النص المفهرس

صفحات 341-360

- ٣٤١ -
بن زياد شيئا، إنما روى عنه أبو غجلز وقتادة. وذكره الشعبى فى بعض أخباره.
وأبو فراس ، الذى روى عنه أبو نضرة: هو النَّهْدى. هذا آخر كلامه .
هذا فعنده إذا أتلف ثوباً ثبت فى ذمته مثله لا قيمته ، ولهذا يجوز الصلح عنه بأكثر من
قيمته ، ولو كان الثابت فى الذمة القيمة لما جاز الصلح عنها بأكثر منها .
فظهر أن من لم يعتبر المثل فلا بد من تناقضه ، أو مناقضته للنص الصريح ، وهذا ما لا
ملخص منه .
وأصل هذا كله : هو الحكومة التى حكم فيها داود وسليمان عليهما السلام ، وقصها الله علينا
فى كتابه . وكانت فى الحرث، وهو البستان ، وقيل : إنها كانت أشجار عنب . فنفشت فيها
الغنم - والنفش إنما يكون ليلا - فقضى داود لأصحاب البستان بالغنم ، لأنه اعتبر قيمة ما أفسدته،
فوجده يساوى الغنم ، فأعطاهم إياها ، وأما سلمان فقضى على أصحاب الغنم بالمثل ، وهو أن
يعمروا البستان كما كان، ثم رأى أن مغله إلى حين عوده يفوت عليهم ، ورأى أن مغل الغنم
يساويه، فأعطاهم الغنم يستغلونها حتى يعود بستانهم كما كان ، فإذا عاد ردوا إليهم غنمهم.
فاختلف العلماء فى مثل هذه القضية على أربعة أقوال .
أحدها : القول بالحكم السليمانى فى أصل الضمان ، وكيفيته، وهو أصح الأقوال، وأشدها
مطابقة لأصول الشرع والقياس ، كما قد بينا ذلك فى كتاب مفرد فى الاجتهاد (١) . وهذا أحد
القولين فى مذهب أحمد ، نص عليه فى غير موضع ؛ ويذكر وجها فى مذهب مالك والشافعى.
والثانى : موافقته فى النفش دون المثل ، وهذا المشهور من مذهب الشافعى ومالك وأحمد
والثالث : عكسه ، وهو موافقته فى المثل دون النفش ، وهو قول دواد وغيره، فإنهم
يقولون: إذا أتلف البستان بتفريطه ضمنه بمثله، وأما إذا انفلتت الغنم ليلا لم يضمن صاحبها
ما أتلفته .
والرابع : أن النفش لا يوجب الضمان ، ولو أوجبه لم يكن بالمثل بل بالقيمة ، فلم توافقه
لا فى النفش ولا فى المثل ، وهو مذهب أبى حنيفة، وهذا من اجتهادهم فى القياس. والعدل هو
الذى أوجبه الله .
فكل طائفة رأت العدل هو قولها ، وإن كانت النصوص والقياس وأصول الشرع تشهد
بحكم سليمان، كما أن الله سبحانه أثنى عليه به، وأخبر أنه فهمه إياه .
وذكر مأخذ هذه الأقوال وأدلتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أليق به من هذا
(١) لعله الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية.
:
٠
٤
:

- ٣٤٢ -
وأبو نضرة - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - هو المنذر بن مالك
..! (١)
المَوْقُّ (١) .
والمقصود : أن القياس والنص یدلان على أنه يفعل به كما فعل ، وقد تقدم أن النی صلى الله
عليه وسلم ((رضخ رأس اليهودى)) كما رضخ رأس الجارية، وأن ذلك لم يكن لنقض العهد
ولا للحرابة ، لأن الواجب فى ذلك القتل بالسيف، وعن أحمد فى ذلك أربع روايات .
إحداهن : أنه لا يستوفى القود إلا بالسيف في العنق ، وهذا مذهب أبى حنيفة .
والثانية: أنه يفعل به كما فعل إذا لم يكن محرماً لحق الله تعالى، وهذا مذهب مالك
والشافعى .
والثالثة : إن كان الفعل أو الجرح مرهقاً فعل به نظيره ، وإلا فلا .
والرابعة : إن كان الجرح أو القطع موجباً للقود لو انفرد فعل به نظيره ، وإلا فلا .
وعلى الأقوال كلها : إن لم يمت بذلك قتل .
وقد أباح اللّه تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم، وإن كانت المثلة منهياً عنها.
فقال تعالى (١٦: ١٢٦ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به) وهذا دليل على أن العقوبة يجدع
الأنف وقطع الأذن ، وبقر البطن ونحو ذلك : هى عقوبة بالمثل ، ليست بعدوان ، والمثل
هو العدل .
وأما كون المثلة منهياً عنها: فلما روى أحمد فى مسنده من حديث سمرة بن جندب وعمران
ابن حصين قل (( ماخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن
المثلة (٢) ) .
فإن قيل: فلو لم يمت إذا فعل به نظير مافعل، فأنتم تقتلونه ، وذلك زيادة على ما فعل،
فأين الماثلة ؟ .
قيل : هذا ينتقض بالقتل بالسيف، فإنه لو ضربه فى العنق ولم يوجبه ، كان لنا أن نضربه
ثانية وثالثة ، حتى يوجبه اتفاقاً ، وإن كان الأول إنما ضربه ضربة واحدة .
(١) نسبة إلى العوقة - بفتح العين المهملة والواو والقاف - بطن من قيس.
(٢) روى الامام أحمد (ج ٤ ص ٤٢٨) عن هياج بن عمران البرجمى ((أن غلاماً لأبيه
أبق، جل لله تعالى عليه: إن قدر عليه ليقطعن يده، قال: فقدر عليه ، قال: فبعثنى إلى عمران
ابن حصين ، فقلل : أقرى. أباك السلام، وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يحث
فى خطبته على الصدقة ، وينهى عن المثلة، فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه، قال :
وبعثنى إلى سمرة ، فقال: أقرى، أباك السلام ، وأخبره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يحث فى خطبته على الصدقة ، وينهى عن المثلة ، فليكفر عن يمينه ، ويتجاوز عن غلامه)).
٢

- ٣٤٣ -
٤٣٧٢ - وعن حِصْن عن أبى سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله .
صلى الله عليه وسلم أنه قال ((عَلَى الْمُقْسَلِينَ: أَنْ يَنْحَجِزُوا: الْأَوَّلَ فالأولَ، وإن
كانت امرأة)»
وأخرجه النسائى.
٤٣٧٢ - قال الشيخ: قوله ((ينحجزوا)) معناه: يكفوا عن القتل.
وتفسيره : أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء، فأيهم عفا - وإن كانت امرأة -
سقط القود ، وصار دية .
وقوله ((الأول)) يريد الأقرب فالأقرب .
قلت : يشبه أن يكون معنى المقتتلين ههنا : أن يطلب أولياء القتيل القود . فيمتنع
واعتبار الماثلة له طريقان .
إحداهما : اعتبار الشىء بنظيره ومثله ، وهو قياس العلة الذى يلحق فيه الشىء بنظيره.
والثانى: قياس الدلالة الذى يكون الجمع فيه بين الأصل والفرع ، بدليل العلة ولازمها ،
فان انضاف إلى واحد من هذين عموم لفظى : كان من أقوى الأدلة ، لاجتماع العمومين:
اللفظى والمعنوي ، وتضافر الدليلين : السمعى والاعتبارى.
فيكون موجب الكتاب والميزان ، والقصاص فى مسألتنا : هو من هذا الباب ، كما تقدم
تقريره، وهذا واضح لاخفاء به، ولله الحمد والمنة .
٤٣٧٢ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله حديث ((على المسلمين أن ينحجزوا الأول فالأول))
وكلام المنذرى إلى آخره ، ثم قال :
وليس فى شيء من هذا ما يبين وجه الحديث .
وقد روى ((الأول فالأول)) وروى (( الأولى فالأولى)) بفتح الهمزة، أى الأقرب
فالأقرب ، وهو أولى، وبه یتبین معنى الحديث .
وأصل الحجز: المنع، ومنه الحاجز بين الشيئين ((وينحجزوا)) مطاوع حجزته فانحجز
وهو يدل على حاجز بينهم، وهو عفو من له الدم ، فإنه إذا عفا وجب عليهم أن ينحجزوا .
لأن صاحب الدم قد عفا، وهذا العفو لحق يستحقه الأولى فالأولى من المقتول، وإن كان
١
:
٤
١

- ٣٤٤ -
وحصن - هذا - قال أبو حاتم الرازى : لا أعلم روى عنه غير الأوزاعى
ولا أعلم أحدا نسبه .
وقال غيره: حصن بن عبد الرحمن. ويقال: ابن محصن أبو حذيفة التراعمى،
من أهل دِمَشق ، روى عن أبى سامة بن عبد الرحمن، روى عنه الأوزاعى.
وذكر له هذا الحديث .
قال أبو داود: ((ينحجزوا)) يكفوا عن القود.
٤٣٧٣ - وعن طاوس، قال ((من قُتل - وقال ابن عبيد - وهو محمد - قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم - مَنْ قُتِلِ فِى عِيً فى رِمّيًا يكون بينهم بحجارة
القتلة ، فينشأ بينهم الحرب. والقتال من أجل ذلك. جعلهم مقتلين بنصب التاءين -
يقال اقتتل فهو مقتتل - غير أن هذا إنما يستعمل أكثره فيمن قتله الحب.
وقد اختلف الناس فى عفو النساء .
فقال أكثر أهل العلم : عفو النساء عن الدم جائز، كعفو الرجال .
وقال الأوزاعى وابن شبرمة : ليس للنساء عفو .
وعن الحسن وإبراهيم النخعى : ليس للزوج ولا للمرأة عفو فى الدم .
٤٣٧٣ - قال الشيخ: قوله ((عميا)) وزنه فعيلا، من العمى. كما يقال : بينهم رميا .
أی رمی .
ومعناه : أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يدرى من قاتله . ويعتى أمره : فلا
يتبين . ففيه الدية .
امرأة، فإذا عفت ـ وهى أولى بالمقتول - فقد حجز عفوها بينهم ، ولا يجوز للرجال الأباعد
بعد ذلك الطلب بدمه ، وقد عفا عنه الأولى منهم .
فقد اتضح بحمد الله وجهه ، وأسفر صبح معناه .
وعلى هذا: فيكون ((الأولى فالأولى)) فاعل فعل دل عليه المذكور؛ أى محجز بينهم
الأولى فالأولى ، وإن كان امرأة .
وترجمة أبى داود تشعر بهذا ، والله أعلم .
٢

- ٣٤٥ -
أو بالسياط، أو ضرب بعصاً، فهو خَطأ، وعَقْلُهُ: عَقْلُ الخطأ، ومن قُلَ عَمْداً
فهو قود - قال ابن عُبَيِّد - فَوَدُ يَدٍ. ثم اتفقا - ومن حالَ دونه، فعليه لعنةُ الله
وغضبه، لا يُقْبَلَ منه صَرْف ولا عَدْل ))
٤٣٧٤ - وعن طاوس ، عن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم - فذ کر معنى حديث سفيان.
يعنى الحديث المرسل الذى قبله .
وأخرجه النسائي وابن ماجة مرفوعا .
وقال البيهقى: وقوله ((فهو خطأ، عَقْله: عَقْل الخطأ)) يشبه أن يكون المراد.
واختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل .
فقال مالك بن أنس : ديته على الذين نازعوهم.
وقال أحمد بن حنبل : ديته على عواقل الآخرين ، إلا أن يدعوا على رجل بعينه .
فيكون قسامة ، وكذلك قال إسحق .
وقال ابن أبى ليلى وأبو يوسف : ديته على عاقلة الفريقين اللذين اقتتلوا معاً .
وقال الأوزاعى : عقله على الفريقين جميعاً ، إلا أن تقوم بينة من غير الفريقين : أن
فلاناً قتله . فعليه القود والقصاص .
وقال الشافعى: هو قسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها . وإلا فلا عَقْل
ولا قَوَد.
وقال أبو حنيفة : هو على عاقلة القبيلة التى وجد فيهم إذا لم يدع أولياء القتيل على
غيرهم .
وقوله (( لا يقبل منه صرف ولا عدل)) فسروا العَدْل: الفريضة ، والصرف:
التطوع .

- ٣٤٦ -
به : فهو شبه خطأ، لا يجب فيه القود، كالحديث الأول. والله أعلم.
يريد الحديث الذى فيه ((إلا أن قتيل الخطأ)) وسيأتى إن شاء الله تعالى.
باب الدية كم هى؟ [٤: ٣٠٧]
٤٣٧٥ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قَضَى: أَنّ من قُتِل خطأً: فديته مائة من الإبل : ثلاثون بنتُ ◌َخاض،
وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حِقّة، وعشر بنى لبون ذكرٍ))
٤٣٧٥ - قال الشيخ : هذا الحديث لا أعرف أحداً قال به من الفقهاء، وإنما قال أكثر
العلماء : إن دية الخطأ أخماس .
کذلك قال أبو حنيفة وأصحابه والثوری .
وكذلك قال مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل: خمسٌ بنو مخاض، وخمسٌ بناتُ مخاض
وخمسٌ بناتُ اَبون، وخمسٌ حِقاق، وخمس جِذاع .
وروى هذا القول عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه .
وقال مالك والشافعى : خمسٌ جذاع ، وخمس حقاق، وخمس بنات لبون وخمسُ بناتُ
مخاض ، وخمسُ بنولبون .
وحكى هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهرى وربيعة بن
عبد الرحمن والليث بن سعد .
ولأبى حنيفة وأصحابه فيه أثر، إلا أن راويه عن عبد الله بن خشف بن مالك وهو
مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث .
وعدل الشافعى عن القول به ، لما ذكرنا من العلة فى راويه ، ولأن فيه (( بنى ◌َخَاض)»
ولا مدخل لبنى مخاض فى شىء من أسنان الصدقات .

- ٣٤٧ -
وأخرجه النسائي وابن ماجة. وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب.
وقال الخطابى: هذا الحديث لا أعرف أحدا قال به من الفقهاء .
٤٣٧٦ - وعنه عن أبيه، عن جده، قال: (( كانت قيمة الدّية على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، وَدِية أهل الكتاب
يومئذ النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى استُخْلِفَ عمر
رضى الله عنه، فقام خطيبا فقال: ألا إن الإبل قد غَلَتْ، قال: فَفَرَضَها عمر
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قصة القسامة (( أنه ودى قتيل خيبر بمائة من
إبل الصدقة )) وليس فى أسنان إبل الصدقة ابنُ مخاض.
وقد روى عن نفر من العلماء أنهم قالوا : دية الخطأ أرباع ، وهم الشعبى والنخعى
والحسن البصرى .
وإليه ذهب إسحق بن راهوية ، إلا أنهم قالوا: خمس وعشرون جَذَعة ، وخمس
وعشرون حِقَّةً ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض .
وقد روى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله عنه .
٤٣٧٦ - قال الشيخ: قوله ((كانت قيمة الدية)) يريد قيمة الإبل التى هى الأصل فى الدية
وإنما قَوَّمها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أهل القُرَى لِعِزَّة الإبل عندهم ، فبلغت القيمة
فى زمانه من الذهب ثمانمائة دينار . ومن الورق ثمانية آلاف درهم ، جرى الأمر بذلك
إلى أن كان عمر رضى الله عنه، وَعَزَّت الإبل فى زمانه ، فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار.
ومن الورق اثنى عشر ألفاً .
وعلى هذا بنى الشافعى أصل قوله فى دية العمد، فأوجب فيها الإبل وأن لا يُصار إلى
النقود إلا عند إعواز الإبل ، فإذا أعوزت كان فيها قيمتها بالغة ما بلغت .
ولم يعتبر قيمة عمر رضى الله عنه التى قَوِّمها فى زمانه ، لأنها كانت قيمة تعديل فى ذلك
الوقت . والقِيَمُ تختلف ، فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة . وهذا على قوله الجديد .
1
....

- ٣٤٨ -
على أهل الذهب ألف دينار . وعلى أهل الوَرق اثنى عشر ألفا، وعلى أهل البقر
مائتى بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفى شاة، وعلى أهل الحلَل مائتى حُلة ، قال: وترك
دية أهل الذَّمة ، لم يرفعها فيما رفع من الدية ))
٤٣٧٧ - وعن محمد بن إسحاق ، عن عطاء بن أبى رباح « أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قَضَى فى الدية على أهل الإبل: مائة من الإبل ، وعلى أهل البقر: مائتى
بقرة، وعلى أهل الشاء: ألفى شاة، وعلى أهل الخلل: مائتى حلة، وعلى أهل القمح
شيئاً لم يحفظه محمد)» يعنى ابن إسحاق.
هذا مرسل . وفیه محمد بن إسحاق .
٤٣٧٨ - وعن محمد بن إسحاق، قال: ذكر عطاء، عن جابر بن عبد الله، أنه
قال: (فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذ کر مثل حديث موسى - يعنى
المرسل الذى قبله - قال: وعلى أهل الطعام شيئا لا أحفظه))
وهذا منقطع. لم يذكر فيه من حَدَّثه عن عطاء. فعى رواية عن مجهول.
٤٣٧٩ - وعن خِشف بن مالك الطائى ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فى دِيَّةِ الخطأ عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة،
وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابنةً لبون، وعشرون بنى مخاض ذكر)»
وقال فى قوله القديم : بقيمة عمر ، وهى اثنا عمر ألفاً أو ألف دينار .
وقد روى مثل ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الورق .
٤٣٧٩ - ذكر ما قال المنذرى: وعن خشيف بن مالك - فساق الكلام إلى قوله - : وقال
الموصلى : خشيف بن مالك ليس بذاك ، وذكر له هذا الحديث .
ثم قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وهذا الحديث قد رواه إسرائيل عن أبى إسحاق.

- ٣٤٩ -
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة وقال الترمذى : لا نعرفه مرفوعا
إلا من هذا الوجه . وقد رُوى عن عبد الله موقوفا .
وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه . روى عن عبد الله مرفوعا
إلا بهذا الإسناد. هذا آخر كلامه.
وذكر الخطابى: أن خشف بن مالك : مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث.
وعدل الشافعى عن القول به لما ذكرنا من العلة فى راويه ، ولأن فيه بنى
مخاض . ولا مدخل لبنى مخاض فى شىء من أسنان الصدقات .
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قصة القسامة أنه « ودی قتیل
خبير بمائة من إبل الصدقة)) وليس فى أسنان الصدقة ابن مخاض .
السبيعى - عمرو بن عبد الله - عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال ((فى الخطأ أخماساً:
عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنات لبون ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون
بی مخاض » ذ کره البيهقى
قال: وكذلك رواه سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وعن
منصور عن إبراهيم عن عبد الله، وكذلك رواه أبو مجاز عن أبى عبيدة عن عبد الله .
قال البيهقى : فهذا الذى قاله عبد الله بن مسعود فى السن أقل مما حكاه الشافعى عن بعض
التابعين ، واسم الإبل يقع عليه ، وهو قول صحابى فقيه، فهو أولى بالاتباع .
قال : ومن رغب عنه احتج بحديث سهل ابن أبى حثمة فى القسامة « فوداه النی صلی الله
عليه وسلم من إبل الصدقة » وليس لبنى المخاض مدخل فى فرائض الصدقات .
قال: وحديث القسامة - وإن كان فى قتل العمد، ونحن نتكلم فى دية الخطأ - فكان
النبى صلى الله عليه وسلم حين لم يثبت القتل عليهم وداه بدية الخطأ متبرعاً بذلك .
وعلل حديث ابن مسعود بأنه منقطع ، لأن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة .
قال يعقوب بن سفيان : حدثنا بندار حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة قال : كنت عند
أبى إسحاق الهمداني ، فقيل له : إن شعبة يقول : إنك لم تسمع من علقمة شيئاً ، فقال : صدق
وأما أبو عبيدة فلم يسمع من أبيه ، قال شعبة : عن عمرو بن مرة : سألت أبا عبيدة:
تحفظ من أبيك شيئاً ؟ قال : لا .
ثم ذكر تعليل حديث خشف بن مالك المرفوع .
ومراد البيهقى يقول : إن مافى حديث ابن مسعود أقل مما حكاه الشافعى عن بعض النابعين
٦

- ٣٥٠ -
وقال الدارقطنى : هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث.
وبسط الكلام فى ذلك. وقال: لا نعلمه رواه إلا خِشف بن مالك عن ابن مسعود.
وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير.
والأخذ به أولى - أن الشافعى قال فى رواية الربيع: وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((فى قتل عمد الخطأ مغلظة، منها: أربعون خلفة فى بطرنها أولادها)) ففى ذلك دليل على أن
دية الخطأ الذى لا يخالطه عمد مخالفة لهذه الدية . وقد اختلف الناس فيها ، فألزم القاتل مائة
من الإبل بالسنة ، ثم ما لم يختلفوا فيه ، فلا ألزمه من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوا يلزمه ،
لأن اسم الإبل يلزم الصغار والكبار. فدية الخطأ أخماس: عشرون ابنة مخاض، وعشرون
ابنة لبون ، وعشرون بنى لبون ذكور ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة .
أخبرنا مالك عن ابن شهاب وربيعة بن أبى عبد الرحمن وبلغه عن سليمان بن يسار : أنهم
كانوا يقولون ذلك .
فهذا الذى ألزمه البيهقى لأجله أن يقول بما قاله ابن مسعود لوجهين .
أحدهما : أنه أقل مما قاله هؤلاء .
والثاني : أنه قول صحابى من فقهاء الصحابة ، فالأخذ به أولى من قول التابعين .
وأما تعليله بما ذكر : فضعيف ، فإنه قد روى من وجوه متعددة عن ابن مسعود، إذ
أجمع بعضها إلى بعض ، قوى مجموعها على دفع العلة التى علل بها .
وقد ثبت عن إبراهيم أنه قال : إذا قلت : قال عبد الله ، فهو ماحدثنى به جماعة عنه . وإذا
قلت : حدثني فلان عن عبد الله : فهو الذى سميت .
وأبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه ، وعنده فى ذلك من العلم ماليس عند غيره
وأبو إسحاق - وإن لم يسمع من علقمة - فإمامته وجلالته وعدم شهرته بالتدليس تمنح
أن يكون سمعه من غير ثقة ، فيعد إسقاطه تدليساً للحديث .
وبعد : ففى المسألة مذهبان آخران .
أحدهما : أنها خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون
جذعة ، وخمس وعشرون بنت لبون أرباعاً ، حكاه الشافعى فيما بلغه عن ابن مهدى عن
سفيان عن أبى إسحاق بن ضمرة عن على .
الثانى : أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون بنت لبون ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن
لبون ذ کر ، رواه البهقی عن عثمان بن عفان ، وزید بن ثابت .
وكل هذا يدل على أنه ليس فى الأسنان شيء مقدر عن النبى صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم
:

- ٣٥١ -
ثم قال: لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير: إلا حجاج به أرطاة:
والحجاج: فرجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يَلْقَه ولم يسمع منه .
ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة .
وقال البيهقي: وخِشف بن مالك: مجهول. واختلف فيه على الحجاج بن أرطاة
والحجاج غير محتج به . والله أعلم
وقال الموصلى : خِشف بن مالك : ليس بذاك، وذكر له هذا الحديث.
وخشف: بكسر الحاء وسكون الشين المعجمتين وفاء.
٤٣٨٠ - وعن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما ((أن رجلا مِن بَى عَدِىّ
قُلَ . نجمل النبيُّ صلى الله عليه وسلم ديَتَه اثنى عشر ألفا))
قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة - لم يذكر ابن عباس
وأخرجه الترمذى : مرفوعا مرسلا .
وأخرجه النسائى وابن ماجة مرفوعا.
وقال الترمذى: ولا نعلم أحدا يذكر فى هذا الحديث ((عن ابن عباس))
٤٣٨٠ - قال الشيخ: وقد اختلف الناس فيما يجب فى دية العمد .
فقال الشافعي: يجب فيها مائة من الإبل، ثلاثون حِقَّةٌ، وثلاثون جَذَعة ، وأربعون
خلفة فى بطونها أولادها.
وروی ذلك عن زيد بن ثابت .
وقال مالك وأحمد بن حنبل : تجب الدية أرباعاً: خمس وعشرون ابنُةُ مَخَاض ،
وخمس وعشرون ابنة لَبون، وخمس وعشرون حِقَّةً، وخمس وعشرون جَذَعة .
وهو قول سليمان بن يسار والزهرى وربيعة بن أبى عبد الرحمن .
وقد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه : أنه جعل فى شبه العمد : مائة من الإبل
أرباعاً . وعدد هذه الأصناف .
قلت : ودية شبه العمد مغلظة كدية العمد .

- ٣٥٢ -
غير محمد بن مسلم . هذا آخر كلامه .
ومحمد بن مسلم - هذا - هو الطائفى، وقد أخرج له البخارى فى المتابعة،
ومسلم فى الاستشهاد. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال مرة: إذا حدّث من حفظه
يخطىء، وإذا حدَّث من كتابه: فليس به بأس . وضعفه الإمام أحمد بن حنبل.
وذكر أبو داود أن ابن عيينة: لم يذكر ابن عباس. وذكر الترمذى: أنه لا يعلم
أحداً ذكر ابن عباس فى هذا الحديث غير محمد بن مسلم .
وقد أخرجه النسائي عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة. وقال فيه : سمعناه
مرة يقول : عن ابن عباس .
وأخرجه الدارقطنى فى سننه عن أبی محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون .
وفيه عن ابن عباس .
فيشبه أن يكون أحمد إنما ذهب إليه لأنه لم يجد فيها سُنَّةً . فصار إلى أثر فى نظيرها،
وقاسها عليه .
وعند أبى حنيفة : دية العمد من الذهب: ألف دينار . ومن الدراهم: عشرة آلاف
ولم يذكر فيها الإبل .
وكذلك قال سفيان الثوری ، وحکی ذلك عن ابن شبرمة .
وقال مالك وأحمد وإسحق فى الدية ، إذا كانت نقداً : هى من الذهب ألف دينار .
ومن الورِق اثنا عشر ألفاً .
وروى ذلك عن الحسن البصرى وعروة والز بير .
وقال مالك: لا أعرف البقر والغنم والخُلَل.
وقال يعقوب ومحمد : على أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل الغنم ألفا شاة ، وعلى أهل
الحلل مائتا حلة .
وكذلك قال أحمد وإسحق فى البقر والغنم .

- ٣٥٣ -
وقال الدار قطنى: قال محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه ((عن ابن عباس)) مرةً
واحدة. وأكثر ذلك كان يقول ((عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم)).
وذكره البيهقى من حديث الطائفى موصولا .
وقال : ورواه أيضا سفيان عن عمرو بن دينار موصولا .
ومحمد بن ميمون - هذا - هو أبو عبد الله المكى الخياط. روى عن ابن عيينة
وغيره .
وقال النسائي: صالح. وقال أبو حاتم الرازى: كان أمِّيّاً مغفلا. ذُكِرلى:
أنه روي عن أبى سعيد مولى بنى هاشم عن شعبة حديثاً باطلا ، وما أُبعد أن
أن يكون وُضِعَ للشيخ، فإنه كان أُمِّياً .
٤٣٨١ - وعن عُقبة بن أُوْس، عن عبد الله بن عمرو ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم : خَطَبَ يوم الفَتْح بمكة، فكَبْرَ ثلاثاً. ثم قال: لا إله إلا الله وحده،
٤٣٨١ - قال الشيخ: ((المأثرة)) كل ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم .
وقوله ((تحت قدمى)) معناه : إبطالها وإسقاطها .
وأما ((سدانة البيت)) فهى خدمته والقيام بأمره . وكانت الحجابة فى الجاهلية فى
بنى عبد الدار، والسقاية فى بنى هاشم ، فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصار بنو شيبة
يحجبون البيت ، وبنو العباس يسقون الحجيج .
وفى الحديث من الفقه : إثبات قتل شبه العمد .
وقد زعم بعض أهل العلم: أن ليس القتل إلا العمد المحض ، أو الخطأ المحض .
وفيه بيان: أن دية شبه العمد مغلظة على العاقلة .
وقد يستدل بهذا الحديث على جواز السَّم فى الحيوان إلى مُدَّة معلومة، وذلك لأن
الإبل على العاقلة مضمونة فى ثلاث سنين .
م ٢٣ - مختصر السنن - ج ٦
1

- ٣٥٤ -
صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَه، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَه. إلى ها هنا حَفِظْتُه عن
مُسَدد، ثم اتفقا - أَلَا إِنَّ كل مَأْثَرَةٍ فى الجاهلية تُذكَرُ وتُدْعَى: من دَمٍ،
أو مالٍ : تَحْتَ قَدَعَىَّ، إِلَّ ما كان مِن سِقابة الحاجِّ، وَسِدَانَة البيت. أَلا إِن
دِيَةَ الخطأ - شِبْهِ العمد - ما كان بالسَّوطِ والعصا : مائة من الإبل: منها
أربعون فى بطونها أولادها )).
وأخرجه النسائي وابن ماجة . وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ،
وساق اختلاف الرواة فيه .
وأخرجه الدار قطنى فى سننه، وساق أيضاً اختلاف الرواة فيه .
٤٣٨٢ - وعن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبى صلى الله
عليه وسلم بمعناه ، قال (( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ الفَتْح،
أو فتح مَلَّةَ ، على دَرَجَةِ البيت، أو الكعبة)).
وفيه : دلالة على أن الحمل فى الحيوان صفة تُضْبَطَ وتحصر .
وقد اختلف الناس فى دية شبه العمد .
فقال بظاهر الحديث : عطاء والشافعى . وإليه ذهب محمد بن الحسن .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية : هى أرباع .
وقال أبو ثور : دية شبه العمد أخماس .
وقال مالك بن أنس : ليس فى كتاب الله عز وجل إلا الخطأ المحض . والعمد . فأما
شبه العمد : فلا نعرفه .
قلت : يشبه أن يكون الشافعى إنما جعل الدية فى العمد أثلاثاً بهذا الحديث.
وذلك: أنه ليس فى العمد حديث مفسر، والدية فى العمد مغلظة ، وهى فى شبه العمد
كذلك ، فحمل إحداهما على الأخرى .
وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعى . لما فيه من شبه الخطأ، كدية الجنين .

- ٣٥٥ -
قال أبو داود : كذا رواه ابن مُبينة أيضاً عن علىّ بن زيد عن القاسم بن
ربيعة عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم .
ورواه أيوب السِّخْتيانى عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو ، مثلَ
حديث خالد ، وقول زيد وأبى موسى مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
وحديث عمرو: رواه حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يعقوب السَّدُوسي
عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم. هذا آخر كلامه.
وحديث القاسم بن ربيعة عن ابن عمر : أخرجه أيضاً النسائى وابن ماجة .
وحديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه النسائى
وابن ماجة .
وعلى بن زيد - هذا - هو ابنُ جُدْعان القرشى التيمى المكى. نزل البصرة
ولا يحتج بحديثه .
ويعقوب السدوسى : هو عقبة بن أوس الذى تقدم فى الحديث قبله .
يقال فيه : عقبة بن أوس ، ويعقوب بن أوس .
وأراد : أن مذهب زيد بن ثابت وأبى موسى الأشعرى: ماجاء فى حديث
النبى صلى الله عليه وسلم، وفى حديث عمر رضى الله عنه .
وحديث عمر - الذى أشار إليه أبو داود - هو الذى ذكره بعد هذا.
وقد قيل : يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عبد الله بن عمر .
وعبد الله بن عمرو بن العاص . فروى عن هذامرة، وعن هذا مرة .
وأما رواية خالد الخذَّاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله
بن عمرو: فيحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عقبة بن أوس عن عبدالله

- ٣٥٦ -
بن عمرو. وسمعه من عبد الله بن عمرو. فرواه مرة عن عقبة ومرة عن عبد الله
بن عمرو .
٤٣٨٣ - وعن مجاهد قال (( قضى عمر فى شِبْهِ العَمْد: ثلاثين حقّة، وثلاثين
جَذَعَةً ، وأربعين خَلِفَةً ، ما بين ثَنِيَّةٍ إلى بَازِل عامِها » .
مجاهد : لم يسمع من عمر . فهو منقطع .
٤٣٨٤ - وعن عاصم بن ضَمْرة، عن على رضى الله عنه أنه قال (( فى شبه العمد
أثلاثًا: ثلاث وثلاثون حقّة، وثلاث وثلاثون جَذَعة، وأربع وثلاثون ◌َفِيَّةً
إلى بازِل عامِها، كُلِهَا خَلِفَةٍ)) .
عاصم بن ضمرة : تكلم فيه غير واحد . وقد تقدم الكلام عليه .
ءَ
٤٣٨٥ - وعن علقمة والأسود، قالا: قال عبد الله ((فى شِبْه العْد: خمسٌ
وعشرون حِقّة، وخمسٌ وعشرون جَذَعَة، وخمسٌ وعشرون بناتُ لَبون، وخمسٌ
وعشرون بناتُ مَخاض )).
٤٣٨٦ - وعن عاصم بن ضمرة، قال: قال على رضى الله عنه ((فى الخطأ أرباعاً:
خمسٌ وعشرون حِقّة، وخمس وعشرون جَذَعَة، وخمس وعشرون بناتُ لَبُونِ ،
وخمس وعشرون بنات مخاض )).
٤٣٨٧ - وعن أبى عياض، عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت: ((فى المُغَلَّظَةَ:
أربعون جَذَعَةُ خَلِفَةَ، وثلاثون حِقَّة ، وثلاثون بَنَاتُ لَبون، وفى الخطأ: ثلاثون
حقة ، وثلاثون بناتُ لبون، وعشرون بنولبون ذَكور، وعشرون بنات مخاض».
أبو عياض - هذا - ويقال: كنيته أبو عبد الرحمن. واسمه عمرو بن الأسود
ء
ويقال: عمير بن الأسود. ويقال: قيس بن ثعلبة - عَنْسِىٌّ، بالنون، حمصى .
!

- ٣٥٧ -
سكن دارِيًّا. أدرك الجاهلية ، وسمع غير واحد من الصحابة. وهو ثقة. وقد
احتج البخارى به فى صحيحه . وتوفى وهو صائم رضى الله عنه .
٤٣٨٨ - وعن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت رضى الله عنه ((فى الدِّية
المغلَّظة - فذكر مثله سواء)).
قال أبو داود : قال أبو عبيد وغير واحد : إذا دخلت الناقةُ فى السنة الرابعة:
فهو حِقٌّ والأنثى حقَّةٌ؛ لأنه اسْتُحِقَّ أن يُحْمَلَ عليه ويُرْ كَب ، فإذا دخل
فى السنة الخامسة: فهو جَذَعٌ ، وجذَعة، فإذا دخل فى السادسة ، وألقى ثنيته :
فهو ثَنِىٌّ وَثَّةٌ ، فإذا دخل فى السابعة: فهو رَبَاعٍ وَرَبَاعية ، فإذا دخل فى الثامنة
وألقى السن الذى بعد الرباعية: فهو سَدِيس وسَدَس، فإذا دخل فى التاسعة فطَرَّ
نابُهُ وطَلَعَ : فهو بازِلٌ ، فإذا دخل فى العاشرة: فهو مُخْلِف ، ثم ليس له اسم .
ولكن يقال : بازل عام ، وبازل عامين ، وتُخْلِفٍ عام ، ومخلف عامين ،
إلى ما زاد .
وقال النضر بن شميل : ابنةُ مخاض: لسنة ، وابنة لبون: لسنتين ، وحقّة :
لثلاث ، وجذعة : لأربع، والتى : الخمس، ورباع : لست، وسَديس: السبع ،
وبازل لثمان .
قال أبو داود : قال أبو حاتم والأصمى : والجذوعة : وقتٌ ، وليس بِسِنّ .
قال أبو حاتم : فإذا ألقي رَباعيته: فهو رَباع ، وإذا ألقى ثنيته: فهو ثنى .
وقال أبو عبيد: إذا لَقِحَتْ: فهى خَلِفَة، فلا تزال خلفة إلى عشْرَة أشهر،
فإذا بلغت عَشْرة أشهر : فهى عُشَرَاءٍ .
قال أبو حاتم: إِذا ألقي ثَيْتُه: فهو ثَِّ، وإذا ألفي رَباعيته: فهو رَبَاع

- ٣٥٨ -
باب فى ديات الأعضاء [٣١٢:٤]
٤٣٨٩ - عن أبى موسى - وهو الأشعرى رضى الله عنه - عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال ((الأصابعُ سَوَاءٍ: عَشْرٌ عَشْرٌ مِن الإبل)).
٤٣٩٠ - وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((الأصابع سواء .. قلت:
عشر عشر؟ قال: نعم)).
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
٤٣٩١ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((هُذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء )) قال: يعنى الابهامَ والخِنْصَر.
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة .
٤٣٩٢ - وعنه رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((الأصابع
ءَ -
سَوَاءٍ، والأسنان سَوَاء: الثّنيَّةَ والضِّرْسُ سواء، هذه وهذه سواء))
وأخرجه الترمذى. ولفظه (( دية أصابع اليدين والرجلين سواء : عشرة
من الإبل لكل إصبع)) وقال: حسن صحيح غريب.
وأخرجه ابن ماجة. ولفظه ((الأسنان، سواء الثنية والضِرْس سواء))
٤٣٨٩ - ٤٣٩٦ - قال الشيخ: سَوَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأصابع فى
دياتها ، فجعل فى كل إصبع عشراً من الإبل. وسَوَّى بين الأسنان، وجعل فى كل سِنّ
خمساً من الإبل. وهى مختلفة الجمال والمنفعة، ولولا أن السُّنة جاءت بالتسوية لكان القياس.
أن يفاوت بين دياتها ، كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه قبل أن يبلغه الحديث .
فإن سعيد بن المسيب رضى الله عنه روى عنه (( أنه كان يجعل فى الإبهام خمس عشرة،
وفى السبابة عشراً ، وفى الوسطى عشراً، وفى البنصر تسعاً ، وفى الخنصر ستاً)) حتى وجد

- ٣٥٩ -
وفى لفظ (( أنه قضى فى السن: خمسا من الإبل)).
٤٣٩٣ - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الأسنان سواء ،
والأصابع سواء))
٤٣٩٤ - وعنه رضى الله عنه، قال « جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع
اليدين والرجلين سواء (١)))
كتاباً عند آل عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أن الأصابع كلها
سواء )) فأخذ به .
وكذلك الأمر فى الأسنان : كان يجعل فيما أقبل من الأسنان خمسة أبعرة ، وفى
الأضراس بعيراً بعيراً .
قال ابن المسيب: فلما كان معاوية وقعت أضراسه، فقال: أنا أعلم بالأضراس من
عمر ، فجعلهن سواء .
قال ابن المسيب : فلو أصيبت الفم كلها فى قضاء عمر رضى الله عنه لنقصت الدية . ولو
أصيبت فى قضاء معاوية لزادت الدية . ولو كنتُ أَنا لجعلتها فى الأضراس بعيرين بعيرين .
(١) أجمع العلماء على أن فى اليد نصف الدية. وأصابع اليد والرجل سواء . وعلى هذا
أئمة الفتوى ، ولا فضل لبعض الأصابع على بعض ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعلى
بن أبى طالب وابن عباس، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت؛ رضى الله عنهم .
وجاءت رواية شاذة عن عمر بن الخطاب وعروة بن الزبير رضي الله عنهم : بتفضيل بعض
الأصابع على بعض . وحكى عن عمر . - باسناد منقطع - أنه جعل فى الابهام: خمسة عشر.
وفى البنصر : تسعة عشر وفى الخنصر : ستة. وفى السبابة والوسطى : عشرة عشرة.
وروى عنه ( أنه قضى فى الابهام: بثلاثة عشر. وفى التى تليها: باثنى عشر. وفى الوسطى:
بعشرة، وفى التى تليها: بتسعة . وفى الخنصر: بستة)» وهو أيضاً منقطع. حتى وجد فى كتاب
الديات عند آل عمرو بن حزم (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الأصابع كلها سواء)).
رجع عن التفضيل ، وصار إلى أن فى كل إصبع عشراً من الابل .
=
1

- ٣٦٠ -
٤٣٩٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضى الله عنهما ((أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال فى خطبته - وهو مُسْنِدٌ ظهره إلى الكعبة : - فى الأصابع
عَشْرٌ عشر))
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
٤٣٩٦ - وعنه، عن أبيه، عن جده، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((فى
الأسنان : خمس خمس )»
٢
واتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل ، وأن فى كل سن خمسة أبعرة ، وفى كل
إصبع عشراً من الابل: خناصرها ، وأباهمها سواء ، وأصابع اليد والرجل فى ذلك سواء
كما جعل فى الجسددية كاملة : الصغير الطفل، والكبير المسن، والقوى العَبْل؛
والضعيف النِّضْو فى ذلك سواء .
ولو أخذ على الناس أن يعتبروها بالجمال والمنفعة لاختلف الأمر فى ذلك اختلافاً
لا يضبط ولا يحصر. حمل على الأسامى، وترك ما وراء ذلك من الزيادة والنقصان فى المعانى.
ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء : أن من قطع يد رجل من الكوع. فان عليه نصف
الدية ، إلا أن أبا عبيد بن حرب زعم: أن نصف الدية إنما تستحق فى قطعها من المنكَب .
لأن اسم اليد على المشمول. والاستيفاء إنما يقع على ما بين المناكب إلى أطراف الأمل .
= وقال الشعبى: كنت جالسا مع شريح ((إذ أتاه رجل فقال: أخبرنى عن دية الأصابع؟
قال : في كل إصبع عشر من الابل . قال: سبحان الله: أسواء هى؟ يعنى الابهام والخنصر.
قال: ويحك! إن السنة منعت قياسكم. اتبع ولا تبتدع . فانك لن تضل ما أخذت بالسنن ، سواء
يداك وأذناك. تغطيهما العمامة والقلنسوة. وفيهما نصف الدية. وفى أليد نصف الذية)).
وروى عن عروة بن الزبير قال ((إذا قطعت الابهام والتى تليها : نصف دية اليد . وإذا
قطعت إحداهما : ففيها عشر من الابل ».
ويشبه أن يكون لم يطلع على السنة الصحيحة فى ذلك ولو اطلع عليها لرجع .
ولم يلتفت أحد من الفقهاء إلى هذين القولين ، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى ذلك .
وفى الاصبع: عشر لغات: كسر الهمزة مع كسر الياء وضمها، وفتحها - ثلاث لغات .
وكذلك مع فتح الهمزة ومع ضمها. والعاشرة: أصبوع، بواو مع ضمها : اهـ من هامش النذرى.
إ
أ
1