النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
أول كتاب اللباس [٧٤:٤ ]
٣٨٦٣ - عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال: (( كان رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم إذا أُسْتَجَدَّ ثَوْبَا سَمّاه باسمه: إما قميصاً، أو عمامة، ثم يقول: اللّهُمَّ
لَكَ الَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِهِ. أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ، وَخَيْرُ مَا صُنِعَ لَهُ، وأَعُوذُ بِكَ
مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)) .
[ قال أبو نَضْرَة: ((فكان أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدم
ثوباً جديداً قيل له: تبلى وَيُخْلِفُ الله تعالى (١))] .
قال أبو داود : عبد الوهاب الثقفى لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة
قال : عن الجريرى عن أبي العلاء عن النبى صلى الله عليه وسلم.
يعنى أنهما أرسلاه .
وأخرج الترمذى والنسائى المسند منه فقط ، وقال الترمذى: حديث حسن.
٣٨٦٤ - وعنْ سَهْل بن مُعاذ بن أنس، عن أبيه رضي الله عنهما، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أَكَلَ طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: الَمْدُ لله الذى أَطْعَنِى
هَذَا الطََّامَ، وَرَزَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّ وَلَا قُرَّةٍ: غُفِرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا، فَقَالَ: أَمْدُ لله الَّذِي كَسَانِى هَذَا، وَرَزَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ
مِى وَلَّا قُوَّةٍ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّر)).
٣٨٦٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وروى أبو بكر بن عاصم فى فوائده. من حديث
عنبسة بن عبد الرحمن عن رجل عن أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استجد ثوياً
لبسه يوم الجمعة )).
(١) زيادة من السنن

- ٢٢ -
وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وقال الترمذى : حسن غريب ، وليس
فى حديثهما (( وما تأخر)).
وسهل بن معاذ: مصرى ضعيف . والراوى عنه : أبو مرحوم: عبد الرحيم
بن ميمون: مصرى أيضا، لا يحتج به .
باب فيما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً [٧٥:٤]
٣٨٦٥ - عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضى الله عنها - واسمها :
أمَةٌ - ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُفِىَ بَكُسوة فيها خِيصَةٌ صغيرة .
فقال: مَنْ تَرَوْنَ أَحَقَّ بهذه؟ فسكتَ القومُ، فقال: انْتُونى بأمّ خالدٍ . فأتى
ء
بها فألبسها إياها ، ثم قال: أَلِي، وَأَخْلِقٍ(١) - مرتين - وجعل ينظر إلى عَلَمْ
فى الخميصة أحمرَ، أو أصفر، ويقول: سَناه سَناه(٣) يا أمّ خالد)). وسناه فى كلام
الحبشة : الْحَسَن .
وأخرجه البخارى .
باب ما جاء فى القميص [٧٦:٤ ]
٣٨٦٦ - عن أم سلمة رضى الله عنها، قالت: «كان أحبُّ الثياب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلّم القميصَ)).
٣٨٦٥ - قال الشيخ: ((الخميصة)) قال الأصمعى: هى ثياب تكون من خَزّ أو صوف مُعَلمة.
(١) «أبلى)) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة: فعل أمر للمؤنث، يقال: بلى الثوب يبلى
بلاء - بكر الباء - فان فتحتها مددت . أبليت أنا الثوب
و ((أخلقى)» يروى بالقاف والفاء. فبالقاف: من إخلاق الثوب وتقطيعه . وأما بالفاء
فيمعنى العوض والبدل . أى تكسي خلفه بعد بلائه
(٢) ((سناه سناه)) بفتح السين المهملة وتخفف النون، وتشدد. وبعد الألف هاء
ساكنة. ويروى ((سنلما) و (( سنه سنه)) بتخفيف المون وتشديدها فيهما.

- ٢٣ -
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن غريب. إنما نعرفه
من حديث عبد المؤمن بن خالد، تفرد به ، وهو مروزى . وروى بعضهم هذا
الحديث عن أبى ثُمَةَ عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة عن أمه
عن أم سلمة . وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول : حديث عبد الله بن بريدة
عن أمه عن أم سلمة: أصح. هذا آخر كلامه .
وعبد المؤمن - هذا - قاضى مرو ، لا بأس به .
وأبو تَمَيلَةَ يحيى بن واضح أدخله البخارى فى الضعفاء. وقال أبو حاتم الرازى:
يُحَوَّل من هناك. ووثقه يحيى بن معين .
٣٨٦٧ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أُمِّه، عن أم سلمة، قالت: ((لم يكن
ثوبٌ أَحَبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قيص(١))).
٣٨٦٨ - وعن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: ((كانت ◌ُّ
قيصِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرُضْغ(٣))).
وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : حسن غريب . هذا
آخر كلامه .
وقد تقدم الكلام فى الاختلاف فى شهر بن حوشب .
(١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى. قال الحافظ المزى فى الأطراف: هو من رواية
أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة.
(٢) فى نسخة ((إلى الرسغ)) بالسين، وهما لغتان.

- ٢٤ -
باب ما جاء فى الأقبية [٧٧:٤]
٣٨٦٩ - عن المِسْوَرِ بن ◌َخْرمة، أنه قال: ((فَسَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
أقبيةً ، ولم يُعْطِ خْرَمَةَ شيئاً، فقال مخرمةُ: يأُبَّ، انطلق إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فانطلقتُ معه ، قال: ادْخُلْ ، فادْعُه لى، قال: فدعوته ، قال:
تخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: خَبَأْتُ لَكَ هذَا. قال: فَنَظَرَ إِليه - زاد
ابن مَوْهَب : مخرمةَ ، ثم اتفقا، يعنى قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب -
قال : رضى مخرمةٌ)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
[باب فى لباس الشهرة(١)][٧٧:٤]
٣٨٧٠ - عن ابن عمر، رضى الله عنهما قال .. فى حديث شَريك: يرفعه - قال:
((مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ)) زادٍ عن
أبى عوانة ((ثُمَّ تَلَهَّبُ فيه النارُ)).
٣٨٧١ - وفى رواية: ((ثُوبَ مَذَلَّة)).
وقال - يعنى - لم يرفعه أبو عوانة .
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
٣٨٧٢ - وعن ابن مُنيب الْجُرَشِى، عن ابن عمر رضى الله عنهما ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)).
٣٨٧٢ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وأخرجه الامام أحمد فى المسند أتم منه. ولفظه «بعثت
(١) زيادة من رواية السنن عون المعبود.

- ٢٥ -
فى إسناده: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان . وهو ضعيف .
باب فى لبس الشعر والصوف [٧٨:٤]
٣٨٧٣ - عن عائشة رضى الله عنها، قالت (( خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم
وعليه مِرْطٌ مُرَجَّلٌ(١) من شَعَرَ أسود)).
٣٨٧٣ - قال الشيخ: ((المرط)) كساء يؤتزر به ، قال أبو عبيدة: المرط: قد يكون من
صوف ومن خز .
و((المرخَل)) هو الذى فيه خطوط .
ويقال: إنما سمى مُخَّلاً . لأن عليه تصاوير رَحْل . وما يشبهه.
بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده لاشريك له ، وجعل رزقى تحت ظل رمحى .
وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى . ومن تشبه بقوم فهو منهم (٢) ))
(١) كذا فى أصل المنذرى ((مرجل)) بالجيم. وقال النووى: هو بفتح الراء وفتح الحاء
المهملتين المشددة . هذا هو الصواب الذى رواه الجمهور ، وضبطه التقنون. وحكى القاضى
عياض : أن بعضهم رواه بالجيم. أى عليه صور الرجال . والصواب الأول . ومعناه: عليه
صور رحال الإبل ، ولا بأس بهذه الصور . وإنما يحرم تصوير الحيوان اهـ. عون المعبود .
(٢) ((تشبه)) أى قصد التشبه بقوم والاندماج؛ وتلاشي شخصيته فيهم وما يكون ذلك
إلا عن تعظيم وإكبار لهم ، فهو لذلك يلغى شخصيته ويتلاشى فى شخصية الآخرين، فمن
تشبه بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم . بالغاء شخصيته الجاهلية السفيهة
واندمج فى معنوية الرسول وأصحابه علما واعتقادا وعملا وأدبا، فهو بلاشك منهم. ومن تشبه
بالفرنجة فى لبسهم وتفكيرهم وأخلاقهم ونظمهم ومعاملاتهم وشئونهم ، فهو بلا شك أفرنجى
غير مسلم . وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم . ولهذا التشبه نتائجه الدينية والدنيوية . فأنت
ترى المعظمين للنصارى والوثنيين الحريصين على التشبه بهم والاندماج فيهم يعاونونهم على الضرر
بدينهم وبلادهم وأممهم ، عن قصد وعن غير قصد ، إذيرون فى هذه المعاونة خيراً لأنفسهم
ولذة لشهواتهم. وبذلك ضعفت الأمم الاسلامية ووهنت قواها، لأنها ألغت شخصيتها العربية
الاسلامية، وأفنتها فى شخصية أعدائها من اليهود والنصارى والوثنيين . وأصبح من أشد
الأمور وأعسرها: أن تعود إليها عزتها ومكانتها فى الحياة مادامت غارقة فى هذا التشبه والاندماج،
زاعمة أنه الرقى والحضارة الملائمة لروح العصر.

- ٢٦ -
وأخرجه مسلم والترمذى .
٣٨٧٤ - وعن عُتّبة بن عَبْدِ السُّلَى قال ((اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ الله رضى الله عنه
صلى الله عليه وسلم. فَكسافى خَيْشَيْنِ(١). فَلَقَدْ رَأَ يُنِى وَأَنَا أَ كْسَى أَصابِى)).
فى إسناده : إسماعيل بن عياش . وفيه مقال .
٣٨٧٥ - وعن أبى ◌ُردة، قال: قال أبى ((يا بنى، لو رَأَيْتَنَا ونحنُ مع نَبِّناً
صلى الله عليه وسلم، وقد أَصَابنا السماء، حَسِبْتَ أَنْ رِيْنَا رِيحُ الضَّأْن)).
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : صحيح .
٣٨٧٦ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ((أَنّ مَلكَ ذِى يَزَنِ أَهْدَى إلى
رسول الله صلّى الله عليه وسلم حُلَّةً أخذها بثلاثة وثلاثين بميراً ، أو ثلاث
وثلاثين ناقة ، فقبلها )).
فى إسناده: ◌ُمارة بن زاذَان ، أبو سلمة . وقد تكلم فيه غير واحد .
٣٨٧٧ - وعن إسحاق بن عبد الله بن الحوث(٣) « أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم اشترى حُلّةً بِيضْعة وعشرين قَلُوصاً. فأهداها إلى ذى يَزَن))
هذا مرسل. وفى إسناده : على بن زيد بن جُدعان ، ولا يحتج بحديثه .
[باب لباس الغليظ ٤: ٧٩(٣]
٣٨٧٨ - عن أبي بردة - وهو ابن أبى موسى الأشعرى - قال: دخلت على
عائشة رضى الله عنها ((فَأَخْرَجَتْ إلينا إِزَارًا غليظاً مما يُصْنَع باليمنِ ، وكساء
(١) الخيشة : ثياب من أرذل الكتان .
(٢) إسحاق بن عبد الله بن الحرث بن نوفل . تابعى ، يعد فى المدنيين .
(٣) زيادة من السنن .

- ٢٧ -
من التى يُسَمُّونها المُلَبَّدَةَ(١) ، فأقْسَمَتْ بالله: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
قُبضَ فى هذين الثوبين )» .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة .
٣٨٧٩ - وعن أبى زُمَّيْل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: (( لما خرَجْتِ
الحرورِية(٢) أتيت عليًّا رضى الله عنه، فقال: انت هؤلاء القوم ، فلبست
أحسن ما يكون من حُلَل اليمن، قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلاً جميلا
جَهيراً ، قال ابن عباس: فأتيتُهم ، فقالوا: مَرْحَبًا بك يا أَبا عباس ، ما هذه
الحلّة ؟ قال: ما تَعِبُونَ علىَّ؟ لقد رَأَيْتُ عَلَىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
أَحْسَنَ ما يكون من الحلل )).
أبو زميل: هو سماك بن الوليد المانى. تابعى .
و
باب ما جاء فى الخز [٨٠:٤]
٣٨٨٠ - عن عبد الله بن سعد، عن أبيه سعد -وهو الرازى الدَّشْتَكى(٣) - قال:
(( رأيت رجلا بيخارَى على بَغْلةٍ بيضاء، عليه عمامةُ خَزّ سوداء، فقال: كسانِها
رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
وأخرجه الترمذى . وقال النسائى : وقال بعضهم : قيل : إن هذا الرجل.
عبدُ الله بن خازم الشَُّى، أمير خراسان . هذا آخر كلامه.
(١) (( ملبدة)) أى مرقعة. يقال للخرقة التى ترفع صدر القميص: اللبدة. وقيل:
للبد : هو الذى نخن وسطه .
(٢) الحرورية: طائفة من الخوارج منسوبون إلى حروراء بفتح فضم ، يمد ويقصر -
هو موضع بالكوفة ، وخروجهم: انتقاضهم على على بن أبي طالب .
(٣) دشتك بفتح الدال وسكون الشين - هذه قرية بالرى. ودشتك أيضاً: محلة باستراباد.
ودشتك أيضاً قرية من قرى أصبهان . وقيل : إنما هى : دشتى ، أعنى الاصبهانية . وكلها :
يفتح الدال المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة وبعدها كاف .

- ٢٨ -
وعبد الله بن خازم - هذا - بالخاء المعجمة والزاى، كنيته: أبو صالح. ذكر
بعضهم : أن له صحبة . وأنكرها بعضهم.
وذكر البخارى هذا الحديث فى التاريخ الكبير. رواه عن مخلد عن عبد الله
ابن سعد الدَّشْتَكِى ، وقال: قال عبد الرحمن: نراه : ابن خازم السلمي .
وقال البخارى: ابن خازم: ما أرى أدرك النبى صلى الله عليه وسلم . وهذا
شيخ آخر .
٣٨٨١ - وعن عبد الرحمن بن تَنْ الأشعري، قال ((حدثنى أبو عامر، أو
أبو مالك، والله يمينٌ أُخرى ما كَذَبنى: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَِّي أَقْوَامْ يَسْتَحِلَّونَ الْرَّ وَالْرِيرَ - وذكر كلاماً ،
قال - ◌َمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلى يوم القيامة)).
وأخرجه البخارى تعليقا .
باب ماجاء فى لبس الحرير [٨٢:٤]
٣٨٨٢ - عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما (( أن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه رأَى حُلََّ سِيَرَاء عند باب المسجد تُباع، فقال: يا رسول الله، لو
اشتریت هذه، فلبسْتها يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إِنَّ يَلْبَسُ هُذِهِ مَنْ لَّا خَلَقَ لَهُ فِىِ الْآَخِرَة. ثم جاء
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم منها حُلُلٌ . فأعطي عمرَ بنَ الخطاب منها
حُلَّة ، فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها، وقد قلتَ فى حُلَّةٍ عُطارد ما قلت؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِّى لَمْ أَكْشُكَهَا لِتَلْبَهاَ. فَكساها عمر
أثًّا له مُشْركاً مكة )) .

- ٢٩ -
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
وهذا الأخ الذى كساه عمر : كان أخاه من أمه . وقد جاء ذلك مبينا فى
كتاب النسائي . وقيل: إن إسمه: عثمان بن حكيم . فأما أخوه : زيد بن
الخطاب : فإنه أسلم قبل عمر رضى الله عنهما .
٣٨٨٣ - وعن سالم بن عبد الله، عن أبيه - بهذه القصة - قال ((حُلَةَ إِسْتَبْرُق،
وقال فيه: ثم أرسل إليه بحُبّةٍ دِيباج، وقال: تبيعها وتُصيبُ بها حاجتك)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
٣٨٨٤ - وعن أبى عثمان النّهدى، قال: ((كتب عمرُ إلى عُتْبَةَ بن فَرْقَدِ:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الحرير ، إلّ ما كان هكذا، وهكذا :
إصْبَعين، وثلاثة، وأربعة)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه .
٣٨٨٥ - وعن على رضى الله عنه، قال: ((أُهْدِيَتْ إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم حُلَّةَ سِيَرَاءِ، فأرسل بها إلىّ، فلِسْتُها ، فأتيتُهُ ، فرأيتُ الغضبَ
فى وجهه، وقال: إِى لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهاَ. وأمرنى فأطَرْتُها بين
نسائی)»(١).
وأخرجه مسلم والنسائى .
٣٨٨٥ - قال الشيخ: قوله ((حلة سيراء)) هى المضلعة بالحرير.
وقوله: ((فأطرتها بين نسائى)) يريد قسمتها بينهن بأن شققتها، وجعلت لكل
(١) ذكرها ابن الأثير فى النهاية فى باب ((أطر)) وقال: أى شفقتها وقسمتها بينهن. وقيل:
هو من قولهم ((طار له فى القسمة)) فيكون من باب الطاء. وذكرها فى باب الطاء

١
- ٣٠ -
باب من كرهه [٨٣:٤]
٣٨٨٦ - عن على بن أبى طالب رضى الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم : نهى عن لُس القَسِىِّ، وعن لُبْس المُعَصْفَر، وعن تَخَتُم الذهبِ،
وعن القراءة فى الركوع )) .
٣٨٨٧ - وفى رواية: ((عن القراءة فى الركوع والسجود)).
٣٨٨٨ - وفى رواية: ((ولا أقول: نهاكم)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة مطولا ومختصرا .
واحدة منهن شقّة ، يقال : طارَ لفلان فى القسمة سهم كذا ، أى طار له ووقع فى حصته .
قال الشاعر :
فما طار لى فى القَسْم إلا ثمينها
٣٨٨٦ - قال الشيخ: (( القسى )) ثياب يؤتى بها من مصر ، فيها حرير.
ويقال : إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها: القَسَّى مفتوحة القاف مشددة السين .
ويقال : إنها القَزّية ، أبدلوا الزاى سيئاً .
وإنما حرمت هذه الأشياء على الرجال دون النساء .
وأما القراءة فى الركوع: فإنما نهى من أجل أن الركوع محل التسبيح والذكر بالتعظيم،
وإنما محل القراءة القيام . فكره أن يجمع بينهما فى محل واحد ، ليكون كل واحد منهما فى
موضعه الخاص به . والله أعلم .
وقد كره للنساء أن يتختمن بالفضة . لأن ذلك من زى الرجال . فاذا لم يجدن ذهباً
فلْيُصَفِّرِنه بزعفران ونحوه .

- ٣١ -
٣٨٨٩ - وعن على بن زيد - وهو ابن جُدْعان - عن أنس بن مالك رضى الله
عنه: (( أن ملك الرُّومِ أهدَى إلى النبى صلى الله عليه وسلم مُسْتَقَةً من سُنْدُسٍ،
فلبسها ، فكأَ نى أنظرُ إلى يديه تَذَبْدَبان، ثم بعثَ بها إلى جَعفر، فلبسها ، ثم
جاءه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنى لم أُغْطِكَهاَ لِتَلْبَسَها . قال : فما
أصنع بها؟ قال : أرسل بها إلى أخيك النجاشى ))
على بن زيد بن جدعان القرشي التيمي : مكي نزل البصرة . ولا يحتج بحديثه .
٣٨٩٠ - وعن الحسن - وهو البصْرى(١) - عن عمران بن حُصين رضي الله عنهما
أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لَاأَرَّ كَبُ الأرْجُوَانَ، وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ
وَلَا الْبَسُ الْقَمِص المُكَفّفَ بالْحَرِيرِ - قال: فأومأ الحسن - وهو البصرى -
إلى جَيْبِ قميصه ، قال: وقال - أَلَا وَطِيبُ الرَّجَالِ: رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، أَلَا
وَطِيبُ النِّسَاءِ لوْنٌ: لا ريح له)).
قال سعيد - وهو ابن أبى عروبة - أُراه قال: إنما حملوا قوله فى طيب
النساء: على أنها إذا خرجت، فأما إذا كانت عند زوجها فلتَطَّيَّبْ بما شاء.
٣٨٨٩ - قال الشيخ: قال الأصمعى ((المساتق)) فراء طوال الأكمام. واحدتها مُسْتقة،
قال: وأصلها بالفارسية: مُشْتَه، فُرّبت .
قال الشيخ: ويشبه أن تكون هذه المستقة مُكَفَّة بالسندس. لأن نفس الفروة
لا تكون سندساً.
وقوله (( تذبذبان)) معناه : تحر كان وتضطر بان يريد الكمين .
٣٨٩٠ قال الشيخ: ((الأرجوان)) الأحمر. وأراه أراد به المياثر الحمر. وقد تتخذ من ديباج
وحرير، وقد ورد فيه النهى. لما فى ذلك من السَّرَف . وليست من لباس الرجال.
(١) البلد ((البصره)) بفتح الباء، فإذا نسبت إليها كسرت الباء. قاله -يبوية فى باب شواذ
النسب .

- ٣٢ -
وأخرج الترمذى: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن خير طيب
الرجال : ماظهر ريحه ، وخفى لونه . وخير طيب النساء: ما ظهر لونه وخفى ريحه .
ونهى عن مِيْثَرة الأرجوان(١))) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
هذا آخر كلامه .
والحسن : لم يسمع من عمران بن حصين .
٣٨٩١ - وعن أبى الحصين - يعنى الهيثم بن شَفىّ - قال: ((خرجت أنا وصاحبٌ
لى يكنى: أبا عامر، رجلٌ من المَعافِرِ، لنصلَّى يإيلياء، فكان قاصَّهم رجلٌ من
٣٨٩١ - قال الشيخ: ((الوشر)) معالجة الأسنان بما يحددها. تفعله المرأة المسنة. تَشَبَّةَ
بالشوابّ الحديثات السن
والوشم: أن تُغَرَزَ اليد بالابرة، ثم يحثَى كحلاً أو غيره من خضرة أو سواد .
وأما ((المكامعة)) فهى المضاجعة. وروى أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابى
قال: ((المكامعة)) مضاجعة العراة المجرمين، والمكاعمة: تقبيل أفواه المحظورين،
وأخذ الأول من الكميع، والكمع . وهو الضجيع ، والأخرى من الكَعْم . وهو شد فى
البعير لئلا بعض . وفم الكلب لئلا ينبح . وأنشدنا :
هجمنا عليه. وهو يَكَعمَ كلبه دع الكلبَ ينبح، إنما الكلب نايح(٣)
ونهيه عن ركوب النمور: قد يكون لما فيه من الزينة والخيلاء، وقد يكون لأنه
غير مدبوغ . لأنه إنما يراد لشعره . والشعر لا يقبل الدباغ .
ويشبه أن يكون إنما كره الخاتم لغير ذى سلطان . لأنه يكون حينئذ زينة محضة،
لا لحاجة، ولا لأرب غير الزينة . والله أعلم .
(١) فى اللسان ((ميثرة)) بوزن ملعقه: لبدة الفرش.
(٢) فى اللسان ((الكعام)) بكسر الكاف: شىء يجعل على فم البعير - إلى أن قال -
وقال ابن بري: وقد يجعل على فم الكلب . لئلا ينبح. وأنشد لابن الأعرابى: مررنا عليه
وهو يكعم كلبه - البيت .

- ٣٣ -
الأزْد، يقال له أبو ريحانة، من الصحابة، قال أبو الحصين: فسَبقنى صاحبى إلى
المسجد ، ثم رَدَفْتُه، جلستُ إلى جَنْبِهِ، فسألنى: هل أدركت قصص أبى ريحانة ؟
قلت : لا ، قال : سمعته يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عَشْرٍ:
عن الوَشْرِ ، والوَشْمِ ، والنَّتْفِ ، وعن مُكامَعَة الرجلِ الرجلَ بغير شِعار ،
وعن مكامعة المرأة المرأةً بغير شعار ، وأن يجعل الرجل فى أسفل ثيابه جريراً،
مثل الأعاجم، أو يحمل على مَنْكِبيه حريراً مثل الأعاجم، وعن الُّهْبَى،
وركوبِ النمورِ ، وَبوس الخاتم، إلا لذِى سلطان)).
وأخرجه النسائى وابن ماجة. وفيه فقال: وأبو ريحانة - هذا - اسمه
شمعون - بالشين المعجمة والعين المهملة - ويقال: شمعون - بالشين والغين
المعجمتين - ورجحه بعضهم. وهو أنصارى. وقيل: قرشى. ويقال له : مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم. قدم مصر . وروى عنه من أهلها غير واحد .
٣٨٩٢ - وعن على رضى الله عنه أنه قال: ((نهَى عن مَيَائِ الأُرْجُوَان)).
٣٨٩٣ - وعنه رضى الله عنه، قال: ((نَانى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
خاتَ الذهب، وعن لِبْس القَسِّىِّ، والِيثَرَة الحمراء)).
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى : حسن صحيح .
13
٣٨٩٤ - وعن عائشة رضى الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلى
٣٨٩٣ - قال الشيخ: إنما سميت هذه المراكب ((مياثر)) لوَثارتها ولينها. وكانت من
مراكب العجم.
(والمكفف)) من الحرير، ما اتخذ جيبه من حرير. وكان لذيله وأكامه
کفاف منه .
م ٣ - مختصر السنن - ج ٦

- ٣٤ -
فى خَيصةٍ لها أعلامٌ، فنظرَ إلى أعلامها، فلما سَلَّمَ قال: أَذْهَبُوا بخميصتى هذه
إلى أبى جَهْمٍ. فإِنَّا أَلْهَنى [ آنفَ] فى صلاتى، وانتونى بأنْبِجَانِتِهِ)).
قال أبو داود: أبو جَهْم بن حُذيفة من بنى عَدِىّ بن كَعْبٍ بن غانم.
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجة .
وأبو جهم : اسمه عامر . وقيل : عبيد .
٣٨٩٥ - وعنها رضى الله عنها: نحوه، والأول أشبع(١)
باب الرخصة فى العلَم وخيط الحرير [٤: ٨٧]
٢٨٩٦ - عن عبد الله - أبى عمر - مولى أسماء بنت أبي بكر، قال: ((رأيت
ابن عمر رضى الله عنهما فى السوق، واشترى ثوباً شاميًّا، فرأى فيه خَيْطًا أحمرَ،
فَرَدَّهُ، فأتيتُ أسماء ، فذكرت ذلك لها ، فقالت : يا جاريةُ ، ناولينى جُبّةَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجتْ جُبَّةً طيالِسَةً، مَكْفُوفة الْجَيْبِ والكُّين
والفَرْجين بالدِّيباج)).
وأخرج مسلم والنسائى وابن ماجة نحوه مختصراً.
ومولى أسماء: هو أبو عمر عبدالله بن كيسان، مكى، خَتَنُ عطاء بن أبي رباح
٣٨٩٧ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((إنمانَهى رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم عن الثوب الْمُصْمَتِ (٣) من الحرير، فأما العلم من الحرير وسَدَى (٢)
الثوبِ فَلاَ بأسَ )).
(١) هذا الحديث غير موجود عند المنذرى.
(٢) ((المصمت)) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الميم - هو الذى يكون جميعه من
حرير ، لا قطن فيه ولا صوف ونحوه .
(٣) السدى - بفتح السين ، مقصور. ويقال: ستى بالتاء المثناة، لغتان بمعنى واحد .
وهو خلاف اللحمة . اهـ هامش المنذرى .

- ٣٥ -
فى إسناده: خصيف بن عبد الرحمن . وقد ضعفه غير واحد .
باب فى لبس الحرير لعذر [٨٩:٤]
٣٨٩٨ - عن أنس رضى الله عنه، قال: (( رخّصَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
لعبد الرحمن بن عوف وللزبير بن العوام فى قُمُص الحرير فى السّفَر من حِكَة
كانت بهما)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. وذكر ((السفر))
عند مسلم وحده .
وأخرج البخارى من حديث أنس: (( أن عبد الرحمن بن عوف والزبير
ابن العوام شَكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القملَ . فرخص لهما فى قص
الحرير، فى غَزاة لهما )).
باب فى الحرير للنساء [٨٩:٤]
٣٨٩٩ - عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: ((إن نبيَّ الله صلى الله عليه
وسلم أخذَ حريراً، فجعله فى يمينه، وأخذ ذهباً، جعله فى شماله، ثم قال : إنّ
هُذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورٍ أُمَِّى)) .
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
وفى حديث ابن ماجة: ((حِلٌّ لإِناتهم))
وفى إسناد حديث ابن ماجة : محمد بن إسحاق .
وأخرج الترمذى من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه: (( أن
٣٨٩٩ - قال الشيخ: قوله ((إن هذين)) إشارة إلى جنسهما. لا إلى عينهما فقط.

- ٣٦ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى،
وأُحِلَّ لإناتهم)) وقال: حسن صحيح.
وأخرجه النسائى بمعناه.
٣٩٠٠ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه: ((أنه رأى على أمّ كلثوم بنتِ
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بُرْدَا سِيَرَاءَ، قال: والسيراء المضلَّح بالقَزِّ ».
وأخرجه البخارى والنسائي وابن ماجة .
ولفظ ابن ماجة - وفى لفظ للنسائى: ((إني رأيت على زينب بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم قيص حرير سيراء)) .
وأخرجه النسائى من حديث شعيب وغيره عن الزهرى. قال: ولم يذكروا
((السيراء المضلع بالقز)).
وشعيب - هذا - هو ابن أبى حمزة القرشى الأموى ، مولام الحمصى ،
كنيته: أبو بشر. واسم أبى حمزة: دينار.
والزهرى: هو أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى ، أحد فقهاء التابعين.
٣٩٠١ - وعن عمرو بن دينار، عن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما -
قال: «كُنَّا نَزْعُهُ عن الغِلْمان، ونتركُه على الجوارى، قال مِسْعَر : فسألت
عمرو بن دينار عنه، فلم يعرفه)) .
يعنى أن مسعراً سمع الحديث من عبد الملك بن مَيْسَرة الزرَّاد الكوفى عن
عمرو بن دينار. فسأله عن الحديث؟ فلم يعرفه . فلعله نسيه، والله عز وجل أعلم.

- ٣٧ -
باب فى لبس الحِبَرَة [٩٠:٤]
٣٩٠٢ - عن قتادة، قال: قلت لأنس - يعنى ابنَ مالك رضى الله عنه - ((أئُّ
اللباسِ كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أعجبَ إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال: الْخِبَرَةُ)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
باب فى البياض [٩٠:٤]
٣٩٠٣ - عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إِلْبَسُوا مِنْ ثيابكم البياضَ، فإنها من خيرِ ثيابكم، وَكَفَنُوا فيها مَوْتاكم،
وإِنَّ خيرَ أكحالك الإنمدُ: يَحْلُو البصرَ، ويُنْبِتُ الشَّعَر ».
وأخرجه الترمذى وابن ماجة مختصراً . وقال الترمذى : حسن صحيح .
باب فى غسل الثوب وفى الخلقان [٩٠:٤]
٣٩٠٤ - عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال ((أَتَانَ رَسُولُ الله صلى الله
عليه وسلم فَرَأَى رَجلاً شَعِثًا، قَدْ تَفَرَّقَ شعره، فقال: أَمَا كَانَ يَجِدُ هُذَا
مَا يُسَكِّنُ بِهِ شعره؟ ورأى رجلاً آخر عليه ثيابٌ وَسِخَة. فقال: أَمَا كَانَ
هذا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ؟ )) .
وأخرجه النسائى .
٣٩٠٥ - وعن أبى الْأَحْوَصِ - عَوْفٍ - عن أبيه - وهو مالك بن نَضْلة، ويقال:
مالك بن عوف بن نضلة الجشَى - قال: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فى
ثوبٍ دُونٍ ، فقال: أَلَكَ مَالٌ؟ قلت: نعم ، قال: من أَىِّ المال ؟ قلت : قد
آثانى اللهُ من الإبل والغنم، والحيل والرقيق، قال: فَإِذَا آتَاكَ اللهُ مَالاً

- ٣٨ -
فَلْيُرَ أَثَرُ نِسْمَةِ اللهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ ».
وأخرجه النسائى .
باب فى المصبوغ [٤: ٩١]
٣٩٠٦ - عن زيد - يعنى ابنَ أَسْلَم - أن ابن عمر رضى الله عنهما ((كان يَصْبُغُ
لحيته بالصُفْرَة، حتى تمتلىءَ ثيابُه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغُ بالصفرة؟ فقال:
إِى رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يصبغُ بها، ولم يكن شىء أحبَّ إليه
منها ، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها ، حتى عمامته)).
وأخرجه النسائي .
وقد وقع فى إسناده اختلاف .
وأخرج البخارى ومسلم من حديث عُبيد بن جُريح عن ابن عمر رضى الله
عنهما، قال ((وأما الصفرة : فإنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ
بها . فأنا أحبُّ أن أصبغ بها)).
واختلف الناس فى ذلك .
فقال بعضهم : أراد الخضاب للحية بالصفرة
وقال آخرون: أراد أنه كان يصفر ثيابه، ويلبس ثياباً صفراً.
باب فى الخضرة [٤: ٩١]
٣٩٠٧ - عن أبى رمْثَة - واسمه رفاعة بن يثربى. وقيل: غير ذلك - قال :
(( انطلقت مع أبى نحو النبى صلى الله عليه وسلم فرأيتُ عليه بُرْدَيْنِ أخضرين))
وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى: حديث حسن غريب ،
لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد. هذا آخر كلامه .

- ٣٩ -
وعبيد الله وأبوه : ثقتان .
وإياد: بكسر الهمزة وفتح الياء آخر الحروف . وبعد الألف دال مهملة .
باب فى الحمرة [٤: ٩١]
٣٩٠٨ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال ((هَبَطنا مع رسولِ الله
صلى الله عليه وسلم من ثَنِيٍَّ ، فالتقَتَ إِلىَّ، وَعلىَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجة بالعُصْفُر، فقال:
مَا هُذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ فعرفتُ ما كَرَه، فأتيتُ أهلى، وم يَسْجُرُونَ تَنُوراً لهم
فَقَذَتُهَا فِيه، ثم أتيته من الغدِ، فقال: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ ؟ فأخبرته،
فقال: أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ. فإنّهُ لا بأس به للنساء )).
٣٩٠٨ - قال الشيخ ((المضرج)) الذى ليس صبغه بالمشيع العام. وإنما هو لطخ علق به،
ويقال : تضرج الثوب : إذا تلطخ بدم ونحوه .
((والريطة)) مَلاءة ليست بلفقين، إنما هى نسج واحد .
٣٩٠٨ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد روى مسلم فى صحيحه عن على بن أبى طالب قال :
(( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس القسى والمعصفر، وعن تختم الذهب وعن قراءة
القرآن فى الركوع » وقد تقدم .
وروى أيضاً في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال ((رأى علي رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا ؟ قلت: أغسلهما ؟ قال: بل أحرقهما))
وروي أيضاً فى صحيحه عن عبد الله بن عمرو أيضاً قال (( رأي علي رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من لباس الكفار، فلا تلبسها »
وهذه الأحاديث صريحة فى التحريم ، لا معارض لها . فالعجب ممن تركها .
وقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب قال (( رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى حلة حمراء، لم أر شيئاً قط أحسن منه)) متفق عليه.
وكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه فى الثوب المصبغ حمرة ، ويزعم أنه يقصد
اتباع هذا الحديث . وهذا وهم وغلط بين .

- ٤٠ -
وحكي عن هشام بن الغاز أنه قال : المضرّجة التى ليست بِمُشبعَةٍ ،
ولا الموَرَّدَة . هذا آخر كلامه .
وقال غيره : ضَرَّجْتُ الثوب، إذا صبغته بالحمرة . وهو دون المشبَّع،
وفوق المورَّد .
وأخرجه ابن ماجة .
وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب .
٣٩٠٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، قال: ((رآنى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - قال أبو على اللؤلؤى: أَرَاهُ - وعلىَّ ثَوْبٌ
مصبوغ بعُصْفُرُ مُؤَرَّد ، فقال: ما هذا ؟ فانطلقتُ فأحرقته ، فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: مَا صَنَعْتَ بِثَوْبكَ ؟ فقلت: أحرقته ، قال: أَفَلاَ كسوتَه
بعضَ أهلك؟)).
قال أبوداود: رواه عن ثور عن خالد، فقال ((مُوَرّد)) وطاوس، قال ((معصفر))
فى إسناده: إسماعيل بن عياش . وفيه مقال .
فان الحلة هى البرود التي قد صبغ غزلها ونسج الأحمر مع غيره ، فهى برد فيه أسود وأحمر،
وهى معروفة عند أهل اليمن قديماً وحديثاً. والحلة إزار ورداء مجموعهما يسمى حلة . فاذا
كان البرد فيه أحمر وأسود قيل: برد أحمر ، وحلة حمراء. فهذا غير المضرج المصبغ حمرة .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهى إنما هو عن المعصفر خاصة . فأما المصبوغ بغير العصفر
من الأصباغ التى تحمر الثوب ، كالمدر والمغرة . فلا بأس به .
قال الترمذى فى حديث النهى عن المعصفر : معناه عند أهل الحديث: أنه كره المعصفر
قال : ورأوا أن ماصبغ بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معصفراً