النص المفهرس
صفحات 361-380
- ٣٦١ - من ثيابكم البياضَ، فأنها من خبر ثيابكم، وكَفَّنوا فيها موتاكم، وإن خير أ كحالكما الإِنْمِدُ ، يجلو البصر، ويُنبت الشعَر)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة مختصرا، ليس فيه ذكر الكحل . ولفظ ابن ماجة ((خير ثيابكم)) وقال الترمذى: حسن صحيح. باب ما جاء فى العين [١٠:٤ ] ٣٧٣٠ - عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((والعين حق » وأخرجه البخارى ومسلم . وفى حديث البخارى ((ونهى عن الوَسْمٍ)). وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم أتم منه . ٣٧٣١ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: (( كان يُؤمَر العائْنُ: فيتوضأ، ثم يغتسل منه المَعِين)) . باب فى الغَّيْل [٤: ١٠] ٣٧٣٢ - عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن رضى الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سِرًّا، فإن الفَيْل يُدرك الفارس فيُدَعْثِرُه عن فرسه» وأخرجه ابن ماجه . ٣٧٣٢ - قال الشيخ: أصل ((الغيل)) أن يجامع الرجل المرأة وهى مرضع، يقال منه: أغال الرجل وأغيل . والولد مُغال ومَغيل . ومنه قول امرىء القيس : فألهيتها عن ذى تمائم مُفْيَل ٣٧٣٢ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد روى مسلم فى صحيحه عن سعد بن أبى وقاص ((أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى أعزل عن امرأتى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تفعل ذلك ؟ قال : أشفق على ولدها ، أو على أولادها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان ذلك ضاراً ضر فارس والروم)» - ٣٦٢ - ٣٧٣٣ - وعن جُدامة الأسدية رضى الله عنها: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لقد ◌َممتُ أن أنْهَى عن الغِيْلَة، حتى ذكرتُ أن الروم وفارس يفعلون ذلك. فلا يضر أولادهم)). قال مالك: ((الغيلة)) أن يمسَّ الرجل امرأته وهى ترضع . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . باب تعليق التمائم [١١:٤] ٣٧٣٤ - عن ابن أخى زينب امرأة عبد الله، عن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله - وهو ابن مسعود - رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الرُّقى وقوله ((يدعثره عن فرسه)) معناه: يصرعه ويُسقطه، وأصله فى الكلام : الهدم ، يقال فى البناء : قد تدعثر ، إذا تهدم وسقط. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المرضع إذا جومعت حملت فسد لبنها، ونُهُك (الولد إذا اغتذى بذلك اللبن. فيبقى ضاوياً. فإذا صار رجلا فركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل. فزال وسقط عن متونها. فكان ذلك كالقتل له ، إلا أنه سيرٌّ لا يُرى ولا ◌ُشْعَر به : ٣٧٣٤ - قال الشيخ: ((التولة)) يقال: إنه ضرب من السحر، قال الأصمعى: وهو الذى يجبب المرأة إلى زوجها. فأما الرقى فالمنهى عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ؟ ولعله قد يدخله سحر أو كفر. فأما إذا كان مفهوم المعنى، وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرك به . والله أعلم . وهذه الأحاديث : أُصح من حديث أسماء بنت یزید ، وهو حديث شامی يرويه عمرو بن مهاجر عن أبيه المهاجر بن أسلم مولى أسماء بنت يزيد - يعد في الشاميين - عن أسماء بنت يزيد ، فإن كان صحيحاً فيكون النهى عنه أولا إرشاداً وكراهة، لا تحريماً، والله تعالى أعلم . (١) جدامة: بضم الجيم وفتح الدال المهملة. ويقال: بفتح الدال. أمجة. والصحيح الأول. وهى: بنت وهب، أخت عكاشة بن محصن لأمه . صحابية مهاجرية. لها حديثان. انفرد مسلم بحديث . وعنها عائشة ، خلاصة وهامش المنذرى . - ٣٦٣ - والتمائم والتّوَلَة: شرك. قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله، لقد كانت عينى تَقَّذِفُ. وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، يَرْقينى. فإذا رقانى سكنت . فقال عبد الله : إنما ذاكِ عملُ الشيطان. يَنْخُسها بيده. فإذا رقاها كَفَّ عنها. إنما كان يكفيك أن تقولى ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أذهِب الباس رَبَّ الناس، اشْفِ أنت الشافى، لا شِفاءَ إلا شفاؤك ، شفاء لا يُغادِرِ سَقَماً)». وأخرجه ابن ماجة عن ابن أخت زينب عنها . وفى نسخة : عن أخت زينب عنها . وفيه قصة . والراوى عن زينب مجهول . ٣٧٣٥٠ - وعن عمران بن حصين رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا رُقْيَةُ إلا من عين أو ◌ُحمة)). . وأخرجه الترمذى . باب ما جاء فى الرقى [١٢:٤] ٣٧٣٦٠ ۔۔ عن یوسف بن محمد۔ وقال ابن صالح ، وهو أحمد بن محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شَمَّاس - عن أبيه عن جده رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنه دخل على ثابت بن قيس - قال أحمد: وهو مريض - فقال: اكشف الباس ربَّ الناس عن ثابت بن قيس، ثم أخذ تراباً من بُطْحان (١)، فجعله فى قدح، ثم نَفَت عليه بماء، وصَبَّه عليه )» . ٣٧٣٦ - قال الشيخ: ((الحمة)) سم ذوات السموم. وقد تسمى ابرة العقرب والزنبور: حمة. وذلك : لأنها مجرى السم . وليس فى هذا نفى جواز الرقية فى غيرهما من الأمراض والأوجاع . لأنه قد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به)) وقال للشفاء (علمى حفصة رقية النملة )) . وإنما معناه : أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم . موهذا كما قيل: لا فتى إلا على . ولا سيف إلا ذو الفقار . (١) بطحان - بضم الباء الموحد وسكون الطاء المهملة - هكذا قيده أصحاب الحديث. وقيده أهل العربية . بفتح الباء وكسر الطاء ، وهو اسم واد بالمدينة . من هامش المنذرى . -- ٣٦٤ - وأخرجه النسائى مسندا ومرسلا . والصواب : يوسف بن محمد . ٣٧٣٧ - وعن عوف بن مالك رضى الله عنه قال: (( كنا نَرْقِي فى الجاهلية . فقلنا: يارسول الله، كيف ترى فى ذلك؟ فقال: اعرِ ضُوا علىَّ رُقَاكم، لا بأس بالرَُّى ، ما لم تكن شركا » . وأخرجه مسلم . ٣٧٣٨ - وعن الشَّفا بنت عبد الله رضى الله عنها قالت: « دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأناعند حَفْصة. فقال: ألا تُعَلِّمِين هذه رُقْيَةَ النَّمْلَة، كما علمتيها الكتابة؟)). الشفا - هذه - قرشية عَدوية . أسلمت قبل الهجرة . وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها وَيَقِيلُ فى بيتها . وكان عمر رضى الله عنه يقدمها فى الرأى، ويرضاها ، ويفضلها . وربما ولاها شيئاً من أمر السوق. وقال أحمد بن صالح : اسمها ليلى ، وغلب عليها الشفاء . ٣٧٣٩ - وعن الرّباب قالت : سمعت سهل بن مُنیف رضى الله عنه يقول « مررنا بسیل، فدخلتُ فاغتسلت فيه . فخرجت محموماً. فما ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: مروا أبا ثابت يتعَوَّد . قالت: فقلت: ياسيدى، والرقى صالحة ؟ فقال : لا رُقية إلا فى نفس، أو ◌ُمَّةٍ ، أو لَدْغَةٍ)). قال أبو داود ((الجمة)) من الحيات وما يَلْسَع. وأخرجه النسائى. وفى بعض طرقه ((أن الذى رآه فأصابه بعينه: هو عامر بن أبى ربيعة الغَنْزى، حليف بنى عَدِىِّ بن كَمْب)). والمنْزى : بفتح العين المهملة وسكون النون ، وبعدها زاى . ٣٧٣٨ - قال الشيخ: ((النملة)) قروح تخرج فى الجنبين، ويقال: إنها تخرج أيضاً فى غير الجنب ، ترقى ، فتذهب بإذن الله عز وجل . وفى الحديث : دليل على أن تعليم الكتابة للنساء غير مكروه .. 1 ٣٧٣٩ - قال الشيخ (( النفس)) العين. وفيه بيان جواز أن يقول الرجل لرئيسه من الآدميين : ياسيدى . - ٣٦٥ - ٣٧٤٠ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا رُقْية إلا من عين أو مُحَةٍ ، أو دم يَرْقاً)). وأخرج البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنهما (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فى الرقية من كل ذى حُمة )) . وأخرج مسلم والترمذى وابن ماجة من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال : « رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الرقية من العين والحمة والنملة)). باب كيف الرّقيا [١٧:٤] ٣٧٤١ - عن عبد العزيز بن صُهيب قال: قال أنس - يعنى لثابت البُنانى - ((ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى . قال: فقال: اللهم ربَّ الناس، مُذْهِبَ الباس ، اشْفِ أنت الشافى، لا شافى إلا أنت ، اشفه شفاء لا يغادر سقّاً)). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى. ٣٧٤٢ - وعن عثمان بن أبى العاص رضى الله عنه ((أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، قال عثمان : وبى وَجَع قد كاد يُهلكنى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمْسَحْه بيمينك سبعَ مراتٍ ، وقل: أعوذ بعزَّة الله وقدرته من شَرِ ما أجد . قال : ففعلت، فأذهب الله عز وجل ما كان بى ، فلم أزلْ آمَرُ به أهلى وغيرهم )» وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه. ٣٧٤٣ - وعن فُضالة بن عبيد عن أبي الدرداء رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من اشتكى منكم شيئا. أو اشتكاه أخ له، فليقل: ربنا الله الذى فى السماء، تقدس اسمك، أمرك فى السماء والأرض، كما رحمتك فى السماء . فاجعل رحمتك فى الأرض، اغفر لنا حُوبنا وخطايانا . أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك ، وشفاء من شفائك على هذا الوجع . فيبرأ )». ٣٧٤٣ - قال الشيخ: ((الحوب)) الإثم. ومنه قول الله تعالى (٤: ٣ إنه كان حوباً كبيراً ) . وهو الخوبة أيضاً: مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء. -- ٣٦٦ - وأخرجه النسائى. وأخرجه النسائى أيضا من حديث محمد بن كْب القُرَظى عن أبى الدرداء ، ولم يذكر فضالة بن عبيد . وفى إسناده: زيادَةُ بن محمد الأنصارى . قال أبو حاتم الرازى : هو منكر الحديث . وقال البخارى والنسائى: منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا ، يروى المناكير عن المشاهير. فاستحق التركَ . وقال ابن عدى: لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة . روى عن الليث وابن لهيعة ومقدار ماله : لا يُتابع عليه . وقال أيضا : أظنه مدنيا . ٣٧٤٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنهما « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يُعِلِّمُهم من الفزَع كلمات: أعوذ بكلمات الله التامات: من غضبه وشرعباده ، ومن هَمَزات الشياطين ، وأن يحضرون. وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن مَنْ عَقَل من بَنيه . ومن لم يعقل : كتبها فعلَّقَها عليه (١) )) وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن غريب . وفى إسناده: محمد بن اسحاق . وقد تقدم الكلام عليه . وعلى عمرو بن شعيب . ٣٧٤٥ - وعن يزيد بن أبى عبيد قال ((رأيت أثَر ضربة فى ساق سَلَمة. فقلت: ما هذه؟ فقال : أصابتنى يوم خيبر. فقال الناس : أصيب سلمة ، فاتِىَ بى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فنفَتَ فيَّ ثلاث نَفْئات، فما اشتكيتُها حتى الساعة )» وأخرجه البخارى . ٣٧٤٦ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للانسان ٣٧٤٦ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وفى الصحيحين عن عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تسترقى من العين)) وفى الصحيحين عن أم سلمة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الجارية فى بيت أم سلمة، (١) الحديث: كما ترى - ضعيف. لا يقوم حجة لمن يرى جواز تعليق مثل هذا على الاطفال. ولو فرضنا صحته : فليس فيه أيضا حجة ، لانه ليس فيه : أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ذلك وأقره وإنما كان عبد الله بن عمرو يكتبها فى لوح ويعلقها على الأطفال ليحفظوها . فاذا كبروا تعوذوا بها . وهذا هو الظن بعبد الله بن عمرو رضى الله عنهما - ٢٦٧ - - إذا اشتكى - يقول برِيقِهِ، ثم قال به فى التراب: تُرْبَةً أرضنا، بريق بعضنا، يَشْفِى سَقيمنا بإذن ربناً )» وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . رأى بوجهها سفعة ، فقال : بها نظرة ، فاسترقوا لها » يعنى بوجهها صفرة . وفى صحيح مسلم عن جابر قال ((رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم فى رقية الحية» وقال لأسماء بنت عميس (( مالى أرى أجسام بنى أخى ضارعة ، أنصيبهم الحاجة ؟ قالت : لا ، ولكن العين تسرع إليهم ، قال : ارقبهم ، قال : فعرضت عليه ، فقال: ارقبهم » وفى صحيح مسلم أيضاً عن جابر قال ((لدغت رجلا منا عقرب، ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله ، أرقى له؟ قال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل » وأما ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى. عن الرقى ». فهذا لا يعارض هذه الأحاديث ، فانه إنما نهى عن الرقى التى تتضمن الشرك ، وتعظيم غير اللّه سبحانه، كغالب رقى أهل الشرك . والدليل على هذا : ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعى قال « كنا ترقى فى الجاهلية ، فقلنا: يا رسول الله ، كيف ترى فى ذلك؟ فقال: اعرضوا على رقاكم . لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك » وفى حديث النهى أيضاً : ما يدل على ذلك . فإن جابراً قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، نجاء آل عمرو بن حزم. إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يارسول الله، إنه كانت عندنا رقية ترقى بها من العقرب ، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فاعرضوها على ، فعرضوها عليه ، فقال : ما أرى بها بأساً ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه)) رواه مسلم . وهذا المسلك فى هذه الأحاديث وأمثالها : فيما يكون المنهى عنه نوعاً ، والمأذون فيه نوعاً آخر، وكلاهما داخل تحت اسم واحد من تفطن له زال عنه اضطراب كثير ، يظنه من لم يحط علماً بحقيقة المنهى عنه من ذلك الجنس ، والمأذون فيه متعارضاً، ثم يسلك مسلك النسخ، أو تضعيف أحد الأحاديث . وأما هذه الطريقة فلا يحتاج صاحبها إلى ركوب طريق النسخ ، ولا تعسف أنواع العلل وقد يظهر فى كثير من المواضع ، مثل هذا الموضع ، وقد يدق ويلطف فيقع الاختلاف بين أهل العلم، والله يسعد بإصابة الحق من يشاء، وذلك فضله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم - ٣٦٨ - ٣٧٤٧ - وعن خارجة بن الصَّلْتِ التميمى عن عمه رضى الله عنهما (( أنه أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، ثم أقبل راجعا من عنده . فمرّ على قوم عندهم رجل مجنون ، موثَّقْ بالحديد، فقال أهلُه: إنا حُدِّثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندك شىء تُداويه ؟ فرقيتُه بفاتحة الكتاب . فَبرأ . فأعطونى مائة شاة . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال: هل إلاَّ هذا؟- وقال مسد فى موضع آخر: هل قلتَ غير هذا؟ - قلت: لا. قال: خذها، فلعمرى لَمَنْ أكل بريقَةٍ باطل لقد أكلتَ بربقَةٍ حق)) وأخرجه النسائى . وعم خارجة بن الصلت: هو علاقة بن ◌ُحار التميمى السَّليطى. ويقال: البُرْجُي . وله محبة ورواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : اسمه عبد الله. وقيل: اسمه العلاء . وقيل: عُلاثة بن شِجَّار وقيل : شجار والأول: أكثر. وقد تقدم فى الجزء الثانى والعشرين (١). ٣٧٤٨ - وعن سهيل بن أبى صالح عن أبيه قال: سمعت رجلا من أسْلَم قال ((كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من أصحابه ، فقال: يارسول الله. لُدِغْتُ الليلةَ، فلم أَمْ حتى أصبحتُ. قال: ماذا؟ قال: عَقْرب. قال: أما إنك لو قلت حين أمسيتَ : أعوذ بكلمات الله التامات من شِرّ ما خلق. لم تَضُرَّك إن شاء الله)) وأخرجه النسائى كذلك، وأخرجه أيضا مرسلا. وأخرجه النسائى وابن ماجة من حديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه . وأخرجه مسلم من حديث القعقاع بن حكيم ، ويعقوب بن عبد الله بن الأشَجّ عن أبی صالح عن أبى هريرة . ٣٧٤٩ - وعن طارق بن مخاشن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ((أتى النبي صلى الله عليه وسلم بلَدِيغ لدغته عَقْرب . قال: فقال: لو قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق . لم يُلْدَغ، أو لم يَضَرَّه)). (١) أى فى كتاب البيوع، فى باب كسب الاطباء. وهكذا هو فى أصل المنذرى ((علائة)) بالثاء المثالثة. ولكن فى التهذيب والخلاصة والتقريب ((علاقة)) بالقاف - ٣٦٩ - وأخرجه النسائى . وفى إسناده : بقية بن الوليد . وفيه مقال. وأخرجه النسائى بإسناد حسن ليس فيه بقية . وأخرجه من حديث الزهرى، قال (( بلغنا أن أبا هريرة)) ولم يذكر فيه طارقا . ومخاش : بفتح الميم ، وبعدها خاء معجمة مفتوحة . وبعد الألف شين معجمة ونون . ٣٧٥٠ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه (( أن رَهْطاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انطلقوا فى سَفْرَةٍ سافروها . فنزلوا بحىّ من أحياء العرب . فقال بعضهم: إن سيدَنا لُدِغ ، فهل عند أحد منكم شيء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم : نعم ، والله إنى لأرقى، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تُضَيِّونا . ما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جُعْلاً . فجعلوا له قطيعا من الشاء، فأتاه فقرأ عليه أمَّ الكتاب، ويَتْفُل، حتى برأ، كأنما أُنْشِطَ من عِقال . قال: فأوقاهم جُعلَهم الذى صالحوم عليه . فقالوا: اقتسموا . فقال الذى رقَ : لا تفعلوا حتى نأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَنَسْتَأْمِرَه. فَغَدَوْا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أين علمتم أنها رقية ؟ أحسنتم . اقتسموا، واضْرِ بوالى معكم بسهم » وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٣٧٥١ - وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ فى نفسه بالمعوَّذات ويَنَفْث ، فلما اشتدَّ وَجَعَه كنتُ أقرأ عليه، وأمسح عليه بيده رجاء بركتها)) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ٣٧٥١ - قال الشيخ: قوله (( أنشط من عقال)) أى حُلَّ من عقال، يقال: نشطت الشىء إذا شددته . وأنشطته بالألف : إذا حللته . وفيه دليل: على أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن جائز (١). (١) ليس الدليل من هذا واضحا. لأن أباسعيد لم يعلم. وإنما قرأ على اللديغ. وقدسبق قريبا قول الشيخ رحمه الله: أن السنن يوضع كل منها موضعه. والله أعلم. م ٢٤ - مختصر التن - ج .. - ٣٧٠ - باب فى السِّهْنة [ ٤: ٢١ ] ٣٧٥٢ - عن عائشة رضى الله عنها قالت «أرادت أمّى أن تُسَمِّنَنَى لدخولى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم أقبل عليها بشيء مما تريد ، حتى أطعمتنى القثاء بالرطب. فسمنت عليه كأحسن السمن». وأخرجه النسائى من حديث محمدبن اسحق عن هشام بن عروة، كما أخرجه أبو داود. وأخرجه ابن ماجة من حديث يونس بن بكير عن هشام بن عروة . ويونس بن بكير احتج به مسلم . واستشهد به البخاری . باب فى الكاهن [٢١:٤ ] ٣٧٥٣ - عن أبى تميمة - وهو طريف بن مجالد - عن أبى هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أتى كاهنا - قال موسى، وهو ابن اسماعيل فى حديثه - فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة - قال مسدد: أتى امرأته حائضاً - أو أتى امرأة - قال مسدد: امرأته فى دُبرها - فقد برىء مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم . وقال أيضاً: وضعف محمد - يعنى البخارى - هذا الحديث من قبل إسناده . هذا آخر كلامه . ٣٧٥٣ - قال الشيخ: ((الكاهن)) هو الذى يدَّعى مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن . وكان فى العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور. فمنهم: من كان يزغم أن له رِئِيًّا من الجن وتابعة تلقى إليه الأخبار. ومنهم: من كان يدعى أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه . وكان منهم: من يسمى عَرّافاً. وهو الذى يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها، كالشىء يُسرق ، فيعرف المظنون به السرقة ، وتتهم المرأة بالزنى. فيعرف مَنْ صاحبها . - ٣٧١ - وأخرجه البخارى فى تاريخه الكبير عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سَلمَةً عن أبى تميمة ، وقال: وهذا حديث لم يتابع عليه. ولا يعرف لأبى تميمة سماع من أبى هريرة . قال الدار قطنى: تفرد به حكيم الأثرم عن أبى تميمة . وتفرد به حماد بن سلمة عنه ، يعنى عن حَكيم. وقال محمد بن يحيى النيسابورى : قلت لعلي بن المدينى: حكيم الأثرم من هو ؟ قال : أعيانا هذا . باب فى النجوم [٢٢:٤ ] ٣٧٥٤ - عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شُعبة من السحر، زاد ما زاد)). وأخرجه ابن ماجة . ونحو ذلك من الأمور. ومنهم : من كان يسمى المنجم كاهناً . فالحديث : يشتمل على النهى عن إتيان هؤلاء كلهم، والرجوع إلى قولهم ، وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور . ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهناً . وربما دعوه أيضاً عَرَّافاً. وقال أبو ذؤيب: يقولون لى: لو كان بالرمل لم يمت نُبَیشة ، والكهان تكذب قیلها وقال آخر : جعلت لعرَّاف اليمامة حُكمه وعَرَّاف نجدٍ ، إن هُمَا شفيانى فهذا غير داخل فى النهى . وإنما هو مغالطة فى الأسماء . وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب، وأباح العلاج والتداوى . وقد تقدم ذكره فيما مضى من أبواب الكتاب . ٣٧٥٤ - قال الشيخ: علم النجوم المنهى عنه: هو ما يدعيه أهل التنجيم من على الكوائن والحوادث التى لم تقع وستقع فى مستقبل الزمان، كإخبارهم بأوقات هبوب الرياح ، ومجى - ٣٧٢ - ٣٧٥٥ - وعن عبيد الله بن عبد الله - وهو ابن عُتبة - عن زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه أنه قال (صلى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثرِ سماء كانت من الليل. فلما انصرف أقبل على الناس . فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادى مؤمن بي وكافر . فأما من قال : المطر، وظهور الحر والبرد ، وتغير الأسعار، وما كان فى معانيها من الأمور، يزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب فى مجاريها، وباجتماعها واقترانها ، ويدعون لها تأثيراً فى السُّفْليات ، وأنها تتصرف على أحكامها، وتجرى على قضايا موجباتها . وهذا منهم تحكم على الغيب وتعاطٍ لعلم استأثر الله سبحانه به . لا يعلم الغيب أحد سواه . فأما علم النجوم الذى يدرك من طريق المشاهدة والحس، كالذى يعرف به الزوال، ويعلم به جهة القبلة . فإنه غیر داخل فیما نهى عنه . وذلك : أن معرفة رَصْد الظل ليس شيئاً بأكثر من أن الظل مادام متناقصاً فالشمس بعدُ صاعدةٌ نحو وسط السماء من الأفق الشرقى . وإذا أخذ فى الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربى . وهذا علم يصح دَرْكه من جهة المشاهدة ، إلا أن أهل هذه الصناعة قد دبروه بما اتخذوا له من الآلة التى يستغنى الناظر فيها عن مراعاة مدته ومراصده. وأما ما يستدل به من جهة النجوم على جهة القبلة : فإنما هى كواكب أرصدها أهل الخبرة بها من الأئمة الذين لا نشك فى عنايتهم بأمر الدين ومعرفتهم بها ، وصدقهم فيما أخبروا به عنها . مثل أن يشاهدوها بحضرة الكعبة ، ويشاهدوها فى حال الغيبة عنها فكان إدراكهم : الدلالة عنها بالمعاينة. وإدراكنا لذلك بقبولنا لخبرهم ، إذ كانوا غير متهمين فى دينهم ، ولا مقصرين فى معرفتهم . ٣٧٥٥ - قال الشيخ: قوله فى ((إثر سماء)) أى فى إثر مطر، والعرب تسمى المطر سماء. لأنه نزل منها . قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه، وإن كانوا غِضابا - ٣٧٣ - مُطَرْنا بفضل الله وبرحمته، فذلك مؤمن بى، كافر بالكوكب. وأما من قال: مُطِرنا بنَوْءِ كذا وكذا ، فذلك كافر بى، مؤمن بالكوكب)». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة محوه . باب فى الخط وزجر الطير [٢٣:٤] ٣٧٥٦ - عن قَطَنِ بن قبيصة عن أبيه - وهو قبيصة بن مُخارق الهلالى رضى الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((العِيافَةَ والطِّيِرة والطَّرْق: من الجبْت)). الطرق : الزجر . والعيافة : الخط . وحكى عن عوف - وهو الأعرابى - قال: العيافة زجر الطير. والطرق : الخط ، يخط فى الأرض . وأخرجه النسائي . و(( النوء)) واحد الأنواء. وهى الكواكب الثمانية والعشرون التى هى منازل القمر كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا. فأبطل صلى الله عليه وسلم قولهم، وجعل سقوط المطر من فعل الله سبحانه دون فعل غيره . ٣٧٥٦ - قال الشيخ: قد فسره أبو عبيد فقال:"العيافة زَجْر الطير. يقال منه: عِفْتُ الطير أعيفها عيافة . قال: ويقال فى غير هذا: عافت الطير تعيف عَيفاً. إذا كانت تحوم على الماء . وعاف الرجل الطعامَ يعافه عيافاً . وذلك إذا كرهه . قال ((وأما الطرق)) فإنه الضرب بالحصى . ومنه قول لَبيد: العمرُك، ما تدرى الطوارق بالحصَى ولا زاجراتُ الطير : ما الله صانع قال: وأصل الطرق الضرب ، ومنه سميت مِظرقة الصايغ والحداد. لأنه يطرق بها، أی یضرب بها . - ٣٧٤ - ٣٧٥٧ - وعن معاوية بن الحكم السَُّى رضى الله عنه قال « قلت: يا رسول الله ، ومنا رجالٍ يَخُطُّون؟ قال: كان نبيّ من الأنبياء يخط. فمن وافق خطه فذاك)). وأخرجه مسلم والنسائى بطوله . باب فى الطيرة [ ٤: ٢٤ ] ٣٧٥٨ - عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((الطَّيَرَةَ شِرْكٌ، الطِّيّرة شرك - ثلاثا - وما مِنَّا إلا، ولكنَّ الله يذْهُبُه بالتوكل)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سَلَمة بن كهيل . ٣٧٥٧ - قال الشيخ : صورة الخط: ما قاله ابن الأعرابى، ذكره أبو عمر عن أبى العباس أحمد بن يحيى عنه، قال: يقعد الحازى(١) ويأمر غلاماً له بين يديه، فيخُط خطوطاً على رَمْل أو تراب. ويكون ذلك منه فى خفة وعجلة، كيلا يدركها العدّ والاحصاء. ثم يأمره فيمحوها خطين خطين . وهو يقول: ابنَى عِيَان أسْرعا البيان. فان كان آخر ما يبقى منها : خطين، فهو آية النجاح . وإن بقى خط واحد فهو الخيبة والحرمان . وأما قوله ((فمن وافق خطه فذاك)) فقد يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه إذ كان مَنْ بعده لا يوافق خطه، ولا ينال حظه من الصواب. لأن ذلك إنما كان آية لذلك النبى. فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعاً فى نيله . والله أعلم . وقد ذكرنا هذا المعنى أو نحوه فيما مضى من هذا الكتاب . ٣٧٥٨ - قال الشيخ: قوله (( وما منا إلا » معناه: إلا من يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه. فحذف، اختصاراً للكلام ، واعتماداً على فهم السامع . وقال محمد بن إسماعيل: كان سليمان بن جرب ينكر هذا . ويقول : هذا الحرف ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأنه قول ابن مسعود رضى الله عنه . (١) الحازى والحزاء: الذى يحزر الأشياء ويقدرها بظنه. - ٣٧٥ - وقال الخطابي: وقال محمد بن اسماعيل : كان سليمان بن حرب ينكر هذا، ويقول : هذا الحرف ليس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأنه قول ابن مسعود. هذا آخر كلامه وحكى الترمذى عن البخارى عن سليمان بن حرب نحو هذا ، وأن الذى أنكره (( وما منا إلّ)). ٣٧٥٩ - وعن أبي سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاَعَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ. فقال أعرابى: ما بالُ الإِبل تكون فى الرَّمْل كأنها الظّباء، فيخالطها البعيرِ الأجْرَبُ فيجْربها؟ قال: فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ ؟)) ٣٧٥٩ - قال الشيخ: قوله (( لا عدوى)) يريد أن شيئاً لا يعدى شيئاً، حتى يكون الضرر من قبله ، وإنما هو تقدير الله جل وعز، وسابق قضائه فيه. ولذلك قال (( فمن أعدى ٣٧٥٩ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: ذهب بعضهم إلى أن قوله ((لا يورد ممرض على مصح)) منسوخ بقوله (( لا عدوى )) وهذا غير صحيح، وهو مما تقدم آنفاً : أن المنهى عنه نوع غير المأذون فيه . فان الذى نفاء النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله (( لاعدوى ولا صفر)» هو ما كان عليه أهل الإشراك من اعتقادهم ثبوت ذلك على قياس شركهم ، وقاعدة كفرهم . والذى نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم - من إيراد المعرض على المصح - فيه تأويلان. أحدهما: خشية توريط النفوس فى نسبة ماعسى أن يقدره الله تعالى من ذلك إلى العدوى وفيه التشويش على من يورد عليه، وتعريضه لاعتقاد العدوى ، فلا تنافى بينها بحال . والتأويل الثانى : أن هذا إنما يدل على أن إيراد الممرض على المصح : قد يكون سبباً يخلق الله تعالى به فيه المرض ، فيكون إيراده سبباً ، وقد يصرف الله سبحانه تأثيره بأسباب تضاده ، أو تمنعه قوة السببية ، وهذا محض التوحيد ، بخلاف ما كان عليه أهل الشرك . وهذا نظير نفيه سبحانه الشفاعة فى يوم القيامة بقوله (٢: ٢٥٤ لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) فإنه لا تضاد الأحاديث المتواترة المصرحة بإثباتها ، فإنه سبحانه إنما نفى الشفاعة التى كان أهل الشرك يثبتونها ، وهى شفاعة يتقدم فيها الشافع بين يدى المشفوع عنده، وإن لم يأذن له ، وأما التى أثبتها الله ورسوله: فهى الشفاعة التى تكون من بعد إذنه . كقوله (٢: ٢٥٥ من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه؟) وقوله (٢١: ٢٨ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وقوله (٣٤: ٢٢ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) والله الموفق للصواب. - ٣٧٦ - قال معمر : قال الزهرى : فحدثنى رجل عن أبى هريرة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((لاَ يورِدَنَّ مُرض على مُصِحَّ، قال: فراجَعه الرجل ، فقال : أليس قد حَدَّ تتنا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: لاعَدْوى ، ولا صفر ، ولا هامة ؟ قال : لم أُحَدِّ ثَكموه، قال الزهرى: قال أبو سلمة: قد حَدَّث به ، وما سمعت أبا هريرة نسى حديثا قط غيره » . وأخرجه البخارى ومسلم مطولا ومختصرا . قيل (( لا يورد ممرض على مصح)) منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم ((لا عدوى)) ... وقيل : ليس بينهما تناف ، ولكن نَفَى العدوى، وهى اعتقاد كون بعض الأمراض يفعل فى غيرها بطبيعتها . وأما أن يكون سبباً يخلق البارى سبحانه وتعالى عندها مرض الأول؟)) يقول: إن أول بير جُرب من الإبل لم يكن قبله بسير أجرب فيعديه . وإنما كان أول ما ظهر الجرب فى أول بعير منها بقضاء الله وقدره . فكذلك ما ظهر منه فى سائر الإبل بعد . وأما الصفر : فقد ذكره أبو عبيد فى كتابه . وحكى عن رؤبة بن العَجَاج: أنه سُئل عن الصفر؟ فقال: هى حية تكون فى البطن تصيب الماشية والناس . قال : وهى أعدى من الجرب . قال أبو عبيد : فأبطل النبى صلى الله عليه وسلم أنها تعدى. قال : وقال غيره: فى الصفر: إنه تأخيرهم المحرم إلى صفر فى تحريمه . قال: وأما ((الهامة)) فان العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من قولهم. قلت: وتَطَيُّرُ العامة اليوم من صوت الهامة ميراث ذلك الرأى ، وهو من باب الطيرة المنهى عنها . وأما قوله ((لا يوردن ممرض على مصح)) قال: المعرض الذى مرضت ماشيته. والمصح: - ٣٧٧ - من وردت عليه . فلم يففه. ونهى أن يورد المعرض على المصح. لئلا تمرض الصحاح من قبل الله جلت قدرته عند ورود الممرض ، فيكون المرض لا لسبب فيها . وقيل المراد بهذا : الاحتياط على اعتقاد الناس لئلا يتشاءموا بالمريضة، ويعتقدوا أنها أمرضت إبلهم ، فيأتموا فى هذا الاعتقاد . ٣٧٦٠ - وعن العلاء، عن أبيه ، عن أبى هريرة ، قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاَ عَدْوَى ولا هَامَةَ، ولا نَوْءَ، ولا صَفَرَ )) وأخرجه مسلم. ٣٧٦١ - وعن أبى صالح، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لاَ غُولَ)» وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا عَدْوَى ولا طَيَرَة ولا غُول)). وذكر عن مالك: أنه سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم (( لا صفر))؟ فقال: إن أهل الجاهلية كانوا يُحلّون صفر، يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً. فقال النبى صلى الله عليه وسلم (لا صفر)). هو صاحب الصحاح منها، كما قيل: رجل مُضْعِفٍ إذا كانت دوابه ضعافاً، ومُقْو إذا كانت أقوياء . وليس المعنى فى النهى عن هذا الصنيع من أن المرضى تعدى الصحاح ، ولكن الصحاح إذا مرضت بإذن الله وتقديره ، وقع فى نفس صاحبها أن ذلك إنما كان من قبل العدوى، فيفتنه ذلك ويشككه فى أمره . فأمر باجتنابه والمباعدة عنه لهذا المعنى . وقد يحتمل أن يكون ذلك من قبل الماء والمرعى ، فتستوبثه الماشية . فاذا شاركها فى ذلك الماء الوارد عليها أصابه مثل ذلك الداء. والقوم بجهلهم يسمونه عدوى، وإنما هو فعل الله تبارك وتعالى بتأثير الطبيعة على سبيل التوسط فى ذلك . والله أعلم. ٣٧٦١ - قال الشيخ: قوله ((لاغول)) ليس معناه نفى الغول عينا، وإبطالها كونا، وإنما فيه إبطال ما يتحدثون به عنها من تَغَوُّلها، واختلاف تلونها فى الصور المختلفة وإضلالها الناس عن الطريق. وسائر ما يحكون عنها مما لا يعلم له حقيقة . - ٣٧٨ - وحكى عن بقية - هو أبو محمد بقية بن الوليد الكلاعى سكن حمص - قال: قلت لمحمد - يعنى ابن راشد - قوله: ((هام)) قال: كانت الجاهلية تقول : ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج من قبره هامة . قلت: فقوله ((صفر)) قال سمعت أن أهل الجاهلية يستشيمون بصفر . فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((لا صفر)) قال محمد: وقد سمعنا من يقول : هو وجع يأخد فى البطن . فكانوا يقولون : هو یُعدی ، فقال « لا صفر)» وقد قيل: كانوا يزيدون فى كل أربع سنين شهراً يسمونه ( صفر الثانى)) فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهراً ، لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع الشهور وأسمائها . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (( السنة اثنا عشر شهراً)) ٣٧٦٢ - وعن أنس، رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ ، وَيُعجُبنى الفألُ الصالحُ، والفأل الصالح: الكلمة الحسنة)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة . يقول: لا تصدقوا بذلك ولا تخافوها . فانها لا تقدر على شىء من ذلك إلا بإذن الله عز وجل . ويقال: إِن الغيلان سَحَرَة الجن تسحر الناس ، وتفتنهم بالاضلال عن الطريق والله أعلم. ٣٧٦٢ - قال الشيخ: قد أعلى النبى صلى الله عليه وسلم أن ((الفأل)) إنما هو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة . فيفأل بها ، أى يتبرك بها، ويتأولها على المعنى الذى يطابق اسمها، وأن الطيرة بخلافها . وإنما أخذت من اسم الطير . وذلك: أن العرب كانت تتشاءم بيروح الطير إذا كانوا فى سفر أو مسير. ومنهم من كان يتطير بسنوحها ، فيصدهم ذلك عن المسير ويردهم عن بلوغ ما يمموه من مقاصده. فأبطل صلى الله عليه وسلم أن يكون لشىء منها تأثير فى اجتلاب ضرر أو دفع نفع - ٣٧٩ - ٣٧٦٣ - وعن رجل، عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة، فَأعجَبْتْه. فقال أَخَذْنَا فَأَلَّكَ مِنْ فِيكَ)). فيه رجل مجهول . ٣٧٦٤ - وعن عطاء - وهو ابن أبى رباح - قال: يقول الناس: ((الصَّفْر: وجعٌ يأخذ فى البطن ، قلت : الهامَةُ ؟ قال : يقول الناس: الهامةُ التى تصرخُ هامةٌ للناسِ ، وليست بهامةِ الإنسان، إنما هى دابة )) ٣٧٦٥ - وعن عروة بن عامر القرشى رضى الله عنه، قال (( ذُكرت الطِّيَّة عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أحسَنُهَا الفاْلُ، وَلاَ تَرُدُّ. مُسْلِماً فاذَا رَأَى أَحَدُ كُمْ مَايَكْرَهُ فَلَيَقُلْ: اللهُمَّ لاَ يَأْتِى بِالْحَسَّنات إلاّ أَنْتَ، وَلاَ يَدْفَعُ السَّئَاتِ الّ أَنتَ، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إلاّ بِكَ)). عروة - هذا - قيل فيه : القرشى، كما تقدم : وقيل فيه : الجهنى . حكاهما البخارى وقال أبو القاسم الدمشقى . ولا صحبة له تصح . وذكر البخارى وغيره : أنه سمع من ابن عباس . فعلى هذا يكون الحديث مرسلا . ٣٧٦٦ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضى الله عنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم: كان لا يَتَطَّرُ من شىء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه؟ فإذا أعجبه اسمه فرِحَ به ، ورُؤِىَ بِشْرُ ذلك فى وجهه، وإن كره اسمه رُؤى كراهةُ ذلك فى وجهه ، وإذا دخل قريةً سأل عن اسمها . فان أعجبه اسمها فرح بها، ورؤى بشر ذلك فى وجهه، وإن كره اسمها رؤى كراهية ذلك فى وجهه )) وأخرجه النسائى واستحب الفأل بالكلمة الحسنة يسمعها من ناحية حسن الظن بالله . وأخبرنى الكُرانى حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنى المنقرى حدثنا الأصمعى قال : سألت ابن عون عن الفأل ؟ قال : هو أن تكون مريضاً فتسمع: يا سالم ، أو تكون طالباً فتسمع : يا واجد . ٣٠ - ٣٨٠ - ٣٧٦٧ - وعن سعد بن مالك - وهو ابن أبى وقاص - رضى الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه كان يقول: لاَهَامَةَ، ولا عَدْوَى، ولاَ طِيرَةً، وإن تكن الطيرة فى شىء ففى الفَرَسِ والمرأة والدار)» ٣٧٦٨ - وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((الشُؤْمُ فِى الدَّارِ، والمرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ)» وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. وسئل مالك عن الشؤم فى الفرس والدار ؟ فقال : كَمْ من دارِ سكنها ناس فهلكوا ، ثم سكنها آخرون، فهلكوا. فهذا تفسيره فيما نُرى: والله أعلم (١) ٣٧٦٧ - قال الشيخ: معنى ((الطيرة)) التشاؤم. وهو مصدر التطير، يقال: تطير الرجل طيرة، كما قالوا: تخيرت الشىء خيرة . ولم يجىء من المصادر على هذا القياس غيرهما. وجاء من الأسماء على هذا المثال حرفان: التّوَلة فى نوع من السحر. وسبى طِيّبة، يقال: هذا سى طيبة ، أى طيب . وأما قوله ((إن تكن الطيرة فى شىء ففى المرأة والفرس والدار)) فإن معناه: إبطال مذهبهم فى الطير بالسوائح والبوارح من الطير والظباء ونحوها ، إلا أنه يقول : إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس لا يعجبه ارتباطه . فليفارقها ، بأن ينتقل عن الدار ، ويبيع الفرس . وكان محل هذا الكلام محل استثناء الشىء من غير جنسه . وسبيله سبيل الخروج من كلام إلى غيره . (١) الشؤم فى هذه الأشياء: أنه لا يتأتى الرجل فى اختيارها، والتفتيش عن دين المرأة وأخلاقها ، وعن أصالة الفرس وجودتها ، وعن أسس الدار ومتانة بنائها ، ولا يتفحص عن ذلك ويسأل أهل الخبرة الصادقين الناصحين ، بل يغتر بظاهر جمالها، وحسن منظرها . ثم يتبين له بعد ذلك سوءها ، وما فيها من شر . ويصعب عليه التخلص منها فيبقيها على مضض، موهما نفسه أنه يمكنه الانتفاع بها ، مع أنه لا يحاول إصلاحها ، أو تكون هى غير قابلة للاصلاح، فيكون ذلك شقاء عليه أى شقاء. ولو أنه تخلص منها لكان خيراً له، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لفروة بن مسيك ((دعها عنك)).