النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
باب فى الرجل يقول عند البيع ((لا خِلاَبة)) [٣: ٣٠١]
٣٣٥٧ - عن ابن عمر ((أن رجلا ذَكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه يُخْدَعُ فى
البيع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذَا بَيَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبة. فكان الرجل
إذا بايع يقول : لاخلابة )).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
٣٣٥٧ - قال الشيخ ((الخلابة)) مصدر خَلَبتُ الرجل: إذا خدعته. وأخلُبه خَلْباً وخِلابة
قال الشاعر :
شَرُّ الرجال الخالب المخلوب
ويستدل بهذا الحديث من يرى أن الكبير لا يحجر عليه ، إذ لو كان إلى الحجر
عليه سبيل لحجر عليه، ولأمر أن لا يبايع، ولم يقتصر على قوله (( لا خلابة)).
. قال الشيخ: والحجر على الكبير - إذا كان سفيهاً مفسداً لماله - واجب، كهو
على الصغير .
وهذا الحديث إنما جاء فى قصة حَبَّان بن مُنْقِذٍ (١) . ولم يذكر صفة سفه ولا إتلافًاً
لماله، وإنما جاء (( أنه كان يُخدع فى البيع)) وليس كل من غُبن فى شىء يجب أن يحجر
عليه . وللحجر حَدٌّ . فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر.
وقد اختلف الناس فى تأويل هذا الحديث .
فذهب بعضهم إلى أنه خاص فى أمر حبان بن منقذ ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم
جعل هذا القول شرطاً له فى بيوعه، ليكون له الرد به إذا تبين الغَبن فى صفقته ، فكان
سبيله سبيلَ من باع أو اشترى على شرط الخيار .
(١) حبان - بفتح الحاء المهملة - بن منقذ بن عمرو الانصارى ، وقيل: بل هو والده منقذ الذى
كان يخدع ، وكان قد بلغ مائة سنة وثلاثين ، وكان قد أصابه فى بعض مغازيه مع النبى صلى الله عليه وسلم
حجر فى بعض الحصون ، فشج فى رأسه مأمومة، فتغير بها لسانه وعقله ، لكن لم يخرج عن التمييز.
.قاله النووى .

- ١٤٢ -
٣٣٥٨ - وعن أنس بن مالك ((أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يبتاع، وفى عُقْدَتَهِ ضَعْفٌ، فأتى أهْلُهُ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يانبي الله،
احْجُرْ على فلان ، فإنه يبتاع وفى عُقْدته ضعف ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاه عن
البيع، فقال: يا نبيَّ الله، إنى لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ
كُنْتَ غَيْرَ تَارِكِ الْبْعَ فَقُلْ: ها، وها، ولا خلابة)).
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة ، وقال الترمذى : صحيح غريب.
باب فى الْمُرْبَان [ ٣٠٢:٣]
٣٣٥٩ - عن مالك: أنه بلغه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، أنه قال « نہی
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الْعُرْبَانِ)).
قال مالك: وذلك - فيما نرى ، والله أعلم - أن يشترىَ الرجل العبدَ، أو يتكارَى
الدَّابة ، ثم يقول : أُعطيك ديناراً على أنَّ إن تركتُ السِّلعة، أو الكراء، فما
أعطيتك لك.
وقال غيره : الخبر على عمومه فى حبان وغيره .
وقال مالك بن أنس فى بيع المغابنة : إذا لم يكن المشترى ذا بصيرة كان له فيه الخيار .
وقال أحمد فى بيع المسترسل : يكره غابنه ، وعلى صاحب السلعة أن يستقصى له .
وقد حكى عنه أنه قال: إذا بايعه وقال ((لا خلابة )) فله الرد .
وقال أبو ثور : البيع إذا غبن فيه أحد المتبايعين غبناً لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله
فهو فاسد، كان المتبايعان خابرى الأمر أو محجوراً عليهما .
وقال أكثر الفقهاء : إذا تصادر المتبايعان عن رضا ، وكانا عاقلين غير محجورين فعين.
أحدهما ، فلا يرجع فيه .
٣٣٥٩ - قال الشيخ: هكذا تفسير بيع العربان .
وفيه لغتان: مُربان، وأربان، ويقال أيضاً : عربون وأربون .

- ١٤٣ -
وأخرجه ابن ماجة .
وهذا منقطع ، وأخرجه ابن ماجة مسنداً . وفيه حبيب كاتب الإمام مالك ، وعبد الله
ابن عامر الأسلمى ، ولا يحتج بهما .
باب فى الرجل يبيع ماليس عنده [٣: ٣٠٢]
1.
٣٣٦٠ - عن حكيم بن حِزام؛ قال ((يا رسول الله، يأتينى الرجلُ، ڤيُريد مِنَّى البيعَ ،
ليس عندى، أفأ بتاعه له من السوق؟ فقال: لاَتَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)).
وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذى : حسن
وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع .
فأبطله مالك والشافعى ، الخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر. ويدخل ذلك فى
أكل المال بالباطل .
وأبطله أصحاب الرأى .
وقد روى عن ابن عمر: أنه أجاز هذا البيع ، ويروى ذلك أيضاً عن عمر .
ومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته . وقال: أى شىء أقدر أن أقول؟ وهذا
عمر رضى الله عنه - يعنى أنه أجازه - وضعف الحديث فيه ، لأنه منقطع، وكأن رواية
مالك فيه عن بلاغ .
٣٣٦٠ - قوله ((لا تبع ماليس عندك)) يريد بيع العين دون بيع الصفة ، ألا ترى أنه أجاز
السلم إلى الآجال ، وهو بيع ماليس عند البائع فى الحال، وإنما نهى عن بيع ماليس عند
البائع من قِبل الغرر. وذلك مثل أن يبيعه عبده الآبق، أو جمله الشارد .
ويدخل فى ذلك: كل شىء ليس بمضمون عليه ، مثل أن يشترى سلعة فيبيعها قبل.
"أن يقبضها.
ويدخل فى ذلك: بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك . لأنه يبيع ماليس
عنده. ولا فى ملكه. وهو غرر. لأنه لا يدرى: هل يجيز صاحبه أم لا ؟ والله أعلم.
ے

- ١٤٤ -
باب شرط فى بيع [٣: ٣٠٣]
٣٣٦١ - عن عمرو بن شعيب، قال: حدثنى أبى، عن أبيه - حتى ذكر عبد الله بن عمرو-
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاَ يَحِلُّ سَلَفْ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ فِى بَيْع،
٣٣٦٢،٣٣٦١ - قال الشيخ: أما الحديث الأول وقوله (( ، يحل سلف وبيع)) فهو من نوع
ما تقدم بيانه فيما مضى من نهيه عن بيعتين فى بيعة ، وذلك مثل أن يقول: أبيعك هذا
العبد بخمسين ديناراً على أن تُسلفنى ألف درهم فى متاع أبيعه منك إلى أجل . أو يقول:
أبيعكه بكذا على أن تقرضنى ألف درهم ، ويكون معنى السلف: القرض، وذلك فاسد .
لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه فى الثمن، فيدخل الثمن فى حد الجهالة . ولأن كل قرض جرَّ
منفعة فهو ربا .
٠
ها
٠
وأما ((ربح مالم يضمن)) فهو أن يبيعه سلعة قد اشتراها، ولم يكن قبضها . فهى
من ضمان البائع الأول ، ليس من ضمانه . فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه. فيكون من ضمانه .
وأما قوله (( لا تبع ماليس عندك)» فقد فسرناه قبل .
وأما قوله (( ولا شرطان فى بيع)) فإنه بمنزلة بيعتين . وهو أن يقول: بعتك هذا
٣٣٦١ - قال الشيخ شمس الدين رحمه الله: هذا الحديث أصل من أصول المعاملات ، وهو نص
فى تحريم الحيل الربوية ، وقد اشتمل على أربعة أحكام .
الحكم الأول : تحريم الشرطين فى البيع ، وقدٍ أشكل على أكثر الفقهاء معناه ، من حيث
إن الشرطين إن كانا فاسدين فالواحد حرام ، فأى فائدة لذكر الشرطين ؟ وإن كانا صحيحين
لم يحرما .
فقال ابن المنذر : قال أحمد وإسحق : فيمن اشترى ثوباً واشترط على البائع خياطته وقصارته
أو طعاماً واشترط طحنه وحمله - إن شرط أحد هذه الأشياء فالبيع جائز، وإن شرط شرطين
فالبيع باطل .
وهذا فسره القاضى أبو يعلى وغيره عن أحمد فى تفسيره رواية ثانية ، حكاها الأثرم ، وهو
أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها ، ففره بالشرطين الفاسدين.
وعنه رواية ثالثة، حكاها إسماعيل بن سعيد الشالنجى عنه: هو أن يقول : إذا بعتها فأنا
أحق بها بالثمن ، وأن تخدمنى سنة ، ومضمون هذه الرواية : أن الشرطين يتعلقان بالبائع ،

- ١٤٥ -
وَلاَ رِيحُ مَالَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَالَيْسَ عِنْدَكَ »
الثوب حالاً بدينار ، ونسيئة بدينارين . فهذا بيع تضمن شرطين يختلف المقصود منه
باختلافهما ، وهو الثمن ، ويدخله الغرر والجهالة .
ولا فرق فى مثل هذا بين شرط واحد، وبين شرطين ، أو شروط ذات عدد فى مذاهب
أكثر العلماء.
وفرق أحمد بن حنبل بين شرط واحد وبين شرطين اثنين ، فقال : إذا اشترى منه
ثوباً واشترط قِصارته صح البيع . فإن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد البيع .
قال الشيخ : ولا فرق بين أن يشترط عليه شيئاً واحداً أو شيئين . لأن العلة فى ذلك
كله واحدة . وذلك لأنه إذا قال : بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصره لى ،
فيبقى له فيها علقتان : علقة قبل التسليم ، وهى الخدمة ، وعلقة بعد البيع، وهی کونه أحق بها
فأما اشتراط الخدمة : فيصح، وهو استثناء منفعة المبيع مدة ، كاستثناء ركوب الدابة ونحوه
وأما شرط كونه أحق بها بالثمن : فقال فى رواية المروزى : هو فى معنى حديث النبى صلى الله
عليه وسلم (( لا شرطان فى بيع)» يعنى لأنه شرط أن يبيعه إياه، وأن يكون البيع بالثمن
الأول ، فهما شرطان فى بيع .
وروى عنه اسماعيل بن سعيد : جواز هذا البيع ، وتأوله بعض أصحابنا على جوازه مع
:فساد الشرط .
وحمل رواية المروزي على فساد الشرط وحده ، وهو تأويل بعيد، ونص أحمد يأباه.
قال إسماعيل بن سعيد: ذكرت لأحمد حديث ابن مسعود أنه قال (( ابتعت من امرأتى
زينب الثقفية جارية، وشرطت لها أنى إن بعتها فهى لها بالثمن الذى ابتعتها به ، فذكرت ذلك
لعمر ، فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط)) فقال أحمد: البيع جائز ولا تقربها، لأنه كان
فيها شرط واحد للمرأة ، ولم يقل عمر فى ذلك البيع : إنه فاسد .
فهذا يدل على تصحيح أحمد الشرط من ثلاثة أوجه .
أحدها : أنه قال (( لا تقربها)) ولو كان الشرط فاسداً لم يمنع من قرباتها .
الثانى : أنه علل ذلك بالشرط ، فدل على أن المانع من القربان هو الشرط ؛ وأن وطئها
يتضمن إبطال ذلك الشرط ، لأنها قد تحمل، فيمتنع عودها إليها .
م ١٠ - مختصر السنن - ج ٥

- ١٤٦ -
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح .
فإن العشرة التى هى الثمن تنقسم على الثوب وعلى أجرة القصارة . فلا يدرى حينئذ: كم
حصة الثوب من حصة الإجارة ؟ وإذا صار الثمن مجهولاً بطل البيع . وكذلك هذا فى
الشرطين والأكثر .
وكل عقد جمع تجارة وإجارة فسبيله فى الفساد هذا السبيل .
وفى معناه : أن يبتاع منه قَفيز حنطة بعشرة دراهم على أن يطحنه . أو أن يشترى منه
حمل حطب على أن ينقله إلى منزله ، وما أشبه ذلك مما يجمع بيعاً وإجارة .
والمشروط على ضروب .
فمنها : ما يناقض البيوع ويفسدها .
الثالث: أنه قال ((كان فيها شرط واحد المرأة)) فذكره وحدة الشرط يدل على أنه صحيح
عنده ، لأن النهى إنما هو عن الشرطين .
وقد حكى عنه بعض أصحابنا رواية صريحة : أن البيع جائز، والشرط صحيح ، ولهذا حمل
القاضى منعه من الوطء على الكراهة، لأنه لامعنى لتحريمه عنده ، مع فساد الشرط .
وحمله ابن عقيل على الشبهة ، للاختلاف فى صحة هذا العقد .
وقال القاضى فى المجرد: ظاهر كلام أحمد : أنه متى شرط فى العقد شرطين بطل ، سواء
كانا صحيحين أو فاسدين، لمصلحة العقد أولغير مصلحته، أخذاً بظاهر الحديث ، وعملا بعمومه
وأما أصحاب الشافعى وأبى حنيفة: فلم يفرقوا بين الشرط والشرطين، وقالوا : يبطل البيع
بالشرط الواحد ، لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ، وأما الشروط الصحيحة : فلا
تؤثر فى العقد وإن كثرت ، وهؤلاء ألغوا التقييد بالشرطين ، ورأوا أنه لاأثر له أصلا .
وكل هذه الأقوال بعيدة عن مقصود الحديث غير مرادة منه .
فأما القول الأول ، وهو أن يشترط حمل الحطب وتكسيره، وخياطة الثوب وقصارته
ونحوذلك : فبعيد ، فإن اشتراط منفعة البائع فى المبيع إن كان فاسداً فسد الشرط والشرطان .
وإن كان صحيحاً ، فأي فرق بين منفعة أو منفعتين أو منافع ؟ لا سيما والمصححون لهذا الشرط
قالوا: هو عقد قد جمع بيعاً وإجارة ، وهما معلومان لم يتضمنا غرراً. فكانا صحيحين . وإذا
كان كذلك فما الموجب لفساد الإجارة على منفعتين وصحتها على منفعة؟ وأى فرق بين أن يشترط
على بائع الحطب حمله ، أو حمله ونقله ، أو حمله وتكسيره ؟

- ١٤٧-
ويشبه أن يكون صححه لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن عمرو. ويكون مذهبه
ومنها: مالا يلائمها ولا يفسدها، وقد روى (( المسلمون عند شروطهم)) وثبت عن
النبى صلى الله عليه وسلم ((كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل)).
فعلم أن بعض الشروط يصح وبعضها يبطل، وقال صلى الله عليه وسلم (( من باع عبداً
وله مال فماله البائع، إلا أن يشترط المبتاع)).
فهذه الشروط قد أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عقد البيوع ، ولم ير العقد
يفسد بها . فعلمت أن ليس كل شرط مبطلا للبيع .
وجماع هذا الباب : أن ينظر. فكل شرط كان من مصلحة العقد ، أو من مقتضاه ،
فهو جائز، مثل أن يبيعه على أن يرهنه داره، أو يقيم له كفيلاً بالثمن ، فهذا من مصلحة
العقد والشرط فيه جائز.
وأما التفسير الثانى، وهو الشرطان الفاسدان: فأضعف وأضعف، لأن الشرط الواحد
الفاسد منهى عنه . فلا فائدة فى التقييد بشرطين فى بيع ، وهو يتضمن زيادة فى اللفظ ، وإيهاما
لجواز الواحد. وهذا ممتنع على الشارع مثله . لأنه زيادة مخلة بالمعنى.
وأما التفسير الثالث، وهو أن يشترط أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن ، وأن ذلك يتضمن
شرطين : أن لا يبيعها لغيرها ، وأن تبيعه إياها بالثمن : فكذلك أيضاً . فإن كل واحد منهما إن
كان فاسداً فلا أثر للشرطين، وإن كان صحيحاً لم تفسد بانضمامه إلى صحيح مثله، كاشتراط الرهن
والضمين ، واشتراط التأجيل والرهن ، ونحو ذلك .
وعن أحمد فى هذه المسألة ثلاث روايات .
إحداهن : صحة البيع والشرط . والثانية : فسادهما . والثالثة : صحة البيع وفساد الشرط .
وهو - رضى الله عنه - إنما اعتمد فى الصحة على اتفاق عمر وابن مسعود على ذلك. ولو
كان هذا هو الشرطان فى البيع لم يخالفه لقول أحد ، على قاعدة مذهبه . فإنه إذا كان عنده فى
المسألة حديث صحيح لم يتركه لقول أحد ، ويعجب ممن يخالفه من صاحب أو غيره.
وقوله فى رواية المروزى: هو فى معنى حديث النبى صلى الله عليه وسلم (( لا شرطان فى
بيع)) ليس تفسيراً منه صريحاً ، بل تشبيه وقياس على معنى الحديث ، ولو قدر أنه تفسير
فليس بمطابق لمقصود الحديث ، كما تقدم.

- ١٤٨ -
فى الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب: إنما هو الشك فى إسناده، لجواز
وأما مقتضاه : فهو مثل أن يبيعه عبداً على أن يحسن إليه ، وأن لا يكلفه من العمل
مالا يطيقه ، وما أشبه ذلك من الأمور التى يجب عليه أن يفعلها .
وكذلك لوقال له : بعتك هذه الدار على أن تَسكنها أو تُسْكِنها من شئت
وتكريها، وتتصرف فيها بيعاً وهبة ، وما أشبه ذلك مما له أن يفعله فى ملكه . فهذا شرط
لا يقدح فى العقد، لأن وجوده ذكراً له، وعدمه سكوتاً عنه: فى الحكم سواء .
وأما ما يفسد البيع من الشروط: فهو كل شرط يُدْخِلِ الثمن فى حَدِّ الجهالة ، أو يوقع
فى العقد ، أو فى تسليم المبيع غرراً ، أو يمنع المشترى من اقتضاء حق الملك من المبيع .
فأما ما يُدخل الثمن فى حد الجهالة : فهو أن يشترى منه سلعة ويشترط عليه نقلها إلى
وأما تفسير القاضى فى المجرد: فمن أبعد ماقيل فى الحديث وأفسده . فإن شرط ما يقتضيه
العقد ، أو ماهو من مصلحته ، كالرهن والتأجيل والضمين ونقد كذا : جائز ، بلا خلاف ،
تعددت الشروط أو اتحدت .
فإذا تبين ضعف هذه الأقوال فالأولى تفسير كلام النبى صلى الله عليه وسلم بعضه ببعض .
فنفسر كلامه بكلامه .
فنقول : نظير هذا نهيه صلى الله عليه وسلم عن صفقتين فى صفقة ، وعن بيعتين فى بيعة.
فروي سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال ((نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن صفقتين فى صفقة )).
وفى السنن عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((من باع بيعتين فى بيعة فله
أوكسهما ، أو الربا)) .
وقد فسرت البيعتان فى البيعة بأن يقول ((أبيعك بعشرة نقداً، أو بعشرين ونسيئة)) هذا
بعيد من معنى الحديث من وجهين .
أحدهما : أنه لا يدخل الربا فى هذا العقد .
الثانى: أن هذا ليس بصفقتين، إنما هو صفقة واحدة بأحد الثمنين. وقد ردده بين الأوليين
أو الربا. ومعلوم أنه إذا أخذ بالثمن الأزيد فى هذا العقد لم يكن ربا. فليس هذا معنى الحديث
وفسر بأن يقول ((خذهذه السلعة بعشرة نقداً، وآخذها منك بعشرين نسيئة)) وهى مسألة
العينة بعينها. وهذا هو المعنى المطابق للحديث. فإنه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو
لا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الثمنين. فإن أخذه أخذ أوكسهما، وإن أخذ الثمن
الأكثر فقد أخذ الربا. فلا محيد له عن أوكس الثمنين أو الربا. ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى

- ١٤٩ -
أن يكون الضمير عائدا على محمد بن عبد الله بن عمرو. فإذا صُرح بذكر عبد الله بن عمرو
بيته ، أو ثوباً ويشترط عليه خياطته ، فى نحو ذلك من الأمور.
وكذلك إذا باعه عبداً على أن لا خسارة عليه .
وأما ما يجلب الغرر: فمثل أن يبيعه داره بألف درهم ، ويشترط فيه رضى الجيران ،
أو رضى زيد أو عمرو ، أو يبيعه دابة على أن يسلمها إليه بالرِّيِّ أو بإصبهان ، فهذا غرر ،
لا يدرى : هل يَسْلَمُ الحيوان إلى وقت التسليم؟ وهل يرضى الجيران أم لا؟ أو المكان
الذى يشترط تسليمه فيه أولا ؟
وأما منع المشترى من مقتضى العقد : فهو أن يبيعه جارية على أن لا يبيعها ، أو
لا يستخدمها ، أو لا يطأها ونحو ذلك من الأمور.
فهذه شروط تفسد البيع . لأن العقد يقتضى التمليك ، وإطلاق التصرف فى الرقبة
وهذا هو بعينه الشرطان فى بيع. فإن الشرط يطلق على العقد نفسه. لأنهما تشارطا على الوفاء به
فهو مشروط ، والشرط يطلق على المشروط كثيراً ، كالضرب يطلق على المضروب ، والحلق على
المحاوق، والنسخ على المنسوخ . فالشرطان كالصفقتين سواء. فشرطان فى بيع كصفقتين فى صفقة
وإذا أردت أن يتضح لك هذا المعنى فتأمل تهيه صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن عمر عن
بيعتين فى بيعة ، وعن سلف وبيع. رواه أحمد . ونهيه فى هذا الحديث عن شرطين فى بيع ،
وعن سلف وبيع . جمع السلف والبيع مع الشرطين فى البيع ، ومع البيعتين فى البيعة .
وسر ذلك : أن كلا الأمرين يؤول إلى الربا ، وهو ذريعة إليه .
أما البيعتان فى بيعة: فظاهر ، فإنه إذا باعه السلعة إلى شهر ثم اشتراهما منه بما شرطه له ،
كان قد باع بما شرطه له بعشرة نسيئة . ولهذا المعنى حرم الله ورسوله العينة .
وأما السلف والبيع : فلانه إذا أقرضه مائة إلى سنة؛ ثم باعه ما يساوى خمسين بمائة : فقد
جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة فى القرض الذى موجبه رد المثل ، ولولا هذا البيع لما أقرضه
ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك .
فظهر سر قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان فى بيع)» وقول
ابن عمر ((نهى عن بيعتين فى بيعة وعن سلف وبيع)) واقتران إحدى الجملتين بالأخرى لما
كانا سلماً إلى الربا.
ومن نظر فى الواقع وأحاط به علماً فهم مراد الرسول صلي الله عليه وسلم من كلامه ،

- ١٥٠-
انتفى ذلك . والله عز وجل أعلم .
والمنفعة. وهذه الشروط تقتضى الحجر،الذى هو مناقض لموجب الملك . فصار كأنه لم يبعه
منه أو لم يملِّكه إياه .
وأماحديث جابر، وقوله (( واشترطت حملانه إلى أهلى )) فسنقول فى تخريجه والتوفيق
بينه وبين الحديث الأول مايزول معه الخلاف على معانى ماقلناه إن شاء الله .
وذلك: أنه قد اختلفت الرواية فيه. فروى شعبة عن مغيرة عن الشعبى عن جابر (( أن
النبى صلى الله عليه وسلم أعاره ظهر الجمل إلى المدينة )).
وحدثنيه إبراهيم بن عبيد الله القصار قال حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا
يحيى بن محمد بن السكن قال حدثنا يحيى بن كثير، أبو غسان العنبرى ، قال حدثنا شعبة عن
ونزله عليه. وعلم أنه كلام من جمعت له الحكمة ، وأوتى جوامع الكلم ، فصلوات الله وسلامه
عليه ، وجزاه أفضل ماجزى نبياً عن أمته .
وقد قال بعض السلف : اطلبوا الكنوز تحت كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما كان موجب عقد القرض رد المثل من غير زيادة كانت الزيادة رباً .
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على
ذلك : أن أخذ الزيادة على ذلك رباً . وقد روى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس
أنهم (( نهوا عن قرض جر منفعة)) وَكذلك إن شرط أن يؤجره داره، أو يبيعه شيئاً: لم يجز
لأنه سلم إلى الربا. ولهذا نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم، ولهذا منع السلف رضى الله عنهم
من قبول هدية المقترض ، إلا أن يحتسبها المقرض من الدين .
فروى الأثرم (( أن رجلا كان له على سماك عشرون درهماً، فجعل يهدى إليه السمك
ويقومه، حتى بلغ ثلاثة عشر درهما، فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم))
وروى عن ابن سيرين (( أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم ، فأهدى إليه
أبي من ثمرة أرضه ، فردها عليه ولم يقبلها ، فأتاه أبي فقال : لقد علم أهل المدينة أنى من
أطيبهم نمرة، وأنه لا حاجة لنا . فيم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل))
فكان رد عمر لما توهم أن تكون هديته بسبب القرض . فلما تيقن أنها ليست بسبب
القرض قبلها. وهذا فصل النزاع فى مسئلة هدية المقترض.

- ١٥١ -
باب فى شرطٍ فى بيع [٣: ٣٠٣]
٣٣٦٣ - عن جابر بن عبد الله، قال ((بِعْتُهُ - يعنى بعيرَه - من النبى صلى الله عليه وسلم
واشترطت ◌ُمْلاَنَهُ إلى أهلى - قال فى آخره - : تراني إنماما كَسْتُك لأذهبَ بجملك؟!
خُذْ جملك وثمنَهَ ، فهما لك)) .
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة ، مختصراً مطولا .
مغيرة بن مِقْسَم عن الشعبى عن جابر قال ((بعتُ النبى صلى الله عليه وسلم جملاً فأفقر نى ظهره
إلى المدينة)) .
قال الشيخ (( الإفقار)) إنما هو فى كلام العرب: إعارة الظهر للركوب ، فدل هذا على
أنه لم يكن عقد شرطا فى نفس البيع ، وقد يحتمل أن يكون ذلك عِدَة منه، أى وعداً له
بالركوب ، والعقد إذا تجرد عن الشروط لم يضره ما يعقبه بعد ذلك من هذه الأمور.
ويشبه أن يكون إنما رواه مَنْ رواه بلفظ الشرط. لأنه إذا وعده الإفقار والإعارة
كان ذلك منه أمراً لا يُشَكَّ الوفاء فيه، فلَّ محل الشروط المذكورة، والأمور الواجبة التى
لا خُلْف فيها . فعبر عنه بالشرط على هذا المعنى .
وقال زر بن حبيش: قلت لأبى بن كعب (( إنى أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق،
فقال : إنك تأتى أرضاً فاش بها الربا، فإن أقرضت رجلا قرضاً، فأتاك بقرضك ليؤدى إليك
قرضك ومعه هدية، فاقبض قرضك ، واردد عليه هديته)) ذكرهن الأثرم .
وفى صحيح البخارى عن أبى بردة بن أبى موسى قال (( قدمت المدينة ، فلقيت عبد الله بن
سلام - فذكر الحديث - وفيه: ثم قال لى: إنك بأرض فيها الربافاش ، فإذا كان لك على رجل
دين ، فأهدى إليك حمل تبن ، أو حمل قت ، أو حمل شعير ، فلا تأخذه ، فإنه رباً )»
قال ابن أبو موسى: ولو أقرضه قرضاً ثم استعمله عملا، لم يكن يستعمله مثله قبل القرض،
كان قرضاً جر منفعة ، قال : ولو استضاف غريمه ، ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك
حسب له ما أ كله .
واحتج له صاحب المغنى بما روى ابن ماجة فى سننه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله

- ١٥٢ -
على أن قصة جابر - إذا تأملتها - علمت أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يستوف فيها
أحكام البيوع : من القبض ، والتسليم ، وغيرها ، وإنما أراد أن ينفعه، وَيَهَبَ له ، فاتخذ
بيع الجمل ذريعة إلى ذلك ، ومن أجل ذلك جرى الأمر فيها على المساهلة .
ألا ترى أنه قد دفع إليه الثمن الذى سماه، ورد إليه الجمل ؟
يدل على صحة ذلك: قوله ((أترانى إنما ما كتك لآخذ جملك؟)).
وقد اختلف الناس فيمن اشترى دابة فاشترط فيها حملاناً للبائع .
فقال أصحاب الرأى : البيع باطل ، وإليه ذهب الشافعى .
وقال الأوزاعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية : البيع جائز ، والشرط ثابت.
على ظاهر حديث جابر بن عبد الله .
وفرق مالك بن أنس بين المكان القريب والبعيد ، فقال : إن اشترط مكاناً قريباً
فهو جائز ، وإن كان بعيداً فهو مكروه .
عليه وسلم (( إذا اقترض أحدكم قرضاً فأهدى ليه، أو حمله على دابته، فلا يركبها ولا يقبله ،
إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك »
واختلفت الرواية عن أحمد فيما لو أقرضه دراهم ، وشرط عليه أن يوفيه إياها ببلد آخر ،
ولا مؤنة لحملها، فروى عنه أنه لا يجوز، وكرهه الحسن وجماعة ومالك والأوزاعى والشافعى
وروى عنه الجواز ، نقله ابن المنذر، لأنه مصلحة لهما ، فلم ينفرد المقترض بالمنفعة ، وحكاه عن
على وابن عباس ، والحسن بن على ، وابن الزبير ، وابن سيرين ، وعبد الرحمن بن الأسود ،
وأيوب، والثورى ، واسحاق ، واختاره القاضى .
.
ونظير هذا : مالو أفلس غريمه فأفرضه دراهم بوفيه كل شهر شيئاً معلوماً من ربحها جاز .
لأن المقترض لم ينفرد بالمنفعة .
ونظيره : ما لو كان عليه حنطة فأقرضه دراهم يشترى له بها حنطة ويوفيه إياها .
ونظير ذلك أيضاً: إذا أقرض فلاحه ما يشترى به بقراً يعمل بها فى أرضه ، أو بذراً
يبذره فيها .
ومنعه ابن أبى موسى .
والصحيح جوازه. وهو اختيار صاحب المغنى . وذلك لأن المستقرض إنما يقصد نفع نفسه،
د
٠٠ ...

- ١٥٣ -
وكذلك قال فيمن باع داراً على أن له سكناها مدة ، فقال : إن كان ذلك نحو الشهر
والشهرين جاز ، وإن كان لمدة طويلة لم يجز .
قال الشيخ : وقد بقى فى هذا الباب قسم ثالث من الشروط : وهو بيع الرقبة بشرط
العتق ، وقد اختلف العلماء فى ذلك .
فقال إبراهيم النخعى : كل شرط فى بيع فان البيع يهدمه ، إلا أن يكون عتاقة .
وإلى هذا ذهب الشافعى فى أظهر قوليه ، وهو مذهبه الجديد، فقال : إذا باع الرجل
النَّسَمة واشترط على المشترى عتقها : إن البيع جائز، والشرط ثابت .
وقال فى القديم : البيع جائز، والشرط باطل ، وهو مذهب ابن أبى ليلى وأبى ثور .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : البيع فاسد ، غير أنهم قالوا : إن أعتقه جاز، ولزمه الثمن فى
قول أبى حنيفة، دون القيمة ، وقال صاحباه : يلزمه القيمة ، وهذا أقيس .
:
قال الشيخ : وإنما فرق بين العتق وبين غيره من الشروط الخصوصية بالعتق : من
الغلبة فى الأصول ، والسراية فى ملك الغير .
ألا ترى أن ملك المالك يمنع غيره من التصرف فيه ، ثم لا يمنع من التصرف فى
العتق ، وهو إذا كان بينه وبين آخر عبد، فأعتق نصيبه منه عتق نصيب شريكه عليه .
:
ويحصل انتفاع المقرض ضمناً . فأشبه أخذ السفتجة به وإيفاءه إياه فى بلد آخر، من حيث إنه
مصلحة لهما جميعاً.
:
والمنفعة التى تجر إلى الربا فى القرض هى التى تخص المقرض ، كمسكنى دار المقترض ، وركوب
دوابه ، واستعماله، وقبول هديته . فإنه لا مصلحة له فى ذلك، بخلاف هذه المسائل فإن المنفعة
مشتركة بينهما ، وهما متعاونان عليها ، فهى من جنس التعاون والمشاركة .
وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح مالم يضمن . فهو كما ثبت عنه فى حديث عبد الله بن
عمر حيث قال له ((إنى أبيع الإبل بالبقيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، وأبيع بالدنانير وآخذ
الدراهم . فقال: لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها وتفرقتما وليس بينكما شىء))
جوز ذلك بشرطين .
أحدهما : أن يأخذ بسعر يوم الصرف ، لئلا يربح فيها، وليستقر ضمائه .
والثاني: أن لا يتفرقا إلا عن تقابض ، لأنه شرط في صحة الصرف لئلا يدخله ربا النسيئة .
والنهى عن ربح مالم يضمن قد أشكل على بعض الفقهاء علته، وهو من محاسن الشريعة .

- ١٥٤ -
وأيضاً : فإنه لا يجوز أن يبيع الرجل ملكه من ملكه، ثم جازت الكتابة لما تضمنت
من العتق ، فإذا كانت أحكام العتق تجرى على التخصيص لم ينكر أن تجرى شروطه على
التخصيص كذلك.
وحديث النهى عن بيع وشرط : عام ، وخبر العتق : خاص ، والعام ينبنى على الخاص.
ويخرَّج عليه ، والله أعلم.
وحدثنى محمد بن هاشم بن هشام قال: حدثنا عبد الله بن فيروز الديلمى قال: حدثنا محمد
بن سليم الذَّهلى، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال (( قدمت مكة ، فوجدت بها
أباحنيفة، وابن أبى ليلى، وابن شُبْرُمة، فسألت أباحنيفة: عن رجل باع بيعاً وشرط شرطاً؟
فقال : البيع باطل ، والشرط باطل ، ثم أتيت ابن أبى ليلى فسألته ، فقال : البيع جائز،
والشرط باطل ، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته ، فقال : البيع جائز، والشرط جائز ، فقلت :
ياسبحان الله! ثلاثة من الفقهاء فقهاء العراق اختلفوا علىَّ فى مسألة واحدة ؟ فأتيت أباحنيفة
فأخبرته، فقال: ما أدرى ماقالا، حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبى
فإنه لم يتم عليه استيلاء ، ولم تنقطع علق البائع عنه فهو يطمع فى الفسخ والامتناع من الإقباض
إذا رأى المشترى قد ربح فيه ، وإن أقبضه إياه ، فإنما يقبضه على إغماض وتأسف على فوت الربح
فنفسه متعلقة به لم ينقطع طمعها منه.
وهذا معلوم بالمشاهدة . فمن كمال الشريعة ومحاسنها: النهى عن الربح فيه ؛ حتى يستقر
عليه ويكون من ضمانه ، فييأس البائع من الفسخ، وتنقطع علقه عنه .
وقد نص أحمد علي ذلك فى الاعتياض عن دين القرض وغيره : أنه إنما يعتاض عنه بسعر
يومه لئلا يربح فيما لم يضمن.
فإن قيل: هذا ينتقض عليكم بمسئلتين .
إحداهما: بيع الثمار بعد بدو صلاحها، فإنكم تجوزون لمشتريها أن يبيعها على رؤوس
الأشجار وأن يربح فيها، ولو تلفت بجائحة ل كانت من ضمان البائع، فيلزمكم أحد أمرين: إما أن
تمنعوا بيعها ، وإما أن لا تقولوا بوضع الجوائح ، كما يقول الشافعى وأبو حنيفة، بل تكون
من ضمانه ، فكيف تجمعون بين هذاوهذا؟

- ١٥٥ -
صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط)) البيع باضل، والشرط باطل، وأتيت ابن أبى ليلى
فأخبرته ، فقال: ما أدرى ما قالا ؟ حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
«أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أشترى بريرة فأعتقها، وفال ـ يعنى - اشترطى
الولاء لأهلها )» البيع جائز، والشرط باطل ، ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته ، فقال: ما أدرى
مافالا؟ حدثنى مِسْعَر بن كدام عن محارب بن دِثار عن جابر بن عبد الله قال (( بعتُ النبي
صلى الله عليه وسلم ناقة أو جملا، وشرط لى ◌ُملانه إلى المدينة)) البيع جائز، والشرط جائز.
قال الشيخ : هذه الأحاديث كلها متفقة على معانى ما قدمنا من البيان فى ترتيب الشرائط
ومالخصناه من وجوهها فى مواضعها .
فأما حديث بريرة: فسنتكلم عليه فى موضعه من كتاب العتق ، فإن ذلك المكان
أملك به ، وروايته من طريق ابن أبى ليلى ههنا مختلفة، وألفاظه منتجة ، وقد ذكره
أبو داود على وجهه فى كتاب العتق ؛ وسنبين معناه هناك، ونوضحه إن شاء الله تعالى.
المسئلة الثانية: أنكم تجوزون للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة بمثل الأجرة وزيادة،
مع أنها لو تلفت لكانت من ضمان المؤجر، فهذا ربح مالم يضمن؟ .
قيل : النقض الوارد إما أن يكون بمسئلة منصوص عليها، أو مجمع على حكمها . وهاتان
المسئلتان غير منصوص عليهما ولا مجمع على حكمهما. فلايردان نقضاً. فإن فى جواز بيع المشترى
ما اشتراه من الثمار على الأشجار كذلك روايتان منصوصتان عن أحمد. فإن منعنا البيع بطل
النقض وإن جوزنا البيع - وهو الصحيح - فلأن الحاجة تدعو إلى ذلك. فإن الثمار قد لا يمكن
بيعها إلا كذلك، فلو منعناه من بيعها أضررنا به، ولو جعلناها من ضمانه إذا تلفت بجائحة
أضررنا به أيضاً . جوزنا له بيعها ، لأنها فى حكم المقبوض بالتخلية بينه وبينها ، وجعلناها من
ضمان البائع بالجامحة، لأنها ليست فى حكم المقبوض من جميع الوجوه ، ولهذا يجب عليه تمام
التسليم بالوجه المحتاج إليه. فلما كانت مقبوضة من وجه غير مقبوضة من وجه رتبنا على
الوجهين مقتضاهما . وهذا من ألطف الفقه
وأما مسئلة الإجارة : فاختلفت الرواية عن أحمد فى جواز إجارة الرجل ما استأجره
بزيادة علي ثلاث روايات :
إحداهن : المنع مطلقاً ، لئلا يربح فيما لم يضمن. وعلى هذا فالنقض مندفع

- ١٥٦ -
باب فى عهدة الرقيق [ ٣: ٣٠٣]
٣٣٦٣ - عن الحسن - وهو البصرى - عن عُقبة بن عامر ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاَثَةُ أيام )»
٣٣٦٤ - وفى رواية ((إنْ وَجَدَ دَاء فى الثلاث ليال رُدَّ بغيْرِ بَيِّنة ، وإن وجد داء بعد
الثلاث كُلِّفَ البينة: أنه اشتراه وبه هذا الداء )).
٣٣٦٣ - قال الشيخ: معنى ((عهدة الرقيق)) أن يشترى العبد أو الجارية ولا يشترط البائع
البراءة من العيب، فما أصاب المشترى من عيب بالمبيع فى الأيام الثلاثة لم يردّ إلا بينة،
وهكذا فسره قتادة، فيما ذكره أبو داود عنه .
قال الشيخ: وإلى هذا ذهب مالك بن أنس ، وقال : هذا إذا لم يشترط البائع البراءة
من العيب .
قال: وعهدةِ السَّنة : من الجنون والجذام والبرص ، فاذا مضت السنة فقد برىُ البائع
من العهدة كلها .
قال : ولا عهدة إلا فى الرقيق خاصة ، وهذا قول أهل المدينة : ابن المسيب، والزهرى
أعنى عهدة السنة فى كل داء عُضال ، أى صعب .
والثانية : أنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة ، وإلا فلا . لأن الزيادة لا تكون ربحاً
بل هى فى مقابلة ما أحدثه من العمارة: وعلى هذه الرواية أيضاً فالنقض مندفع
والثالثة : أنه يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها مطلقاً ، وهذا مذهب الشافعى ،
وهذه الرواية أصح . فإن المستأجر لو عطل المكان وأتلف منافعه بعد قبضه لتلفت من ضمانه ،
لأنه قبضه القبض التام. ولكن أو انهدمت الدار لتلفت من مال المؤجر ، لزوال محل المنفعة .
فالمنافع مقبوضة . ولهذا له استثناؤها بنفسه وبنظيره ، وإيجارها والتبرع بها ، ولكن كونها
مقبوضة مشروط ببقاء العين . فإذا تلفت العين زال محل الاستيفاء ، فكانت من ضمان المؤجر
وسر المسئلة: أنه لم يربح فيما لم يضمن وانما هو مضمون عليه بالأجرة
وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((ولا تبع ما ليس عندك)) فمطابق لنهيه صلى الله عليه وسلم
عن بيع الغرر . لأنه إذا باع ما ليس عنده فليس هو على ثقة من حصوله ، بل قد يحصل له

- ١٥٧ -
قال أبو داود : هذا كلام قنادة. هذا آخر كلامه .
والحسن لم يصح له سماع من عقبة بن عامر . ذكر ذلك ابن المدينى، وأبو حاتم الرازى .
فهو منقطع .
وقد وقع فيه أيضاً الاضطراب .
فأخرجه الإمام أحمد فى مسنده، وفيه ((عهدة الرقيق: أربع ليال)).
وأخرجه ابن ماجة فى سننه، وفيه (( لا عهدة بعد أربع)).
وقيل فيه أيضاً عن سمرة ، أو عقبة ، على الشك .
فوقع الاضطراب فى متنه وإسناده .
وقال البيهقى : وقيل : عنه عن سمرة ، وليس بمحفوظ .
وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله - يعنى أحمد بن حنبل - عن العهدة ؟ قلت :
إلى أيّ شيء تذهب فيها ؟ فقال : ليس فى العهدة حديث يثبت ، هو ذاك الحديث، حديث
: الحسن ، وسعيد، يعنى ابنَ أبى عروبة أيضاً ، يشك فيه ، يقول: عن سمرة ، أو عقبة.
وكان الشافعى لا يعتبر الثلاث والسنة فى شىء منها ، وينظر إلى العيب ، فان كان مما
يحدث مثله فى مثل المدة التى اشتراه فيها إلى وقت الخصومة، فالقول قول البائع مع يمينه ، وإن
كان لا يمكن حدوثه فى تلك المدة رده على البائع .
وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث فى الرقيق ، وقال : لا يثبت فى العهدة حديث .
وقالوا : لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئاً ، والحديث مشكوك فيه ، فمرة قال :
عن سمرة ، ومرة قال : عن عقبة .
وقدلا يحصل ، فيكون غرراً، كبيع الآبق والشارد والطير فى الهواء ، وما تحمل ناقته ونحوه.
قال حكيم بن حزام ((يارسول الله)) الرجل يأتينى يسألنى البيع ليس عندى فأبيعه منه، ثم
أمضي إلى السوق ، فأشتريه وأسلمه إياه. فقال : لا تبع ما ليس عندك ))
وقد ظن طائفة أن السلم مخصوص من عموم هذا الحديث ، فإنه بيع ما ليس عنده
وليس كما ظنوه. فإن الحديث إنما تناول بيع الأعيان ، وأما السلم فعقد على ما فى الذمة ،

- ١٥٨ -
باب فيمن اشتري عبداً فاستعمله ثم رأى عيبا [٣: ٣٠٤]
٣٣٦٥ - عن ◌ُخلد بن خُفاف عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها ، قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((الخِرَاجُ بِالضمَانِ)) ..
٣٣٦٥ - قال الشيخ: معنى ((الخراج)) الدَّخْل والمنفعة، ومن هذا قوله تعالى (٢٣: ٧٢ أم
تسألهم خَرْجاً؟ فَخَرَاجُ رَبِّك خير) ويقال للعبد إذا كان لسيده عليه ضريبة: مُخَارِج.
ومعنى قوله (الخراج بالضمان)» المبيع إذا كان له دخل وغَلّة، فان مالك الرقبة - الذى هو
ضامن الأصل- يملك الخراج بضمان الأصل، فاذا ابتاع الرجل أرضاً فأشغلها ، أو ماشية فنتجها
أو دابة فركبها ، أو عبداً فاستخدمه ، ثم وجد به عيباً ، فله أن يرز الرقبة ، ولا شىء عليه
فيما انتفع به ، لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشترى، فوجب
أن يكون الخراج من حقه .
بل شرطه أن يكون فى الذمة فلو أسلم فى معين عندهكان فاسداً. وما فى الذمة مضمون مستقر
فيها. وبيع ما ليس عنده إنما نهى عنه لكونه غير مضمون عليه ، ولا ثابت فى ذمته ، ولا فى
يده . فالمبيع لا بد أن يكون ثابتاً فى ذمة المشترى أو فى يده ، وبيع ماليس عنده ليس بواحد
منهما . فالحديث باق علي عمومه .
فان قيل: فأنتم تجوزون للمغصوب منه أن يبيع المغصوب لمن يقدر على انتزاعه من غاصيه.
وهو بيع ما ليس عنده؟
قيل : لما كان البائع قادراً على تسليمه بالبيع ، والمشترى قادراً على تسلمه من الغاصب ،
فکانه قد باعه ماهو عنده ، وصار کما لو باعه مالا وهو عند المشتری وتحت يده، وليس عند
البائع . والعندية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة ، فإنه يجوز أن يبيعه ماليس تحت يده
ومشاهدته وإنما هى عندية الحكم والتمكين. وهذا واضح ولله الحمد
٣٣٦٥ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقد قال قتيبة فيما رواه أبو داود : هذا الحديث فى
كتابى بخطى عن جرير عن هشام بن عروة ، ذكره البيهقى
فهؤلاء ثلاثة : عمر بن على ، ومسلم بن خالد ، وجرير
وقال الشافعى . أخبرنى من لا أنهم من أهل المدينة عن ابن أبى ذئب عن مخلد بن خفاف
قال ( ابتعت غلاماً، فاستغللته ، ثم ظهرت منه على عيب، خاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز

- ١٥٩ -
وأخرجه الترمذي والنسائى ، وقال الترمذى : حديث حسن .
واختلف أهل العلم فى هذا .
فقال الشافعى : ما حدث فى ملك المشترى : من غلة ونتاج ماشية وولد أمة ، فكل
ذلك سواء ، لا يرد منه شيئاً ، ويرد المبيع إن لم يكن ناقصاً عما أخذه .
وقال أصحاب الرأى: إذا كان ماشية فحلبها، أو نخلا أو شجراً، فأكل ثمرها، لم يكن
له أن يرد بالعيب، ويرجع بالأرش .
وقالوا فى الدار والدابة والعبد : الغلة له ، ويرد بالعيب .
وقال مالك فى أصواف الماشية وشعورها : إنها للمشترى ، ويرد الماشية إلى البائع ، فأما
أولادها فإنه يردها مع الأمهات.
واختلفوا فى المبيع إذا كان جارية فوطئها المشترى ، ثم وجد بها عيباً ..
فقال أصحاب الرأى : تلزمه ، ويرجع على البائع بأرش العيب ، وكذلك قال الثورى.
وإسحق بن راهوية .
وقال ابن أبى ليلى: يردها ويرد معها مهر مثلها .
وقال مالك : إن كانت ثيبًاً ردها ، ولا يرد معها شيئاً، وإن كانت بكراً فعليه ما نقص
من ثمنها .
وقال الشافعى: إن كانت ثيباً ردها ، ولا شىء عليه، وإن كانت بكراً لم يكن له ردها
ويرجع بما نقصها العيب من أصل الثمن.
فقضى له برده ، وقضى على برد غلته ، فأتيت عروة بن الزبير ، فأخبرته، فقال: أروح إليه
العشية ، فأخبره أن عائشة أخبرتنى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فى مثل هذا : أن
الخراج بالضمان ، فعجلت إلى عمر ، فأخبرته ما أخبرنى عروة عن عائشة عن النى صلى الله عليه
وسلم. فقال عمر بن عبد العزيز: فما أيسر على من قضاء قضيته، والله يعلم أنى لم أرد فيه إلا الحق،
فبلغنى فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم. فراح إليه عروة ، فقضى لى : أن آخذ الخراج من الذى قضى به على له)) رواه أبو
داود الطيالسي فى مسنده عن ابن أبي ذئب .

- ١٦٠ -
٣٣٦٦ - وعن مخار قال ((كان بينى وبين أُناس شركة فى عبد، فَاقْتَوَيْتُهُ، وبعضنا
غائب ، فأغَلَّ علىَّ غَلَّةً، فخاصمنى فى نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرنى: أن أرُدَّ الغلة ،
فأتيت عروة بن الزبير، فحدثته ، فأتاه عروةَ ، فحدثه عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: الخراجُ بالضمان)).
قال البخارى: هذا حديث منكر ، ولا أعرف خلد بن خفاف غير هذا الحديث .
قال الترمذى: فقلت له: فقد رُوى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ؟
فقال : إنما رواه مسلم بن خالد الزنجى، وهو ذاهب الحديث .
وقال ابن أبى حاتم : سئل أبى عنه - يعنى مخلدَ بن خفاف ؟ فقال: لم يرو عنه غير
وقال أصحاب الرأى : الغصوب على البيوع، من أجل ضمانها على الغاصب، فلم يجعلوا
عليه رد الغلة ، واحتجوا بالحديث وعمومه .
قال الشيخ : والحديث إنما جاء فى البيع ، وهو عقد يكون بين المتعاقدين بالتراضى .
وليس الغصب بعقد عن تراض من المتعاقدين ، وإنما هو عدوان ، وأصله وفروعه سواء فى
وجوب الرد، ولفظ الحديث مبهم، لأن قوله ((الخراج بالضمان)) يحتمل أن يكون المعنى:
أن ضمان الخراج بضمان الأصل . واقتضاء العموم من اللفظ المبهم ليس بالبين الجواز .
والحديث فى نفسه ليس بالقوى، إلا أن أكثر العلماء قد استعملوه فى البيوع .
. فالأحوط : أن يتوقف عنه فيما سواه .
وقال محمد بن إسماعيل : هذا حديث منكر، ولا أعرف لخلد بن خفاف غير هذا
الحديث .
قال أبو عيسى الترمذى : فقلت له : فقد روى هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضى الله عنها ؟ فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجى ، وهو ذاهب الحديث.
٣٣٦٦ - قال الشيخ قوله ((اقتويته)) معناه : استخدمته.
٠