول قد وجد منهم، وإذا رد عليهم نظيره : حصل الاشتراك في نفس
الدعاء . ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم فى مضمونه ومقتضاه. إذا غايته: أنا ترد عليكم كما قلتم لنا.
وإذا كان («السام)) معناه الموت - كما هو المشهور فيه - فالاشتراك ظاهر. والمعنى: أنالسنا
نموت دونكم ، بل نحن نموت وأنتم أيضاً تموتون، فلا محذور فى دخول الواو على كل تقدير،
وقد تقدم أن أكثر الأئمة رواه بالواو .

- ٧٨ -
وأما حديث أبى عبد الرحمن الجهنى : فأخرجه ابن ماجة.
وأما حديث أبى بصرة الغفارى: فأخرجه النسائى.
باب السلام إذا قام من المجلس [٥٢٠:٤]
٥٠٤٥ - عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال :
( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذَا انْتَعَى أَحَدُ كُمْ إلى المجلس فَلْيُسَلِمْ
فإِذَا أُرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّ، فَلَيْسَت الأولى بأحقَّ مِنَ الآخِرَةِ))
وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى : حسن .
وأخرجه النسائى أيضا من حديث سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه
عن أبى هريرة، وأشار إليه الترمذى .
باب كرامية أن يقول: عليكم السلام [٥٢٠:٤]
٥٠٤٦ - عن أبى جُرَىِّ الْمُجَيِْيِّ رضى الله عنه - واسمه جابر بن سُليم . وقيل:
سليم بن جابر - قال ((أتيتُ النََِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، فقلتُ: عليكَ السَّلام
يَا رَسُولُ الله، قال: لا تَقُل: عَلَيْكَ السَّلَامِ، فإنَّ عليك السلام: تحيةً الموتَى)).
وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً ومُطَوَّلاً .
وقال الترمذى: حسن صحيح. وقد تقدم فى كتاب اللباس .
باب ما جاء فى رد الواحد عن الجماعة [٤: ٥٢٠]
٥٠٤٧ - عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، قال أبو داود: رفعه الحسن بن
على - يعنى المَلَّال - قال ((يَجْزِى عَنِ الْجَمَعَةِ، إذَا مَرُّوا: أَنْ يُسَلْمَ أَحَدُم
وَيَجْزِى عَنِ الُوس: أَنْ يَرُدَّ أَحَدُم(١))).
(١) بهامش المنذرى: قال أبو يوسف: لا بد أن يرد الجماعة كلهم.
وذهب مالك والشافعى : إلى أنه إذا سلم رجل على جماعة ، فرد عليه واحد منهم أجزا
عنهم. ودخل فى معنى قوله تعالى ( فيوا بأحسن منها، أو ردوها ) لأنه قد ردّ عليه مثل قوله

- ٧٩ -
فى إسناده سعيد بن خالد الخزاعى المدنى. قال أبو زرعة الرازى: مدينى
ضعيف .
وقال أبو حاتم الرازى: هو ضعيف الحديث.
وقال البخارى : فيه نظر .
وقال الدارقطنى : ليس بالقوى .
باب فى المصافة [٥٢٠:٤]
٥٠٤٨ - عن البراء بن عازب رضى الله عنهما، قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عليه وسلم «إِذَا الْتَّى المُسْلِمَنِ، فَتَصَافَعَا وَهِدَا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتَغْفَرَا: غُفِرَ لَهُمَا)»
فى إسناده اضطرابٌ.
٥٠٤٨ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى:
وروي الترمذى فى جامعه عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رجل «يارسول الله
الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه: أينحنى له؟ قال: لا، قال: أفيلتزمه. ويقبله ؟ قال : لا ، قال :
فيأخذ بيده ويصافه؟ قال : نعم )) قال الترمذى : هذا حديث حسن.
وله عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من تمام التحية:
الأخذ باليد » وله علتان .
أ
احداهما : رواية يحي بن سليم له.
والثانية : أن راويه عن ابن مسعود رجل مجهول ، قال الترمذي: وسألت محمد بن إسماعيل
- يعنى البخارى - عن هذا الحديث؟ فلم يعده محفوظاً.
وأخرج الترمذى أيضاً من حديث عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن
أبى أمامة: أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قال ((تمام عيادة المريض: أن يضع أحدكم
يده على جبهته، أو على يده، فيسأله: كيف هو؛ وتمام تحياتكم: المصافة)).
قال الترمذى : هذا حديث ليس إسناده بذاك القوى . قال محمد - يعني البخارى -
عبيدالله بن زحرثقة، وعلى بن يزيد: ضعيف. والقاسم بن عبد الرحمن ، يكنى أباعبد الرحمن،
شامى ، وهو ثقة. وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، والقاسم الشامى.

- ٨٠ -
وفى إسناده: أبو بَلْج. ويقال: أبو صالح يحي بن سليم . ويقال : يحي
بن أبى سليم. ويقال: يحي بن أبى الأسود الفزارى الواسطى. ويقال: الكوفى.
وقال ابن معين : ثقة .
وقال أبو حاتم الرازى : لا بأس به .
وقال البخارى : فيه نظر .
وقال السعدى : غير ثقة .
وضعفه الامام احمد . وقال : روى حديثا منكرا هذا آخر كلامه .
وبلج : بفتح الباء الموحدة ، وسكون اللام، وبعدها جيم .
٥٠٤٩ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَا مِنْ مُسْلِمَيَنِ يَلْتَقِيَانِ
فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِقَا))
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن غريب ، من
حديث أبى إسحق عن البراء. هذا آخر كلامه .
وفى إسناده الأجْلَح: واسمه يحيى بن عبد الله، أبو حُجَيَّة الكندى، قال
ابن معين: ثقة . وقال مرة : صالح ، ومرة : ليس به بأس ..
وقال ابن عدى : يُعد فى شيعة الكوفة، وهو عندى مستقيم الحديث
صدوق .
وقال أبو زرعة الرازى : ليس بقوى .
وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي كان كثير الخطأ، مضطرب الحديث،
یکتب حديثه، ولا يحتج به .
وقال الامام أحمد : رُوى عنه غير حديث منكر .
وقال السعدى: الأجلح: مُفْتَرٍ .

- ٨١ -
وقال ابن حبان: لا يَدْرى ما يقول، يجعل أباسفيان: أبا الزبير ، ويقلب
الأسامي.
٥٠٥٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ((قال: لما جاء أهلُ اليمن قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: قَدْ جَكم أهْلُ الْيَمنِ، وَم أَوَّلُ مَنْ جَاء بالمُصَافَحَةِ»
رجال إسناده: اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهم ، سِوَى حماد
بن سلمة. فان مسلما انفرد بالاحتجاج بحديثه .
وقد أخرج البخارى فى الصحيح عن قتادة . قال: قلت لأنس بن مالك
رضى الله عنه ((أ كانت المصافحة فى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم)).
وقد أخرج البخارى ومسلم حديث كعب بن مالك. وفيه ((دخلت المسجد
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقام إلىّ طلحة بن عبيد الله يُهرول، حتى
صاختى، وهنانی» .
وقال البخارى ((وصافح حماد بن زيد ابنَ المبارك بيديه)).
وقال غيره : المصافحة حسنة عد عامة العلماء . وقد استحسنها مالك
بعد كراهة .
وهي مما يثبت الوُدّ، ويؤكد المحبة، واستشهد بموقع فعل طلحة عند كعب
بن مالك، وسروره بذلك. وقوله (( لا أنساها لطلحة)).
وذكر مارواه قتادة عن أنس (( أن المصافحة كانت فى أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم)) وقال: وهم الحجة والقدوة الذين يلزم اتباعهم.
باب فى المعانقة [ ٥٢٢:٤ ]
٥٠٥٣ - عن رجُلٍ من عَنَزَة، أَنْهُ قال لأبي ذَرّ - حيث سُيِّرَ من الشام - إِنِّى أُريد
م ٦ - مختصر التن - ج ٨

- ٨٢ -
أَنْ أسألك عن حديث من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( إذاً
أُخْبِرْك به ، إلا أن يكون سِرّاً، قلتُ : إنه ليس بِرٍّ ، هل كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يُصَافىكم إذا لقيتموه؟ قال: مالقيتُهُ قطَّ إلا صالخنى. وبَعَثَ
إِلَّ ذَاتَ يَوْم، ولم أكُنْ فى أهلى، فلما جئتُ أُخبرتُ أنه أُرسَل إلىَّ، فأتيته ،
وهو على سريره، فالتزمنى، فكانَتْ تلك أجْوَدَ وأَجْوَدَ))
رجل من عنزة: مجهول .
وذكر البخارى هذا الحديث فى تاريخه الكبير . وقال : مرسل .
باب ماجاء فى القيام [٥٢٢:٤]
٥٠٥٢ -عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ((أن أهل قُرَيْظَةَ لَّا نَزَلُوا على.
٥٠٥٢ - قال الشيخ: فيه من العلم: أن قول الرجل لصاحبه (( ياسيدى)) غير محظور. إذا
كان صاحبه خَيراً فاضلاً . وإنما جاءت الكراهة فى تسويد الرجل الفاجر .
وفيه : أن قيام المرءوس للرئيس الفاضل ، وللوالى العادل ، وقيام المتعلم للعالم: مستحب
غير مكروه .
٥٠۵٢ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وأخرج الترمذى عن عائشة رضي الله عنها قالت (( قدم زيد بن حارثة المدينة، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم فى بيتى، فأتاه، فقرع الباب، فقام إليه النبى صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه.
فاعتنقه وقبله)) وقال : حديث حسن .
وأخرج أيضاً بإسناد على شرط مسلم عن أنس قال (( لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لما يعلمون من كراهيته لذلك» قال الترمذى
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
وأخرج أيضاً من حديث سفبان - وهو الثورى - عن حبيب بن الشهيد عن أبى مجاز

- ٨٣ -
سعدٍ ، أرسل إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، بناء على حمار أَقْمَر، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم: قُومُوا إِلَى سَيِّدِ كُمْ - أو إلى خيركم - نجاء حتى قعد إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم(١)).
٥٠٥٣ - وفى رواية «فلما كان قريباً من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم))
وأخرجه البخارى ومسلم(٢) .
وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات .
ومعنى ماروى من قوله (( من أحب أن تستجم له الرجال صفوفاً)) هو أن يأمرهم
بذلك، ويلزمهم إياه ، على مذهب الكبر والنخوة .
قال ((خرج معاوية ، فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان(٣) حين رأوه، فقال: اجلسا، سمعت
(١) بهامش المنذرى. الأقمر: الشديد البياض، والأنثى: قَمْراء .
(٢) بهامش المنذرى، قال بعضهم: انظر قوله ((من المسجد)) وكذلك جاء
فى البخارى ومسلم. وأراه وها. فإن كان أراد مسجد النبى صلى الله عليه وسلم فمنه جاء سعد
ابن معاذ. وفيه كان سعد والنبى صلى الله عليه وسلم كان نازلا على بنى قريظة. ومنها وجَّه إلى
سعد ليأتيه ، إلا أن يريد مسجدا اختطه النبى صلى الله عليه وسلم هناك. فصلى فيه مدة
مقامه، وأشار إلى أن المسجد تصحيف وفيما قاله نظر .
فإن هذا اللفظ صحيح والتأويل ظاهر. والله عز وجل أعلم .
(٣) ابن صفوان: لعله محمد بن صفوان. قال فى تحفة الأحوذي: يثبت من رواية الترمذى.
هذه: أن عبد الله بن الزبير قام حين خرج معاوية. وروايات أبى داود وغيره تدل على أنه.
لم يقم. وقد رجح الحافظ ابن حجر فى الفتح هذه الروايات النافية، فقال - بعد ذكرها -
وسفيان، وإن كان من جبال الحفظ ؛ إلا أن العدد الكثير - وفيهم مثل شعبة - أولى بأن
تكون روايتهم محفوظة من الواحد ، وقد اتفقوا على أن ابن الزبير لم يقم .

- ٨٤ -
٥٠٥٦ - وعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أنها قالت: ((ما رأيتُ أحداً
كان أشبهَ سَمْنَا وَهَدْيًا وَلَّا - وقال الحسن. وهو الحلوانى - حديثاً وَكَلَامَاً ،
ولم يذكر الحسن السمتَ والهدىَ والدَّلَّ - برسول الله صلى الله عليه وسلم من
وفيه دليل : على أن من حكم رجلاً فى حكومة بينه وبين غيره ، فَرَضِيَا بحكمه :
كان ما حكم به ماضيا عليهما ، إذا وافق الحق .
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من
النار)) قال : هذا حديث حسن .
حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد عن أبى مجلز عن معاوية عن النبى
صلى الله عليه وسلم مثله .
وهذا الإسناد على شرط الصحيح، قال : وفى الباب عن أبى أمامة (١).
وفيه رد على من زعم أن معناه: أن يقوم الرجل للرجل فى حضرته وهو قاعد، فان معاوية
روی الخبر لما قاما له حين خرج .
وأما الأحاديث المتقدمة: فالقيام فيها عارض للقادم ، مع أنه قيام إلى الرجل للقائه، لا قياماً
له ، وهو وجه حديث فاطمة .
فالمذموم : القيام للرجل . وأما القيام إليه للتلقى إذا قدم : فلا بأس به . وبهذا تجتمع
الأحاديث. والله أعلم.
٥٠٥٤ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وحكى عن شعبة قال : سألت عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة فقال: يعرف وينكر .
هذا آخر كلامه .
وهذا الحديث يرويه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال.
وفى نفس الحديث: ما يدل على أنه منكر جداً، فان فيه «أنهم سألوه عن تسع آيات
بينات ؟ فقال لهم : لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا، ولاتقتلوا النفس التى حرم
(١) حديث أبى أمامة أخرجه أبوداود وابن ماجة عن أبى أمامة قال ((خرج علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم متوكئاً على عصى، فقمنا له ، فقال : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظم
بعضهم بعضاً ». وسيأتى برقم (٥٠٦٦)

- ٨٥ -
فاطِمَةَ رضى الله عنها : كانت إذا دَخَلَتْ عليه قام إليها ، فأخذ يَيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا
وأجلسها فى مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامَتْ إليهِ وأخذت بيده، وقبلَتَه
وأجلسته فى مجلسها (١))).
الله إلا بالحق - إلى آخره)) والآيات التسع التى أرسل بها موسى إلى فرعون: إنما كانت آيات
نبوته ، ومعجزات صدقه ، كالعصا ، واليد ، وباقى الآيات .
(١) بهامش المنذرى: وقال الخطابى: فيه من العلم: أن قول الرجل لصاحبه ((ياسيدى))
غير محظور، إذا كان صاحبه خَيِّرًا فاضلا. وإنما جاءت الكراهة فى تسويد الرجل الفاجر.
وفيه : أن قيام المؤمنين للرئيس الفاضل والوالى العادل ، وقيام المتعلم للعالم : مستحب
غير مكروه . وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات .
:
ومعنى ما روى من قوله ((من أحب أن يستجم له الرجال صفوفا)): هو أن يأمرهم
بذلك، ويلزمهم إياه، على مذهب الكبر والنخوة .
وذكر بعضهم: أن القيام للعالم وأهل الخير: ليس هو القيام المنهى عنه عند أكثر
العلماء ومحققيهم . وإنما القيام المنهى عنه: هو أن يقام عليه وهو جالس. ويمثل قائما
طول جلوسه . واستدل على صحته بما جاء فى ذلك.
وذ کر بعضهم أن قوله صلى الله عليه وسلم (( من سرّه أن يتمثل له الرجال قياما» نهى
الذى يقام له عن السرور. وربما يفعل به من ذلك لما فيه من التعاظم ورؤية المنزلة له
فى نفسه، لا نهى للقائم عن القيام .
وقال بعضهم : إنما أمرهم بالقيام لينزلوه عن الحمار لمرضه الذى به . وفيما قاله نظر (*).
(ويستجم)) بالجيم ويروى بالخاء المعجمة. ومعناه: طول قيامهم عنده (٥) . =
(*) بل هذا هو الظاهر الذى يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ((قوموا إلى سيدكم)»
أي قوموا إليه لتنزلوه عن حماره لمرضه مما أصابه من السهم فى الخندق . ولو كان غير ذلك
لقال « قوموا لسيدكم)».
(*) فى النهاية : قال الطحاوى: يريد أن تتغير روائحهم من طول قيامهم عنده يقال: خم
يقال: خم الشىء وأخم : إذا تغيرت رائحته .

- ٨٦ -
وأخرجه الترمذى والنسائى.
وقال الترمذى : حسن غريب من هذا الوجه .
باب فى قُبْلَةِ الرجل ولَه [٥٢٣:٤]
٥٠٥٥ - عن أبى هريرة رضى الله عنه: (( أن الأقرعَ بن حابس أبصرَ النبيّ
صلى الله عليه وسلم، وهو يُقَبِّلُ الحسينَا، فقال: إن لى عَشَرَةٌ من الولد ما قَبَّلتُ
واحداً منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَايُرْحَمُ )).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
٠٠٥٦ وعن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت: ثم قال - تعنى النبيَّ صلى الله
عليه وسلم - ((أَبِشِى يَائِشَةُ ، فَإِنَّالهَ قَدْ أَنزَلَ عُذْرَكِ . وقرأ عليها القرآن ..
فقال أبواى: قُوِى قَبِّى رأسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أحمدُ الله
لَا إِيَ كُما)».
وهو طرف من حديث الإفك . وقد أخرجه البخارى ومسلم من هذه
الطريق مختصراً ومطولا بنحوه.
ولهذا قال تعالى (١٠١:١٧-٣٠٢ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ، فاسأل بنى إسرائيل
إذ جاءهم. فقال له فرعون: إنى لأظنك ياموسى مسحورا . قال لقد علمت : ما أنزل هؤلاء
إلا رب السموات والأرض بصائر، وإنى لأظنك يافرعون مثبورا):
فهذه آيات النبوة قبل نزول آيات الحكم والشرع . وهذا بين بحمد الله تعالى.
= ورواه بعضهم ((من سره أن يقوم له الرجال صفونا)» بالنون. والصافِنُ: هو الذى أطال
القيام، فاحتاج لطول قيامه: أن يرفع إحدى رجليه ليستريح. وكذلك الصافِنُ من الدواب .

- ٨٧ -
باب فى قبلة ما بين العينين [٥٢٤:٤]
٥٠٥٧ - عن أَجْلَح، عن الشعبى رضى الله عنهما: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم
تلقّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، فَلْزَمَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ)).
هذا مرسل .
وأجلحُ : قد تقدم الكلام عليه .
باب فى قبلة الحد [٥٢٤:٤]
٥٠٥٨ - عن إياس بن دَغْفَل قال: «رأيتُ أبا نَضْرة قَبْلَ خَدَّ الحسن(١))).
٥٠٥٩ - وعن البراء - وهو ابن عازب رضى الله عنهما - قال: ((دخلتُ مع
أبى بكر أولَ ما قدم المدينة، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها ◌ُمَّى ، فأتاها
أبو بكر ، فقال: كيف أنت يا بُنَّة؟ وقَبَّلَ خَدَّهَا )).
باب فى قبلة اليد [ ٠٢٤:٤]
٥٠٦٠ - عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما - وذكر قصة - قال: «فَدَنَوْنَا -
يعنى من النبي صلى الله عليه وسلم - فَقَبَّلْنَ يَدَه)).
(١) بهامش المنذرى: إياس بن دغفل الحارثى بصرى تابعى.
وأو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العَوَفى البصرى تابعى.
والحسن : هو ابن أبى الحسن البصرى .
ودغفل، بفتح الدال المهملة، وسكون الغين المعجمة، وبعدها فاء مفتوحة وتاء تأنيث.
والعوقة - بفتح العين المهملة وبعدها واو مفتوحة وتاء تأنيث - بطن من عبد القيس .
وفى الخلاصة : إياس بن دغفل - بوزن جعفر - روى عن الحسن وأبى نضرة . وعنه
معتمر بن سليمان ومكى بن ابراهيم . قال أحمد : ثقة . والمنذر بن مالك أبو نضرة : روى عن
على وأبى ذر مرسلا، وابن عباس وطائفة وعنه قتادة وعبد العزيز بن صهيب وجماعة . وثقه
ابن معين وجماعة. وقال خليفة: مات ثمان ومائة .

- ٨٨ -
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن، لانعرفه إلا من
حدیث یزید - يعنى ابن أبى زياد - هذا آخر كلامه.
وقد تقدم فى كتاب الجهاد أتمّ من هذا .
وقد روى عمرو بن مُرَّة الجَلِيُّ عن عبد الله بن سَلِمة - وهو أبو العالية
الكوفى، وهو بكسر اللام - عن صفوان بن عَسّال رضى الله عنهم ((أن يهودياً
قال لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبى. قال: فقبلا يَدَه ورجْلَه)).
أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة مطولا ومختصر .
وأخرجه الترمذى فى موضعين من كتابه، وصححه فى الموضعين .
وقال: وفى الباب عن يزيد بن الأسود ، وابن عمر ، وكعب بن مالك .
وقال النسائى، فى حديث صفوان: وهذا حديث منكر.
ويشبه أن يكون إنكار النسائى له من جهة عبد الله بن سلمة، فإن فيه مقالا .
وقد صنف الحافظ أبو بكر الأصبهانى - المعروف بابن المقرى - جزءاً فى
الرخصة فى تقبيل اليد. ذكر فيه حديث ابن عمر ، وابن عباس، وجابر بن
عبد الله، وبريدة بن الحصَيب، وصفوان بن عسّال، ومَزْيدة العبدى، والزارع بن
على العبدى. وذكر فيه آثاراً عن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم.
وذكر بعضهم: أن مالكا أنكره، وأنكر ما روى فيه. وأجازه آخرون.
وقال الأبْهَرَئُ : إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم
لمن فَعِلِ ذلك به .
وأما إذا قَبَّل إنسانٌ يد إنسان، أو وجهه ، أو شيئاً من بدنه، ما لم يكن
عَوْرة على وجه القُربَةَ إلى الله تعالى، أو لِعِلمِهِ ، أو لِشَرفهِ: فإن ذلك جائز.
وتَقْبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم تَقَرَّب إلى الله.

- ٨٩ -
وما كان من ذلك تعظيما لدنيا أو لسلطان ، أو شبهه من وجوه التكبر :
فلا يجوز .
باب فى قبلة الجسد [٤: ٥٢٥
٥٠٦٣ - عن أُسيد بن حُضَير رجلٍ من الأنصار، قال: ((يَيْنَا هُوَ يُحدِّث
القومَ ۔ وکانفیه ◌ُزَاے(١) ۔۔ یَيْنَا يُضْحِكُهُمْ ،فطعنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى
خَاصِرَتِهِ بُعُود، فقال: أصْبِرْبِى. فقال: اصطبر. قال: إنَّ عليك قَيصاً ، ولَيْسَ
علىّ قميص، فَرَفَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن قَيِصهِ، فاخْتَضَنَه، وجعَلَ مُقْبِّلَ
كَشْحَهُ، قال: إنما أردتُ هذا، يارسول الله(٣))) .
٥٠٦٣ - قال الشيخ: قوله ((أصبرنى)) يريد: أقدنى من نفسك .
وقوله (( اصطبر)) معناه. استقد. قال هُدْبَة بن خَشرم:
فإن يك فى أموالنا لم نضق بها . ذراعاً، وإن صبراً، فنصبرُ الدهر
يريد بالصبر: القود .
وفيه حجة لمن رأى القصاص فى الضربة بالسوط ، واللطمة بالكف، ونحو ذلك مما
لا یوقف له على حَدٍ معلوم ينتهى إليه.
وقد روى ذلك عن أبی بکر ، وعمر، وعثمان بن عفان ، وعلى بن أبى طالب ، کرم الله
وجوههم ورضي عنهم .
(١) قال الجوهرى: المزاح - بضم الميم - الاسم. وأما المزاح - بكسر الميم - فهو
مصدر مازحه . والذى يفهم من القاموس : أنهما كلاهما مصدران ، إلا أن بالضم مصدر
المجرد، وبالكسر: مصدر المزيد .
(٢) بهامش المنذرى: قوله: ((أصبرني)) أى أقدنى من نفسك، وقوله ((اصطبر))
معناه استقد. يقال: أصبرته: أقدته بقتيله. والاصطبار: الاقتصاص. وأصبره القاضى: أَقَصَّه
والكشح - بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة وحاء مهملة - وهو ما بين الخاصرة
إلى الضلع الخلفى .

- ٩٠ -
٥٠٦٢ - وعن زارع - وهو ابن عامر. ويقال ابن عمرو العبدى - وكان فى وفد
عَبدِ القَيْسِ ((قال: جعلنا نَتَبَادَرُ من رَوَاحلنا، فَتُقْبِلُ يَد النبى صلى الله عليه وسلم
ورِجْلَه، قال: وانتظر المنذر الأشَجُّ، حتى أتى عَيَتَهُ، فلِسَ تَوْبَيْهِ، ثُم أنى
النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال له : إنّ فِكَ خَصْلَتَنِ يُحِبُهَ اللهِ: الْعِلْمُ وَالأَنَةُ.
قال: يا رسول الله، أنا أتَخَلَق بهما ، أم الله جَبَلَى عليهما؟ قال: بل الله جَبَلَكَ
عليهما. قال: الحمدُ للهِ الَّذِى جبلنى على خُلُقَيْنِ يحبهما الله ورسوله(١))
:
وأخرج هذا الحديث أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة . وقال :
ولا أعلم للزارع غيره.
وممن ذهب إليه : شريح والشعبى رحمهما الله تعالى .
و به قال ابن شُبرمة .
وقال الحسن وقتادة رحمهما الله: لاقصاص فى اللطمة ونحوها .
وإليه ذهب أصحاب الرأى .
وهو قول مالك والشافعى رحمهما الله.
(١) بهامش المنذرى: زارع: بفتح الزاى، وبعد الألف راء مهملة مكسورة وعين
مهملة . والوازع: بفتح الواو ، وبعد الألف زاى مكسورة وعين مهملة اهـ.
وقد ذكر ابن الأثيرفى أسد الغابة قال : روى أبو داود الطيالسى عن مطر بن الأعنق
عن أم أبان بنت الوازع بن الزارع ((أن جدها وفد على النبى صلى الله عليه وسلم مع الأشج
المصرى ، ومعه ابن له مجنون ، أو ابن أخت له . فلما قدموا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: يارسول الله ، إن معى ابنالى، أو ابن أخت لى مجنون ، أتيتك يه تدعوا
الله له . فقال: انتنى به. فأتاه به. فدعا له فبرأ . فلم يكن فى الوفد من يفضل عليه)).
وروت عنه أيضاً حديثاً طويلا ، أحسنت سياقته .

- ٩١ -
وذكر أبو عمر النَّرى: أن كنيته أبو الوازع، وأن له ابنا يسمى الزارع.
وبه كان يُكَنَّى. وأن حديثه عند البصريين . وأن حديثه هذا حسن .
باب فى الرجل يقول: جعلني الله فداك [٥٢٦:٤]
٥٠٦٣ - عن أبى ذر رضى الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((أبَا ذَرٍ.
فقلت: لَبَّيكَ وسَعْدَيكَ، يارسول الله، وأنا فِداؤك(١)))
٥٠٦٣ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وقد أخرجا في الصحیحین عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه « أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم جلس على المنبر . فقال: إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين
ما عنده ، فاختار ما عنده ، فبكى أبو بكر ، وقال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا - الحديث)).
وهذا كان بعد إسلام أبى قحافة ، فانه خطب بهذه الخطبة قبيل وفاته صلى الله عليه
وسلم بقليل .
وهذا أصح من حديث الزبير وأولى أن يؤخذ به منه . والله أعلم .
(١) بهامش المنذرى: قال الطبرى: فى هذا الحديث - يعنى حديث سعد بن أبى
وقاص - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((أُرْمِ فداك أبى وأمى)) دلالة على جواز
تفدية الرجل الرجلَ بأبويه ونفسه، وفساد قول منكرى ذلك . فإن ظن ظان أن تفدية
الرسول صلى الله عليه وسلم مَنْ فَدّاه بأبويه: إنما كان لأن أبويه كانا مشركين . فأما
المسلم فغير جاز أن يُقَدِّى مسلماً ولا كافراً بنفسه، ولا بأحد سواه من أهل الإسلام ،
واعتلالا بما روى أبو سلمة: قال: أخبرنى مبارك عن الحسن قال: ((دخل الزبير على
الرسول وهو شاكٍ . فقال: كيف تجدكَ، جعلني الله فداءك ؟ فقال: ما تركتَ أعرابيتك بعد)»
قال الحسن: لا ينبغي أن يُقَدِّى أحد أحدا. ورواه المنكدر عن أبيه قال : (( دخل
الزبير - فذكره)) .
قيل: أخبار واهية ، لا يثبت بمثلها حجة فى الدين . لأن مراسيل الحسن أكثرها
صُحُف غير سماع وإذا وصل الأخبارَ فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون .
=

- ٩٢ -
باب فى الرجل يقول: أنعم الله بك عينا [٥٢٦:٤]
٥٠٦٦ - عن قتادة - وهو ابن دعامة - أو غيره ، أن عمران بن حصين قال
(( كنا نقول فى الجاهلية: أَنْتَ اللهُ بِك عَيْنًا، وأنْسِ صَبَاحًا، فلما كان الإسلامُ
نُهُينا عن ذلك))
قال عبد الرزاق: قال معمر: (( يُكْرَهُ أن يَقُولَ الرَّجُلُ: أنعم الله بك
عيناً، ولا بأسَ أن يقولَ: أَنْتَ الله عَيْنَك))
هذا منقطع .
قتادة : لم يسمع من عمران بن حصين .
باب فى قيام الرجل للرجل [٥٢٧:٤
٥٠٦٧ - عن أبى مُجْلز، قال ((خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فَقَمَ
ابنُ عامِرٍ وجلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس ، فانى سَمِعتُ
٥٠٦٧ - قال الشيخ: قوله (( يَمْثُل )) معناه: يقوم وينتصب بين يديه.
وقد ذ کرنا وجهه فی الباب الذی قبله .
٥٠٦٧ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى : - على قول المنذرى . وقد أخرج
مسلم فى صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر « أنهم لما صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم . قال :
فلما سلم قال : إن كتم آنفا أن تفعلوا فعل فارس والروم - الحديث)) -
= والمنكدر بن محمد عند أهل النقل: لا يعتمد على نقله. ولو صَحَّت هذه الأخبار
لم يكن فيهاحجة في إبطال حديث علىّ - يعنى حديث سعد - فانه من رواية على. إذ
لا بيان فى حديث الزبير : أن النبى صلى الله عليه وسلم نهاه عن قول ذلك ، بل إنما قاله
فيه ((ما تركت أعرابيتك بعد)) والمعروف من قول القائل إذا قال: فلان لم يترك أعرابيته،
إنما نسبه إلى جفاء، لا إلى فعل ما لا يجوز فعله، وأعلمه أن غيره من القول والتحية: ألطف
وأرق منه .