النص المفهرس
صفحات 281-300
- ٢٨١ - عَلَى عَظْمِ، فدخَلَتْ عليه جاريةُ لبعضهم ، فهَتَرَّ لها. فوقعَ عليها. فلما دخلَ عليه رجالُ قومه يُعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فإنّى قد وقعتُ على جاريةٍ دخلتْ علىَّ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : ما رأينا بأحدٍ من الناس من الضُّرِّ مثلَ الذى هو به ، أو ◌َلْنَاهُ إليكَ لتَفَّخَتْ عِظامه، ماهو إلا جِلْمٌ على عَظْمِ، فَأَمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائةَ شِْرَالْخ، فيضربوه بها ضَرْبَةً واحدةً)). وقد روى عن أبى أمامة بن سهل عن أبى سعيد الخدرى . وعن أبى أمامة وممن قال من العلماء بظاهر هذا الحديث : الشافعي ، وقال: إذا ضربه ضربة واحدة بما يجمع له من الشماريخ . فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به : أجزأه ذلك. وكان بعض أصحاب الشافعى يقول : إذا كان السارق ضعيف البدن فخيف عليه من القطع التلفَ: لم يقطع. وقال بعضهم : هذا الحديث أصل فى وجوب القصاص على من قتل رجلاً مريضاً بنوع من الضرب لو ضرب بمثله صحيحاً لم يهلك . فإنه يعتبر خلقة المقتول فى الضعف والقوة وَبِنْيَتَه فى احتمال الألم، فإن من الناس من لو ضُرب الضرب المبَرِّح الشديد لاحتمله بَدَنُهُ وسَلِمَ عليه، ومنهم من لا يحتمله، ويسرع إليه التلف بالضرب الذى ليس بالمبرح الشديد. فإذا مات هذا الضعيف كان ضاربه قاتلاً له . وكان حكم الآخر بخلافه ، لقوة هذا وضعف ذلك . قلت: وهذا قول فيه نظر، وضبطُ ذلك غير ممكن . واعتباره متعذر. والله أعلم. وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه : لا نعرف الحد إلا حداً واحداً. الصحيح والزَّمِنُ فيه سواء . قالوا : ولو جاز هذا لجاز مثله فى الحامل: أن تُضرب بشماريخ النخل ونحوه ، فلما أجمعوا أنه لا يجرى ذلك فى الحامل كان الزمن مثل ذلك . - ٢٨٢ - عن أبيه. وعن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وعن أبى أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة. وروى أيضاً عن أبى حازم عن سهل بن سعد . ٤٣٠٨ - وعن أبى جميلة - واسمه: ميسرة الطُّهَوَى الكوفى - عن على رضي الله عنه، قال ((َرَتْ جاريةَ لَآلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا علىُّ، انطلق ، فأقِمْ عليها الحدَّ . فانطلقتُ، فإذا بها دَمْ يسيل ، لم ينقطع، فأتيته ، فقال: يا علىّ ، أَفَرَغْتَ؟ قلت: أتيتُهاَ ودَمُها يسيل ، فقال : دعها حتى ينقطع دَمُها ، ثم أَقِمْ عليها الحدَّ، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)). قال أبو داود : كذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعْلَى. ورواه شعبة عن عبد الأعْلَى، فقال فيه: قال: ((لا تضربها حتى تَضَعَ)» والأول: أَصَحُ . وأخرجه النسائى باللفظ الأول . واللفظ الثانى، وفى إسناده: عبد الأعلى بن عامر الشعلى: ولا يحتج به . وهو كوفى . وأبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الحنفى، كوفى ثقة. والشعلى: بالثاء المثلثة والعين المهملة . وأبو الأحوص : بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة ، وبعد الواو المفتوحة: صاد مهملة . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى عبد الرحمن السامى - عبد الله بن حبيب - قال (( خَطَبَ عَلىّ رضى الله عنه. فقال: أيها الناس ، أقيموا على أرقّائكم الحدَّ، من أحصن منهم ومن لم يحصن. فإن أَمةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم زَنَتْ ، فأمر نى أن أجلدها ، فإذا هى حديثة عَهْدٍ بنفاس . خشيت إن أنا جلدتُها أن أقتلها . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : أَحسنتَ)). - ٢٨٣ - وأخرجه الترمذى . وفى رواية لمسلم ((اتركها حتى ◌َاثَلُ)) ولم يذكر ((من أحصن منهم ومن لم يحصن)». باب فى حد القذف [ ٢٧٦:٤] ٤٣٠٩ - عن عائشة رضى الله عنها، قالت ((لما نزل عُذْرِي قام النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى المنبر، فذكر ذاكَ، وتلا - تعنى القرآن - فلما نزلَ من المنبر أمر بالرجلين والمرأة، فضُرِبوا حَدَّمْ)). ٤٣١٠ - وفى رواية لم يذكر عائشة، قال «فَأَمَرَ برجلين وامرأةٍ ممن تَكَلَّمَ بالفاحشة: حَسَّان بن ثابتٍ ، ومِسْطَح بن أثاثَة ، قال التفيلى: ويقولون: المرأة ◌َمْنَة بنتُ جَحْشٍ )). وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. هذا آخر كلامه. وقد أسنده ابن إسحاق مرة ، وأرسله أخرى . وقد تقدم الاختلاف فى الاحتجاج بحديث محمد بن إسحاق . باب الحد فى الخمر [٢٧٦:٤ ] ٤٣١١ - عن ابن عباس رضى الله عنهما ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لميقتْ فى الخمر حَدًّا )). ٤٣١١ - قلت: فى هذا دليل على أن حد الخمر أخف الحدود . وأن الخطب فيه أيسر منه فى سائر الفواحش . وقد يحتمل أن يكون إنما لم يتعرض له بعد دخوله دار العباس رضى الله عنه من أجل أنه لم يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول ، وإنما لُقى فى الفج يميل ، فظُنّ به - ٢٨٤ - وقال ابن عباس (( شرب رجل فسكر، فَلَقىّ يميل فى الفحِّ، فانطلِقَ به إلى .. النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فلما حاذَى بدارِ العباسِ انْقَلَت، فدخل عَلَى العباس فالْتَزَمه ، فذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فضحك، وقال: أَفَعَلَهَا؟ ولم يأمر فيه بشىء)). قال أبو داود: وهذا مما انفرد به أهل المدينة . ٤٣١٢ - وعن أبي هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُنِىَ برجلٍ قَدْ شَرِبَ، فقال: اضْرِبُوهُ . قال أبو هريرة: فِنَّ الضاربُ بيده، والضاربُ بنَعْلِهِ، والضاربُ ثَوْبِه . فلما انصرفَ قال بعضُ القوم: أخزاكَ الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عليه الشيطان)). وأخرجه البخارى . ٤٣١٣ - وفى رواية لأبى داود قال فيه بعد الضرب «ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: بَكِّتُوه . فأقبلوا عليه يقولون: ما اتَّقَيتَ الله، ماخَشِيتَ الله، وما اسْتَحْيَيْتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم أرسلوه - وقال فى آخره: وَلَكِنْ قُولُوا: الَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَ، اللَّهُمَّ ارحمه)) ٤٣١٤ - وعن أنس بن مالك «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَدَ فى الخمر بالجريدِ والنّعال، وجَلد أبو بكر رضى الله عنه أربعين، فلما وَلَىَ عمرُ دعا الناس، فقال السكر ، فلم يكشف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه على ذلك . والله أعلم . و ((الفج)) الطريق. وقوله (( لم يقت)) أى لم يوقت. يقال: وقت. يقت. ومنه قول الله تعالى (١٠٣:٤ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ). - ٢٨٥ - : إن الناس قد دَّنَوا(١) من الرّيف - وقال مسدد: من القُرى والريف - فَمَا تَرَوْنَ فى حَدّ الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عَوْف: نرى أن تجعله كَأْخَفِّ الحدود، منجلد فيه ثمانين )» وأخرجه مسلم بتمامه . وأخرج البخارى المسند وفعلَ الصديق فقط . وأخرج ابن ماجة المسند منه فقط . قال أبو داود : رواه ابن أبى عروبة عن قتادة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه جلد بالجريد والنعال أربعين)) وهذا مرسل . قال : ورواه شعبة عن قتادة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قال (( ضرب بجريدتين نحو الأربعين)) وحديث شعبة - هذا - الذى علقه أبو داود - أخرجه مسلم والترمذى . وأخرجه البخارى ولم يذكر اللفظ. ٤٣١٥ - وعن حُضَيْن بن المنذر الرَّقاشيّ - وهو أبو ساسان - قال ((شهدت عثمان بن عفان، وأُّبِىَ بالوليد بن عُقّبة. فشهد عليه ◌ُمْرَان ورجلٌ آخر، فشهد أحدهما أنه رآه يشربُها - يعنى الخمر - وشَهِدَ الآخرُ: أنه رآه يَتَقَّاها، فقال ٤٣١٥ - قوله (( وَلّ حارها من تولى قارها)» مثل. أى ولِّ العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع . والقار: البارد . وقال الأصمعى: معناه: ولَّ شديدها من تولى هَيِّها . وكلاهما قريب . وقول على رضى الله عنه عند الأربعين ((حسبك)) دليل على أن أصل الحد فى المجر إنما هو أربعون ، وما وراءها تعزير . (١) فى أصل المنذرى ((أري الناس، إن الناس قد دنوا)) والظاهر أن الجملة زائدة. فليست فى السنن . ولا يظهر لها معنى . - ٢٨٦ - عثمان: إنه لم يَتَقَيّأْ هَا حتى شَرِبها، فقال لعلى رضى الله عنه: أَقِمْ عليه الحدَّ، فقال على الحسن: أقم عليه الحد . فقال: وَلْ حَارَّهَا مَنْ تَوَلّى قَارّهَا، فقال على لعبد الله بن جَعْفر: أقم عليه الجدَّ، قال: فأخذَ السَّوْطَ، ◌َدَه، وعلىٌّ يَعُدُّ، فلما بلغ أربعين، قال: حَسْبُكَ، جَلَّدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أربعين، أحْسِبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّسُنّةٌ، وهذا أحبٌّ إلىَّ)) وأخرجه مسلم وابن ماجة . ٤٣١٦ - وعن حُضَين بن المنذر، عن رجل(١)، قال (( جلَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخمر، وأبو بكر أربعين، وكَتَّلَها عمر ثمانين، وَكُلُّ سُنَّة)) قال أبو داود، وقال الأصمعى (( وَلِّ حَرَّهَا مَنْ تَوَّى قَارَّهَا »: ولِّ شديدها من تولى هَيِّهَا . باب إذا تتابع فى شرب الخمر [٤: ٢٨٠](٣) ٤٣١٧ - عن أبى صالح - وهو ذكوان - عن معاوية بنأبى سفيان رضى الله وللامام أن يزيد فى العقوبة إذا أداه اجتهاده إلى ذلك ، ولو كانت الثمانون حداً ما كان لأحد فيه الخيار ، وإلى هذا ذهب الشافعى . وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: الحد فى الخمر ثمانون ، ولا خيار للامام فيه . وقوله ((وكلّ سُنة)) يريد أن الأربعين سنة قد عمل بها النبي صلى الله عليه وسلم فى زمانه، والثمانون سنة رآها عمر رضى الله عنه، ووافقه من الصحابة على، فصارت سُنَّةً. وقد قال صلى الله عليه وسلم ((اقتدوا باللذين من بعدى: أبى بكر وعمر)). ٤٣١٧ - قلت : قد يرد الأمر بالوعيد ، ولا يراد به وقوع الفعل ، فإنما يقصد به الردع والتحذير، كقوله صلى الله عليه وسلم (( من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه)) (١) رفي السنن ( عن على رضى الله عنه)) (٢) العنوان زيادة من نسخة عون المعبود. والتتابع: الإسراع فى الشر. --- ٢٨٧ عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا شربها الحمر فاجْلِدُوهم، ثم إن. شربوا فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاقتلوهم)) وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وذكر الترمذى: أنه روى عن أبى صالح عن أبى هريرة. قال: سمعت محمدا - يعنى البخارى - يقول: حديث أبى صالح عن معاوية عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا : أصح من حديث أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وإنما كان هذا فى أول الأمر، ثم نُسخ بعدُ . ٤٣١٨ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - بهذا المعنى -، قال: وأحسبه قال فى الخامسة ((إن شَربها فاقتلوه)) قال أبو داود : وكذا حديثُ أبى غُطَيْفٍ فى الخامسة . هذا آخر كلامه. وأبو غطيف - هذا - لا يعرف اسمه. وهو هُذَلى. سمع من عبد الله بن عمر والراوى عنه : ضعيف وغطيف : بضم الغين المعجمة، وبعدها طاء مهملة مفتوحة . وياء آخر الحروف معاً كنة وفاء . ٤٣١٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا سَكِرَ فاجلدوه، ثم إن سَكِرَ فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاقتلوه )) وهو أو قتل عبده لم يقتل به فى قول عامة. العلماء، وكذلك لو جدَعه لم يُجدَع به بالاتفاق . وقد يحتمل أن يكون القتل فى الخامسة واجباً . ثم نسخ، لحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل . وقد روى عن قبيصة بن ذؤيب ما يدل على ذلك . .. - ٢٨٨ - وأخرجه النسائى وابن ماجة . قال أبو داود: وكذا حديث عمر بن أبى سَلَمة عن أبيه عن أبى هريرة، رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا شَرِبَ الخمر فاجلدوه ، فإن عاد الرابعة فاقتلوه )) هذا آخر كلامه . وعمر بن أبى سلمة - هذا - هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهرى، مدنى لا يحتج بحديثه. وقع لنا حديثه هذا من رواية أبى عوانة عنه . قال أبو داود: وكذا حديث سهيل عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((إن شربوا الرابعة فاقتلوهم)) هذا آخر كلامه. وحديث سهيل - هذا - وقع لنا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سهيل. وفيه قال: ((فحدثت به ابن المنكدر. فقال: قد تُرك ذلك. قد أتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بابن الثّعيمان (١). بجلده ثلاثًا. ثم أُتي به الرابعة. نجلده . ولم يزد)). قال: وكذا حديث ابنُ أَبِى نُعْرِ عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم. وكذا حديث عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم. والشَّرِيدِ عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفى حديث الْدَلِيِّ عن معاوية أَن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((فإن عاد فى الثالثة، أو الرابعة، فاقتلوه)) هذا آخر كلامه . أما حديث عبد الله بن عمرو : فوقع لنا من حديث الحسن البصرى عنه . وهو منقطع . (١) هذا الرجل الذى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم شارباً أربع مرات: هو نعمان . ويقال: نعمان بن عمرو الأنصارى . قاله الخطيب وساق الشاهد على ذلك . - ٢٨٩ - قال علىّ بن المدينى: الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئاً. وأما حديث الجدلى عن معاوية : فقد وقع لنا من حديث أبى القاسم الطبرانى من طريقين. إحداهما: تتضمن ثلاثا. والأخرى: تتضمن أربعا . واسم الجدلى - هذا - عبد بن عبد. ويقال: عبد الرحمن بن عبد. وكنيته: أبو عبد الله. وقد تقدم حديث أبى صالح ذكوان عن معاوية. ٤٣٢٠ - وعن قبيصة بن ذُؤيب رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ شَربَ الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فى الثالثة، أو الرابعة، فاقتلوه. فأتى برجل (١) قد شرِبَ، فخلده، ثم أتى به جلده، ثم أتىَ به بجلده، ثم أُتى به جلده، ورُفِعَ القتلُ، وكانت رخصةً)) . قال سفيان - وهو ابن عيينة -: حدث الزهرى بهذا الحديث ، وعنده منصور بن المعتمر ، ومَخْوَلُ بن راشد، فقال لهما : كونا وافِدَى أهل العراق بهذا الحديث . قال الإمام الشافعي رحمه الله : والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره . وقال غيره: قد يرد الأمرُ بالوعيد، ولا يُراد به وقوع الفعل، وإنما يقصد به الردع والتحذير . وقد يحتمل أن يكون القتل فى الخامسة واجبا ، ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل . هذا آخر كلامه. ۔ وقال غيره : أجمع المسلمون على وجوب الحد فى الخمر . وأجمعوا أنه لا يقتل إذا تكرر منه، إلا طائفة شاذة . قالت: يقتل بعد حده أربع مرات. للحديث. وهو عند الكافة منسوخ . هذا آخر كلامه . (١) هذا الرجل الذى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم شاربا أربع مرات: هو نعيمان ويقال: نعمان بن عمرو الأنصارى . قاله الخطيب وساق الشاهد على ذلك . من هامش المنذرى م ١٩ - مختصر السنن - ج ٦ ! - ٢٩٠ - وقبيصة بن ذؤيب : ولد عام الفتح. وقيل : إنه ولد أول سنة من الهجرة، ولم يذكر له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعَدَّه الأيمة فى التابعين. وذكروا أنه سمع من الصحابة . وإذا ثبت أن مولده فى أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قيل : إنه أُتی به النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو غلام ، ليدعو له . وذكر عن الزهرى : أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال : کان من علماء هذه الأمة . وأما أبوه ذؤيب بن حَلْحَلة : فله صحبة . ٤٣٢١ - وعن على رضى الله عنه - قال ((لاَ أَدِى، أو ما كنتُ لِأَديَ مَ .. (١) أقَمْتُ عليه حدًّا ، إلا شاربَ الخمر، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَسُنَّ فيه شيئاً، إنما هو شىء قلناه نحن)). وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة. ٤٣٢٢ - وعن عبد الرحمن بن أزْهَرَ رضى الله عنه، قال ((كأنِّّى أنظرُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآنَ، وهو فى الرِّالِ، يَلْتَمِسُ رَحْلَ خالِدِ بن ٤٣٢٢ - قلت: هكذا قال ((الميتخة)) الياء قبل التاء، وهى اسم للعصا الخفيفة. وهى أيضاً المتيخة - التاء المعجمة من فوق قبل الياء - وسميت مَتيخة لأنها تتوخ ، أى تأخذ فى المضروب من قولك : تاخت إصبعى فى الطين . (١) ((أدى)) مضارع وداه يديه، إذا أعطى ديته، وقوله ((من أقمت عليه حدا)) مفعول به . م ! - ٢٩١ - الوليد، فبينما هو كذلك إذ أتى برجل قد شرب الخمرَ ، فقال الناس : اضربوه . فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا ، ومنهم من ضربه بالمِيتَخَةِ .. قال ابن وهب: الجريدة الرَّطبة - ثم أخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تراباً من الأرض فرمى به فى وَجْهه )). ٤٣٢٣ - وعنه، قال ((أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بشارب، وهو بُجُنَيْنٍ، فَتَى فى وجهه الترابَ ، ثم أمر أصحابَه، فضربوه بتعالهم، وما كان فى أيديهم ، حتى قال لهم: ارفعوا . فرفعوا ، فُتُوَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. ثم جَلَدَ أبو بكر فى الخمر أربعين، ثم جَلَدَ عمرُ أربعين صَدْراً من إمارته، ثم جلد ثمانين فى آخر خلافته، ثم جلد عثمانُ الحَدَّين كليهما: ثمانين ، وأربعين . ثم أثبت معاويةُ الحدَّ ثمانين)) فى هذين الطريقين انقطاع . ٤٣٢٤ - وعن عبد الرحمن بن أزهر، قال «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غداةَ الفتح ، وأنا غلامٌ شابٌ، يتخلَّلُ الناسَ ، يسأل عن منزل خالد بن الوليد ، فأتى بشارب، فأمرهم، فضربوه بما فى أيديهم: فمنهم من ضربه بالسَّوْط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنْله، وحَتَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم التراب ، فلما كانَ أبو بكر أتى بشاربٍ . فسألهم عن ضَرْبِ النبى صلى الله عليه وسلم الذى ضربه؟ فزروه أربعين، فَضَربَ أبو بكر أربعين ، فلما كان عمرُ كتب إليه خالد بن الوليد: إن الناس قد انْهَمَكوا فى الشُّرْب، وتحافَروا الحدَّ والعقوبة، قال: ◌ُ عندك، فَسَلْهُمْ - وعنده المهاجرون الأولون - فسألهم، فأجمعوا على أن يُضْربَ ثمانين، قال: وقال علىٌّ: إن الرجلَ إذا شرب اخْتَرَى ، - ٢٩٢ - فَأُرى أن يَحْله حدّ الفِرْية(١))). قال أبو داود: أُدخل عقيل بن خالد بين الزهرى وبين ابن الأزهر فى هذا الحديث: عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه . ٠ باب فى إقامة الحد فى المسجد [٢٨٥:٤] ٤٣٢٥ - عن حكيم بن حزام رضى الله عنه، أنه قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُنْتَقَاد فى المسجد، وأن يُنْشَد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود» فى إسناده: محمد بن عبد الله بن المهاجر الشُّعينى النَّصْرِى الدمشقى، وقد وثقه غير واحد. وقال أبو حاتم الرازى: يكتب حديثه ولا يحتج به . والشعينى : بضم الشين المعجمة ، وفتح العين المهمله وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة . والنصرى : بالنون وسكون الصاد المهملة . ويقال فيه أيضا: العقيلى. باب فى التعزير [٢٨٥:٤] ٤٣٢٦ - عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبى برْدة - وهو هانىء بن ٤٣٢٦ - قلت : قد اختلفت أقاويل العلماء فى مقدار التعزير . ويشبه أن يكون السبب فى اختلاف مقاديره عندهم : مارأوه من اختلاف مقادير الجنايات والإجرام ، فزادوا فى الأدب ونقصوا منه على حسب ذلك. (١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكره المنذرى قال الحافظ ابن حجر فى التلخيص الحبير: رواه أبو داود والنسائى من طرق. والحاكم . وقال ابن أبى حاتم فى العلل: سألت أبى وأبا زرعة عنه؟ فقالا: لم يسمعه الزهرى من عبد الرحمن بن أزهر انتهى. وقال المزى فى الأطراف : أخرجه أبو داود والنسائى فى الحدود . حديث أبي داود فى رواية أبى بكر بن داسة . ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى. وحديث النسائى: فى رواية ابن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم : اهـ من عون المعبود . - ٢٩٣ - دفيار الأنصارى رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا يُحْلَدُ فوق عَشْرِ جَلْدات إلا فى حَدّ من حدود الله عز وجل )). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة . وكان أحمد بن حنبل يقول : للرجل أن يضرب عبده على ترك الصلاة ، وعلى المعصية. فلا يضرب فوق عشر جلدات ، وكذلك قال إسحاق بن راهوية . وكان الشعبى يقول : التعزير ما بين سوط إلى ثلاثين . وقال الشافعى : لا يبلغ بعقوبته أربعين . وكذلك قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن . وقال أبو يوسف : التعزير على قدر عظم الذنب وصغره، على قدر ما يرى الحاكم من احتمال المضروب فيما بينه وبين أقل من ثمانين . وعن ابن أبى ليلى: إلى خمسة وسبعين سوطاً . وقال مالك بن أنس : التعزير على قدر الجرم. فإن كان جرمه أعظم من القذف ضُرب مائة أو أكثر . وقال أبو ثور: التعزير على قدر الجناية. وتَسَرُّع الفاعل فى الشر، وعلى ما يكون أنكل وأبلغ في الأدب ، وإن جاوز التعزير الحد إذا كان الجرم عظيما . مثل أن يقتل الرجل عبده ، أو يقطع منه شيئا ، أو يعاقبه عقوبة يسرف فيها . فتكون العقوبة فيه على قدر ذلك . وما يراه الإمام إذا كان مأموناً عدلاً . وقال بعضهم: لا يبلغ بالأدب عشرين . لأنها أقل الحدود . وذلك أن العبد يضرب فى شرب الخمر عشرون . وقد تأول بعد أصحاب الشافعي قوله فى جواز الزيادة على الجلدات العشر إلى ما دون الأربعين : أنها لا تزاد بالأسواط . ولكن بالأيدى والفعال والثياب ونحوها على ما يراه الإمام. كما روى فيه حديث عبد الرحمن بن الأزهر . İ - ٢٩٤ - ٤٣٢٧ - وعن عبد الرحمن بن جابر، أن أباه حدثه: أنه سمع أبا بُرْدة الأنصارى يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - فذكر معناه. وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. تأوله بعض أصحاب الشافعى رحمه الله : على أن الزيادة على الجلدات العشر إلى ما دون الأربعين لا يكون بالاسواط، لكن بالأيدى والنعال والثياب ونحوها، على مايراه الامام. وتأوله غيرهم: على أنه مقصور على زمن النبى صلى الله عليه وسلم . لأنه كان يكفى الجانى منهم هذا القدر . وقيل: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ((فى حدٍّ مِن حدود الله)) أى حق من حقوقه ، وإن لم يكن من المعاصى المقدّر حدودها . لأن المحرمات كلها من حدود الله . وقال بظاهر الحديث : أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأشهب فى بعض الروايات عنه . وأنه لا يزاد فى التعزير عَلَى عشرة أسواط . ومذاهب العلماء فى تقدير التعزير كثيرة . وذكر ابن المنذر: أن فى إسناد الحديث مقالا . قلت : التعزير على مذاهب أكثر الفقهاء إنما هو أدب يقصر عن مقدار أقل الحدود إذا كانت الجناية الموجبة للتعزير : قاصرة عن مبلغ الجناية الموجبة للحد ، كما أن أرش الجناية الواقعة فى العضو أبداً قاصر عن كال ذلك العضو . وذلك أن العضو إذا كان فى كله شىء معلوم ، فوقعت الجناية على بعضه كان معقولاً أنه لا يستحق فيه كل ما فى العضو - ٢٩٥ - وقال أبو محمد الأُصيلى: اضطرب إسناد حديث عبد الرحمن بن جابر. فوجب تركه لاضطرابه. وقول ابن المنذر: يرجع إلى ماذكره الأصيلى من الاضطراب . فإِن رجال إسناده ثقات . والاضطراب الذى أشار إليه : هو أنه روى عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبى بردة . وروى عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه عن أبى بُردة . وروى عن عبد الرحمن بن جابر جميعا عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم . وهذه الطرق كلها مُخَرَّجة فى الصحيحين على الاتفاق والانفراد . وروى أيضا عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار عن النبى صلى الله عليه وسلم. وهذا الاختلاف لم يؤثر عند البخارى ومسلم . لأنه يجوز أن يكون سمعه من أبيه عن أبى بُردة. فحدث به مرة عن هذا ، ومرة عن هذا . وقوله ((عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم)) يريد به أبا بُردة. وقوله ((عن رجل من الأنصار)) يريد به أيضا أبا بردة . فإنه - وإن كان قُضَاعِيًا بَلَوِيًّا - فإنه حليف للأنصار. فنسبه إليهم، وهو مشهور بالنسبة إليهم . وقد ذكر أبو الحسن الدارقطنى: أن حديث عمرو بن الحارث المصرى ، الذى قال فيه ((عن أبيه)) صحيح ، لأنه ثقة ، وقد زاد رجلا . وتابعه أسامة بن زید . فهذا الدار قطني قد صحح الحديث بعد وقوفه على الاختلاف . وجنح إلى ما جنح إليه صاحبا الصحيح رضى الله عنهما. والله عز وجل أعلم. - ٢٩٦ - ٤٣٢٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((إذا ضَرَبَ أَحَدُ كُ فَلْتَّقِ آلْوَجْهَ ». فى إسناده: عمر بن أبى سلمة ، وقد تقدم أنه لا يحتج بحديثه . وقد أخرجه مسلم من حديث الأعرج عن أبى هريرة، وأخرجه أيضا من طرق أخر بمعناه أتم منه . ((آخر كتاب الحدود)»، i - ٢٩٧ - كتاب الديات باب النفس بالنفس [٢٨٦:٤] ٤٣٢٩ - عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: ((كان قُرَيْظَةُ والنَّضِير ، وكان النضيرُ أشرفَ من قُريظة ، فكان إِذا قَتَل رجلٌ من قريظة رجلاً من النَّضير قُتِلَ به ، وإذا قتل رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة فُودِىَ بمائةٍ وَسْقٍ من تمر ، فلما بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم قتلَ رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة، فقالوا : ادفعوه إلينا نقتله ، فقالوا : بيننا وبينكم النبى صلى الله عليه وسلم ؛ فأتوه، فنزلت (٤٢:٥ وإنْ حَكْتَ فَاحْبَكُمْ بينهم بالقِسْط) والقِسْط : النفس بالنفس ثم نزلت (٥: ٥٠ أُفَكَمَ الجاهلية يبغون؟))). وأخرجه النسائى . باب لا يُؤخذ أحدٌ بجريرة أخيه أو أبيه [٢٨٧:٤] ٤٣٣٠ - عن أبي رِمْثَةَ - واسمه رفاعة بن يَثْرِبِيِّ، وقيل: غير ذلك - قال : ((انطلقت مع أبى نحوَ النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: ابْنُكَ هَذَا؟ قال: إىْ؛ وَربِّ الكعبة ، قال: حَقًّا؟ قال: أَشهدُ به ، قال: فَتَبَسَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثَبْتِ شَبَعِى فى أبى ومِنْ خَلِفَ أَبى علىَّ، ثم قال: أَمَا إِنَّه لَا يَحْنِ عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِ عَلَيْهِ - وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) )). وأخرجه الترمذى والنسائي مختصراً ومطولا . وقال الترمذى : حسن غريب. لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد. وقد تقدم فى كتاب اللباس. ورمثة : بكسر الراء المهملة، وبعدها ميم ساكنة، وثاء مثلثة مفتوحة وتاء - ٢٩٨ - تأنيث. ويثربى: بفتح الياء آخر الحروف، وسكون الثاء المثلثة وكسر الراء المهملة وبعدها باء موحدة مكسورة وياء النسب . باب الإمام يأمر بالعفو فى الدم [٤: ٢٨٧] ٤٣٣١ - عن أبى شُرَيح الخزاعى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَبْلٍ(١) فإنَّهُ يَخْثَرُ إحْدَى ثَلاَثٍ: إِمَّ أَنْ يَقْتَصَّ ، وَإِمَّا أَنَّ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَّةَ، فإن أراد الرابعةَ خذوا عَلَى يَدَيْهِ ، ومن اعتدى بعد ذلك فله عذابٌ أليم)). وأخرجه ابن ماجة . فى إسناده : محمد بن إسحاق ، وقد تقدم الكلام عليه . وفى إسناده أيضاً: سفيان بن أبى العَوْجاء السَُّمى . قال أبو حاتم الرازى: ليس بالمشهور . وأبو شريح : - بضم الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف . وبعدها حاء مهملة - اسمه خويلد بن عمرو. ويقال : كعب بن عمرو. ويقال: هانئ . ويقال: عبد الرحمن بن عمرو. وقيل: غير ذلك. والأول: هو المشهور . ٤٣٣٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال (( ما رأَيْتُ النبى صلى الله عليه وسلم رُفِع إليه شىءٍ فيه قصاص إلا أمرَ فيه بالعفو )). وأخرجه النسائى وابن ماجة . ٤٣٣٣ - وعن أبى هريرة قال ((قُلَ رَجُلٌ عَلَى عَهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . (١) الخبل - بفتح فسكون - هو فساد الأعضاء. - ٢٩٩ - فرُّفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فَدَفَعَهُ إلى وَلِّ المقتولِ ، فقال القاتلُ: يا رسول الله، والله ما أَرَدْتُ قَتْلَه، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للولى: أَمَا إِنَّهُ إِنْ كان صادقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارِ. قَال ◌َّى سَبِيلَه، قال: وكان مكتوفًا بنِسْمَةُ(١)، خرجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُِّ ذَا النِّسْعَةِ)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح . ٤٣٣٤ - وعن وائل بن حُجر رضى الله عنه قال «كُنْتُ عندَ النبى صلى الله عليه وسلم إذ جِىءَ برجلٍ قاتلٍ فى عُنُقِهِ النِّسْعَة، قال: فدعا ولىَّ المقتول ، فقال: ٤٣٣٤ - قلت : فيه من الفقه : أن الولى ◌ُخيَّر بين القصاص ، أو أخذ الدية . وفيه دليل : على أن دية العمد تجب حالَّة فى مال الجانى . وفيه دليل : على أن للامام أن يتشفع إلى وَلىِّ الدم فى العفو بعد وجوب القصاص. وفيه: إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ممن يجب عليه القصاص، إذا خُشى انفلاته وذهابه وفيه : جواز قبول إقرار من جىء به فى حَبْل أو رباط . وفيه دليل : على أن القاتل إذا عفي عنه لم يلزمه التعزير . وحكى عن مالك بن أنس أنه قال : يضرب بعد العفو مائة . ويحبس سنة . وقوله ((فإنه يبوء بإنمه وإنم صاحبه)) معناه: أنه يتحمل إنمه فى قتل صاحبه . فأضاف الإثم إلى صاحبه . إذ صار بكونه محلاً للقتل سبباً لإنمه، وهذا كقوله سبحانه (٢٦: ٢٧ إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون) فأضاف الرسول إليهم . وإنما هو فى الحقيقة رسول الله عز وجل أرسله إليهم . وأما الإثم المذكور ثانياً : فهو إنمه فيما قارفه من الذنوب التى بينه وبين الله عز وجل ، (١) النسعة - بكسر فسكون - قطعة جلد تجعل زماماً للبعير، وقيل: هى سير مضفور يجعل زماماً . - ٣٠٠ - أُتَعفَوَ! قال: لا ، قال : أفتأخذ الدية ؟ قال: لا ، قال: أفْتَقْتَلُ ؟ قال: نعم، قال: اذهب به . فلما وَلَّى قال: أتعفو ؟ قال: لا ، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا ، قال : أفتقتل ؟ قال: نعم، قال: اذهب به . فلما كان فى الرابعة قال: أما إنك إِن عفوْتَ عنه يَبُوءُ بائمه وإنم صاحبه. قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيته يَجُه النِّسْعة)). وأخرجه النسائى . ٤٣٣٥ - وعنه قال: ((جاء رجلٌ إلى النبى صلى الله عليه وسلم بحبَشِىَ، فقال: إِن هذا قتلَ ابنَ أَخِى، قال: كيف قتلته؟ قال: ضَرَبْتُ رأسه بالفأْس، ولم أردْ فَلْهِ، قال: هَلْ لَكَ مالٌ تُؤَّدِّى دِيَتَه؟ قال: لا قال: أفرأْ يَتَكَ إِن أرسلتكَ تسألُ الناس تجمع ديته؟ قال: لا، قال: فموَاليكَ يعطونك ديته؟ قال لا ، قال للرجل : خذه. خرج به ليقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إِنه إِن قَتَه كان مِثْلَه . فبلغ به الرجل حيثُ يسمع قولَه ، فقال: هو ذا، فُرُّ فيه ما شئتَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرْسِه يَبُوء ياثم صاحبه وإنمه ، سوى الإثم الذى قارفه من القتل، فهو يبوء به إذا عفى عن القتل ، ولو قتل لكان القتل كفارة . والله أعلم . ٤٣٣٥ - قال الشيخ: قوله ((أما إنه إن قتله كان مثله)) يحتمل وجهين: أحدهما : أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله . لأنه ادعى أن قتله كان خطأ ، أو كان شبه العمد . فأورث ذلك شبهة فى وجوب القتل . والوجه الآخر : أن يكون معناه: أنه إذا قتله كان مثله فى حكم البواء . فصارا متساويين ، لا فضل للمقتص إذا استوفى حقه على المقتص منه . :