النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - فقال أصحاب الرأى: الولد والنتاج والثمرة رهن مع الأصل ، إلا أنهم فرقوا بين الرهن والولد فى الضمان . فقالوا: الرهن مضمون ، والولد الحادث بعد الرهن غير مضمون . وقال الشافعى : النماء المتميز من الرهن لا يدخل فى الرهن . وفى قوله ((وعليه غرمه )» دليل على أن الرهن غير مضمون. وفيه دليل : على أن مؤنته على الراهن . ومعنى (( الغرم » النقص ههنا . وقد اختلف الناس فى هذا . مقال الشافعى وأحمد بن حنبل : هو غير مضمون . وقال مالك : هو غير مضمون فيما يظهر هلاكه، من عقار وحيوان ونحوها ، وما كان مما لا يظهر فهو مضمون . وقال أصحاب الرأى: إن كان الرهن أكثر مما رهن به فهلك ، فهو بما فيه ، والمرتهن أمين فى الفضل ، وإن كان أقل رد عليه النقصان . وكذلك قال سفيان الثورى ، وهو قول النخعى . واحتجوا بما روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال فى الرهن (( يترادّان الفضل . فإن أصابته جائحة برئ)). وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى ضمان الرهن حديث ، وقد روى شريح والحسن والشعبى («ذهبت الرهان بما فيها)) قال الشيخ: ذكر أبو داود فى هذا الباب حديثاً لا يدخل فى أبواب الرهن [وهو:](١) (١) قال فى عون المعبود: هذا الحديث وقع فى بعض النسخ، وأكثرها خال منه. وليس هو فى نسخة المنذري أيضاً ، ولكنه قد كتب فى هامشها ، وقال الكاتب فى آخره : قال فى الأم المنقول منها ما لفظه ((صح من نسخة السماع)) قلت : الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ، إنما هو من رواية ابن داسة. قال المزى فى الأطراف : أخرجه أبو داود فى البيوع ، من رواية أبى بكر بن داسة ، وقد ذكره المنذرى فى كتابه الترغيب والترهيب فى باب الحب فى الله، واقتصر بعد إيراده على قوله: أخرجه أبو داود. انتهى. لكن الحديث ليس له مناسبة بباب الرهن . ولذا قال الخطابي: ذكر أبو داود فى هذا الباب حديثا لايدخل فى أبواب المرهن اهـ أقول : وليس هذا الحديث على هامش نسختنا من أصل المنذرى. ولعل أبا داود ذكره هنا من باب الترغيب فى المعاونة وبر المعوّزن والمحتاجين للرهن ليقترضوا ما يسد حاجتهم . والله أعلم. - ١٨٢ - ٣٣٨٤ - وعن عمر بن الخطاب قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم (( إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يَوْمَ القيامة بمكانهم من الله تعالى . قالوا : يا رسول الله، تخبرنا من هم ؟ قال: هم قوم تحابُّوا بروح الله، على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إنَّ وجوههم لنُور ، وإنْهم لعلى نور : لا يخافون إذا خاف الناسُ ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، وقرأ هذه الآية ( ١٠ : ٦٢ ألا إن أولياء الله لاخوفٌ عليهم ، ولا هم يحزنون). باب فى الرجل يأكل من مال ولده [٣١٢:٣] ٣٣٨٥ - عن عمارة بن عمير، عن عمته، أنها سألت عائشة رضى الله عنها ((فى حِجْرى يتيم ، أفا كل من ماله؟ فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ من أطيب ما أكلَ الرجُلُ مِنْ كَسْبِه، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن . قال : وقد روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة . وأكثرهم قالوا : عن عمته عن عائشة . ٣٣٨٤ - قال الشيخ: قوله ((تحابوا بروح الله)) فسروه بالقرآن، وعلى هذا يتأول قوله: (٤٢: ٥٢ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا) سماه روحاً - والله أعلم - لأن القلوب تحیی به، كما تكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح (١). ٣٣٨٥ - قال الشيخ: فيه من الفقه: أن نفقة الوالدين واجبة على الولد، إذا كان واجداً لها . واختلفوا فى صفة من تجب لهم النفقة من الآباء والأمهات . فقال الشافعى : إنما يجب ذلك للأب الفقير الزَّمِن . فإن كان له مال، أو كان صحيح البدن غير زمِن ، فلا نفقة له عليه . (١) أو لأن فهم القرآن وتدبره يعيد الانسانية روحها العاقلة المدركة المميزة الكريمة، وقد كانت ميتة بالتقليد الأعمى، وعبادة غير الله وعبادة اللّه بغير ماشرع. ولذلك وصف الله المقلدين بأنهم موتى فى قوله ( ٢٨ : ٨ إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين . وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم، إن تسمع إلا من يؤمن بآ ياتنا فهم مسلمون) ومثلها فى سورة الروم وغيرها . ٠ - ١٨٣ - ٣٣٨٦ - وعن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كسِهِ، من أطيب كَسْبه، فكلوا من أموالهم)). وقد أخرجه النسائي وابن ماجة من حديث ابراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة ، وهو حديث حسن . ٣٣٨٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (( أن رجلاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، إن لى مالاً وولداً، وإن والدى يَجتاحُ مالى، قال: أنتَ ومَالُكَ لوالدك، إنَّ أولادكم من أطيب كَسْبكم، فكلوا من كسب أولادكم)» وأخرجه ابن ماجة . وقد تقدم الكلام على الاختلاف فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . وأخرج ابن ماجة من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله (( أن رجلا قال: يارسول الله، إن لى مالا وولدا، وإن أبى يريد أن يجتاحَ مالى. فقال: أنت ومالك لأبيك )» ورجال إسناده : ثقات . وقال سائر الفقهاء : نفقة الوالدين واجبة على الولد . ولا أعلم أحداً منهم اشترط فيها الزمانة ، كما اشترطها الشافعى . ٣٣٨٧ - قال الشيخ: قوله ((يجتاح مالى)) معناه: يستأصله، ويأتى عليه، والعرب تقول: جاحهم الزمان ، واجتاحهم: إذا أتى على أموالهم، ومنه الجائحة، وهى الآفة التى تصيب المال فتهلكه . ويشبه أن يكون ماذكره السائل من اجتياح والده ماله : إنما هو بسبب النفقة عليه ، وأن مقدار ما يحتاج إليه النفقة عليه شىء كثير، لا يسعه عفو ماله والفضل منه ، إلا بأن يجتاح أصله، ويأتى عليه. فلم يعذره النبي صلي الله عليه وسلم، ولم يرخص له فى ترك النفقة عليه، وقال له ((أنت ومالك لوالدك)) على معنى: أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة ، كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال، وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله وخَلاّه واعتراضه حتى يجتاحه ، ويأتى عليه ، لا على هذا الوجه ، فلا أعلم أحداً ذهب إليه من الفقهاء. والله أعلم . - ١٨٤ - باب فى الرجل يجد عين ماله عند رجل [٣: ٣١٢] ٣٣٨٨ - عن الحسن - وهو البصرى - عن سَمُرَة بن جُنْدَب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ وَجَدَ عَيْنَ ماله عند رجل، فهو أحَقُّ به ، ويتّبْع البيِّعْ من باعه » :وأخرجه النسائى. وقد تقدم الكلام على الاختلاف فى سماع الحسن من سمرة . باب فى الرجل يأخذ حقه من تحت يده [٣: ٣١٣] ٣٣٨٩ - عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ((أن هِنداً أمَّ معاوية، جاءت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبا سفيان رجلٌ شَحيح ، وإنه لا يعطينى ما يكفينى وَبَنِيَّ، فهل من جُنَاحِ أن آخذَ من ماله شيئاً؟ قال: خذى ما يكفيك وبنيك بالمعروف)» وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة ٣٣٨٨ - قال الشيخ: هذا فى الغصوب ونحوها إذا وجد ماله المغصوب والمسروق عند رجل كان له أن يخاصمه فيه ، ويأخذ عين ماله منه، ويرجع المأخوذ منه على من باعه إياه . ٣٣٨٩ - قال الشيخ: فيه من الفقه: وجوب نفقة النساء على أزواجهن ، ووجوب نفقة الأولاد على الآباء. وفيه : أن النفقة إنما هى على قدر الكفاية . وفيه : جواز أن يحكم الحاكم بعلمه . وذلك أنه لم يكلفها البينة فيما ادّعته من ذلك ، إذ كان قد علم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما بينهما من الزوجية، وأنه كان كالمستفيض عندهم يُخل أبى سفيان، وما كان نسب إليه من الشح . وفيه : جواز الحكم على الغائب . وفيه : جواز ذكر الرجل ببعض مافيه من العيوب إذا دعت الحاجة إليه . وفيه : جواز أن يقضى الرجل حقه من مالٍ عنده لرجل له عليه حق يمنعه منه ، وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنس حقه . وذلك : لأن معلوماً أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق التى تلزمه لهم . - ١٨٥ - ٣٣٩٠ - وعن الزهرى، عن عروة عنها، رحمها الله، قالت ((جاءت هند إلى النبى. صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يارسول الله ، إنَّ أباسفيان رجلٌ مُسِك ، فهل علىّ من حَرَجٍ أن أنفق على عِيالِهِ من ماله بغير إذنه ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لاَ حَرَجَ عَلَيْكِ أنْ تُنَفْقِىِ بالْمَعْرُوف » وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ٣٣٩١ - وعن يوسف بن ماهَك المكى، قال ((كنت أكتبُ لفلان نفقةَ أيتامٍ كان وَلِيَّهُمْ . فعالطوه بألفِ درهم ، فأذَّاها إليهم ، فأدركتُ لهم من مالهم مِثليْها ، قال : قلت: أُقْبضُ الألفَ الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا ، حدثنى أبى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أذّ الأمَانَةَ إلى مَنِ الْتَمَنَكَ، ولا ◌َخُنْ مَنْ خانك)). فيه رواية مجهول . ٣٣٩٢ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَدِّ الأمَانَةَ إلى مَنِ انْتَمَنَّكَ، ولا ◌َخْنْ من خانك)). وأخرجه الترمذى ، وقال : غريب حسن . ثم أطلق إذنها فى أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله . ويَّدل على صحة ذلك: قولها فى غير هذه الرواية ((إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإنه لا يُدخل على بيتى ما يكفينى وولدى)). قال الشيخ : وقد استدل بعضهم من معنى هذا الحديث على وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج . قال : وذلك أن أبا سفيان رجل رئيس فى قومه ، ويبعد أن يُتوم عليه أن يمنع زوجته نفقتها. ويشبه أن يكون ذلك منه فى نفقة خادمها. فوقعت الإضافة فى ذلك إليها ، إذ كانت الخادم داخلة فى ضمنها ، ومعدودة فى جملتها . والله أعلم. ٣٣٩٢ - قال الشيخ: وهذا الحديث يعدُّ فى الظاهر مخالفا لحديث هند، وليس بينهما فى الحقيقة خلاف . وذلك لأن الخائن هو الذى يأخذ ماليس له أخذه ظلماً وعدواناً . فأما من - ١٨٦ - باب فى قبول الهدايا [٣: ٣١٤] ٣٣٩٣ - عن عائشة رضى الله عنها ((أن النبى صلى الله عليه وسلم: كانَ يَقبَلُ الهدية وَيُثِيِبُ عَلَيْهَا » وأخرجه البخارى والترمذى . كان مأذوناً له فى أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه ، فليس بخائن . وإنما معناه: لانخن من خانك، بأن تقابله بخيانة مثل خيانته. وهذا لم يخنه، لأنه يقبض حقاً. لنفسه ، والأول يغتصب حقاً لغيره . وكان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلا ألف درهم ، نجحدها المودع ، ثم أودعه الجاحد ألفاً ، لم يجز له أن يجحده. قال ابن القاسم صاحبه : أظنه ذهب إلى هذا الحديث . وقال أصحاب الرأى : يسعه أن يأخذ الألف قصاصاً عن حقه، ولو كان بدله حنطة ، أو شعيراً، لم يسعه ذلك . لأن هذا بيع. وأما إذا كان مثله فهو قصاص. وقال الشافعى : يسعه أن يأخذه عن حقه فى الوجهين جميعاً ، واحتج بخبر هند. ٣٣٩٣ - قال الشيخ: قبول النبى صلى الله عليه وسلم الهدية نوع من الكرم، وباب من حسن الخلق، يتألف به القلوب. وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( تهادوا تحابوا)) وكان أكل الهدية شعاراً له وأمارة من أماراته. ووصف فى الكتب المتقدمة بأنه ((يقبل . الهدية، ولا يأ كل الصدقة)) وإنما صانه الله سبحانه عن الصدقة وحرمها عليه لأنها أوساخ الناس . وكان صلى الله عليه وسلم إذا قبل الهدية أثاب عليها ، لئلا يكون لأحد عليه يَدْ ، ولا يلزمه له مِنَّةَ، وقد قال الله عز وجل ( قل لا أسألكم عليه أجراً) فلو كان يقبلها ولا يثيب عليها لكانت فى معنى الأجر ، وهدية الولاة والحكام رشوة ، وهو صلى الله عليه وسلم رئيسهم وسيدهم. فلم يجز له أن يأخذ ولا يعطى ، وأن يقبل ولا يثيب . وقال بعض العلماء فى قول الله تعالى (ولا تَمْنُنْ تَستكثِر) هذا خاص للنبى صلى الله عليه وسلم / - ١٨٧ - وذكر البخارى : أن وَكيعا ومحاضرا أرسلاه ، وقال الترمذى : لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عيسى بن يونس . ٣٣٩٤ - وعن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((((وَأَيْمُ اللهِ، لاَ أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْمِى هَذَا مِنْ أحَدٍ هَدِيَّةً، إلاَّ أنْ يَكُون مُهَاجِرًا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، أوْ دَوْسِيًّا، أوْ نَقَفِيًّا)). وأخرجه الترمذى والنسائى . وفى إسناده: محمد بن إسحق بن يسار . وقد أخرجه الترمذي والنسائى بمعناه من حديث سعيد بن أبى سعيد عن قال: ومعناه: أن يهدى الشىء ليعتاض أكثر منه، قال: وهذا لا يحرم على غيره، كما يخوم عليه صلى الله عليه وسلم . وقد ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أن الهدية تقتضى الثواب، وإن لم يشترط . واستدل فى ذلك بالحديث الذى يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه أهدى له أعرابى فأثابه ، فلم يرض ، فقال صلى الله عليه وسلم: لقد هممتُ أن لا أنَّهِبَ إلا من قرشى، أو أنصارى، أو دَوْسِى)) وقد ذكره أبو داود بمعناه فى هذا الباب. ومنهم من حمل أمر الناس فى الهدية على وجوه ، وجعلهم فى ذلك على ثلاث طبقات. فقال: هبة الرجل من هو دونه ، كالخادم ونحوه : إكرام له وإلطاف ، وذلك غير مقتض ثواباً . وهبة الصغير لمكبير: طلبُ رِفْدٍ ومنفعة . والثواب فيها واجب. وهبة النظير لنظيره : الغالب فيها معنى التودد والتقرب . وقد قيل : إن فيها ثواباً . فأما إذا وُهب هبة واشترط فيها الثواب فهو لازم . وقد ذهب بعض العلماء فى ذلك إلى أنها عقد من عقود المعاوضات ، وقال : يجب أن يكون العوض معلوماً. وأثبت فيها شرائط المبايعات : من خيار الثلاث، والرد بالعيب ونحوه . - ١٨٨ - أبى هريرة. وذكر الترمذى : أن حديث سعيد عن أبيه عن أبى هريرة : حديث حسن ؛ وأنه أصح من حديث سعيد عن أبى هريرة . باب الرجوع فى الهبة [٣١٥:٣] ٣٣٩٥ - عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال ((الْعَائِدُ فِى هِبَتِهِ كَالْمَائِدِ فی قَيْئِهِ » . قال حمام : وقال قتادة : لا نعلم القىء إلا حراما . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . وأخرجه الترمذى من حديث ابن عمر ، وليس فى حديثهم كلام قتادة . ٣٣٩٦ - وعن ابن عُمَرَ، وَابْنِ عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال ((لاَ يَحِلُّ ◌ِرَجُلٍ أنْ يُعْطِىَ عَطِيَّةَ، أَوْ يَهَبَ هِبَةٌ فَرْجِعَ فِيهَا، إلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلْدَهُ، وَمَثَلُ اُلَِّىُ يُعْطِى العطية، ثم يرجع فيها، كمثل الْكَلْبِ يَأْكُلُ، فإذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُم عَادَ فی فَيْئِهِ )» . ٣٣٩٥ - قال الشيخ: هذا الحديث لفظه فى التحريم عام ، ومعناه خاص . وتفسيره فى حديث ابن عمر الذى عقب أبو داود بذكره . ٣٣٩٦ - قال الشيخ: وإنما استثنى الوالد، لأنه ليس كغيره من الأجانب والأباعد ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للأب حقاً فى مال ولده. قال ((أنت ومالك لأبيك)) وهو إذا سرق ماله، مع الغنى عنه، لم يقطع. ولو وطىء جاريته لم يحدُّ، وجعلت يده فى ولاية مال الولد كيده . ألا ترى أنه يلى عليه البيع والشراء ، ويقبض له ، وإذا كان كذلك صار فى الهبة منه والاسترجاع عنه فى معنى من وهب ولم يقبضٍ﴾، إذ كانت يده كيده ، وهو مأمون عليه غير متهم فيما يسترده منه. فأمره محمول فى ذلك على أنه نوع من السياسة، وباب من الاستصلاح، وليس كذلك الأجنبى، ومن ليس بأب من ذوى الأرحام. فقد يظن به - ١٨٩ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن صحيح . هذا آخر كلامه . وفى إسناده : عمرو بن شعيب عن طاووس. وهذا يدل على أن الترمذى : يرى أن عمرو بن شعيب ثقة . ٣٣٩٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( مَثَلُ الذِي يَسْتَرِثُ مَا وَهَبَ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، بَقِىءٍ فَيَأْ كُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الوَاهِبُ فَلْيُوْقَفْ، فَلْيُعَرَّفْ بِمَا أُسْتَرَدَّ ، ثم لَيُدْفَعْ إلَيْهِ مَا وَهَبَ )). وأخرجه النسائى وابن ماجة بنحوه . باب فى الهدية لقضاء الحاجة [٣: ٣١٦] ٣٣٩٨ - عن القاسم، عن أبى أمامة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ شَفَعَ الْأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَّهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا ، فَقَدْ أَنَّىَ بَاباً عَظِما مِنْ أَبُوابِ الرِّبا)). القاسم: هو ابن عبد الرحمن ، أو عبد الرحمن الأموى ، مولاهم الشامى. وفيه مقال . التهمة والعداوة ، وأن يكون إنما دعا إلى ارتجاعها عقب أو موجدة، فى نحوها من الأمور. وقد اختلف الناس فى هذا . فقال الشافعى بظاهر هذا الحديث ، وجعل للأب الرجوع فيما وهب لابنه ، ولم يجعل له الرجوع فيما وهب للأجنبى . وقال مالك: له الرجوع فيما وهب له ، إلا أن يكون الشىء قد تغير عن حاله . فإن تغير لم يكن له أن يرتجعه. وقال أبو حنيفة : ليس للأب الرجوع فيما وهب لولده ، ولكل ذى رحم من ذوى وحامه. وله الرجوع فيما وهب للاجانب. وتأولوا خبر ابن عمر على أن له الرجوع عند الحاجة إليه . والمعنى فى ذلك عند الشافعى : أنه جعل ذلك بحق الأبوة والشركة التى له فى ماله . -- ١٩٠ - باب فى الرجل يفضّل بعض ولده فى النّحْلِ(١) [٣١٦:٣] ٢٣٩٩ - عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال ((أنْحَلَنِى أبى نُحْلاً - قال إسماعيل ابن سالم من بين القوم: نُحْلَة، غُلاَماً له - قال: فقالت له أمى عَمْرة بنت رواحة: إبْتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأشْهِدْهُ ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال: إنى نَحَلْتُ ابنى النعمانَ نُحْلاَ، وإنَّ عَمْرَة سأنتنى أن أُشهدك على ذلك. قال: فقال: ألكَ وَلَدْ سوَاهُ؟ قال: قلت: نعم، قال: فَكُلَّهِمْ أَعَْيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النّعْمَانَ ؟ قال: لا ، قال - فقال بعض هؤلاء المحدِّثين: هذَا جَوْرٌ ، وقال بعضهم: هذَا تَلْجِثَةُ - فَاشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِى - قال مغيرة فى حديثه: أَلَيْسَ يَسُرُكَ أنْ يَكُونُوا لَكَ فِى الْبِرِّ وَالَّطَفِ سَوَاءٍ؟ قال: نعم، قال: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِى - وذكر مجالد فى حديثه: إن لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْقِّ أن تَعْدِل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق: أن يَبَرُّوكَ)) ٣٣٩٩ - قال الشيخ: واختلف أهل العلم فى جواز تفضيل بعض الأبناء على بعض فى النّحل والبرِّ. فقال مالك والشافعى : التفصيل مكروه . فإن فعل ذلك نفذ . وكذلك قال أصحاب الرأى . وعن طاوس أنه قال : إن فعل ذلك لم ينفذ. وكذلك قال إسحاق بن راهوية . وهو قول داود . وقال أحمد بن حنبل : لا يجوز التفضيل ، ويحكى ذلك أيضاً عن سفيان الثورى. واستدل بعض من منع ذلك بقوله ((هذا جور)) وبقوله ((هذا تلجئة)) والجور مردود والتلجثة غير جائزة . ويدل على ذلك حديثه الآخر . (١) النحل - بضم النون وسكون الحاء المهملة - مصدر خلته، من العطية، أنحله ، بضم الحاء واللام - نحلا. والنحلى: العطية، على فعلى. قاله الجوهرى . وقال غيره: النحل والنحلة : العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق . - ١٩١ - م قال أبو داود، فى حديث الزهرى: قال بعضهم ((أكُلَّ بنيك)) وقال بعضهم :- ((وَلَِّكَ )) وقال ابن أبى خالد عن الشعبى فيه ((ألَكَ بَنُونَ سواه؟)) وقال أبو الضحى عن النعمان بن بشير ((ألَكَ وَلَدْ غَيْرُهُ)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجة بنحوه . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث حميد بن عبد الرحمن ابن عوف . ومحمد بن النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير. ٣٤٠٠ - وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال حدثنى النعمان بن بشير، قال ((أعطاه أبوه ٣٤٠٠ - واستدل من أجازه من رواية مالك عن الزهرى عن ابن النعمان ((أن أباه بشيراً أتى به النبى صلى الله عليه وسلم فقال : إنى نحلت ابنى هذا غلاماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكُلَّ ولدك نحلت مثله؟ قال: لا ، قال: فأرجعه)). حدثناه الأصم حدثنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعى عن مالك . قالوا: فقوله ((أرجعه)) يدل بظاهره على أنه قد رده بعد خروجه عن ملكه، وأن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه بعد القبض . ويدل على ذلك أيضاً قوله ((أيسرك أن يكونوا لك فى البر سواء؟)) فدل أن ذلك من قبيل البر والعطف ، لا من قبيل الوجوب واللزوم . ٣٤٠٠ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله. وفى لفظ فى الصحيح ((أ كل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأرجعه)) وفى لفظ قال ((فرده » وفى لفظ آخر قال فيه ((فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، فرجع أبي في تلك الصدقة)). وفى لفظ لهما « فلا تشهدنی إذن ، فإنی لا أشهد على جور» وفى آخر « فلا تشهدنی علی جور )» وفى آخر (( فأشهد على هذا غيرى)) وفى آخر (( أيسرك أن يكون بنوك فى البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن)) وفى لفظ آخر «أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قل: لا. قال: فليس يصلح هذا. وإنى لاأشهد إلا على حق )) - ١٩٢ - غلاما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا هَذَا الْغِلاَمُ؟ قال : غلامى، أعطانيه أبى ، قال: فَكُلَّ إِخْوَتِكَ أعْطَى كَمَا أَعْطَاك؟ قال: لا ، قال: فارْدُدْه)). قالوا: ويدل على ذلك أيضاً قوله (( أشهد على هذا غيرى)) ولو لم يكن جائزاً لكانت الشهادة عليها باطلة من الناس كلهم . وفى الخبر دليل على ثبوت ولاية الأب على ابنه الصغير. وعلى جواز بيعه وشرائه وقبضه له . وجواز بيع ماله من نفسه . وفيه دليل على جواز دخول الحاكم فى الشهادات. لأنهم إنما جاءوا النبى صلى الله عليه ليشهدوه على ذلك . وفيه دليل على جواز حكمه بعلمه . لأن ذلك هو فائدة إشهاده . فأما قوله ((هذا جور)) فمعناه: هذا ميل عن بعضهم إلى بعض، وعدول عن الفعل الذى هو أفضل وأحسن . ولا خلاف أنه لو آثر بجميع ماله أجنبياً وحرمه أولاده أن فعله ماض. فكيف يرد فعله فى إيثار بعض أولاده على بعض ؟ وقد فضل أبو بكر عائشة رضى الله عنهما بجذاد عشرين وسقاً، ونَحَلها إياها دون أولاده، وهم عدد. فدل ذلك على جوازه وصحة وقوعه وكل هذه الألفاظ فى الصحيح، وغالبها فى صحيح مسلم. وعند البخارى منها ((لا تشهدنى على جور)) وقوله (( لا أشهد على جور)) والأمر برده، وفى لفظ ((سو بينهم)) وفى لفظ (( هذا جور ، أشهد على هذا غيرى)). وهذا صريح فى أن قوله (( أشهد على هذا غيرى)) ليس إذناً ، بل هو تهديد لتسميته إياه جوراً . وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة فى التحريم والبطلان من عشرة أوجه ، تؤخذ من الحديث ومنها قوله ((أشهد على هذا غيرى)) فإن هذا ليس بإذن قطعاً. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن فى الجور، وفيما لا يصلح، وفى الباطل. فإنه قال (( إنى لا أشهد إلا على حق)) فدل ذلك على أن الذى فعله أبو النعمان لم يكن حقاً . فهو باطل قطعاً. فقوله إذن (أشهد - ١٩٣ - وأخرجه مسلم والنسائى . ٣٤٠١ - وعن حاجب بن المفضَّل بن المهلَّب، عن أبيه، قال : سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اعْدِلُوا بَيْنَ أبنائكم، اعْدِلُوا بَيْنَ أبْنَائِكُمْ » . وأخرجه النسائى . ٣٤٠٣ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: قالت امرأة بشير (( انحل ابنى غُلامَك، وأشهد لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن ابنةَ فلان سألتنى أن أنْحُلَ ابنها غلاما، وقالت: أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال بعض أهل العلم: إنماكره ذلك لأنه يقع فى نفس المفضول بالبر شىء ، فيمنعه ذلك من حسن الطاعة والبر، وربما كان سبباً لعقوق الولد وقطيعة الرحم بينه وبين إخوته. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يسوى بين أولاده الذكران والإناث فى البر والصلة أيام حياته، ولكن يفضِّل ويقسم على سهام الميراث. وروى ذلك عن شريح. وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية . واحتج من رأى التسوية بين الذكر والأنثى بقوله (( أليس يسرك أن يكونوا فى البر واللطف سواء؟ قال: نعم)) أى فَوِّ كذلك فى العطية بينهم. وقالوا : ولم يستثن ذكراً من أنتى . قال الشيخ: ونقل محمد بن إسحاق فى سيرته (( أن بشيراً لم يكن له ابنة يومئذ )) وفعل أبى بكر فى تقديم عائشة وتفضيلها بعشرين وسقا يؤيد المذهب الأول . على هذا غيرى)، حجة على التحريم كقوله تعالى ( اعملوا ما شئتم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا لم تستحى فاصنع ماشئت)) أى الشهادة على هذا ليست من شأنى، ولا تنبغى لى. وإنما هى من شأن من يشهد على الجور والباطل، ومالا يصلح ، وهذا فى غاية الوضوح وقد كتبت فى هذه المسئلة مصنفاً مفرداً استوفيت فيه أدلتها ، ويبنت من خالف هذا الحديث ونقضها عليهم. وبالله التوفيق م ١٣ - مختصر السنن - ج .. - ١٩٤ - فقال: له إخوة؟ قال: نعم، قال: فكلهم أعطيت ما أعطيته؟ قال لا ، قال : فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا. وَإنى لاَ أَشْهَدُ إلاّ ◌َى حَقّ )). وأخرجه مسلم . باب فى عطية المرأة بغير إذن زوجها [ ٣: ٣١٧ ] ٣٤٠٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ((لاَ يَجُوزُ لِمْرَأَةٍ أَمْرٌ فِىِ مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا ». ٣٤٠٤ - وعنه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لاَ يَجُوزُ لاِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إلَّ بِذْنِ زَوْجِهَا » وأخرجه النسائي وابن ماجة . باب ما جاء فى الْهُمْرَى [ ٣: ٣١٧] ٠ ٠٠٠ ٣٤٠٥ - عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الْعُمْزَى جَائِزَةٌ)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٣٤٠٦ - وعن الحسن ، عن سَمُرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، مثله. وأخرجه الترمذى . ٣٤٠٤ - قال الشيخ: هذا عند أكثر العلماء على معنى حُسْن العشرة ، واستطابة نفس الزوج بذلك . إلا أن مالك بن أنس قال: يرد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج . قال الشيخ : ويحتمل أن يكون ذلك فى غير الرشيدة . وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء ((تصدقن، فجعلت المرأة تلقى القُرط والخاتم، وبلال يتلقاها بكسائه )) وهذه عطية بغير إذن أزواجهن . : - ١٩٥ - ٣٤٠٧ - وعن أبى سلمة عن جابر - وهو ابن عبد الله - أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (( الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبتْ لَهُ)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى ٣٤٠٨ - وعن عروة عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ أَعمِرَ عُمْرَى فَهِىَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، يَرِّتُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ)) . وأخرجه النسائى . ٣٤٠٩ - وعن أبى سلمة وعروة عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمعناه. وأخرجه النسائى . باب من قال فيه ((ولعقبه)) [ ٣: ٣١٨] ٣٤١٠ - عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أمُّمَا رَجُلِ أَعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِى يُعْطَاهَا، لاَتَرْجِعُ إِلَى الَّذِى أَعْطَاهَا. لأنَّهُ أُعْطَى عَطَاء وَفَعَتْ فيه المواريث)). ٢٤٠٨ - قال الشيخ ((العمرى)) أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك هذه الدار ومعناه: جعلتها لك مدة عمرك. فهذا إذا اتصل به القبض كان تمليكاً لرقبة الدار ، وإذا ملكها فى حياته وجاز له التصرف فيها ملكها بعده وارثه الذى يرث سائر أملا كه . وهذا قول الشافعى وقول أصحاب الرأى . ويحكى عن مالك أنه قال : العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة . فإن جعلها عمرى له فهي له مدة عمره، لا تورث . فإن جعلها له ولعقبه بعده كانت منفعته ميراثًاً لأهله . قال الشيخ: وفى قوله صلى الله عليه وسلم ((فهى له ولعقبه )) بيان وقوع الملك فى الرقبة والمنفعة معاً. ويؤكد ذلك: حديثه الآخر من طريق مالك نفسه. وقد رواه أبو داود فى هذا الباب . ٢٤١٠ - قال الشيخ: لا عذر لمالك بعد هذا. والله أعلم. - ١٩٦ - وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه . ٣٤١١ - وعن جابر بن عبد الله، قال ((إنما الْعُمْرَى - التى أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن يقول: هى لك ولعقبك. فأما إذا قال: هى لك ما عشتَ، فإنها ترجع إلى صاحبها )). وأخرجه مسلم . ٣٤١٢ - وعن عطاء ـ وهو ابن أبي رباح - عن جابر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (لاَ تُرْقِبوا، ولا تُعْمِرُوا. فمن أرْقَبَ شَيْئًا أو أعمره فهو لورثته)). وأخرجه النسائى . ٣٤١٣ - وعن طارق المكى - وهو قاضى مكة - عن جابر بن عبد الله، قال ((قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى امرأةٍ من الأنصار أعطاها ابنُها حديقَةً من ◌َخْل، فماتت ، فقال ابنها : إنما أعطيتُها حَيَا تَهَا ، وله إخوة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هِىَ لَمَا حَيَاَتَهَا وَمَوََّْها. قال: كنتُ تصدَّقت بها عليها، قال: ذاك أَبَعَدُ لَكَ)). باب فى الرُّقْبى [ ٣: ٣٢٠] ٣٤١٤ - عن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأُهْلِهَا، وَالرُّقَى جَائِزَةٌ لِأهْلِهَا)) . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن ، وذكر أن بعضهم رواه موقوفاً . ٣٤١٢ - قال الشيخ: و ((الرقبى)) أن يرقُب كل واحد منهما موت صاحبه ، فتكون الدار التی جعلها رقبی لآخِرٍ من بقى منهما . وقال أبو حنيفة : العمرى موروثة ، والرقبى عارية . وعند الشافعى: الرقبى موروثة كالعمرى . وهو حكم ظاهر الحديث . - ١٩٧ - ٣٤١٥ - وعن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ، مَخْيَاهُ وَمَاتَهُ، وَلاَ تُرْقِبُواْ. فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ)). وأخرجه النسائي وابن ماجة . ٣٤١٦ - وعن مجاهد، قال ((الْمُعْرَى: أن يقول الرجل للرجل: هولك ما عشتَ ، فإذا قال ذلك فهو له ولورثته، والرقبى أن يقول الإنسان: هو للآخر منى ومنك)). باب فى تضمين العارية [ ٣: ٣٢١ ] ٣٤١٧ - عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتّى تُؤَدِّى، ثم إن الحسن نسى فقال: هُوَ أَمِينُكَ، لَاَ ضَانَ عَلَيْهِ)). ٣٤١٧ - قال الشيخ: فى هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة. وذلك أن ((علىَّ)) كلمة إلزام ، وإذا حصلت اليد آخذة صار الأداء لازماً لها. والأداء قد يتضمن العين إذا كانت موجودة ، والقيمة إذا صارت مستهلكة . ولعله أملك بالقيمة منه بالمين . ٣٤١٧ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: اختلف أهل الحديث فى سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال أحدها : صحة سماعه منه مطلقاً ، وهذا قول يحيى بن سعيد ، وعلي بن المديني وغيرهما . والثاني : أنه لا يصح سماعه منه: وإنما روايته عنه من كتاب والثالث : صحة سماعه منه حديث العقيقة وحده ، قال البخارى فى صحيحه: حدثني عبد الله بن أبى الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال : أمرنى ابن سيرين أن أسأل الحسن : ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته ، فقال : من سمرة بن جندب وفى المسند من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال: حدثناسمرة بن جندب قال « ماخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة» وحديث الحسن هذا عن سمرة فى العارية أخرجه الحاكم فى صحيحه ؛ وقال : هو علي شرط البخارى، وفيما قاله نظر . فإن البخارى لم يخرج حديث العقيقة فى كتابه من طريق الحسن عن سمرة ، وإنما أخرجه من حديث أيوب السختيانى عن ابن سيرين حدثنا سليمان بن عامر - ١٩٨ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن . وهذا يدل على أن الترمذى يصحح سماع الحسن من سمرة. وفيه خلاف تقدم . وليس فى حديث ابن ماجة قصة الحسن . ٣٤١٨ - وعن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعاً يَوْمَ حُفَيْنِ. فقال: أَغَصْبٌ يا محمد؟ فقال: لاَ، بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ)). وأخرجه النسائى . ٣٤١٩ - وعن عبد العزيز بن رُفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صَفْوان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يَاصَفْوَانُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِلاَحٍ ؟ قال: عاريةً أم غصبا؟ ٣٤١٨ - قال الشيخ: وهذا يؤكد ضمان العارية . وفى قوله ((عارية مضمونة)) بيان ضمان قيمتها إذا تلفت. لأن الأعيان لانضمن. ومن تأوله على أنها تؤدى ما دامت باقية : فقد ذهب عن فائدة الحديث . وقال قوم : إذا اشترط ضمانها صارت مضمونة . فإن لم يشترط لم يضمن . وهذا القول غير مطابق لمذاهب الأصول. والشىء إذا كان حكمه فى الأصل على الأمانة فإن الشرط لا يغيره عن حكم أصله . ألا ترى أن الوديعة لما كانت أمانة كان شرط الضمان فيها غير مخرج لها عن حكم أصلها؟ وإنما كان ذكر الضمان فى حديث صفوان لأنه كان حديث العهد بالإسلام ، جاهلا بأحكام الدين . فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من حكم الإسلام : أن العواري مضمونة ، ليقع له الوثيقة بأنها مردودة عليه ، غير ممنوعة منه فى حال . الضبى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((مع الغلام عقيقة - الحديث)) ثم أتبعه قول حبيب بن الشهيد: أمرني ابن سبرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته. فقال : من سمرة وهذا لا يدل على أن الحسن عن سمرة من شرط كتابه ، ولا أنه احتج به - ١٩٩ - قال : لاَ، بَلْ عَارِيَةً. فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين دِرْعًا، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنينا ، فلما هُزم المشركون جُمعت دروع صفوان، ففقَد منها أوراعا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لصفوان: إنَّا فَقَدْنَا مِنْ أَدَرَاعِكَ أَدْرَاعًا، فَهَلْ نَغْرَمُ لَكَ؟ قال : لا يا رسول الله، لأن فى قلبى اليوم مالم يكن يومئذ )). هذا مرسل. و ((أناس )) مجهولون . ٣٤٢٠ - وعن عبد العزيز بن رُفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان، قال «استعار النبى صلى الله عليه وسلم - فذكر معناه )). وفيه أيضاً الإرسال والجهالة . ٣٤٢١ - وعن أبى أمامة - وهو الباهلى - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إنَّ الله عز وجل قدْ أعْطَى كلَّ ذِى حَقّ حَقَّهُ ، فَلاَ وَصِيَةً لِوَارِثٍ ، لاَ تُنْفِقُ المرأةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إلَّ بإذن زوجها. فقيل: يا رسول الله، والطعام ؟ قال : ذاك أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا - ثم قال: العارية مُؤَدَاةٌ. وَلمنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ . وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ )) . ٣٤٢١ - قال الشيخ: قوله ((مؤداة)) قضية إلزام فى أدائها عينا حال القيام ، وقيمة عند التلف . ٠ وقوله ((المنحة مردودة )) فإن المنحة : هى ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدة ثم يردها، أو شاة يشرب دَرَّها، ثم يردها على صاحبها ، أو شجرة يأكل ثمرتها . وجملتها : أنها تمليك المنفعة دون الرقبة . وهى من معنى العوارى ، وحكمها الضمان كالعارية . وفيه دليل : على أن المنحة إذا كانت مما ينقل ويلزم فى نقلها مؤنة من كراء أو أجرة ، فإن جميع ذلك على الممنوح له . لأنه قد اشترط عليه ردها. وهى لا تكون مردودة حتى تصل إلى صاحبها . - ٢٠٠ - وأخرجه الترمذى وابن ماجة مختصرا ، وقال الترمذى: حسن صحيح. وذكر الاختلاف. فى رواية إسماعيل بن عياش . ٣٤٢٢ - وعن صفوان بن يَعْلَى، عن أبيه، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِذَا أَتَنْكَ رُسُلِى فَأَعْطِهِمْ ثَلاَئِينَ دِرْعً وثَلاَئِينَ بَعِيراً. قال فقلت: يا رسول الله ، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة ؟ قال: بَلْ مُؤَدَّةً)). وأخرجه النسائى . باب فيمن أفسد شيئاً يضمن مثله [٣: ٣٢٢. ٣٤٢٣ - عن أنس - وهو ابن مالك - (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان عند بعض نسائه ، فأرسلت إحْدَى أمْهَاتِ المؤمنين مع خادمها قَصْعَةً فيها طعام ، قال : فَضَرَبَتْ بيدها، فكسرتِ القَصْعة - قال ابن المثنى: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداها إلى الأخرى ، فجعل يجمع فيها الطعام ويقول: غَارَتْ أُمُّكُمْ .. زاد ابن المثنى: كَلُوا. فأكلوا، حتى جاءت تخصصتُها التى فى بيتها، ثم رجعنا إلى لفظ و (( الزعيم)) الكفيل. والزعامة: الكفالة. ومنه قيل لرئيس القوم: الزعيم. لأنه هو المتكفل بأمورهم . وقد اختلف الناس فى تضمين العارية فروى عن علي وابن مسعود رضى الله عنهما سقوط الضمان فيها . وقال شريح والحسن وإبراهيم : لا ضمان فيها . وإليه ذهب سفيان الثورى وأصحاب الرأى وإسحاق بن راهوية . وروى عن ابن عباس وأبى هريرة أنهما قالا (( هى مضمونة)) وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل . وقال مالك بن أنس : ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه ، فهو غير مضمون ، وما خفى هلا که من ثوب ونحوه فهو مضمون .