النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - ٤٢٥٣ - وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنّى، قد جعلَ الله لهنَّ سبيلا: الثيب بالثيب جَلَهُ مائة ورَْىٌ بالحجارة، والبِكْر بالبكر جلد مائة وَنَنْحُ سَنة)). ٤٢٥٣ - قوله ((خذوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلا)) إشارة إلى قوله سبحانه (١٥:٤ أو يجعل الله لهن سبيلا) ثم فسر السبيل، فقال ((الثيب بالثيب)) يريد إذا زنى الثيب بالثيب وكذلك قوله (( البكر بالبكر)) يريد إذا زنى البكر بالبكر. واختلف العلماء فى تنزيل هذا الكلام ، ووجه ترتيبه على الآية . وهل هو ناسخ للآية ، أو مبين لها ؟ فذهب بعضهم إلى النسخ، وهذا على قول من يرى نسخ الكتاب بالسنة . وقال آخرون: بل هو مبين للحكم الموعود بيانه فى الآية . فكأنه قال : عقوبتهن الحبس إلى أن يجعل الله لهن سبيلاً. فوقع الأمر بحبسهن إلى غاية . فلما انتهت مدة الحبس، وحان وقتُ مجىء السبيل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خذوا عنى تفسير السبيل وبيانه)) ولم يكن ذلك ابتداء حكم منه، وانما هو بيان أمر كان ذكر السبيل منطوياً عليه . فأبان المبهم منه . وفصَّل المجمل من لفظه. فكان نسخ الكتاب بالكتاب لا بالسنة . وهذا أصوب القولين . والله أعلم. وفى قوله ((جلد مائة. ورمى بالحجارة)) حجة لقول من رأى الجمع بين الحد والرجم على الثيب المحصن إذا زنى . وقد روى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله عنه: أنه قد استعمل ذلك فى بعض الزناة ، وقال (( جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)). وإلى هذا ذهب الحسن البصرى . وبه قال اسحق بن راهوية. وهو قول داود وأهل الظاهر. وروى ((أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه رجم ولم يجلد)). وإليه ذهب عامة الفقهاء، ورأوا أن الجلد منسوخ بالرجم. م ١٦ - مختصر السنن - ج ٦ ٦ - ٢٤٢ - ٤٢٥٤ - وفى رواية ((جلد مائة والرجم)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ٤٢٥٥ - وعن عُبادة بن الصامت، عن النبى صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث- فقال ناس لسعد بن عُبادة : ((يا أبا ثابت، قد نزلتْ الحدودُ، لو أنك وجدتَ وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزاً ولم يجلده. ورجم اليهوديين ، ولم يجلد ما. واحتج الشافعى فى ذلك بحديث أبى هريرة فى (( الرجل الذى استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابنه الذى زنى بامرأة الرجل ، فقال له: على ابنكَ جلُ مائة وَتَغْرِيبُ عام. وعلى المرأة الرجم . واغْدُ يا أنيس على المرأة . فان اعترفت فارجمها . فغدا عليها فاعترفت . فرجمها )). قال: فهذا الحديث آخر الأمرين . لأن أبا هريرة قد رواه . وهو متأخر الإسلام. ولم يَعْرِض للجلد بذكر، وإنما هو الرجم فقط. وكان فعله ناسخاً لقوله الأول. ٤٢٥٥ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وقد روى ابن حبان، فی محیحه من حديث زيد بن أبي أنيسة عن أبى الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن أبى هريرة قال : ((جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له : الأبعد قد زنا ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: وما يدريك ما الزنا؟ ثم أمر به فطرد، وأخرج. ثم أناه الثانية فقال : يارسول الله ، إن الأبعد قد زنا ، فقال : ويلك ، وما يدريك ما الزنا؟ فطرد وأخرج، ثم أتاه الثالثة ، فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنا ، قال : ويلك ، وما يدريك ما الزنا ؟ قال : أتيت من امرأة حراماً مثل ما يأتى الرجل من امرأته ، فأمر به فطرد، وأخرج. ثم أناه الرابعة ، فقال: يارسول الله، إن الأبعد قد زنا ، قال: ويلك ، وما يدريك ما الزنا؟ قال : أدخلت وأخرجت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم - فذكر الحديث)) وقال فيه « إنه الآن لفى نهر من أنهار الجنة ينغمس» وهذا صريح فى تعدد الإقرار ، وأن مادون الأربع لا يستقل بإيجاب الحد . وفيه حجة لمن اعتبر تعدد المجلس . وقد روى ابن حبان أيضاً فى صحيحه من حديث أيوب عن أبي الزبير عن جابر ((أن النى صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال: لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة)) - ٢٤٣ - مع امرأتك رجلاً، كيف كنت صانعا ؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف حتى يَسْكُنتَا ، أَفَنَا أَذْهَبُ فَجِعُ أربعةَ تُهداء ؟ فإلى ذلك قد قَضَى الحاجةَ ، فانطلقوا، فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، ألم تَرَ إلى أبى ثابت، قال: كذا وكذا؟؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَفَ بالسيف شاهداً . ثم قال: لا. لا ، أخاف أن يتتابع فيها السكرانُ (١) والغَيْرَانُّ(١) )). قال أبو داود: روى وكيع أول هذا الحديث عن الفضل بن دَلْهُم عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سَلَمة بن المحبِّق عن النبي صلى الله عليه وسلم . وإنما هذا إسناد حديث ابن المحبق ((أن رجلا وقع على جارية امرأته)). قال أبو داود : الفضل بن دَلْم ليس بالحافظ. كان قَصَّابًا بواسط. ٤٢٥٦ - وعن عبد الله بن عباس، أن عمر - يعنى ابن الخطاب - رضى الله عنه خطب، فقال ((إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أُنزلَ عليه آيةُ الرجم ، فقر أناما وَوَعَيْنَاهَا، ورجم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا من بعده ، وإنى خَشِيت إن طالَ بالناس الزمانُ أَن يقول قائل : ما نجدُ آية الرَّجْرِ فى كتاب الله، فَيَضِلُّوا بترك فريضةٍ أنزلها الله . فالرجمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَلَى مِنَ الرجال والنساء، إذا كان مُحْصَناً، إذا قامت البيّة أَو كان حْلٌ أو اعترافٌ، وَأَيْمُ الله لولا أن يقول الناس: زاد عمر فى كتاب الله عز وجل، لكتبتها )) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مختصراً ومطولا (١) قال الحافظ المزى فى الأطراف : هذا الحديث فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى وأبى بكر بن داسة .. ولم يذكره أبو القاسم الدمشقى. والتتابع - بالياء المثناة من تحت - التابع فى الشر والفساد . - ٢٤٤ - ٤٢٥٧ - وعن يزيد بن نعيم بن هَزَّال، عن أبيه، قال ((كان ماعِزُ بن مالك يتيما فى حِجْرِ أبِى ، فَأَصاب جاريةً من الحيّ ، فقال له أبى : انْتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأخْبِرْهُ بما صَنتَ، لَعَلَّهُ يستغفرُ لك، وإنما يريد بذلك: رجاء أن يكونَ له مخرجاً قال: ، فأتاه فقال: يارسول الله، إنِّى زَنَّيْتُ. فَقِمْ عَلَىَّ كتابَ الله فأعرض عنه، فعاد فقال: يا رسول الله ، إنى زنيت، فأتم علىَّ كتاب الله ، حتى قالها أربع مراتٍ، قال صلى الله عليه وسلم : إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَبَمَنْ؟ قال: بفلانة ، قال: هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟ قال: نعم، قال: هَلْ بَاشَرْتها ؟ قال: ٤٢٥٧ - قلت : اختلف أهل العلم فى هذه الأقارير المكررة منه: هل كانت شرطاً فى صحة الأقارير بالزنى ، حتى لا يجب الحكم إلا بها ، أم كانت زيادة فى التبيّن والاستثبات ، لشبهة عرضت فى أمره ؟ . فقال قوم: هى شرط فى صحة الإقرار. لا يجب الحكم عليه إلا بتكريره أربع مرات . وإليه ذهب الحكم بن عيينة وابن أبى ليلى وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد ابن حنبل واسحق بن راهوية . واحتج من احتج منهم بقوله ((إنك قد قلتها أربع مرات)) إلا أنهم اختلفوا فيه إذا کان کله فی مجلس واحد . فقال أبوحنيفة وأصحابه: إقراره أربع مرات فى مجلس واحد: بمنزلة إقراره مرة واحدة. وقال ابن أبى ليلى وأحمد بن حنبل: إذا أقر أربع مرات فى مجلس واحد رجم . . وقال مالك والشافعى وأبو ثور: إذا أقر مرة واحدة رجم . كما إذا أقر مرة واحدة بالقتل قتل . وبالسرقة قطع . وروى ذلك عن الحسن البصرى وحماد بن أبى سليمان . وذهب هؤلاء إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما رده مرة بعد أخرى للشبهة التى داخلته فى أمره. ولذلك سأل ((هل به حِنَّةٌ أو خَبَلٌ؟)) وقال لهم ((استنكهوه)) أى لعله Y - ٢٤٥ - نعم ، قال : هل جامعتها؟ قال: نعم ، قال: فَأَمَرَ به أن يُرجم، فَأُخْرِجَ به إلى الُرَّةِ. فلما رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الحجارة [ جَزِعَ]، خرج يَشْتَدُّ، فلقيه عبدُ الله بن أنيس، وقد عَجَز أصحابه. فزعَ له بوَظِيفِ بَعيرِ (١)، فرماه به فَقَتله، ثم أتى شرب ما أذهب عقله، وجعل يستفسره الزنا فقال (( لعلك قَبَّتُ، لملك لمست)) إلى أن أقر بصريح الزنا . فزالت عند ذلك الشبهة. فأمر برجمه . وإنما لزم الحكم عنده بإقراره فى الرابعة. لأن الكشف إنما وقع به . ولم يتعلق بما قبله . واستدلوا فى ذلك بقول الجهينية ((لعلك تريد أن تَردِّدَنى كما رَدَّدت ماعزاً؟)) فعلم أن الترديد لم يكن شرطاً فى الحكم، وإنما كان من أجل الشبهة . قالوا: وأما قوله ((قد قلتها أربع مرات)) فقد يحتمل أن يكون معناه: أنك قلتها أربع مرات . فتبينتُ عند إقرارك فى الرابعة : أنك صحيح العقل، ليست بك آفة تمنع من قبول قولك. فيكون معنى التكرار راجعاً إلى هذا . وفى قوله ((هلا تركتموه؟)) دليل على أن الرجل إذا أقر بالزنا ثم رجع عنه دفع عنه الحد ، سواء وقع به الحد أو لم يقع . وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح والزهرى وحماد بن سليمان وأبو حنيفة وأصحابه . وكذلك قال الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية . وقال مالك بن أنس وابن أبى ليلى وأبو ثور رحمهم الله : لا يقبل رجوعه . ولا يدفع عنه الحد . وكذلك قال أهل الظاهر . وروى ذلك عن الحسن البصرى وسعيد بن جبير . وروی مثل ذلك عن جابر بن عبد الله . وتأولوا قوله ((هلا تركتموه)) أى لينظر فى أمره، ويستثبت المعنى الذى هرب من أجله. قالوا: ولو كان القتل عنه ساقطاً لصار مقتولاً خطأ . وكانت الدية على عوائلهم . فلما لم تلزمهم ديته دل على أن قتله كان واجباً . قلت: وفى قوله (( هلا تركتموه؟)) على معنى المذهب الأول: دليل على أنه لا شىء (١) الوظيف: خف البعير ، أو مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما . : : : ... . - - ٢٤٦ - النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يتوبَ ، فَيَتُوبَ الله عَلَيْهِ )) . وقد تقدم الكلام على الاختلاف فى صحبة نُسيم بن هزَّال . ٤٢٥٨ - وعن محمد بن إسحاق، قال ((ذكرتُ لعاصم بن عمر بن قتادة، قصةً ماعز بن مالك ، فقال لى : حدثنى حسن بن محمد بن عليّ بن أبى طالب ، قال : حدثنى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فهلًا تَرَكْتُمُوهُ)) مَنْ شِئْتُمْ(١) مِنْ رجال أَسْلَم ممنْ لا أَِّمُ، قال: ولم أعرف الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد الله، فقلت: إن رجالاً من أسلم يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم - حين ذكروا له جَزَعَ ماعز بن مالك من الحجارةِ ، حين أصابته -: ((ألاَّ تركتموه)) وما أعرفُ الحديث، قال: يا ابن أخى، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنتُ فيمن رجَمَ الرجلَ، إنَّا لما خرجنا به فرجمناه . فوجد مَسَّ الحجارة صرخ بنا : يا قوم،رُُّونی إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قومي قَتَلونى، وغَرُّونى من نفسى ، وأخبرونى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرُ قاتلى، فلم تَنْزِع عنه حتى قتلناه ، فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على من ربى كافراً فأسلم قبل أن يقع السهم ، وكذلك المأذون له فى قتل رجل قصاصاً فلما تنجَّى عنه . عنا وَلِيُّ الدم عنه . وكذلك قال هؤلاء فى شارب الخمر إذا قال: كذبتُ. فإنه يكفُّ عنه. وكذلك السارق إذا قال: كذبت لم تقطع يده. ولكن لا تسقط الغرامة عنه. لأنها حق الآدمى. (١) ((من شئتم)) فاعل حدثنى، والمعنى: أنه قد أخبر جماعة من رجال أسلم لا تهمهم بأن (( فهلا تركتموه؟)) من قول النبى صلى الله عليه وسلم . جـ - ٢٤٧ - وأَخبرناه، قال ((فهلا تركتموه وجئتونى به)) ليَسْتَثْبتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فأما لتَرْكِ حَدٍّ: فلا ، قال: فعرفت وجه الحديث)). وأخرجه النسائى . وفى إسناده محمد بن إسحاق. وقد تقدم اختلاف الأيمة فى الاحتجاج به وأخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث أبى سَلَمة بن عبد الرحمن عن جابر طَرَفا منه بنحوه . ٤٢٥٩ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما ((أَن ماعزَ بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنه زنى، فأعرض عنه، فأعاد عليه، مراراً ، فأعرض عنه، فسأل قومه : أمجنون هو ؟ قالوا : ليس به بأس ، قال: أَفعلتَ بها؟ قال : نعم، فأمر به أن يُرجَم، فانْطُلِقَ به. فرُجِمٍ، ولم يُصَلِّ عليه)). وأخرجه النسائى مرسلا . ٤٢٦٠ - وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: ((رأيت ماعن بن مالك حين جِيءَ به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم: رجُلاً قصيراً أغضَلَ ، ليس عليه رداء ، فشهد على نفسه أربع مرار: أنه قد زَنَى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَلَعَلَّكَ قَبَّلْهَا. قال: لا والله، إنه قد زنى الآخر، قال: فرَه . ثم خطب فقال: أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِ سبيل اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلفَ أَحَدُهْ لَهُ نَبِيتُ كَنبيبِ ٤٢٦٠ - ((نكلته عنهن)) معناه : نكلته عليهن . ((الكتبة)) القليل من اللبن . وقوله ((نكَّلته)) معناه روعته بالعقوبة، والنكول فى اليمين . وهو أن يرتدع فلا يحلف ، يقال: نكل يُفْكل ، ونَكِل، ينَكِل لغتان(١). (١) فى القاموس: كضرب ونصر وعلم. 1 - ٢٤٨ - النّيْسِ ، يَمنعُ إِحْدَاهُنَّ الْكُتْبَةَ، أَمَا إِنَّاللّهَ إِنْ يُمكِِّى مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلّا نَكَلْتُهُ عَنْهُنَّ)). ٤٢٦١ - وفى رواية قال ((فرده عنهن)). ٤٢٦٢ - وفى رواية قال ((فرده مرتين)). قال سماك - وهو ابن حرب - حدثت به سعيد بن جبير فقال: ((إنه رده أربع مرات)) وأخرجه مسلم والنسائى. وحكى أبو داود عن شعبة أنه قال : فسألتُ سِماكاً عن الكُتْبة ؟ فقال : اللبن القليل . وكذلك هى من غير اللبن. والكثبة: كل قليل جمعتَه من طعام أو غيره . ٤٢٦٣ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك ((أَحَقٌّ ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عنى؟ قال: بلغنى عنك: أنك وقعت على جارية بنى فلان؟ قال: نعم ، فَشَهِد أربعَ شهادات ، فأمر به ، فرُجِم)) . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ٤٢٦٤ - وعنه قال: « جاء ماعزُ بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف. بالزنا مرتين ، فطرَدَه ، ثم جاء ، فشهد على نفسه بالزنا ، فقال: شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، اذهبوا به فارُوه)). ٤٢٦٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لماعز ابن مالك: «لَّكَ قَبَّلْتَ، أُوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ قال: لا، قال: أَفَتِكْهاَ؟ قال : نعم، قال: فعند ذلك أمرَ بِرَيْه)». ١ - ٢٤٩ - وأخرجه أيضاً مرسلا. وأخرجه البخارى والنسائي مسنداً . ٤٢٦٦ - وعن عبد الرحمن بن الصامت ابن عَمِّ أبى هريرة ، أنه سمع أبا هريرة يقول: ((جاء الأسلامىُّ نَّ اللّه صلى الله عليه وسلم. فشهد على نفسه: أنه أصاب امرأةً حَرَامًا، أَرْبَعَ مرات ، كل ذلك يُعرِضُ عنه ، فأقبل فى الخامسة، فقال: أنِكْهاَ؟ قال: نعم، قال: حَتَّى غَابِ ذَلِكَ مِنْك فى ذلك مِنْهاَ؟ قال : نعم ، قال : كما يَغِيبُ المِرْوَدُ فِى الْمُكَُةِ والرِّشَاءُ فِى الْبِر؟ قال: نعم ، قال: فهل تدرى ما الزنا ؟ قال : نعم ، أتيتُ منها حرامًاً مثل ما يأتى الرجلُ من امرأته حلالا ، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تُطَهِرْنى، فأمر به فرُجم، فسمع النبىُ صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظروا إلى هذا الذى سَتَر الله عليه، فلم تَدَعْهُ نفسُه حتى رُجِمٍ رَجْمَ الْكَلْبِ ، فسكت عنهما ثم سار ساعةً حتى مَرَّ يحِيفَةِ حمارٍ شائل برجله ، فقال: أين فلانٌ وفلان؟ فقالا : نَحْنُ ذانِ يارسول الله، قال: انْزِلَا، فَكُلَا مِنْ حِيفةِ هذا الحمار. فقالا: يانِ الله، من يأْ كلُّ من هذا؟ قال: فما تِلْماَ منْ عِرْضٍ أخيكما آنفا أشدُّ مِنْ أكلٍ منه، والذى نفسى بيده، إنه الآن لفى أنهار الجنة ينقمس(١) فيها)) . وأخرجه النسائى. وقال فيه ((أنكحتها؟)). قلت: عبد الرحمن - هذا - يقال فيه : ابن الصامت ، كما تقدم . ويقال فيه: ابن هَضّاد ، وابن الهَضْهاض. وصحح بعضهم ابن الهضهاض. وذكره البخارى ٤٢٦٦ - قوله ((ينقمس)) معناه: ينغمس ويغوص فيها، والقاموس معظم الماء، ومنه قاموس البحر (١) فى أصل المنذرى ((ينغمس)) بالغين. - ٢٥٠ - فى تاريخه، وحكى الخلاف فيه. وذكر له هذا الحديث. وقال : حديثه فى أهل الحجاز . ليس يُعرف إلا بهذا الحديث الواحد. ٤٢٦٧ - وعن ابن عم أبى هريرة، عن أبى هريرة، بنحوه، زاد: ((واختلفوا، فقال بعضهم: رُبط إلى شجرة، وقال بعضهم: وُقف(١))). ٤٢٦٨ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: ((أن رجلا من أسْلَمَ جاء إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، واعترفَ بالزِّنا ، فأعرضَ عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شَهِدٍ على نفسه أرِبَع شهاداتٍ ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون؟ قال: لا ، قال: أَحْصَنت؟ قال: نعم ، قال: فأمرَ به النبى صلى الله عليه وسلم فرُجِمَ فى المِصَلَّى، فلما أذْلَقَتْه الحجارةُ فَرَّ ، فأُدْرِكَ ، فَرُجِمَ حتى مات ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً، ولم يُصَلِّ عليه)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. وفى حديث البخاری (( فصلى عليه )) . وقد تقدم الكلام عليه مستوفى فى كتاب الجنائز من الجزء العشرين . ٤٢٦٨ - قولة ((أذلقته الحجارة)) معناه: أصابته بحدها فقرته، وَذَلْقُ كلِّ شيء حَدُّه. يقال : أذلقت السنان إذا أرهفته، والذَّلآفة فى اللسان: خِفَّته وسرعة مروره على الكلام، ويقال: لسان ذَلْق طلق ، والإذلاق أيضاً: سرعة الرمى . فيكون معناه على هذا : أنه لما تتابع عليه وقع الحجارة وتناولته من كل وجه فَرَّ . وقوله (( أبك جنون)) دليل على أنه قد ارتاب بأمره . ولذلك كان ترديده إياه وترك الاقتصار به على إقراره الأول . وفيه دليل : على أن المحصن لا يرجم ولا يجلد . (١) كما قال الحافظ المزى هذا الحديث من رواية أبى بكر بن داسة. جـ ٤ - ٢٥١ - ٤٢٦٩ - وعن أبى سعيد - وهو الخدرى رضى الله عنه - قال: ((لما أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك، خرجنابه إلى البقيع، فوالله ما أو ثقناه ولاحَفَرْنَا له، ولكِنَّه قام لنا - قال أبو كامل، وهو الجحْدَري - قال: فرمينا. بالعِظامِ والمَدَر والخزَف. فاشْتَدَّ، وأَشْتَدَدْنا خَلْفه، حتى أتى مُرْض الْحَرَّة، فانتصَبَ لنا فرميناه يجلاميدِ الحرة، حتى سكتَ، قال: فما اسْتَغْفَرَلَهُ، ولاسَبَّهُ)). ٤٢٦٩ - قوله ((سكت)) يريد مات، قال الشاعر عدىُّ بن يزيد : ولقد شَفى نفسى وأبرأ داءها أخذُ الرجال بِحَلْقِهِ حتى سَكَتْ ٤٢٦٩ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه : فى حديث أبى سعيد: وقد اختلف فی حدیث" ماعز ، هل حفر له أم لا ؟ ففى مصحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى قال « لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجم ماعز بن مالك ، خرجنا به إلى البقيع ، فوالله ماحفرنا له ولا أو ثقناه ، ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخزف ، واشتكى، خرج يشتد حتى انتصب لنا فى عرض الحرة - الحديث)) وفى صحيح مسلم أيضاً عن ابن بريدة قال ((جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يارسول الله ، إنى زنيت ؛ فأريد أن تطهرنى ، فرده . فلما كان من الغد أناه، فقال: يارسول الله، إنى قد زنيتْ، فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فقال : هل تعلمون بعقله بأساً ، هل تنكرون منه شيئاً؟ فقالوا: مانعلمه إلا وفى العقل من صالحينا، فيانرى ، فأتاه الثالثة ، فأرسل إليهم أيضاً ، فسأل عنه ، فأخبروه أنه ٧ بأسبه ، ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ، ثم أمر به فرجم - فذكر الحديث)) وهذا الحديث فيه أمران ، سائر طرق حديث مالك تدل على خلافهما . أحدهما : أن الإقرار منه وترديد النبى صلى الله عليه وسلم كان فى مجالس متعددة ، وسائر الأحاديث تدل على أن ذلك كان فى مجلس واحد . الثانى: ذكر الحفر فيه، والصحيح فى حديثه: أنه لم يحفز له، والحفر وهم، ويدل عليه أنه هرب وتبعوه . وهذا - والله أعلم - من سوء حفظ بشير بن مهاجر، وقد تقدم قول الإمام أحمد: إن ترديده إنما كان فى مجلس واحد ، إلا ذلك الشيخ ابن مهاجر . - ٢٥٢ - وأخرجه مسلم والنسائى بمعناه . ٤٢٧٠ - وعن أبى نَضْرة، قال: ((جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم - نحوه. وليس بتمامه - قال: ذهبوا يَسُبُّونه قنهام ، قال: ذهبوا يستغفرون له قنهام ، قال: هُوَ رَجُلٌ أَصَابِ ذَنْبًا، حَسِيبُهُ الله)) . هذا مرسل . ٤٢٧١ - وعن ابن بريدة - وهو سليمان - عن أبيه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم اسْتَنْكَهَ(١) ماعزاً)). وأخرجه مسلم بطوله. وفيه ((فقام رجل فاسْتَنْكَهه)) . ٤٢٧٢ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: (( كنا أصحاب رسول الله نتحدَّث : أن الغامِدِيَّة وماعز بن مالك لو رجعاً بعدَ اعترافهما، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما، لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة)). وأخرجه النسائى بنحوه . فى إسناده: بشير ين مهاجر الكوفى. وسيجىء الكلام عليه . ٤٢٧٣ - وعن خالد بن الَّبْلاج، أن اللجلاج أباه أخبره: ((أنه كان قاعداً يَعْتَمِلُ فى السوق. فرت امرأة تحمل صَبِيًّا. فثار الناسُ معها ، وتُرْتُ فيمن ثار ، فانتهيتُ إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: مَنْ أَبُو هُذَا مَعَكِ! فسكتت، فقال شاب حَذْوُها: أَنَا أَبُوهُ، يَارَسُولَ الله ، فأقبل عليها، فقال : ٤٢٧١ - قلت : وفيه دلالة على أنه قد ابتاب بأمره . وفيه حجة لمن لم ير طلاق السكران طلاقاً، وهو قول مالك بن أنس، والمزنى . (١) ((استنكه)) أى: شم ريح فمه، لعله يكون قد شرب ما أذهب عقله. - - ٢٥٣ - مَنْ أَبُو هُذَا مَعَكِ؟ قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض مَنْ حوله يسألهم عنه ، فقالوا : ما علمنا إلا خيراً، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: أحصَنتَ؟ قال: نعم، فأمر به فرُجِمَ، قال : خرجنا به، ◌َفَرْنا له، حتى أمكننا ، ثم رميناه بالحجارة، حتى هَدَأ. نجاء رجل يسأل عن المرجوم. فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلنا: هذا جاء يسألُ عن الخبيث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَهُو أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحٍ الْسْكِ . فإذا هو أبوه، فأعَنَّهُ على غسله وتكفينه ودَفْه، وما أدرى : قال: والصلاة عليه، أم لا؟)). وأخرجه النسائى. اللجلاج - هذا - له صحبة. أسلم وهو ابن خمسين سنة ، وهو بفتح اللام وسكون الجيم، وآخره جيم أيضاً. وهو عامرى. كنيته: أبو العلاء. عاش مائة وعشرين سنة رضى الله عنه . ٤٢٧٤ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما ـ ((أن رجلازنى بامرأة، فأمَرَ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُخلد الحَدَّ، ثم أُخبر أنه مُحْصَنُ واْم بِهِ فَرُجمٍ)). ٤٢٧٥ - وعنه ((أن رجلا زنى بامرأة، فلم يعلم باحصانه، جلد ثم علم باحصانه فرجم)) باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة [٤: ٢٥٩] ٤٢٧٦ - عن عمران بن حصين ، أن امرأة - قال فى حديث أبان - وهو ابن يزيد : - ((من جهينة، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنها قدزَنتْ، وهى حُبْلى، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم وَلِيًّا لها، فقال له رسول الله صلى الله عليه ٤٢٧٦ - قوله (( شكت عليها ثيابها)) أى شُدَّت عليها لئلا تتجرد. فتبدو عورتها. - ٢٥٤ - وسلم: أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فإذَا وَضَعَتْ لَجِىءُ بِها. فلما أن وضَعت جاء بها [ فأمره بها النبي صلى الله عليه وسلم فشُكَتْ عليها ثيابها ثم أمر بها، فرجمت، ثم أمَرَهم فصلوا عليها (١)] فقال عمر: يارسول الله، نُصَلِّي عليها، وقد زنت؟ قال: والَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةٌ لَوْ قُتِّمَتْ بَيْنَ سَبْيْنَ مِنْ أَهْلِ الَّدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهاَ؟ )) لم يقل عن أبان: ((فشُكت عليها ثيابها)) . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وحكى أبو داود عن الأوزاعى، قال: ((فشُكت عليها ثيابها)) يعنى فشُدَّت ٤٢٧٧ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضى الله عنهما: ((أن امرأة - يعنى من غامِد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إِّى قَدْ ◌َرْتُ ، فقال : ارْجِعِى . فرجعتْ، فلما كان الغدُ أتته، فقالت: لعلك أن تُردّدنى كما رَدَّدْتَ ٤٢٧٧ - قلت : أما الحديث الأول الذى رواه عمران بن حصين : ففيه : أنه لم يَسْتأن بها إلى أن تُرُضع ولدها ، ولكنه أمر برجمها حين وضعت . وكذلك روی على بن أبى طالب رضىالله عنه أنه فعل بشراحة: رجها لما وضعت حملها وإلى هذا ذهب مالك والشافعى . وهو قول أبى حنيفة وأصحابه . وقال أحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية : تترك حتى تضع ما فى بطنها . ثم تترك حولين حتى تفطمه . ويشبه أن يكونا قد ذهبا إلى هذا الحديث، إلا أن إسناد الحديث الأول أجود. وبشير بن المهاجر ليس بذاك . وقال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث ، وقال فى أحاديث ماعز كلها : إن ترديده (١) هذه الزيادة ليست عند المنذرى . حـ - ٢٥٥- ث، فوالله إني ◌ُبْلَى، فقال لها: ارْجِى. فرجعت، فلما كان الغد ، لها: ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِى، فرجَعتْ. فلما وَلَدَتْ أتته بالصَّي. فقالت: بَدْتُه ، فقال لها : ارْجِعِي ، فَأرْضِعِهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ . فجاءت به ، وقد ده شىء يأكله . فأمر بالصبى، فدُفِعَ إلى رجل من المسلمين ، بها فرجَتْ ، وكان خالد ممن رجمها بحجر، فوقَعَتْ ، فَسَبَّها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : مَهْلَا ٥٠، لَقَدْ تَبَتْ تَوْبَةً لَوْ نَبَهَاَ صَاحِبُ مَكْسِ لَغْفِرَ لَهُ. 5 ... ودفتهت)) . والنسائى . تحديث مسلم أتم من هذا، يشتمل على قصة ماعن، وقصة الغامدية. وحديث النسائى مختصر كالذی ههنا . ربها ◌ُخْفِرَ لها، وامر قَطْرَةٌ من دمها على وَجْنَتِهِ الخَالِدُ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَكِ وفى إسناده: بشير بن المهاجر الغَنوى الكوفى. وليس له فى صحيح مسلم سوى هذا الحديث . وقد وثقه يحيى بن معين . وقال الإمام أحمد : منكر الحديث ، يجىء بالعجائب ، مُرْجِىء متهم . وقال فى أحاديث ماعز كلها : إن ترديده إنما كان فى مجلس واحد، إلا ذاك الشيخ : بشير بن المهاجر. وقال أبو حاتم الرازى: يكتب حديثه ، ولا يحتج به . وغمزه غيرهما . ولا عيب على مسلم فى إخراج هذا الحديث . فإنه أتى به فى الطبقة الثانية إنما كان فى مجلس واحد إلا ذلك الشيخ بشيربن مهاجر . وذلك عندی منکر الحديث . قلت: قد ذكر فى هذا الحديث ((أنه قد حُفر لها)) وقد اختلفوا فى ذلك. فقال بعضهم : لا يحفر للرجل ، ويحفر للمرأة . وهو قول أبى یوسف وأبى ثور . : الرجل والمرأة جميعاً. ٤. ٧ يحفـ له . وقد قيل : يحفر له . - ٢٥٦ - بعدما ساق طرق حديث ماعز ، وأتى به آخراً ، ليبين اطلاعه . الحديث. والله عز وجل أعلم . وذكر بعضهم: أن حديث عمران بن حصين فيه ((أنه أمر برجمهـ وضعت، ولم يَسْتَأْنِ بها)». وكذا روى عن على رضى الله عنه: ((أنه فعل بشراء وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرائى وقال أحمد وإسحق : تترك حتى تَضَعَ مافى بِطْ تفْظمه . حة : رجمها لما وضعت وهدا تترك ويشبه أن يكونا ذهبا إلى هذا الحديث. وحديثَ عمران. الحديث : رواية بشير بن المهاجر . وقد تقدم الكلام عليه . وقال بعضهم: يحتمل أن تكونا امرأتين، إحداهما: وُجد لولدها كفيل رقبلها . والأخرى : لم يوجد لولدها كفيل ، أو لم يقبل . فوجب إمهالها حتى يستغنى عنها لئلا يهلك بهلاكها. ويكون الحديث محمولا على حالتين . ويرتفع الخلاف . ٤٢٧٨ - وعن ابن أبى بكّرة، عن أبيه رضى الله عنه: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم رجَ امْرَأَةً ◌ُغَفَرَ لها إلى التَّنْدُوَةِ)). قال أبو داود: أفهمنى رجل عن عثمان - يعنى بن أبى شيبة(١). ٤٢٧٩ - قال أبو داود: حُدِّثت عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال : حدثنا زكريا بن سليم ، باسناده نحوه - زاد: ((ثم رماها بحصَاة مِثلَ الخِمَّصَة، ثم قال: (١) يشبه أن يكون المعنى : أن حديث عثمان بن أبى شيبة لم أه. کما ینبغی وقت الدرس مع عثمان حتی أفهمنه , ـا - ٢٥٧ - ماعِز برواتَّقُوا الوجة. فلما طَفِئت أخرجها. فصَلَّى عليها)). أتته، وقالٍ فى التوبة نحوَ حديث بُريدة. هذا وأخرجه النسائى . وسمى فى حديثه ابن أبى بكرة: عبد الرحمن بن أبى بكرة والراوي عن ابن أبى بكرة - فى روايتهما - مجهول. وقول أبى داود أيضاً: ((حُدثت عن عبد الصمد)) رواية عن مجهول. ٤٢٨٠ - وعن أبى هريرة وزيد بن خالد الجُهَنى رضى الله عنهما: ((أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال أحدهما : يارسول الله ، اقْضِ بيننا بكتاب الله، وقال الآخر - وكان أفْقَهَهما -: أجَلْ، يارسول الله، فاقْضٍ ٤٢٨٠ - قوله ((والله لأقضين بينكما بكتاب الله)) يُتأول على وجوه. أحدها : أن يكون معنى الكتاب: الفرض والإيجاب . يقول: لأقضين بينكما بما فرضه الله وأوجبه ، إذ ليس فى كتاب الله ذكر الرجم منصوضاً متلواً ، كذكر الجلد، والقطع، والقتل فى الحدود والقصاص . وقد جاء فى الكتاب بمعنى الفرض. كقوله عز وجل (٢٤:٤ كتابَ الله عليكم) وكقوله (١١٨:٢ كُتب عليكم القصاص) أى فرض، وقال عز وجل (٥: ٤٥ وكتبنا عليهم فيها ) أى فرضنا وأوجبنا . ووجه آخر: وهو أن ذكر الرجم - وإن لم يكن منصوصاً عليه باسمه الخاص - فإنه مذكور فى الكتاب على سبيل الإجمال والإبهام . ولفظ التلاوة منطوٍ عليه . وهو قوله (٤: ١٦ واللذان يأتيانها منكم فآذوها) والأذى يتسع فى معناه للرحم ولغيره من العقوبة. وقد قيل: إن هذه الآية لما نسخت سقط الاستدلال بها وبمعناها . وفيه وجه آخر: وهو أن الأصل فى ذلك قوله ( ٤ : ١٥ أو يجعل الله لهن سبيلاً). 1 فضمن الكتاب أن يكون لهن سبيل فيما بعد . ثم جاء بيانه فى السنة ، وهو قوله ٢ ١٧ - مختصر السنن -ج ٦ - ٢٥٨ - بيننا بكتاب الله، واثْذَنْ لى أن أَتَكَلِّ، قال: تَكَلَّمْ. قال: إن ابنى كان عَسِيفاً على هذا - والعَسيفُ الأجير - فزَى بامرأته ، فأخبرونى: أن على ابنى الرجمَ ، فافتديتُ منه بمائة شاةٍ ، ويجاريةٍ لِى، ثم إنى سألتُ أهلَ العلم، فأخبرونى: أَّا على ابنى جلد مائة وتغريبُ عام ، وإنما الرجمُ على امرأته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَمَا وَالذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لأَعْضِيَنَّ يَبْتَكَمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَّدٌ إِلَيْكَ. وجلدَ ابنَه مائَةً وغَرَّبه عاماً، وأمر أنيسً الأسْلَميَّ أن يأتي امرأة الآخر. فإن اعترفَتْ رجمها ، فاعترفت، فرَها)» . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وفى حديث الترمذى وابن ماجة : ذكر شِبْل مع أبي هريرة وزيد بن خالد . وقد قيل ، إن شبلا هذا لاصحبة له ، ويشبه أن يكون البخارى ومسلم تركاه لذلك . صلى الله عليه وسلم (( خذوا عنى ، قد جعل الله من سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) . ووجه رابع: وهو ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال («قرأناها فيما أنزل الله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)) وهو مارفعت تلاوته وبقى حكمه . والله أعلم . وفى الحديث من الفقه : أن الرجم إنما يجب على المحصن دون من لم يحصن . وفيه دليل: على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أى الخصمين شاء . وفيه : أن البيع الفاسد والصلح الفاسد، وما جرى مجراهما من العقود: منتقض . وأن ما أخذ عليها مردود إلى صاحبه . وفيه. أنه لم ينكر عليه قوله ((فسألت أهل العلم)) ولم يعب الفتوى عليهم فى زمانه، وهو مقيم بين ظهرانيهم . - ٢٥٩ - وقيل: لا ذكر له فى الصحابة ، إلا فى رواية ابن عيينة، ولم يتابع عليها. وقال يحيى بن معين : ليست لشبل صحبة . ويقال : إنه شبل بن معبد. ويقال : ابن خُليد . ويقال : ابن حامد وصَوَّب بعضهم : ابنَ معبد. وأما أهل مصر فيقولون: شبل بن حامد عن عبد الله بن مالك الأوسى عن النبى صلى الله عليه وسلم . قال يحيى : وهذا عندى أشبه، لأن شبلا ليست له صحبة. وقال أبو حاتم الرازى: ليس لشبل معنى فى حديث الزهري، هذا آخر كلامه. وأنيس: بضم الهمزة وفتح النون، وسكون الياء آخر الحروف وسين مهملة . قيل: هو ابن الضحاك الأسامى، يُعَدُّ فى الشاميين، وُخَرَّج حديثه عنهم. وقد حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه : إثبات النفى على الزانى والتغريب له سنة . وهو قول عامة العلماء من السلف وأكثر الخلف . وإنما لم ير التغريب منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن . وفيه : أنه لم يجمع على المحصن الرجم والجلد . وفيه : أنه لما جاء الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستفتياً عن ابنه، مخبراً عنه أنه زنا بأمرأته لم يجعله قاذفاً لها. وفيه : أنه لم يوقع الفرقة بالزنا بينها وبين زوجها . وفيه:" أنه لم يشترط عليها فى الاعتراف بالزنا: التكرار. وإنما علق الحكم بوجود الاعتراف حسب . وفيه دليل : على جواز الوكالة فى إقامة الحدود . وقد اختلف العلماء فيها . وفيه دليل : على أنه لا يجب على الامام حضور المرجوم بنفسه . وفيه: إثبات الإجارة. والحديث فيها قليل. وقد أبطلها قوم . لأنها - زعموا - ليست بعين مرئية ، ولا صفة معلومة وفى الحديث دليل : على قبول خبر الواحد . - ٢٦٠ - باب فى رجم اليهوديين [٢٦٢:٤] ٤٢٨١ - عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: ((إن اليهودَ جاءوا إلى النبى صلى الله وسلم. فذكروا له أنَّ رجلاً منهم وامرأةً زنيا . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا تَجِدُونَ فى الثَّوْرَاةِ فى شَأْنِ الزِّنَا؟ فقالوا: نَفْضَحُهم ويُحْلَدُون ، فقال عبدُ الله بنُ سَلَام: كَذَتم، إن فيها الرجْمَ ، فأتوا بالتوراة فَنَشَرُوهَاَ. فَعَلَ أَحدُم يَدَه على آيَةِ الرَّجْم، ثم جعلَ يقرأ مَاقبلها وما بعدها. فقال له عبدُ الله بنُ سلام: ارفع يَدَك، فرفعها . فإذا فيها آيةُ الرجم ، فقالوا: ٤٢٨١ - قلت: هكذا قال ((يحنا)) والمحفوظ ((يجنا)) أى يُكِبُّ عليها، يقال: حنا الرجلُ يحنا حنوا : إذا أ كب على الشىء. قال كُغَيْر : أعَّةُ لْو شَهِدتِ غداةً بِنْتُمْ حُنوء العائدات على وسادى فيه . من الفقه: ثبوت أنكحة أهل الكتاب . وإذا ثبتت أنكحتهم ثبت طلاقهم وظهارهم و إيلاؤم . وفيه : دليل على أن نكاح أهل الكتاب يوجب التحصين . إذ لا رجم إلا على المحصن . ولو أن مسلماً تزوج يهودية أو نصرانية ، ودخل بها ، ثم زنا كان عليه الرجم . وهو قول الزهرى ، وإليه ذهب الشافعى . وقال أبو حنيفة وأصحابه: الكابية لا تحصن المسلم . وتأول بعضهم معنى الحديث: على أنه إنما رجمهما بحكم التوراة، ولم يحملهما على أحكام الإسلام وشرائطه . قلت: وهذا تأويل غير صحيح. لأن الله سبحانه يقول (٤٠:٥ وأن احكم بينهم بما أنزل الله) وإنما جاءه القوم مستغتين، طمعاً فى أن يرخص لهم فى ترك الرجم ، ليعطلوا به حكم التوراة. فأشار عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كتموه من حكم التوراة . ثم حكم عليهم بحكم الإسلام على شرائطه الواجبة فيه.