النص المفهرس

صفحات 381-400

- ٣٨١ -
٣٨٦٩ - وعن يحيى بن عبد الله بن بُجير، قال: أخبرنى من سمع فَرْوة بن مُسَيْك رضي الله
عنه قال (( قلت: يا رسول الله، أرض عندنا يقال لها: أرضُ أبْيَنَ (١)، هى أرضُ رِيفنا
ومِيرِنَا. وإنها وَ بِثَةً ، أو قال: وباؤها شديد ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: دَعْها
عَنَكَ فإنَّ مِنَ الْقَرَفِ(٣) الَّلَفَ))
فى إسناده : رجل مجهول .
رواه عبد الله بن معاذ الصنعانى عن مَعْمَر بن راشد ، عن يحيي بن عبد الله بن بُحير
بن رَيْسان عن فروة : وأسقط المجهول .
وعبد الله بن معاذ : وثقه يحيى بن معين وغيره . وكان عبد الرزاق يكذبه .
٣٧٧٠ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال: قال رجل ◌ٌ ((يا رسول الله ، إنّ كنّا فى
وقد قيل : إن شؤم الدار ضيقها . وسوء جوارها . وشؤم الفرس : أن لا يغزى عليها،
وشؤم المرأة : أن لا تلد .
٣٧٦٩ - قال الشيخ: ذكر القتبى هذا الحديث في كتابه، وفسره قال ((القرف)) مداناة
الوباء، ومداناة المرض، ويقال: أرض قَرِفة، أى مُحمّةً، قال: وكل شىء قاربته
فقد فارقته .
قلت: وليس هذا من باب العدوى . وإنما هو من باب الطب . فإن استصلاح
الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان ، وفساد الهواء من أضرها وأسرعها
إلى إسقام البدن عند الأطباء . وكل ذلك بإذن الله ومشيئته لا شريك له . فلا حول
ولا قوة إلا به .
٣٧٧٠ - قال الشيخ : قد يحتمل أن يكون إنما أمرهم بتركها والتحول عنها إبطالا لما وقع
فى نفوسهم : من أن المكروه إنما أصابهم بسبب الدار وسكناها . فإذا تحولوا عنها
انقطعت مادة ذلك الوهم ، وزال ما كان خامرهم من الشبهة فيها . والله أعلم .
(١) ذكره سيبويه بكسر الهمزة، ويجوز الفتح. وكذلك قيد. وذكر الأمير أبو نصر بن مأكولا
أنه أبين بن زهير بن أيمن الهجيع. وسميت البلدة به . اهـ من هامش .
وفى اللسان : وقيل عدن أبين وإبين : اسم قرية على سيف البحر ناحية اليمن . وأبين اسم رجل .
(٢) يقال: قرفه بكذا: أى اتهمه به . فالقرف - بفتحتين - ملابسة الداء وغيره من الأمور المعنوية
التى تدخل على النفس الظنون والأفكار السوداء فتنفصه. ومداناة المرض، والتلف: الهلاك.

- ٣٨٢ -
دار كثير فيها عَدَدُنا، وكثير فيها أَمْوَلُنَا، فَتَحَوَّلْنَا إلى دار أخرى. فقلّ فيها عددنا
وقلّت فيها أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذَرُوهَا ذَمِيمَةً))
٣٨٧١ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخذَ بيد تَجْذومٍ ، فوضعها معه فى القصعة، وقال. كُلْ، ثِقَةً بالله،
وَتَوَكَّلَا عَلَيْهِ )»
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : غريب لا نعرفه إلا من حديث
يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة .
والمفضل بن فضالة - هذا شيخ بصري.
والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصرى ، أوثق من هذا وأشهر .
وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة (( أن عمر أخذ بيد
مجذوم ))
وحديث شعبة : أشبه عندى وأصح
وقال الدارقطنى : تفرد به مفضل بن فضالة البصرى أخو مبارك ، عن حبيب بن الشهيد
عنه ، عن ابن المنكدر
وقال ابن عدى الجرجانى : لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن فضالة
وقال أيضاً : وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد . هذا آخر كلامه .
والمفضل بن فضالة - هذا - بصرى، كنيته: أبو مالك . قال يحيى بن معين : ليس.
هو بذاك . وقال النسائي : ليس بالقوى .
وقد أخرج مسلم فى صحيحه والنسائى وابن ماجة فى سننهما من حديث الشريد
بن سويد الثقفى رضى الله عنه قال ((كان فى وفد ثقيف رجل مجذوم . فأرسل إليه النبى
صلى الله عليه وسلم : إنا قد بایعناك، فارجع»
وأخرج البخارى - تعليقاً - من حديث سعيد بن مِيْنا. قال: سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله صلى عليه وسلم ((لاعدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولاصفر. وفِرَّ من المجذوم
كما تَعِرُّ من الأسد)».
((آخر كتاب الطب))
٠٠

- ٣٨٣ -
أول كتاب العتاق
فى المكاتب يؤدّى بعض كتابته، فيعجز أو يموت [٤: ٣١]
٣٧٧٢ - عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال
((الُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقَىَ عَلَيْهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهٌ))
قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب .
٣٧٧٢ - قال الشيخ: فى هذا حجة لمن رأى بيع المكاتب جائزاً ، لأنه إذا كان عبداً فهو
ملوك ، وإذا كان باقياً على أصل الملك لم يحدث لغيره فيه ملك كان غير ممنوع من بيعه.
واحتج من أجاز بيعه : بأنه لا خلاف أن أحكامه أحكام الماليك فى شهاداته
وجناياته ، والجناية عليه ، وفى ميراثه وحدوده، وسهمه إن حضر القتال .
وممن ذهب إلى إجازة بيعه : إبراهيم النخعى ، وأحمد بن حنبل ، وهو قول مالك بن
أنس، على نوع من الشرط فيه .
وكان الشافعى يقول به فى القديم ، ثم رجع إلى أن بيعه غير جائز ، وهو قول
أبى حنيفة وأصحابه .
وقال الأوزاعى: يكره بيع المكاتب قبل عجزه - للخدمة، وقال: لا بأس أن يباح للعتق
قلت : كل من أجاز بيعه فإنما أجازه على إثبات الكتابة له . فيقوم المشترى مقام
الذى كاتبه فيه : إن أدى إليه عتق .
فأما بيعه على أن تبطل كتابته ، وهو ماض فيها ، مؤدّ ما يجب عليه من نجومه ،
فلا أعلم أحداً ذهب إليه، إلا أن يعجز المكاتب عن أداء نجومه. فيجوز عندئذ بيعه، لأنه
.قد عاد رقيقاً، كما كان قبل الكتابة .
.
وفى قوله (( المسكاتب عبد ما بقى عليه درهم)) دليل على أن المكاتب إذا مات قبل
أن يؤدى نجومه بكالها لم يكن محكوماً بعتقه، وإن ترك وفاء. لأنه إذا مات وهو عبد لم
يصر حراً بعد الموت . ويأخذ المال سيده ويكون أولاده رقيقاً له.

- ٣٨٤ -
وفيه أيضا : اسماعيل بن عياش. وفيه مقال .
٣٧٧٣ - وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أَيُّمَا عَبْدٍ كاتَبَ عَلَى مِائَةٍ أُوْقِيَّةٍ ،
وقد روى هذا القول عن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت .
وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة .
وهو قول الشافعى وأحمد بن حنبل .
واستدل بعضهم فى ذلك : بأن تلف المبيع قبل القبض يبطل حكم العقد . والمكاتب
مبيع تلف قبل أن يقبض ، فيملك نفسه ، وتزول يد السيد عنه .
وروى عن على وابن مسعود: أنهما قالا (( إذا ترك المكاتب وفاء بما بقى عليه من
الكتابة عتق ، وإن ترك زيادة كان لولده الأحرار ))
وهو قول عطاء وطاوس والنخعى والحسن .
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه .
وقال مالك نحواً من ذلك .
وفيه دليل : على أن ليس للمكاتب أن يكاتب عبده لأنه عبد، وأداء الكتابة
يوجب الحرية، والحرية توجب الولاء، وليس المكاتب ممن يثبت له الولاء. لأن الولاء
بمنزلة النسب.
وإلى هذا ذهب الشافعى فى أحد قوليه .
وفى قوله الآخر : يجوز له أن يكاتبه . لأنه من باب المكاسب . وهو قول أبى حنيفة
وأصحابه .
٣٧٧٣ - ذكر المنذرى حديث ((أيما عبد كاتب على مائة أوقية - الحديث)) إلى قول الشافعى:
وعلى هذا فتيا المفتين .
وقال الشيخ ابن القيم رحمه الله : قال الشافعى: روينا عن زيد بن ثابت وابن عمر
وعائشة « أنه عبد ما بقى عليه شىء )»
قال البيهقى: وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال ((المكاتب يعبد مابقى عليه درهم))
وذكر الشافعى عن الشعبى: أن عليا قال فى المكاتب (يعتق منه بحساب ما أدى))
وعن الحرث الأعور عنه (يعتق منه بقدر ما أدى ، ويرث بقدر ما أدى ))
قال البيهقى: وقد روى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى

- ٣٨٥ -
فَأْدَّاهَا إِلّ عشرَةٌ أَوَاقٍ فَهُوَ عِبْدٌ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَى مِائَةِ دِينَارٍ، فأدَّاهَا إلاَّ عِشْرَةً
دَفَانير، فَهُوَ عَبْدٌ)) .
صلى الله عليه وسلم (( إذا أصاب المكاتب حداً أو ميراثاً ورث بحساب ما عتق منه، وأقيم عليه
الحد بحساب ماعتق منه)
وبهذا الإسناد قال ((يودى المكاتب بحصة ما أدي دية حر، وما بقى دية عبد)»
وفى المسند لأحمد عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((يودى المكاتب بقدر
ما أدى))
وقد روى هذا موقوفاً عليه .
ورواه الترمذي أتم من هذا عن ابن عباس قال (( إذا أصاب المكاتب حداً أو ميراثاً
ورث بحساب ماعتق منه ، ويودى المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقى دية عبد)).
قال الترمذى : هذا حديث حسن .
قال البيهقى : ورواه وهيب عن أيوب عن عكرمة مرفوعاً ((يودى المكاتب بحصة ما أدى
.دية حر ، وما بقى دية عبد ))
قال : ورواية عكرمة عن على مرسلة .
ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه
ومعلم مرسلا.
وروى عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا فى الدية ، واختلف فيه
على هشام الدستوائي عن يحيى ، فرفعه عنه جماعة ، ووقفه بعضهم على ابن عباس ، ورواه على
ابن المبارك عن يحي مرفوعاً، ثم قال يحي: قال عكرمة عن ابن عباس ((يقام عليه حد المملوك))
وهذا يخالف رواية حماد بن سلمة فى النص .
والرواية المرفوعة هى القياس .
ولهذا الاضطراب - والله أعلم - ترك الإمام أحمد القول به.
فانه سئل عن هذا الحديث ؟ فقال : أنا أذهب إلى حديث بريرة ((أن النبى صلى الله عليه
بوسلم أمر بشرائها )) يعنى أنها بقيت على الرق حتى أمر بشرائها .
وقد اختلف الناس في هذه المسألة على مذاهب .
أحدها : أنه لا يعتق منه شىء مادام عليه شىء من كتابته . وهذا قول الأكثرين .
ويروى عن عمر وزيد وابن عمر وعائشة وأم سلمة وجماعة من التابعين .
م ٢٥ - مختصر السنن - ج .

- ٣٨٦ -
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: غريب، هذا آخر كلامه.
وقال الشافعى: ولم أعلم أحدا روى هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا عمرو ، وعلى
هذا فُتْيا المفتين .
وهو قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وإسحق .
وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبى قلابة قال «كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
لا يحتجبن من مكاتب ، ما بقى عليه دينار »
وذكر سعيد فى سننه أيضاً عن عطاء (( أن ابن عمر كاتب غلاما على ألف دينار ، فأدى
إليه تسعمائة دينار ، وعجز عن مائة ، فرده ابن عمر رضي الله عنهما فى الرق ))
قالوا : وهذا هو مقتضى أصول الشريعة ، فان عتقه مشروط بأداء جميع العوض ، فلا يقع
شىء منه قبل أدائه ، كما لو علق طلاقها على عوض ، فأدت بعضه، ولأنه لو عتق منه شىء لكان
هو السبب فى إعتاقه، فكان يسرى إلى باقيه إذا كان موسراً، كما لو باشره بالعتق .
وهذا باطل قطعاً ، فإنه لا يبقى للكتابة معنى ، فانه يؤدى درهماً مثلا ، ويتنجز عتقه . وهذا
لم يقل به أحد ، وذلك أن العتق لا يتبعض فى ملك الإنسان ، فلو عتق منه شىء بالأداء يسرى
إلى باقيه ، ولا سراية ، فلا عتق .
المذهب الثانى : أنه يعتق منه بقدر ما أدى ، وكلما أدى شيئاً عتق منه بقدره .
وهذا مذهب رابع الخلفاء الراشدين، وأحد الأئمة المهديين على بن أبى طالب رضى الله عنه
وحجة هذا القول : حديث ابن عباس المتقدم ، وهو حديث حسن ، قد روى من وجوه
متعددة ، ورواية أئمة ثقات . لا مطعن فيهم ، ولا تعلق عليهم فى الحديث، سوى الوقف أو
الإرسال ، وقد روى موقوفا ومرفوعا ومرسلا ومسنداً ، والذين رفعوه ثقات ، والذين
وقفوه ثقات .
وقد أعله قوم بتفرد حماد بن سلمة به ، وليس كذلك ، فقد رواه وهيب وحماد بن زيد.
وإسمعيل بن إبراهيم عن أبوب ، وله طرق قد ذكرنا بعضها .
المذهب الثالث : أنه إذا أدى شطر الكتابة فلا رق عليه ، ويلزم بأداء الباقى .
وهذا يروى عن عمر بن الخطاب ، وعن على أيضاً، وهو قول إبراهيم النخعى .
المذهب الرابع : أنه إذا أدى قيمته فهو حر .
قال الشافعى عن حماد بن خالد الخياط عن يونس بن أبى إسحق عن أبيه عن أبى الأحوص.
قال : قال عبد الله ((إذا أدى المكاتب قيمته فهو حر))
المذهب الخامس : أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن ربعها عتق ، وهذا قول.
::

- ٣٨٧ =
٣٧٧٤ - وعن نبهان - مكاتب أم سلمة - قال: سمعت أم سلمة رضى الله عنها ، تقول :
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا كانَ الإِحْدَاكُنّ مُكاتَبٌ، فَكانَ عنْدَهُ
ما يُؤْدِّى فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)).
٣٧٧٤ - قال الشيخ: وهذا كالدلالة على أنه إذا مات وترك الوفاء بكتابته كان حراً .
وقد يُتأول أيضاً على أنه أراد به الاحتياط فى أمره. لأنه بعرض أن يعتق فى كل
ساعة ، بأن يُعجّل نجومه إذا كان واجداً لها . والله أعلم.
أبى بكر عبد العزيز، والقاضى ، وأبى الخطاب، بناء منهم على وجوب رد ربع كتابته إليه ،فلا
يرد إلى الرق بعجزه عن أداء شىء يجب رده إليه ، وهو حقه لاحق للسيد فيه .
المذهب السادس : أنه إذا ملك ما يؤدى عتق بنفس ملكه قبل أدائه، وهذا إحدى
الروايتين عن الإمام أحمد ، وعلى هذا: إذا ملك ما يؤدى به ثم مات قبل الأداء مات حراً ،
يدفع إلى سيده مقدار كتابته ، والباقى لورثته .
واحتج لهذا المذهب : بما رواه نبهان مكاتب لأم سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول : قال لنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا كان لإحداكن مكاتب، فكان عنده مايؤدى،فلتحتجب "
عنه)) رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة، وقال الترمذى : حسن صحيح .
قال الشافعى فى القديم : ولم أحفظ عن سفيان أن الزهرى سمعه من نبهان ، ولم أر من
رضيت من أهل الحديث يثبت واحداً من هذين الحديثين ، والله أعلم.
قال البيهقى: أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب ((المكاتب عبد ما بقى عليه درهم)) قال:
وحديث عمرو بن شعيب قد رويناه موصولاً ، وحديث نبهان قد ذكر فيه معمر سماع الزهرى
من نبهان ، إلا أن صاحبى الصحيح لم يخرجاه ، إما لأنهما لم يجدا ثقة يروى عنه غير الزهرى ،
فهو عندهما لا يرتفع عنه اسم الجهالة برواية واحد عنه، أو لأنهما لم يثبت عندهما من عدالته
ومعرفته مايوجب قبول حبره . هذا آخر كلامه .
وقد ذكر عبد الرحمن بن أبى حاتم فى موضعين من كتابه : أن محمد بن عبد الرحمن مولى
طلحة روى عن نبهان ، ومحمد بن عبد الرحمن هذا ثقة ، احتج به مسلم فى الصحيح .
قال الشافعى: وقد يجوز أن يكون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة - إن كان
أمرها بالحجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدى- على ماعظم الله به أزواج النبي صلى الله عليه
وسلم أمهات المؤمنين وخصهن منه، وفرق بينهن وبين النساء ( إن اتقيتن ) ثم تلا الآيات فى
اختصاصهن بأن جعل عليهن الحجاب من المؤمنين، وهن أمهات المؤمنين ، ولم يجعل على امرأة

- ٣٨٨ -
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح. هذا آخر كلامه
قال الشافعى فى القديم: ولم أحفظ عن سفيان: أن الزهرى سمعه من نَبْهَان. ولم أرَ
مَنْ رضيتُ من أهل العلم يُثبت واحدا من هذين الحديثين . والله أعلم.
سواعن أن تحتجب ممن يحرم عليه نكاحها - ثم ساق الكلام إلى أن قال - ومع هذا فان
احتجاب المرأة ممن له أن يراها وأسع لها ، وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم - يعنى سودة -
أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها ، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط ، وأن الاحتجاب ممن
له أن يراها مباح ، والله أعلم .
وأما حديث أم سلمة: فليس صريحا فى أنه يعتق بملك الأداء، إنما فيه أمر نسائه، أو أمر
النساء عامة ، باحتجابهن من مكاتبيهن إذا كان عندهم مايؤدون ، وهذا لأنهم بملك الأداء قد
شارفوا العتق ، وقوى سبب الأجنبية بينهم وبين ساداتهم، واحتجاب النساء عن عبيدهن
أحوط ، والعبد ليس بمحرم لسيدته فى أحد القولين ، وفى الآخر: هو محرم لسيدته لحاجة كل
منهما إلى ذلك ، وكثرة دخوله وخروجه عليها، وملكها منافعه، واستخدامه، وبالكتابة لميتحقق
زوال هذا المعنى ، فاذا ملك ما يؤدى ، وقد ملك منافعه بالكتابة ، ولم يبق فى عوده إلى الرق
مطمع غالباً ، قوى جانب الحرية فيه ، وتأكد بسبب الاحتجاب، مع أن حديث أم سلمة في
سياقه ما يدل على أنها قد احتجبت منه بعد إذنها فى دفع ما عليه لأخيها.
قال الشافعى رحمه الله : حدثنا سفيان قال : سمعت الزهرى يذكر عن نبهان مولى أم سلمة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان معها، وأنها سألته: كم بقى عليك من كتابتك ؟ فذكر
شيئاً قد سماه، وأنه عنده، فأمرته أن يعطيه أخاها أو ابن أخيها ، وألقت الحجاب ، واستترت
منه، وقالت: عليك السلام)» وذكرت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إذا كان لإحداكن
مكاتب، فكان عنده مايؤدى ، فلتحتجب منه ))
فهذا السياق يدل على ماذكرنا، إلا أن المرفوع منه دليل على الاحتجاب بنفس ملك الأداء
وهذا وجهه - والله أعلم - ما تقدم .
وإنما البيان فى حديث عمرو بن شعيب وحديث ابن عباس ، وفى تقديم أحدهما على الآخر
وفى معارضة الإمام أحمد لحديث ابن عباس بحديث بريرة نظر، فإنه لا تعارض بينهما .
فان بربرة لم تكن قضت من كتابتها شيئاً ، هكذا فى الصحيحين عن عائشة ، ولو أدى المكاتب
من كتابته شيئاً جاز بيعه وبقى عند المشترى ، كما كان عند البائع ، فاذا أدى إليه ما بقى عليه من
الكتابة عتق ، فلم يتضمن بيعه إبطال مافيه من الحرية ، أو سبها، ولكن حديث ابن عباس
يرويه عنه عكرمة.

- ٣٨٩ -
قال البيهقى: أراد: هذا وحديثَ عمرو بن شعيب فى المكاتب. وحديثُ عمرو بن
شعيب: قد رويناه موصولا . وحديثُ نبهان: قد ذكر فيه معمرٌ سماعَ الزهرى من نبهان
إلا أن صاحبى الصحيح لم يخرجاه، إما لأنهما لم يجدا ثقةً يروى عنه غير الزهرى، فهو عندها
لا يرتفعُ عنه اسمُ الجهالة برواية واحد عنه ، أو لأنه لم يثبت عندهما من عدالته ومعرفته :
ما يوجب قبول خبره . والله أعلم .
وقد ذكر عبد الرحمن بن أبى حاتم فى موضعين من كتابه : أن محمد بن عبد الرحمن ،
مولى طلحة ، روى عن نبهان .
ومحمد بن عبد الرحمن - هذا - ثقة ، احتج به مسلم فى صحيحه .
فيشبه أن يكونا لم يخرجاه للمعنى الثانى، الذى ذكره ، والله عز وجل أعلم .
قال الشافعى: وقد يجوز أن يكون أمرُ رسول صلى الله عليه وسلم أمَّ سلمة - إن كان
أمرها بالحجاب من مكاتبها ، إذا كان عنده ما يؤدى - على ماعظم الله به أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ، رحمهن الله ورضی عنهن ، وخصهن به، وفرق بينهن
وبين النساء (٣٢:٣٣ إن اتقيتن) ثم تلا الآيات فى اختصاصهن، بأن جعل عليهن الحجاب
من المؤمنين ، وهن أمهات المؤمنين ، ولم يجعل على امرأة سواهن: أن تحتجب ممن يحرم
علیه نكاحها .
[ قال الشيخ ابن القيم ]: وقد اضطرب فيه اضطراباً كثيراً
فمرة يرويه عنه قوله .
ومرة يرويه عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم لا يذكر ابن عباس .
ومرة يقول: عن ابن عباس عن النى صلي الله عليه وسلم (( أنه يقام عليه الحد بحساب
ماعتق منه »
ومرة يرويه عن على موقوفاً .
وهذا الاضطراب يوجب التوقف فى الحديث .
وحديث عمرو بن شعيب سالم من مثل هذا الاضطراب ، ومعه فتاوى من ذكرنا من
الصحابة وعليه العمل .
فهذا ما أدى إليه الجهد فى هذه المسألة ، وفوق كل ذي علم عليم .

- ٣٩٠ -
ثم ساق الكلام - إلى أن قال -: ومع هذا فان احتجاب المرأة ممن له أن يراها :
واسع لها. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم - يعنى سودة - أن تحتجب من رجل ((قضى
أنه أخوها)» وذلك: بشبه أن يكون للاحتياط ، وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح .
باب فى بيع المكاتب إذا فسخت المكاتبة [ ٣٢:٤ ]
٣٧٧٥ - عن عروة، أن عائشة رضى الله عنها أخبرته ((أن بريِرَة جاءت عائشة، تَستعينها
فى كتابتها، ولم تَكُنْ قَضَتْ من كتابتها شيئاً، فقالت لها عائشة: ارجعى إلى أهلكَ،
فان أحَبُّوا أن أقْضِىَ عنكِ كتابتك، ويكون وَلاؤُك لى، فعلت، فذكرتْ ذلك بريرةُ
٣٧٧٥ - قال الشيخ: فى خبر بريرة دليل : على أن بيع المكاتب جائز. وذلك لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لعائشة فى ابتياعها. وهى إنما جاءتها للأداء، ولتستعين
بها فى ذلك ، ولا دلالة فى الحديث على أنها كانت قد عجزت عن أداء نجومها .
وتأولَ الخَبَرَ من منع من بيع المكاتب : على أن بريرة قد رضيت أن تباع، وأن بيعها
للعتق كان فسخاً للكتابة . ولم يكن بيعها بيع مكاتبة .
وزعم بعضهم : أنهم إنما باعوا نجوم كتابتها .
واستدل على ذلك بقول عائشة رضى الله عنه ((فإن أحبوا أن أقضى عنك كتابتك))
وهذا لا يدل على جواز بيع مجوم الكتابة ، وقد « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن بيع ما لم يُقبض، وربح ما لم يضمن)) ونجوم الكتابة غير مقبوضة، وهى كالسَّم.
لا يجوز بيعه .
وإنما معنى قضاء الكتابة: هو الثمن الذى تعطيهم على البيع عوضاً عن الرقبة .
والدليل عليه: قوله صلى الله عليه وسلم ((ابتاعى فأعتقى)) فدل أن الأمر قد استقر
على البيع الذى هو العقد على الرقبة .
وقوله ((إنما الولاء لمن أعتق)) دليل على أنه لا ولاء لغير معتق، وأن من أسلم على
يدى رجل لم يكن له ولاؤه لأنه غير معتق .
وكلمة ((إنما )) تعمل فى الإيجاب والسلب جميعاً.

- ٣٩١ -
1
لأهلها ، فاوا، وقالوا : إن شاءت تحتسِبُ عليك، فلتفعل، ويكون لنا وَلاؤك،
فذكرتْ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ابْتَعِىِ فَأْتِقِى، فإنََّا الْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال:
مَابَالُ أناسٍ يَشْتَرِطُونَ شروطا ليست فى كتاب الله ؟ من اشترط شرطا ليس فى كتاب الله
فليس له، وإن كان مائة مرة ، شرْطُ الله أحق وأوثق))
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
وقد توهم بعض الناس: أن فى قوله ((ابتاعى فأعتقى)» خُلْفاً ، لما اشترطوه على عائشة ،
وردَّ الحديثَ من أجل ذلك .
وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغرور الإنسان.
أخبرنى أبو رجاء الغَنوى حدثنى أبى عن يحيى بن أكثَم : أنه كان يقول ذلك فى هذا
الحديث .
قلت : وليس فى الحديث شىء مما يشبه معنى الغرور والخُلْف.
وإنما فيه : أن القوم كانوا رغبوا فى بيعها ، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأذن لعائشة فى إمضائه . وكانوا جاهلين بحكم الدين فى أن الولاء لا يكون إلا لمعتق،
وطمعوا أن يكون الولاء لهم بلا عتق ، فلما عقدوا البيع، وزال ملكهم عنها ، ثبت ملك
رقبتها لعائشة فأعتقها . وصار الولاء لها . لأن الولاء من حقوق العتق وتوابعه . فلما
تنازعوه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبين أن الولاء فى قضية الشريعة : إنما هو لمن
أعتق، وأن من شَرَطَ شرطاً لا يوافق حكم كتاب الله عز وجل فهو باطل .
وقد روى من طريق عروة بن هشام فى هذه القصة زيادة لم يتابع عليها . ولم يذكرها
أبو داود .
وهى: أنه قال (( اشترطى لهم الولاء ))
وهذه اللفظة يقال : إنها غير محفوظة، ولو صحت تؤُوّلت على معنى : أن لا تبالى بما
يقولون ، ولا تعبأى بقولهم . فإن الولاء لا يكون إلا لمعتق . وليس ذلك على أن يشترطه

- ٣٩٢ -
٣٧٧٦ - ومنه عنها رضى الله عنها، قالت ((جاءت بريرة تستعين فى كتابتها ، فقالت :
إنى كاتبتُ أهْلى على تِسْعِ أواقٍ، فى كل عام أوقية ، فأعينينى، فقالت: إن أحبَّ أهلُك
أن أَعُدَّهَا عَدَّةً واحدةً وأعتقك، ويكون وَلاؤك لى، فعلتُ ، فذهبت إلى أهلها - وساق
لهم قولا . ويكون خُلفاً لموعود شرط. وإنما هو على المعنى الذى ذكرته من أنهم يحلّون؛
وقولهم ذلك لا يلتفت إليه، إذا كان ذلك لغواً من الكلام ، خُلقاً من القول .
وكان المزنى يتأوله فيقول: قوله ((اشترطى لهم الولاء)) معناه : اشترطى عليهم الولاء.
كما قال سبحانه (١٣: ٢٥ أولئك لهم اللعنة) بمعنى: عليهم اللعنة.
وقوله صلى الله عليه وسلم (( ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست فى كتاب الله)).
يريد: أنها ليست من حكم كتاب الله تعالى ، وعلى موجب قضاياه . ولم يرد : أنها
ليست فى كتاب الله مذكورة نصاً ، ولكن الكتاب قد أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه
وسلم ؛ واعلم أن سنته بيان له ، وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق .
فكان ذلك منصرفً إلى الكتاب ومضافاً إليه على هذا المعنى. والله أعلم .
وقد استدل الشافعي من هذا الحديث : على أن بيع الرقبة بشرط العتق جائز
وموضع هذا الدليل ليس بالبين فى صريح لفظ الحديث . وإنما هو مستنبط من حكمه
وذلك : أن القوم لا يشترطون الولاء إلا وقد تقدمه شرط العتق . فثبت أن هذا
الشرط على هذا المعنى فى العقد. والله أعلم .
وفى قوله صلى الله عليه وسلم من رواية الليث عن ابن شهاب عن عروة ((ابتاعى
وأعتقى )» بيان هذا المعنى، وقد روي أيضاً صريحاً من طريق الأسود بن يزيد
حدثناه إبراهيم بن عبد الرحيم العنبرى حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الضبى
حدثنا عفان حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود (( أن عائشة رضى الله عنها:
أرادت أن تشترى بريرة فتعتقها. فاشترطوا ولاءها. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه
وسلم .. فقال: اشتريها وأعتقيها. فإن الولاء لمن أعطى الثمن)).

- ٣٩٣ -
الحديث نحو الزهرى - زاد فى كلام النبي صلى الله عليه وسلم فى آخره - ما بَالُ رجالٍ يقول.
أحدهم: أعتق يافلان، والولاء لى؟ إنَّمَا الْوَلاه لِمَنْ أَعْتَقَ))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة .
٣٧٧٧ - وعنه عنها رضى الله عنها ، قالت « وقعتْ جُويْرِيَةُ بنتُ الحرث بن المُصْطَلِقِ
فى سَهْمِ ثابتٍ بن قيسٍ بن شَمَّاسٍ، أو ابنِ عَمٍ له ، فكاتبتْ على نفسها، وكانت امرأة
مُلاَّحَة ، تأخذها العَينُ ، قالت عائشة رضى الله عنها : جاءت تسألُ رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى كتابتها . فلما قامت على الباب، فرأيتها ، كرهتُ مكانَها، وعرفتُ أنْ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سيَرَى منها مثلَ الذى رأيتُ ، فقالت : يارسول الله ،
أنا جُويرية بنتُ الأرثِ، وأنا كان من أمرى ما لا يخفى عليك ، وإنى وقعتُ فى سَهْمٍ
ثابت بن قيسٍ بِن ◌َشَمَّاسٍ ، وإلى كاتبتُ على نفسى، نجئتُ أسألك فى كتابتى ، فقال
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: فَهَلْ لَكِ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ قالت: وما هو يارسول الله؟
قال: أُوَّدِّى عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَ وَّجُكِ . قالت: قد فعلتُ. قالت: فَتسامَعَ الناسُ : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تَزَوَّجِ جُويْرِيةَ ، فأرسلوا - يعنى - ما فى أيديهم من
السَّبِى ، فأعتقوهم ، وقالوا: أصْهارُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فما رأينا امرأةً كانت
أعظمَ بَرَكَةً على قومها منها ، أعتق فى سببها مائة أهل بيت من بنى المصْطَلِقِ ))
قال أبو داود : هذا حجة فى أن لولى: هو يُزَوِّج نفسه .
فيه : محمد بن اسحاق بن يسار
٣٧٧٧ - قال الشيخ. قوله ((ملاحة)) يقال جارية مليحة، ومُلاَّحة. وَفعَالة: يجبىء فى
النعوت بمعنى التوكيد. فإذا شدّد كان أبلغ فى التوكيد. كقوله سبحانه (٧١: ٢٣ ومكروا
مكراً كُبّاراً )). وقال الشَّمَاخ * يا ظبية عُطُمَ حُسَّانة الجِيدِ (١) *
(١) فى اللسان: رجل حسان - مخفف السين - كحن وحسان - بضم الحساء
وتشديد السين - والجمع حسانون، ولا يجمع جمع تكسير، استغنوا عنه بالواو والنون. والأنثى:
حسنة . والجمع حسان ؛ كالمذكر ، وحسانة .
يا ظية عطلا حسانه الجيد
قال الشماخ: دار الفتاة التى كنا نقول لها :
وعطلا : أي عاطل من الحلي . لانها استغنت بحسنها الفطرى عن التجمل بالحلى

- ٣٩٤ -
باب فى العتق على الشرط [ ٣٥:٤]
٣٧٧٨٠ - عن سعيد بن جمهان. عن سَفينة رضى الله عنه قال ((كنت مملوكا لأمّ سَلَمة،
فقالت: أعتقك، وأشترط عليك: أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشْتَ ؟
فقلت: إن لم تشترطى علىَّ مافارقتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعشتُ ، فأعتقتنى،
واشترطت علىّ )»
وأخرجه النسائى وابن ماجة وقال النسائى: لا بأس بإسناده. هذا آخر كلامه . .
وسعيد بن جمهان، أبو حفص الأسلمى البصرى : وثقه يحيى بن معين وأبو داود
السجستانى. وقال أوٍ حاتم الرازى: شيخ يكتب حديثه، ولا يحتج به .
باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك [٤٦: ٣٦]
٣٧٧٩ - عن أبى المليح - قال أبو الوليد: عن أبيه - ((أن رجلا أعتق شِقْصاً له من غُلام
فذكر ذلك للنبي صلى اللهعليه وسلم ، فقال : لَيْسَ لله شريكٌ - زاد ابن کثیر فیحديثه۔
فأجاز النبى صلى الله عليه وسلم عتقه)).
٣٧٧٨ - قال الشيخ : هذا وعد عَبَرَّ عنه باسم الشرط .
وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق. لأنه شرط لا يلاقى ملكا.
٠
.ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا بإجازة ، أو ما فى معناها .
وقد اختلفوا فى هذا .
فكان ابن سيرين يثبت الشرط فى مثل هذا .
وسئل أحمد بن حنبل عنه ؟ فقال : يشترى هذه الخدمة من صاحبه الذى اشترط له .
قيل له : يشترى بالدراهم ؟ قال : نعم .
٣٧٧٩٠ - قال الشيخ : فيه دليل : على أن المملوك يعتق كله إذا عتق الشقص منه .
ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ، ولا على الاستسعاء .
ألا تراه يقول ((فأجاز النبى صلى الله عليه وسلم عتقه، وقال: ليس لله شريك)»؟ فنفى
، أن يقارَّ الملكُ العتقَ، وأن يجتمعا فى شخص واحد.

- ٣٩٥ -
وأخرجه النسائي وابن ماجة، وقال النسائي: أرسله سعيد بن أبى عروبة ، وهشام
ابن عبد الله. وساقه عنهما مرسلا. وقال: هشام وسعيد: أثبت من هَّام فى قتادة .
وحديثهما أولى بالصواب . وبالله التوفيق . هذا آخر كلامه .
وأبو المليح: اسمه عامر ، ويقال: عمير، ويقال: زيد. وهو ثقة محتج به فى الصحيحين
وأبوه : أبو أسامة بن عمير، هُذَلى بصرى ، له صحبة ، ولا نعلم أن أحداً روى عنه
غير ابنه أبى المليح .
وهذا إذا كان المعتق موسراً .
فإذا كان معسراً: فإن الحكم بخلاف ذلك ، على ما ورد بيانه فى السنة . وسيجىء
ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى
وقد اختلف العلماء فى ذلك .
فذهب ابن ليْلَى وابن شُبرمة وسفيان الثورى والشافعى - فى أظهر قوليه ـ إلى أن
العتق إذا وقع من أحد الشريكين فى شقصه ، وكان موسراً سرى فى كله ، وعتق العبد ،
ثم غرم المعتق لشريكه قيمة نصفه، ويكون الولاء كله للمعتق .
وقال مالك بن أنس: نصيب الشريك لا يعتق، حتى يقوَّم العبد على المعتق، ويؤمر
بأداء حصته من القيمة إليه . فاذا أداها عتق العبد كله ، وهو أحد قولى الشافعى القديم .
وهذا القول : مبنى على النظر للشريك .
والقول الأول : مبنى على النظر للعبد .
ويحكى عن الشافعى فيه قول ثالث، وهو: أن يكون العتق موقوفاً على الأداء.
وهذا مبنى على النظر للشريك والعبد معاً .
وقال أبو حنيفة : إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو موسر ، فشريكه الذى لم
يعتقّ بالخيار، إن شاء أعتق، كما أعتق، وكان"ولاء بينهما نصفين. وإن شاء استسعى
العبد فى نصف قيمته، ورجع شريكه بما ضمن على العبد، فاستسعاه فيه . فإذا أداه عتق .
وكان الولاء كله للمعتق .
وخالفه أصحابه ، وقالوا بمثل قول الثورى وسائر أهل العلم .

- ٣٩٦ -
٣٧٨٠ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه ((أن رجلا أعتق شِقْصاً له من غلام ، فأجاز
النبيُّ صلى الله عليه وسلم عِتْقَه، وغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ )).
٣٨٨١ - وفى رواية عن اثنبى صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ أَعْتَقَ تَمْلوكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
آخَرَ ، فَعَلَيْهِ خَلَاَصُهُ ».
٣٧٨٢ - وفى رواية: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِى تَملوكِ عَتَقَ
مِن ◌ْمَالِهِ ، إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ )).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه .
باب من ذكر السعاية فى هذا الحديث [٣٧:٤]
٣٧٨٣ - عن أبى هريرة، رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((مَنْ أَعْتَقَ
٣٧٨٠ - قال الشيخ: وهذا يبين لك: أن العقق قد كمل له باعتاق الشريك الأول نصيبه
منه. فلولا أنه قد استهلكه لم يكن لقوله ((وغرمه بقية ثمنه)) معنى. لأن الغرم إنما
يقع فى الشىء المستهلك .
٣٧٨٣ - قال الشيخ : هذا الكلام لا يثبته أكثر أهل النقل مسنداً عن النبى صلى الله
عليه وسلم .
ويزعمون أنه من كلام قتادة .
وأخبرنى الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال : هذا الكلام من فتيا قتادة . ليس من
متن الحديث.
٣٧٨٣ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وقال الإمام أحمد: ليس فى الاستسعاء
حديث يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم. وحديث أبى هريرة يرويه ابن أبى عروبة، وأما
شعبة وهشام الدستوائي فلم يذكراء ، وحدث به معمر ، ولم يذكر فيه السعاية .
وقال أبو بكر المروزى: ضعف أبو عبد الله حديث سعيد .
وقال الأثرم : طعن سلمان بن حرب فى هذا الحديث وضعفه .

- ٣٩٧ -
شِقْصَاً فِ تَمْلَكِهِ. فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهَ مَالٌ ، وَإِلَّ اسْتَسْعِىَ الْعَبْدُ
غَيْرَ مَشْقُوْقٍ عَلَيْهِ ))
قال : وحدثنا على بن الحسين حدثنا المقرى حدثنا همام عن عمارة عن النضر بن أنس
عن رجل عن أبى هريرة ((أن رجلا أعتق شركاً له فى مملوك، فغرمه النبى صلى الله عليه
وسلم بقية ثمنه )).
وكان قتادة يقول (( إن لم يكن له مال استسعى)).
قال ابن المنذر: وقد أخبر حمام: أن ذكر السعاية من قول قتادة .
وقال ابن المنذر : لا يصح حديث الاستسعاء .
وذكر همام: أن ذكر الاستسعاء من فتيا قتادة ، وفرق بين الكلامين الذى هو من قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى هو من قول قتادة ، وقال بعد ذلك : فكان قتادة يقول
.(( إن لم يكن له مال استسعى العبد)).
وقال ابن المنذر أيضاً : حديث أبى هريرة يدور على قتادة .
وقد اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكره ، وهم الحجة فى قتادة ، والقول قولهم فيه ،
عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم غيرهم .
وقال الشافعى : سمعت بعض أهل النظر والقياس منهم، والعلم بالحديث يقول : لو كان
حديث سعيد بن أبى عروبة فى الاستسعاء منفرداً لا يخالفه غيره ما كان ثابتاً ، يعنى : فكيف وقد
خالفه شعبة وهشام ؟
قال الشافعى : وقد أنكر الناس حفظ سعيد ..
قال البيهقى: وهذا كما قال ، فقد اختلط سعيد بن أبى عروبة فى آخر عمره ، حتى
أنكروا حفظه .
وقال يحيي بن سعيد القطان : شعبة أعلم الناس بحديث قتادة ، ما سمع منه وما لم يسمع ،
وهشام مع فضل حفظه ، وهمام مع صحة كتابته وزيادة معرفته بما ليس من الحديث - على خلاف
ابن أبى عروبة ومن تابعه فى إدراج السعاية فى الحديث .
وفى هذا مايضعف ثبوت الاستسعاء بالحديث .
فهذا كلام هؤلاء الأئمة الأعلام فى حديث السعاية .
وقال آخرون: الحديث صحيح، وترك ذكر شعبة وهشام للاستسعاء لا يقدح فى رواية من .

- ٣٩٨ -
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
٣٧٨٤ - وعنه رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ أَعْتَقَ شِقْمًاً
قال: وألحَقَ سعيد بن أبى عروبة القولَ الذى مَيَّزه همامُ من قول قتادة. فجعله متصلا
بالحديث .
قلت: وقد تأوله بعض الناس . فقال: معنى السعاية: أن يُستسعى العبد لسيده،
أى يستخدم. ولذلك قال ((غير مشقوق عليه)) أى لا يحقَّل فوق ما يلزمه من الخدمة
بقدر ما فيه من الرقِّ، لا يُطالَب بأكثر منه .
٣٧٨٤ - قال الشيخ : اضطربَ سعيد بن أبى عروبة فى السعاية: مرة يذكرها ، ومرة لا
يذكرها .
ذكرها، وهو سعيدبن أبى عروبة، ولا سيما فانه أكبر أصحاب قتادة ومن أخصهم به ، وعنده
عن قتادة ماليس عند غيره من أصحابه؛ ولهذا أخرجه أصحاب الصحيحين فى محيحيهما ، ولم
يلتفتا إلى ما ذكر فى تعليله.
وأما الطعن فى رواية سعيد عن قتادة ، ولو لم يخالف : فطعن ضعيف ، لأن سعيداً عن
قتادة حجة بالاتفاق ، وهو من أصح الأسانيد المتلقاة بالقبول التى أكثر منها أصحاب الصحيحين
وغيرهم ، فكيف ؟ ولم ينفرد سعيد عن قتادة بالاستسعاء ، بل قد رواه عن قتادة جرير بن
حازم ، وناهيك به .
قال البخارى فى صحيحه («باب: إذا أعتق نصيباً فى عبد وليس له مال استسعى العبد غير
مشفوق عليه ، على نحو الكتابة)) حدثنى أحمد بن أبى رجاء حدثنا يحيى بن آدم حدثنا جرير
بن حازم قال : سمعت قتادة قال : حدثنى النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن
أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((من أعتق شقيصا من عبد))
وحدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن
نهيك عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أعتق نصيباً، أو شقيصاً،
فى مملوك، خلاصه عليه فى ماله، إن كان له مال ، وإلا قوم عليه فاستسعى غير مشقوق عليه))
قال البخارى: وتابعه حجاج بن حجاج، وأبان وموسى بن خلف عن قتادة، واختصره شعبة
وقال النسائي فى سننه : حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا أبو هشام حدثنا أبان
حدثنا قتادة حدثنا النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة ، أن رسول الله صلى الله

- ٣٩٩ -
لَهُ، أَوْشَقِيصَاً لَهُ، فِى تَمْلُوكِ فَخَلَاَصُهُ عَلَيْهِ فِى مَالِهِ، إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فإن لم
يكن لَهُ مَالُ قَوَّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثمَّ اسْتَسْعِىَ لِصَاحِبِهِ فِىِ قِيمَتِهِ ، غَيْرَ مَشْقُوُقٍ عَلَيْهِ».
وقد تقدم .
قال أبو داود : ورواه رَوْحُ بن عُبادة عن سعيد بن أبى عروبة ، لم يذكر السعاية .
فدل : على أنها ليست من متن الحديث عنده. وإنما هى من كلام قتادة وتفسيره ،
على ما ذكره همام وبينه .
عليه وسلم قال ((من أعتق شقيصاً له فى عبد، فإن عليه أن يعتق بقيته، إن كان له مال ، وإلا
استسعى العبد ، غير مشقوق عليه )»
فقد برىء سعيد من عهدة التفرد به .
فهؤلاء خمسة رووه عن قتادة : سعيد، وجرير بن حازم ، وأبان ، وحجاج بن حجاج،.
وموسى بن خلف .
ثم لو قدر تفرد سعيد به لم يضره، وسعيد - وإن كان قد اختلط فى آخر عمره - فهذا
الحديث من رواية يزيد بن زريع وعبدة وإسماعيل والجلة عن سعيد ، وهؤلاء أعلم بحديثه.
ولم يرووا عنه إلا ما كان قبل اختلاطه ، ولهذا أخرج أصحاب الصحيح حديثهم عنه .
فالحديث محيح محفوظ بلا شك .
وقد رواه مسلم فى صحيحه ، كما ذكره البخارى من رواية جرير بن حازم .
وأما تعليله برواية همام ، وأنه ميز كلام قتادة من المرفوع ، قال أبو بكر الخطيب فى كتاب
الفصل له : رواه أبو عبد الرحمن المقرى عن همام، وزاد فيه ذكر الاستسعاء ، وجعله من قول
قتادة ، وميزه من كلام النبى صلى الله عليه وسلم .
فهذا علة ، لو كان الذى رفعه دون همام، وأما إذا كان مثله وأكثر عدداً منه: فالحكم
لهم . والله تعالى أعلم .
وقد عورض حديث أبى هريرة فى السعاية بحديث عمران بن حصين ، وحديث ابن عمر .
أما حديث عمران : فقال الشافعى فى مناظرته لبعض أصحاب أبى حنيفة فى المسألة: وصح
حديث نافع عن ابن عمر ، وحديث عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء .
ومراده بذلك : أن الرجل - فى حديث عمران بن حصين - لما أعتق الستة المملوكين لم.
يكل النبى صلى الله عليه وسلم عتقهم بالسعاية، بل أعتق ثلثهم ، ولم يستسع باقيهم .

- ٤٠٠ -
وقال أبو داود أيضا : ورواه يحيى بن سعيد وابن عدى عن سعيد بن أبى عروبة،
لم يذكر فيه السعاية ورواه يزيد بن زريع عن سعيد ، فذكر فيه السعاية .
وقال البخارى : رواه سعيد عن قتادة ، فلم يذكر السعاية .
وقال الخطابى : اضطرب سعيد بن أبى عروبة فى السعاية : مرة يذكرها ، ومرة
لا يذكرها . فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده. وإنما هو من كلام قتادة وتفسيره
وتقييده على ما ذكره هام وبينه .
وهذا لا يعارض حديث الاستسعاء ، فإن الرجل أعتق العبيد، وهم كل التركة ، وإنما يملك
التبرع فى ثلثها ، فكمل النبى صلى الله عليه وسلم الحرية فى عبدين ، مقدار الثلث ، وكأنهما
هما اللذان باشرهما بالعتق ، والشارع حجر عليه، ومنعه من تبعيض الحرية فى جميعهم، وكملها
فى اثنين .
فأتى منافاة فى هذا لحديث السعاية ؟ بل هو حجة على من يبعض العتق فى جميعهم ، فانه إن
لم يقل بالسعاية بعض أصله، وإن قال بها، وأعتق الجميع: ناقض الحديث صبريجاً، ولا
اعتراض بمناقضته على حديث أبى هريرة فى السعاية .
وأما حديث ابن عمر ، فهو الذى نذكره في هذا الباب : -
٣٧٨٥ - ذكر المنذرى حديث ((وإلا فقد عتق منه ماعتق)) إلى قوله: ويحيى بن أيوب احتج
به مسلم ، واستشهد به البخارى .
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: قالوا: وقد قال البخارى: أصح الأسانيد
كلها : مالك عن نافع عن ابن عمر .
وقال أيوب السختياني : كانت لمالك حلقة فى حياة نافع .
وقال ابن المدينى : كان عبد الرحمن بن مهدى لا يقدم على مالك أحداً .
وقال عثمان بن سعيد الدارمى : قلت ليحي بن معين : مالك أحب إليك من نافع ، أو
عبيد الله بن عمر ؟ قال: مالك ، فقلت : فأيوب السختيانى؟ قال : مالك .
وقال الإمام أحمد ، ويحيى بن معين : كان مالك من أثبت الناس فى حديثه .
قال الشافعى لمناظره فى المسألة - وقد احتج عليه بحديث أبى هريرة فى الاستسعاء - وعلينا
أن نصير إلى أثبت الحديثين؟ قال : نعم ، قلت : ثمع حديث نافع حديث عمران بن حصين
بإبطال الاستسعاء .
فقال بعضهم : نناظرك فى قولنا وقولك .
فقلت : أو للمناظرة موضع مع ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرح الاستسعاء
فى حديث نافع وعمران ؟ .
قال: إنا نقول: إن أيوب قال: إنما قال نافع (( فقد عتق منه ما عتق)) وربما لم يقله .