النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
٤٦٥٠ - وعن ابن حُجَيْر (١) الَعَدَوى: قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله
عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم - فى هذه القصة - قال (( وَيُغِيْتُوا المُلْهُوفَ،
١٥٠٠
وَيَهْدُوا الضالَّ))
ابن حُجير العدوى : مجهول. وقال البزار: وهذا الحديث لا يعلم أسنده
إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن سُويد ، ولا رواه عن جرير مسنداً إلا ابن
المبارك . وروى هذا الحديث حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد مرسلا .
٤٦٥١ - وعن حميد - وهو الطويل .. عن أنس رضى الله عنه قال ((جاءت امرأة
إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله ، إن لى إليكَ حاجةً،
فقال لها: يا أمَّ فلان ، أجلسى فى أىِّ نواحى السِّكك شئتِ ، حتى أجلسَ
إليك ، قال: جلست، جلس النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليها، حتى قَضَتْ حاجتها))
وأخرجه الترمذى.
٤٦٥٢ - وعن ثابت، عن أنس ((أن امرأة كان فى عَقْلها شىء - بمعناه»
وأخرجه مسلم .
٤٦٥٣ - وعن عبد الرحمن بن أبى عَمْرَة الأنصارى ، عن أبى سعيد الخدرى
رضى الله عنه، قال؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((خَيْرُ الْمَجَالِس
أَوْسَُهَا ))
قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرة الأنصارى.
باب فى الجلوس بين الظل والشمس [٤٠٥:٤]
٤٦٥٤ - عن محمد بن المنكدر ، قال: حدثنى من سمع أبا هريرة رضى الله عنه،
يقول : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ((إذَا كَانَ أَحَدُ كُمْ فِى الشَّمْسِ -وقال
(١) ويقال فيه: ابن حجيرة: وهو بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر
الحروف ، وبعدها راء مهملة مفتوحة وناء تأنيث .

- ١٨٢ -
مخلد ، وهو ابن خالد - فى الْقَىْءِ: فَقَلَصَ (١) عَنْهُ الظِّلُّ: وَصَارَ بَعْضُهُ فى
الشَّمِسِ وَبَعْضُهُ فِ الظُّلِّ، فَلْقُمْ ))
فيه : رواية مجهول .
٤٦٥٥ - وعن قيس - وهو ابن أبى حازم - عن أبيه - وهو عبد عوف بن الحرث.
وقيل: عوف بن الحرث البجلى - رضى الله عنهما ((أنه جاء، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم يخطبُ، فقامَ فى الشمس، فأمر به، مُوّل إلى الظُّل))
وفى اسم والد قيس بن أبى حازم خلاف مشهور .
باب فى التحلق [٤٠٥:٤]
٤٦٥٦ - عن جابر بن سَمُرة رضى الله عنه، قال ((دخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم المسجدَ ، وهم حِلَقٌ. فقال: مَالِ أَرَاكُمْ عِزِينَ)»
وأخرجه مسلم بمعناه أتم منه .
٤٦٥٧ - وفي رواية لأبى داود بهذا، قال ((كأنه يُحِبُّ الجماعة)).
٤٦٥٨ - وعنه رضى الله عنه، قال ((كُنَّا إذا أتينا النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَلسَ
أحدُنا حيثُ ينتهى )»
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن غريب. هذا آخر كلامه
وفي إسناده : شريك بن عبد الله القاضى ، وفيه مقال.
٤٦٥٦ - قال الشيخ: قوله ((عزين)) يريد فِرِقًا مختلفين، لا يجمعكم مجلس واحد.
وواحد العزين: عِزَة . يقال: عزة وعزون . كما قالوا: ثبة وثبون، ويقال أيضاً:
ثبات ، وهى الجماعات المتميزة بعضها عن بعض .
(١) يقال: قلص الشىء تقلص قلوصاً: ارتفع. ويقال: قلص الظل وقلص الماء:
إذا ارتفع فى البئر . من هامش الذرى .

- ١٨٣ -
٤٦٥٩ - وعن حذيفة - وهو ابن اليمان رضى الله عنه - (( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لَعَنَ من جلس وَسْط الخَلْقة ))
وأخرجه الترمذى وقال: حسن صحيح.
٤٦٦٠ - وعن أبى عبد الله، مولى لآل أبى بُرْدة، عن سعيد بن أبى الحسن، قال
((جاءنا أبو بَكْرة فى شَهادة، فقام له رجلٌ من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه،
وقال : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا، ونهي النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
أن يمسَحَ الرجل يَدَهُ بِقَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهْ )).
قال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا أبو بكرة .
ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق . ولا نعلم أحدا سمى هذا الرجل - يعنى
أبا عبد الله مولى قريش - وإنما ذكرناه على مافيه. لأنه لايروى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه . هذا آخر كلامه .
وقال فيه (( مولى قريش)) ووقع ههنا (( مولى لآل أبى بردة))
وقال فيه أبو أحمد الكراسى ((مولى أبي موسى الأشعرى))
وإذا قيل فيه ((مولى أبي بردة)) و ((مولى أبي موسى الأشعرى)) فهو
صحيح. لأن أبا بردة إما أن يكون أخا أبى موسى، أو ولد أبى موسى. وأيُما
کان : فهو صحيح.
٤٦٥٩ - قال الشيخ: هذا يُتَأوَّل فيمن يأتي حلقة قوم ، فيتخطى رقابهم ، ويقعد وسطها ،
ولا يقعد حيث ينتهى به المجلس . فلعن للأذى .
وقد يكون فى ذلك : أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه وحجب بعضهم من
بعض ، فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك .

- ١٨٤ -
وإذا قيل فيهِ ((مولى قريش)) لا يصح إلا أن يكون الولاء انجرَّ إليه
والله عز وجل أعلم .
وذكر الحافظ أبو محمد بن طاهر المقدسى هذا الحديث وقال : رواه
أبو عبد الله - مولى لآل أبي بردة - عن سعيد. وهو غير معروف.
باب الرجل يقوم للرجل عن مجلسه [٤: ٤٠٦]
٤٦٦١ - عن أبي الخصيب، عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: ((جاء رجلٌ*
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام له رجلٌ عن مجلسه ، فذهبَ ليجلس
فيه ، قتهاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم))
قال أبو داود : أبو الخصيب: زياد بن عبد الرحمن . هذا آخر كلامه.
وهو بفتح الحاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها باء بواحدة.
باب من يؤمر أن يحالَس [٤٠٦:٤]
٤٦٦٢ - عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَثَلُ
المؤمنِ الَّذِى يَقْرَأ القُرْآنَ مَثَلُ الأَنْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبُ ، ومَثَلُ
٤٦٦١ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد أخرج الترمذى من حديث حماد بن زيد عن
أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا يقيم أحدكم أخاه من
مجلسه، ثم يجلس فيه ، قال: وكان الرجل يقوم لابن عمر ، فما يجلس)) قال هذا حديث
حسن صحيح .
وحديث ابن عمر هذا فى الصحيحين، ولفظه (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يقام الرجل من مجلسه، ويجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا)).
وفى صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يقيم أحدكم أخاه يوم
الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ، ولكن ليقل: افسحوا)).
٠

- ١٨٥ -
المؤمنِ الذى لا يقرأ القرآن، كمثلِ الثَّعْرة: طَعْمُهَا طَيِّبٌ ولا ريح لها، ومثل
الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيب وطَعْمُهَا مُرٌّ ، ومثل الفاجر
الذى لا يقرأ القرآن كمثل الْخُنْظَلة: طعمُها مُرٌ ولا ريح لها، ومثل جليس الصالح:
كمثل صاحب المِسْك، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ منهُ شَىْءٍ أَصَابَكَ مِنْ ريحه ، ومثلُ جليسِ
السوء كمثل صاحب الكِيرُ(١) إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ سَوَادِهِ أصابك من دُخَانِهِ)).
وأخرجه النسائى.
٤٦٦٣ - وعن أنس، عن أبى موسى - وهو الأشعرى رضى الله عنهما - عن النبى
صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام الأول إلى قوله: ((وطعمها مر)).
وزاد ابن معاذ - وهو عبيد الله - قال: قال أنس: ((وَكُنَأَ نتحدثُ أنَّ
مَثَل جَليس الصالح - وساق بقية الحديث)).
ء
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وليس فيه
كلام أنس .
٤٦٦٤ - وعن شُبَيل بن عَزْرة ، عن أنس بن مالك رضى الله عنه ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((مَثَلُ الْلِيسِ الصَّالِحِ - فذكر نحوه)).
٤٦٦٥ - وعن أبى سعيد - وهو الحدرى رضى الله عنه - عن النبي صلى الله عليه
وسلم، قال: ((لا تُصَاحِبْ إِلَّ مُؤْمِنَا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّ تَقِيٌّ)).
٤٦٦٥ - قال الشيخ : هذا إنما جاء فى طعام الدعوة، دون طعام الحاجة، وذلك أن الله
سبحانه قال (٧٦: ٩ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيماً وأسيراً).
(١) بها مش الأصل: الكير: كير الحداد . وهو زق أوجلد غليظ ذوحافات . وأما
المبنى من الطين : فهو الكور .

- ١٨٦ -
وأخرجه الترمذى . وقال : إنما نعرفه من هذا الوجه .
٤٦٦٦ - وعن موسى بن وَزْدان ، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال ((الرَّجُلُ على دِينٍ خَليلهِ. فلينظرْ أَحَدُ كُمْ مَنْ يُخَالِلُ))
وأخرجه الترمذى. وقال : حسن غريب. هذا آخر كلامه .
وفى إسناده: موسى بن وردان . وقد ضعفه بعضهم . وقال بعضهم :
لا بأس به . ورجح بعضهم فى هذا الحديث الإِرسال.
٤٦٦٧ - وعن يزيد - يعنى ابنَ الأَصَمِّ - عن أبى هريرة، يرفعه، قال («الأرْوَاُ
جنودٌ مُجَّدَةٌ، فما تعارَفَ منْهاَ اثْتْلَفَ، وما تنا كَرَ منها اخْتَلف))
وأخرجه مسلم .
وأخرج مسلم أيضا من حديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة
ومعلوم أن أسراهم كانوا كفاراً . غير مؤمنين ، ولا أتقياء .
وإنما حذر من صحبة من ليس بتقى ، وزجر عن مخالطته ومؤا كلته ، فإن المطاعمة
توقع الألفة والمودة فى القلوب .
يقول : لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع . ولا تتخذه جليًاً
تطاعمه وتنادمه .
٤٦٦٧ - قال الشيخ: معنى الحديث: الإخبار عن مبدأ كون الأرواح ، وتقدمها الأجساد
التى هى ملابستها ، على ماروى فى الحديث ((إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بكذا
كذا عامًا)).
فأعلم النبى صلى الله عليه وسلم أنها خلقت أول ما خلقت على قسمين من ائتلاف، أو
اختلاف ، كالجنود المجندة إذا تقابلت وتواجهت .
ومعنى تقابل الأرواح : ماجعلها الله عليه من السعادة والشقاوة فى مبدأ الكون

- ١٨٧ -
باب فى كراهية المراء [٤٠٨:٤]
٤٦٦٨ - عن أبى موسى - وهو الأشعری رضى الله عنه - قال « کان رسولالله
صلى الله عليه وسلم إذا بعثَ أحداً من أصحابه فى بعضِ أمْرِه قال: بَشِّرُوا،
وَلاَ تُفِّرُوا، وَيَسِّرُوا، وَلاَ ثُمَسِّرُوا))
وأخرجه مسلم .
٤٦٦٩ - وعن قائد السائب، عن السائب - وهو ابن أبى السائب المخزومى
العابدى - قال ((أَتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، جعلوا يَتْنُونَ علىَّ ويذكرونى،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أعلمكم - يعنى به - قلت : صدقْتَ بأبى
وأمى: كنتَ شريكى، فَنِعْمَ الشريكُ، كنت لا تُدَارِى، ولا ◌ُارِى)»
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
والخلقة ، كما روى فى حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (( إن الملك إذا أراد أن ينفخ الروح فى النسمة ، قال : يارب أسعيد أم شقى ، أ كافر
أم مؤمن؟)).
يقول صلى الله عليه وسلم: إن الأجساد التى فيها الأرواح تلتقى فى الدنيا، فتأتلف
وتختلف ، على حسب ماجعلت عليه من التشا كل ، أو التنافر فى بدء الخلقة ، ولذلك ترى
البرَّ الخَيِّ يُحب شكله، ويحن إلى تِرْ به، وينفر عن ضده، وكذلك الرَّحِقِ الفاجر يألف
شكله، ويستحسن فعله، وينحرف عن ضده .
وفى هذا دليل : على أن الأرواح ليست بأعراض، وأنها كانت موجودة قبل الأجساد،
وأنها تبقى بعد فناء الأجساد .
ويؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم ((أرواح الشهداء فى صور طير خضر تعلّق
من ثمر الجنة)).

- ١٨٨ -
والسائب - هذا قد ذكر بعضهم أنه قتل كافرا يوم بدر . قتله الزبير
بن العوام. وذكر بعضهم: أنه أسلم وحسن إسلامه. وهذا هو المعول عليه.
وقد ذكره غير واحد من الأيمه فى كتب الصحابة .
وهذا الحديث قد اختلف فى إسناده اختلافا كثيرا .
وذكر أبو عمر يوسف بن عبد البر اننَّمَرى : أن هذا الحديث مضطرب
جدا. منهم: من يجعله السائب بن أبي السائب. ومنهم: من يجعله لأبيه. ومنهم:
من جعله لقيس بن السائب ، ومنهم : من يجعله لعبد الله ۔ یعنی عبد الله بن
السائب - وهذا اضطراب لا تقوم به حجة .
والسائب بن أبى السائب : من المؤلفة قلوبهم .
باب الهدى فى الكلام [ ٤: ٤٠٨]
٤٦٧٠ - عن يوسف بن عبد الله بن سَلام، عن أبيه رضى الله عنهما، قال ((كان
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا جلسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرِ أنْ يرِفَعَ طَرْفَه إلى
السماء)).
فى إسناده: محمد بن إسحاق، وقد تقدم الاختلاف فيه.
وسلام: بفتح السين المهملة وتخفيف اللام.
٤٦٧١ - وعن مِسْعر - وهو ابن كَدام - قال: سمعت شيخاً فى المسجد يقول:
٤٦٦٩ - قال الشيخ: قوله ((لا تدارى)) يعنى لا تخالف ولا تمانع.
وأصل الدرء : الدفع .
يصفه صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق ، والسهولة فى المعاملة.
وقوله (( لا تمارى)) يريد المراء والخصومة .

- ١٨٩ --
سمعت جابر بن عبد الله يقول ((كان فى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
تَرْقِيلٌ ، أَو تَرْسيل (١)))
الراوى عن جابر : مجهول .
٤٦٧٢ - وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: (( كان كلام رسول الله صلى الله
عليه وسلم كَلاَمَاً فَصْلًا، يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَه)) .
٤٦٧٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((كلُّ كَلاَمِ لَا يُبْدَأَ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِثِهِ فَهُوَ أَجْذَم))
قال أبو داود : رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن
الزهرى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا.
وقال فيه : زعم الوليد عن الأوزاعى . وذكر جماعةً رووه عن الزهرى
مرسلا .
وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا.
٤٦٧٣ - قال الشيخ: قوله ((أجزم)) معناه: المنقطع الأبتر، الذى لا نظام له .
وفسره أبو عبيد فقال : الأجذم المقطوع اليد .
وقال ابن قتيبة: الأجذم بمعنى المجذوم ، فى قوله صلى الله عليه وسلم (( من تعلم القرآن
ثم نسيه لقى الله وهو أجذم)).
٤٦٧٣ - ثم ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله حديث « كل كلام لا يبدأ فيه محمد اله
فهو أجذم » ثم قال :
وأخرجه ابن حبان فى صحيحه .
وفى الترمذى عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( ما أ كرم شاب شيخاً بشيبة إلا
قيض الله له من يكرمه عند سنه)) قال : هذا حديث غريب .
(١) ترتل الرجل فى مشيته وكلامه. إذا لم يعجل، والترسيل والترتيل: واحد.

- ١٩٠ -
وأخرجه ابن ماجة وقال فيه ((أقطع))
وفى إسناده : قرة ، وهو ابن عبد الرحمن بن حَيْوبل المعافرى المصرى.
كنيته: أبو محمد. ويقال: أبو حيويل. قال الإمام أحمد: منكر الحديث جداً .
باب فى الخطبة [٤٠٩:٤]
٤٦٧٤ - عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: («كُلُّ
خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَتَهُّدٌ فَهِىَ كَالْيَدِ الْجِذْمَاءِ».
وأخرجه الترمذى ، وقال: حسن غريب - هذا آخر كلامه -:
باب فى تنزيل الناس منازلهم [٤١١:٤]
٤٦٧٥ - عن ميمون بن أبى شَبيب: ((أن عائشة عليها السلام مَرَّ بها سائل،
فَأَعْطَتَهُ كِسْرَة ، ومَرَّ بها رجل عليه ثياب وهَيْئة، فأقعدته فأكل ، فقيل لها
فى ذلك، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازٍ لَمْ)».
وقال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة. هذا آخر كلامه .
وقيل لأبى حاتم الرازى : ميمون بن أبى شبيب عن عائشة: متصل؟ قال : لا
٤٦٧٦ - وعن أبى كِنانة ، عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللهِ: إِكْرَامَ ذِى الشّبْيَةِ الْمُسْهِ،
وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِ فِهِ ولا الجافى عنه (١)، وإِكْرَامَ ذِى السُّْطَانِ المُقْسِطِ)).
(١) بهامش المنذرى: الجافى عنه: هو التارك لتلاوته، البعيد عنها، والجفاء ترك الصلة
والبر . وجفاه : أبعده وأقصاه .
و ((الغالى فيه)) قيل: إنما قال ذلك: لأنه كان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم وآدابه الى،
أمربها : القصد فى الأمور ، وخير الأمور أوساطها. اهـ
وأقول: إن الغلو: هو مجاوزة الحد، وذلك نحو ما صنعت الخوارج الذين تشددوا بقايا =.

- ١٩١ -
أبو كنانة - هذا - هو القرشى. ذكر غير واحد: أنه سمع من أبى موسى
الأشعرى .
باب فى الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما [٤: ٤١٢]
٤٦٧٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده رضى الله عنهم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا يُحْلَسْ بَيْنَ رَبُلَيْنِ إِلَّا بِذْنِمَا)).
وأشار الترمذى إليه .
٤٦٧٨ - وعنه: عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما، عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَبْنِ إِلَّا بِإِهِمَا)).
وأخرجه الترمذى ، وقال : حسن.
وقد تقدم الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعب.
باب فى جلوس الرجل [٤٢٢:٤]
٤٦٧٩ - عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( كان إذا جلسَ اخْتَ بيده ))
وأخرجه الترمذى
= حتى أعرضوا عن الأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل بها واتباعها ، فضلوا
ضلالا بعيداً، لأنهم غلبتهم أهواؤهم فىكموها فى القرآن، وزعموا أن ذلك حرص على القرآن
وتعظيم له ، وفى الواقع هو هدم للقرآن ومحادة له ، ومشاقة لله وللرسول ، واتباع لغير سبيل
المؤمنين .
وأما الجافى عنه: فهو التارك للعمل بمقاصده من العقائد والشرائع والعبادات والأحكام. وهو
الذى يقدم على هدى الله : قال فلان ورأى فلان، وما عليه الجماهير ، وإنا وجدنا آباءنا كذلك
يفعلون . فهؤلاء مهما قرء وا القرآن وجودوا قراءته، وحفظوا حروفه وجودوها ، فهم جفاة
لا يستحقون أى احترام ، بل ينبغى للأمة العاقلة الرشيدة أن تهينهم ، فان الله أهانهم ، ومن
بهن الله ثماله من مكرم، حتى يقلعوا عن اتخاذهم آيات الله هزوا، ويرجعوا مؤمنين بالقرآن
يتلونه حق تلاوته ، متدبرين آياته متفقهين فيها ، فيهتدون به إلى الطريق التى هى أقوم .

- ١٩٢ -
وقال أبو داود: عبد الله بن إبراهيم: شيخ منكر الحديث. هذا آخر كلامه.
وفى إسناده أيضا: رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، قال الإمام
أحمد : ربيح ليس بالمعروف .
٤٦٨٠ - وعن عبد الله بن حسان المَنْبَرَى،قال: حدثنى جَدَّنَاىَ صَفيةُ ودُحَيْية
ابنتا عُلَيْة - وكانتارَ بِبَيْ قَةَ بنتِ تَخْرَمة، وكانت جَدَةً أبيهما أنهما أخبرتهما
((أنها رأت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وهو قاعد الْقُرْقُصَاء، فلما رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم الْمُخْتَشِعَ - وقال موسى، وهو ابن اسماعيل -: الْمُتَّخَشِّعَ فى
الْجِلْسَة أُرْعِدْت مِنَ الْفَرَقِ)»
وأخرجه الترمذى ، وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان .
هذا آخر كلامه .
وعبد الله بن حسان ، كنيته: أبو الجنيد، تميمى عَنْبَرَى ، حديثه فى
البصريين .
ودُحَيبة: بضم الدال، وفتح الحاء والمهملتين، وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها باء بواحدة مفتوحة، وتاء تأنيث .
وقد تقدم طرف من هذا الحديث فى كتاب الخراج . وهو حديث طويل
وقد ذكر أبو عمر يوسف بن عبد البر النَّمَرَى. قيلة بنت مخرمة ، وقال :
قد شرح حديثها أهل العلم بالغريب. وهو حديث حسن (١).
٤٦٨٠ - (القرفصاء)) جلسة المحتبى، وليس هو الذى يحتبي بثوبه ولكن الذى يحتى بيديه
.(١) قال الحافظ ابن حجر فى الاصابة .
(( قيلة)) بنت مخرمة التميمية ، ثم من بنى العنبر. ومنهم من نسبها غنوية . هاجرت

- ١٩٣ -
إلى النبى صلى الله عليه وسلم مع حريث بن حسان - وقيل : الحارث بن حسان - من بكر
بن وائل من بنى ذُهل ، وكان وافد بكر بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . روى
حديثها عبد الله بن حسان العنبرى عن جدتيه صفية ودُحَيبة ابنتى عُليبة - وكانتا ربيبتى
قَيلة ، وكانت قيلةُ جدةَ أبيهما - أنها قالت (( قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم -
الحديث بطوله)) أخرجه الطبرانى مطولا . وأخرج البخارى فى الأدب المفرد طرفا منه
- فى باب القَرفُصاء .. وأخرج أبو داود طرفا منه أيضا - فى باب اقطاع الأرضين من كتاب
الخراج -، والترمذى من أول المرفوع إلى قوله (( يتعاونان)) - فى باب ماجاء فى الثوب
الأصفر من أبواب الاستئذان - قال الترمذى: فذكر الحديث بطوله، وقال : لا نعرفه
إلا من حديث عبد الله بن حسان .
وقال ابن عبد البر: هو حديث طويل فصيح حسن. وقد شرحه أهل العلم بالغريب.
قال ابن حجر: وقال أبو على بن السكن: روى عنها حديث طويل ، فيه كلام فصيح-
وساقه من طريق عبد الله بن حسان مختصراً . وقال: لم يروه غير عبد الله بن حسان ،وقال
فيه : إن أمَّ قيلة : صيفية بنت صيفى، أخت أكتم بن صيفى.
وقد روى حديثها أيضا الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٦ ص ٩ - ١٣) وذكر منه
الجاحظ فى الحيوان (ج ٥ ص ٤٨٧ ) المثل الذى قاله حريث البكرى وذكر أخونا المحقق
الشيخ أحمد محمد شاكر ما يتعلق منه بصلاة الفجر فى تعليقاته على جامع الترمذى (ج ١
ص ٢٨٨) وذكر طرفا منه ابن الأثير فى أسد الغابة، فى ترجمة قيلة. وساقه بطوله - إلا جملا
من أوله ومن آخره - الزمخشرى فى الفائق (ج ٢ ص ١٨٢).
قال الحافظ : ساقه الطبرانى وابن منده بطوله ، وهذا لفظ ابن منده من طرق ثلاثة
عن عبد الله بن حسان بهذا السند : أنها أخبرتهما، وساق الحديث .
وإنى أسوق الحديث معتمدا مجمع الزوائد على مابه من التحريف . لأن نسخته أقرب
إلى الصواب من الإصابة لرداءة طبعها وتحريفها، على أنى سأجمع بينهما. لأن ألفاظهما متقاربة
(أنها كانت تحت حبيب بن أزهر ، أحد بنى جناب، فولدت له النساء ، ثم توفى عنها
فانتزع بناتها منها أخوه أثوب بن أزهر - وفى أسد الغابة: عمر بن أثوب بن أزهر - خرجت
٢ ١٣ - مختصر السنن - ج ٧

- ١٩٤ -
تبتغى الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول الإسلام، أى إسلام قومها، فبكت
جويرية من بناتها حُدَيباء - وفى أسد الغابة: حديثة - كانت قد أخذتها الفُرْصَة ، وهى
أصغرهن، عليها سُبَيِّج(١) من صوف. فرحمتها فاحتملتها معها. فبينما ما تُرْتِكان الجمل، إذ
انتفجت الأرنب. فقالت الحديباء : الفَصْيَة ، لا والله لايزال كمبك أعلى من كعب أثوب
بن أزهر فى هذا الحديث أبدا. ثم سنح الثعلب ، سمته اسما غير الثعلب- نسيه عبد الله بن
حسان-فقالت فيه ما قالت فى الأرنب. فبينما هاتُرْتِكان الجمل(٢) إذ برك، وأخذته رِعْدة،
فقالت الحديباء: أدركتك والأمانة أخذة أثوب. قالت : فقلت - واضطرب إليها -
ويحك ، فما أصنع ؟ قالت: فَلَّى ثيابك ظهورها لبطونها، وتدحرجى ظهرك البطنك ، وقلبى
أحلاس جملك، ثم خلعت سُبَيجها فقلبتها ، ثم دحرجت ظهرها لبطنها ، ففعلت ما أمرتنى
به ، فانتفض الجمل ، فقام فتفاجَّ ، فقالت: أعيدى عليه أداتك ، ففعلتُ ، ثم خرجنا
نوتك، فاذا أثوب يسعى على آثارنا بالسيف صلتا. فَوَألْنا إلى حواء ضخم، قد أراه
حيث ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط . وكان جملا ذلولا . ثم اقتحمت داخله، فأدركنى
أثوب بالسيف فأصابت ظُبَتُهُ طائفة من قرون رأسى . فقال: ألقى إلىَّ ابنة أخى
يا دَفارٍ (٣) ، فرميت بها إليه ، فجعلها على منكبيه، فذهب بها. وكنت أعلم به من أهل
البيت . فمضيت إلى أخت لى ناكح فى بنى شيبان ، أبتغى الصحابة إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم. فبينما أناعندها ذات ليلة من الليالى، تحسب عَنِى نائمة، إذ جاء زوجها من السامر
فقال: وأبيك لقد أصبت لقيلة صاحب صدق، فقالت أختى : من هو؟ فقال: هو حريث
بن حسان الشيبانى عاديا ذا صباح ، وافد بكر بن وائل . فقالت أختى : الويل لى ،
لا تخبر بهذا أختى. فتذهب مع أخى بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها، ليس معها
(١) فى النهاية: فى حديث قيلة ((وعليها سبيج لها)) هو تصغير سبيج، كرغيف ورغيف
وهو معرب ((شى)) للقميص بالفارسية .
(٢) فى النهاية ((ترتكان بعيريهما)) أى تحملانهما على السير السريع. يقال: رتك
رتك رتکا ورتكانا .
(٣) ((يادفار)) أى يامنتنة. والدفر: التن. وهى مبنية على الكسر بوزن قطام. وأكثر
نهاية
ما يرد فى النداء .

- ١٩٥ -
من قومها رجل. قال: لا ذكرته لها . قالت: وأنا غير ذاكرة لهاذا، فسمعت ما قالا ،
فندوت وشددت على جملى، وسمعت قائلا يقول ، فنشدت عنه ، فوجدته غير بعيد . وسألته
الصحبة . فقال : نعم وکرامة ، ورکابه مناخة عنده. فخرجتُ معه، صاحب صدق ، حتى
قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يصلى بالناس صلاة الغداة ، وقد أقيمت حين
انشق الفجر ، والنجوم شابكة فى السماء، والرجال لاتكاد تعارف ، مع ظلمة الليل ، فصففت
مع الرجال، وأنا امرأة حديثة عهد بالجاهلية . فقال لى الرجل الذى يلينى من الصف : امرأة
أنت أم رجل؟ فقلت: لا ، بل امرأة ، فقال: إنك كدت تفتنينى، فصلى وراءك فى النساء
فاذا صفٌّ من النساء قد حدث عند الحجرات، لم أكن رأيته حين دخلت . فكنت
معهن . فلما طلعت الشمس دنوت. فكنت إذا رأيت رجلا ذا رُوَاء، وذا قِشْر طمح إليه
بصرى. لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس. فلما ارتفعت الشمس جاء رجل فقال
السلام عليك يارسول الله. فقال رسول الله: وعليك السلام ورحمة الله، وعليه أسمالُ مُلَيَّتَين(١)
قد كانتا مزعفرتين ، وقد نفضتا، وبيده عسيب نخلة مَقْشُوٌّ ، غير خوصتين من أعلاه ،
وهو قاعد القرفصاء . فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع فى الجلسة أرْعِدتُ من
الفَرَق. فقال له جليسه: يارسول الله، أُرْعِدتِ المسكينة. فقال بيده . ولم ينظر إلى، وأنا
عند ظهره - يا مسكينة ، عليك السكينة ، فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله
ما كان فى قلبى من الرعب ، وتقدم صاحبى ، حريث بن حسان ، أول رجل فبايعه على
الإسلام ، وعلى قومه ، ثم قال: يارسول الله ، اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدهناء ،
لا يجاوزوها منهم إلينا إلا مسافر، أو مجاور، فقال: اكتب له يا غلام بالدهناء ، فلما رأيته
قد أمر له بها شُخص بى، وهى وطنى ودارى . فقلت : يارسول الله . إنه لم يسلك السوية
من الأمر إذا سلك، إنما هى الدهناء مقيد الجمل ومرعى الغنم ، وهذه نساء بني تميم وأبناؤها
وراء ذلك . فقال : أمسك ياغلام، صدقت المسكينة: المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر،
ويتعاونان على الفتان، فلما رأى حريث أنه قد حيل دون كتابه ضرب بيديه إحداهما على
الأخرى. ثم قال: كنت أنا وأنت كما قل القائل ((حتفها ضائن تحمل بأظلافها)) فقات:
والله ما علمتُ إن كنتَ لدليلا فى الظلماء، مدولا لدى الرحْل ، عفيها عن الرفيقة ، حتى

- ١٩٦ -
قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لاتدمنى أن أسأل حظى إذ سألت حظك.
فقال: وما حظك فى الدهناء، لا أبالك ؟ فقلت : مقيد جملى . تسأله لجمل امرأتك ، فقال:
لا جرم أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى لك لا أزال أخا ما حييت، إذ أثنيت علىَّ هذا
عنده . فقلت : أما إذا بدأتها فلن أضيعها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيلامُ ابن
هذه أن يفصل الخُطَّةُ؟ وينتصر من وراء الحُجْزَة، قالت: فبكيت ، فقلت : قد والله
يا رسول الله ولدته حراما، فقاتل معك يوم الرَّبَذَة، ثم ذهب يمترى من خيبر. فأصابته
◌ُمَّاها فمات . فترك على النساء . فقال: والذى نفس محمد بيده لو لم تكونى مسكينة لجررناك
على وجهك ، أو لجررت على وجهك - شك عبد الله بن حسان، أى الحرفين حدثته المرأتان ..
أتغلب إحدا كن أن تصاحب صويحبها فى الدنيا معروفا ، فاذا حال بينها وبينه من هو
أولى به منها استرجع، ثم قال: رب آسِنِى لما أمضيت ، فأعنى على ما أبقيت ، موالذى نفس
محمد بيده، إن إحدا كن لتبكى فتستعبر إليه صويحبها. فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم ،
ثم كتب لها فى قطعة أديم أحمر: لقيلة والنسوة من بنات قيلة: لا يظن حقا، ولا يكرهن
على منكح، وكل مؤمن مسلم لهن نصير. أحسِنَّ، ولا تُسِتْنَ)).
قال الزمخشرى فى الفائق (ج ٢ ص ١٢٨)
(( الفرصة، والفَرْسة)) ريح الحدَب، كأنها تفرِس الظهر، أى تدقه . وتفرصه : أى
تشقه، وأما قولهم ((أنزل الله بك الفرسة)) فقال أبو زيد: هى قرحة فى العين .
((السُّبَيج)) تصغير السَّبيج، وهو كساء أسود، ويقال له: السَِّيجة والسَّبَجة،
وعن ابن الأعرابى: السِّيج- بكسر السين، وفتح الباء الموحدة. قال: وأراه معرباً، وأنشد:
كانت به خُوْد صَموتِ الدِّمْلِجِ لَفَّاه ما تحت الثياب السِّبَجِ
((تُرْتِكان)) تحملان بعيرهما على الرَّتكان.
(( انتفجت)) ارتفعت وثارت من مجثمها .
قال الأخفش: ((الفَصْية)) الفرج، يقال: قد أدركتك الفَصْيَة: أى الخروج من
أمرك الذى أنت فيه، وانفراجه عنك: وقد انفَصَى الصيد من حُبالته: أى انفصل
وتخلص، تفألت بانتفاج الأرنب: أنها تتفصَّى من الغم الذى كانت فيه من قبل عَمِّ البنات

- ١٩٧ -
[باب فى الجلسة المكروهة (١)][٤١٣:٤]
٤٦٨١ - عن الشّريد بن سُويد، قال ((مَرَّ بى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،
وأنا جالس هكذا ، وقد وضعتُ يَدَى اليسرى خلف ظَهْرى، واتكأتُ على
(( خُبَةُ السيف )» حده مما يلى الطرف منه .
((دفار)) من الدَّفَرَ، وهو النّن .
((الصلت)) المصلت من الغمد .
((وأل)) ووائل: إذا لجأ .
((الحواء)) بيوت مجتمعة على ماء.
((عنى)) تميمية فى ((أنى)) وهى العنعنة.
((بين سمع الأرض وبصرها)) تمثيل ، أى لا يسمع كلامها ولا يبصرها إلا الأرض.
((نشدت عنه)) أى سألت عنه ، من نشدان الضالة .
((القشر)» اللباس .
((القرفصاء)) قعدة المحتبى بيديه دون الثوب .
((الأسمال)) الأخلاق، جمع سَمل ((ملية)) تصغير ملاءة على الترخيم .
((العيب)) جريدة النخل ((المقشو)) المقشور.
((فشخص بى)) ازعجت وازدهيت (( الفتان)) الشياطين. والفتان: الواحد.
والتعاون على الشيطان: أن يتناهيا عن اتباعه والافتتان بخدعه ، وقيل : الفتان اللصوص
((يفصل الخطة)) أى إن نزل به مشكل فصل برأيه، وإن ظلم بظلامة ثم ◌َّ بانتصار
من ظلمه، فتعرض له أعوان الظالم ليحجزوه عن صاحبهم لم يُبِطُّوه ومضى على انتصاره
واستيفاء حقه غير محتفل بهم، و(( الحجزة)) جمع حاجز، أراد: أن ابن هذه المرأة حقه أن
يكون على هذه الصفة لمكان أمومته .
المثل الذى حاضر به حريث بن حسان : أراد بضربه اعتراضها عليه بالدهناء .
((آسِنِى)) اجعل لى أسوة بما تعظنى به .
(١) العنوان زيادة من عون المعبود.

- ١٩٨ -
أَلْيَةٍ يدى، فقال: أَتَقْعُدُ فِيْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (١)))؟ !.
باب النهى عن السمر بعد العشاء [٤١٣:٤]
٤٦٨٢ - عن أبى بَرْزَة الأسلمى رضى الله عنه، قال ((كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يَنْهَى عن النوم قبلها والحديث بعدها (٢)،
((
وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجة .
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه فى أثناء حديث أبى بَرْزة الطويل
فى المواقيت.
باب فى التناجى [٤١٤:٤]
٤٦٨٣ - عن عبد الله - وهو ابن مسعود رضى الله عنه - قال : قال رسول الله
٤٦٨٣ - قال الشيخ : إنما يحزنه ذلك لأحد معنيين .
أحدهما : أنه ربما يتوهم أن نجواهما إنما هو لتبييت رأى فيه ، أو دسٍ غائلة له .
(١) القعدة - بكسر القاف - للهيئة - والقعدة - بفتح القاف - المرة الواحدة. و«ألية
اليد)) بفتح الهمزة ، وسكون اللام : هى اللحمة التى فى أصل الابهام . والضرة - بفتح الضاد
المعجمة، وتشديد الراء المهملة وفتحها - التى تقابلها. وقال الأصمعى ((الألية)) أصل الابهام.
والضرة: أصل الخنصر. هذا آخر كلامه، ومنه حديث البراء (السجود على أليتى الكف))
قال الزمخشرى : أراد ألية الابهام وضرة الخنصر . فغلب ، كقولهم : العمران والقمران .
(٢) قيل: كراهية النوم قبلها لئلا يذهب بصاحبه ويستغرق نوما فتفوته الصلاة ويفوته
فضل وقتها المستحب . ويترخص الناس فى ذلك فيناموا عن إقامة جماعتها . كرهه عمر وابن
عباس وغيرهما من السلف. ورخص فيه بعضهم ، منهم على وأبو موسى الأشعرى . وشرط
بعضهم : أن يجعل معه من یوقظه . وروى عن ابن عمر مثله .
وأما كراهية الحديث بعدها: فإنه يؤدى إلى السهر ومخافة غلبة النوم فتفوته صلاة الصبح
فى وقتها . ولأن الحديث والسمر يوجب الكسل بالنهار عن واجب الحقوق فيه ومصالح الدنيا
والدين وإن كان الحديث بعدها مذاكرة علم أو فى مصلحة وبر لحاجة الأهل والضعيف
والعرس ونحوها فذلك جائز .

- ١٩٩ -
صلى الله عليه وسلم ((لاَ يَنْتَجِى اثَْنِ دُونَ الثَّالِثِ. فإِنَّ ذَلِكَ يُخْزِئُهُ(١)،
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة .
٤٦٨٤ - وعن أبى صالح ، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، مثلَه
وقال أبو صالح -وهو ذَكوان السَّمانى - فقلت لابن عمر ((فأربعة؟ قال :
لا يضرك)».
والمعنى الآخر : أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة ، وهو محزن صاحبه .
م
وسمعت ابن أبى هريرة يحكى عن أبى عبيد بن حرب أنه قال : هذا فى السفر، وفى
الموضع الذى لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه . فأما فى الحضر وبين ظَهْرَ انى العمارة .
فلا بأس به . والله أعلم .
(١) قيل : إنما المراد بهذا الحديث فى السفر وفى المواضع التى لا يأمن الرجل فيها صاحبه، ولا
يعرفه ، ولا يثق به ، ويخشي غدره. وأما فى الحضر وبين ظهر انى العمارة فلا بأس. وقد روى
من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال (( لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان منهم دون صاحبها)) غير أنه
لا يثبت .
وقيل : بل كان هذا فى أول الاسلام . فلما نشأ الإسلام وأمن الناس : سقط هذا
الحكم. وذلك ما كان يفعله المنافقون بمحضر المؤمنين. قال تعالى (٥٨: ١٠ إنما النجوى من
الشيطان ليحزن الذين آمنوا - الآية) وقد ذكر فى الآية غير هذا
ومذهب عبد الله بن عمرو بن العاص: حمله على عمومه . وهو مذهب مالك وجماعة
من العلماء .
وقال بعض أصحاب مالك : الجماعة عندنا لا يتناجون دون واحد لوجود العلة . ويجوز إذا
شاركه جماعة . لأنه يزول عنه الحزن بالمشاركة.
وقوله («فان ذلك يحزنه)) قيل: يحزنه لأحد معنيين . أحدهما: أنه ربما يتوهم أن نجواهما
عائدة له . والآخر: أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة . من هامش المنذرى

- ٢٠٠ -
وقد أخرجه البخارى ومسلم من حديث نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما
بنحوه
باب إذا قام من مجلس ثم رجع [٤: ٤١٤]
٤٦٨٥ - عن سهيل بن أبى صالح، قال ((كنتُ عند أبى جالساً، وعنده غلام،
فقام، ثم رَجَعَ، فَدَّثَ أبى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((إذا قَامَ الرَّجُلُ من مجلسٍ، ثم رجع إليه فَهُوَ أَحقّ به(١)))
وأخرجه مسلم وابن ماجة .
٤٦٨٦ - وعن كعب - وهو ابن ذُهْل الإيادِيِّ - قال ((كنتُ أختلفُ إلى
أبى الدرداء ، فقال أبو الدرداء. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس ،
وجلسنا حولَه، فقام ، فأراد الرجوعَ نزعَ نَعْلَيْه ، أو بعضَ مايكون عليه ،
فعرف ذلك أصحابه ، فيثبتون)»
فى إسناده: تمام بن تجيح الأسدى، قال يحيى بن معين : ثقة.
وقال ابن عدى: غير ثقة . وعامة مايرويه لا يتابعه الثقات عليه .
وقال أبو حاتم الرازى: منكر الحديث ذاهب.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا ، يروى أشياء موضوعة عن الثقات،
كأنه المتعمد لها ، وانْتُقِد عليه أحاديث هذا من جملتها .
٤٦٨٧ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
(١) ذهب بعضهم إلى أن ذلك على الندب. وذلك إذا كانت أوبته قريبة. وأن بعد ذلك
حتى يذهب ويبعد : فلا أرى ذلك. وأنه لحسن من محاسن الأخلاق .
وقال غيره : الحديث فى معنى مجلس العالم ، هو أولى به إذا قام لحاجة . فإذا قام تاركا له .
فليس هو بأولى . من هامش المنذرى .