النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ - وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر . وأخرج مسلم من حديث أبى هريرة بعضه بمعناه . باب المستبَّان [٤٢٥:٤] ٤٧٢٦ - عن أبى هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( المُستَبَّن مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِى مِنْهُمَ، مَالَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ(١))) (١) قيل: ما لم يعتد: أى يجاوز القدر الذى قال له الآخر، قال الله تعالى (٦٥:٢ ولقد علتم الذين اعتدوا منكم فى السبت) قيل: جاوزوا المقدار الذى حُدَّ لهم فيه . وفى الحديث: جواز الانتصار من الظالم ، وقد قال الله تبارك وتعالى (٤٢: ٤١ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) وقال تبارك وتعالى (٤٢: ٣٩ والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون). وقد قيل : إن هذا على ظاهره ، وأن الآية محكمة ، والانتصار من الظالم محمود حسن . وقيل: نسختها آية السيف . واستبعد بعضهم النسخ فى مثل هذا ، قال: لأنه خبر. وقيل: ولا يبعد النسخ فيه، لأنه وإن كان خبراً بمدح من هو بهذه الصفة ، فقد حض على العمل بها . ثم نسخ ذلك. وأما الخبر الذى لا يدخله النسخ فما كان خبراً عن شىء وقع وأمر كان لامثل هذا، ومع هذا كله ، فالعفو والصفح أفضل، قال الله تبارك وتعالى (٢: ١٠٩ فاعفوا واصفحوا) وقال صلى الله عليه وسلم (( ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)) و((سِباب المسلم فسوق)) كما قال صلى الله عليه وسلم ، وجعل الإثم ههنا على البادى إذا لم يتعد كثيراً . ومعناه: أن الثانى رد عليه من سبه مثله ما لا يتعدى إلى غيره من سلف ، وإنما سبه فى نفسه مثل ماسبه به ونحوه مما هو أيضاً غير بهتان ولا كذب ، وقد يكون التعدى الذى منع منه هذا: ذكر مالا يباح له ذكره بحال من سبه بكذب أو ببهتان، وإن كان الأول قد رماه به ، أو من ذ کر سلفه وغیر نفسه ، أو بالزبادة فى نوع سبه ، وإن کان مما قد يجوز سب المرءبه عند التأديب، كالأحمق والجاهل والظالم ، لأن أحداً لا ينفك من بعض= - ٢٢٢ - وأخرجه مسلم والترمذى . باب فى التواضع (١)] [٤٢٥:٤] ٤٧٢٧ - عن عياض بن حمار رضى الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنَّ اللهَ أَوْحَى إِلىَّ: أَن تَوَاضُوا، حَتّى لا يَغِى أحدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَلاَ يَفْخَرْ أحدٌ عَلَى أَحدٍ )). وأخرجه ابن ماجة . باب فى الانتصار [٤٢٥:٤] ٤٧٢٨ - عن سعيد بن المسيب رضى الله عنهما، أنه قال ((بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، ومعه أصحابه ، وَقَعَ رجلٌ بأبى بكر ، فَآذاه، فصَمَت عنه أبو بكر ، ثم آذاه الثانية ، فصَمَت عنه أبو بكر ، ثم آذاه الثالثة، فانتصَرَ منه أبو بكر ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين انتصر أبو بكر ، فقال أبو بكر: أَوَجَدْتَ علىَّ يارسول الله ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : نزلَ ملكٌ من السماء يُكَذِّبُهُ بما قال لك ، فلما انتصرتَ وقَع الشيطان، فلم أكُن لأجلسَ إذ وقَعَ الشيطانُ)) هذا مرسل . = هذه الصفات إلا الأنبياء والأولياء، فهو إذا كافأه فسبه فلا حرج عليه ، وبقى الإنم على الأول بابتدائه وتعرضه لذلك. وقد يقال : إنما يرتفع عنه حق صاحبه وتباعته ، ويبقى حق الله فى تعديه لعرض صاحبه وقد يقال: إن الإثم لا يرتفع بانتصاف هذا منه، ويكون قوله: ((على البادىء )) أى اللوم والذم لتعرضه لذلك ، اهـ من هامش المنذرى . (٢) العنوان من عون المعبود . - ٢٢٣ - ٤٧٢٩ - وعن سعيد بن أبى سعيد - وهو المقبُرى - عن أبى هريرة رضى الله عنه ((أن رجلا كان يسبُّ أبا بكر - وساق نحوه)). وذكر البخارى فى تاريخه: المرسل والمسند بعده. وقال: والأول أصح. ٤٧٣٠ - وعن ابن عون - وهو عبد الله - قال ((كنت أسألُ عن الانتصار (٤٢: ٤١ ولمن انتصرَ بعدَ ظُلْمِهِ فأولتُكَ ما عليهم مِنْ سَبِيلٍ) حدثنى على بن زيد بن جُدعان، عن أم محمد، امرأة أبيه - قال ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين - يعنى عائشة رضى الله عنها قالت: قالت أم المؤمنين : دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندنا زينبُ بنتُ جَحْش ، جعل يصنع شيئاً، فقلت بيده ، حتى فَطَّته لها، فأمسَكَ - وأقبلتْ زينبُ تَحَّم لعائشة رضى الله عنها فنهاها ، فأبتْ أن تنتهيَ، فقال لعائشة: سُبِيها. فبَّتها ، فعَلَبْها فانطلقتْ زينبُ إلى على رضى الله عنه، فقالت : إن عائشةَ رضى الله عنها وقعتْ بكم ، وفعلتْ، فجاءت فاطمةُ، فقال لها: إنّها حِيَّةُ أبيك، ورَبِّ الكعبة فانصرفت، فقالت لهم: إنى قلتُ له كذا وكذا، فقال لى كذا وكذا، قال: وجاء على رضى الله عنه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فكلمه فى ذلك)) على بن زيد بن جُدْعان : لا يحتج بحديثه . وأم محمد - هذه - مجهولة . ٤٧٣٠ - قال الشيخ: قولها ((تقحم)) معناه تعرّض لشتمها، وتتدخل عليها، ومنه قولهم ((فلان يتقحم فى الأمور)) إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا رَوِيّةً . وفيه من العلم : إباحة الانتصار بالقول من سَبَّكَ من غير عدوان فى الجواب . - ٢٢٤ - باب فى النهى عن سب الموتى [٤: ٤٢٦] ٤٧٣١ - عن عائشة رضى الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُ فَدَعُوهُ، لَا تَقَعُوا فِيهِ ». ٤٧٣٢ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اذْ كُرُوا مَحَسِنَ مَوْتَكَمْ، وَكُفُوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ)). وأخرجه الترمذى، وقال: غريب. سمعت محمداً - يعنى البخاري - يقول: عمران بن أنس منكر الحديث. هذا آخر كلامه . وقال أبو جعفر المُقَلِى: لا يتابع على حديثه، وذكر له حديث الربا . وقال أبو أحمد الكرابيسي : حديثه ليس بالمعروف . وذكر له حديث الريا أيضًاً . وحديث الرباهو: ((لَدِرُ ربّا أعظم حَوْباً عند الله من سبعة وثلاثين زنية)). وذكر البخارى حديثه فى الربا، وقال : هذا لا يتابع عليه . فى النهى عن البغي [٤٢٧:٤] ٤٧٣٣ - عن أبى هريرة رضى الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((كانَ رَجُلاَنٍ فِى بِى إِسرائيل مُتَوَاخِبَيْنٍ، فكان أحدُهما يُذْنِبُ ، والآخرُ مجتهد فى العبادة ، فكان لا يزالُ المجتهدُ يَرَى الآخرَ على الذنب . ٤٧٣١ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : وقد روى البخارى فى صحيحه عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا تسبوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)). وأخرج النسائى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا)) وفى الحديث قصة، وقد تقدم. والله أعلم - ٢٢٥ - فيقول : أَقْصِرْ ، فوجدَهُ يومً على ذنبٍ ، فقال له: اقصر ، فقال: خَلَنى وربِى، أَبِشْتَ عَلىَّ رَقِيبًا؟ فقال: والله لا يغفرُ الله لك، أو لا يُدخلك الجنة، فقبضَ أرواحَهما، فاجتمعا عندَ رَبِّ العالمين ، فقال لهذا المجتهد : أكنت بى عالماً؟ ءُ أوكنتُ على ما فى يدي قادراً ؟ وقال للمذنب: اذهبْ، فادخَلْ الجنة برحمتى ، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار. قال أبو هريرة: والذى نفسى بيده لتَكَلَّمَ بكلمة أو بَقَتْ دنياه وآخرته)). فى إسناده: على بن ثابت الجزَرى ، قال الأزدى : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه .. وقال ابن معين: ثقة . وقال أبو زرعة: ثقة، لا بأس به. ٤٧٣٤ - وعن أبى بَكْرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجّلَ اللهُ تَعَلَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِىِ الدُّنْا مَعَ ما يَدَّخِرَهَ لهُ فِي الآخرة: مثْلُ الْبَغْىِ، وَتَطِيعَةِ الرَّحمِ». وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : صحيح ٠ باب فى الحسد [٤٢٧:٤] ٤٧٣٥ - عن إبراهيم بن أسيد (١)، عن جده، عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن ٤٧٣٥ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وفى سنن ابن ماجة من حديث أبى الزناد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (١) يقال: ابن أبى أسيد. وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الأشراف: جد إبراهيم بن أبى أسيد: البراد ، وأظنه سالما، عن أبى هريرة. هذا آخر كلامه . فإن كان جده سالما البراد: فهو كوفى، كنيته: أبو عبد الله. وهو ثقة. اهـ من هامش المنذرى. وفى التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات، وذكر الخلاف فى ((أسيد)) هل هو بضم الهمز أو بفتحها » ١٥٠ - مختصر البن - ج ٧ - ٢٢٦ - النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إِيَّاكُمْ وَالْحُسَدَ، فإنّ الحسدَ يَأْ كُلُ الحسنات كما تأكُلُ النَّارُ الحطبَ - أو قال: العُشْب)). جد إبراهيم: لم يُسمَّ ، وذكر البخارى إبراهيم هذا فى التاريخ الكبير . وذكر له هذا الحديث ، وقال: لا يصح . ٤٧٣٦ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان يقول: لا تُشَدِّدُوا على أنفسكم، فيُشدَّد عليكم. فإن قوماً شَدَّدُوا على أنفُسهم فشَدَّد الله عليهم ، فتلك بقايام فى الصوامع والديار (٢٧:٥٧ رهبانيةً ٤٧٣٦ - قال الشيخ: ((فاذا هو يصلي صلاة خفيفة ذفيفة))(١) والذفيفة، الخفيفة، يقال: رجل خفيف ذفيف ، وخفاف ذفاف بمعنى واحد . ((الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار)). ولما كان الحاسد يكره نعمة الله على عباده ، والمتصدق ينعم عليهم، كانت صدقة هذا ونعمته تطفىء خطيئته وتذهبها ، وحسد هذا وكراهته نعمة الله على عباده : تذهب حسناته. ولما كانت الصلاة مركز الإيمان، وأصل الإسلام ، ورأس العبودية، ومحل المناجاة والقربة إلى الله، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو مصل ، وأقرب ما يكون منه فى صلاته ، وهو ساجد : كانت الصلاة نور المسلم . ولما كان الصوم يسد عليه باب الشهوات ، ويضيق مجارى الشيطان : ولا سيما باب الأخوفين: الفم والفرج، اللذين ينشأ عنهما معظم الشهوات : كان كالجنة من النار ، فانه يتترس به من سهام إبليس . وفى الصحيحين عن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخواناً ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاء فوق ثلاث)) . (١) هذا اللفظ فى رواية ابن داسة شيخ الخطابى، وهى التى قد اعتمدها فى الشرح. - ٢٢٧ - ابتدعوها ما كتبناها عليهم(١)))). (١) وفى نسخة عون المعبود: نص الحديث هكذا: عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء (( أن سهل بن أبى أمامة حدثه: أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة ، فى زمان عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير المدينة ، فاذا هو يصلى صلاة خفيفة ذفيفة، كأنها صلاة مسافرٍ، أو قريبا منها، فلما سلم قال أبى: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة، أو شىء تنفلته؟ قال: إنها المكتوبة ، وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أخطأت إلا شيئاً سهوت عنه، فقال: (( إن رسول الله - الحديث - قال: ثم غدا من الغد ، فقال: ألا تركب لتنظر ولتعتبر؟ قال: نعم، فركبوا جميعاً، فاذا هم بديار بادَ أهلها وانقضوا وفنوا خاوية على عروشها ، فقال : أتعرف هذه الديار ؟ فقلت : ما أعرفنى بها وبأهلها ، هذه ديار قوم أهلكهم البغى والحسد، إن الحسد يطفىء نور الحسنات ، والبنى يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزنى والكف والقدم والجسد واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)). قال فى عون المعبود: ومن قوله ((ثم غدا من الغد - إلى قوله - والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)) يوجد فى بعض النسخ، ولم يوجد في بعضها، ولذا لم يذكره المنذرى والله أعلم. وقال الحافظ ابن القيم رحمه الله فى كتاب الصلاة له (ص٦٤٥ مجموعة الحديث النجدية طبع المنار) على هذا الحديث ، وهو كلام حسن نافع جداً . قال : وأما حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء ، ودخول سهل بن أبى أمامة على أنس بن مالك فاذا هو يصلى صلاة خفيفة - الحديث)) فهذا مما تفرد به ابن أبى العمياء . وهو شبه المجهول، والأحاديث الصحيحة عن أنس كلها تخالفه ، فكيف يقول أنس هذا؟ وهو القائل ((إن أشبه من رأى صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم: عمر بن عبد العزيز، وكان يسبح عشراً عشراً)» وهو الذى كان يرفع رأسه من الركوع حتى يقال: قد نسى، وكذلك بين السجدتين، ويقول (( ما آلو أن أصلى بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وهو الذي يبكى على إضاعتهم الصلاة؟ ويكفى فى رد حديث ابن أبى العمياء ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة التى لامطعن فى سندها ، ولا شبهة فى دلالتها ، فلوصح حديث ابن أبى العمياء - وهو بعيد عن الصحة .. لوجب حمله على أن تلك صلاة رسول الله = - ٢٢٨ - باب فى اللعن [٤٢٩:٤] ٤٧٣٧ - عن أبى الدرداء رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئَا صَعِدَتِ الْعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهاَ، ثُمَّ تَبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَاْهَ دُونَهاَ، ثُمَّ تَأْخُذُ مِنَا وَشِمَلاً، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَانًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِى لُمِنَ، فإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلاً، وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا)). ٤٧٣٨ - وعن الحسن - وهو البصرى - عن سمرة بن جُنْدُب رضى اللهعنه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لا تلاَعَنُوا بلعنة الله، ولا بغَضَبِ الله، ولا بالنار)) ٤٧٣٧ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : وفى الصحيحين عن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لعن المؤمن كقتله )) . وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا ينبغى لصديق أن يكون لعاناً )). وفى الترمذى عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان ، ولا الفاحش، ولا البذى» وقال : حديث حسن . = صلى الله عليه وسلم السنة الراتبة، كسنة الفجر والمغرب والعشاء وتحية المسجد ونحوها، لا أن تلك صلاته التى كان يصليها بأصحابه دائماً، وهذا مما يقطع ببطلانه، وترده سائر الأحاديث الصحيحة الصريحة ، ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخفف بعض الصلاة كما كان يخفف سنة الفجر، حتى تقول عائشة أم المؤمنين ((هل قرأ فيها بأم القرآن؟)) وكان يخفف الصلاة فى السفر، حتى كان ربما قرأ فى الفجر بالمعوذتين ، وكان يخفف إذا سمع بكاء الصبى ، فالسنة التخفيف حيث خفف، والتطويل حيث طول ، والتوسط غالباً ، فالذى أنكره أنس: هو التشديد الذى لا يخفف صاحبه على نفسه ، مع حاجته إلى التخفيف ولا ريب أن هذا خلاف سنته وهديه صلى الله عليه وسلم . - ٢٢٩ - وأخرجه الترمذى، وقال: حسن صحيح. هذا آخر كلامه. وقد تقدم اختلاف الأيمة فى سماع الحسن من سمرة . ٤٧٣٩ - وعن أبى الدرداء رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لَا يَكونُ الَّانُونَ شُفَعَاءٍ وَلَا شُهَدَاءٍ(١))). وأخرجه مسلم . ٤٧٤٠ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما ((أنَّ رَجُلاً لَمَنَ الريح - وقال مسلم، وهو ابن إبراهيم: إِنَّ رجلاً نازعته الريح رِدَاءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فَلَنَّهَاَ - فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا تَلْعَنْها فإنها مأمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شيئًا، لَيْسَ لهُ بأهل، رَجَعَت اللعْنَةُ عليه)). وأخرجه الترمذى، وقال: غريب، لا نعلم أحداً أسنده عن بشر بن عمر . هذا آخر كلامه . وبشر بن عمر - هذا - هو الزهرانى، احتج به البخارى ومسلم. (١) فيه ثلاثة أقوال: أمحها وأشهرها : لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، والثانى: لا يكونون شهداء فى الدنيا، أى لا تقبل شهادتهم بفسقهم والثالث : لا يرزقون الشهادة بالقتل فى سبيل الله، كذا قال النووى فى شرح مسلم . وبهامش المنذرى: اللعن فى اللغة: الإبعاد والترك . وصار استعماله فى الدعاء : الإبعاد من رحمة الله . وليس هذا من خلق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر، وأنهم كالجسد الواحد ، وكالبنيان يشد بعضه بعضا ، وأنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه . فإذا دعا على أخيه بالإعاد من رحمة الله . فهو ضد الشفاعة والشهادة المقتضيين للإشفاق والرحمة . وهذا غاية مايوده الكافر . وقد يكون هذا فى اللعانين عقابا لهم ونقصا فى منازلهم ، فحرموا الشفاعة والشهادة بفعلهم ضدها من اللعنة . - ٢٣٠ - باب فيمن دعا على من ظلمه [ ٤: ٤٣٠] ٤٧٤١ - عن عائشة رضى الله عنها، قالت (( سُرق لها شىء، فجعلت تدعو عليه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُسَبِِّى عَنْهُ(١)). وقد تقدم فى كتاب الصلاة . باب فيمن يهجر أخاه المسلم [٤: ٤٣٠] ٤٧٤٢ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لَا تَغَضُوا، وَلَا تَحَسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلُّ ◌ُسْلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَنَهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ (٢)). ٤٧٤١ - قال الشيخ: قوله (( لا تسبخى)) معناه: لا تخففى عنه العقوبة بدعائك عليه ، ومن هذا سبانخ القطن، وهى القطع المتطايرة عن النَّدف . وقال أعرابى فى كلامه : الحمد لله على تسبيخ العروق ، وإساغَة الريق . ٤٧٤٢ - قال الشيخ: قوله (( لا تدابروا)) معناه: التهاجر والتصارم، مأخوذ من تولية. الرجل دُبره أخاه إذا رآه وأعرضَ عنه. (١) فى النهاية ((لا تسبخى)) بالخاء المعجمة، أى لا تخففى عنه الإثم الذى استحقه بالسرقة ، بدعائك عليه . يقال : سبخ الله عنك الحمى : أى خففها . (٢) بهامش المنذرى: قال بعضهم ((لا تباغضوا)) إشارة إلى النهى عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض والمخالفة و((لا تنافسوا)) أى لا تتباروا فى الحرص على الدنيا والرغبة فى ذلك ، ولا فى غيرها من سبل الخير . وفى المنافسة: معنى من معانى التحاسد - ثم ذكر فى التدابر ما ذكر الخطابى ، ثم قال -: وقيل: لاتول أخاك وبرك استثقلًا، بل ابسط له وجهك . وقيل: لاتقاطعه الأبد . من قولهم: قطع الله دابره . - ٢٣١ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . ٤٧٤٣ - وعن أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لَا يَحِلُّ ◌ُسْلِمٍ أَن يَهْجُرَ أَنَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: يَلْتَقَانِ، فَيُعْرِضُ هُذَا وَيُعْرِضُ هُذَا، وَخَيْرُهُما الذى يبدأ بالسلام(١)). وقال المؤرِّج: قوله ((ولا تدابروا)) معناه: آسوا ، ولا تستأثروا. واحتج بقول الأعشى : ومستدير بالذى عنده عن العاذلات وإرشادها وقال بعضهم: إنماقيل للمستأثر: مستدير، لأنه يولى أصحابه دُبُره إذا استأثر بشىء دونهم وأما الهجران أكثر من ذلك: فإنما جاء ذلك فى مجران الرجل أخاه فى عتب وَمَوجِدة ، أو لنَبْوَة تكون منه، فرخص له فى مدة ثلاث لقلتها ، وجعل ماوراءها تحت الحظر . فأما مجران الوالد الولد، والزوج الزوجة، ومن كان فى معناهما: فلا يضيق أكثر من ثلاث ، وقد هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً . قال بعضهم : مقتضاه من دليل الخطاب : أن الهجرة فى الثلاث معفو عنها . وإنما الخرج فيما بعد الثلاث . لأن البشرلا بد لهم من مغاضبة وسوء خلق ووجد لأمر يقع بينهم فعفى عن الثلاث . وقيل يحتمل السكوت عن حكمها لتطلب فى الشرع ماوراءها - ثم ذكر كلام الخطابى فى الهجران ثم قال -: وذكر غير الخطابى: أن هجرة أهل البدع والأهواء دائمة على ممر الأوقات والأزمان ، مالم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق . وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم خاف على كعب بن مالك وأصحابه النفاق ، فأمر بهجرانهم نحو خمسين يوما . وقد جرت عائشة ابن الزبير مدة . وقال بعضهم: ولعل أحد الأمرين منسوخ بالآخر. وفيما قاله نظر. فإن الجمع ممكن ومعرفة المتقدم والمتأخر متعذرة . (١) بهامش المنذرى: وخيرهما أى أفضلهما وأكثرها ثوابا. قال: احتج به من يرى أن السلام يقطع الهجرة ويزيل الحرج، وإن لم يكلمه . وهو مذهب مالك وغيره . وقال أحمد بن حنبل وغيره : إن كان يرد به فلا يقطع السلام هجرته . - ٢٣٢ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى ٤٧٤٤ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحلُّ لمؤمن أن يهجر مؤمناً فوق ثلاثٍ ، فإنْ مَرَّتْ به ثلاثٌ فَلَيَلْقَه فَلْيُسَلِمَ عليه، فإن ردَّ عليه السلام فقد اشتركا فى الأجْرِ ، وإِن لم يُرُدّ عليه فقد باء بالإثم - زاد أحمد، وهو ابن سعيد السَّرَخسى - وخَرَجَ المَسَلِّمُ من الهجرة)». رواه عن أبى هريرة : هلال بن أبي هلال ، مولى بني كعب، مدينى . قال الإمام أحمد : لا أعرفه . وقال أبو حاتم الرازى : ليس بالمشهور . ٤٧٤٥ - وعن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يكون لمسلم أن يَهْجُرَ مسلماً فوق ثلاثةٍ. فإذا لقيه سَلَّم عليه ثلاث مراتٍ، كلُّ ذلك لا يرد عليه، فقد باء بإنمه)). ٤٧٤٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثٍ ، فمن هجر فوق ثلاث فماتَ دخلَ النارَ)). وأخرجه النسائى . ٤٧٤٧ - وعن أبي خِراش الشامى رضى الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((مَنْ هَجَرَ أَخاه سَنَةً فهو كسَفْكِ دمه(١))). أبو خراش : بكسر الحاء المعجمة ، وفتح الراء المهملة ، وبعد الألف شين (١) بها مش المنذرى: يحتمل أن معناه: أن عليه الاثم بهذه الهجرة كالإثم على قتله وقد قيل هذا فى الحديث الذى أخرجه البخارى ومسلم: وفيه (( لعن المؤمن كقتله)) - ٢٣٣ - معجمة - اسمه: حَدْرَد بن أبى حدرد. ويقال فيه: الأسلامى أيضاً. يُعَدُّ فى المدنيين. حديثه عند أهل مصر . ےہ۔ ٤٧٤٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((تفتح أبوابُ الجنة كلَّ يوم اثنين وخميسٍ ، فَيُغفر فى ذلك اليومين لكلِّ عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً، إِلا من بينه وبين أخيه شَحْنَاء، فيقال: أَنْظِرِ وا هُذَيْن حتى يَصْطَلِحَا)). [ قال أبو داود : النبى صلى الله عليه وسلم هجر بعض نسائه أربعين يوماً، وابن عمر هجر ابناً له إلى أن مات . قال أبو داود : إذا كانت الهجرة لله ، فليس من هذا بشىءٍ، وعمرُ بن عبد العزيز غَطَّى وجهه عن رجل . وأخرجه مسلم والترمذى . باب فى الظن [ ٤٣٢:٤] ٤٧٤٩ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: («إيَّكُمْ والظَّنَّ. فإن الظنَّ أ كذبُ الحديث، ولا تَحَسَُّّوا، ولا ◌َجَسَّسُوا(١)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي . ٤٧٤٩ - قال الشيخ: قوله (( إيا كم والظن)) يريد: إياكم وسوء الظن وتحقيقه ، دون مبادىء الظنون التى لا تملك . (١) بها مش المنذرى: قيل التحسس - بالحاء - أن يطلبه لنفسه - وبالجيم - أن يطلبه لغيره . وقيل: بالجيم البحث عن العورات، وبالجاء: الاستماع . وقيل: معناها واحد فى تطلب معرفة الأخبار. وقيل بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور . وأكثر ما يقال ذلك فى الشر. والجاسوس: صاحب سر الشر والناموس: صاحب سر الخير. وقيل بالجيم = ١ - ٢٣٤ - باب فى النصيحة | ١٤٣٢:٤ ٤٧٥٠ - عن أبى هريرة رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ((المؤمن مرآةُ المؤمن، والمؤمنُ أخو المؤمن: يَكُفْتُ عليهِ ضَيْتَه، ويَحُوطُه مِنْ ورائه(١)». وقوله (( لا تجسسوا)) معناه: لا تبحثوا عن عيوب الناس، ولا تَتَبَّعُوا أخبارهم. والتحسس - بالحاء - طلب الخبر. ومنه قوله سبحانه (٨٧:١٢ يا بِيَّ اذهبوا فَتَحْسَّوا من يوسف وأخيه ) ويقال : تجسست الخبر ، وتحسست : بمعنى واحد . = فى الشر خاصة، وبالحاء فى الشر والخير جميعا. وقيل: بالجيم إذا تخبر الأخبار من غيره بالسؤال والبحث عن عورات الناس ، وبالحاء : إذا تولى ذلك بنفسه . وكان أبو بكر بن مقسم يذهب بالجيم إلى الاجتهاد فى الطلب ويقع على جميع الجوارح ويذهب بالحاء إلى التسمع ومد العين من قولك: أحسست الشىء : إذا سمعت حسه . وقوله ((إياكم والظن)) قيل: هو تحقيق الظن دون مايهجس فى النفس . فإن ذلك لا يملك. وقال سفيان: الظن الذى يأثم به: أن يظن ظنا ويتكلم به . فإن لم يتكلم لم يأثم . وقيل: يحتمل الحكم فى دين الله سبحانه بالظن المجرد ، دون بناء على أصل ولا تحقیق نظر واستدلال (١) بها مش المنذرى: قيل ((المرأة)) بكسر الميم: مفعلة من الرؤية، كأنها آلة الرؤية والمعنى : أن المؤمن يحكى لأخيه المؤمن جميع ما يرأه منه . فإن كان حسنا زينه له ليزداد منه وإن كان قبيحاً نبهه عليه لينتهى عنه، كما روى عن عمر رضى الله عنه ((رحم الله من أهدى إلى عيوبى)) وقوله (( أخ المؤمن الأخ: المشارك للأخ فى الولادة من الطرفين ، أو أحدهما، أو من الرضاعة . ويستعمل الأخ فى المشارك بغيره فى القبيلة أو الدين، أو الضيعة أو المعاملة أو غير ذلك من المناسبات . = - ٢٣٥ - فى إسناده: كثير بن زيد، أو محمد المدنى، مولى الأسلميين. قال ابن معين : ليس بذاك القوى . وقال مرة : ثقة . وقال مرةً صدوق ، فيه لين . وقال مرةً : ليس بشىء . وقال أبو حاتم الرازى : ليس بالقوى ، يكتب حديثه، وقال النسائى : ضعيف. باب فى إصلاح ذات البين [٤٣٢:٤] ٤٧٥١ - عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَلَا أُخْبِرُ كُمْ بأفضل من درجةِ الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا : بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْن، وفسادُ ذاتِ البَيْن: الحالِقَةُ)). وأخرجه الترمذى . وقال : صحيح . وقال أيضاً: ويروى عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قال ((هى الحالقة، لا أقول: هي تَحْلِقِ الشعر، ولكن تحلق الدين)). ٤٧٥٢ - وعن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه - وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبى مُعَيط القرشية الأموية - أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لم يَكَذِبْ من غَی بین اثنین ليُصْلح - وقال أحمد ، وهو ابن محمد بن شبويه ومسدد ، : ليس = ومعنى الحديث : أن المؤمن ينبغى أن يحافظ على المؤمن محافظته على أخيه ، فيسره ما يسره، ويسوءه ما يسوءه، ويعد جميع أحواله مثل أحوال أخيه المناسب. وضيعة الرجل : ما يكون من معاشه: من صناعة أو غلة أو غير ذلك . قال شمر : ويدخل فيها الحرفة والتجارة . - ٢٣٦ - بالكاذب من أصلح بين الناس، فقال: خيراً، أو ◌َى خيراً(١))). ٤٧٥٣ - وعنه، عن أمه أم كُلثوم بنتِ عُقْبة، قالت: ((ما سمعتُ رسول الله ٤٧٥٣ - قال الشيخ : هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ، ومجاوزة الصدق ، طلباً للسلامة ، ودفعاً للضرر عن نفسه . وقد زخص فى بعض الأحوال فى اليسير من الفساد ، لما يؤمل فيه من الصلاح . والكذب فى الإصلاح بين اثنين: هو أن يَنْسِى من أحدهما إلى صاحبه خيراً ، أو يُبلغه جميلاً، وإن لم يكن سمعه منه ولا كان أذن له فيه، يريد بذلك الإصلاح. والكذب فى الحرب: هو أن يظهر من نفسه قوة، ويتحدث بما يَشْحَذُ به بصيرة أصحابه، ويقوى مُنَّتَهم، ويكيد به عدوم فى نحو ذلك من الأمور . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( الحرب خدعة)). وكان على بن أبى طالب رضى الله عنه كثيراً مايقول فى حرو به ( صدق الله ورسوله )) فيتوهم أصحابه أنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يقول (( إنما أنا رجل محارب)» . فأما كذب الرجل على زوجته: فهو أن يعدها ويُفيها وَيُظْهر لها من المحبة أكثر مما فى نفسه، يستديم بذلك محبتها، ويستصلح به خلقها . (١) نميت الحديث: إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخيرة، بتخفيف الميم، فإذا بلغته على وجه إفساد ذات البين ، قلت: نميته - مشدد الميم - وقال إبراهيم الحربى: أكثر المحدثين يقولون ((ونما خيراً)) بتخفيف الميم. وهذا لا يجوز فى النحو. والنبى صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن. ومن خفف الميم لزمه أن يقول: (( خير)) بالرفع . وهذا الذى قاله الحربى: خلاف ما قاله الأيمة فى ذلك. فقد ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام وابن قتيبة والأصمعى والهروى والجوهرى والزمخشرى وغيرهم : أنه مخفف فى الإصلاح، مشدد فى الإفساد. وذكر بعضهم كلام الحربى . وقال : هذا ليس بشىء. فإنه ينتصب معه، كما ينتصب بقال. وذكر أن نما متعدة كما ذكره اليمة. - ٢٣٧ - صلى الله عليه وسلم يُرَخِّصُ فى شىءٍ من الكذب، إلا فى ثلاثٍ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أعدُّه كاذبًا: الرَّجلُ يُصْلِح بين الناس يقول القول، ولا يريدُ به إلا الإصلاحَ، والرجلُ يقول فى الحرب، والرجلُ يُحدِّث امرأته، والمرأة تحدث زوجها ()). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مختصراً ومطولا . باب فى النهى عن الغناء [٤٣٣:٤] ٤٧٥٤ - عن الرُّبَيَّعِ بنت مُعَوِّد بن عَفْرَاء رضى الله عنها قالت ((جاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فدخلَ عليّ صَبِيحَة بِيَ بِى(٢)، فجلس على فِراشي، كمجلـك مِّي، ◌َعَلَتْ جُوِيرِياتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفٍ لَهن ويَنْدُ بْنَ مَنْ قُتِلَ من آبائى يومٍ بَدْرٍ (١) بها مش المنذرى: اختلف فى الجائز من هذا. فعله قوم على الإطلاق، وأجازوا قول من لم يكنن فى ذلك لما فيه من الصلاح . وأن الكذب المذموم: إنما هو ما فيه مضرة المسلمين . وقال آخرون: لا يجوز الكذب فى شىء من الأشياء، ولا الخبر عن شىء بخلاف مخبره. وما جاء من هذا فانما هو من التورية وطريق المعاريض. فيعد زوجته ونيته فى ذلك إن قدر الله تعالى . أو إلى مدة . وكذلك فى الإصلاح بين الناس . وحديث المرأة زوجها . يحتمل أنه فيما يحدث أحدهما الآخر من وده له واغتباطه به وما يعد به الرجل زوجته ويمنيها يستصلح بذلك خلقها ، ويستديم صحبتها . (٢) البناء: الدخول بالزوجة . وأصله: أن الرجل إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ، ليدخل بها فيها . فيقال: بنى الرجل على أهله. وقد جاء : بنى بامرأة . وبنى بى أحاديث صحاح بهذا اللفظ . وأنكر ابن السكيت بنى بأهله. وهذه الأحاديث الصحيحة تدفع قوله والدف ـ بضم الدال وفتحها - وهو الذى يلعب به الناس. والمراد: إعلان النكاح. والندب: أن تذكر النائحة الميت بأحسن أفعاله وأوصافه. والإسم: الندب - بضم النون . - ٢٣٨ - - إلى أن قالت إحداهن: وفينا نَبِىٌّ يعلم ما فى الغد؟ فقال: دَعِى هَذِهِ وَقُولِ الَّذِىِ كُنْتِ تَقُولِنَ )) . وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجة . والربيع : بضم الراء المهملة ، وفتح الباء الموحدة وتشديد الباء آخر الحروف و گسرها وعين مهملة . ٤٧٥٥ - وعن أنس، قال (( لما قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لَعِبَتِ الْحَشَةُ لِقُدُومِهِ فَرَحَاً بذلك، لَمبوا بحِرَابهم)). باب كراهية الغناء والزم(١) [٤٣٤:٤] ٤٧٥٦ - وعن نافع - وهو مولى عبد الله بن عمر - قال ((سمع ابنُ عمر رضى الله عنهما مِزْماراً ، قال : فوضَع إصْبعيه على أذنيه ، ونأى عن الطريق ، وقال : يا نافعُ ، هل تسمع شيئاً ؟ قال: فقلت: لا ، قال : فرفع إصبعيه من أذنيه ، وقال: كنتُ مع النبى صلى الله عليه وسلم، فسمع مثلَ هذا، فصنعَ مثل هذا)). قال أبو على اللؤلؤى: سمعت أبا داود يقول: وهو حديث منكر(٢). ٤٧٥٦ - قال الشيخ: ((المزمار)) الذى سمعه ابن عمر رضى الله عنهما: هو صفارة الرعاة. وقد جاء ذلك مذكوراً فى هذا الحديث من غير هذه الرواية . وهذا - وإن كان مكروهاً - فقد دلَّ هذا الصنع على أنه ليس فى غاظ الحرمة ، كسائر الزمور والمزاهر، والملاهى التى يستعملها أهل الخلاعة والمجون ، ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر فى ذلك على سَدِّ المسامع فقط ، دون أن يبلغ فيه من النكير مبلغ الردع والتنكيل . والله أعلم . (١) العنوان زيادة من نسخة عون المعبود. (٢) هكذا هو فى بعض النسخ: وظاهر أنها تعليقة لأبى اللؤلؤى أحد رواة الكتاب عن أبى داود مؤلفه ، وفى بعض النسخ ، قال أبو داود : وهذا حديث منكر. - ٢٣٩ - ٤٨٥٧ - وعن نافع، قال ((كنت ردْفَ ابن عمر رضى الله عنهما إذمرَّ براع يَزْمُرُ - فذكر نحوه)». قال أبو داود: أدخل بين مطعم ونافع سليمان بن موسى(١) . ٤٧٥٨ - وعن نافع، قال ((كنا مع ابن عمر، فسمع صوت زامر - فذكر نحوه)). قال أبو داود: وهذا أنكرها(٢) ٤٧٥٩ - وعن شيخ شهد أبا وائل فى وَليمة ، جعلوا يلعبون يتلعبون، يُنون ، فلَّ أبو وائل حُبْوته ، وقال: سمعت عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((الغناءُ يُنْبتُ النَّفاق فى القلب(٣))). باب فى الحكم فى المخنثين [٤: ٤٣٨] ٤٧٦٠ - عن أبى يسار القرشى، عن أبى هاشم، عن أبى هريرة رضى الله عنه، (١) قال فى عون المعبود: رواية ميمون بن مهران ومطعم بن المقدام كلاهما عن نافع: هى موجودة عند أبى داود، ولكن من رواية ابن داسة وابن الأعرابي وأبى الحسن بن ال بد عن أبى داود دون اللؤلؤى . (٢) قال فى عون المعبود: ولا يعلم وجه النكارة ، بل إسناده قوى، وليس بمخالف لرواية الثقات. (٣) قال الحافظ ابن القيم رحمه الله فى كتاب إغاثة اللهفان : أما تسميته منبت النفاق ، فثبت عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال (( الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء الزرع ، والذكر ينبت الإيمان فى القلب كما ينبت الماء الزرع» وقد رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الملاهى مرفوعا ، والموقوف أصح . قال ابن القيم : وهذا أدل دليل على فقه الصحابة فى أحوال القلوب وأدوائها وأدويتها وأنهم أطباء القلوب ، ثم أطال القول في التحذير من الغناء وآلات اللهو بكلام حسن جميل ( ج ١ ص ٢٢٧ - ٢٦٧). - ٢٤٠ - أن النبى صلى الله عليه وسلم ((أُبى بمخنَّثٍ قد خَضَب يديه ورجليه بالخِنَّاءِ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مابال هذا؟ فقيل: يا رسول الله، يُتَشَبَّهُ بالنساء، فأمر به فَنُفِىَ إلى النَّقيع ، فقالوا: يا رسول الله ، ألا نقتله؟ فقال: إنى نُهيتُ عن قتل المصلين )). قال أبو أسامة - وهو حماد بن أسامة - والنقيع ناحية عن المدينة ، وليس بالبقيع . سفى إسناده: أبو يسار القرشى. سئل عنه أبو حاتم الرازى؟ فقال : مجهول. وأبو هاشم قيل : هو ابن عم أبى هريرة . ٤٧٦١ - وعن أم سلمة رضى الله عنها (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها ◌َُّت، وهو يقول لعبد الله أخيها: إن يفتح الله الطائفَ غدًا ذَلْتُك على امرأة تُقْلِ بأربع، وتُدْيِر بثمانٍ (١) ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أخرجوم من بيوتكم)) ١ (١) بها مش المنذررى: وفى رواية أنه قال لعبد الله بن أبى أمية ((إن افتتحتم الطائف، فعليك ببادية بنت غيلان الثقفى ، فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، مع ثغر كالأقحوان ، إن جلست تثنت، وإن تكلمت تغنت ، بین رجليها کالإناء المکفوء ، ومی کما قال قيس بن الحطيم: كأما شَفَّ وجهها نَزَف تغترق الطرفَ وهى لاهية قصْداً ، فلا عَبْلة ولا نصف بين شكول النساء خلقتها قامت رويداً تكاد تنقصف تنام عن كُثر شأنها ، فاذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لقد غْلقَلت النظر إليها يا عدو الله، ثم أجلاء عن المدينة إلى الحمى، قال: فلما افتتحت الطائف: تزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له )) فى قول الكلى . وقوله ((تقبل بأربع)) يعنى لها أربع مكن ، تقبل بهن ، ولهن أطراف أربعة من كل