النص المفهرس
صفحات 61-80
٢ - ٦١ - لا يُمصرنا ولا يَعرفنا؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أَفَعَمْيَوَانِ أنتما؟ ألستما تُصرانه؟(١))). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح. ٣٩٥٣ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، عن النى صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا زَوّجَ أحدُ كم عبده أمتَه فلا يَنَظرْ إلى عورتها)). ٣٩٥٤ - وعنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((إذا زوج أحدكم خادمه: عبدَه أو أجيره. فلا ينظر إلى ما دُون السُّرَّة وفَوق الرّكبة)). وقد تقدم الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . باب فى الاختمار [١١٠:٤] ٣٩٥٥ - عن وهب - مولى أبى أحمد - عن أم سلمة رضى الله عنها: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وهى تَخْتَمِرُ ، فقال: لَيَّةً، لا لَّبْنِ)). ٣٩٥٥ - قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما كره لها أن تلوى الحمار على رأسها لَيَّتين لئلا يكون إذا تعصبت بخمارها صارت كالمتعم من الرجال ، يلوى أطراف العمامة على رأسه ، وهذا على معنى نهيه النساء عن لباس الرجال، والرجال عن لباس النساء. وقال (( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال )) . (١) قال أبو داود: هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم ، قد قال النبى صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس : ((اعتدى عند ابن أم مكتوم فانه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)). L ٠ ٠ - ٦٢ - قال أبو داود: معنى قوله ((لية. لاليتين)) يقول: لا تَعْتََّّ مثل الرجل. لا تكرره طاقً أو طاقين. وهب - هذا - شبه المجهول. باب فى لبس القباطئ [١١٠:٤] ٣٩٥٦ - عن دِحْية بن خليفة الكلبى رضى الله عنه، أنه قال: «أُنِىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِقَبَاطِىَّ، فأعطانى منها قُبْطِيَّة ، فقال: اصْدَعْهاَ صَدْعَيْنِ ، فَقْطَعْ أَحَدَهُمَ فَِصَا، وَأَعْطِ الآخرَ أَمْرَأَتَكَ تَخْتُمِرُ بِهِ . فلما أدبر قال: وَأُمُرِ امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبَا لَا يَصِفْهَ)). فى إسناده: عبد الله بن لهيعة ، ولا يحتج بحديثه، وقد تابع ابن لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصرى. وفيه مقال. وقد احتج به مسلم. واستشهد به البخارى . باب فى الذيل [١١١:٤] ٣٩٥٧ - عن أم سلمة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم - حين ذكر الإزار - ((فالمرأةُ يا رسول الله؟ قال: تُرْخِى ٣٩٥٦ - قال الشيخ: ((القبطية)) مضمومة القاف: الشقة، أو الثوب من القباطى، وهى ثياب تعمل بمصر . فأما القبطية - بكسر القاف - فهى منسوبة إلى قبط، وهم جيل من الناس . وقوله ((اصدعها)) يريد شُقّها نصفين. فكل شق منها صدع، بكسر الصاد ، والصَّع - مفتوحة الصاد - مصدر صدعت الشىء إذا شققته أصدعه صدعاً . - ٦٣ - شِيْرا. قالت أمُّ سَلَمة: إذَا ينكشفُ عنها، قال: فَذِرَاءَ، لاَ تَزِيدُ عَلَيْهِ)). وأخرجه النسائى . ٣٩٥٨ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال (( رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُمَّهَتِ المؤمنين فى الدَّيل شِيراً ، ثم استَزَدْنَه. فزادَهُنَّ شِبرا، فكُنَّ يُرْسِن إلينا. فَتَذْرَعُ لهنَّ ذراعاً ». وأخرجه ابن ماجة . وأخرجه النسائى من حديث ابن عمر عن أبيه عمر ابن الخطاب رضى الله عنه . وفى إسناد الحديثين زَيْدَ العَمِّى. وهو أبو الحوارى ، زيد بن الحوارى العَمى البصرى ، قاضى هِراة، لا يحتج بحديثه . وقيل له : العمى . لأنه كان كما سُئل عن شىء. قال: حتى أَسأل عمى . والعمى أيضاً: منسوب إِلى العَمّ ، بطن من بني تميم . منهم غير واحد من الرواة . فأما أبو محمد عبد الرحمن بن محمود العمى : فقيل له هذا لأنه كان يُعرَّف بابن العم. وهو من أهل مَرْوْ . بابٌ فى أُهُبِ الميتة [١١١:٤] ٣٩٥٩ - عن ابن عباس، عن ميمونة رضى الله عنهم، قالت ((أهديت لمولاة لنا شاةٌ من الصدقة، فماتت، فمرَّ بها النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: أَلاَّ دَبْتُمْ إِهَابَها وَاسْتَنْفَسْتُمْ بِهِ؟ قالوا: يارسول الله، إِنها ميتة، قال: إِنَّمَا حُرِّمَ أكُلُه)). وأخرجه من حديث عبد الله بن عباس ، لم يذكر ميمونة ، قال : فقال ((أَلَّ ا نتفعتم بإهابها)) ثم ذكر معناه، لم يذكر الدباغ. : - ٦٤ - وحُكى عن معمر قال: وكان الزهرى ينكر الدباغ ، ويقول : يستمتع به على كل حال . قال أبو داود: لم يذكر الأوزاعى ويونس وعقيل ، فى حديث الزهرى ((الدباغ)) وذكره الزبيدى وسعيد بن عبد العزيز وحفص بن الوليد ذكروا ((الدباغ)) هذا آخر كلامه. وحديث ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة . وحديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البخارى ء ومسلم والنسائى . وأخرجه مسلم من حديث ابن عُيينة عن الزهرى . وفيه (( فد بغتموه)). ٣٩٦٠ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إِذَا دُ بِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُر)). ٣٩٦٠ - قال الشيخ: ((الاهاب)) الجار، ويجمع على الأهب. وزعم قوم أن جلد مالا يؤكل لحمه لا يسمى إهاباً ، وذهبوا إلى أن الدياغ لا يعمل من الميتة إلا فى الجنس المأكول اللحم. وهو قول الأوزاعى وابن المبارك وإسحق بن راهوية وأبى ثور . وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي إلى أن جلد الميتة مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل يطهر بالدباغ ، إلا أن أبا حنيفة وأصحابه استثنوا منها جلد الخنزير ، واستثنى الشافعى مع الخنزير جلد الكلب . وكان مالك يكره الصلاة فى جلود السباع ، وإن دبغت ، ويرى الانتفاع بها ، ويمتنع من بيعها . م - ٦٥ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ٣٩٦١ - وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أُمِّه ، عن عائشة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَ أن يُسْتَمْتَعَ بجلود الميتة إذا دُبِغْت)). وأخرجه النسائى وابن ماجة . وأم محمد بن عبد الرحمن: لم تنسب، ولم تسمَّ . ٣٩٦٢ - وعن جَوْن بن قتادة، عن سَامَة بن المحبّق ((أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم - فى غَزْوَة تَبُوك - أتى على بيت . فإذا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَة، فسأل الماء، فقالوا : يارسول الله إنها ميتة ، فقال: دِاغُهَاَ طُهُورُهَا)). وأخرجه النسائى. وسئل أحمد بن حنبل عن جَوْن بن قتادة؟ فقال: لا يعرف . هذا آخر كلامه . وعند الشافعى بيعها والانتفاع بها على جميع الوجوه جائز. لأنها طاهرة . ومما يدل على أن اسم الإهاب يتناول جلد مالا يؤكل لحمه، كتناوله جلد المأكول اللحم: قول عائشة رضى الله عنها، حين وصفت أباها رضي الله عنه ((وحقن الدماء فى أهبها)) تريد به الناس . وقال ذو الرمة يصف كلبتين : لا يذخران من الإيغال باقية حتى تكادْ تَفَرَّى عنهما الأُهُبُ(١) ٣٩٦٢ - قال الشيخ: وهذا يدل على بطلان قول من زعم أن إهاب الميتة إذا مَسَّه الماء بعد الدباغ نجس . وتبين له أنه طاهر، كطهارة المذكى، وأنه إذا بُسط فَصُلِّى عليه أو خُرز منه خف فصلى فيه جاز . (١) يقول: إنهما يسرعان الجرى، ويبعدان فى الايغال وراء الصيد: حتى تكاد تتمزق جلودها من الجرى والانهاك . ٥٢ - مختصر السنن - ج ٦ - ٦٦ - وجون - بفتح الجيم وسكون الواو ، وبعدها نون . وسامة بن المحبَّق: له صحبة . وهو هُذلى ، سكن البصرة . كنيته : أبو ساسان. واسم المحبَّق: صخر ، وهو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة وقاف . وأصحاب الحديث يفتحون الباء، ويقول بعض أهل اللغة: هي مكسورة. وإَما سماه أبوه المحبّق، تفاؤلا بشجاعته: أنه يُضْرطُ أعداءه. ٣٩٦٣ - وعن العالية بنتِ سُبيع أنها قالت ((كان لى غَمٌ بَأُحُدٍ ، فوقَع فيها الموتُ ، فدخلتُ على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. فذكرتُ ذلك لها ، فقالت لى ميمونة : لو أخذتٍ جلودها، فانتفعتِ بها؟ فقالت: أوَ يُحِلُّ ذلك؟ قالت: نعم ، مَرَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالٌ من قُريش يَحُرُّون شاةً لهم، مثلَ الحمار ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أخذتم إهابها. قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُطَهِّرُهَا الماء وَالْقَرَظُ)). وأخرجه النسائي . ٣٩٦٣ - قال الشيخ ((القرظ)) شجر تدبغ به الأهب، وهو لما فيه من القَبْض والعفوصة يَنَشِفِ البَّة. ويُذْهبُ الرخاوة، ويخصِفِ الجلد، ويصلحه ويطيبه . فكل شيء عمل عملَ القرظ كان حكمه فى التطهير حكم الفرظ . وذكره الماء مع الفرظ قد يحتمل أن يكون أراد بذلك أن القرظ يختلط به حتى يستعمل فى الجلد . ويحتمل أن يكون إنما أراد أن الجلد إذا خرج من الدباغ غسل بالماء حتى يزول عنه ما خالطه من وَضَرِ الدَّبْغِ ودَرَنه . وفيه حجة لمن ذهب إلى أن غير الماء لا يزيل النجاسة . ولا يطهرها فى حال من الأحوال ٢ - ٦٧ - باب من روى أن لا يستفع باهاب الميتة [١١٣٠٤] ٣٩٦٤ - عن عبد الله بن عُكَيم (١) قال ((قرىء علينا كتابُ رسول الله صلى الله ٣٩٦٤ - قال الشيخ : قد ذهب احمد بن حنبل إلى ظاهر هذا الحديث . وزعم أن الأخبار فى الدباغ منسوخة به. لأن فى بعض الروايات (( أن عبد الله بن عُكيم قال: أتانا كتابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب)) فكان التحريمُ آخرَ الأمرين. ٣٩٦٤ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: حديث ابن عكيم وكلام المنذرى ثم قال : وقال أبو الفرج بن الجورى : حديث ابن عكيم مضطرب جداً . فلا يقاوم الأول واختلف مالك والفقهاء فى حديث ابن عكيم وأحاديث الدباغ. فطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه ، لصحتها ، وسلامتها من الاضطراب ، وطعنوا فى حديث ابن عكيم بالاضطراب فى إسناده. وطائفة قدمت حديث ابن عكم لتأخره ، وثقة رواته ، ورأوا أن هذا الاضطراب لا يمنع الاحتجاج به . وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبيد الله بن عكيم . فالحديث محفوظ . قالوا : ويؤيده : ماثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهى عن افتراش جهود السباع والنمور ، كما سيأنى. وطائفة عملت بالأحاديث كلها ، ورأت أنه لا تعارض بينها ، حديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة . والإهاب: هو الجلد الذى لم يدبنغ، كما قاله النضر بن شميل، وقال (١) عبد الله بن عكيم: أدرك زمان النى صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف له سماع صحيح، لكنه سمع أبا حفص عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضى الله عنهم. و((عكيم)) بصم العين وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وميم اه من هامش المندرى . وفى الخلاصة: أبو سعيد الكوفى مخضرم . روى عن أبي بكر وعمر وعنه ابن أبى ليلى والمقاسم بن مخيمرة مات فى إمارة الحجاج . -------------- ------- ٦ - ٦٨ - عليه وسلم بأرض جُهينة. وأنا غلام شاب: أنْ لاَ تَسْتَمْعُوا مِنْ الْمَيْنَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ)) ٣٩٦٥ - وعن الحكم بن عُتيبة ((أنه انطلقَ هو وناسٌ معه إلى عبد الله بن قال الشيخ : ومذهب عامة العلماء : على جواز الدباغ والحكم بطهارة الإهاب إذا دبغ. ووقَّنوا هذا الحديث. لأن عبد الله بن عُكيم لم يلقَ النبى صلى الله عليه وسلم. وإنما هو حكاية عن كتاب أتاهم . فقد يحتمل - لو ثبت الحديث - أن يكون النهى إنما جاء عن الانتفاع به قبل الدماغ. ولا يجوز أن تترك به الأخبار الصحيحة التى قد جاءت فى الدباغ . وأن يُحمل على النسخ . والله أعلم. الجوهرى: الإهاب الجلد ما لم يدبغ ، والجمع : أهب . وأحاديث الدباغ: تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ ، فلا تنافى بينها . وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله فى حديث ابن عكيم « كنت رخصت لكم فى جلود الميتة فإذا أتاكم كتابى فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) والذى كان رخص فيه هو المدبوغ . بدليل حديث ميمونة . وقد يجاب عن هذا من وجهين . أحدهما : أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن فى هذا الحديث، وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تنتفعوا من الميتة - الحديث)) وإنما ذكرها الدار قطنى، وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم، فلم يذكرا ((كنت رخصت لكم)) فهذه اللفظة فى ثبوتها شىء والوجه الثانى : أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ ، وليس فى حديث الزهرى ذكر الدباغ، ولهذا كان ينكره، ويقول ((نستمتع بالجلد على كل حال)) فهذا هو الذى نهى عنه أخيراً ، وأحاديث الدباغ قسم آخر ، لم يتناولها النهى ، وليست بناسخة ولا منسوخة ، وهذه أحسن الطرق . ولا يعارض ذلك نهيه عن جلود السباع ، فانه نهى عن ملابستها باللبس والافتراش ، كمانهى عن أكل لحومها ، لما فى أكلها ولبس جلودها من المفسدة ، وهذا حكم ليس بمنسوخ، ولا ناسخ أيضاً ، وإنما هو حكم ابتدائى رافع لحكم الاستصحاب الأصلى . وبهذه الطريقة تأتلف السنن ، وتستقر كل سنة منها فى مستقرها ، وبالله التوفيق . - ٦٩ - تُكَيم ، رجلٍ من جهينة ، قال الحكم: فدخلوا وقعدتُ على الباب، خرجوا إلىَّ فأخبرونى أن عبد الله بن عكيم أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبَ إلى جُهينة قبل موته بشهر : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب» قال أبو داود : فاذا دبغ لا يقال له إهاب ، إنما يسمى شَنَّا وقِرْبة . قال النضر بن شميل : يسمى إهابا مالم يدبغ وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن . ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث. وقال الترمذى أيضا : سمعت أحمد بن الحسن يقول : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث، لما ذكر فيه ((قبل وفاته بشهرين)) وكان يقول : كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لمّا اضطربوا فى إسناده . وقال أبو بكر بن حازم الحافظ : وقد حكى الخلال فى كتابه : أن أحمد توقف فى حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه. وقال بعضهم: رجع عنه. وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن على فى الناسخ والمنسوخ . تصنيفه : وحديث ابن عكيم مضطرب جدا . فلا يقارب الأول . لأنه فى الصحيحين ، يعنى حديث ميمونة . وقال أبو عبد الرحمن النسائى فى كتاب السنن: أصح ما فى هذا الباب - فى جلود الميتة إذا دبنت - حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة . والله أعلم. L 1 - ٧٠ - باب فى جلود النمور [٤: ١١٤] ٣٩٦٦ - عن معاوية - وهو ابن أبى سفيان رضى الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاَ تَرْ كَبُوا الْخَزَّ وَلاَ الشَّرَ)) قال : وكان معاوية لا يُتهم فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرجه ابن ماجة - ولفظه ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمور» أى عن ركوب جلود النمور ٣٩٦٧ - وعن أبى هريرة ، رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لاَ تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهاَ جِلْهُ ◌َرٍ » فى إسناده: أبو العوَّام عمران بن داوَر القطان . وثقه عفان بن مسلم . واستشهد به البخارى، وتكلم فيه غير واحد . وداور : آخره راء. ٣٩٦٨ - وعن خالد .. وهو ابن مَعْدان قال ((وفد المقدام بن مَعْدِ يكرب وعمرو بن الأسود ورجلٌ من بنى أسد من أهل قِنّسْرين إلى معاوية بن أبى سفيان ، فقال معاوية للمقدام : أعلمتَ أن الحسنَ بن عليّ تُوُقَى? فرجَّعَ المقدَامُ ، فقال له رجل: أَثُراها مصيبة؟ قال له: ولم لا أراها مصيبةً ، وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجْرِه فقال: هذَا مِّ، وَحُسَيْنُ مِنْ على؟ فقال الأسدى : جمرةً أطفأها الله عز وجل ، قال: فقال المقدام : أما أنا فلا أبرحُ اليومَ حتى أغيظك، وَأُسمعك ماتكره، ثم قال: يا معاوية، إنْ أنا صَدَقتُ فصدِّقْنى، وإِن أنا كذبتُ فكذبنى، قال: أَفعلُ ، قال فأنْشُدك بالله: هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب ؟ قال: نعم ، قال: فأنشدك بالله : هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الحرير؟ قال: ٢ - ٧١ - نعم ، قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم، قال: فوالله لقد رأيت هذا كلَّه فى بيتك يامعاوية ، فقال معاوية : قد علمتُ أنى لن أنجوَ منك يا مِقْدامُ ، قال خالد: فأمر له معاوية بما لم يأمر لصاحبيه، وفَرَضَ لابنه فى المائتين، ففرقها المقدام: قال: ولم يعط الأسدئُ أحدا شيئاً مما أخذ، فبلغ ذلك معاويةً . فقال: أمّا المقدام: فرجلٌ كريم بَسَطَ يده، وأما الأسدئُ: فرجل حَسَن الإمساك لشيئه)). وأخرجه النسائى مختصراً وفى إسناده : بقية بن الوليد ، وفيه مقال . ٣٩٦٩ - وعن أبى المليح بن أسامة، عن أبيه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع)). ٣٩٦٩ - قال الشيخ : قد يحتج بنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك من يرى أن الدباغ لا يعمل إلا فى جلد ما يؤكل لحمه . وهو قول الأوزاعى وسائر من حكينا قولهم بَدِيا (١) وتأويل الحديث عند غيرهم : أن النهى عنه أن يستعمل قبل الدباغ . وتأوله أصحاب الشافعى ، ومن ذهب مذهبه، فى أن الدباغ يطهر جلود السباع ولا يطهر شعورها : على أنه إنما نهى عن استعمالها من أجل شعرها. لأن جلود النمور والحمر ونحوهما إنما تستعمل مع بقاء الشعر عليها ، وشعر الميتة نجس عندهم . وقد يكون النهى عنها أيضاً من أجل أنها مرا كب أهل الشرف والخيلاء. وقد جاء النهى عن ركوب جلود النمر نصاً، وقد ذكره أبو داود فى هذا الباب. فأما إذا دبغ الجلد وُنُتف شعره فانه طاهر على مذهبه . ولا ينكر تخصيص العموم بدليل يوجبه . (١) البدى: والبدىء: الأول المبتدأ به. - ٧٢ - وأخرجه الترمذى والنسائى وزاد فى حديث الترمذى ((أن تفترش)). وقال : ولا نعلم عن أبى المليح عن أبيه غير سعيد بن أبى عروبة . وأخرجه عن أبى المليح عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . وقال : وهذا أصح. باب فى الانتعال [١١٧:٤] ٣٩٧٠ - عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال: ((كُنَّا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سَفرٍ، فقال: أَكْثِرُوا مِنَ الثَّعَلِ، فإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبَا مَا أَنْتَعَلَ(١))). وأخرجه مسلم والنسائى. ٣٩٧١ - وعن أنس - وهو ابن مالك رضى الله عنه - ((أن نَعْلَ النبى صلى الله عليه وسلم كان لها قِبَالَان(٣))). وأخرجه البخارى والترمذى والنسبانى وابن ماجة . ٣٩٧٢ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنّ ينتعلَ الرجل قائماً)). ٣٩٧٢ - قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما نهى عن ليس الفعل قائماً . لأن لبسها قاعداً أسهل عليه وأمكن له . وربما كان ذلك سبباً لانقلابه إذا لبسها قائماً . فأمر بالقعود له ، والاستعانة باليد ليأمن غائلته . والله أعلم . ١ (١) يريد صلى الله عليه وسلم: الراكب فى خفة المشقة والتعب والراحة من مقاساة خشونة الأرض ، وأذى مايطأ عليه من حجارة وشوك ونحوه . من هامش المنذرى (٢) ((قبالان)) القبال ـ بزنة كتاب - هو الزمام، وهو السير الذى يعقد فيه الشسع الذى يكون بين إصبعى الرجل، الوسطى والتي تليها، فى العادة ، وقال الجزرى (( كان انعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان يضع أحدهما بين الابهام والتى تليها، ويضع الأخرى بين الوسطى والتى تليها » ومجمع السير إلى السير الذى على وجه قدمه هو الشراك . : - ٧٣ - ٣٩٧٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا يَشِى أَحَدُ كُمْ فِي النَّعْلِ الواحدةِ، لِيَنْعَلْهما جميعاً، أو ليخلعهما جميعاً)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . ٣٩٧٤ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَخْشٍ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ. وَلَا يَشِ فِى خُفٍ واحِدٍ ، وَلَا يَأْكُلْ بِشِمالِهِ)) . وأخرجه مسلم والنسائى. ٣٩٧٣ - قال الشيخ : وهذا قد يجمع أموراً . منها : أنه قد يشق عليه المشى على هذه الحال . لأن وضع أحد القدمين منه على الخفاء إنما يكون مع التوقى والتهيب لأذّى يصيبه، أو حجر يَعْدِمِه. ويكون وضعه القدم على خلاف ذلك من الاعتماد به والوضع له من غير محاشاة أو تَقِّية . فيختلف من أجل ذلك مشيه. ويحتاج معه إلى أن ينتقل عن سَجيّةً المشى وعادته المعتادة فيه . فلا يأمن عند ذلك العثار والعنّت. وقد يتصور فاعله عند الناس بصورة مَنْ إحدى رجليه أقصر من الأخرى . ولا خفاء بقبح منظر هذا الفعل . وكل أمر يشتهر عند الناس، ويرفعون إليه أبصارهم. فهو مكروه مرغوب عنه . قلت: وقد يدخل فى هذا المعنى كل لباس ينتفع به كالخفين وإدخال اليد فى الكمين ، والتردى بالرداء على المنكبين. فلو أرسله على إحدى المنكبين وعرّى منه الجانب الآخر . كان مكروهاً على معنى الحديث . ولو أخرج إحدى يديه من كمه وترك الأخرى داخل الكم الآخر كان كذلك فى الكرامة . والله أعلم. - ٧٤ - : ٣٩٧٥ - وعن أبي نَهيك، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: ((من السنة إذا جلس الرجل : أن يَخْلَعَ نعليه، فيضعَهما يجنبه)) . أبو نهيك: لا يعرف اسمه. سمع من عبد الله بن عباس ، وأُبی زید عمرو بن أخطب الأنصارى . روى عنه قتادة بن دعامة وزياد بن سعد والحسين بن واقد. وهو بفتح النون وكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها كاف . ٣٩٧٦ - وعن الأعرج ، عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ((إذَا انْتَعَلَ أَحَدُ كُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيِنِ، وإِذَا تَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشَّاَلِ، لِتَكُنِ اليُعنَى أوََّهُمَا ◌ُنْتَل، وَآخَرَ هما تُزَع )). وأخرجه البخارى والترمذى . وأخرج مسلم من حديث محمد بن زياد الجمحي عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا انتعل أحدكم فليَبْدأ باليمين، وإذا خلع فليبداً بالشمال )). وأخرجه ابن ماجة بنحوه . ٣٩٧٧ - وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: ((كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُ النَّيْنَ ما استطاع فى شأنه كله: فى طُهوره، وتَرَجُّله، ونَعْله، قال مسلم - وهو ابن إبراهيم - وسيواكِهِ، ولم يذكر: فى شأنه كله)). ٣٩٧٦ - قال الشيخ: إذا كان معلوماً أن لبس الحذاء صيانة للرجل ووقاية لها. فقد أعلم أن التبدية به اليمنى زيادة فى كرامتها ، وكذلك التبقية لها بعد خلع اليسرى . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ فى لبوسه وطَهوره بميامنه ، ويقدمها على میاسره . - ٧٥ - وقال أبو داود: رواه عن شعبةَ معاذٌ. ولم يذكر ((سواكه)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ٣٩٧٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ◌َبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَبْدَأُوا بَيَمِنْكُمْ)). وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : وقد روى غير واحد هذا الحديثَ عن شعبة بهذا الإِسناد عن أبى هريرة موقوفاً، ولا أعلم أحداً رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة . باب فى الفُرُش [١١٩:٤] ٣٩٧٩ - عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال: ((ذَكَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفُرُشَ فقال: ((فِرَاشٌ لِلرَّجُل، وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ، وَفِرَاشٌ لِلِضَّيْفِ، والرابعُ للشيطان)» . وأخرجه مسلم والنسائى. ٣٩٨٠ - وعن سماك - وهو ابن حرب - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال (( دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم فى بيتهِ، فرأيتُهُ مُتّكِئًا على وسادة - زاد ابن الجرَّح، وهو عبد الله - على يساره)). قال أبو داود: رواه إسحق بن منصور عن إسرائيل أيضاً ((على يساره)). وأخرجه الترمذى ، وقال . حسن غريب . وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة ، ٣٩٧٩ - قال الشيخ : فيه دليل على أن المستحب فى أدب السنة : أن يبيت الرجل وحده على فراش، وزوجته على فراش آخر. ولو كان المستحب لهما أن يبيتا معاً على فراش واحد لكان لا يرخص له فى اتخاذه فراشين لنفسه ولزوجته . وهو إنما يحسن له على مذهب الاقتصاد والاقتصار على أقل ما تدعو إليه الحاجة . والله أعلم . 1 ٠ ٦ - ٧٦ - قال ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم متكئاً على وسادة)) ولم يذكر ((على يساره)) ثم ذكره كذلك. وقال ◌ُتيبة : حديث صحيح . ٣٩٨١ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما ((أنه رأى رُفْقَةً من أهل اليمن، رِحَالُهُمُ الأَدَم ، فقال: مَنْ أَحَبَّ أَنْ ينظر إِلى أَشْبَهِ رُفْقَة كانوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فَلْيَنْظُر إلى هُؤُلاءِ)). ٣٩٨٢ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَنَّخَذْتُمْ أَنَْطًا؟ قلت: وأنَّى لنا الأنماط؟ قال: أَمَا إِنَّا سَتَكُونُ لَكُمْ أَمَاطَ(١)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائي . وفى لفظ لمسلم: قال جابر (( وعند امرأتى ◌َطَ. فأنا أقول: نَحِّهِ عِني، وتقول: قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ستكون. فأَدَّعُها)). وفى البخارى والترمذى نحوه . ٣٩٨٣ - وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: ((كانت وسادةُ رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم - قال ابن منيع، وهو أحمد - التى ينامُ عليها بالليل من أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى بمعناه . ٣٩٨٤ - وعن عائشة رضى الله عنها، قالت ((كانت ضِجْعَةُ(٢) رسول الله (١) الأنماط: جمع نمط - كسبب وأسباب - وهو البساط الذى له حمل، وأصله ظهارة الفراش ، قيل: وهو المراد فى الحديث ، وقيل: ثوب من صوف يطرح على الهودج . (٢) الضجعة - بكسر الضاد وسكون الجيم - من الاضطجاع. كالجلسة - بكسر الجيم- من الجلوس . وهى ما كان يضطجع عليه، وفى الكلام مضاف محذوف ، تقديره : كانت ضجيعته ، أو ذات اضطجاعه ، من هامش المنذرى - ٧٧ - صلى الله عليه وسلم مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا لِيْفٌ)). وأخرجه ابن ماجة بنحوه . ٣٩٨٥ - وعن ابنة أم سلمة، عن أم سلمة رضى الله عنها، قالت: «كان فراشها حياَلَ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم)» . وأخرجه ابن ماجة وقال : عن زينب بنت أم سلمة . باب فى اتخاذ الستور [١٢٠:٤] ٣٩٨٦ - عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمةَ رضى الله عنها، فوجَدَ على بابها ستراً، فلم يدخل، قال: وَلَّمَا كان يدخلُ إلا بدأ بها، فجاء على رضى الله عنه، فرآها مُهْتَمَّةٌ، فقال: مالَكِ؟ قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلىَّ فلم يدخلْ، فأتاه علىّ رضى الله عنه ، فقال: يا رسول الله، إن فاطمة اشْتَدَّ عليها أَنَّكَ حِثْنَهاَ فلم تدخل عليها، فقال: وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا؛ وَمَا أَنَا وَالرَّفْمَ؟ فذهبَ إلى فاطمة، فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تَأْمُرُنى به؟ قال: قُلْ لَهَاَ : فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلَى نِى كُلَانٍ)) . ٣٩٨٧ - وفى رواية: ((وكان سِتْرًا مَوْشِيًّا(١))). ٣٩٨٦ - قال الشيخ: أصل ((الرقم )) الكتابة. قال الشاعر: على بُعُدٍ ، إن كان للماء راقم سأرقم فى الماء القَراح إليكم وقال فضيل بن غزوان: (( كان ستراً موشى)). (١) وشيت الثوب، فهو مَوْشِيٌّ وَمُوشَى ومُونَّى، وهو النقش والزخرفة. وأصل الرقم الكتابة ١ - ٧٨ - باب فى الصليب فى الثوب [١٢١:٤] ٣٩٨٨ - عن عائشة رضى الله عنها ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لَ يْرُكُ فى بيته شيئاً فِيهِ تَصْلِيبٌ إِلَّ قَضَبَهُ)). وأخرجه البخارى والنسائى. باب فى الصور | ١٢١:٤ ٣٩٨٩ - عن عبد الله بن نُجَيّ، عن أبيه، عن علىّ رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْنَا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبُ وَلَا جُنُبِ)) . وأخرجه النسائي وابن ماجة. وليس فى حديث ابن ماجة (( ولا جنب » وقد تقدم فى كتاب الطهارة . وفى إسناده: عبد الله بن نجَىِّ الحضرى . قال البخارى: فيه نظر. هذا آخر كلامه . ٣٩٨٨ - قال الشيخ: قوله ((قضبه)) معناه: قطعه. والقَضْب : القطع. والتصليب : ما كان على صورة الصليب . ٣٩٨٩ - قال الشيخ: قد فسرنا هذا فيما تقدم من الكتاب، وذكرنا عن بعض العلماء أنه قال : إن الجنب فى هذا الحديث: هو الذى يترك الاغتسال من الجنابة . ويتخذه عادة. وأن الكلب إنما يكره إذا كان اتخذه صاحبه للهو ولعبٍ ، لا لحاجة وضرورة ، كمن اتخذه لحراسة زرع أو غنم ، أو لقَنَص وصيد . فأما الصور فهو كل ما تصور من الحيوان ، سواء فى ذلك الصورة المنصوبة القائمة التى لها أشخاص، وما لا شخص لهامن المنقوشة فى الجدد والمصور فيها ، وفى الفرش والأنماط. وقد رخص بعض العلماء فيما كان منها فى الأنماط التى توطأ وتداس بالأرجل . - ٧٩ - ونجى - بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف. ٣٩٩٠ - وعن أبي طلحة الأنصاري رضى الله عنه، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( لاَ تَدخُلُ الملائكة بَيْتًا فيه كلبٌ ولا يمثَلُ . وقال: انطلقْ بنا إلى أيّ المؤمنين عائشة، نسألها عن ذلك، فانطلقنا ، فقلنا : يا أم المؤمنين ، إن أبا طَلْحة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا . فهل سمعتٍ النبى صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك؟ قالت: لا ، ولكن سأُحَدِثُكم بما رأيته فَعَلَ ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض مغازيه ، وكنتُ أَتَحَيَّنُ تُقُولَه، فأخذت نَمَطًا كان لنا، فسترته على الْعَرْصِ(١) فلما جاء استقبلتُهُ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله وبركاته . الحمد لله الذي أعزَّك وأ كرمك فنظر إلى البيت، فرأى النَّمَطَ ، فلم يَرُدَّ عليَّ شيئًا، ورأيتُ الكرامية فى وجهه ، فأتى النمطَ حتى هَتكه، ثم قال: إنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَ فِيمَ رَزَفَنَا أنْ نَكْسُوَ الْحَجَرَةَ وَالَّبْنَ . قالت: فقطعته، وجعلته وسادتين، وحشوتهما ليفا فلم يُنكر ذلك علىَّ)) ٣٩٩١ - وفى رواية ((فقلت: يا أُمَّه، إنَّ النبى صلى الله عليه وسلم قال)) وأخرجه مسلم بطوله . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ببعضه . 1 ٣٩٩٠ - قال الشيخ: " ((العرض)) هو الخشبة المعترضة، يسقَف بها البيت، يوضع عليها أطراف الخشب الصغار. يقال : عرصت البيت تعريضاً . (١) العرص - بفتحتين آخره صاد مهملة ، ويقال فيه بالسين المهملة أيضاً - خشبة توضع على البيت عرضاً إذا أرادوا تسقيفه ثم تلقى عليه أطراف الخشب القصار ، قاله الهروى . من. هامش المنذرى . 4 - ٨٠ - ٣٩٩٢ - وعنه رضى الله عنه، أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن الملائكة لا تَدْخُلُ بَيْنَا فيه صُورَةٌ - قال بُسر، وهو ابن سعيد - ثم اشتكى زيدٌ(١) فُعدناه، فاذا على بابه سِتْر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الحولانى رَبيب ميمونة(٢) زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يُخبرنا زيدٌ عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلاَ رَفْعَا فِ ثَوْبٍ؟)) وهو بعض الحديث الأول بمعناه. ٣٩٩٣ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه زَمَنَ الفتح، وهو بالبَطْحَاء(٣) ، أن يأتىَ الكعبةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صورة فيها ، فلم يدخلها النبى صلى الله عليه وسلم حتى مُحيت كل صورة فيها)). (١) هو زيد بن خالد الجهنى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الراوى عن أبى طلحة هذا الحديث . وبسر : بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة - مدنى من زهاد التابعين . (٢) هو عبيد الله بن الأسود الخولانى. وقوله ((ربيب ميمونة)) قال بعضهم: هو عندى أنها ربته، ليس أنه ابن زوجها فى حجرها ، وقد روى ما يؤيد هذا القول؛ وقيل: إنه مولى ميمونة ، وقيل فيه : عبيد الله بن أسد. من هامش المنذرى . (٣) بطخاء مكة - ممدود - وهو الأبطح، ويضاف إلى مكة ومنى؛ وهو واحد، وهو المخصب ، وهو خيف بنى كنانة ؛ وكل مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، فهو أبطح ، وبطحاء . وقيل: الأبطح والبطحاء : الرمل المنبسط على وجه الأرض ، وقيل : الأبطح : أثر المسيل ، ضيقاً كان أو واسعاً . وكان الفتح فى شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة . ويقال: محا يمحو محواً، ومحا يمحى محياً ، وقد جاء في هذا الحديث باللفظين. وفيه لغة ثالثة : محاه يمحاه ، اه من هامش المنذرى .