النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ - [ ٤٤٦:٤ ] باب فى الرجل ◌ُکنی بأبى القاسم ٤٨٠٠ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((تَسَمَّوْا يانِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْبَتِى )). وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة . قال أبو داود : وكذلك رواه أبو صالح عن أبى هريرة ، وكذلك رواية أبى سفيان عن جابر ، وسالم بن أبى الجُعْد عن جابر ، وسليمان البَشْكُرى عن جابر، وابن المنكدر عن جابر، نحوم ، وأنس بن مالك. هذا آخر كلامه. وحديث أبى صالح عن أبى هريرة: أخرجه البخارى ومسلم . وحديث محمد بن المنكدر عن جابر: أخرجه البخاري ومسلم بنحوه . وحديث سالم بن أبى الْجَعْد عن جابر: أخرجه البخارى ومسلم. وحديث أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر: أخرجه ابن ماجة فى سننه. وحديث أنس بن مالك : أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة . باب من رأى أن لا يجمع بينهما [٤٤٧:٤] ٤٨٠١ - عن أبى الزبير ، عن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ تَسَّى باشِى فَلاَ يَتَكَّى بِكُنِى، ومَنْ أَكتَى بِكُنْيَتِى فَلَأَ يَتَسَمَی باسمى)» . وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن غريب . قال أبو داود: روى بهذا المعنى ابنُ عَجلان عن أبيه عن أبى هريرة ، ورُوی عن أبى زرعة عن أبى هريرة، مختلفاً على الروايتين، وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبى عَمْرة عن أبى هريرة، اختُلِفَ فيه: رواه الثورئُ، وابن جُريج على ما قاله - ٢٦٢ - أبو الزبير ، ورواه مَعْقِلُ بن عبيد الله على ما قاله ابنُ سِيرين ، واختُلِفِ فيه على موسى بن يسار عن أبى هريرة أيضاً على القولين: اختَلَفَ فيه حمّادُ بن خالد وابن أبى فُديك(١). هذا آخر كلامه . (١) ابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشى، أبو عبد الله المدنى القرشى، وثقه أحمد وابن معين . وأبوه عجلان المدنى، مولى فاطمة بنت عتبة ، قال النسائى: لا بأس به . وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى ، وثقه ابن معين وابن خراش . وعبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارى البخارى المدنى القاصّ ، قال ابن سعد : ثقة، کثیر الحديث . ومعقل بن عبيد الله العبسى ، وثقه أحمد والنسائى. وموسى بن يسار المطلبى ، وثقه ابن معين . وحماد بن خالد القرشى المدني ، ثم البصري ، وثقه ابن معين وابن المدينى والنسائى. وابن أبى فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبى فديك المدني ، قال النسائى: ليس به بأس . وبهامش المنذرى: قيل: هذا النهى مقصور على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثانى: أنه دائم ، وقد أجاز الإمام مالك بن أنس أن يجمع بينهما. واختلف أيضاً : هل النهي عام أو خاص ؟ فذهبت طائفة من السلف إلى أن التكنى وحده بأبى القاسم ممنوع ، كيف كان الاسم ، وحكاه البيهقى عن الشافعى ، وذهب آخرون من السلف إلى منع التكنى بأبى القاسم ، وكذلك تسمية الولد : القاسم ، لئلا يكون سبباً للتكنية . وذهب آخرون من السلف إلى أن الممنوع: الجمع بين الكنية والاسم ، وأنه لا بأس بالتكنى بأبى القاسم مجرداً، ما لم يكن الاسم محمدا وأحمد، والتسمية: محمد وأحمد مجرداً ما لم تكن التكنية بأبى القاسم، لحديث جابر الذى ذكره أبو داود . وذهب آخرون إلى أن النهى فى ذلك منسوخ . - ٢٦٣ - وحديث ابن عجلان - "الذى أشار إليه - أخرجه الترمذى، وقال: حسن صحيح. وحديث محمد بن سيرين : تقدم. وحديث أبي الزبير - هذا- هو الذي ذكره فى هذا الباب . باب فى الرخصة فى الجمع بينهما [٤٤٨:٤] ٤٨٠٢ - عن محمد بن الحنفية رحمه الله، قال: قال على رضى الله عنه: قلتُ : ((يا رسول الله، إِنْ وُلِدٍ لى من بعدك ولد: أَسَمِيه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال : نعم ». لم يقل أبو بكر - يعنى ابن أبى شيبة - ((قلت)) قال ((قال على رضى الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم )». وأخرجه الترمذى. وقال : صحيح. ٤٨٠٣ - وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: ((جاءت امرأةٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يارسولَ الله، إنى قد ولدتُ غلاماً، فسَمَيته محمداً، وكَنَته أبا القاسم، فذكرلى أنك تكره ذلك، فقال: مَا الذِى أَحَلَّ اشِى، وَحَرَّمَ كُنْيَتِى؟ - أَوْ مَا الذِى حَرَّمَ كُنْبَتِى، وَأَحَلَّ اسِى؟)). وشذ آخرون فمنعوا التسمية باسم النبى صلى الله عليه وسلم جملة ، كيفما تكنى. اهـ وأقول : الصواب من ذلك: أن النهى إنما كان فى حياته صلى الله عليه وسلم ، لئلا يصادف ذلك مرور النبى صلى الله عليه وسلم حين ينادَى المتسمى بذلك ، فيشتبه على النبى صلى الله عليه وسلم ، ولأنه ربما اتخذ المنافقون واليهود ذلك سبيلا إلى إيذاء النبى صلى الله عليه وسلم والسخرية به ، أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فقد تسمى بذلك كثير من الأئمة والعلماء . والله أعلم . - ٢٦٤ - باب ما جاء فى الرجل يتكنى وليس له ولد [ ٤: ٤٤٨] ٤٨٠٤ - عن ثابت - وهو البناني - عن أنس بن مالك رضى الله عنه ، قال : (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدخل علينا، ولى أخٌ صغير يكنى أبا مُمير، وكان له نُفَرٌ يلعبُ به، فمات ، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ ، فرآه حزيناً ، فقال: ماشأنه؟ قالوا: مَاتَ نُغَرُه، فقال: أَبَأُمَير، مَا فَعَلَ النُّغَيرِ(١)). ٤٨٠٤ - قال الشيخ: ((النغر)) طائر صغير. يُجمع على النَّغران، وأنشدنى أبو عمرو: يحملن أَوعية السُّلاف، كأنما يحملنه بأكارع النُّغْران وفيه : من الفقه: أن صيد المدينة مباح . وفيه : إباحة السجع فى الكلام . وفيه: جواز الدُّعابة، مالم يكن آثماً . وفيه : إباحة تصغير الأسماء . (١) أبو عمير - هذا - بضم العين المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها راء مهملة -: هو أخو أنس بن مالك لأمه، أمهما: أم سُلَيمٍ، لا يعرف له إسم ، وتوفى فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذى توفى وجري لأم سليم مع زوجها أبى طلحة فيه ماجرى، وقد تقدمت فى أبواب الجنائز. و ((النغير)) تصغير النغر: وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، والجمع نقْران - بكسر النون وسكون الغين - مثل جُرَذ وجرذان، وقيل: هى فراخ العصافير، وقيل: هى طائر أسود اللون أحمر المنقار، وقيل: هى نوع من الخمرَّى- بكسر الحاء المهملة وتشديد الراء - وهو ضرب من الطير كالعصفور، وقيل: هو واحد وجمعه نغران ، كماتقدم . وقيل: هو جمع، واحده : نفرة. وفيه : أن صيد المدينة مباح، وفيه إباحة السجع ، وقد صنف أبو العباس بن القاص فيه تصنيفاً استخرج منه ستین وجها . - ٢٦٥ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث ء أبى التيَّاح يزيد بن ◌ُميد الضُّبَعِى عن أنس بن مالك. التياح: بفتح التاء ثالث الحروف، وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها، وبعد الألف حاء مهملة . باب فى المرأة تكنى [٤٤٨:٤ L لـ ٤٨٠٥ - عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: ((يارسول الله، كُلُّ صَوَاحى لهنَّ كُنِّى، قال: فَاكْتَنِى بِبْنِكِ عَبْدِ الله)). قال مسدد : عبد الله بن الزبير ، قال: فكانت تكنى بأم عبد الله . باب فى المعاريض [ ٤: ٤٤٩ ٤٨٠٦ - عن سفيان بن أسيد الحضرى رضى الله عنه ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كَبُرَتْ خِيَانَةً: أَنْ تَحَدِّثَ أَخَكَ حَدِيثًا، هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ كَذِبٌ)) . فى إسناده : بقية بن الوليد . وفيه مقال . وذكر أبو القاسم البغوى: سفيان بن أسيد هذا . وقال: لا أعلم روى غير هذا الحديث. هذا آخر كلامه . أسيد: بفتح الهمزة، وكسر السين المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها دال مهملة. ويقال فيه : ابن أسد أيضاً . وقال أبو عمر النمرى : حديثه من حديث الحمصيين عند بقية . وفيه: أنه كناه، ولم يكن له ولد، فلم يدخل فى باب الكذب . وقوله ((يلعب به)) أى يتلهَّى بحبسه وإمساكه . - ٢٦٦ - باب فى قول الرجل ((زعموا)) | ٤٤٩:٤ ٤٨٠٧ - عن أبى قلابة، قال: قال أبو مسعود لأبى عبد الله ، أو قال أبو عبد الله لأبى مسعود: ((ما سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى ((زعموا (١)؟)) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بِئْسَ مَطِيَّةِ الرَّجُلِ)). قال أبو داود: أبو عبد الله - هذا - حُذيفة. ٤٨٠٧ - قال الشيخ : أصل هذا: أن الرجل إذا أراد الطَّعْن فى حاجة، والمسير إلى بلد رَكِبَ مَطِيَّتَه، وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبى صلى الله عليه وسلم ما يقدمه الرجل أمام كلامه ، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم ((زعموا)) بالمطية التى يتوصل بها إلى الموضع الذى يؤمه ويقصده . (١) الزعم - بالفتح والضم - قريب من الظن، لغتان فصيحتان، وقال ابن دريد: أكثر ما يقع على الباطل. وقال ابن خالويه : الزعم يستعمل فيما يذم، كقوله تعالى (٦٥: ٨ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) ولم يجىء فيما يحمد إلا فى بيتين. أحدهما: نودى : قيل اركبَنْ بأهلك، إن الله موف للناس مازعما والآخر : وهو قول عمرو بن شاس : يقول: هلكنا، إن هلكت وإنما على الله أرزاق العباد كما زعم وقال غيره : الزعم يكون حقاً وباطلا . فمن الزعم الحق : قول أمية بن أبى الصلت : وإنى أذين لكم أنه سيجرى ربكم ما زعم اهـ من هامش المنذرى . وفى اللسان: الزعم - بكسر الزاى وفتحها وضمها- ثلاث لغات. قيل: هو القول يكون حقاً وباطلا. وأنشد ابن الأعرابى لأمية بن أبى الصلت : - ٢٦٧ - أبو قلابة: عبد الله بن زيد الجرمى البصرى . ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي فى الأطراف: أنه لم يسمع منهما - يعنى حذيفة وأبامسعود رضى الله عنهما باب فى «أما بعد)» فى الخطب [٤٥٠:٤] ٤٨٠٨ - عن زيد بن أرقم رضى الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خَطَبَهُمْ فقال : أَمَّا بَعْدُ )) . وأخرجه مسلم فى أثناء الحديث الطويل فى فضائل أهل البيت(١). وإنما يقال ((زعموا)) فى حديث لا سند له . ولا ثبت فيه، وإنما هو شىء يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ، فذم النبى صلى الله عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه، والتوثق لما يحكيه من ذلك ، فلا يرويه حتى يكون مَعْزِيًّا إلى ◌َبت ، ومرويا عن ثقة . وقد قيل : الراوية أحد الكاذبين . وإنى أذين ـ البيت، وأذين: فعيل، بمعنى مؤذن ـــ وفيه ((سينجزكم)) إلى أن قال: وقال النابغة الجعدى يصف نوحاً : نودى: قم واركبن بأهلك ، إن الله موف للناس مازعما ( وزعم )) هنا فُسر بمعنى ضمن ، وبمعنى قال ، وبمعنى وعد . (١) قوله صلى الله عليه وسلم (( أما بعد)) رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سعد ابن أبى وقاص ، وابن مسعود، وعبد الله ، والفضل ابنا العباس ، وابن عمرو بن العاص ، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سفيان بن حرب، وأنس بن مالك وعقبة بن عامر، وجرير بن عبد الله البجلى، وجماعة كثيرة سواهم. اهـ من هامش المنذرى . - ٢٦٨ - باب فى حفظ المنطق [٤٥٠:٤] ٤٨٠٩ - عن الأعرج ، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُ كُمْ: الكَرْمُ، فَنَّ الْكَرْمَ: الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلُكِنْ قُولُوا: حَدَائِقُ الْأَعْتَابِ(١))). ٤٨٠٩ - قال الشيخ: إنما نهاهم عن تسمية هذه الشجرة كَرْمًا، لأن هذا الاسم عندهم مشتق ٤٨٠٩ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: العرب تسمى شجر العنب كرما لكرمه، والكرم كثرة الخير والمنافع والفوائد ، لسهولة تناولها من الكريم. ومنه قوله تعالى (٣١: ٥ فأنبتنا فيها من كل زوج كريم) وفى آية أخرى (٧:٢٢ من كل زوج بهيج) فهو كريم فى مخبره، بهيج فى منظره، وشجر العنب قد جمع وجوهاً من ذلك . منها: تذليل ثمره لقاطفه. ومنها : أنه ليس دونه شوك يؤذى مجتنيه . (١) بهامش المنذرى: سمى الكرم ((كرما)) لكومه، وذلك: أنه ذلل لقاطفه، وليس عليه سل ، فيعقر جانبيه، وقد يحمل الأصل منه ، مع ضعفه ، مثل ما تحمل النخلة أو أكثر، وليس هو بشاق المصعد كالنخل ، وأ كله غضا يابساً وإدخاره واتخاذه طعاما وشرابا، وكل شىء كثر: فقد كرم . والأصل كَرَم . ثم تسكن الراء منه . وقيل : سمت العرب الكرم كرما : لأن الخمر المتخذ منه يحث على الكرم . فلما حرمها الشرع نفى عنها اسم المدح، ونهى عن تسميتها بذلك، لئلا تتشوق إليها النفوس التى عهدتها قبل ، وقصر هذا الإسم الحسن على الرجل المسلم. وقيل: المسلم هو الأحق بهذا، كقوله صلى الله عليه وسلم (( ليس الشديد بالصرعة، ولكن الذى يملك نفسه عند الغضب)) أى الذي يمسك نفسههو أحق بالشدة. وقال بعضهم: أراد أن يقرر ما فى قولهعز وجل (٨:٤٩ إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أشار إلى أن المسلم جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به . - ٢٦٩ - وقد أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تسموا العنب الكَرْمَ. فإن الكرم الرجل المسلم )). من الكَرَم، والعرب تقول: رجل كرَم ، بمعنى كريم، وقوم كرَم، أى كرام ، ومنه قول الشاعر : (١) فتنبو العين عن كَرم عِجَاف ومنها : أنه ليس بممتنع على من أراده لعلو ساقه وصعوبته كغيره . ومنها : أن الشجرة الواحدة منه - مع ضعفها ودقة ساقها - تحمل أضعاف ما تحمله غيرها. ومنها : أن الشجرة الواحدة منه إذا قطع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها ، والنخلة إذا قطع أعلاها ماتت ، ويبست جملة . . ومنها : أن ثمره يؤ كل قبل نضجه ، وبعد نضجه ، وبعد يبسه . ومنها : أنه يتخذ منه من أنواع الأشربة الحلوة والحامضة ، كالدبس والخل ، مالا يتخذ من (١) قال فى اللسان فى مادة ((عجف)) وفعول إذا كان بمعنى فاعل لا تدخله الهاء. قال مرداس بن أذنة : وأنْ يَعْرَيْنَ إن كُسِى الجوارى فتنبو العين عن كرَم عجاف وذكر فى مادة ((كرم)) تقول: امرأة كرَم ونسوة كرم. لانه وصف بالمصدر . قال ابن سعيد بن مسحوح الشيبانى - كذا ذكره السيرافى - وذكر أيضاً أنه لرجل من قيم اللات بن ثعلبة اسمه عيسى . وكان يُلوَّم فى نصرة أبى بلال، مرداس بن أُدَيَّة، وأنه منعته الشفقة على بناته. وذكر المبرد فى أخبار الخوارج: أنه لأبى خالد القنانى. فقال : ومن طريف أخبار الخوارج: قول قَطَرَى بن الفُجاءة المازنى لأبى خالد القَنانى : وما جعل الرحمن عذراً لقاعد أبا خالد ، انفرِ ، فلست بخالد وأنت مقيم بين راضٍ وجاحد ؟ أتزعم أن الخارجى على الهدى - ٢٧٠ - وأخرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبى هريرة بمعناه . ثم تسكّن الراء منه . فيقال : كَرْم . فأشفق صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم حُسن اسمها إلى شرب الخمر المتحدة من ثمرها . فسلبها هذا الاسم، وجعله صفة للمسلم الذى يَتَوقّى شربها ، ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة وتكرماً . وقد ذكرت هذا فى كتاب غريب الحديث . وأشبعت شرحه هناك . غيره ، ثم يتخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات مالا يتخذ من غيره، وشرابه الحلال غذاء وقوت ومنفعة وقوة . ومنها : أنه يدخر يابسه قوتاً وطعاماً وأدماً . ومنها : أن نمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال ، فلم يفرط إلى البرودة كالخوخ وغيره، ولا إلى الحرارة ، كالتمر ، بل هو فى غاية الاعتدال، إلى غير ذلك من فوائده فلما كان بهذه المنزلة سموه كرماً، فأخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم أن الفوائد والثمرات والمنافع التى أودعها الله قلب عبده المؤمن : - من البر ، وكثرة الخير - أعظم من فوائد كرم العنب ، فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه . فيكون معنى الحديث على هذا: النهى عن قصر اسم الكرم على شجر العنب ، بل المسلم أحق بهذا الاسم منه . فكتب إليه أبو خالد : بناتى : أنهن من الضعاف لقد زاد الحياة إلىَّ حُبًّا وأن يشربن رَنْقاً بعد صافى مخافة أن يرين البؤس بعدى فتنبو العين عن كرم عجاف وأن يعرين إن ڪڪُسى الجوارى وفى الرحمن للضعفاء كاف ولولا ذك قد سَوَّمت مهرى وصار الحيُّ بعدك فى اختلاف ؟ أبانا ، من لنا ؟ إن غِيتَ عنا - ٢٧١ - وأخرج مسلم من حديث وائل بن حُجْر : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لا تقولوا: الكرم. ولكن قولوا: العنب والحبْلَة)). وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم (( ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الذى يملك نفسه عند الغضب » أى مالك نفسه أولى أن يسمى شديداً من الذى يصرع الرجال . وكقوله « ليس المسكين بهذا الطواف الذى ترده اللقمة واللقمتان ، والأكلة والأكلتان ولكنه الذى لا يسأل الناس ، ولا يفطن له فيتصدق عليه» أى هذا أولى بأن يقال له مسكين من الطواف الذى تسمونه مسكيناً . ونظيره فى المفلس (١)، والرقوب (٢) وغيرهما . ونظيره قوله ((ليس الواصل بالمكافىء، ولكنه الذى إذا قطعت رحمه وصلها)) وإن كان هذا ألطف من الذى قبله . وقيل فى معنى النهى وجه آخر ، وهو : قصد النبى صلى الله عليه وسلم سلب هذا الاسم المحبوب للنفوس التى يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التى تتخذ منها أم الخبائث ، فيسلبها الإسم الذى يدعو النفوس إليها ، ولا سيما فإن العرب قد تكون سمتها كرماً، لأن الحمر المتخذة منها تحث على الكرم وبذل المال(٣)، فلما حرمها الشارع نفى اسم المدح عن أصلها،وهو (الكرم)) كما نفى اسم المدح عنها، وهو الدواء، فقال ((إنها داء، وليست بدواء)) ومن عرف سر تأثير الأسماء فى مسمياتها نفرة وميلا عرف هذا، فسلبها النبى صلى الله عليه وسلم هذا الاسم الحسن ، وأعطاه ما هو أحق به منها، وهو (« قلب المؤمن)). ويؤكد المعنى الأول : أن النبى صلى الله عليه وسلم شبه المسلم بالنخلة ؛ لما فيها من المنافع والفوائد ، حتى إنها كلها منفعة، لا يذهب منها شىء بلا منفعة، حتى شوكها، ولا يسقط عنها (١) فى الحديث ((أن المفلس هو الذي يأتى يوم القيامة قد ضرب هذا وظل هذا. فيؤخذ من حسناته ويعطى للمظلوم ، حتى لا يبقى له حسنة ، فيؤخذ من سيئاتهم فيوضع فى ميزانه)) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وأصل المعلس: من هلك ماله كله . فعاد فقيراً مديونا . (٢) فى الحديث عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم ((وقف على مجاس من بنى سلة. فقال: يابني سلمة ما تعدون الرقوب فيكم ؟ قالوا الذى لا يبقى له ولد . فقال: بل الرقوب الذى لم يقدم من ولده فرطا ، قال: فما العديم ؟ قالوا : الذى لا مال له . قال : بل هو الذى يقدم وليس له عند الله خير)) رواه الموصلى والبزار . (٣) كانوا يسمون تبذير السكير كرما، لفساد موازين عقله، وهو أحرى باسم الفه لأنه عطاء بغير عقل ولا روية، إذ كان يوضع فى مواضع الفساد للتفاخر والتكاثر. - ٢٧٢ - باب لا يقول المملوك ((ربى)) و((ربتى))| ٤: ٤٥٠ ٤٨١٠ - عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِى وَأَمَتِى، ولا يقولن المملوك: رَبِّي وَرَبّي، وليقل المالك : فَتَىَ وَفتاتى، وليقل المملوك: سَيِّدى وسيدتى، فانكم المملوكون والربُّ الله عز وجل )) وأُخرجه النسائى . لباسها وزينتها ، كما لا يسقط عن المسلم زينته، جذوعها للبيوت والمساكن والمساجد وغيرها، وسعفها للسقوف وغيرها، وخوصها للحصر والمكاتل والآنية وغيرها ، ومسدها للحبال وآلات الشد والحل وغيرها ، وثمرها يؤكل رطباً ويابساً ، ويتخذ قوتاً وأدما، وهو أفضل المخرج فى زكاة الفطر تقرباً إلى الله، وطهرة للصائم، ويتخذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب. ويزيد عليه بأنه قوت وحده ، بخلاف الزبيب ، ونواه علف للابل التى تحمل الأثقال إلى بلد لا يبلغه الإنسان إلا بشق النفس . ويكفى فيه : أن نواه يشترى به العنب ، حسبك بتمر نواه ثمن لغيره . وقد اختلف الناس فى العنب والنخل: أيهما أفضل وأنفع؟ واحتجت كل طائفة بما فى أحدهما من المنافع . والقرآن قد قدم النخيل على الأعناب فى موضع ، وقدم الأعناب عليها فى موضع، وأفرد . النخيل عن الأعناب ، ولم يفرد العنب عن النخيل . وفصل الخطاب فى المسألة : أن كل واحد منهما فى الموضع الذى يكثر فيه ، ويقل وجود الآخر : أفضل وأنفع . والنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من الأعناب فيها . والأعناب فى الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها . ولا يقال : فما تقولون إذا استويا فى بلدة؟ فان هذا لا يوجد ، لأن الأرض التى يطيب النخيل فيها، ويكون سلطانه ووجوده غالبا لا يكون للعنب بها سلطان، ولا تقبله تلك الأرض .. وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيل، ولا يطيب فيها . والله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن ، والفواكه وغيرها ، فهذا فى موضعه أفضل وأطيب وأنفع ، وهذا فى موضعه كذلك - ٢٧٣ - ٤٨١١ - وعن أبى يونس - وهو سليم بن جبير مولى أبى هريرة عن أبى هريرة رضي الله عنه - فى هذا الخبر، ولم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم ـ قال (( وليقل: سیدی ومولاى )) . وأخرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث ◌َّم بن مُنبّه عن أبى هريرة بمعناه . ٤٨١٢ - وعن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه رضى الله عنهما، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تَقُولُوا للمنافق: سيِّدنا، فَإِنَّهُ إن يَكُ سَيِّداً فقد أَسْخَظُ ربَّكم عز وجل)). وأخرجه النسائى . باب لا يقال: خبثت نفسى [٤٥٢:٤] ٤٨١٣ - عن أبى أمامة بن سهل بن حُنيف عن أبيه رضى الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: خَبْلَتْ نفسى، وليقُلْ : لَقِسَتْ نفسى)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٤٨١٤ - وعن عائشة رضى الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا يقولَنَّ أحدكم : جاشَتْ نفسى، ولكن لِيَقُلْ: لَقَسَتْ فِى(١))). ٤٨١٣ - فال الشيخ: قوله ((لقست نفسى)) و((خبثت)) معناهما واحد. وإنما كره من ذلك لفظ الحبث، وبشاعة الاسم منه. وعلمهم الأدب فى المنطق، . (١) (جاشت)) غنت. ويقال: دارت للغثيان. وقيل: ارتاعت وخافت. وكان الأصمعى يفرق بينهما فيقول ((جاشت)) دارت للغثيان، وجاشت: ارتفعت من حزن أو فزع. م ١٨ - مختصر الن - ج ٧ - ٢٧٤ - وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى، وقالوا ((خَبْقَتْ)). ٤٨١٥ - وعن حذيفة - وهو ابن اليمان رضى الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (( لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان)): وأخرجه النسائى . باب [٤: ٤٥٢] ٤٨١٦ - عن عدى بن حاتم رضى الله عنه ((أن خطيباً خطبَ عند النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَه. ومن يعصهما ، فقال: قم. أو قال : اذهبْ . فبئْسَ الخطيبُ أنت.)). وأخرجه مسلم ، وقد تقدم فى كتاب الصلاة . ٤٨١٧ - وعن أبى المليح، عن رجل، قال ((كنتُ رديفَ النبى صلى الله عليه وأرشدهم إلى استعمال الحسن وهجران القبيح منه (١). ٤٨١٥ - قال الشيخ : فهذا قريب المعنى من الأول . وذلك: أن الواو حرف الجمع والتشريك. و(ثم )) حرف النسق ، بشرط التراخى. فأرشدهم إلى الأدب فى تقديم مشيئة الله سبحانه على مشيئة من سواه (٢). ٤٨١٦ - قال الشيخ: إنما كره من ذلك الجمع بين الاسمين ، تحت حرفى الكناية . لما فيه من التسوية . (١) بهامش المنذرى - بعد ذكره ماذكر الخطابى - وقيل: لَفَسَتْ: غنت. وقيل: ساء خلقها . وقيل : نازعته إلى أمر وخرجت عليه . (٢) سها. ش المنذرى: فرق بينهما لأن الواو تفيد الجمع دون الترتيب. و (( ثم)) تجمع وترتب بشرط التراخى. فمع الواو يكون قد جمع بين الله عز وجل وبينه فى المشيئة. ومع (( ثم )) يكون قد قدم مشيئة الله تبارك وتعالى على مشيئته . - ٢٧٥ - وسلم، فَثَرَت دابْتُهُ، فقلت: تَعِسَ الشيطان(١)، فقال: لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطان، فإنك إذا قلتَ ذلك تعاظَمَ حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقُوَّتى، ولكن قُلْ: بسم الله . فإنك إذا قلت ذلك تصاغَر، حتى يكون مثل الذباب)» . وأخرجه النسائى . [ أبو المليح - بفتح الميم وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها حاء مهملة - اسمه: عامر بن أسامة. وقيل: زيد بن أسامة ، وقيل: عمير بن أسامة) ٤٨١٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا سَمِعْتَ - وقال موسى، وهو ابن إسماعيل - إذا قالَ الرَّجُلُ: هَكَ النَّاسُ، فهو أَهْلَكَهُمْ)) قال أبو داود: قال مالك: إذا قال ذلك تَحَّنَاً لما يَرَى فى الناس - يعنى فى دينهم - فلا أرى به بأساً، وإذا قال ذلك عُجْبًا بنفسه وتصاغراً للناس : فهو المكروه الذى نُعى عنه . وأخرجه مسلم . وليس فيه كلام الإمام مالك ، وقال أبو إسحاق - صاحب ٤٨١٨ - قال الشيخ: معنى هذا الكلام : أن لا يزال الرجل يعيب الناس ، ويذكر مساويهم . ويقول: قد فسد الناس ، وهلكوا، ونحو ذلك من الكلام . (١) تعس: هلك . وقيل: عثر. وقيل: سقط على وجهه خاصة. وقيل: بعد. وقيل: لزمه الشر- وهو بكسر العين، وقد تفتح-وحكى الأزهرى عن أبى عبيدة: تعسه الله وأتعه. وقال شّمر: لا أعرف تعسه الله، ولكن يقال: تعس بنفسه، وأتعسه الله، قال وقال الفراء. يقال: تعستَ : إذا خاطبت الرجل ، فاذا صرت إلى أن تقول : فعل ، قلت : تعس ، بكسر العين . - ٢٧٦ - مسلم - لا أدرى: ((أهلكهم)) بالنصب، أو ((أملكُهم) بالرَّفَعَ(١). باب فى صلاة العتمة [ ٤: ٤٥٣] ٤٨١٩ - عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لا تَغْلِنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى أَسْمٍ صَلَاتِكُمْ، أَلاَ، وإنهاَ الْمِشَاءِ، ولَكِنَّهُمْ يَعْمُونَ بِالإِيِلِ)) . يقول صلى الله عليه وسلم: إذا فعل الرجل ذلك فهو أهلكهم، وأسوأهم حالاً مما يلحقه من الإثم فى عيبهم، والإزراء بهم، والوقيعة فيهم . وربما أداه ذلك إلى العُجب بنفسه. فيرى أن له فضلاً عليهم ، وأنه خيرٌ منهم فيهلك. ٤٨١٩ - قال الشيخ: قوله ((يعتمون)) معناه: يؤخرون حلب الإبل. ويسمون الصلاة باسم وقت الخلاب. ٤٨١٩ - ذكر حديث ((لا تغلبنكم)) وذكر التأويلين اللذين ذكرهما المنذرى، ثم زاد الشيخ ابن القيم رحمه الله : وسلكت طائفة مسلكا آخر ، فقالت : النهى صريح ، لا يمكن فيه رواية بالمعنى . وأما حديث « لو يعلمون ما فى الصبح والعتمة)) فيجوز أن يكون تغييراً من الراوى عنها (١) بهامش المنذرى من فتح الكاف كان فعلا ماضياً. معناه: إذا قال ذلك استحقاراً واستصغاراً، ولا يزال يعيب الناس ويذكر من مساويهم، ويقول: قد هلكوا، فاذا فعل ذلك: فهو الذى أوجب لهم ذلك ، لا الله تعالى، وقد يكون لما قال لهم ذلك وآيسهم: حملهم على الانهماك فى المعاصى ، وترك الطاعة ، فهو الذى أوقعهم فى الهلاك . ومن ضم الكاف : فمعناه أنه إذا قال ذلك : فهو أهلكهم ، أى أكثرهم ملا كا بما اكتسب من الذنوب وعجبه بنفسه . وقيل: معناه فى أهل البدع الذين يؤيسون الناس من رحمة الله عز وجل، ويوجبون عليهم الخلود فى النار بذنوبهم ، إذا قالوا ذلك فى أهل الجماعة ممن لم يقل ببدعتهم . - ٢٧٧ - وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . ٤٨٢٠ - وعن سالم بن أبي الجعد، قال: قال رجل - قال مِسْعَرَ: أراه من خزاعة - ((ليتنى صَلَّيت فاسْتَرَحْتُ، فكأنَّهم عابوا عليه ذلك ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ياَ بِلاَلُ: أَقِ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَبِهِاَ)). ٤٨٢١ - وعن عبد الله بن محمد بن الحنفية، قال ((انطلقت أنا وأبى إلى ضِھرِ لنا من الأنصار نَعُودِه، حضرتِ الصلاةُ، فقال لبعض أهله: يا جاريةُ اثْتونى بوَضوء، لعلِّى أُمَّلِّى، وأستريح، قال: فأنكرنا ذلك عليه ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثُمْ يا بلالُ، فَأَرِحْنا بالصلاة)). ٤٨٢٢ - وعن زيد بن أسلم، عن عائشة عليها السلام، قالت ((ماسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ يَنْسُب أحداً إلا إلى الدِّين)). هذا منقطع . زيد بن أسلم لم يسمع من عائشة . يشبه أن يكون أبو داود رحمه الله أدخل هذا الحديث فى هذا الباب: أنه صلى الله عليه وسلم لا يَنْسُب أحداً إلا إلى الدين ليرشدهم بذلك إلى استعمال ويقال: فلال عانم القِرَى: إذا كان إذا نزل به الأضياف لم يُعَجِّل قِرام (١). باسم العتمة، ولم يعلم بالنهى ، فرواه بمعناه ، وهذا الاحتمال لا يتطرق إلى حديث النهى . وقالت طائفة: النهى إنما هو من غلبة الأعراب على اسم العشاء بحيث يهجر بالكلية ، كما دل عليه قوله ((لا يغلبنكم)) فأما إذا سميت بالعشاء تسمية غالبة على العتمة: لم يمتنع أن يسمى بالعتمة أحياناً ، وهذا أظهر الأقوال . (١) بها مش المنذرى - بعد ذكره ما ذكر الخطابى - وقال الخليل: العتمة من الإبل: بعد غيبوبة الشفق . وقال الخليل أيضاً : العتمة أيضاً: هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق . - ٢٧٨ - الألفاظ الواردة فى الكتاب الكريم، والسنة النبوية، ويصرفهم عن عبارات الجاهلية ، كما فعل فى العتمة. والله عز وجل أعلم (١)]. باب ما روى فى الترخيص فى ذلك [ ٤٥٤:٤] ٤٨٢٣ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال ((كان فَزَعٌ بالمدينة ، فركبَ ٤٨٢٣ - قال الشيخ: فى هذا إباحة التوسّع فى الكلام ، وتشبيه الشىء بالشىء الذى له تعلق ببعض معانيه ، وإن لم يَسْتَوَفِ أوصافه كلها . وقال: إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى: إنما شَبَّه الفرس بالبحر لأنه أراد : أن جَزْيه كجرى ماء البحر، أو لأنه يَسْبَح فى جَزْيه كالبحر إذا ماج ، فعَلا بعضُ مائه فوق بعض . قلت: ويقال فى نُعوت الفرس: بحر، وحَتٌّ (٢)، وسَكْب(٣). إذا كان واسع الجری. قاله الأصمعى . ٤٨٢٣ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: لم يذكر أبو داود فى هذا الباب إلا هذا الحديث ، ولا تعلق له فى تسميته العشاء عتمة . وإنما تعلقه بالتوسع فى العبارة ، واستعارة اسم البحر للفرس الجواد الكثير الجرى، فكأنه راجع إلى قوله (« باب فى حفظ المنطق ). (١) من هامش المنذرى . ولعلها بكلام المنذرى أشبه . (٢) فى اللسان: وفرس حث: جواد سريع كثير العدو. والجمع أحثاث . قال الأعلى بن عبد الله الهذلى : على حَتِّ الْبُراية زَّخَرِى السَّواعد، ظلَّ فِى شَرْىٍ طوال یعنی أنه سريع عند ما یبریه السفر . (٣) فى السان: وفرس سكب: جواد كثير العدو فريع، مثل حَت . والكب: فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان كميتا أغر مُحجًَّا، مطلق اليمين، سمى بالسَّكب= - ٢٧٩ - رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً لأبى طَلْحة، فقال: مَا رَأَيْنَاَ شَيْئاً. أو مَا رَأَيْنَ مِنْ فَزَع، وإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبِحْراً » . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . باب فى الكذب [ ٤ : ٤٥٤] ٤٨٢٤ - عن عبد الله - وهو ابن مسعود رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ خَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِى إِلَى ٤٨٢٤ - قال الشيخ: هذا تأويل قوله سبحانه (٨٢ : ١٣، ١٤ إن الأبرار لفى نعيم . وإن الفجَّار لفى جَحيم ). وأصل الفجور. الميل عن الصدق ، والانحراف إلى الكذب . ومنه قول الأعرابى فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه : ما إنْ بها من ◌َقَبٍ ولا دَبَرَ أقسمَ بالله أبو حَقْصٍ عُمِرْ اغفر له اللهم ، إن كان فَجَر يريد: إن كان مال عن الصدق فيما قاله . = من الخيل، وكذلك فرس فَيْض وغَمْر وبحر. وغلام سكب: إذا كان خفيف الروح نشيطاً فى عمله . و بهامش المنذری : قال نفطویه : فرس بحر : کثیر الجری ، لا یفنی جر یه كما لا یفنی ماء البحر . وقال الأصْمَعِى: فرس بحر وفيض وحث وغمر ، وقال غيره : وسَكْب. - ٢٨٠ - البِّ ، وَإِنَّ البِرّ يَهْدِى إِلَى الْنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتّى ◌ُيَكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيِقًا (١)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . ٤٨٢٥ - وعن بهز بن حكيم قال: حدثنى أبى، عن أبيه رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، ويلٌ له، ويل له)) . وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن. هذا آخر كلامه . وجَدُّ بهزبن حكيم: هو معاوية بن حَيْدة القُشَيرى رضى الله عنه، له صحبة وقد تقدم الاختلاف فى بهز بن حكيم ، وأن من الأيمة من وثقه، ومنهم من قال : لا يحتج به . ٤٨٢٦ - وعن ابن عَجلان - وهو محمد - أن رجلا من موالى عبد الله بن عامر بن ربيعة العَدَوِى حَدَّثَه، عن عبد الله بن عامر، أنه قال: ((دَعَتْني أُمِى يوماً ، ورسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم قاعدٌ فى بيتنا، فقالت: ها، تَعَلَ أُعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِه؟ قالت: أُعطيه تمراً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَمَا إِنَّكِ لو لم تُنْطِيه شيئاً كُتِتْ عليكِ كِذْبَةِ)). (١) بهامش المنذرى: قيل معناه: الصدق يهدى إلى البر، وهو العمل الصالح الخالص من المأثم. و (البر)) اسم جامع للخير كله . وقيل: البر الجنة . وقيل ذلك فى قوله تعالى (٣: ٩٢ لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون) والكذب يوصل إلى الفجور. وأصل ((الفجور)) الميل عن القصد. وقيل: الانبعاث فى المعاصى . ومنه قيل الفاجر كاذب . وللمكذب بالحق فاجر .