النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٣٣ -
باب فيمن يبدأ بنفسه فى الكتاب [ ٤: ٤٩٧
٤٩٧١ - عن بعض ولد العَلاء (( أَنَّ الْعَلَاءَ بنَ الْخُضْرَمِيِّ كانَ عَامِلَ النبى صلى الله
عليه وسلم عَلَى الْبَحْرَيْنِ(١)، وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ» .
٤٩٧٢ - وعن ابن العلاء، عن العلاء - يعني ابنَ الحضرمى - ((أنه كَتَبَ إِلَى
النَّبِّ صلى الله عليه وسلم، فَبَدَأَ باشِهِ)) .
= وفى الأدب وفى التوحيد، ومسلم فى الأدب ، وأبو داود فى الأدب عن مسدد ، وفى السنة
عن أبى معمر - وهو إسماعيل بن إبراهيم القطيعى - كلاهما عن سفيان بن عيينة عن بُريد بن
عبد الله بن أبي بردة بن أبى موسى الأشعرى الكوفى عن أبي بردة عن أبى موسى . وأخرجه
النسائي فى الزكاة ، وحديث أبى معمر فى رواية أبى بكر ابن داسة عن أبى داود ، ولم
يذكره أبو القاسم الدمشقى . اهـ
(١) بها مش المنذرى: ((البحرين)) بلفظ التثنية: بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه
مدن ، قاعدتها هَجَر . وقال الحازمى: باب بحران ونحران وبحرين .
وذ کر: ◌ُحران ونحران . قال : وأما الثالث: فإنما ذ کرناه لأنه يلتبس بالبحران فى باب
النسبة ، والقصد رفع الالتباس ، وذكر أنهم نسبوا إلى البحرين بحرانى، كرهوا أن يقولوا:
خرى، فيشبه النسبة إلى البحر .
وذكر ابن بَرِّى: أنه وقع بخط الجوهرى: والنحرين - بضم النون - مثل: قُنْسرين
ولم يرضه .
وقال أبو موسى الأصفهانى : النحران: بضم النون . وعلى ذلك : يقال فى النسبة إليه
بحرانى . هذا آخر كلامه .
والمشهور ما تقدم .
قال الأزهرى: إنما ثنوا البحرين . لأن فى ناحية قراها بحيرة على باب الاحساء، وقرى
مجر : بينها وبين البحر الأخضر: عشرة فراسخ، وقدرت البحيرة ثلاثة أميال فى مثلها
ولا يفيض ماؤها ، وماؤها راكد زُعاق .
م ٣ - مختصر السنن - ج ٨

- ٢٤ -
فيهما مجهول .
قال بعضهم: يبدأ الكاتب بنفسه ، فيقول : من فلان بن فلان: إلىفلان
بن فلان . وذكر هذا الحديث حجّة لذلك .
وقد كتب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((مِنْ محمدٍ عبد الله)).
وقال حماد بن زيد: ((كان الناس يكتبون : مِن فلان بن فلان إلى فلان
بن فلان: أما بعد)).
وقال غيره : إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه ، فقد كَرِه ذلك غير
واحد من السلف ، وأجازه بعضهم .
وقيل: أما الأُب فيقدَّم، ولا يبدأ ولد باسمه على والده، والكبيرُ السن
كذلك بوقر به .
باب كيف يُكتب للذمى؟ [٤: ٤٩٩]
٤٩٧٣ - عن ابن عباس رضى الله عنهما ((أَنَّ الشَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَتَبَ إِلَى
مِرْ قَلْ(١): مِنْ مُنَّدٍ رَسُولُ اللهِ، إِلَى مِرَقْلَ عَظِيمَ الرُّومِ: سَلَامٌ عَلَى مَنٍ
اتَّعَ اُلْدَى)) .
قال ابن يحيى - وهو محمد - عن ابن عباس: إنّ أبا سُفيان أخبره: قال
((فَدَخَلْنَا عَلَى مِرَقَل ، فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّدَعَا بِكِتَابٍ رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، مِنْ مُحَمدٍ رسول الله: إلى هرقل
عظيم الروم ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتْبَعَ الهدى ، أما بعد)).
(١) بها مش المنذرى: هِرَقل: على وزن دِمَشق، ويقال: هِرْقِلِ على وزن خِنْدِف . وهو
أعجمى. وقد تكلمت به العرب، وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه: قيصر: اسمه هرقل، وقيصر
لقب ، مثل مايقال: أميرالمؤمنين . وقال غيره: هو أول من ضرب الدنانير وأحدث البيع.

- ٣٥ -
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائي مطولا ومختصراً .
ء
باب فى بر الوالدين [٤: ٤٩٩]
٤٩٧٤ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لَا يَخْزِى وَلَدْ وَاللَّهُ إلَّا أَنْ يَجِدْهُ تَمْلُوكَاً، فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ))
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٩٧٥ - وعن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضى الله عنهم، قال ((كانتْ
تحتى امْرِأَةٌ، وَكُنتُ أُحِبُهَاَ، وكان عمرُ يَكْرِهُها، فقال لى: طَلِّها ،
فَأَيْتُ، فَأَتى عمرُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم : طَلَّقْها(١))).
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة.
وقال الترمذى : حسن صحيح إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب .
٤٩٧٤ - قال الشيخ: قوله (( فيعتقه)) ليس معناه استئناف العتق فيه بعد الملك . لأن
العلماء قد أجمعوا على أن الأب يعتق على الإبن إذا ملكه فى الحال .
وإنما وجهه : إذا اشتراه، فدخل فى ملكه ، عتق عليه . فلما كان الشراء سبباً
لعتقه أضيف العتق إلى عقد الشراء ، إذ كان قد تولد منه ، ووقوعه به .
وإنما صار هذا جزاء له وأداء لحقه : لأن العتق أفضل ما ينعم به أحد على أحد .
(١) من هامش المنذرى: قيل: أول من أمر ابنه بطلاق امرأته: إبراهيم الخليل عليه
السلام . ومن بر الابن لأبيه: أن يكره ما كرههه أبوه، وإن كان محباً له، وأن يحب
ما أحب أبوه وإن کان کارها له ، هذا إذا كان الأب من أهل الدین . يحب فى الله ،
ويبغض فى الله، ولم يكن ذا هوى، فان لم يكن كذلك استحب له فراقها لإرضائه ، ولم
يجب عليه كالحالة الأولى لأن طاعة الأب فى الحق: من طاعة الله.

- ٢٦ -
٤٩٧٦ - وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده رضى الله عنهم قال: (( قلت
يا رسول الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: أُمَّكَ، ثم أُمَّك، ثم أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَكَ، ثم الأقْرَب
قَالأَقْرَب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مولاهِ مِنْ
فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهَ، فيمنعه إِيَّهِ إِلَّدُعِىَ له يوم القيامة فَضْلُه الذى منعه : شُجَاعٌ
"(١)
أفرعَ(١) )) .
وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن. هذا آخر كلامه .
وقد تقدم الكلام على بهز بن حكيم .
لأنه يخلصه بذلك من الرق ، ويجبر منه النقص الذى كان فيه. ويكمل فيه أحكام الأحرار
فى الأملاك، والأنكحة ، وجواز الشهادة ونحوها من الأمور .
٤٩٧٦ - قال الشيخ: (( الشجاع)) الحية .
و(( الأفرع)» الذى انحسر الشعر عن رأسه من كثرة سمه.
٤٩٧٦ - قال الشيخ الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: قال الإمام أحمد : للأم ثلاثة أرباع البر .
وقال أيضاً ((الطاعة للأب، والبر للأم)) واحتج بحديث ابن عمر ((أطع أباك)) لما أمره
عمر بن الخطاب رضي الله عنه بطلاق زوجته .
وقد روى ابن ماجة فى سننه من حديث القاسم بن محمد عن أبي أمامة : أن رجلا قال
«يارسول الله، ماحق الوالدين على ولدهما؟ قال: هما جنتك ونارك)).
وأخرج أيضاً عن أبى الدرداء سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول (( الوالد أوسط أبواب
الجنة ، فأضع ذلك الباب ، أو احفظه )).
(١) من هامش المنذرى: الشجاع: الحية الذكر، وقيل: كل حية، وقيل: الذى
يقوم على ذنبه، وربما أصاب رأس الفارس ، وتكسر شينه أيضاً .
والأفرع : الذى تمعَّط شعر رأسه لكثرة سمه وطول عمره .
وقيل : الأبيض الرأس من كثرة السم .
وقيل : نوع من الحيات ، أقبحها منظرا .

- ٣٧ -
٤٩٧٧ - وعن كليب بن منفعة عن جده رضى الله عنهما ، أنه أتى النبى صلى الله
عليه وسلم فقال: ((يارَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: أُمَّكَ، وَأَبَكَ، وَأُخْتَكَ،
وَأَخَكَ ، وَمَوْلَاكَ الَّذِى ◌ِلِى ذَاك، حَقٌّ وَاجِب، وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ(١))).
ذكره البخارى فى تاريخه الكبير تعليقاً .
وقال ابن أبي حاتم: كليب بن منفعة الحنفى بَدْرِي، قال ((أتى جَدِّى النبيَّ
صلى الله عليه وسلم - مرسل - فقال: مَنْ أَبَرُّ)).
وأخرج البخارى من حديث أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة
قال ((جاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رَسُولَ الله، مَنْ أَحَقُّ
بِحُسْنِ صَابِى؟ قال: أُمُّكَ . قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ثم أُمك. قال: ثم من ؟
قال: ثم أُمك . قال: ثم أَبُوكَ)).
وأخرجه مسلم وابن ماجة بنحوه، وفى حديثيهما ((ثم أُمْكَ مرتين)).
٤٩٧٨ - وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله
(١) بهامش المنذرى: قال بعضهم: ينبغى أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب. لأنه
صلى الله عليه وسلم كرر ذكر الأم ثلاث مرات . وذكر الأب فى المرة الرابعة. فقط . وإذا
تأملت هذا المعنى وجدته قد شهد له العيان . وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة
الرضاع والتربية تنفرد بها الأم، وتشقى بها دون الأب. فهذه ثلاثة منازل يخلو منها الأب.
وذكر غيره: أن للأم ثائى البر، وللأب الثلث . ووجهه بالحديث الذى ذكرت فيه
الأم مرتين والأب مرة. روى هذا عن الليث .
وقيل: يجب أن يكون برهما سواء. وتأول أن هذا اختيار مالك ومذهبه .
وذكر المحاسبى : أن تفضيل الأم على الأب فى البر: هو إجماع العلماء .
وفيه تنزيل الناس منازلهم ، وأن يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وخدمته ورحمه .

- ٣٨ -
عليه وسلم ((إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِ: أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ. قيل: يارسول الله
كَيْفَ يَلْمَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قال: يَلْمَنُ أَبَ الرَّجُلُ، فيلعن أباه، ويلعن أُمَّه
فيلعن أمه(١) ))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
٤٩٧٩ - وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة السَّاعدى رضى الله عنه، قال: « بينا
نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاءهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِ سَلِمة. فقال:
يا رسول الله هَلْ بَقِىَ مِنْ بِرِّ أَبَوَىَّ شَىء ، أبَرُّهُمَا به بعد موتهما؟ قال: نَّ،
مِنْ بَعْدِهِمَا وصِلَةَ الرحم التى
لا تُوصل إلَّا بهما، وإكرام صديقهما(٣))).
الصلاةُ عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عَهْدِهِمَا
وأخرجه ابن ماجة .
٤٩٨٠ - وعن ابن عمر، رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إِنَّ أَبَّ الْبِّ: صِلَةُ الَرْءِ أَهْلَ وُدِّأبيه بَعْدَ أَنْ يُوَلِّىَ)).
(١) بها مش المنذري: قيل: هذا أصل فى قطع الذرائع. ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم
نهى أن يلعن الرجل والديه ، فكان ظاهر هذا: أن يتولى الابن لعنتهما بنفسه. فلما أخبر
صلى الله عليه وسلم: أنه إذا سبَّ أبا الرجل سب أباه: كان كمن تولى ذلك بنفسه.
(٢) بهامش المنذرى: البر: بمعنى الصلة، وبمعنى الصدق، وبمعنى اللطف والترسم
والتحفى، وحسن الصحبة ، والعشرة ، وبمعنى الطاعة .
ويحتمل أن مراده بالصلاة عليهما : الدعاء لهما ، وبإنفاذ عهدها: أن يكون بين
والديه وبين أحد عهد فى معونة وبر، ولم يتمكنا من ذلك حتى ماتا ، فيقوم الولد به بعدها .
قيل : من تمام بر الأب: أن يصل الرجل صديق أبيه . كما قال صلى الله عليه وسلم.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يصل صدائق خديجة رضى الله عنها براً بها .
فكيف بصديق الأب ؟

- ٢٩ -
وأخرجه مسلم والترمذى .
٤٩٨١ - وعن أبى الطفيل رضى الله عنه، قال: ((رَأَيْتُ النبى صلى الله عليه وسلم
يَقْسِمُ عَمَا بِالْجِرَّانة - قال أبا الطفيل: وأنا يومئذٍ غلامٌ أَمْمِلُ عَظْمِ الجزور -
إذ أقبلتِ امْرأَةٌ ، خَّي دَنَتْ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَطَ لها رِداءه ،
نجلستْ عليه، فَقُلْتُ: مَنْ هى؟ فقالوا: هذه أُمُّه التي أَرْضَعَتْهُ(١))).
٤٩٨٢ - وعن عمر بن السائب أنه بلغه ((أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان جالساً يوماً . فأقبلَ أبوه من الرَّضاعة، فوضَع له بعضَ ثوبه ، فَقَعَدَ عليه ،
ثم أقبلت أمُّه ، فوضَع لها شِقَّ ثوبه من جانبه الآخر، فلست عليه، ثم أقبلَ
أخوه مِن الرَّضاعة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلسه بين يديه)).
هذا مُعضَل. عمر بن السائب: يروى عن التابعين .
وأمُّه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة: حَليمةُ السَّعدية. أسامت، وجاءت
إلیه، وروت عنه صلی الله عليه وسلم. روی عنها عبد الله بن جعفر .
وأُخته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة: الشيماء بنت الحرث بن عبد العُزَّى
بن رفاعة، وهي بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها ميم.
ولا تعرف فى قومها إلا به .
ويقال لها أيضا : الشماء ، بغير ياء .
واسمها خِذَامة : بكسر الحاء وفتح الذال المعجمتين .
(١) بهامش المنذرى: هى ما بين الطائف ومكة. وهى إلى مكة أقرب . وهى مخففة
وشددها بعضهم . والتخفيف أصوب .
وأبو الطفيل - هذا - هو عامر بن واثلة اللينى. ولد عام أُحُد. وهو آخر من مات من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- ٤٠ -
وبعضهم يقول : جُدامة : بالجيم المضمومة والدال المهملة .
وبعضهم يقول: حذافة: بالحاء المهملة والذال المعجمة ، وبعد الألف فاء .
أسلمت ووصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة ، وهى التى كانت تَحْضِنه
صلى الله عليه وسلم مع أمه وتورًّ كه .
وأخوه أيضًاً من الرضاعة : عبد الله بن الحارث .
وأخته أيضاً من الرضاعة : أنيسة بنت الحرث .
وأبوهم: الحرث بن عبد العزَّى بن رفاعة السعدى ، زوج حليمة .
باب فی فضل من عال یتیما [٥٠٢:٤]
٤٩٨٣ - عن ابن حُدَيْرٍ، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَدِهَا، ولم يُمِنْهَاَ، ولم يُؤْثِرْ وَلَدَهُ
عليها - قال: يعنى الذكورَ - أدخَلَه الله الجنة)).
ولم يذكرْ عثمان - يعنى ابن أبى شيبة - ((يعنى الذكور)).
ابن حُدير : غير مشهور. وهو بضم الحاء المهملة، بعدها دال مهملة مفتوحة
وياء آخر الحروف ساكنة، وراء مهملة .
٤٩٨٤ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه ، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ عَالَ ثَلاَثَ بَنَاتٍ، فَأَدْبَهُنَّ، وَزَوَجَهُنَّ، وَأَحْسَنَ
إِلَيْهِنَّ. فَلَهُ الْجُنَّة)).
٤٩٨٣ - قال الشيخ: قوله ((لم يثدها)) معناه: لم يدفنها حية. وكانوا فى الجاهلية
يدفنون البنات أحياء .
يقال منه: وأد، يَئِدُ وَأَداً. ومنه قول الله سبحانه (٩،٨:٨١ وإذا المودة سُئلت:
بأىِّ ذنبٍ قُتلت؟).

- ٤١ -
٤٩٨٥ - وفى رواية، قال: ((ثلاثُ أخوات، أو ثلاثُ بنات ، أو بنتان،
أو أختان ».
وأخرجه الترمذى .
واختُلِف فى إسناده، فأخرجه أبو داود من حديث سهيل بن أبى صالح
عن سعيد بن عبد الرحمن بن مُكْمِل الأعْشَى عن أيوب بن بشير الأنصارى
المعادى عن أبى سعيد الخدرى .
وأخرجه الترمذى من حديث سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبى سعيد
الخدرى ، وقال : وقد زادوا فى هذا الإسناد رجلا .
وأخرجه أيضا من حديث سفيان بن عينية عن سهيل عن أيوب بن بشير
عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبى سعيد .
وقال البخارى فى تاريخه : وقال ابن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد
الأعشى، ولا يصح .
٤٩٨٥ - قال الشيخ الإمام ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرج مسلم فى صحيحه عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( من عالى جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه (١) )).
وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت « جاءتنى امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتنى
فلم تجد عندى شيئاً غير تمرة ، فأعطيتها إياها ، فأخذتها ، فقسمتها بين ابنتها ، ولم تأكل منها
شيئاً ، ثم قامت ، خرجت وابنتاها ، فدخل على النبى النبى صلى الله عليه وسلم ، حدثته حديثها
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : من ابتلى من هذه البنات بشىء فأحسن إليهن كن له ستراً من
النار )) .
وقد أخرج ابن ماجة فى سننه عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من عال ثلاثة من الأيتام کان کمن قام ليله وصام نهاره، وغدا
(١) وأخرجه الترمذى ولفظه ((من عال جاريتين حتى تبلغا، دخلت أنا وهو الجنة كهاتين
وأشار بإصبعيه السبابة والتى تليها » .

- ٤٢ -
٤٩٨٦ - وعن عوف بن مالك الأشْجِئِّ رضى الله عنه، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (( أنا وامرأةٌ سَقْمَاءِ الْخَدَّيْنِ كهاتين يوم القيامة - وأوما
٤٩٨٦ - قال الشيخ ((السفعاء)) هى التى تغيَّر لونها إلى الكمودة والسواد من طول الإيمَة
وترك التزين .
وكأنه مأخوذ من سفع النار . وهو أن يصيب لَفْحُها شيئاً فيسودَّ مكانُه.
وراح شاهراً سيفه فى سبيل الله ، وكنت أنا وهو فى الجنة أخوان كهاتين أختان ، وألصق
إصبعيه: السبابة والوسطى » .
وأخرج أيضاً عن أبى هريرة رضى الله عنه يرفعه ((خير بيت فى المسلمين: بيت فيه يتيم
يحسن إليه. وشر بيت فى المسلمين: بيت فيه يتيم يساء إليه)).
وقد أخرجا فى الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول (( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)).
وفيهما عن أبى شريح رضى الله عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((والله لا يؤمن،
والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن . قيل: يا رسول الله، ومن هو؟ قال : الذى لا يأمن جاره
بوائقه (١) » لفظ البخارى .
وفى صحيح مسلم عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أبا ذر
إذا طبخت مرقاً فأكثرها ، وتعاهد جيرانك )).
وفي لفظ له (( إن خلينى أوصانى: إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من
جيرانك فأصبهم منها بمعروف)) .
وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة رضي الله عنه قال « كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول:
بانساء المسلمات . لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة (٢))).
(١) البوائق: جمع ((بائقة)) وهى الأمور المهلكة، من كل ما يفسد المحبة والصلة بين
الجار وجاره ، من أنواع الأذى والشر فى كل عصر ومصر وبيئة بحسبها .
(٢) ((فرسن)) بكسر الفاء وسكون الراء المهملة وكسر السين - هو الخف من البعير،
والحافر من البقر، والفرس، والظلف من الشاة ونحوها .

- ٤٣ -
يزيد - يعنى ابنَ زُريع - بالوسطى والسبابة -: امْرَأْةٌ آمَتْ مِنْ زوجها ذَاتُ
مَنْصِبٍ وَال ، حَبَسَتْ نَفْسَهاَ على يتاماها، حتى بانوا، أو ماتوا(١))).
فى إِسناده: النَّاس بن ◌َهْم، أبو الخطاب البصرى القاضى. ولا يحتج بحديثه.
وهو بالنون ، وبعد الألف سين مهملة .
وقهم : بالقاف وآخره ميم .
باب فى ضم اليتيم [٥٠٤:٥]
٤٩٨٧ - عن سهل - وهو ابن سعد الساعدى - رضى الله عنهما أن النى صلى الله
عليه وسلم قال ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَنِيم كهاثْنِ فى الجنَّة - وقرن بين إصبعيه: الوُسْطِى
يريد بذلك: أن هذه المرأة قد حَبَست نفسها على أولادها، ولم تتزوج ، فتحتاج
إلى أن تتزين وتصنع نفسها لزوجها .
(١) بهامش المنذرى: ((سفعاء الخدَّين)) هى التى تغير لونها إلى السواد والكمودة
من طول الأيمة ، وترك التزين ، كأنه مأخوذ : من سفع النار . وهو أن يصيب لفحها شيئا،
فيسود مكانه لما حبست نفسها على أولادها، ولم تتزين للتزويج صارت كذلك. والسفعة -
بفتح السين وضمها، والفتح أجود .
وقيل : هى حمرة يعلوها سواد .
وقيل : سواد الخدين من المرأة الشاحبة .
وقيل : سواد مع لون آخر .
وآمت المرأة: تثيم، مثل سارت تسير. وقيل: تيأم، مثل تسمع. والأيّ فى الأصل :
هى التى لا زوج لها، بكرا كانت أوثيبا ، مطبقة كانت أو متوفى عنها زوجها .
وقد قيل فيها: أيّمة . وقد يقال: أيّم فى الرجال: إذا لم يكن لهم نساء. وأكثر
ما يستعمل فى النساء .

-- ٤٤ -
والتى تَلِى الإبهام(١))).
وأخرجه البخارى والترمذى .
باب فى حق الجوار [٠٠٤:٤]
٤٩٨٨ - عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَازَالَ
جِبْرِيلُ يُوصِ بِالْجَارِ، حتى قُلْتُ: لَيُّوَرَّتَنَّهُ)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة .
٤٩٨٩ - وعن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ((أنه ذَبحَ شاةً
فقال: أهديتُم لجارى اليهودى؟ فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
مَازَالِ حِبْرِيلُ يُوصِ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنه سَيُوَرِّته(٢)).
وأخرجه الترمذي ، وقال : حسن غريب من هذا الوجه .
وقد روي هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة ، وأبى هريرة أيضًاً عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
(١) قال بعضهم: هذا الحديث وارد مورد التعظيم لأمر الأيتام. والأمر بالشفقة عليهم
والنظر لهم، والتحفى بهم، والمحافظة على مالهم. لأن اليتيم عاجز، لا كادًّ له .
والتى تلى الابهام : يقال لها: السبَّاحة. لأنها يسبّح بها فى الصلاة. وتسمى أيضا
السبانة . لأنها يسب بها الشيطان فى التشهد. اهـ
وأقول : إن العرب : كانت تشيربها عند السَّب . ولا يزال الناس يشيرون بها كذلك.
(٢) بهامش المنذرى: قوله ((سيورثه)) قيل: أنزل الجوار منزلة الرحم. وقيل:
أوجب له حقا فى المال .
والجوار له مراتب . الأولى: الملاصقة. والثانية: المخالطة. بأن يجمعهما مجلس
أو مسجد ، أو تنور، أو عمل. ويتأكد الحق مع المسلم . ويبقى أصله مع الكافر،
وقد يكون مع العاصي بالستر عليه فيما يسوغ .
٠٠

- ٤٥ -
٤٩٩٠ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم يشكو جارَه، فقال: اذْهَبْ فَاصْبِرْ. فأتاه مرتين، أو ثلاثا، فقال: اذْهَبْ
فاطْرَحْ مَتَكَ فِ الطَّرِيِقْ. فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فى الطريق ، جعل الناسُ يسألونه ؟
فيخبرهم خَبَرَه ، فجعل الناسُ يلعنونه: فَعَلَ الله به، وفعل، فجاء إليه جارُه،
فقال له : ارجِعْ، لَا تَرَى مِّ شَيْئاً تكرهه)).
٤٩٩١ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيِّفَهُ، ومَنْ كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جَارَهُ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً ،
أو لِيَصْمُتْ)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى بنحوه .
٤٩٩٢ - وعن طلحة، عن عائشة رضى الله عنها قالت: قلت ((يا رسول الله ،
إِنَّ لى جارَين، بأيهما أبدأُ ؟ قال: بأدناهما بابًا(١)).
وأخرجه البخارى بنحوه .
قال أبو داود : قال شعبة فى هذا الحديث : طلحة: رجل من قريش.
هذا آخر كلامه .
وطلحة - هذا - هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر القرشى
التَّيْمى. احتج به البخارى فى صحيحه ، وأخرج هذا الحديث من حديثه .
(١) بها مش المنذرى. قيل: معنى ذلك: أن القريب الباب يرى الهدية ويشاهد
ما يدخل المنزل وما يخرج منه . ولا يرى ذلك البعيد الباب .

- ٤٦ -
باب فى حق المملوك [ ٤: ٥٠٤]
٤٩٩٣ - عن أم موسى ، عن على رضى الله عنه، قال « کان آخرُ كلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم: الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، اتقُوا الله فيماَ مَلَكَتْ أَنْمَنُكَمِ)).
وأخرجه ابن ماجة، وليس فيه ((اتقوا الله)) ولفظه ((الصلاة، وماملكت
أيمانكم)).
وأم موسي - هذه - قيل : اسمها حبيبة.
٤٩٩٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وقد أخرج ابن ماجة فى سننه من حديث مرة الطيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة سىء الملكة، قالوا: يارسول الله،
أليس أخبرتنا: أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى ؟ قال : نعم ، فأكرموهم ككرامة
أولادكم ، وأطعموهم مما تأكلون . قالوا : فما ينفعنا فى الدنيا؟ قال: فرس ترتبطه تقاتل عليه
فى سبيل الله ، مملوكك يكفيك ، فاذا صلى فهو أخوك)).
وفی الصحیحین عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم « إذا
صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به ، وقد ولی حره ودخانه، فليقعده معه ، فلیأ کل ، فان
كان الطعام مشفوهاً قليلا فليضع فى يده منه أكلة أو أكلتين(١))) لفظ مسلم.
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«للمملوك طعامه وكسوته؛ ولا يكلف من العمل إلا مايطيق)).
وأخرجا عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أدى
العبد حق الله وحق مواليه: كان له أجران ـ زاد مسلم - حدثت به كعباً ، فقال كعب : ليس
عليه حساب ، ولا على مؤمن من هذا » .
وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« للعبد المملوك المصلح أجران، والذى نفس أبى هريرة بيده؛ لولا الجهاد فى سبيل الله والحج
وبر أمى لأحببت أن أموت وأنا مملوك)) .
(١) ((ولى حره ودخانه)) أى تولى هو طبخه وعانى مشاق الطبخ من حر النار ودخانها
و ((المشفوه)) القليل، الذى على قدر الشفة. و«الأكلة)) بضم الهمزة: اللقمة.

- ٤٧ -
٤٩٩٤ - وعن المعرور بن سويد رضى الله عنه (١)، قال ((رأيت أبا ذر بالرَّبَذَةٍ،
وعليه بُرْدٌ غليظ، وعلى غلامه مثله، قال: فقال القوم: يا أباذرّ ، أو كنتَ
أَخَذْتَ الذى على غُلَامِكَ، فجعلتَه مع هذا، فكانت حُلَّ، وكسوتَ غلامَك ثوبًا
غيره؟ قال : فقال أبو ذرّ : إنى كُنْتُ سَايَتُ رجلا - وكانت أمّه أعجمية -
فعيَّته بأمِّهِ ، فشكانى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا ذر، إِنَّكَ
امْرُ ◌ٌ فِيكَ جَاهِيَّة، فقال: إنهم ◌ِنْوَانِكُمُ، فَضَّلَكُمْ الله عليهم، فَنْ لَمْ
يُلاَّعْكُمْ فَبِسُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي بمعناه . وأخرجه ابن ماجة مختصراً .
ء
وليس فى حديث جميعهم ((فمن لا يلائكم - إلى آخره))
والرجل الذی عیّرهُ أبو ذرّ : هو بلال بن رباح، مؤذن رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
زاد مسلم عن ابن المسيب: وبلغنا أن أبا هريرة رضى الله عنه: لم يكن يحج حتى ماتت أمه
لصحبتها .
وأخرج البخارى عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
«للمملوك الذى يحسن عبادة ربه، ويؤدى إلى سيده الذى له عليه من الحق والنصيحة والطاعة:
أجران)) ولمسلم بمعناه .
وفى الصحيحين عن أبى موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ، والعبد المملوك إذا
أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها
ثم أعتقها فتزوجها : فله أجران)).
(١) المعرور - بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء، وبعدها واو ساكنة وراء
مهملة . وهو بوزن مكحول ، وهو أسدى كوفى . روى عن عمر وابن مسعود وجماعة .
وعنه واصل بن الأحدب والأعمش وطائفة . وثقه أبو حاتم . وعمر مائة وعشرين سنة .

- ٤٨ -
وقال بعضهم : الفصيح: عَّرْت فلانا أمَّه ، وقد جاء فىشعر عدىبن زيد:
أيها الشامت المغيّر بالدهر
واعتُذِر عنه بأنه كان عبادِیًا(١) ، ولم یکن فصیحا، غير أنه قد صح عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمَّرته بأمه)) .
أبو ذرّ يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن نفسه
ولا نَكِير عليه ، فلا معنى لإنكار ذلك .
٤٩٩٥ - وعنه رضي الله عنه قال: ((دَخَلْنَا على أبى ذَرّ بِالرَّبَذَةِ ، فإذا عليه بُرْدٌ
وعلى غُلامه مثله، فقلنا: يا أباذرّ، لو أخذت بُرْدَ غلامك إلى بردك. فكانت
خُلٌَّ، وَكَسَوْتَهُ ثوبًا غيرَه؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إِخْوَانُكُمْ جَمَلَهُمُ الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحتَ يديْهِ فَلْيُطْعِمُهُ مِمّا
يَأْكل، ولِيُلْبِسَهُ فِما يَلْبَس ولا يَكَلِفُهُ ما يَغْلبُه، فإِن كَلَفهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ)).
٤٩٩٦ - عن أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه، قال: ((كنتُ أضربُ
غلامًا لى، فسمعتُ مِنْ خَذْفِ صوتًا: اِعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ - قال ابن المثنى، وهو محمد:
مرتين - اللهُ أَفْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ ، فالتفتُّ، فإذا هو النبيُّ صلى الله عليه
وسلم، فقلت: يا رسول الله، هُوَ حُرٌ لَوَجْهِ الله تعالى، قال: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ
٤٩٩٦ - قال الشيخ: قوله ((لفعتك)) معناه: شملتك من جميع نواحيك ، ومنه قولهم:
(( تنفع الرجل بالثوب)) إذا اشتمل به .
(١) بهامش المنذرى ((العباد)) بالفتح قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على
النصرانية بالحيرة .

- ٤٩ -
تَفْعَلْ لَفَعنْكَ النَاءُ(١) - أو لمسَتْك النارُ)).
٤٩٩٧ - وفى رواية ((كنتُ أَضربُ غلامَالى بالسَّوْط)».
وأخرجه مسلم والترمذى
٤٩٩٨ - وعن أبى ذَرّ رضى الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((مَنْ لَا يَكُمُ(٢) مِنْ تُمُوَكِيَكُمْ فَأَلْسِسُمْ يَا تَأْكُونَ، وأَكْسُوٌ ◌ِّا
تَلْبَسُونَ. وَمَنْ لا يَلَائِكُمْ مِنْهُمْ فَيِعُوهُ - وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله)).
٤٩٩٩ - وعن بعض بنى رافع بن مَكِيث(٢)، عن رافع بن مكيث - وكان ممن
شهد الحديبية مع النبى صلى الله عليه وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((حُسْنُ المَلَكَة ◌َاءٍ(٤) ، وَسُوءٍ الْخُلُقِ شُؤْم» .
فيه مجهول .
٥٠٠٠ - وعن الحارث بن رافع بن مَكِيث - وكان رافع من جهينة قد شهد
(١) بهامش المنذرى: ولفظ مسلم ((الفحتك النار، أو لمستك النار)) وقال بعضهم:
يجوز أن تكون العين بدلا من حاء لفحته النار .
(٢) بها مش المنذرى: أصله: الهمز من الملاءمة: وهي الموافقة ، يقال: هو يلأمنى
بالهمز ، ثم تخفف. فتصير ياء ، وأما (( يلاومنى)) بالواو. فلا وجه له هاهنا، لأنه من اللوم .
(٣) بهامش المنذرى: مكيث. بفتح الميم وكسر الكاف ، وسكون الياء آخر الحرف
وبعدها ثاء مثلثة .
(٤) بهامش المنذرى: النماء ((ممدودا)) الزيادة والكثرة، ما الشىء ينمو نموا، وينعى
نماء، وَمَّاه اللهُ يُنَمِّيهِ، ويَنْمُوهُ وأنْماه، والتنمِيَةُ: التكثير والمبالغة، ومعناه: أن فاعل
ذلك ینمو أجره ویکر .
٢ ٤ - مختصر المق - ج ٨

- ٥٠ -
الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال ((حُسْنُ المَمْلَكَةِ نَاءِ، وَسُوءِ اُلُقِ شُؤْم)).
هذا مرسل . الحارث بن رافع : تابعى ، وفى إسناده : بقية بن الوليد ،
وفيه مقال.
٥٠٠١ - وعن العباس بن جُلَيْدِ الْحُجْرىّ، قال: سمعت عبد الله بن عمر رضى الله
عنهما يقول ((جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، كم
تَنْفُو عن الحادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثم أعادَ عليه الكلامَ، فَصَمَتَ ، فلما كانَ فى الثالثة
قال: اعْفُوا عَنْهُ فِ كلِّ يَوْمٍ سَيِينَ مَرَّة)).
هكذا وقع فى سماعنا وفى غيره : عن عبد الله بن عمر .
وأخرجه الترمذى كذلك ، وقال : حسن غريب ، وقال: وروى بعضهم
هذا الحديث عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد، وقال: عن عبد الله بن عمرو.
وذكر بعضهم: أن أبا داود أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو ، وأن
الترمذى أخرجه من حديث عبد الله بن عمر .
والعباس بن جليد: بضم الجيم وفتح اللام ، وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها دال مهملة ، مصرى ثقة ، ذكره ابن يونس فى تاريخ المصريين .
وذكر أنه يروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جَزْءٍ.
وذكر ابن أبى حاتم أنه يروى عن ابن عمر .
وذكر الأمير أبو نصر بن مأكُولا : أنه يروى عن ابن عمر، وعبد الله بن
الحارث بن جزء .
وذكر ابن أبى حاتم أنه يروى عن ابن عمر .

- ٥١ -
وذكر الأمير أبو نصر: أنه يروى عن ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن
العاص ، وعبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ .
وأخرج البخارى هذا الحديث فى تاريخه من حديث عباس بن جُليد عن
عبد الله بن عمرو بن العاص ، ومن حديث عباس عن ابن عمرو ، قال : وهو
حديث فيه نظر .
٥٠٠٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: ((حدثنى أبو القاسم - نىّ التوبة
صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ، وَهُوَ بَرِىءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ لَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا)).
أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بمعناه .
٥٠٠٣ - وعن مِلَالٍ بِنِ يَسَافٍ، قال: ((كُنَّا نُزُولاً فى دَارِ سُؤَيْدِ بنِ مُقَرِّنِ
وفينا شيخ فيه حِدَّةٌ ، ومعه جارية، فَلَطَم وجهها(١)، فما رأيتُ سُوَيْدًا أَشَدَّ
غَضَبًا منه ذاك اليومَ، قال: عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّحُرَّوجهها؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَاَ سَابِعَ
سَبْعَةٍ مِنْ وَلَدِ مُقَرِّنٍ، وما لنا إلا خادم، فَلَطَمَ أَصْغَرُنا وَجْهَا ، فأمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتقها)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
(١) بها مش المنذرى . اللهم: الضرب على الوجه بباطن الراحة، وقيل: اللام: ضرب
الحد ببسط اليد .
خُرُّ الوجْهِ: صفحته، وما رَؤَّ من بشرته، وحر كل شىء: أرفعه وأفضله قدرا .
وقوله : عجز عليك: أى عجين، ولم تجد أن تضرب إلا حر وجهها ، وكأن هذا
من المقلوب .
ويحتمل أن يكون عجزههذا معنى: امتنع .

- ٥٢ -
٥٠٠٤ - وعن معاوية بن سُوَيَد بن مُقَرِّنٍ، قال: ((لَطَمْتُ مولَى لَنَا، فَدَمَاءُ
أَبِى، وَدَعَانِى، فقال: اقْتَصَّ منه، فَإِنَّا مَعْشَرَ بِى مُقَرِّنٍ، كُنَّا سَبْعَةٌ عَلَى
عَهْدِ النبى صلى الله عليه وسلم ، وليس لنا إلا خادِمٌ، فَلَطَمَهاَ رَجُلٌ مِنَّا، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنْتِقُوهَا، قالوا: إنه لَيْسَ لَنَاَ خَادِمٌ غَيْرَها، قال:
فَلْتَخْدُمْهُمْ حَتَّى يَسْتَفْئُوا، فَإِذَا اسْتَغْنُوا فَلْيُعْتِقُوهَا(١))).
وقد تقدم .
ومقرن : بضم الجيم وفتح القاف ، وتشديد الراء وفتحها ، وبعدها نون .
٥٠٠٥ - وعن زاذان - وهو الكِنْدِى، مولام الكوفى - رضى الله عنه،
قال ((أتيتُ ابنُ عمر رضى الله عنهما، وقد أعتق مملوكاً له، فَأَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ
◌ُودًا، أَوْشَيْئاً، فقال: مالى فيه من الأجْرِ ما يَسْوَى هَذَا، سَمِعْتُ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ لَظَمَ تَمْلوَكَهُ، أَوْضَرَبَهُ: فَكَفَّارَتُهُ: أنْ يُعْقَهُ)).
وأخرجه مسلم .
وزاذان: نزاى ، وبعد الألف ذال معجمة، وآخره نون ، كنيته : أبو عمر،
ويقال : أبو عبد الله .
باب ما جاء فى المملوك إذا نصح [٥٠٨:٤]
٥٠٠٦ - عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٢) بهامش المنذرى: العتق ههنا، وفى حديث ابن عمر الذى بعد هذا : ليس على
الوجوب عند أهل العلم ، وإنما هو على الترغيب ، ورجاء كفارة اللطم له، ويدل على ذلك
حديث سُوَيد هذا، فإنه صلى الله عليه وسلم لما أمر بالعتق (( قالوا له : ليس لنا خادم غيرها ،
قال: فلتخدمهم حتى يستغنوا ))