النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٣٩ -
٢٨٩٥ - وعن مجمّع بن جارية الأنصارى - وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن - قال :-
((قُسمت خيبر على أهل الحديثية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر
سهما، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة ، فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، وأعطٍ.
الراجل سهماً )»
٢٨٩٦ - وعن الزهرى، وعبد الله بن أبى بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا ((بقيتْ
بقية من أهل خيبر، تحصنوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويُسَيِّرِّم
ففعل ، فسمع بذلك أهلُ قَدَك ، فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه
وسلم خاصَّةً ، لأنه لم يُوجَفْ عليها بخيل ولا ركاب))
هذا مرسل .
٢٨٩٧ - وعن سعيد بن المسيب « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح بعض خيبر
عنوة )) .
وهذا أيضاً مرسل .
٢٨٩٨ - وعن ابن شهاب ((أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً، والكُتيبة
أكْثُرُهَا عنوة وفيها صلح، قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر، وهى أربعون
أَلْفَ عِذْقٍ ))
وهذا أيضاً مرسل .
٢٨٩٩ - وعن ابن شهاب، قال: « بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر.
عنوة بعد القتال، وتَرك مَنْ ترك (١) من أهلها على الجلاء بعد القتال))
وهذا أيضاً مرسل .
٢٩٠٠ - وعنه قال: « خَّسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْيَرَ، ثم قَسَمَ سائرها على
من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية ))
٢٨٩٦ - قلت ((العذق)) النخلة، مفتوحة العين، والعذق - بكسرها - الكتاسة.
(١) فى السن ((ونزل من نزل))

-- ٢٤٠ -
وهذا أيضاً مرسل ..
٢٩٠١ - وعن عمر (١) قال: ((لَوْلاَ آخرُ المسلمين ما فُتحت قرية إلا قسمتها، كما قسم
رسول الله صلى الله عليه وسلم - یعنی - خیبر ))
باب ما جاء فى خبر مكة [ ٣: ١٢٣ ]
٢٩٠٢ - عن ابن عباس رضى الله عنهما ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ الفتح
جاءه العباسُ بن عبد المطلبُ بأبى سفيان بن حربٍ، فأسلم بِمَرِّ الظّهْرَانِ ، فقال له العباس :
٢٩٠١ - قلت : فيه من الفقه: أن المشرك إذا خرج من دار الكفر وأسلم، وبقيت زوجته
فى دار الكفر لم تسلم . فإن الزوجية بينهما لا تنفسخ ما اجتمعا على الاسلام قبل انقضاء
العدة . وذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ظهر على مكة بعد. وأسلم أبو سفيان
يمرّ الظَّهران، وبقيت هند بمكة. وهى دار كفر بعد. ثم اجتمعا فى الاسلام قبل انقضاء
العدة ، فكانا على نكاحهما .
واحتج بقوله (( من دخل دار أبى سفيان فهو آمن )) من زعم أن فتح مكة كان عنوة
لا صلحاً . وأن للامام - إذا ظهر على قوم كفار - أن يؤمن من شاء منهم، فَيَمُنَّ عليه،
ويقتل من شاء منهم . وله أن يترك الأرض فى أيدي أهلها لا يقسمها بين الغانمين .
وذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك أرض مكة ودورها فى أيدى أهلها، ولم
يقسمها .
وممن قال إنه فتحها عنوة : الأوزاعى ، وأبو يوسف ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ،
إلا أن أبا عبيد زعم أنه منَّ على أهلها ، فردها عليهم ، ولم يقسمها، ولم يجعلها فيئاً ، وكان
هذا خاصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى مكة ، ليس لغيره من الأيمة أن يفعل ذلك
فى شىء من البلدان غيرها .
(١) بهامش المنذرى : أخرج البخارى حديث عمر.

- ٢٤١ -
يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يُحِبُّ هذا الفخر، فلو جعلت له شيئاً ؟ قال: نَعَمْ، مَنْ
دَخَ دَارَ أَبِى سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغَْقَ بَابَهُ فهو آمن)»
٢٩٠٣ - وعنه، قال: « لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مَّ الظَّهْرَانِ قال العباس:
قلت : والله لئن دخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكة عَنْوَةً ، قبل أن يأتوه فيستأمنوه
إِنَّهُ كَلَكُ قريشِ ، فجلستُ على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : لعلى أجِدُ ذا
حاجة يأتى أهل مكة ، فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه.
فإِنِّى لأسيرُ سمعت كلام أبى سفيان وبُدَيْلِ بن ورقاء، فقلت: يا أبا حَتْظَلة ، فعرف
صوتى ، قال: فقال: أبو الفضل؟ قلت : نعم، قال: مالك، فداك أبى وأمى ! قلت : هذا
رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ، قال : فما الحیلة ؟ قال : فر کبخلفى، ورجع صاحبه،
فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، قلت : يا رسول الله، إنَّ
أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئاً، قال: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِى سُفْيَانَ
فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ. قال:
فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد )»
فى إسناده مجهول .
٢٩٠٤ وعن وهب - وهو ابن منبه - قال («سألت جابراً: هل غنموا يوم الفتح شيئاً ؟
قال : لا ))
٢٩٠٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة سَرَّحَ
وذلك: أنها مسجد لجماعة المسلمين، وهى مناخ من سبق . وأجور بيوتها لا تطيب
ولا تباع رِباعها . وليس هذا لغيرها من البلدان .
وقال الشافعى: فتحت مكة صلحاً . وقد سبق لهم أمان ، فمنهم من أسلم قبل أن يُظْهَر
لهم على شىء ، ومنهم من لم يسلم، وصار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره .
فكيف يغنم مال مسلم ، أو مال من بَذِل له الأمان ؟
٢٩٠٥ - قلت: فى قوله ((لا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه)) دليل على أنه إنما عقد لهم
١٦٢ - مختصر السن - ج ٤

- ٢٤٢ -
الزبير بن العوام ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وخالد بن الوليد على الخيل ، وقال : يا أبا هريرة
اهْتُفْ بالأنصار. قال: اسْلُكُوا هَذَا الطريق، فَلاَ يُشْرِوَزَّ لكم أحد إلا أَعْتُمُوه، فنادى
مناد : لا قُرَيْشَ بعدَ اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَخَلَ دَاراً فَهُوَ
آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آَمِنٌ . وعَمَد صناديدُ قريش فدخلوا الكمبة، فقصَّ بهم،
وطاف النبى صلى الله عليه وسلم وصلى خلف المقام ، ثم أخذ بجَنَبَتَى الباب، تخرجوا، فبايعوا
النبى صلى الله عليه وسلم على الاسلام)).
وأخرجه مسلم بنحوه مطولا .
[ وسرح الزبير ومن معه: أى أرسلهم. يقال: سَرّحت فلانا - بالتخفيف - إلى
موضع كذا وكذا أى أرسلته .
وقوله (( اهتف بالأنصار)) أي نادهم وادعهم . والهتف: الصوت. وهتف به أى صاح
به . وهذا ثقة منه صلى الله عليه وسلم بهم، واستنابة إليهم، وتقريبالهم ، لما قرب من
قومه ودارهم . وقد كان معه هناك المهاجرون أيضا يحيطون به
وقوله ((فلا يشرفن لكم أحد )) أى لا يظهر.
((أتمتموه)) أى قتلتموه فوقع إلى الأرض كالنائم. يقال: نامت الشاة وغيرها من
الحيوان: إذا ماتت . ونامت السيوف: كسرت . وقال الفراء : النائمة: الميتة. وقد تكون
بمعنى أسكتوه، واقطعوا جسمه بقتله. يقال: نامت الريح إذا سكتت ، كما قالوا: ضربه
حتی سکت ، أى مات .
((عمد)) بفتح الميم، يعمد بكسرها: إذا قصد، أى تعمد. وهو نقيض الخطأ .
((والصناديد)) الأشراف والعظماء والشجعان . وكل عظيم غالب : صنديد ، وهو
بكسر الصاد المهملة وسكون النون (١)].
الأمان ، على شرط أن يكفوا عن القتال، وأن يلقوا السلاح. فإن تعرضوا له أو لأصحابه
زال الأمان وحل دماؤه له .
(١) هذه الزيادة من طيارة ملحقة بين الورق، يشبه أن تكون من زيادات المؤلف. والله أعلم.

- ٢٤٣ -
باب فى خبر الطائف [ ٣: ١٢٥ ]
٢٩٠٦ - عن إبراهيم - يعنى ابن عُقيل بن منبه - عن أبيه، عن وهب ـ وهو ابن منبه -
قال: ((سألتُ جابراً عن شأن ثقيف ، إذ بايعت ؟ قال : اشترطت على النبى صلى الله عليه
وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول :
سَيَصَّدَّفُونَ وَ يُجَاهِدُونَ إِذَا أسلموا)).
وجملة الأمر فى قصة فتح مكة : أنه لم يكن أمراً منبرماً فى أول ما بذل الأمان لهم ،
ولكنه كان أمراً مظنونً متردداً بين أن يقبلوا الأمان ويمضوا على الصلح، وبين أن يحاربوا
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهبة القتال، ودخل مكة وعلى رأسه المغفر، إذ لم
يكن من أمرهم على يقين ، ولا من وفائهم على ثقة . فلذلك عرض الالتباس فى أمرها .
والله أعلم .
وقد اختلف الناس فى ملك دور مكة ور باعها ، وکراء بيوتها .
فروى عن عمر بن الخطاب: أنه ابتاع دار السجن بأربعة آلاف درهم .
وأباح طاوس وعمرو بن دينار بيع رباع مكة وكراء منازلها .
وإليه ذهب الشافعى. واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((وهل ترك لنا عقيل
منزلاً؟)) وذلك أن عقيلا قد كان باع منازل آبائه، فرأى النبى صلى الله عليه وسلم
بيعها ماضياً.
وقالت طائفة : لا يحل بيع دور مكة ، ولا كراؤها .
وروى ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وروى عن عطاء وعمر بن عبد العزيز
النهى عن کراء بيوتها .
وقال أحمد بن حنبل: إنى لأتوقَّى الكراء، يعنى أجور بيوت مكة ، وأما الشراء
فقد اشترى عمر دار السجن .
وقال اسحق : كل شىء من دور مكة: فإن بيعها وشراءها وإجارتها مكروهة ولكن
الشراء أهون .

- ٢٤٤ -
ابراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه : قال ابن معين : وقد رأيته ولم يكن به بأس ،
ولکن ینبغى أن تکون صحیفة وقعت إليهم.
٢٩٠٧ - وعن الحسن - وهو البصرى - عن عثمان بن أبى العاص ((أن وفد ثقيف لما
قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرقَ لقلوبهم ، فاشترطوا عليه
أن لاُ يُحْشَرُوا ولا يُعْشَرُوا، ولا يُحَبَّوْا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَكُمْ
أنْ لاَ تُحْشَرُوا، وَلاَ تُعْشَرُوا، ولا خَيْرِ فِىِ دِينِ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ ))
قد قيل: إن الحسن البصرى لم يسمع من عثمان بن أبي العاص .
باب فى حكم أرض المن [٣: ١٣٦]
٢٩٠٨ - عن عامر بن شَهر، قال ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لى حمدان:
هل أنتَ آتٍ هذا الرجل ومُرْ تَئِدٍ (١) لنا؟ فإن رضيتَ لنا شيئا قبلناه، وإن كرهت شيئاً
٢٩٠٧ - قوله (( لا تحشروا)) معناه: الحشر فى الجهاد والنغير له .
وقوله (( وأن لا تعشروا)) معناه الصدقة، أى لا يؤخذ عشر أموالهم .
وقوله ((أن لا يجبوا)) معناه: لا يصلوا. وأصل التَّجْبِية: أن يُكبَّ الإنسان على
مقدّمه ويرفع مؤخره .
قلت : ويشبه أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما
لم يكونا واجبين فى العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحلول الحول ، والجهاد إنما يجب
بحضور العدو، فأما الصلاة : فهى راهنة فى كل يوم وليلة فى أوقاتها الموقوتة . ولم يجز
أن يشترطوا تركها .
وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف : أن لاصدقة عليها ولا جهاد ؟ فقال :
على أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا .
وفى هذا الحديث من العلم: أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه ،
.
أو للمسلم إليه .
(١) مرتاد: أى طالب وملتمس وأصله: الرائد الذى يتقدم القوم يبصر لهم الكلاً ومساقط الغيث.

-- ٢٤٥ -
كرهناه؟ قلت: نعم ، فَجئتُ حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قرضيت
أمره، وأسلم قومى، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب إلى عمير ذى مُرَّان،
قال: وبعث مالك بن مِرَارة الزَّهاوى (١) إلى اليمن جميعا، فأسلم عَكٌّ ذو خَيْوَان، قال:
فقيل لعك : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ منه الأمان على قريتك ومالك .
فقدم، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله
لِعَكّ ذى خَيْوَان ، إن كان صادقاً ، فى أرضه وماله ورقيقه فله الأمان ، وذمة الله وذمة محمد
رسول الله صلى الله عليه وسلم)» وكتب خالد بن سعيد بن العاص )).
فى إسناده: مجالد، وهو ابن سعيد ، وفيه مقال.
وعامى بن شهر: له صحبة ، وعداده فى أهل الكوفة ، ولم يرو عنه غير الشعبى.
وشهر : بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء وبعدها راء مهملة .
٢٩٠٩ - عن أبيض بن حَّل (( أنه كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصدقة ، حين
وَفَدَ عليه، فقال: يا أخا سَبأ، لا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ . فقال: إنما زرعُنا القطن يارسول الله،
وقد تبددت سبأ ، ولم يبق منهم إلا قليل بمأرِب ، فصالح نيَّ الله صلى الله عليه وسلم على
سبعين خُلَّة من قيمة وَفاء بَزِّ المعافر، كل سنة، عمن بقى من سَبأ بمأرب، فلم يزالوا
يؤدونها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صالح أبيض بن ◌َّل رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فى
اُلل السبعين، فردَّ ذلك أبو بكر على ما وضَعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ماتَ
أبو بكر، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه انتقضَ ذلك، وصارت على الصدقة)).
٢٩٠٩ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم.
لأن سعيداً لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت ، وثابت مثله فى الضعف ، يعنى هذا الحديث من رواية
ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال عن أبيه عن جده .
(١) الرهاء : بطن من مذحج، وفتح بعضهم الراء فى القبيله، ولم يرضه بعضهم. وأما البلد: فبالضم لاغير
ممدودة أيضا .

- ٢٤٦ -
باب إخراج اليهود من جزيرة العرب [٣: ١٢٨]
٢٩١٠ - عن ابن عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصَى بثلاثة، فقالَ: أُخْرِ جُوا
الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَربِ، وَأَحِيزُوا الْوَفْدَ بنَحْومَا كُنْتُ أُحِيزُهُ. قال ابن عباس:
وسكت عن الثالثة، أو قالها : فَنَسِيتُهَا »
وأخرجه البخارى وَمُسْلمِ مُطَوَّلاً .
والثالثة : قيل هى تجهيزُ أُسامة .
وقيل: يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَتَّخِذُوا قَبْرِى وثَنَا)) وفى الموطأ
ما يشير إلى ذلك .
قال الخليل : جزيرة العرب معدنها ومسكنها .
وقال أبو عبيد: هى ما بين حَفَر أبى موسى إلى أقصى اليمين فى الطول ، وما بين رَمْل
يَبْرِين إلى مُنقطع السَّماوة فى العَرْضِ. هذا آخر كلامه .
والخفَر: بفتح الفاء : هو التراب يستخرج مِنَ الخفْرة وهو مثل الهدم . ويقال :
هو المكان الذى حفر. وأبو موسى: هو عبد الله بن قيس الأشعرى .
والحفر هذه : ركايا احتفرها على جانب الطريق من البصرة إلى مكة . وهى مياه عذبة .
وقال مالك : جزيرة العرب: المدينة نفسها . وَرُوى عنه أيضا أنه قال : جزيرة العرب:
هى الحجاز واليمن واليمامة ، وما لم يبلغه ملك فارس والرُّوم .
وحكى البخارى عن المغيرة قال: هى مكة والمدينة واليمامة واليمن . وحكاه اسمعيل القاضى
عن مالك .
وقال الأصمعى : هى من أقصى عَدَنْ أَبِيَن إلى ريف العراق فى الطول . وأما
العرض: فمن جُدّة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام .
وقال غيره : وأطرار البلاد: أطرافها ، وهى براءين مهملتين وطاء ساكنة مهملة .
وقال بعضهم: وسميت الجزيرة جزيرة لانحسار الماء عن موضعها، بعد أن كان تجرى عليه.
وقيل: الجزر القطع، ومنه سميت الجزيرة لأنها قطعة منه، أو لأنَّ الماء جزر عنها، أى

- ٢٤٧ -
انقطع، وجزيرة العرب سميت به لأنها قد جزرت عنها المياه التى حَوَاليها ، كبحر البصرة
وعمان وعدن والفرات .
وقيل: لأن حواليها بحر الحبش وبحر فارس ودِجلة والفرات ، وَدجلة وكورها إلى
جنب الشام تسمى جزيرة .
وقال الأزهرى : سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها ، يعنى
الجنوبى، وأحاط بالجانب الشمالى دِجْلة والفُرات.
٢٩١١ - وعن عمر بن الخطاب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ((لا خْرِجَنَّ
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلاَ أَتْرُكُ فِيهَا إِلا مُسْلِمَاً)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
٢٩١٢ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لاَ تَكُونُ
قِبْلَتَان فِى بَدٍ وَاحِدٍ » .
وأخرجه الترمذى ، وذ کر أنه روی مرسلا.
٢٩١٣ - وعن سعيد بن عبد العزيز قال: «جزيرة العرب ما بَيْنَ الوَادِى إلى أقصى اليمن
إلى ◌َخُومِ العِراق ، إلى البحر)).
التُّجُوم: الحدود. والمعالم بفتح التاء وضمها، واحدها: ثَمَ .
وقال الهروى : تخوم الأرض ، ويروى تخوم بضم التاء .
وقال مالك: عُمَرُ أَجْلَى أهْلَ ◌َجْرَانَ، ولم يُجْلِ مَنْ بتيماء: لأنها ليسَتْ من بلاد
العرب .
فَأَمَّا الوادى - وادى القُرى - فإنى أرى أنما لم يُجْلَ من فيها من اليهود أنهم لم
يَرَوْهَا من أرض العرب.
٢٩١٢ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وهو من رواية قابوس بن أبى ظبيان عن
ابن عباس ، وثقه ابن معين مرة، وضعفه مرة ، وضعفه غيره ، وحدث عنه يحيى بن سعيد .

- ٢٤٨ -
وقال أيضاً: قد أجلى عمر رحمه الله يهود ◌َجْرَان وَفَدَك .
باب فى إيقاف أرض السَّواد وأَرْض العنوة [٣: ١٢٩]
٢٩١٤ - عن أبى هريرة قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: « مَنَعَتِ الْبِرَاقُ
قَفِيْزَهَا وَدِرْهَهَا، ومَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا ودِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَلَهَا وَدِينَارَهَا
ثم عُدْتم من حيث بدأتم. قالها زهير - يعنى ابن مُعَاوية - ثلاث مرات، شَهد على ذلك لحم
أبى هريرة ودمه».
وأخرجه مسلم .
٢٩١٥ - وعنه قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُّمَا قَرْيَةِ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْمْ
فِيها فَسَهْمُكُمْ فِيها، وأَّمَا قَرْيَةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فإنَّ خُمُسَهَا بِهِ وَلِرَّسُولِ، ثُمَّ
هِىَ لَكُمْ)) .
وأخرجه مسلم .
٢٩١٤ - قلت ((الْمُدْىُ)) مكيال أهل الشام، يقال: إنه يسع خمسة عشر، أو أربعة عشر
مَكوكاً، والإردب: مكيال لأهل مصر، ويقال : إنه يسع أربعة وعشرين صاعاً .
ومعنى الحديث : أن ذلك كائن ، وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين، ويوضع عليها
الخراج شيئاً مقدراً بالمكاييل والأوزان ، وأنه سيمنع فى آخر الزمان .
وخرج الأمر فى ذلك على ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم .
وبيان ذلك : ما فعله عمر رضى الله عنه بأرض السواد ، فوضع على كل جريب عامر
أو غامر درهماً وقفيزاً .
وقد روى عنه اختلاف فی مقدار ما وضعه عليها .
وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفى وجوب العشر، وذلك لأن
العشر إنما يؤخذ بالفُفْزان، والخراج نقداً إما دراهم وإما دنانير.
٢٩١٥ - قلت: فيه دليل على أن أراضى العَنوة حكمها حكم سائر الأموال التى تغنم ، وأن.
خمسها لأهل الخمس ، وأربعة أخماسها للغانمين .

- ٢٤٩ -
قال الخطابي: فيه دليلٌ على أنَّ أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التى تغنم.
فإن خمسها لأهل الخمس ، وأربعة أخماسها للغانمين .
وقال غيره: يحتمل أن تكون الأول: فى الفيء ◌ِّا لم يُوجَف عليه بخيل ولا ركاب.
رِما أُجلى عنه أهلُهُ، أو صالُوا عليه، فيكون حقهم فيها، أى قَسْمهم فى العطاء .
ويكون المراد بالثانى: ما فيه الخمس ◌ِمَّ أُخِذَ عَنْهُ عَنْوَة.
وقوله (( فخمسه لله ولرسوله ثم هى لكم)) مثل قوله ((مالى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس
وهو مردود عليكم )) .
باب فى أخذ الجزية [٣: ١٣١ ]
٢٩١٦ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعثَ خَالِدَ
ابنَ الوَلِيدِ رضى الله عنه إلى أُ كَيْدِرِ دُومَةَ، فَأُخذَ ،فَأْنَوْهُ به ، فَقَنِ لَهُ دَمَهُ،
وَصَالَهُ عَلَى الْجِزْيَةَ )) .
٢٩١٧ - وعن معاذ وهوابن جبل ــ ((أن النبى صلى الله عليه وسلم لما وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنَ أَمَرَهُ
أَنْ يأخُذ من كل حالم - يعنى مُخْتَلِماً - ديناراً، أو عَدْلَهُ من الْمَعَافِرِ، ثيابٍ تكون باليمن)»
٢٩١٦ - قلت (( اكيدر دومة)) رجل من العرب، يقال: هو من غسان.
ففى هذا من أمره: دلالة على جواز أخذ الجزية من العرب ، كجوازه من العجم .
وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربى .
وقال مالك والأوزاعى والشافعى : العربى والعجمى فى ذلك سواء .
وكان الشافعى يقول: إنما الجزية على الأديان، لا على الانساب .
ولولا أن نأثم بتمنى الباطل، وددنا أن الذى قال أبو يوسف كما قال ، وأن لا يجرى
على عربى صَغار. ولكن الله أجلُّ فى أعيننا من أن نحب غير ماقضى به .
٢٩١٧ - قلت: فى قوله ((من كل حالم)» دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكران
منهم، دون الإناث، لأن (( الحالم)) عبارة عن الرجل . فلا وجوب لها على النساء. ولا
على المجانين ولا الصبيان .

- ٢٥٠ -
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن، وذكر أن بعضهم
رواه مرسلا، وأن المرسَلَ أصحّ .
٢٩١٨٠ - وعن على رضى الله عنه قال: ((لئن بَقَيتُ لِتَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ لأُقْتُلَنَّ
المقاتلة، وَلَاَ سْبِيَنَّ الذرِّيَّةَ، فَإِنِّى كَتَبْتُ الْكِتَابَ بينهم وبين النبى صلى الله عليه
وسلم: على أن لا يُنَصِّرُوا أبناءهم)» .
قال أبو داود: هذا حديث منكر ، بلَغَنى عن أحمدَ - يعنى ابن حنبل - أنه كانَ
يُفْكرُ هذا الحديث إنكاراً شديداً .
قال أبو على - يعنى اللؤلؤى -: ولم يقرأه أبو داود فى العرضة الثانية. هذا آخر كلامه.
وفى إسناده: إبراهيم بن مهاجر البَجَلى الكوفى . وشريك بن عبد الله النخعى.
وقد تكلم فيهما غير واحد من الأيمة .
وفيه أيضاً عبد الرحمن بن هانىء النخعى ، قال الإمام أحمد: ليس بشيء، وقال ابن
معين : كذابٌ .
٢٩١٩٠ - وعن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشى - وهُوَ المعروف بالسُّدِّى - عن ابن عباس،
وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم : أغنياؤهم وأوساطهم فى ذلك سواء، لأن
النبى صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، وأمره بقتالهم . ثم أمره بالكفِّ عنهم إذا أعطوا
ديناراً . وجعل بذلَ الدينار حاقناً لدمائهم. فكل من أعطاه فقد حقن دمه .
وإلى هذا ذهب الشافعى ، قال: وإنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار
دون العبيد .
وقال أصحاب الرأى وأحمد بن حنيل: يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهماً
وأربعة وعشرون واثنا عشر.
وقال أحمد: على قدر ما يطيقون . ، قيل له : فيزاد فى هذا اليوم وينقص ؟ قال:
نعم ، على قدر طاقتهم، وعلى قدر ما يرى الإمام.
وقد علق الشافعى القول فى إلزام الفقير الجزية .
٢٩١٠ - قلت: هذا وقع فى كتابى، وفى رواية غيرها ((كيد ذات غدر)) وهذا أصوب

- ٢٥١ -
قال: ((صَالَحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أهل تَجْرَانَ عَلَى أَلْفَى حُلَّةٍ ، النِّصْفُ فى
صَعْر، والبَقَيَّةَ فى رجب، يُؤدونَها إلى المسلمين، وعاريَةً ثلاثين دِرْعاً، وَثَلَائِين فَرَسًا
وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يَغْزونَ بها ، والمسلمون
ضامنون لها حتى يردوها عليهم، إنْ كان باليمن كَيْدُ أَوْ غَدْرَةٌ، على أن لا تُهْدَمَ.
لهم بِيعَةٌ، ولا يُخْرَجَ لهم قَسٌّ، ولا يُفتنوا عن دينهم، ما لم يُحدِثُوا حَدَثًاً أو يأكلُوا
الربا، قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا)).
فى سماع السُّدِّى من عبد الله بن عباس نَظَرٌ. وإنما قيل: إنه رَآهُ ، ورأى ابن عمر،
وسمع من أنس بن مالك رضى الله عنهم .
باب فى أخذ الجزية من المجوس [٣: ١٣٣]
٢٩٢٠ - عن ابن عباس قال ((إن أهل فارس لمَّا مات نبيُّهم كتب لهم إبليسُ الجُوسية)»
٢٩٢١ - وعن عمرو بن دينار سمع تَجَالة يُحدِّث عمرو بن أوس وأبا الشَّعناء - أبو الشعثاء:
هو جابر بن زيد من ثقات التابعين - قال ((كنتُ كاتباً لِجَزْءٍ بن معاوية عَمِّ الأحنف
((على أن لا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم فَسَّ، ولا يفتنون عن دينهم مالم يحدثوا
حَدَثاً أو يا كلوا الربا )»
قلت : فى هذا دليل على أن للامام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار
وأكثر على قدر طاقتهم ، ووقوع الرضا منهم به .
وفيه دليل على أن العارية مضمونة .
وقوله ((کید ذات غدر )) يريد الحرب .
أخبرنى أبو عمر قال : قال ابن الأعرابى: السكيد الحرب .
ومنه ماجاء فى بعض الحديث (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فى بعض
مغازيه فلم يلقَ كيداً )) أى حرباً
٢٩٢١ - قوله (( ألقوا وِقْر بَغْل أو بغلين من الورق)) يريد: أخلة من الورق يأكلون بها
قلت: ولم يحملهم عمر على هذه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم إذا خلوا، وإنما

- ٢٥٢ -
ابن قيس، إذ جاءنا كتابُ ◌ُمر قبل موته بسنة: اقْتُلُوا كُلَّ ساحِرٍ، وفَرِّقُوا بين كل
ذى نَحْرَم من المجوس، وَأَنْهَوُْمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فقتلنا فى يوم ثلاثةَ سواحر، وفَرَّفنا بين
كل رجل من المجوس وتحريمه فى كتاب الله، وَصَنَعَ طَعَاماً كَثِيراً فدعاُ، فعرض السيفَ
على فخذيه، فأكلوا ولم يُزمزمُوا، وَأَلْقَوْا وَقْرَ بَغْلٍ، أو بَغْلَين من الْوَرِقِ ، ولم يكن
عُمَرَ أخذ الجزيَةَ منَ المُجُوس، حتى شَهِدَ عبد الرحمن بن عَوْفٍ: أنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَر ))
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي مختصراً
وتَجالة: بفتح الباء الموحدة وبعدها جيم، وبعد الألف لام مفتوحة وتاء تأنيث .
منعهم من إظهار ذلك للمسلمين ، وأهل الكتاب لا يكشفون عن أمورهم التی یتدینون بها
ويستعملونها فيما بينهم إلا أن يترافعوا إلينا فى الأحكام .. فإذا فعلوا ذلك فإن على حاكم المسلمين
أن يحكم فيهم بحكم الله المنزل . وإن كان ذلك فى الأنكحة فَرَّق بينهم وبين ذوات
المحارم ، كما يفعل ذلك فى المسلمين .
وفى امتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف (( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس مهجر)): دليل على أن رأى الصحابة: أن
لا تقبل الجزية من كل مشرك، كما ذهب إليه الأوزاعى ، وإنما تقبل من أهل الكتاب.
وقد اختلف العلماء فى المعنى الذى من أجله أخذت منهم الجزية .
فذهب الشافعى فى أغلب قوليه إلى أنها إنما قبلت منهم لأنهم من أهل الكتاب ،
وروی ذلك عن على بن أبى طالب .
وقال أكثر أهل العلم: إنهم ليسوا من أهل الكتاب ، وإنما أخذت الجزية من اليهود
والنصارى بالكتاب ، ومن المجوس بالسنة .
واتفق عامة أهل العلم على تحريم نكاح نسائهم وذبائحهم. وسمعت ابن أبى هريرة
يحكى عن إبراهيم الحربى أنه قال: لم يزل الناس متفقين على تحريم نكاح المجوس حتى
جاءنا خلاف من الكرخ ، يعنى أبا ثور.

- ٢٥٣ --
٢٩٢٢ - وعن ابن عباس قال: ((جاء رجل من اْأَسْبَذِيِّينَ (١) من أهل البحرين،
وهم مجوس أهل هَجَر ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَمَكَثَ عنده ثم خرج، فسأله:
ما قضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فيكم؟ قال: شرٌّ، قلتُ: مَهْ ؟ قال
الاسلامُ أو القتل ، قال : وقال عبد الرحمن بن عوف : قبل منهم الجزية : قال : منهم
الجزية ؟ قال ابن عباس : فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف ، وتركوا ماسمعت
أذا من الأسْبَذِىّ )) .
باب التشديد فى جباية الجزية [ ٣: ١٣٤ ]
٢٩٢٣ - عن عروة بن الزبير ((أنَّ هِشَام بنَ حَكِيم بن حِزام وجَد رَجُلاً، وهو على
حمص، يُشَمِّنُ ناساً من القبط فى أداء الجزية ، فقال: ما هذا؟ !! سمعتُ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ الله عز وجل يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا)).
وأخرجه مسلم والنسائى.
بابٌ فى تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات [٣: ١٣٥]
٢٩٢٤ - عن حرب بن عُبَيْدِ الله . عن جَدِّه أبى أُمه ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (( إنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيُهُودِ والنَّصَارَى، ولَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
عُشُور)) .
٢٩٢٤ - قوله (( ليس على المسلمين عشور)) يريد عشور التجارات والبياعات . دون عشور
الصدقات .
قلت : والذى يلزم اليهود والنصارى من العشور : هو ماصالحوا عليه وقت العقد.
٢٩٢٤ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقال عبد الحق : فى إسناده اختلاف ، ولا أعلمه من
طريق يحتج به .
(١) ((الأسبذيين)) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة بعدها باء موحدة مفتوحة، فذال معجمة -
قيل: منسوبون إلى أسبذ - بوزان أحمد - وهى بلدة بهجر بالبحرين أو قرية، لأنهم نزلوها ، وقيل :
الكلمة فارسية، ومعناها عبدة الفرس ، وكانوا يعبدون فرساً، والفرس فى لغة الفرس ((أسب)) وقال
أبو عبيد: هو اسم قائد من قواد كسرى على البحرين ، فارسى . وقد تكلمت به العرب .

- ٢٥٤ -
٢٩٢٥ - وعن حرب بن عُبَيْدِ الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمعناه قال: ((خراج))
مكان (( العشور))
٢٩٢٦ - وعن رجل من بَكْر بن وائل، عن خاله، قالَ ((قلتُ: يارسول الله، أُعَشِّرُ
قَوْمِى؟ قال: إنَّمَا العُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى)).
٢٩٢٧ - وعن حرب بن عُبَيدِ اللهِ بن عمير الثقفى، عن جَدِّه - رَجْلٍ من بنى تَغْلِبَ- قال:
(( أتيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فأسلمتُ وعدنى الإِسلام، وَعَذَّنى كيف آَخْذُ الصَّدقةَ من
قومى ممن أسلم، ثم رجعتُ إليهِ، فقلتُ: يارسُولَ الله ، كلُّ ما علَّتنى قد حفظته إلا الصدقة
أفاعِشِّرهم؟ قال: لاَ، إنما العشور على النصارى واليهود )).
وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير، وساق اضطراب الرُّواة فيه . وقال: لا يتابَع
عليه ، وقد فرضَ النِىُّ صَلَّى الله عليه وسلّم العُثُور فيما أخرجت الأرض فى خمسه أوسَاق.
٢٩٢٨ - وعن العِرْ باضِ بن سَارِيَةَ السُّلمى رضى الله عنه قال: « نَزَلْنَا مَعَ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم خَيْبَرْ، ومعه مَنْ مَعَهُ مِنْ أصحابه، وكان صاحبُ خَيبرَ رَجَلاً مارداً مفكراً ، وأقبل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: يامحمد، ألكُمْ أَنْ تَذْ بَحُوا حُمُرَنا، وتأكلوا ◌َرَنا،
وتضربوا نساءنا؟ فغضب النبى صلى الله عليه وسلم، وقال: يا ابن عَوْفٍ، ارْ كَبْ
فَرَسَكَ، ثم ناد: إنَّ الجنَّةَ لاَ يُحِلُّ إلّ لِمُؤْ مِنٍ وأن: اجْتَمِعُوا للصلاة. قال: فاجتَمَّعُوا،
ثم صَلَّى بهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ثم قام، فقال: أَيُحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتْكثّاً عَلَى
أَرِيكَةَ، قَدْ يَظُنُّ أَنَّ الله لَمْ يُحَرِّمْ شيئاً إلا مافى هذا القرآن؟ ألا وَإِنّى والله قَدْ أَمَرْتُ
وَوَعَظْتُ، وَتَهَيْتُ عِن أَشْيَاءِ، إِنَّهَا لِثْلُ القُرْآنَ، أو أكثَرَ، وإنَّ الله عَزَّ وَجَلِّ لَمْ
"فإن لم يصالحوا عليه فلا عشور عليهم، ولا يلزمهم شىء أكثر من الجزية . فأما عشور
غَلَّت أرضيهم فلا تؤخذ منهم ، وهذا كله على مذهب الشافعى .
وقال أصحاب الرأى : إن أخذوا منا العشور فى بلادهم إذا اختلف المسلمون إليهم فى
التجارات أخذناها منهم، وإلا فلا .

- ٢٥٥ -
يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّ بِإذْنٍ ، وَلاَ ضَرْبَ نِسَأْيِهِمْ،
وَلاَ أُكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْ كُمُ الَّذِىِ عَلَيْهِمْ )).
فى إسناده: أشعث بن شعبة المصِّيصى. وفيه مقالٌ .
٢٩٢٩ - وعن رَجُل من ثقيف، عَنْ رَجُل من جهينة قال (( قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (( لَعَلَّكُمُ تَقَاتِلونَ قَوْماً، فَتَظْهَرُونَ عَلْيْهِمْ، فَيَتَقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ
وَأَبْنَائِهِمْ - قال سعيد - وهو ابن منصور - فى حديثه: فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ ، ثم
اتفقا - يعنى سعيدا ومُسَدِّدًا - فَلاَ تُصِبُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَصْلِحُ لَكُمْ ))
فى إسناده رجُلٌ مَجْهُول.
٢٩٣٠ - وعن صفوانُ بن سُليم، عن عِدَّة من أبناء أصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه
وسلم، عن آبائهم، دِيَةً(١)، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا
أو انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغِيْرِ طِيبِ نَفَسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ
يَوْمَ القِيَامَةِ)).
فيه أيضاً مجهولون
بابٌ فى الذمِّي يسلم فى بعض السنة عليه جزيه؟ [٣: ١٣٦ ]
٢٩٣١ - عن قَابُوس - وهُوَ ابن أبى ظبيان - عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال
٢٩٣١ قلت : هذا يتأول على وجهين .
أحدهما : أن معنى الجزية: الخراج. فلوأن يهودياً أسلم وكانت فى يده أرض صولح
عليها وضعت عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج . وهو قول سفيان والشافعى .
قال سفيان: وإن كانت الأرض مما أخذ عنوة، ثم أسلم صاحبها، وضعت عنه الجزية
وأفر على أرضه الخراج .
والوجه الآخر: أن الذمى إذا أسلم، وقد مَرَّ بعض الحول، لم يطالب بحصة ما مضى من
(١) ((دنية)) بكسر الدال وسكون النون وفتح الباء المثناة التحتية - مصدر فى موضع الحال.
ومعناه : لاصقى النسب .

- ٢٥٦ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لَيْسَ عَلَى مُسْلِمَ حِزْيَةٌ))
وأخرجه الترمذى. وذكر أنه روى عن أبى ظبيان عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا
وذكر أبو داود: أن سفيان - يعنى الثورى - سُئل عن تفسير هذا ؟ فقال: إذا
أسلم فلا جزية عليه .
بَبِ الإمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا المُشْرِكِنْ [٣: ١٣٧]
٢٩٣٢ - عن عبد الله الهَوْزَنى - وهو عبد الله بن لختى الحمصى - قال: ((لقيتُ بلالاً
مُؤَذّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب ، فقلتُ: يابلالُ، حدَّثَنِى: كيف كانت نفقةُ
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: مَا كانَ لَهُ شيءٍ، كنتُ أنا الذى أَلِى ذَاكَ منهُ،
مُنذُ بعثه الله إلى أن تُوفى ، وكان إذا أتاه الإنسان مسلماً فرآه عارياً يأمُرْنى، فأسْتَقْرِضُ
فأشترى له البردة ، فأ كسوه وأطعمهُ ، حتى اعترضنی رجُل من المشركين . فقال : يابلال ،
إنّ عِندى سَعَةً، فلا تستقرض من أحد إلاَّ منى ، ففعلتُ ، فلما كان ذاتَ يومٍ توضَّأْتُ
ثم قمت لأُؤْذنَ بِالصَّلاةِ ، فإذا المشركُ قد أقبل فى عصابة من التجار، فلما رآنى قال :
السنة، لا يطالب المسلم بالصدقة إذا باع الماشية قبل مضى الحول . لأنها حق يجب
باستكمال الحول .
واختلفوا فيه إذا أسلم بعد استكمال الحول .
فقال أبو عبيد: لا يستأدى الجزية لما مضى. واحتج فيه بالأثر عن عمر بن الخطاب.
وقال أبو حنيفة: إذا مات أحد منهم وعليه شىء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك
ورثته ، ولم يؤخذ ذلك من تركته. لأن ذلك ليس بدين عليه. وإن أسلم أحد منهم وقد
بقى عليه شيء منها سقط عنه ، ولم يؤخذ منه .
وعند الشافعى: يُطالَب به . ويراه كالدين لا يسقط عنه إلا بالأداء ، وقد علق القول
فيه أيضاً .
وقوله مع الجماعة أولى . والله أعلم.

- ٢٥٧ -
ياحبشىُّ ، قلت: يالَبَّاهُ، فتجَّمنى، وقال لى قولاً غليظاً، حتى إذا صليتُ العَتَمَة رَجَعَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم إلى أَهلِهِ، فاستَأْذَنْتُ عليه، فأذِنَ لِى، فقلتُ:
يا رسولَ اللهِ، بأبى أَنْتَ، إنَّ المشرك الذى كنتُ أتَدَيَّنُ منه قال لى: كذا وكذا ،
ولَيْسَ عندك ما تقضى عنى، ولا عِنْدِى، وهُوَ فَاضِحِى، فانْذَنْ لى فَأَبَقُ إلى بعضٍ هؤلاء
الأحياء الَّذِين قد أسلموا، حتَّى يَرْزُقَ الله رسوله صلى الله عليه وسلم مايقضى عنى، فخرجت
حتى أتيتُ منزلى ، فجعلت سيفى وجِرابى ونعلىَّ ومِجَنِّى عند رأسى، حتى إذا انشق عمود
الصُّبح الأول أردت أن أنطلق، فاذا إنسانٌ يسعى يدعو: يا بلال، أجِب رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت حتى أتيته ، فإذا أربَع ركائبَ مُناخاتٍ عليهن أحمالهن ،
فاستأذنت، فقال لى رَسول الله صلى الله عليه وسلم: أبْشِرْ فَقَدْ جَاءك الله بِقَضَائِكَ،
ثم قال: أَلَمْ تَ الرَّ كَائِبَ الْمِنَاخَاتِ الأَرْبَعَ ؟ فقلتُ: بلى، فقال: إنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ
وَمَا عَلَيهِنَّ ، وإنَّ عَلَيهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامَا ، أَهْدَاهُنَّ إِلَىَّ عَظِيمٍ فَدَكٌ، فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ
دَيْنَكَ ، ففعلت - وذكر الحديث - ثم انطلقتُ إلى المسجد، فإذا رسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم قاعد فى المسجد ، فَسَلَّمتُ عليه ، فقال: مَا فَعَلَ مَا قِبَلَك؟ قلت : قد قضى الله كل
شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق شى، قال: أَفَضَلَ شىء؟ قلت:
نعم ، قال: انظرْ أَنْ تُرِيحِى مِنْهُ، فإِنِّى لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِى حَتّى تُرِ يحَى
منه، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعانى. فقال: مَا فَعَلَ الْذِى قِبَلَكَ ؟
قال: قلتُ: هو معى، لم يأتنا أحدٌ، فَبَاتَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد -
وقصّ الحديث - حتى إذا صلى العتمة - يعنى من الغد - دعانى، قال : مَا فَعَلَ الذى
قبَلَك؟ قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسُول الله. فكبَر وَحَمِدَ اللهَ، شفقاً من
أز يدركه الموتُ وعنده ذلك. ثم اتَّعتهُ حتى جاء أزواجه ، فسلم على امرأةٍ امرأة، حتى
أتى مبيتهُ . فهذا الذى سألتنى عنه)) .
٢٩٣٣ - وفى رواية: قال عند قوله ((ما تقتضي عنى؟)): «فسكت عنى رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم : فاغتَّمَزْتُها(١)))
(١) أى ما ارتضيت تلك الحالة ، بل كرهتها وثقلت على . كذا فى فتح الودود
م ١٧ - مختصر السنن - ج ٤

- ٢٥٨ -
٢٩٣٤ - وعن عياض بن حمار، قال «أهْدَيْتُ النَِّيِّ صَلَّى الله عليه وسلم ناقة، فقال:
أَسْلَمْتَ؟ قلتُ: لا ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم. إِنّى تُهِيتُ عَنْ زَبْدِ المشركين)).
وأخرجه الترمذى . وقال: حسنٌ صحيحٌ.
بابٌ فى إقطاع الأرضين [١٣٨:٣]
٢٩٣٥ - عن علقمة بن وائل، عن أبيه رضى الله عنهما ((أن النبى صلى الله عليه وسلم.
أَقْطَعَهُ أرضا بحَضْرموت)).
وأخرجه الترمذى . وقال: حسن صحيح .
٢٩٣٦ - وزاد في راوية ((وبعث معه معاوية ليقطعها إياه))
٢٩٣٧ - وعن عمرو بن حُريث رضى الله عنه قال ((خَطَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم
داراً بالمدينةِ، بِقَوْس وقال: أَزْبِدُكَ، أَزْبِدُكَ (١)))
٢٩٣٨ - وعن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن غير واحدٍ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلمٍ أقطع بلال بن الحرث المُزَنِى مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وهى من ناحية الفُرُع ، فتلك
المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم)»
هذا مُرسلٌ .
٢٩٣٤ - (( الزبد)) العطاء ، وفى رده هديته وجهان .
أحدهما : أن يغيظه برد الهدية ، فيمتعض منه ، فيحمله ذلك على الإِسلام .
والآخر: أن اللهدية موضعاً من القلب، وقد روى ((تهادوا تحابُوا)) ولا يجوز عليه
صلى الله عليه وسلم أن يميل بقلبه إلى مشرك، فرد الهدية قطعاً لسبب الميل .
وقد ثبت (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قبل هدية النجاشى)) وليس ذلك بخلاف
لقوله ((نهيت عن زبد المشركين)) لأنه رجل من أهل الكتاب ليس بمشرك ، وقد
أبيح لنا طعام أهل الكتاب ونكاحهم . وذلك خلاف حكم أهل الشرك .
(١) فى اللسان: زبدت فلانا أزبده زبدا - من باب ضرب -: إذا أعطيته. فان أعطيته زبدا- بضم
الزاى : خلاصة اللبن - ضممت الباء من المضارع، أى كان من باب نصر . هذا وفى السنن بشرح عون
المعبود ((أزيدك، أزيدك)) من الزيادة وشرح عليها كذلك.