النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١ -
٤٨٨٦ - وعنه رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ((كان يقول ، إذا
أوى إلى فراشِهِ: اللهُمَّ رَبَّ السمواتِ ، وربَّ الأرضِ، وربَّ كُلِّ شَىءٍ،
فالقَ الحبِّ والنَّوَى، مُنْزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن: أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ
ذِى شَرّ ، أنتَ آخِذٌ بناصيته ، أنتَ الأولُ، فليس قبلك شىء، وأنت الآخرُ
فليس بعدك. شىء، وأنتَ الظاهرُ ، فليس فوقك شىء ، وأنت الباطن ، فليس
دونك شيء - زاد وهب، وهو ابن بقية فى حديثه -: اقْضٍ عَِّ الدَّيْنَ، واغْنِى
مِنَ الفقر ».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٨٨٧ - وعن الحرث - وهو الأعور - وأبي مَيْسَرَة - وهو عمرو بن شرحبيل
الهمدانى الكوفى - عن عليّ رحمه الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه
(( كان يقولُ عِنْدَ مَضْجَمِهِ: اللهم إنى أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكريم، وكلماتك التَّامَّة،
من شَرِّ ما أنتَ آخِذٌ بناصيته، اللهم أنتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأَغَمَ ، اللّهم
لَا مُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجدِّ مِنك الجَدُّ ، سبحانك
وبحمدك )).
وأخرجه النسائى .
والحرث الأعور : لا يحتج بحديثه ، غير أن أباميسرة هذا هو عمرو بن
شُرَحبيل الهمدانى الكوفى: ثقة. احتج به البخارى ومسلم فى صحيحيهما.
٤٨٨٨ - وعن أنس رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كان إذا
أَوَى إلى فراشه قال: الْدُ لِهِالَّذِى أَطْعَمَنَا وَسَقَنَا، وكَفَنَا وَآوَانَ، فَكَمْ
مِمَّنْ لَا كَفِىَ لَهُ، وَلَا مُؤْوِىَ)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
م ٢١ - مختصر السن - = ٧

- ٣٢٢ -
٤٨٨٩ - وعن أبى الأزْهَر الأمارى رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((كان إذا أخذ مَضْجَعَهُ من الليل قال: بِسْمِ الله وضعتُ جَنٍِّ، اللهم
اغفر لى ذنبى، وأَخِْئُ شَيْطَانِى، وَقُكَّ رِهَانِى، وَاجْعَلِى فِى النَّدِىِّ الأَعْلَى))
قال أبو داود: رواه أبو همام الأهوازى عن ثور - يعنى ابن يزيد - قال:
أبو زهير الأمارى . هذا آخر كلامه .
وقال أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة : أبو الأزهر الأمارى - ولم ا
ينسب - روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، ولا أدرى، له صحبة أم لا؟
وذكر له هذا الحديث.
وأبوهمام الأهوازى: هو محمد بن الزّبْرِقان: ثقة، احتج به البخارى ومسلم.
٤٨٩٠ - وعن فروة بن نوفل ، عن أبيه رضى الله عنهما، أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال لنوفَل: ((اقرأ (قل يا أيها الكافرون) ثم ثمْ على خاتمتها، فإنها براءةً
من الشِّراءِ(١))
وأخرجه النسائى مرسلا. وذكر الترمذى والنسائى طرفا من الاختلاف
فيه . وقال الترمذى: وقد اضطرب أصحاب أبى إسحاق فى هذا الحديث.
٤٨٨٩ - قال الشيخ - ((الندى)) القوم المجتمعون فى مجلس. ومثله النادى. ويجمع على
الأندية . قال الراجز :
إنى إذا ما القومُ كانوا أندية
يريد صلى الله عليه وسلم بالنَّدِيِّ الأعلى: الملأ الأعلى من الملائكة.
a
(١) إنها براءة من الشرك فى العبادة بنوعيه، لأنها براءة من كل معبود غير الله، ومن
كل عبادة لم يشرعها الله، ولذا سميت سورة الإخلاص، أى إخلاص توحيد العبادة بنوعيه.

- ٣٢٣ -
وذَكَر أبو عمر النمرى نَوْفَلاً هذا فى كتاب الصحابة ، وقال : حديثه فى
(قل يا أيها الكافرون) مضطرب الإسناد ، لا يثبت .
٤٨٩١ - وعن عائشة رضى الله عنها (( أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا أوي
إلى فراشه كل ليلةٍ جَعَ كَفَّيِه، ثُمَّ نَفَتَ فيهما، وقرأ فيهما (قل هو الله أحد)
و (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسحُ بهما ما استطاعَ
من جَسَده: يَبدأُ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبلَ من جسده ، يفعل ذلك
ثلاث مرات (١) ))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
(١) بها مش المنذرى: قال بعضهم: فيه: أن النقل على العليل إذا رُقى أو دُعى له
بالشفاء : جائز، يعنى: وفيه الرد على من لم يجز ذلك . وبمثل هذه الآثار قال جماعة من
الصحابة وغيرهم . وأنكر قوم من أهل العلم النفث والتغل فى الرقَى. وأجازوا النفخ فيها،
وأشاروا إلى أن منهم من تمسك بقوله تعالى ( ومن شر النفاثات فى العقد ) وقال : وليس
فى ذمه تعالى إلا نفث أهل الباطل ، فلم یوجب أن یکون كل نافث ونافئة بالحق فى
معناه ، وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نفث على نفسه بالمعوذات .
وقال غيره : وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض وانفصاله عنه .
كانفصال ذلك النفث عن الراقى .
وتخصيصه عليه الصلاة السلام الرقى بالمعوذات: لعموم الاستعاذة بهما منه أكثر
المكروهات من شر السواحر النفاثات ، وشر الحاسدين ، والشيطان ووسوسته، وشر شرار
الناس ، وشر كل ما خلق اهـ .
يقول أبو طاهر: إن النفث إنما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأظهر : أنه من
خصائصه لأنه لا يبلغ أحد فى طهارة القلب والفم الطهارة الحسية والمعنوية ما بلغ رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وليس على جوازه دليل إلا القياس على رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وهو قياس مع الفارق البعيد جداً ، والله أعلم .

- ٣٢٤ -
٤٨٩٢ - وعن عِرْباض بن سَارية رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يقرأ المُسَبِّحَات، قبل أن يَرْقُد ، وقال: إنَّ فيهن آيَةً أفضلُ من
ألف آية )»
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن غريب. هذا
آخر كلامه.
وفى إسناده: بقية بن الوليد عن جير بن سعد . وبقية فيه مقال .
٠
وأخرجه النسائى من حديث معاوية بن صالح عن يجير بن سعد مرسلا .
٤٨٩٣ - وعن ابن الوليد -وهو عبد الله - عن ابن عمر رضى الله عنهم: أنه حدثه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول، إذا أخذ مَضْجَعه: الْحَمْدُ لله
الذى كفانى وآوانى، وأطعمنى وسَقانى، والذى مَنَّ عَلَىَّ فَأَفْضَلَ، والذى أعطانى
فَأَجْزَل، الحمد لله على كل حال، اللهم رَبَّ كُلِّ شىءٍ ومَلِيكَهُ، وإله كلِّشىءٍ،
أعوذُ بك من النار »
وأخرجه النسائى.
٤٨٩٤ - وعن المقبرى - وهو سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة رضى الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لم يذكر الله تعالى
فيه : إلا كان عليه ◌ِرَةً يوم القيامة، وَمَنْ قَدَ مَقْمَداً لم يذكر الله تعالى فيه:
إلا كان عليه مِرةً يومَ القيامةُ(١)))
وأخرجه النسائى مختصرا بقصة الاضطجاع فقط.
وفى إسناده: محمد بن عجلان. وقد تقدم الاختلاف فيه .
(١) (الثَِّةُ)) النقص. وقيل: هى ههنا: التّبعة، وقد وتَرْتُهُ تِرَةً: مثل
وعدته عِدَة.

- ٣٢٥ -
ياب ما يقول الرجل إذا تعارَّ من الليل [٤: ٤٧٤]
٤٨٩٥ - عن عُبادة بن الصامت رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((مَنْ تَرَّ مِنَ اللّيْلِ، فقال حين يَسْتَئِقِظُ: لا إله إلا الله وحده،
لاشريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سُبحان الله، والحمدلله
والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم دعا: رَبِّ اغفرلى - قال الوليد،
وهو ابن مسلم ، أو قال: دعا - استجيب له ، فان قام فتوضأ ، ثم صَلّى قُبِلَتْ
صلاته)) .
ء
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه . وقد تقدم
الكلام عليه فى الجزء قبله .
٤٨٩٦ - وعن عائشة رضى الله عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان
إذا استيقظَ من الليل قال: لا إله إلا أنتَ، سبحانك اللهم، أستغفرك لذنى،
وأسألك رحمتك، اللهم زِدْفِىِ علماً، ولا تُزِغْ قلبى بعد إذْ هَدَيْثَى ، وهَبْ لى
مِنْ لَدُنْكَ رحمةً ، إنك أنت الوهابُ))
وأخرجه النسائى
باب فى التسبيح عند النوم | ٤: ٤٧٤
٤٨٩٧ - عن ابن أبى ليلى قال: حدثنا على رضى الله عنه قال: ((شَكَتْ فاطمةُ
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما تَلَى فى يَدِهَا من الرَّحَى، فَأُنِيَ بِسَبِيٍ، فَأْتَّهُ
تسأله ، فلم تَرَهُ ، فأخبرتْ بذلك عائشة ، فلما جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم
أخبرته ، فأتانا، وقد أخَذْنا مضاجعنا، فذهبنا لنقومَ ، فقال: على مكانِكما ،
فجاء فقعدَ بيننا، حتى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَميه على صَدْرى، فقال: ألا أدُلْكما على

- ٣٢٦ -
خَيْرِ مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما: فسبِّحًا ثلاثاً وثلاثين، وأحمدا ثلاثاً
وثلاثين ، وكَبِّرا أربعا وثلاثين، فهو خيرٌ لكما من خادم)»
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
٤٨٩٨ - وعن أبى الوَرْد بن ثُعامة، قال: قال علىٌّ لابن أعْبُد ((ألا أُحَدِّثُك عَنِى
وعن فاطمة بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكانت أحبَّ أهله إليه،وكانت
عندي، ◌َرَّتْ بِالرَّحَى حتى أثَّرَتْ بيدها، واسْتَقَتْ بالقِرْبة حتى أثرت فى تَخْرِما
وقَمَّتِ البيت حتى أَغْبَّرت ثيابُها، وأوقدتِ القِدْرَ حتى دَ كِنَتْ ثيابُها، وأصابها
من ذلك ضُرٌّ ، فسمعنا أن رَقِيقاً أُتي بهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقلت:
لو أتيتِ أباكِ فِسألتيه خادما يكفيك؟ فأنّه، فوجَدَتْ عنده حُدَّائاً ، فاستحيَتْ
فرجعتْ، فغدا علينا، ونحن فى لِفَعِنَا، فجلسَ عند رأسها، فأدخلتْ رأسها فى
اللّاعِ حَيَاءٍ من أبيها، فقال: ما كان حاجَتُك أمسِ إلى آلِ محمدٍ؟ فسكتت
- مرتين - فقلت: أنا والله أُحَدِّثُك يارسول الله، إن هذه جَرَّت عندى بالرحَى
حتى أثّرت فى يدها ، واسْتَقَتْ بالقربة حتى أثرت فى نَخْرِها ، وَكَسَحَت البيت
حتى اغبرت ثيابُها، وأوقدت القِدْرَ حتى دَكِنَتْ ثيابُها، وبَلَغَنا أنه أتاك رقيق،
أو خَدَمْ ، فقلت لها: سَليه خادما - فذكر معنى حديث الحكم أتمَ (١)»
٤٨٩٨ - قال الشيخ: قوله ((قَمَّت البيتَ)) معناه: كنستِه . ومن ذلك سميت
الكناسة قُمامة .
((واللفاع)) اللحاف. وهو كل ما يُتَفَّعَ به من كساء ونحو ذلك.
ومعنى التلفع : الاشتمال بالثوب .
(١) بهامش المنذرى: وأبو الورد هذا لا يسمى، وهو ابن ثمامة بن حَزْن القشيرى
البصرى وهو بفتح الواو وسكون الراء المهمله وبعدها دال مهملة .
=

- ٣٢٧ -
يعنى الحديث الذى قبله وقد تقدم فى كتاب الخراج.
ابنُ أعبد : هو على بن أعبد . قال على بن المدينى : ليس بمعروف ،
ولا أعرف له غير هذا .
٤٨٩٩ - وعن محمد بن كعب القرظي عن شبت بن رِبمیّ عن على رضى الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم - بهذا الخبر - قال فيه: قال على: ((فما تركَتُهن
منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ليلةَ صِفِيّن. فإنى ذكرتُها من
آخر الليل . فقُلْتُها)»
وأخرجه النسائى، وقال البخارى: لا يُعْلَمُ لمحمد بن كعب سماع من شبث.
هذا آخر كلامه .
وشبث : بفتح الشين المعجمة ، وبعدها باء بواحدة مفتوحة وثاء مثلثة .
وصفين : بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء: الموضع المشهور على شاطىء
= وقمت البيت : كنسته ، والقمامة الكناسة . والمقتة: المكنسة .
و(( الرحى)) مقصور مؤنثة، والألف منقلبة عن الياء. تقول: هما رحيان . ويقال:
رحوت الرحى ، ورحيتها : إذا أدرتها .
((دكن الثوب)) بفتح الدال المهملة وكسر الكاف، وبعدها نون: انسخ واغبر لونه.
والدكنة - بضم الدال - لون يضرب إلى السواد .
((حُدَّاث)) أى جماعة يتحدثون. وهو جمع على غير قياس، حملا على نظيره،
مثل: سامر وُمَّر . فان السمار: هم المتحدثون .
((اللفاع)) بكسر اللام، وبعدها فاء وألف وعين مهملة: اللحاف. وكل ثوب يجلل
الجهد كله ، من كساء أو غيره: فهو لحاف . وقيل: هو النّطْع، والكساء الغليظ ، وهو
من قولهم : لفع الشيب الرأس : إذا شمله. ومنه: لفعتك النار: إذا شملتك من كل نواحيك

- ٣٢٨ -
الفرات . كانت فيه الوقعة المشهورة بين على ومعاوية رضوان الله عليهما . وقد
قال أبو وائل : وينسب إليها الصفون . ففيها وفى أمثالها لغتان .
إحداهما : إجراء الإعراب على ما قبل النون ، وتركها مفتوحة، كما قال
أبو وائل .
والثانية : أن تجعل النون حرف الإعراب . وتقر الياء بحالها . فتقول :
هذه صفين ، ورأيت صفين . ومررت بصفين. وكذلك تقول فى فِلَسْطين،
وقِنَّسْرين، وقال الأعشى :
* وشاهِدُنا اُلْجُلُّ والياسمون.(١)
الجل : الورد . فارسى معرب].
٤٩٠٠ - وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ،
قال ((خَصْلَتَانِ، أو خَلَّتان، لاَ يُحَفِظِ عليها عبدٌ مسلم إلا دخل الجَنَّة، هما
يسير، ومَنْ يَعْمَلُ بهما قليل: تُسبِّح فى دُبُر كل صلاة عشراً، وتَحمد عشراً،
وتُكَبِّ عشراً، فذلك خمسون ومائة باللسان ، وألف وخمسمائةٌ فى الميزان ،
ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مَضْجَه، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويسبح ثلاثاً
وثلاثين، فذلك مائة باللسان، وألف فى الميزان ، فلقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله
عليه وسلم يَعْقِدُها بيده، فقالوا : يارسول الله ، كيفَ هما يسير ، ومن يعملُ
بهما قليل؟ قال: يأتى أحدَ كم - يعنى الشيطان - فى منامه، فُنَوِّمه قبلَ أن
يقوله، ويأتيه فى صلاته، فيُذَ كِّره حاجةً قبل أن يقولها)»
(١) وفى اللسان مادة ((جلل)) والجل الذى فى شعر الأعشى فى قوله :
وشاهِدُنا اُلَجُلُّ والياسمين ، والُسْمِعات بقُصَّابِها
وقصابها : جمع قاصب ، وهو الزامى.

- ٣٢٩ -
وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: حسن صحيح.
وأخرجه النسائى مسنداً وموقوفاً على عبد الله بن عمرو
٤٩٠١ - وعن الفضل بن حسن الضَّمْرى، أن ابنَ أمِّ الحكم، أو ضُبَاعَةَ بنتَ
الزبيررضى الله عنهما حَدَّثه، عن إحداهما (١)، أنها قالت ((أصاب رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم سَبْياً، فذهبتُ أنا وأختى فاطمة(٢) بنت النبى صلى الله عليه
وسلم إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فشكوناً إليه ما نحنُ فيه، وسألناه: أن يأمرَ
لنا بشىء من السَّبِيِ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرِ
- ثم ذكر قصة التسبيح، قال: على إثْرِ كل صلاة - لم يذكر النوم»
وقد تقدم فى كتاب الخراج .
(١) ((إحداهما) هى أمه، وقد رواه ابن الأثير فى ترجمة أم الحكم من أسد الغابة
قال : أخبرنا يحمى - كتابة بإسناده - عن ابن أبى عاصم قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة
عن زيد بن الحباب عن عياش بن عقبة عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمرى
قال: حدثنى ابن أم الحكم قال: حدثتنى أمى أم الحكم ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قدم من بعض غزواته ، وقد أصاب رقيقاً ، فذهبت هى وأختها حتى دخلتا على فاطمة ،
فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - الحديث)).
(٢) كذا فى أصل المنذرى، وفى نسخة عون المعبود ((وأختى وفاطمة)) وقال:
هكذا هو بإثبات الواو بين أختى وفاطمة فى هذا الحديث، ولفظ ابن أبى شيبة ((فذهبت
هى وأختها حتى دخلتا على فاطمة. فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ))، وعند ابن
الأثير فى أسد الغابة (( فذهبت أنا وأختى إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وتقدم فى كتاب الخراج (رقم ٢٨٦٧) أيضاً بإثبات
الواو بينهما. وأما الرواية بحذف الواو فعلى إبدال ((فاطمة)) من ((أختى)) وهكذا هو
بحذف الواو فى أطراف المزى . وأما فى كتاب الخراج من السنن فبإثبات الواو عند المنذرى.

!
- ٣٣٠ -
باب ما يقول إذا أصبح [٤: ٤٧٦]
٤٩٠٢ - عن أبى هريرة رضى الله عنه أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال
((يارسول الله، مُرْنى بكلمات أقوُنَّ إذا أصبحتُ، وإذا أمسيتُ ، قال:
قل : اللَّهُمَّ فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة ، ربَّ كلِّ شيء
ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شَرِّ نفسى، وشر الشيطان
وشركه. قال: قُلْها إذا أصبحتَ، وإذا أمسيت، وإذا أخذتَ مَضْجَعك)).
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح.
٤٩٠٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان
يقول إذا أصبح: اللهم بكَ أَصْبَحْنا، وبك أمسينا، وبك نَحْياً، وبك نموتُ،
٤٩٠٣- قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى:
ولفظ النسائى فيه « أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أصبح: اللهم بك أصبحنا
وبك أمسينا ، وبك نحيا ، وبك نموت ، وإليك النشور» فقط.
ورواه أبو حاتم بن حبان فى صحيحه، وقال (( إن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا
أصبح: اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور ، وإذا
أمسى قال: اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا ، وبك نموت، وإليك المصير)).
فرواية أبى داود فيها ((النشور)) فى المساء، و« المصير)» فى الصباح.
ورواية الترمذى: فيها ((النشور)) فى المساء، و«المصير)) فى الصباح.
ورواية ابن حبان فيها ((النشور)» فى الصباح و((المصير» فى المساء، وهى أولى الروايات
أن تكون محفوظة، لأن الصباح والانتباه من النوم: بمنزلة النشور، وهو الحياة بعد الموت.
والمساء والصيرورة إلى النوم: بمنزلة الموت ، والمصير إلى الله، ولهذا جعل الله سبحانه فى النوم
الموت والانتباه بعده دليلا على البعث والنشور، لأن النوم أخو الموت ، والانتباه نشور وحياةقال
تعالى (٣٠: ٢٣ ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله، إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون)
ويدل عليه أيضاً مارواه البخارى فى صحيحه عن حذيفة « أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
إذا استيقظ قال : الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور».

- ٣٣١ -
وإليك النشور . وإذا أمسَى قال: اللهم بك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت،
وإليك النشور »
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن .
٤٩٠٤ - وعن مكحول الدِّمَشْقى، عن أنس بن مالك رضى الله عنه: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أو يُمْسِى: اللهم إنى أَصْبَحْتُ
أَشْهِدُكَ وَأَشْهِدُ عَلَةَ عَرْشِكَ وملائكَتَك وجميعَ خَلْقِكِ: أنك أنتَ الله، لا إله
إلا أنت، وحدك لاشريك لك، وأن محمداً عبدُك ورسولك، أعتق الله رُبْعه من
النار ، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه ،
ومَنْ قالها أربعاً أعتقه الله من النار))
فى إسناده: عبد الرحمن بن عبد الحميد، وهو أبو رجاء المهرى، مولاهم المصرى
المكفوف . قال ابن يونس: وكان يحدث حفظاً. وكان أعمى. وأحاديثه
مضطربة .
وقد وقع فى أصل سماعنا وفى غيره ((عبد الرحمن بن عبد المجيد)) والصحيح
((عبد الحميد)) هكذا ذكره ابن يونس فى تاريخ المصريين. وله العناية المعروفة
بأهل بلده. وذكره غيره أيضا كذلك .
٤٩٠٥ - وعن ابن بريدة، عن أبيه رضى الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ((مَنْ قَالَ حِينَ يصبح، وحين يمسى: اللهم أنتَ رَبِّي لا إله إلا أنت،
٤٩٠٥ - قال الشيخ: قوله (أبوء بنعمتك)) معناه: الاعتراف بالنعمة والإقرار بها.
((أبوء بذنبى)) معناه: الإقرار بها أيضاً، كالأول، ولكن فيه معنى ليس فى الأول.
تقول العرب: باء فلان بذنبه إذا احتمله كرهاً . لا يستطيع دفعه عن نفسه.

-
- ٣٣٢ -
خلقتنى ، وأنا عَبْدُك، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكُ مَا اسْتَطَعْتُ، أعوذ بك من شر
ما صنعت، أَبُوءٍ بنعمتك، وأبوء بذنبى، فاغفرلى، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت،
فمات من يومه أو لَيْلَتِهِ دخل الجنة(١)))
وأخرجه النسائى وابن ماجة.
(١) قال أبو طاهر: المراد من العهد هنا: العهد المذكور فى قوله تعالى (١٧٢:٧، ١٧٣ وإذ
أخذ ربك من بنى آدم من ظهوهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا:
بلى، شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا
من قبل ، وكنا ذرية من بعدهم ، أفتهلكنا بما فعل المبطلون ؟)
وهذا العهد يتجدد بتجدد النعم من ربنا سبحانه على العبد فى طعامه وشرابه ولباسه
وحركاته واضطرابه فى معايشه. وكذلك العهد فى قول المسلم ((لا إله إلا الله محمد رسول الله))
فان معناها : أعاهدك يارب أن أ كفر بكل مألوه ومعبود عظمه الجاهلون وقدسوه، واتخذوه
من دونك إلها ، فأعطوه حقك الذى ينبغى أن يكون خالصاً لك وحدك، وهو غاية الذل
وغاية الحب، وما يتبع ذلك من جميع العبادات والطاعات ، أخلصها لك يامن ربَّيتنى وتر بينى
وتربى جميع العالمين بنعمك وبرك وإحسانك ، وأعاهدك يا رب أن لا أعبدك بالأهواء
والبدع، والموروث عن الآباء والشيوخ، وإنما أعبدك بما شرعت وارتضيت من الإسلام
الذى جاءنى به عبدك ومصطفاك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، راجعا بما ناء به ظهرى
من سوابغ نعمك المتتالية. معترفاً بكل قلبى بعجزى وتقضيرى، عن القيام بما يجب لك
يا رب من الشكر على نعمائك المتتالية، وراجعاً إليك يا أرحم الراحمين بظلمى لنفسى ،
وبجنايتى عليها بما أثقلتها من الذنوب والعيوب والنقائص التى لا تتناسب مع ما تفضلت به
علىّ من الخير والنعمة الجميلة ، فسأبذل كل ما فى استطاعتى وجهدى فى القيام بواجب
عبادتك علماً وعملا وإرشاداً وتعليما. وبك المستعان وحدك، لا شريك لك، ولا حول
ولا قوة إلا بك . فأمدنى من عنايتك وهدايتك ورحمتك بما يسترعيوبى ويعافينى من
نقائصى، ويقوينى على ذكرك وشكرك ، وحسن عبادتك

- ٣٣٣ -
وأخرجه البخارى والنسائى من حديث عبد الله بن بريدة عن بُشير
بن كعب عن شداد بن أوس بنحوه. وقال فيه («سيد الاستغفار)).
وأخرجه الترمذى من حديث عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس . وقال :
حسن غريب من هذا الوجه .
٤٩٠٦ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود رضى الله عنه- ((أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يقول، إذا أمسى: أَمْسيناَ وَأَمْسَى الْمُلكُ لله، والحمدُ لله، لا إله إلا الله
وحده، لا شريك له))
وأما زَبيد فكان يقول: كان إبراهيم بن سويد يقول ((لا إله إلا الله وحده،
لاشريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير - زاد فى حديث جرير
وهو ابن عبد الحميد -: له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. رَبِّ أسْأَلُكَ
خَيْرَ ما فى هذه الليلة وخيرَ ما بعدها ، وأعوذ بك من شَرِّ ما فى هذه الليلة وشَرِّ
ما بعدها ، رَبِّ أعوذ بك من الكَسَل، ومن سُوء الكفر، رَبِّ أعوذ بك من
عذابٍ فى النار، وعذاب فى القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: أصبحنا وأصبح
الملك لله))
قال أبو داود: رواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم بن سُويد ، وقال
((مِنْ سُوء الكِبر)) ولم يذكر ((سوء الكفر))
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
٤٩٠٧ - وعن أبى سَلاَّم - وهو ممطور الحبشى - ((أنه كان فى مسجد حمص.
فرَّ به رجل ، فقالوا: هذا خَدَمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه ، فقال :
حَدِّثْنى بحديث سمعتَه من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، لم تَتَدَاوَلَهُ بينك وبينه
الرجالُ ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منْ قال، إذا أصبح

- ٣٣٤ -
وإذا أمسى: رَضِيناً بالله رَبًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، إلا كان حَقًّا
على الله أن يُرْضِّهِ)).
وأخرجه النسائى.
٤٩٠٨ - وعن عبد الله بن عَنْبَسَة، عن عبد الله بن غَنَّم التَياضِى رضى الله عنه ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قال حين يُصبح: اللهم مَا أَصْبَحَ بِى
مِنْ نِيْمَةٍ فِئْكَ وَحْدَكَ لا شريك لك، فلك الحمدُ ولك الشكر: فقد أَدَّى شكر
يومه، ومن قال مثل ذلك حين ◌ُمْسِي: فقد أدى شكر ليلته)).
وأخرجه النسائى .
وغنام: بفتح الغين المعجمة ، وتشديد النون وفتحها ، وبعد الألف ميم .
والبياضي: منسوب إلى بياضة، بَطْنٍ من الأنصار.
٤٩٠٩ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: (( لم يكن رسول الله صلى الله عليه
وسلم يَدَعُ هُؤْلاء الدَّعواتِ، حين يُمْسِى وحين يصبح: اللهُمَّ إنى أسألك العافيةَ
فى الدنيا والآخرة ، اللهم إنى أسألك العَفْو والعافية فى دِينى ودُنْكَى وأهلى
ومالى ، اللهم اسْتُرْ عَوْرَتى - قال عثمان: وهو ابن أبى شيبة، عَوْرَانى - وَآمِنْ
رَوْماتى ، اللهم احْفَظْنِى من بين يَدَىَّ، ومن خَلْفِى، وعن يمينى، وعن شمالى ،
ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك: أن أُغْتَال من تحتى)).
قال وكيع - وهو ابن الجَرَّاحِ - يعنى الَشْفَ.
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
٤٩١٠ - وعن عبد الحميد مولى بنى هاشم، أن أمه حَدَّثَتْهُ - وكانت
تخْدُمُ بعضَ بناتِ النبى صلى الله عليه وسلم - حدثتها أن النبى صلى الله عليه وسلم

- ٣٣٥ -
((كان ◌ُعَلِّها، فيقول: قُولى حين تُصْبحين: سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله
ما شاء اللهُ كانَ، وما لم يشأ الله لم يكن، أعلمُ أنَّ الله على كل شىء قدير ، وأنّ
الله قد أحاط بكلِّ شيء علماً. فإنه من قالهن حين يُصْبح: حُفظ حتى يمسىَ ،
ومن قالهن حين يمسى: حُفِظ حتى يصبحَ)).
وأخرجه النسائي. وأمه مجهولة .
٤٩١١ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ (٣٠: ١٧ - ١٩ فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وحين
تُصْبِحُونَ ، وله الحمدُ فى السَّمُوات والأرض وَعَشِيًّا وحين تُظْهِرُون - إلى -
وكذلك تُخْرَجون) أَدْرَكَ مَا فَاتَّهُ من يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسى: أدرك
ما فاته فى ليلته )) .
فى إسناده: محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَانى عن أبيه ، وكلاهما لا يحتج به .
٤٩١٢ - وعن أبى عَيَأْش رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له ، له الملك، وله الحمد ،
٤٩١٢ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وقد أخرجا فى الصحيحين عن أبى أيوب الأنصارى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال « من
قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات
كان كمن أعتق عشرة أنفس من ولد إسمعيل )) .
وقال البخارى ((رقبة من ولد إسمعيل)) رواه تعليقاً.
وفى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قال لا إله إلا الله
وحده لاشريك له له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة ، كانت له عدل
عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه
ذلك حتى يمسى، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك ، ومن قال :
سبحان الله وبحمده، فى يوم مائة مرة، حطت عنه خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر».

- ٣٣٦ -
وهو على كل شيء قدير: كان له عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسماعيل، وَكَتِبَ لَهُ
عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وخُطَّ عنه عَشْرُ سَيْئَاتٍ ، ورُفع له عَشْرُ دَرَجَاتٍ ، وكان فى
حِرْزٍ مِنَ الشيطان حتى يُمْسِى؛ وإن قالها إذا أمسى: كان له مثل ذلك حتى
يصبح)) .
قال فى حديث حماد - وهو ابن سلمة -: فرأى رجل رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيما يرى النائمَ، فقال: يارسول الله، إن أباءَيَّاش يُحَدِّثُ عنك بكذا
وكذا؟ قال: ((صَدَقَ أبو عياش)).
فهذا الحديث يدل على أن كل رقبة يعدلها عشر مرات تهليلا ، وهو يوافق رواية البخارى
فى الحديث الذى قبله .
وحديث ابن عباس يدل على أن كل مرة برقبة ، ويوافقه حديث أبى أيوب الذى رواه مسلم
ولكن حديث أبى أيوب قد اختلف فيه البخارى ومسلم، كما ذكرنا . .
وحديث أبى هريرة صريح بأن المائة تعدل عشر رقاب ، ولم يختلف فيه ، فيترجح من هذا
الوجه على خبر أبى أيوب ، وتترجح رواية مسلم لحديث أبى أيوب : بحديث ابن عباس المتقدم
فقد تقابل الترجيحان .
وقد يقال : خبر ابن عباس قد تكلم فيه، وأنه لايصح ، وخبر أبى أيوب قد اختلف فى
لفظه، وخبر أبى هريرة: صحيح ، لا علة فيه ولا اختلاف ، فوجب تقديمه، والله أعلم.
وقد روى الترمذى من حديث زيد بن أبى أنيسة عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى ذر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من قال فى دبر صلاة الفجر ، وهو ثان رجليه ، قبل أن
يتكلم : لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شىء
قدير، عشر مرات، كتب له عشر حسنات، ومحمى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات.
وكان يومه ذلك كله فى حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان ، ولم ينبغى لذنب أن يدركه
ذلك اليوم إلا الشرك باقه)) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
وأما الحديث الذى رواه الترمذى فى جامعه عن سالم بن عند الله بن عمر عن أبيه عن جده
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من دخل السوق ، فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك
له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو حى لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شىء

- ٣٣٧ -
قال أبو داود: رواه إسماعيل بن جعفر عن سهيل عن أبيه عن ابن عائش.
وقال أبو بكر الخطيب: عند القاضى - يعنى أباعمر الهاشمى شيخَه - عن
ابن أبى عائش. وكذا عند غيره .
وأخرجه النسائي وابن ماجة . وفى حديثهما: عن أبى عياش الزُّرقى .
وأبو عياش الزرقى الأنصارى : اسمه زيد بن الصامت . وقيل : غير ذلك .
قدير، كتب له ألف ألف حسنة ، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة»
فهو حديث معلول لا يثبت مثله ، وذكر له الترمذى طرقاً .
أحدها : أحمد بن منيع: حدثنا أزهر بن سنان حدثنا محمد بن واسع قال «قدمت مكة
فلقينى أخى سالم بن عبد الله بن عمر ، حدثنى عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى اله عليه
- فذكره)) وقال : هذا حديث غريب.
والثانى : رواه عمرو بن دينار. قهرمان آل الزبير، عن سالم نحوه.
قال الترمذى : حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد والمعتمر بن
سليمان قالا حدثنا عمرو بن دينار - وهو قهرمان آل الزبير - عن سالم عن أبيه عن جده .
وقال « وبنى له بيت فى الجنة)) ولم يقل «ألف ألف درجة)).
والثالث : رواه يحي بن سليم الطائفى عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر عمر. ذكره الترمذى تعليقاً عن يحيى.
فأما الطريق الأولى فعى أمثل طرقه ، وأزهر بن سنان لا بأس به، وقد تكلم فيه بعض
الأئمة ، وقد ذكر حديثه هذا الحافظ أبو عبد الله المقدسى فى المختارة.
وأما الطريق الثانية: ففيها عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، قال البخارى فى التاريخ :
فيه نظر. وذكر هذا الإسناد بعينه، ولم يذكر له متناً ، فقال: قال موسى بن عبد الرحمن
حدثنا زيد بن خباب حدثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى الأنصارى عن سالم عن
أبيه عن عمر ، وقال الترمذى: تكلم فيه بعض أصحاب الحديث، وقد روى عن سالم أحاديث
لايتابع عليها .
وأما الطريق الثالثة : فضها عمران بن مسلم، وليس هو عمران بن مسلم القصير ، فان
ذاك من رجال الصحيح ، وهذا منكر الحديث ، قاله البخاري وغيره.
وقد قيل : إنه القصير، واقه أعلم .
م ٢٢ - مختصر لن - ج ٢

-٣٨ --
وهو بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها، وبعد الألف
شين معجمة .
وذكره أبو أحمد الكرابيسى فى كتاب الكنى ، وقال: له صحبة من النبى
صلى الله عليه وسلم. وليس حديثه من وجه صحيح. وذكر له هذا الحديث.
٤٩١٣ - وعن مسلم - يعنى ابن زياد - قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله
عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ قَالَ حين يُصْبح: اللهمّ إنى
أُشِدُكَ، وَأُشْهِدُ ◌َلَة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك: أنك أنت الله
لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك: إلا غُفر له
ما أصاب فى يومه ذلك من ذنب ، وإن قالها حين يمسى غفر له ما أصاب تلك
(١)
الليلة(١))).
٤٩١٤ - وعن الحرث بن مسلم ، عن أبيه مسلم بن الحارث التميمى رضى الله عنه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنه أسرَّ إليه، فقال: إذا انصرفتَ من
صلاة المغرب ، فقل : اللهمَّ أَجِرْ بِى من النار، سَبْع مراتٍ ، فإنك إذا قلتَ ذلك
ثم مُتَّ من ليلتك كتِبَ لك جوَارٌ منها، وإذا صَلَيْتَ الصبح، فقل كذلك،
فإنك إن مُتَّ مِنْ يومك كُتِبَ لك جوارٌ منها)).
(١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى . وقال الحافظ
المزى : أخرجه أبو داود فى الأدب عن عمرو بن عثمان ، وأخرجه الترمذى فى الدعوات عن
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى عن حَيْوة بن شريح الحمصى، وأخرجه النسائى فى عمل اليوم
والليلة عن إسحاق بن إبراهيم وعمرو بن عثمان وكثير بن عبيد ، أربعتهم عن بقية بن الوليد
عن مسلم بن زياد الشامى، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس. وحديث
أبى داود فى رواية أبي بكر بن داسة عنه، ولم يذكره أبو القاسم الدمشق

- ٣٣٩ -
أخبرنى أبو سعيد - يعنى عبد الرحمن بن حسان - عن الحارث - يعنى ابن
مسلم - أنه قال: ((أسرها إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نَخُصَّ
بها إخواننا)».
٤٩١٥ - وعن مسلم بن الحرث بن مسلم التميمى، عن أبيه، رضى الله عنه، أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال، نحوه، إلى قوله ((جوار منها)) إلا أنه قال فيهما
((قبل أن يُكلِّ أحداً)).
قال على بن سهل : إِن أباه حدثه .
٤٩١٦ - وقال على - وهو ابن سهل - وابنُ المصَفى ((بَعَثَنَا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى سَرية، فلما بلغنا الُغَارَ(١) اسْتَحْثَنْتُ فرسى، فَسَبَقْتُ أصحابى، وتَلَقَّافى
الحىُّ بالرَّنين(٢)، فقلت لهم: قولوا: لا إله إلا الله تُخْرِزُوا، فقالوها، فلامَنِى
أصحابى، وقالوا: أحْرَمْتنا الغنيمة ، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبروه بالذى صنعتُ ، فدعاني ، تَسَّنَ لى ما صنعتُ، وقال: أما إِنَّ اللّه قد
كتبَ لك من كُلِّ إنسانٍ منهم كذا)) .
قال عبد الرحمن - وهو ابن حسان - فأنا نَسيْتُ الثواب، ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((أما إنى سأ كتبُ لك بالوَضَاة بعدى. قال: ففعل وختم
عليه ، فدفعه إِلَىّ ، وقال لى)) ثم ذكر معناه.
(١) بهامش المنذرى: المغار - بضم الميم، وبعدها غين معجمة مفتوحة، وبعد الألف
راء مهملة - وهو موضع الغارة ، كالمقام : موضع الإقامة، وهو الإغارة نفسها أيضاً. يقال:
أغار على العدو ◌ُغير إغارة ومُغارا، وكذلك غاورهم يغاورهم مغاورة.
(٢) الرنة - بفتح الراء المهملة، وتشديد النون، وبعدها تاء تأنيث - الصوت. يقال:
رنت ترن رنینا ، وأرنت أيضا : صاحت .

-٣٤٠ -
وقال ابن المصّ: قال: سمعت الحرث بن مسلم بن الحرث التميمى يُحَدِّث
عن أبيه .
قيل: فيه مسلم بن الحرث. وقيل: الحرث بن مسلم، كما تقدم، ومجمع غير
واحد : أنه مسلم بن الحرث.
وسئل أبو زرعة الرازى عن مسلم بن الحرث، أو الحرث بن مسلم ! فقال:
الصحيح: مسلم بن الحرث عن أبيه.
وقال أبو حاتم الرازي : الحرث بن مسلم: تابعى .
وقيل الدارقطنى : مسلم بن الحرث التميمى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه
وسلم ؟ فقال: مسلم مجهول. لا يحدث عن أبيه إلا هو .
٤٩١٧ - وعن يونس بن ميسرة بن حَلَبَس، عن أم الدرداء ، عن أبى الدرداء ،
رضى الله عنهما قال ((من قال إذا أصبحَ وإذا أمسى: حَسْىَ اللهُ لا إله إلا هو،
عليه توكلت، وهو رَبُّ العرشِ العظيم، سَبْعَ مراتٍ، كفاء الله ما أَعَمَّه صادقا
کان بها أو كاذباً(١)))
٤٩١٨ - وعن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن أبيه، أنه قال ((خرجنا فى ليلةٍ
مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شديدةٍ ، نطلبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليصلىّ لنا، فأدركناه
(١) هذا الحديث ليس فى رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى . قال المزى فى
الأطراف : هو من رواية أبى بكر بن داسة ، ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى فى الاشراف .
وهو من كلام أبى الدرداء غريب. فكيف يجزى الله الكاذب جزاء الصادق؟ اهـ
ويونس بن ميسرة بن حُلْبَس: بفتح الحاء المهملة وسكون اللام وفتح الباء الموحدة وبعدها
سين - كان من عباد الشام . قتلته المسودة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وهو ابن مائة
وعشرين سنة .