النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١ - ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، ورجلٌ يأكلُ ، فلم يُسَمِّ، حتى لم يَبْقَ من طعامه إلا لُقْمة. فلما رفعها إلى فيه، قال: بسم الله أوله وآخره، فضحكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ما زال الشيطان يأكل معه، فلمما ذَ كَرَ اسمَ الله عز وجل استقاء مافى بطنه)). وأخرجه النسائى . وقال الدار قطنى : لم يسند أمية عن النبى صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، تفرد به جابر بن الُبح عن المثنى بن عبد الرحمن الخزاعى عن جده أمية . هذا آخر كلامه . وقال يحيى بن معين : جابر بن صبح: ثقة . وقال أبو القاسم البغوى : ولا أعلم روى إلا هذا الحديث. وقال أبو عمر النَّرَى: له حديث واحد فى التسمية على الأكل . باب ماجاء فى الأكل متكئا [٣: ٤٠٨] ٣٦٢٣ - عن على بن الأقمر، قال: سمعت أبا جُحيفة، قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم ((لا آكُلُ مُتَكَثًاً)). ٣٦٢٢ - قال الشيخ: يحسب أكثر العامة أن: ((المتكىء)) هو المائل المعتمد على أحد شِقيه لا يعرفون غيره ، وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ، ودفع الضرر عن البدن ، إذ كان معلوماً أن الآ كل ماثلا على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضغط يناله فى مجارى طعامه ، فلا يسيغه ، ولا يسهل نزوله معدته . قال الشيخ : وليس معنى الحديث ماذهبوا إليه ، وإنما المتكىء ههنا: هو المعتمد على الوطاء الذى تحته ، وكل من استوى قاعداً على وطاء: فهو متكى .. والاتكاء مأخوذ من الوكاء. ووزنه الافتعال منه. فالمتكىء هو الذى أوْ كىَ مَفْعَدته وشَدَّها بالقعود على الوطاء الذى تحته . والمعنى: أبى إذا أكلت لم أقعد متمكناً على الأوطية والوسائد، فعل من يريد أن - ٣٠٢ - وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : لا نعرفه إلا من حديث على بن الأقر . ٣٦٢٣ - وعن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، قال « مارُنِى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً فَط، ولا يَطأ عَقِبَهُ رَجُلاَنُ)). وأخرجه ابن ماجة . وشعيب - هذا - هو والد عمرو بن شعيب . ووقع ههنا وفى كتاب ابن ماجة: شعيب. ابن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو. فإن كان ثابتٌ البنانى نسبه إلى جده، حين حدث عنه ، فذلك سائغ. وإن كان أراد بأبيه محمدا ، فيكون الحديث مرسلا. فإن محمداً لا صحبة له . وإن كان أراد بأبيه: جدَّه عبد الله ، فيكون. مسندا . وشعيب قد سمع من عبد الله بن عمرو : والله عز وجل أعلم . ٣٦٢٤- وعن أنس قال: (بشنی النبى صلى الله عليه وسلم ، فرجعتُ إلیه، فوجدتهيا كل تمراً ، وهو مُقْعٍ )) وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي . باب ما جاء فى الأكل من أعلى الصحفة [ ٣: ٤٠٩] ٣٦٢٥ - عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلَى الصَّحْفَةِ، ولكن ليأكُلْ من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها )). يستكثر من الأطعمة، ويتوسع فى الألوان، ولكنى آ كل عُلقة، وآخذ من الطعام بْنَة فيكون قعودی مستوفزاً له . وروى « أنه كان صلى الله عليه وسلم يأكل مُقْعِياً، يقول: أنا عبدآ كل. كما يأ كل العبد». ٣٦٢٥ - قال الشيخ: قدذكرفى هذا الحديث: أن النهى إنما كان عن ذلك من أجل أن البركة إنما تنزل من أعلاها . - ٣٠٣ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن جة. وقال الترمذى: حسن صحيح، إنما يعرف. من حديث عطاء بن السائب . وقد تقدم الخلاف فى عطاءبن السائب . وإذا أكل مع غيره ووجهُ الطعام أفضلُه وأطيبه فإذا قصده بالأ كل كان مستأثراً به على أصحابه . وفيه من ترك الأدب مالا يخفى . فإذا أ كل وحده فلا بأس . قاله بعضهم . ٣٦٢٦ - وعن عبد الله بن بُشْر، قال ((كان النبى صلى الله عليه وسلم قَصْعَةٌ يقال لها: الْغَرَّاءِ، يحملُها أربعة رجال، فلما أضْحَوْا، وسجدوا الضُّحى، أتى بتلك القَصْعة - يعنى وقد ثُرِدَ فيها - قالتَفُوا عليها ، فلما كثروا جَئا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أعرابى: ما هذه الجلسة ؟ قال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الله جعلنى عَبْدًا كريماً، ولم يجعلنى جباراً عنيداً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من حواليها، ودَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فيها)). وأخرجه ابن ماجة . وبُسْر: بضم الباء الموحدة ، وسكون السين المهملة ، وبعدها راء مهملة. باب ما جاء فى الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره [٣: ٤١٠] ٣٦٢٧ - عن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر - عن أبيه رضى الله عنهم قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مَطْعَمَيْن: عن الجلوس على مائدة يُشربُ عليها الخمرُ ، وأن يأكلَ وهو مُنْبَطِحٌ على بطنه». وأخرجه النسائى. وقد يحتمل أيضاً وجهاً آخر : وهو أن يكون النهى إنما وقع عنه إذا أكل مع غيره ، وذلك: أن وجه الطعام هو أطيبه وأفضله. فإذا قصده بالأ كل كان مستأثراً به على أصحابه . وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة مالا خفاء به، فأما إذا أ كل وحده فلا بأس به . والله أعلم. - ٣٠٤ - قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر - يعنى ابنَ بُرقان - من الزهرى ، وهو منكر. وذكر ما يدل على ذلك . وذكر النسائى أيضاً ما يدل على أن جعفر بن برفان لم يسمعه من الزهرى . باب الأكل باليمين [٣، ٤١٠] ٣٦٢٨ - عن ابن عمر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أكلَ أحدُ كم فَلَيَا كلْ بيمينه، وإذاَ شَرَبَ فَلِيشْرَبْ بيمينه، فإن الشيطان يأكلُ شماله ويشربُ بشماله)) . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ٣٦٢٩ - وعن أبى وَجْزَةَ - وهو يزيد بن عبدٍ السعدى المدنى - عن عمر بن أبى سلمة، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((أُدْنُ بُىَّ، فَسَمِّ الله وَكَلْ بيمينك، وَكَلْ شَّا يَلِيك)) وذكر الترمذى : أنه رُوى عن أبى وَجْزة: عن رجل من مُزينة عن عمر بن أبى سلمة . وأخرجه النسائى كما ذكره الترمذى. وقال النسائى: هذا هو الصواب عندنا. والله أعلم وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة من حديث أبى نعيم - وهب كيسان - عن عمر بن أبى سلمة بنحوه . وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة من حديث عروة بن الزبير عن عمر بن أبى سلمة باب فى أكل اللحم [٣: ٤١٠] ٣٦٣٠ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تَقْطَّعُوا اللحم بالسِّكين، فإنه من صنيع الأعاجم، وأَنْهَسُوه، فإنه أهنا وأمراً )). فى إسناده: أبو معشر الشُّدى المدنى، واسمه: نجيح ، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، ويستضعفه جداً، ويضحك إذا ذكره . وتكلم فيه غير واحد من الأيمة . وقال أبو عبد الرحمن النسائى: أبو معشر له أحاديث منا كير. منها هذا. ومنها : حديث أبى هريرة (( ما بين المشرق والمغرب قبلة )» ٣٦٣١٠ - وعن عثمان بن أبى سليمان، عن صفوان بن أُمَيَّةً، قال ((كنت آ كلُ - ٣٠٥ - مع النبى صلى الله عليه وسلم، فآخذُ اللحمَ من العظم، فقال: أُدْنِ العَظْمَ مِنْ فِيكَ . فإنه أهنا وأمْرأ )). عثمان: لم يسمع من صفوان، فهو منقطع . وفى إسناده أيضاً : من فيه مقال . ٣٦٣٢ - وعن سعد بن عياض، عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، قال ((كان أحب" الْعُرَاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عُرَاقُ الشاةَ(١))). وأخرجه النسائي. ٣٦٣٣ - وعنه قال: ((كان النبي صلى الله وسلم يُعْجِبُه الذّراعِ، قال وُسُمَّ فى الذراعِ، وكان يُرى أن اليهودَ هم سَمُوه)». وأخرجه الترمذى . وقد أخرج البخارى ومسلم من حديث أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة :(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رُفع إليه الذراع، وكانت تعجبه - الحديث)) باب فى أكل الذُّبَّاء [٣: ٤١١] ٣٦٣٤ - عن أنس بن مالك «أنَّ خَيَّاطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صَنعهِ، قال أنس: فذهبتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فَقَّبَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خُبْزاً من شعير، وَمَرَقاً فيه دُبَّاء، وقَديداً ، قال أنس : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَتَبَّع الدباء من حَوالى القَصْعة، فلم أزل أُحِبُّ الدباء بعد يومئذ)» . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . باب فى أكل الثريد [٣: ٤١٢] ٣٦٣٥ - عن ابن عباس، قال: ((كان أحبَّ الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريدُ من الخبزِ ، والثريدُ من الخميس)». فى إسناده : رجل مجهول. (١) العراق : - كغراب - جمع عرق - بفتح العين وسكون الراء - العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم وهو جمع نادر . م ٢٠ - مختصر المتن - - . - ٣٠٦ ٦ باب كراهية التقذّر للطعام [٣: ٤١٢] ٣٦٣٦ - عن قبيصة بن هُلْب، عن أبيه، قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعامً أتّحَرَّجَ منه؟ - فقال: لاَ يَتَحَلَّجَنّ فى صَدْرِكَ شىء، ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيةِ » . وأخرجه الترمذي وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن . وهلب - بضم الهاء وسكون اللام، وبعدها باء موحدة. ويقال هَلِب - بفتح الهاء وكسر اللام، وصوبه بعضهم - وهو لقب له. واسمه: يزيد بن قُنافَة. وقيل: يزيد بن عدى بن قُنافَةً ، طالى نزل الكوفة . وقيل: بل هو هُلْب بن يزيد . وذكر أبو القاسم البغوى: (( أنه وقَد على النبى صلى الله عليه وسلم وهو أقرَعُ، فمسح رأسه، فتبت شعره)) فسمي الهُلْب الطائى باب النهى عن أكل الجلاَّلة [٣: ٤١٢] ٣٦٣٧ - عن مجاهد - وهو ابن جَبْر - عن ابن عمر، قال ((نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجَلاَّلة وألبانها )). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن غريب . ٣٦٣٦-قال الشيخ: قوله ((لا يتحلجن)) معناه: لا يقعن فى نفسك ريبة منه، وأصله من الحلج، وهو الحركة والاضطراب، ومنه حلج القطن . ومعنى (( المضارعة)) المقاربة فى الشبه. ويقال للشيئين بينهما مقاربة: هذا ضَرْع هذا . أى مثله . ٣٦٣٧ - قال الشيخ: (( الجلالة)) هى الإبل التى تأكل الجلَّة، وهى العذرة، كره أكل لحومها وألبانها تنزهاً وتنظفاً . وذلك : أنها إذا اغتذت بها وُجِد نَثْن رائحتها فى لحومها ، وهذا إذا كان غالب علفها منها . ٠ - ٣٠٧ - وفى إسناده : محمد بن إسحاق عن ابن أبى نجيح. هذا آخر كلامه. وذكر الترمذى : أن سفيان الثورى رواء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . ١ ٣٦٣٨ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم، نهى عن لبن الجلالة)). وأخرجه النسائى . ٣٦٣٩ - وعن نافع، عن ابن عمر، قال (( نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبلِ : أن يُرْكبَ عليها ، أو يُشربَ من ألبانها)) باب فى أكل لحوم الخيل [ ٣: ٤١٣] ٣٦٤٠ - عن محمد بن على - وهو الباقر - عن جابر بن عبد الله، قال ((نهانا رسولُ الله صلى الله عليه يومَ خيبَرَ عن لحوم الْخُرِ ، وأُذِنَ فى لحوم الخيل )» فأما إذا رعت الكلا واعتلفت الحب، وكانت تتناول مع ذلك شيئاً من الجلة ، فليست بجلالة . وإنما هى كالدجاج ونحوها من الحيوان الذى ربما نال الشىء منها وغالب . غذائه وعلفه من غيرها . فلا یکره أ كله . واختلف الناس فى أكل لحوم الجلالة وألبانها . فكره ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعى وأحمد بن حنبل . وقالوا : لا تؤكل حتى تحبس أياماً، وتعلف علقاً غيرها ، فإذا طاب لحمها ، فلا بأس بأ كله . وقد روى فى حديث (( أن البقر تعلف أربعين يوماً ثم يؤكل لحمها )). وكان ابن عمر رضى الله عنهما يحبس الدجاجة ثلاثاً ثم يذبحها . وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس أن يؤكل لحها بعد أن يغسل غسلاً جيداً . وكان الحسن البصرى لا يرى بأساً بأ كل لحوم الجلالة ، وكذلك قال مالك بن أنس . ٣٦٤٠، ٣٦٤٢ - قال الشيخ : في حديث جابر : بيان إباحة لحوم الخيل . وإسناده جيد . وأما حديث خالد بن الوليد : ففى إسناده نظر . - ٣٠٨ - وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى، وقال: وما أعلم أحداً وافق حماد بن زيد على محمد بن علي . ٣٦٤١ - وعن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال ((ذَبَجْنَا يومَ خَيْبَرَ الخيلَ والبغالَ والخميرَ ، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ، ولم يَنْهَنَا عن الخيل» وأخرجه مسلم بمعناه. ٣٦٤٢ - وعن خالد بن الوليد (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير - زاد حَيْوة - وهو ابن شريح -: وكلٌّ ذي ناب من السِباع)» وأخرجه النسائى وابن ماجة وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده : لا يعرف سماع بعضهم من بعض . وقد اختلف الناس فى لحوم الخيل . فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه كان يكره لحوم الخيل . وكرهها أبو حنيفة وأصحابه ومالك بن أنس. وقال الحكم: لحوم الخيل فى القرآن حرام. ثم تلا (١٦: ٩ والخيل والبغال والحمير لتر كبوها وزينة) . ورخصت طائفة فيها . روى ذلك عن شريح والحسن البصرى وعطاء بن أبى رباح ، وسعيد بن جبير، وهو قول حماد بن أبى سليمان . وإليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحق . فأما احتجاج من احتج بقوله عز وجل ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فى تحريم لحوم الخيل : فان الآية لا تدل على أن منفعة الخيل مقصورة على الركوب دون الأكل ، وإنما ذكر الركوب والزينة لأنهما معظم ما يُبتَغَى من الخيل. كقوله تعالى (٥: ٣ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فنص على اللحم. لأنه معظم ما يؤ كل منه، وقد دخل فى معناه دمه وسائر أجزائه . وقد سكت عن حمل الأثقال على الخيل، - ٣٠٩ - وقال أبو داود : وهذا منسوخ . قد أكَلَ لحومَ الخيل جماعةٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ابنُ الزبير ، وُفُضالة بن عبيد، وأنس بن مالك ، وأسماء بنت أبى بكر، وسُوَيْد بن غَة رضى الله عنهم ، وكانت قريشٌ فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تذبحها . هذا آخر كلامه . والحديث ضعيف . وسيأتى الكلام عليه مستوفّى فى باب النهى عن أكل السباع إن شاء الله تعالى . باب فى أكل الأرنب [٣: ٤١٤] ٣٦٤٣ - عن أنس بن مالك، قال « كنت غْلاَمَا حَزَوَّراً(١). فصِدْتُ أَرْنِباً، فَشَوَيْتُهَا، فبعثَ معى أبو طَلْحَةَ بَعَجُزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيتُه بها )) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة بنحوه ٣٦٤٤ - وعن خالد بن الحُوَيْرث (( أن عبد الله بن عمرو کان بالصفّاحِ -قال محمد، وهو ابن خالد المخزومى - مكان بمكة، وإنَّ رجلاً جاء بأرنبُ قد صادَها، فقال : يا عبد الله ابن عمرو، ما تقول؟ قال: حِىَء بها إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسٌ، فلم يأكلها ، ولَمْ يَنْهَ عن أكلها، وزعم أنها تحيضُ » ٠ قال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن خالد بن الحويرث ؟ فقال : لا أعرفه . وقال الحافظ أبو أحمد بن عدى: وخالد - هذا - كما قال ابن معين: لا يعرف. وأنا لا أعرفه أيضاً . وعثمان بن سعيد - هذا - كثيرا ما سُئل يحيى عن قوم . فكان جوابه: أن قال: لا أعرفهم . وإذا كان مثل يحيى لا يعرفه لا يكون له شهرة، أو يعرف . وقال فى الأنعام (١٦: ٥ لكم فيها دِفْ، ومنافعُ ومنها تأكلون) وقال (٢٣: ٢٢ وعليها وعلى الفلك تُحَمَلون) وقال تعالى (٧:١٦ وتحمل أثقالَكم إلى بلدلم تكونوا بالغيه إلا بِشِقّ الأنفس) ثم لم يدل ذلك على أن حمل الأثقال على الخيل غير مباح. كذلك الأكل . والله أعلم . (١) ((غلاماً حزورا)» بزنة سفرجل، أو جعفر - هو المراهق الحاذق. - ٣١٠ - باب فى أكل الضب [ ٣: ٤١٤] ٣٦٤٥ - عن ابن عباس رضى الله عنهما (( أن خالته أهْدَتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سَمْناً وأَقِطَاً وَأَضْبًّا، فأكل من السمن، والأقِطِ، وتَرك الأضُبَّ تَقْذُّراً، وأكِلَ على مائدته ، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم » وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٣٦٤٦ - وعن خالد بن الوليد رضى الله عنه (( أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيْتَ ميمونة، فَأْتِىَ بضَبٍ تَحْنُوذٍ، فأهْوَى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فقال بعض النسوة اللاتى فى بيتِ ميمونةَ : أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه، فقال: هو ضَبٌّ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَه ، قال: فقلت: حرامٌ هو يارسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومى، فأجِدُنى أعافُه . قال خالد: فاجْتَررْتُه ، فأكلته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر )) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ١ ٣٦٤٦ - قال الشيخ ((المحنوذ)) المشوى. ويقال: هو ما شوى بالرضف. وهى الحجارة الحماة . ومن هذا قوله سبحانه (١١: ٦٩ فما لَبِتَ أن جاء بعجل حنيذ). وقوله (( أعافه)) معناه: أفْذَرِه وأتَكَرَّهُه، يقال: غِفتُ الشىء أعَافُهُ عَيْفاً. ومن زجر الطير : عفته ، أعيفه، عِيافة . وقد اختلف الناس فى أ كل الضب . فرخص فيه جماعة من أهل العلم ، روى ذلك عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه . وإليه ذهب مالك بن أنس والأوزاعى والشافعى . وكرهه قوم. روى ذلك عن على رضى الله عنه ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقد روى فى النهى عن لحم الضب حديث ليس إسناده بذلك ، ذكره أبو داود فى هذا الباب [وهو ٣٦٤٨] 1 - ٣١١ - ٣٦٤٧ - وعن ثابت بن وديعة ، قال (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيشٍ فأصبنا ضبَاباً، قال: فَشَويْتُ منها ضَبًّا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عوداً فَعَدَّ به أصابعه، ثم قال: إنَّ أُمَّةً من بنى إسرائيل مُسِخَتْ دَوَابَّ فى الأرض، وإنى لا أدرى: أيُّ الدواب هى؟ قال: فلم يأَ كل، ولم يَنْهَ)). وأخرجه النسائى وابن ماجة ويقال فيه : ثابت بن يزيد بن وديعة. وكنيته : أبو سعيد . ويقال: ثابت بن زيد ابن وديعة . وقيل : ابن وداعة . وقال أبو عيسى الترمذى : يزيد : أبوه ، ووديعة : أمه . وقال أبو عمر النََّرى: حديثه فى الضب يختلفون فيه اختلافاً كثيرا . وأما حديثه فى الحُمر الأهلية يوم خيبر: فصحيح . هذا آخر كلامه . وذكر البخارى فى تاريخه الكبير حديث الحمر ، وحديث الضب فى ترجمة ثابت هذا، وذكر اضطراب الرواة فى ذلك . فكأنه عنده حديث واحد ، اختلف الرواة فيه، وذكره من حديث عبد الرحمن بن حسنة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقال : وحديث ثابت: أصح. وفى نفس الحديث نظر. وذكر الدارقطنى حديث الضب ، وقال : غريب من حديث الأعمش عن زيد بن وهب عنه . تفرد به أبو بكر بن عياش عن الأعمش . ٣٦٤٨ - وعن عبد الرحمن بن شبل « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن أكل لحم الضب )) فى إسناده: إسماعيل بن عياش، وضمضر بن زرعة . وفيهما مقال . وقال الخطابی : ليس إسناده بذاك . وقال البيهقى: وحديث عبد الرحمن بن شبل (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الضب)) لم يثبت إسناده، إنما تفرد به إسماعيل بن عياش. وليس بحجة. - ٣١٢ - باب فى أكل الحبارى [٣: ٤١٦] ٣٦٤٩ - عن بُریه بن عمر بن سفینة ، عن أبيه، عن جده، قال «أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حُبَارَى)) وأخرجه الترمذى، وقال: حديث غريب ، لانعرفه إلا من هذا الوجه . هذا آخر كلامه . وبُرَيه: بضم الياء الموحدة ، وفتح الراء المهملة، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ، وهاء - هو إبراهيم بن عمر بن سفينة. قال البخارى: عمر بن سفينة ، مولى النبى صلى الله. عليه وسلم عن أبيه . روى عنه ابنه بر یه بإسناد مجهول وقال أيضا فى ترجمة بُرَيه : إسناد مجهول . وقال ابن حبان فى إبراهيم بن عمر : يخالف الثقات فى الروايات ، يروى عن أبيه ما لا يتابع عليه من روايات الأثبات . فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال ، وذكر له هذا الحديث وغيره . وضعفه الدارقطنى . باب فى أكل حشرات الأرض [٣: ٤١٦] ٣٦٥٠ - عن مِلْقَام بن تِلْبٍ، عن أبيه، قال ((صحبتُ النبى صلى الله عليه وسلم، فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً )) ٣٦٥٠ - قال الشيخ: ((الحشرة)) صغار دواب الأرض، كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها . وليس فى قوله (( لم أسمع لها تحريما)) دليل على أنها مباحة، لجواز أن يكون غيره قد سمعه . وقد حضرنا فيه معنى آخر: وهو أنه إنما عنى بهذا القول عادة القوم : فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم فى استباحة الحشرة . وكان يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عاداتهم، فلم ینه عن أكلها . - ٣١٣ - قال البيهقى : وهذا إسناد غير قوى . وقال النسائى : ينبغى أن يكون مِلقام بن التّلْب مجهولا ليس بالمشهور . ٣٦٥١ - وعن عيسى بن ◌ُميلة، عن أبيه: قال (( كنتُ عند ابنِ عمر، فسُئِلِ عن أكل الْقُنْفُذِ؟ فَتَلاَ (١٤٥:٦ قل لا أجدُ فيما أُوحِى إلىَّ مُحَرَّمَاً - الآية) قال: قال شيخ عنده: سمعتُ أبا هريرة يقول: ذُكر عند النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: خَبِيثَةٌ مِن الْخَبَائِثِ. فقال ابن عمر : إن کان قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذا فهو كما قال )» قال الخطابي : ليس إسناده بذاك . وقد اختلف الناس فى أن الأشياء أصلها على الإباحة ، أو على الحظر ؟ وهى مسألة كبيرة من مسائل أصول الفقه . فذهب بعضهم : إلى أنها على الإباحة . وذهب آخرون : إلى أنها على الحظر . ـم وذهبت طائفة . إلى أن إطلاق القول بواحد منهما فاسد. ولا بد من أن يكون بعضها محظوراً ، وبعضها مباحا ، والدليل ينبئ عن حكمه فى مواضعه . وقد اختلف الناس فى اليَرْبُوع والوَبْ ونحوها من الحشرات . فرخص فى البربوع عروة وعطاء والشافعى وأبو ثور . وقال مالك : لا بأس بأ كل الوَبْر ، وكذلك قال الشافعى . وقد روى عن عطاء ومجاهد وطاوس . وكرهها ابن سيرين والحكم وحماد وأبو حنيفة وأصحابه . وكره أبو حنيفة وأصحابه القنفذ . وسئل عنه مالك بن أنس ؟ فقال : لا أدرى. وكان أبو ثور لا يرى به بأساً ، وحكاه عن الشافعى . وروى عن ابن عمر رضى الله عنهما : أنه رخص فيه . وقد روى أبو داود فى تحريمه حديثاً ليس إسناده بذلك . فإن ثبت الحديث فهو محرم. FL - ٣١٤ - وقال البيهقى: وأما حديث عيسى بن نُميلة عن أبيه عن شيخ عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه ذكر عنده القُنْفُذ، فقال: خبيثة من الخبائث)) فهو إسناد غير قوى . ورواية شیخ مجهول . وفى هذا الإسناد: أن ابن عمر سُئل عنه؟ فتلا (٦: ١٤٥ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما - الآية). ونميلة - بضم النون - تصغير نملة . باب ما لم يُذكر تحريمه [٣: ٤١٧] ٣٦٥٢ - عن ابن عباس، قال (( كان أهلُ الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تَقَذَّراً، فبعث الله تعالى نَبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، وأنزلَ كتابه ، وأحلَّ حلاله، وحَرَّمَ حَرَامَه، فما أحلَّ فهو حلال، وما حَرَّم فهو حرام، وما سكتَ عنه فهو عَفْوٌ، وتلا (قُلْ لا أجِدُ فيما أُوحى إلى محرماً) إلى آخر الآية )) باب فى أكل الضبع [٣: ٤١٧ ] ٣٦٥٣ - عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع! فقال: هُوَ صَيْدٌ. وَ يُجْعَلُ فيه كَبْرٌ إذا صادهُ المحْرِمِ)) ٣٦٥٣ - قال الشيخ: إذا كان قد جعله صيداً ، أو رأى فيه الغداء : فقد أباح أكله، كالظباء والخمر الوحشية وغيرها من أنواع صيد البر، وإنما أسقط الغداء فى قتل مالا يؤكل فقال (( خمس لا جناح على من قتلهن فى الحل والحرم - الحديث)). وفى قوله ((هو صيد)» دليل على أن من السباع والوحش ما ليس بصيد. فلم يدخل تحت قوله تعالى (٥: ٩٦ وحُرِّم عليكم صيد البَرِّ). وفيه دليل : على أن لا شىء على من قتل سبعاً . لأنه ليس بصيد . وفيه دليل : على أن المثل المجعول فى الصيد: إنما هو من طريق الخلقة. دون القيمة . ولو كان الأمر فى ذلك موكولا إلى الاجتهاد لأشبه أن لا يكون بدله مقدراً . - ٣١٥ - وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي: حسن صحيح. باب النهى عن أكل السباع [٣: ٤١٨] ٣٦٥٤ - عن أبي ثعلبة الْخُشَفيِّ رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن أكلِ كُلِّ ذي نابٍ من السَّبعُ)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ٣٦٥٥ - وعن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كُلّ ذِى ناب من السبع ، وعن كُلِّ ذِى يِخْلَبٍ من الطير)) وأخرجه مسلم . ٣٦٥٦ - وعن المقدام بن مَعْدِ يكرب رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال (( ألاَ لاَ يَحِلُّ ذُو نابٍ من السباعِ: ولا الحمارُ الأهلى، ولا الَّقَطَةُ من مالٍ مُعَاهِد ، إلا أن يَسْتَغْنِىَ عنها، وأيُّهَا رَجُل ضَافَ قَوْمًا فلم يَقْرُوه، فإن له أن يُعَقِبَهُمْ بمثل قِرَاء)) ذكره الدارقطنى مختصراً. وأشار إلى غرابته. وفى ذلك ما دل على أن فى الكبش وفاء لجزائه ، كانت قيمته مثل قيمة المجزى أو لم تكن . ء ١ وقد اختلف الناس فى أ كل الضبع . فروى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه: أنه كان يأكل الضبع . وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما : إباحة لحم الضبع . وأباح أ كلها عطاء والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور . وكرهه الثورى وأبو حنيفة وأصحابه ومالك ، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب. واحتجوا بأنها سبع ، وقد (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذى ناب من السباع )) . قلت : وقد يقوم دليل الخصوص، فينزع الشىء من الجملة . وخبر جابر خاص . وخبر تحريم السباع عام . - ٣١٦ - ٣٦٥٧ - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عن كلّ ذِى نابٍ من السباع ، وعن كل ذى يُخْلَبِ من الطير)» وأخرجه النسائى. ٣٦٥٨ - وعن صالح بن يحيى بن المقدام ، عن جده المقدام بن مَعْدِيكرب ، عن خالد بن الوليد رضى الله عنه قال « غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، فأتَتِ اليهودُ فشَكَوْا: أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلاَ لاَ تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهِدِينَ إلا بحقها، وحرامٌ عليكم مُر الأهلية، وخَّيْلُها، وبِعالها، وكلُّ ذِى ناب من السباع، وكلُّ ذى مخلب من الطير)» وأخرجه النسائى وابن ماجة . وقال الامام أحمد : هذا حديث منكر . وقال أبو داود : هذا منسوخ . وقال النسائى: الذى قبله - يعنى حديث جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أذن فى لحوم الخيل)) - أصح من هذا. ويشبه - إن كان هذا صحيحاً -أن يكون منسوخا: لأن قوله (( أذن فى لحوم الخيل)» دليل على ذلك. وقال النسائى أيضاً : لا أعلم رواه غير بقية . وقال البخارى : صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب الكندى الشامى عن أبيه : فيه نظر . وذكر الخطابى أن حديث جابر: إسناده جيد . قال: وأما حديث خالد بن الوليد : ففى إسناده نظر . وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده: لا يعرف سماع بعضهم. من بعض . وقال موسى بن هرون الحافظ : لا يعرف صالح بن يحيى ، ولا أبوه إلا يجده . : وقال الدار قطنى : هذا حديث ضعيف . وقال الدار قطني أيضاً : وهذا إسناد مضطرب . - ٣١٧ - وقال الواقدى : لا يصح هذا . لأن خالداً أسلم بعد فتح خيبر . وقال البخارى : خالد لم يشهد خيبر، وكذا قال الإمام أحمد بن حنبل : لم يشهد خالد خيبر، إنما أسلم قبل الفتح . وقال أبو عمر النمرى : ولا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح . وقال البيهقى : إسناده مضطرب ، ومع اضطرابه : فهو مخالف لحديث الثقات . هذا آخر كلامه . وحديث جابر - الذى أشار إليه النسائى والخطابى - أخرجه البخارى ومسلم فی صحیحیهما . ولفظ مسلم ((وأذن فى لحوم الخيل)) . ولفظ البخارى « ورخص فى لحوم الخيل » وقد تقدم ذكره . ٣٦٥٩٠ - وعن جابر- وهو ابن عبد الله رضى الله عنهما - (( أن النبى صلى الله عليه وسلم. نَهى عن ثَمَنَ الهِرَّة)). ٣٦٦٠ - وفى رواية ((عن أكل الهر. وأ كل ثمنها)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وفى إسناده : عمر بن زيد الصنعانى ، ولا يحتج به. وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب البيوع، وأن مسلماً أخرج فى صحيحه من حديث أبى الزبير، قال ((سألت جابرا عن ثمن الكلب والسُّنُور؟ قال: زجر النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك)). باب فى الحمر الأهلية [ ٣: ٤٢٠ ] ٣٦٦١ - عن رجل عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال ((نهى رسول الله صلى الله ٣٦٦١، ٣٦٦٢ - قال الشيخ: لحوم الحمر الأهلية محرمة فى قول عامة العلماء، وإنما ٣٦٦١ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: أحاديث النهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواها - ٣١٨ - عليه وسلم عن أن نأكل لحوم الخمر، وأمرنا أن نأكل لحومَ الخيل - قال عمرو، وهو ابن دينار - فأخبرت هذا الخبرَ أبا الثَّعثاء، فقال: قد كان الحَكَمَ الغِفارىُّ فينا يقول هذا ، وأبى ذلك البحْرُ، يريد ابنَ عباس)). رويت الرخصة فيها عن ابن عباس رضى الله عنهما . ولعل الحديث فى تحريمها لم يبلغه . فأما حديث ابن أبجر: فقد اختُلِف فى إسناده. قال أبو داود : رواه شعبة عن عبيد أبى الحسن: عن عبد الرحمن بن معقل عن عبد الرحمن بن بشر عن ناس من مُزَينة (( أن سيد مزينة أبجر، أو ابن أبجر ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم )) ورواه مسعر، فقال: (( عن ابن عبيد عن ابن معقل عن رجلين من مزينة، أحدها: عن الآخر)). عن النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب ، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب ، وابن أبى أوفى، وأنس بن مالك، والعرباض بن سارية، وأبو ثعلبة الخشنى ، وعبد الله بن عمر ، وأبو سعيد الخدرى، وسلمة بن الأكوع، والحكم بن عمرو الغفارى ، والمقدام بن معديكر ب وأبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن عباس ، وثابت بن وديعة، وأبو سليك البدرى، وعبد الله بن عمرو، وزاهر الأسامى ، وأبو هريرة ، وخالد بن الوليد . فأما حديث على: فمتفق عليه من حديث الزهرى عن الحسن بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن على ، وأما حديث جابر: المتفق عليه أيضاً من رواية عمرو بن دينار عن محمد بن على بن الحسين عن جابر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن فى لحوم الخيل» وهو لمسلم أيضاً من رواية أبى الزبير عنه . وأما حديث البراء بن عازب ؛ فمتفق عليه أيضاً من طريق شعبة عن عدى بن ثابت عن البراء «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبنا حمراً، فطبخناها، فأحر مناديا ينسادى: أن أ كفتوا القدور » وأما حديث ابن أبى أوفى: فمتفق عليه أيضاً من حديث سلمان الشيبانى عنه « أصابتنا مجاعة ليالى خيبر ، فلما كان يوم خيبر، وقعنا فى لحوم الحمر الأهلية، فانتحرناها ، فلما غلت بها القدور ، - ٣١٩ - وأخرجه البخارى من حديث عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء ، وليس فيه ((عن رجل). ٣٦٦٢ - وعن غالب بن أنْجر، قال: ((أصابتنا سَنَةٌ، فلم يكن فى مالى شىء أُطْعِمُ أهلى، إلا شىء من ◌ُرٍ ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرّم لحوم الحمر الأهلية وقد ثبت التحريم من طريق جابر متصلاً . والرجل الذى رواه عنه عمرو بن دينار، ولم يسمه فى رواية أبى داود: هو محمد بن على حدثونا به عن يحيى بن محمد بن یحی . حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن على عن جابر قال ((َهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن فى لحوم الخيل)). نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكفئوا القدور ، ولا تأكلوا من لحم الخمر شيئاً» وعند النسائى فيه ((فأتانا منادى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد حرم لحوم الحمر ، فأ كفئوا القدور بما فيها ، فكفأناها )). وأما حديث أنس: فمتفق عليه أيضاً من رواية محمد بن سيرين عنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم جاءه جاء، فقال: أكلت الحجر (١) ، ثم جاءه جاء، فقال: أفنيت الحمر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ، فنادى: إن الله ورسوله بنهيانكم عن لحوم الحمر ، فانها ركس ، فأ كفئت القدور ، وإنها لتفور باللحم )» : T وفى مسلم (( إنها رجس من عمل الشيطان). قلت : وكان المنادى: أبا طلحة الأنصارى ، قاله يزيد بن زريع عن هشام . وأما حديث العرباض بن سارية : فرواه الترمذى من حديث أم حبيبة بنت العرباض بن سارية عن أبيها (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذى مخلب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية ، وعن المجئمة)) وأما حديث أبى ثعلبة الخشنى : فمتفق عليه من حديث الزهري عن أبى إدريس الخولاني عن أبى ثعلبة قال (( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم الخمر ، ولحم كل ذي ناب من السباع )» لفظ البخارى . (١) ((أكلت الحمر، وأفنيت الحمر)) بالبناء للمفعول، أى أكلها الناس وأفنوها ذبحا. - ٣٢٠ - فأتيتُ النبى صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، أصابتنا السَّنة، ولم یکن فى مالی ما أطعم أهلى إلا سِتَان ◌ُرٍ، وإنك حَرَّمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: أطعم أهلك من سَمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جَوَّالِ القرية)). اختلف فى إسناده اختلافا كثيراً . وأما قوله ((فإنما حرمتها من أجل جوالّ القرية)» فإن الجوالَّ: هى التى تأكل العذرة وهى الجلة ، إلا أن هذا لا يثبت . وقد ثبت أنه إنما نهي عن لحومها لأنها رجس . حدثناه ابن مالك حدثنا بشربن موسى حدثنا الحميدى حدثنا سفيان حدثنا أيوب ولفظ مسلم (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية)» ورواه النسائي من حديث بقية عن بحير بن سعيد (١) عن خالد بن معدان عن جبير بن تغير عن أبي ثعلبة «أنهم غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، والناس جياع، فوجدوا فيها حمراً من حمر الإنس ، فذبح الناس منها ، فحدث بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر عبد الرحمن بن عوف، فأذن فى الناس : ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل لمن يشهد أنى رسول الله » :٠ وأما حديث عبد الله بن عمر: فمتفق عليه من حديث نافع وسالم عنه ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية )» زاد مسلم « يوم خيبر » وأما حديث أبى سعيد الخدرى : فرواه عثمان بن سعيد الدارمی حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك حدثنا يونس بن أبى إسحق حدثنى أبو الوداك حدثنى أبو سعيد الخدرى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالقدور وهى تغلى ، فقال: ما هذا اللحم؟ فقالوا: لحوم الحمر الأهلية ، فقال: أو وحشية؟ قلنا : بل أهلية، فقال لنا: أ كفئوها، فكفأناها ، وإنا لجياع نشتهها)) احتج البخارى بنعيم بن حماد، ومسلم بأبى الوداك جبربن نوف . فالاسناد صحيح . وأما حديث سلمة بن الأكوع: فرواه البخارى ، وهو من ثلاثياته حدثنا المكى بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع قال (( لما أمسوا يوم خيبر أوقدوا النيران ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ؛ علام أو قدتم هذه النيران ؟ قالوا : على لحوم الحمر الإنسية ، قال : (١) بحير - بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة، ثم ياء مثناة ساكنة - بن سعيد السحولى، أبو خالد الحمصى . قال دحيم والنسائى وابن سعد: ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات، اهـ تهذيب.