النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١ - فيكون من أصحاب النار. قال: فَأَرْسَلَه)). وأخرجه مسلم والنسائى . ٤٣٣٦ - وعن أبى أمامة بن سهل، قال ((كُنَّا مع عثمان، وهو محصورٌ فى الدار وكان فى الدار مَدْخلٌ ، مَنْ دخله سمع كلامَ مَنْ على البلاطِ ، فدخله عثمان ، خرج إلينا، وهو مُتَغَيِر لونُه ، فقال: إنهم ليتَوَاعَدُوننى بالقتل آنِفًا، قلنا : يَكْفِيْكَهم الله يا أمير المؤمنين ، قال : ولمَ يقتلونى ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يَحِلُّ دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كُفْرٌ بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس . فوالله مازنيتُ فى جاهلية ولا إسلام قَطْ، ولا أحببت أنَّ لى بديني بدلاً منذُ هدانى الله ، ولا قتلتُ نفسا، فيِمَ يقتلونى؟(١))) قال أبو داود: عثمان وأبو بكر رضى الله عنهما تركا الخمر فى الجاهلية . ٤٣٣٧ - وعن محمد بن جعفر -وهو ابن الزبير - أنه سمع زياد بن سعد بن ضُميرة ٤٣٣٧ - ((الغير)) الدية و((الشكة)) السلاح و((غرة الإسلام)) أوله. وقوله (( اسنن اليوم، وغير غداً)) مثلٌ يقول: إن لم تقتص منه اليوم لم تثبت سُنَنك غداً. ولم يَنْفُذْ حكمك بعدَك . وإن لم تفعل ذلك وجد القائل سبيلاً إلى أن يقول مثل هذا القول، أعنى قوله ( اسنن اليوم وغير غداً)) فتتغير لذلك سنتك، وتتبدل أحكامها . وفيه دليل : على أن ولى الدم مخير بين القصاص وأخذ الدية ، وأن الامام أن يطلب إلى ولى الدم العفو عن القود على أخذ الدية . (١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى. قال المزى: هو من رواية ابن داسة وغيره، ولم يذكره أبو القاسم، وأخرجه النسائى فى المحاربة والترمذى فى الفتن وابن ماجة فى الحدود . - ٣٠٢ - السَُّمى وهذا حديث وهب -وهو ابن بيان- وهر أتم ، يَحَدِّث عروة بن الزبير عن أبيه - قال موسى ، وهو ابن اسماعيل - وجَدِّه، وكانا شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خُنِّنًا - ثم رجعنا إلى حديث وهب (( أنَّ لُمَّ بن جَثَّمَةَ الليثىَّ قتل رجلا من أَشْجَعَ فى الإسلام ، وذلك أول غِيرَ قَضَى به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فتكلَّ عينةُ فى قَتْلِ الأشجَعِىِّ، لأنه من غطفان، وتكلم الأفْرَعُ بن حابس(١) دون محلٍ، لأنه من خِنْدِفَ، فارتفعت الأصواتُ، وَكَثُرَت الخصومة واللغط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَاعُيَّيْنَةُ، ألا تقبلُ الغِيَرَ؟(٣) فقال عيينة : لا ، بالله، حتى أُدْخِلَ على نسائه من الحَرَب(٣) والخزَن ما أدخل على نسائى ، قال : ثم ارتفعتِ الأصواتُ، وكثرت الخصومة واللغطُ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَعُمَّيْنَةُ، ألا تقبل الْغِير؟ فقال عيينة مثل ذلك أيضا ، إلى أن قام رجل من بنى لَيْت، يقال له : مُكَيْتِلٌ ، عليه شِّكَةٌ. وفى بده دَرَقَةُ، فقال: يارسول الله، إنّى لم أجدْ لما فَعَل هذا فى غُرَّة الإسلام مَثَلاً إِلا تَغَّا وردت: فُرُبِىَ أَوّلها فَنَقَر آخرُها، اسْنُنِ اليوم وغَيِّرْ غَدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ◌َخْسُونَ فِى فَوْرِ نَهَذَا، وَخَسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إلى المدينة-وذلك فى بعض أسفاره، وُلِّ رجل طويل آدم ، وهو فى طَرَف الناس (١) الأقرع: لقب . واسمه : فراس . (٢) الغير - بكسر الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف، وبعدها راء مهملة - جمع الغيرة. وهى الدية. وجمع الغير: أغيار. وقيل ((الغير)) الدية. وجمعها أغيار ، مثل ضلع وأضلاع. وغيره - بفتح الغين وتشديد الياء - إذا أعطاه الدية . وأصلها المغايرة . وهى المبادلة : لأنها بدل من القتيل. (٣) الحرب - بفتح الحاء والراء المهملتين - نهب مال الإنسان، وتركه لاشىء له . يقال: حربه يحربه حرباً . مثل طلبه يطلبه طلباً . - ٣٠٣ - فلم يزالوا، حَتی نخلص ، جلس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعيناه تَدْمَعَان: فقال: يارسول الله ، إنى قد فعلتُ الذى بلغك ، وإنى أتوب إلى الله تبارك وتعالى، فَاسْتَغْفِر الله عز وجل لى يارسولَ الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَقَتَلْتَه بِسِلاَّحِكَ فِ غُرَّةِ الإِسلام؟ اللهُمَّلَا تَغْفِرْ لِمُعَلِّم - بصوت عال - زاد أبو سامة - وهو موسى بن اسماعيل - فقام ، وإنه ليتلقى دموعه بطرَفِ رِدائِهِ، قال ابن إسحاق - وهو محمد - فزعم قومُه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استغفر له بعد ذلك)) وأخرجه ابن ماجة مختصرا . وفى إسناده: محمد بن إسحاق ، وقد تقدم الكلام عليه . وفيه أيضا: عبد الرحمن بن أبي الزناد. وقد وثقه الإمام مالك . واستشهد به البخارى . وتكلم فيه غير واحد . وسعد بن ضُميرة ووالده ضميرة بن سعد : لهما صحبة. وشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنَينا . وضميرة : بضم الضاد المعجمة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها راء مهمله مفتوحة وتاء تأنيث . ومحلم: بضم الميم، وفتح الحاء المهملة ،وتشديد اللام وكسرها ، وبعدها ميم . وجثامة : بفتح الجيم ، وتشديد التاء المثلثة وفتحها ، وبعد الألف : ميم مفتوحة، وتاء تأنيث . وأشجع - بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة ، وبعدها جيم مفتوحة وعين مهملة ــ هو ابن رَيْث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان: بطن ، وقال الجوهرى : قبيلة من غطفان . - ٣٠٤ - وريث: بفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة . وخندف : بكسر الحاء المعجمة وسكون النون ، وبعد الدال المهمله المكسورة فاء - هى زوج الياس بن مُضر، واسمها ليلى. انتسب إليها ولد الياس بن مضر ، وهى أمهم . وكان سبب تلقيبها بذلك: أن الياس بن مضر خرج منتجعا للتمر، فنفرت إبله من أرنب. فطلبها ابنه عمرو بن الياس، فأدركها. فسمى مُذْركة. وخرج عامر بن الياس فى طلبها ، فأخذها وطبخها، فسمى طابخة ، وانقمع عمير بن الياس فى الحياء. فلم يخرج، فسمي: قَمِعة، وخرجت أمهم ليلى تنظر تمشي الخِنْدَفة - وهي ضرب من المشى فيه تَبَغْتُر - فقال لها الياس: أين تُخُنْدِفِين، وقد رُدَّت الإبل ؟ فسميت خندف . باب ولي العمد يرضى بالدية [٢٩٢:٤] ٤٣٣٨ - عن أبی شريح الکمی رضی الله عنه - وهو الخزاعى . واسمه خويلد بن عمرو. وقيل : غير ذلك، وقد تقدم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ٤٣٣٨ - قلت: وفيه بيان أن الخيار إلى ولى الدم فى القصاص وأخذ الدية ، وأن القاتل إذا قال : لا أعطيكم المال فاستقيدوا منى. واختار أولياء الدم المال : كان لهم مطالبته به . ولو قتله جماعة كان لولى الدم أن يقتل منهم من شاء، ويطالب بالدية من شاء . وإلى هذا ذهب الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية . وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس رضى الله عنه ، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبى وابن سيرين وعطاء وقتادة . وقال الحسن والنخعى: ليس لأولياء الدم إلا الدم ، إلا أن يشاء القاتل أن يعطى الدية. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له إلا القود ، فإن عما فلا يثبت له المال إلا برضا القاتل . ---- - ٣٠٥ - ((ألا إنَّكَ مَنْشَرَ خُزَاعَة(١) قَتْتُمْ هُذَا الْقَتَيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وإِنِّى ◌َائِلُهُ ، فَمَنْ قُتْلَ لَهُ - بَعْدَ مَقَى هَذِهِ - قَيْلٌ فَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: أَن يَأْخُذُوا الْنَقْلَ، أَوْ يَقْتُلُوا )). وأخرجه الترمذى. وقال: حسن صحيح. وكذلك قال مالك بن أنس . وفى قوله (( فأهله بين خيرتين )) دليل على أن الدية مستحقة لأهله كلهم ، ويدخل فى ذلك الرجال والنساء والزوجات ، لأنهم جميعاً أهله. وفيه دليل : على أن بعضهم إذا كان غائباً أو طفلاً ، لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل، ويَقْدُم الغائب ، لأن من كان له خيار فى أمر لم يجز أَنْ يُفْتات عليه قبل أن يختار ، لأن فى ذلك إبطالَ خياره . وإلى هذا ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن . وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق . وقال مالك وأبو حنيفة : للكبار أن يستوفوا حقوقهم فى القود ، ولا ينتظر بلوغ الصغار . وفيه دليل : على أن القاتل إذا مات، فتعذر القود، فإن للأولياء أن يأخذوا الدية من (١) خزاعة: فى الأزد . يقال: خزع فلان عن أصحابه: إذا تخلف. وسميت خزاعة: لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق فى البلاد تخلفت عنهم خزاعة ، وأقامت بها . هذا مذهب. من يرى أن خزاعة من اليمن . ومنهم من يرى أن خزاعة من مضر . وهذيل : قبيلة من مضر . وهو هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر . والعقل : الدية. وأصله: أن القاتل كان اذا قتل جمع الدية من الابل، فعقلها بفناء أولياء المقتول أى شدها فى عقلها ليسلمها إلى أهلها ويقبضوها منه. فسميت الدية عقلا بالمصدر. يقال : عقل البعير يعقله عقلا ، وكثر استعمال هذا الحرف ، حتى قالوا عقلت المقتول : إذا أعطيت دیته دراهم أو دنانیر . من هامش المنذری م ٢٠ - مختصر السنن -ج ٦ - ٣٠٦ - ٤٣٣٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: ((لما فتحت مكثُ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مَنْ قُتِلَ لَهُ قَيْلٌ فَهُوَ بِخَيْر النّظَرَيْنِ: إِمَّ أَنْ يُودَى، أو يُقاد . فقام رجل من أهل اليمن، يقاله له: أبو شاه ، فقال: يارسول الله، اكتُبْ لى، قال العباس - وهو أبو الوليد - اكتبوا لى: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتُبُوا لِأَبِى شاهٍ)) قال أبو داود: اكتبوا لى: يعنى خطبةً النبى صلى الله عليه وسلم . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولا ء ٤٣٤٠ - وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال ((لايقتل مؤمن بكافر، ومن قتل مؤمناً متعمداً دُفِعَ إلى أولياء المقتول : فإن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا أخذوا الدية(١))) باب هل يقتل بعد أخذ الدية؟ [ ٤: ٢٩٣ ٤٣٤١ - عن مَطَر الورّاق - قال: وأحسبه عن الحسن - عن جابر بن عبد الله. رضى الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا أَعْنَى (٢) مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَة)» ورثته، وذلك لأنهم خُيِّروا بين أن يعلقوا حقوقهم فى الرقبة أو الذمة . فمهما فات أحد الأمرين كان لهم استيفاء الحق من الآخر . وقال أبو حنيفة: إذا مات فلا شىء لهم . لأن حقوقهم إنما كانت فى الرقبة، وقد فاتت . فلا سبيل لهم على ورثته فیما صار من ملکه إليهم. (١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى. وقال المزى فى الأطراف : أخرجه أبو داود فى الديات والترمذى وابن ماجة فيها. وقال الترمذي: حسن غريب وهو عند أبى داود من رواية ابن الأعرابي وابن داسة. ولم يذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقى (٢) ((لا أعفى)) دعاء عليه، أى لا كثر ماله ولا استغنى - ٣٠٧ - الحسن - هذا - هو البصرى، ولم يسمع من جابر بن عبد الله، فهو منقطع ومطر بن طَهْمان الوراق: ضعفه غير واحد. ولم يجزم بسماعه من الحسن . وقد روى هذا عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا. باب فيمن سقى رجلا مما ، أو أطعمه، فمات: أيقاد منه؟ [٤: ٢٩٤] ٤٣٤٢ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه ((أن امرأةً يهودية أَتَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بشاةٍ مَسْمُومَةٍ ، فأكل منها ، فىءَ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردتُ لأقتلك، فقال مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطَكَ على ذلك، أو قال: علىَّ. قال: فقالوا: ألا تقتلها ؟ قال : لا ، فما زلت أعرفها فى لَهَوَات (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وأخرجه البخارى ومسلم . ٤٣٤٣ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه ((أن امرأةً من اليهود أهْدَتْ إلى النبى صلى الله عليه وسلم شاةَ مسمومة، قال: فما عَرَضَ لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم )» فى إسناده: سفيان بن حسين، أبو محمد السلمى الواسطى ، وقد استشهد به البخارى . وأخرج له مسلم فى المقدمة . وتكلم فيه غير واحد. قال أبو داود: هذه أُخْتُ مَرْحب اليهودية التى سَّت النبيَّ صلى الله عليه وسلم. هذا آخر كلامه . وقد ذكر غيره : أنها ابنة أخى مرحب . وأن اسمها : زينب بنت الحرث. وذكر الزهرى أنها أسلمت. (١) اللهوات : جمع لهاة، وهى اللحمات التى فى أقصي الحلق. ويجمع أيضا على لهيات، ولهى : بضم اللام فيهما . 1 1 -- - ٣٠٨ - ٤٣٤٤ - وعن ابن شهاب ، قال : كان جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحدث ((أنَّ يهوديةً من أهل خيير سَمَّتْ شَاةً مَصْلّة: ثم أهدَتْها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الذّراع، فأكلَ منها، وأكل رَهْطٌ من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارْفَعْوا أيديكم. وأرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية، فدعاها، فقال لها: أُسَمْت هذِهِ الشَّةَ؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال أخْبَرَتنى هذه فى يدى - للذراع- قالت : نعم ، قال: فما أَرَدْتِ إلى ذلك؟ قالت: قلت: إن كان نبياً فلن تَضُرَّه، وإن لم يكن نبيًّا اسْتَرَحْنا منه، فمفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها وتُوَّى بعضُ أصحابه الذين أ.كلوا من الشاة، واحْتَجَم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على كاهِله من أجل الذى أكل من الشاة، حَجَمه أبو هند بالقَرْن والشفرة وهو مولى لبنى يَاضة من الأنصار)» هذا منقطع . الزهرى لم يسمع من جابر بن عبد الله ٤٣٤٥ - وعن أبى سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف ــ ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيير شاةَّمَصْليَّةً - نحو حديث جابر - قال فمات بشْرُ بن البراء بن مَعْرور الأنصارى، فأرسل إلى اليهودية، فقال: مَاَمَلَك ٤٣٤٤، ٤٣٤٥ - قال الشيخ: قوله ((مصلية)) هى المشوية بالصِّلاء(١). وقد اختلف الناس فيما يجب على من جعل فى طعام رجل سماً فأكله فمات . فقال مالك بن أنس : عليه القود . وأوجب الشافعى فى أحد قوليه: إذا جعل فى طعامه سمًّا وأطعمه إياه، أو في شرابه فسقاه، ولم يعلمه أن فيه سمًّا. قال الشافعى : وإن خالطه بطعام فوضعه ، ولم يقل له ، فأكله أو شربه فمات ، فلا قود عليه . (١) الصلاء - بوزن كساء - الشواء والوقود، أو النار. قاموس. ١ ١ - ٣٠٩ - على الذى صنعت ؟- فذكر نحو حديث جابر - فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقُتلت، ولم يَذْ كُرْ أمرَ الحجامة)) هذا مرسل . قال البيهقى: ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة. وقال البيهقى أيضا : ويحتمل أنه لم يقتلها فى الابتداء، ثم لما مات بشر بن البراء: أمر بقتلها . والله أعلم. هذا آخر كلامه . فيه: دليل على إباحة أكل طعام أهل الكتاب، وجواز مبايعتهم ومعاملتهم مع إمكان أن يكون فى أموالهم الربا ونحوه من الشبهة . والله أعلم. قلت : والأصل: أن المباشرة والسبب إذا اجتمعا: كان حكم المباشرة مقدماً على السبب، حافر البئر والدافع إليها. فأما إذا استكرهه على شرب السم: فعليه القود فى مذهب الشافعى ومالك . وعن أبى حنيفة: إن سقاه السم فمات: لم يقتل به وإن أوْجَره إيجاراً: كان على عاقلته الدية . قلت : أما حديث اليهودية ، فقد اختلفت الرواية فيه . وأما حديث أبى سلمة فليس بمتصل . وحديث جابر أيضاً : ليس بذاك المتصل. لأن الزهري لم يسمع من جابر شيئاً. ثم إنه ليس فى هذا الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن بعثت بها إليه. فصارت ملكاً له، وصار أصحابه أضيافاً له ، ولم تكن هى التی قدمتها إليهم و إليه . وما هذا سبيله: فالقود فيه ساقط، لما ذكرناه من علة المباشرة وتقديمها على السبب . وفى الحديث دليل : على إباحة أكل طعام أهل الكتاب ، وجواز مبايعتهم ومعاملتهم، مع إمكان أن يكون فى أموالهم الربا ونحوه من الشبهة . ! i - ٢١٠ - ٤٣٤٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلُ الهديةَ ، ولا يأكل الصدقة)) ٤٣٤٧ - وعن أبى سلمة - ولم يذكر أبا هريرة - قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ولايأكل الصدقة - زاد : فأهدتْ له يهوديةٌ بخيير شاةً مَصْلِيَّة ◌َمْها، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وأكل القوم ، فقال: ارفعوا أيديكم، فانها أخبرتنى: أنها مسمومة، فمات بشر بن البراء بن مَعُرور الأنصارى ، فأرسل إلى اليهودية : ما حملكِ على الذى صنعت؟ قالت: إن كنتَ نبياً لم يضرك الذى صنعتُ، وإن كنت مَلكاً أرحتُ الناسَ منك، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت ، ثم قال فى وَجعه الذى مات فيه : مازلتُ أجِد من الأ كلة التى أكلت بخيير، فهذا أوان قَطَّمْتُ أَبْرِي (١))) وفيه : حجة لمن ذهب إلى أن الهدية توجب العوض . وذلك : أنه صلى الله عليه وسلم لا يقبل الهدية من يهودية إلا من حيث يرى فيها التعويض ، فيكون ذلك عنده بمنزلة المعاوضة بعقد البيع . والله أعلم . (١) قال فى النهاية ((الأبهر)) عرق فى الظهر. وقيل: هما الأكحلان اللذان فى الذراعين. وقيل : هو عرق مستبطن فى القلب. إذا انقطع لم تبق معه حياة . وقال المزى فى الأطراف : هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى وإنما هو من رواية ابن داسة هكذا مختصرا . وأما فى رواية ابن الأعرابي فهو أتم من هذا، والله أعلم . اهـ عون المعبود قال الحافظ المزى : أخرجه أبو داود فى الديات عن وهب بن بقية عن خالد عن مهد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة به. قال وهب فى موضع آخر: عن أبى سلمة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم )) ولم يذكر أبا هريرة. وهكذا وقع هذا الحديث فى رواية أبى سعید ین الأعرابی عند أبى داود . وعند باقى الرواة : عن أبى سلمة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ليس فيه أبو هريرة . وقد جوده ابن الأعرابى عند أبى داود. ولم يذكره أبو القاسم - ٣١١ - ٤٣٤٨ - وعن كعب بن مالك ((أن أم مُبِّرٍ قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فى مرضه الذي مات فيه: ما يُتَهُمُ بك يارسول الله؟ فانى لا أتهم بابنى إلا الشاةً المسمومة التى أكلَ معك بخيير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأنا لا أتهم بنفسى إلا ذلك، فهذا أوانُ قَطَعتُ أبهرى(١))) قال أبو داود : وربما حدث عبد الرزاق بهذا الحديث مرسلا عن معمر عن الزهرى عن النبى صلى الله عليه وسلم، وربما حدث به عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك . وذكر عبد الرزاق: أن معمراً كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلا ، فيكتبونه. ويحدثهم مرة به فيسنده. فيكتبونه، وكلّ صحيحٌ عندنا . قال عبد الرزاق: فلما قدم ابنُ المبارك على معمر أسْنَدَ له معمرٌ أحاديث كان يُوقفها ٤٣٤٩ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه أمّ مبشر - قال أبو سعيد بن الأعرابى: كذا قال عن أمه ، والصواب عن أبيه - عن أم مبشر (( دخلتُ على النبى صلى الله عليه وسلم - فذكر معنى حديث مخلد بن خالد ، نحو حديث جابر - قال : فمات بشر بن البراء بن معرور ، فأرسل إلى (١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى . وقال المزى فى الأطراف : حديث أم مبشر أخرجه أبو داود فى الديات عن مخلد بن خالد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه به . وعن أحمد بن حنبل عن ابراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك «أن أم مبشر دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم)) فذكر معنى حديث مخلد بن خالد، قال أبو سعيد ابن الأعرابى: كذا قال ((عن أمه)) والصواب: عن أبيه عن أم مبشر. هذا الحديث فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى وأبي بكر بن داسة عند أبى داود ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى --- - ٣١٢ - اليهودية فقال : ماحملك على الذى صنعت؟ - فذكر نحو حديث جابر - فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت)» ولم يذكر الحجامة . باب من قتل عبده، أو مَثَّل به، أَيقاد منه؟ [٤: ٢٩٧] ٤٣٥٠ - عن قتادة، عن الحسن - وهو البصرى - عن سُرة رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ قَتَلَ عَبدَهُ قَتَلنَه، وَمَنْ جَدَعَ عَبدَهَ جَدَعْنَه)) وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن غريب. هذا آخر كلامه . وقد تقدم الاختلاف فى سماع الحسن من سمرة. ٤٣٥١ - وعن قتادة ، بإسناده مثله، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ خَصَى عَبَدَه خَصَيْنَاهُ )) وأخرجه النسائى. ٤٣٥٢ - وعن قتادة، بإسناد شُعبة مثله، زاد: ثم إن الحسن نَسِيَ هذا الحديث فكان يقول: ((لاَ يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ)). ٤٣٥٠-٤٣٥٢ - قلت: قد يحتمل أن يكون الحسن لم ينس الحديث، ولكنه كان يتأوله على غير معنى من الإيجاب ، ويراه نوعاً من الزجر ، ليرتدعوا، فلا يقدموا على ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم فى شارب الخمر ((إذا شرب فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه - ثم قال. فى الرابعة، أو الخامسة - فإن عاد فاقتلوه)) ثم لم يقتله، حتى جىء به قد شرب راباً أو خامساً . وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء فی عبد كان يملكه مرّة ، فزال عنه ملكه . وصار كُفتاله بالحرية ، فإذا قتله كان مقتولاً به . - ٣١٣ - ٤٣٥٣ - وعن قتادة، عن الحسن، قال (( لا يقاد الحُرّ بالْعَبد)). ٤٣٥٤ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضى الله عنهما قال ((جاء رجل مُسْتَصْرِخٌ إلى النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: جاريةٌ له يا رسول الله، فقال: وَيْحَكَ ، مَالَكَ؟ فقال: شَراً، أبصَرَ لسَيدهِ جاريةً له. فغارَ، ◌َبَّ وهذا كقوله تعالى (٢: ٢٤٠ والذين يُتَوَفَوْنَ منكم ويَذَرُون أزواجاً) أى من كُنَّ له أزواجاً قبل الموت . وقد اختلف الناس فيما يجب على من قتل عبده ، أو قتل عبد غيره . فروى عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما : أنه لا يقتص منه إذا فعل ذلك . وكذلك روى عن ابن الز بير رضى الله عنهما . وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وعمر بن عبد العزيز . وبه قال مالك والشافعى وأحمد وإسحق . وقال ابن المسيب والشعبى والنخعى وقتادة : القصاص بين الأحرار والعبيد ثابت فى النفس . وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه . وهذا فيمن قتل عبداً لغيره عمداً . وقال سفيان الثورى: إذا قتل عبده ، أو عبد غيره عمداً: قتل به ، وقد اختلف عنه فى ذلك . وحكى أنه قال مثل قول أبى حنيفة وأصحابه . وأجمعوا أن القصاص بين الأحرار وبين العبيد ساقط فى الأطراف ، وإذا منعوا منه في القليل كان منعه فى الكثير أولى . وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سَمُرة مسوخ. وقال: لما ثبتا ثبتا معاً. فلما نسخا نسخامعاً. يريد لما سقط الجذع بالإجماع سقط القصاص كذلك. - ٣١٤ - مَذا كِيرَه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَلَىَّ بِالرَّجُلِ. فَطُلِبَ ، فلم يُقْدَر عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ، فَأَنْتَ حُرٌّ. فقال : يا رسول الله، عَلَى مَنْ نُصْرَتِى؟ قال: عَلَى كُلِّ مؤمن، أو قال: كل مُسْلٍ)). [ قال أبو داود: الذى عتق كان اسمه روح بن دينار. والذى جَبَّه زِنْباع، هذا زنباع أبو روح: كان مولى العبدِ]. وقد تقدم الكلام على اختلاف الأيمة فى الاحتجاج بحديث عمروبن شعيب. باب القتل بالقسامة [٢٩٨٤] ٤٣٥٥ - عن سَهْل بن أبى حَتَّمَةَ، ورافع بن خَدِيجِ ((أَنَّ تُخَيَِّة بِنَ مسعودٍ ، وعبد الله بن سَهْل انطلقا قبَلَ خَيْبَرَ، فتفرَّقا فى النَّحْلِ، فَقَتِلَ عبدُ الله بنُ سَهْل، فاتهموا اليهودَ، جاء أخوه عبدُ الرحمن بن سهل، وابنا عَمِّهِ حُوَيِّصَة وَمُحيّة، فأتوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فتكلَّم عبدُ الرحمن فى أمر أخيه، وهو أصغرهم، ٤٣٥٥ - قال الشيخ: قوله ((الكُبر الكُبر) إرشاد إلى الأدب فى تقديم ذوى السن والكبر . وفيه : من الفقه : جواز الوكالة فى المطالبة بالحدود . وفيه: جواز وكالة الحاضر. وذلك أن ولى الدم إنما هو عبدالرحمن بن سهل أخو القتيل، وَخُويصة وُمُحَيِّصَّة ابناء عَمَّةٌ . وفيه من الفقه : أن الدعوى فى القسامة مخالفة لسائر الدعاوى ، وأن اليمين يبدأ فيها بالمدعى قبل المدعى عليه . وفيه : دلالة على وجوب رَدِّ اليمين على المدَّعِى عند نُكول المدعَى عليه . .وقد اختلف الناس فيمن يبدأ به فى القسامة . فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل : يبدأ بالمدعين ، قولاً بظاهر الحديث . - ٣١٥ - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْكُبْرَ، الكُبْرَ، أو قال: لِيَبْدَأَ الأكبرُ، فتكلَّما فى أمر صاحبهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَقَّسِمُ ◌َْدُونَ مِنْكُمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ . فقالوا: أمرٌ لم نَشْهَدْهُ، كيف نَخْلِفُِ؟ قال: قُتُبْرِ ئَكُمْ يَهُودُ بأيمانِ خمسين منهم. قالوا: يارسول الله، قومُ كُفَّار، قال: فَوَدَاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ قِبَلَه، قال: قال سهلٌ: دخلتُ مِرْبداً لهم يوماً، فركَضَْتِى ناقةٌ من تلك الإبل رَكْضَةً بِرِجْلِهاً، هذا أو نحوه )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. وقال أبو داود: رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد، قال فيه : وقال أبو حنيفة وأصحابه : يبدأ بالمدعى عليه ، على قضية سائر الدعاوى. قلت : وهذا حكم خاص - جاءت به السنة - لا يقاس على سائر الأحكام . والشريعة أن تخص، كما لها أن تَعُمَّ. ولها أن تخالف بين سائر الأحكام المتشابهة فى الضفة، كما أن لها أن توفق بينها . ولها نظائر كثيرة فى الأصول . وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن المدعى عليهم يحلَّفُون، ويُغَرَّمون الدية. وليس فى شىء من الأصول اليمين مع الغرامة ، وإنما جاءت اليمين فى البراءة أو الاستحقاق ، على مذهب من قال باليمين مع الشاهد، وقد بُدى. فى اللعان بالمدعى. وهو الزوج ، وإنما هو أيمان: ألا ترى أن المتلاعنين يقولان ((نشهد بالله)) فلو كان معنى اللعان على معنى الشهادة لجاز فيه حذف الاسم، واقتصر فيه على مجرد قولهما ((نشهد)) وقد قال صلى الله عليه وسلم فى حديث الملاعنة (( لولا الأيمان لكان لى ولها شأن)). فثبت أن اللعان أيمان . ثم كان مبدوءًا فيه بالمدعى ، كماترى . قلت: وفى إلزامه اليهود بقوله ((فيدفع برمته)) دليل على أن الدية تجب على سكان المحلة، دون أرباب الخِطَّة. لأن خَيْبَرَ كانت للمهاجرين والأنصار. --------- - ٣١٦ - ((أتحلفون خمسين يميناً، وتستحقون دمَ صاحبك، أو قاتِلكم؟)) ولم يذكر بشر (( دما)) وقال عِدَّةٌ(١) عن یحی: کما قال حماد - يعني ابن زيد . ورواه ابن عيينة عن يحيى، فبدأ بقوله ((تبرئكم يهود بخمسين يمينًا يحلفون)) ولم يذكر الاستحقاق ، وهذا وَمَ من ابن عيينة. هذا آخر كلامه. قال الشافعي رحمه الله: إلا أن ابن عيينة كان لا يثبت: أقدّم النبى صلى الله عليه وسلم الأنصارِبين فى الأيمان ؛ أو يهود ؟ فيقال فى الحديث: أنه قَدَّم الأنصاريين فيقول: هو ذاك. وما أشبه هذا . وفيه دليل: على أن المدعى عليهم إذا حَلَفَوا برئوا من الدم، وهو قوله ((فتبرنكم يهود بأيمان خمسين منهم». وفيه : أن الحكم بين المسلم والذمى كالحكم بين المسلمين فى الاحتساب بيمينه وإبرائه بها عن الحق المدعى قبله. وفيه : أن يمين المشرك مسموعة على المسلم، كيمين المسلم عليه . وقال مالك : لا تسمع أيمانهم على المسلمين، كشهاداتهم . وظاهر لفظ هذا الحديث : حجة لمن رأى وجوب القتل بالقسامة . وهو قوله (وتستحقون دم صاحبكم)) وقوله ((فيدفع برمته)). وإليه ذهب مالك وأحمد بن حنبل وأبو ثور . وروي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز . وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثورى والشافعى وإسحاق بن راهوية : لا يقاد بالقسامة ، إنما تجب بها الدية. وروى ذلك عن ابن عباس رضى الله عنهما، والحسن البصرى وإبراهيم النخعى . (١) فى نسخة عون المعبود ((عبدة)). 1 L - ٣١٧ - وحدَّث الإمام الشافعي أيضا: عن ابن عيينة: أنه ((بدأ بالأنصار فى أمر يهود)) فيقال: إن الناس يحدثون: ((أنه بدأ بالأنصار)) قال: فهو ذاك. وربما حدثه ، ولم يشك . وذكر البيهقي: أن البخارى ومسلما أخرجا هذا الحديث من حديث الليث ابن سعد، وحماد بن زيد ، وبشر بن المفضل: عن يحيى بن سعيد، واتفقوا كلهم على البداية بالأنصار. هذا آخر كلامه . ٤٣٥٦ - وعن أبى لَيْلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل ، عن سهل بن أبى حَثْمة: أنه أخبره هو ورجالٌ من كُبَرَاءِ قومه ((أنّ عبد الله بن سهل ومُحَيِّة خرجا إلى خيبر من جَهْدٍ أصابهم ، فأتى مُخَيِّصة. فأخبرَ أَنَّ عبدَ الله بن سهل وقد روى أيضاً عن النخعي أنه قال : القسامة جور . شاهدان يشهدان ؟ . وكان الحَكَمَ لا يرى القسامة شيئاً . قلت: وتأويل هؤلاء قوله (( وتستحقون دم صاحبكم)) أى دية صاحبكم. لأنهم يأخذونها بسبب الدم ، فصلح أن يسمى ذلك دما. وقد روى من غير هذا الطريق ((إما أن تَدُوا صاحبكم، وإما أن تُؤْذَنُوا بحرب)) فدل ذلك على صحة هذا التأويل . قلت: ويشبه أن يكون إنما وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله للعهد الذى كان جعله لليهود ، فلم يحب أن يبطله، ولم يحب أنْ يَهْذِرَ دم القتيل، فوداها من قبله . وتحملها للاصلاح بينهم . ٤٣٥٦ - قال الشيخ: قوله ((إما أن تدوا)) فيه دليل على أن الواجب بالقسامة : الدية. وقد كنى بالدم عنها، إذا كانا يتعاقبان فى الحكم، فجازأن يُعبَّر بأحدهما عن الآخر. وقد أنكر بعض الناس قوله ((وإما أن تؤذنوا بحرب)) وقال: إن الأمّة على خلاف هذا القول ، فدل على أن خبر القسامة غير معمول به . 1 ------.. . - ٣١٨ - قد قُتِلَ، وطُرح فى فَقَيرِ(١) أوعَيْنٍ، فأتى يهودَ. فقال: أنتم واللهِ قتلتموه، قالوا : والله ما قتلناه، فأقبلَ، حتى قَدمَ على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبلَ هو وأخوه حُوَيّصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل، فذهب مُحَيِّصة ليتكلمَ ، وهو الذى كان بخييرَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كَبِّرْ كَبِّرْ - يريد السِّنَّ - فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِمَّ أَنْيَدُوا صاحبكم، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ. فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فكتبوا : إنّا والله ما قتلناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : أتحلفون ، وتستحقون دم صاحبكم ؟ قالوا : لا ، قال : فتحلف لكم يهود ؟ قالوا : ليسوا مسلمين ، فَوَداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ، فبعث إليهم مائة ناقة ، حتى أُدخلتْ عليهم الدار، قال سهل : لقد رَ كَضَتْنى منها ناقة حْراءِ)). وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجة . قال الخطابي: أنكر بعض الناس قوله (( وإما أن يؤذنوا بحرب)) وقال: إن الأمة أجمعت على خلاف هذا القول . فدل على أن خبر القسامة غير معمول به . ووجه الكلام بيِّن ، وتأويله صحيح . وذلك : أنهم إذا امتنعوا من القسامة لزمتهم الدية . فأبوا أن يؤدوها قلت : ووجه الكلام بَيِّن . وتأويل محيح . وذلك : أنهم إذا امتنعوا من القسامة ولزمتهم الدية فأبوا أن يؤدوها إلى أولياء الدم أوذنوا بحرب ، كما يؤذنون بها إذا امتنعوا من أداء الجزية . (١) ((الفقير)) بناء موحدة بعدها قاف مثناة - هى البر القريبة القعر. ..... - ٣١٩ - إلى أولياء الدم أوذِنُوا بالحرب ، كما يؤذنون بها إذا امتنعوا من أداء الجزية . قوله ((من عنده)) هو فى الحديث الآخر ((من إبل الصدقة)) وإبل الصدقة: للفقراء والمساكين، لا تؤدى فى الديات . فرأى تطبيب قلوب الفريقين، ووداه من عنده، وتسلّفها من إبل الصدقة، حتى يؤديها مما أفاء الله عليه من مُس المغنم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجتمع عنده من سهمه ما يبلغ المائة لإعطائه لهم . ومن روى (( إبل الصدقة)) أخبر عن ظاهر الأمر . ومن روى (( مِنْ عِنْدَه)) أخبر عن باطن القصة . ٤٣٥٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنه قتَلَ بالقسامة رجلاً من بنى نَصْرِ بن مالك بيَحْرَةِ الرُّغَاءِ عَلَى شطَ لَيَة البَحْرَة ، قال : القاتل والمقتول منهم)). وهذا لفظ محمود - يعنى ابنَ خالد ـ ((ببحرة)) أقامه محمود وحده (( على شَطِّ لَية)). هذا معضل. وعمرو بن شعيب اختلف فى الاحتجاج بحديثه . البَحْرة: البلدة . ولية: موضع قِبَل الطائف، كثير السِّدْرِ . وهى بفتح اللام(١) وتشديد الياء آخر الحروف، وفتحها وتاء تأنيث . ٤٣٥٧ - قال الشيخ ((البحرة)) البلدة ، تقول العرب: هذه بحرتنا، أى بلدتنا . قال الشاعر: كأن بقاياه ببحرة مالك بقية سَحْق من رداء مُحَبّْ (٢) (١) هكذا هو فى الأصل ((بفتح اللام)) وفى القاموس واللسان: بكسر اللام. وبحرة الرغاء - بضم الراء وغين معجمة - موضع بالطائف: بنى بها النبى صلى الله عليه وسلم مسجداً (٢) أسحق الثوب وانسحق ، وسحقه البلى : اخلولق . : ! - = ٣ - ٣٢٠ - باب فى ترك القود بالقساعة [٣٠١:٤] ٤٣٥٨ - عن سعيد بن عبيد الطائى، عن بُشير بن يسار، زعم ((أن رجلاً مِنَ الأنصار يقال له: سَهْل بن أبى حَثْمة، أخبره : أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خَيْبرَ ، فتفرقوا فيها ، فوجدوا أحدَم قتيلاً ، فقالوا للذين وجدوه عندهم : قتلّم صاحبنا ، فقالوا : ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه ٤٣٥٨ ساق الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : كلام المنذرى - على حديث بشير بن يسار - إلى قوله: ولم يذكر مسلم لفظ الحديث - ثم قال : وذكر النسائي من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليك برمته (١) ، قال: يارسول الله ، أين أصيب شاهدين ؟ وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم ، قال: فتحلف خمسين قسامة ؟ قال : يا رسول الله، فكيف أحلف على مالا أعلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتستحلف منهم خمسين قسامة ؟ فقال : يارسول الله، كيف نستحلفهم وهم اليهود؟ فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم ، وأعانهم بنصفها » قال النسائى : لا نعلم أحداً تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية، ولا سعيد بن عبيد على روايته عن بشير بن يسار، والله أعلم. وقال مسلم: رواية سعيد بن عبيد: غلط ، ويحيى بن سعيد أحفظ منه . وقال البيهقى : هذا يحتمل أن لا يخالف رواية يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار . وكأنه أراد بالبينة هنا أيمان المدعين مع اللوث (٢) كما فسره يحي بن سعيد، أو طالبهم بالبينة ، كما فى (١) الرمة - بضم الراء المهملة وتشديد الميم مفتوحة - قطعة حبل يشد بها الأسير والقاتل إذا قيد إلى القصاص ، وأصله من رم الحبل : إذا رث وبنى ، وكأنهم كانوا يقودون الأسير بحبل رميم بال، تهويناً لشأنه، وتحقيراً لأمره، والمراد من قوله ((أدفعه إليك برمته)) أى أسلمه لك مقيداً لا يستطيع الهرب ، فتملكه كله وتستقيد منه . (٢) أصل اللوث: الطى، والبطء، والاسترخاء، وخلط الخبز بالإدام ، فالمراد به هنا : خفاء الأمر والتواؤه، واسترخاء قيام الدليل على الدم . قال فى النهاية : هو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت أن فلاناً قتله، أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما ، أو تهديد منه ، ونحو ذلك ، وهو من التلوث بمعنى التلطخ ، يقال : لائه فى التراب ولوثه. .