النص المفهرس
صفحات 161-180
- ١٥٩ - أول كتاب الفرائض باب فى تعليم الفرائض [٣: ٧٨] ٢٧٦٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((العِلمُ ثَلاَثَةٌ، ومَا سِوَى ذلكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحكمة، أو سُنّة قائمة، أو فريضة عادلة)). ٢٧٦٥ - قال الشيخ: فى هذا حث على تعلم الفرائض ، وتجريض عليه وتقديم تعلمه . و (( الآية المحكمة)) هى كتاب الله. واشترط فيها الإحكام. لأن من الآى ماهو منسوخ لا يعمل به . وإنما يعمل بناسخه . و ((السنة القائمة)) هى الثابتة بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من السنن المروية. وأما قوله (( أو فريضة عادلة )) فإنه يحتمل وجهين من التأويل . أحدهما : أن يكون من العدل فى القسمة ، فيكون معدله على السهام والأنصباء المذكورة فى الكتاب والسنة والوجه الآخر : أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معانيهما. فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عن الكتاب والسنة ، إذ كانت فى معنى ماأخذ عنهما نصاً . وقد اختلف الصحابة فى مسائل من الفرائض . وتناظروا فيها ، وتحروا تعديلها فاعتبروها بالنصوص، كمسألة الزوج والأبوين . حدثنا إبراهيم بن فراس حدثنا محمد بن على بن زيد الصائغ حدثنا موسى بن محمد بن حبان البصرى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصفهانى عن عكرمة قال ((أرسل ابن عباس رضى الله عنهما إلى زيد بن ثابت . فسأله عن امرأة تركت زوجها وأبويها؟ قال : للزوج النصف . وللأم ثلث ما بقى ، فقال : تجده فى كتاب الله، أو تقوله برأيك ؟ قال : أقوله برأيي . لا أفضل أمّاً على أب)) قلت : فهذا من باب تعديل الفريضة إذا لم يكن فيها نص . وذلك أنه اعتبرها - ١٦٠ - وأخرجه ابن ماجة. وفى إسناده: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقى . وهو أول مولود ولد بأفريقية فى الإسلام . وولى القضاء بها . وقد تكلم فيه غير واحد . وفيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخى قاضى أفريقية . وقد غمزه البخارى وابن أبى حاتم . باب فى الكلالة [٣: ٨٩] ٢٧٦٦ - عن جابر - وهو ابن عبد الله - قال ((مرضتُ، فأتانى النبى صلى الله عليه وسلم يعودنى هو وأبو بكر ما شِيَيْن ، وقد أُغْمِىَ علىَّ، فلي أكُلِّه، فتوضَّأ وصبَّه علىَّ فأفقت فقلت : يارسول الله ، كيف أصنع فى مالى، ولى أخواتٌ ؟ قال: فنزلت آية المواريث (٤ : ١٧٦ يستفتونك؟ قال: الله يفتيكم فى الكلالةِ) من كان ليس له ولد وله أخوات . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . قال المهلب : وفى حديث جابر دليل أنه لا يجوز لأحد أن يقضي بالاجتهاد فى مسألة ما دام يجد سبيلا إلى النصوص . وكيف وجه استعمالها؟ ولو جاز أن يجتهد فى محضر النبى صلى الله عليه وسلم دون أن يشاوره لما قال ((كيف أصنع فى مالى؟)). بالمنصوص عليه . وهو قوله تعالى (٤: ١١ وورثه أبواه فلأمه الثلت ) فلما وجد نصيب الأم الثلث ، وكان باقى المال - وهو الثلثان - للأب قاس النصف الفاضل من المال بعد نصيب الزوج على كل المال، إذ لم يكن مع الوالدين ابن أو ذو سهم ، فقسمه بينهما على ثلاثة أسهم : للأم سهم ، والباقى وهو سهمان للأب . وكان هذا أعدل فى القسمة من أن يعطى الأم من النصف الباقى ثلث جميع المال، وللأب مابقى وهو السدس : فيفضلها عليه . فيكون لها وهى مفضولة فى أصل المورث أكثر مما للأب وهو المقدم والمفضل فى الأصل، وذلك أعدل مما ذهب إليه ابن عباس من توفير الثلث على الأم، وبَخْس الأب حقه برده إلى السدس ، فترك قوله عليه وصار عامة الفقهاء إلى قول زید . - ١٦١ - وذكر غيره : أن فى الحديث : سنة العيادة وإحتساب الخطى فيها. وفيه بركته صلى الله عليه وسلم فيما لمسه ، أو دعا فيه . وفيه عيادة المغمى عليه ، إذا كان معه من يراعى أمره، لئلا يوافق متكشفاً، أو بحالة تكره . وقد قيل : أما الرجل الصالح ومن ترجى بركة دعوته فله ذلك. ويكره لغيره ، إلا أن يكون للمريض من يراعى حاله . وفيه جواز الوصية المريض ، وإن بلغ هذا الحدَّ . وفارقه عقلُه فى الأحيان ، إذا كان فى وقت وصيته يعقل . لأن الله تعالى أنزل فى هذه الآية (٤: ١٢ من بعد وصية يوصى بها). [ باب من كان ليس له ولد وله أخوات (١)] [٣: ٧٩ ] ٢٧٦٧ - وعنه، قال ((اشتكيْتُ وعبدى سَبْعُ أَخَوَاتٍ ، فَدَخَلَ علىَّ رسول الله صلى الله ٢٧٦٧ - قال الشيخ : روى أن عبد الله بن حرام أبا جابر قتل يوم أحد ، ونزلت آية الكلالة فى آخر عمر النبى صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه آخر مانزل من القرآن . فكان جابر يوم نزول الآية لا ولد له ولا والد. فصار شأنه بياناً لمراد الآية. فهذا قول بعض العلماء فى بيان معنى الكلالة . قلت : وفيه وجه آخر ، وهو أشبه بمعنى الحديث ، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال السائل عن الكلالة (( تجزيك آية الصيف)) فوقعت الإحالة منه على الآية فى بيان معنى الكلالة . فوجب أن يكون ذلك مستنبطا من نفس الآية دون غيرها . ووجه ذلك وتحريره : أن الولد والوالد اسمان مشتقان من الولادة. فكل واحد منهما يتعلق بالآخر. ويتعدى إليه من طريق الدلالة. فكل من انتظمه اسم اولادة من أعلى (١) هذه زيادة من السنن . م ١١ - مختصر الت - ج ٤ - ١٦٢ - عليه وسلم، فنفخَ فى وجهى فأفْتُ فقلت: يارسول الله ، ألا أوصِ لأخواتى بالُّلُثُيْنِ ؟ قال : أحْسِنْ. قلت: الشَّطْر؟ قال: أحْسِنْ، ثم خرج وتركنى، فقال: يا جابر، لا أُرَاكَ مَيّاً من وَجَعك هذا، وإن الله قد أنزل، فَبَيَن الذى لأخواتك ، فجعل لهن الثلثين . قال: وكان جابر يقول: أُنزلتْ هذه الآية فيَّ (٤: ١٧٦ يستفتونك، قل: الله يفتيكم فى الكلالة) وأخرجه النسائى . وأسفل فانه قد يحتمل أن يُدعىَ ولدا . فالوالد يسمى ولداً. لأنه قد وَلَد والمولود يسمى ولداً. لأنه قد وُلِدٍ. وهذا كالذرية، وهو اسم مشتق من ذرأ الله الخلق. فالولد ذرية . لأنهم ذرئوا أى خلقوا . والأب ذرية لأن الولد ذرىء منه . ويدل على صحة ذلك قوله سبحانه وتعالى (٤١:٣٦ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون) يريد - والله أعلم - نوحاً ومن معه . فجعل الآباء ذرية كالأولاد ، لصدور الاسمين معاً عن الذرء. وفى لغة العرب توسع وانبساط . ويقع ذلك فيها من وجوه . منها : الاشتقاق والتركيب . ومنها : المجاز والتشبيه . ومنها: الاستعارة والتقريب ، إلى وجوه غيرها . وكل ذلك بيان . وأدلتها مستعملة حيثما وجدت . فعلى هذا قد يصح أن يكون المراد بقوله ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) أى ولادة فى الطرفين من أعلى أو أسفل، وهو معنى قول الصحابة وعامة الفقهاء (( إن الكلالة من ليس له ولد ولا والد)». واسم ((الكلالة)) فى اللغة مشتقة من تكلَّل النسب. وذلك أن الأخوة إنما يتكللون الميت من جوانبه، ويلقونه من نواحيه، والولد والوالد إنما يأتيانه من تلقاء النسب ويجتمعان معه فى نصابه وعموده . وأما قوله ((تجزيك آية الصيف)) فإن الله سبحانه أنزل فى الكلالة آيتين، إحداها - ١٦٣ - ٢٧٦٨ - وعن البراء بن عازب، قال ((آخر آية نزلت فى الكلالة ( يستفتونك، قل : الله يفتيكم فى الكلالة). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٢٧٦٩ - وعنه، قال ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، - فى الشتاء، وهى الآية التى نزلت فى سورة النساء . وفيها إجمال وإبهام ، لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها ثم أنزل الآية الأخرى فى الصيف . وهى فى آخر سورة النساء . وفيها من زيادة البيان ماليس فى سورة الشتاء. فأحال السائل عليها ليستبين المراد بالكلالة المذكورة فيها . والله أعلم . وقد أفردت مسألة فى الكلالة وتفسيره وأودعتها من الشرح والبيان أكثر من هذا . وهو من غريب العلم ونادره . وفيما أوردناه ههنا كفاية. إن شاء الله عز وجل . ٢٧٦٩ - قال الشيخ: وقد روى (( أن الرجل الذى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا هو عمر بن الخطاب رضى الله عنه )) ويشبه أن يكون - والله أعلم - إنما لم يفته عن مسألته ووكل الأمر فى ذلك إلى بيان الآية، اعتماداً على علمه وفقهه ، ليتوصل إلى معرفتها بالاجتهاد الذى هو طريق التبين. ولو كان السائل غيره ممن ليس له مثل علمه وفهمه لأشبه أن لا يقتصر فى مسألته على الإشارة إلى ما أجمل فى الآية من الحكم، دون البيان الشافى فى التسمية له ، والنص عليه . والله أعلم. وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، أنه كان يقرأ هذه الآية فإذا صار إلى قوله (٤: ١٧٦ يبين الله لكم أن تضلوا) قال ((اللهم من بينت له فإنَّ عمرَ لم يتبين)). واختلفوفى الكلالة من هو ؟ فقال أ کثر الصحابة : من لا ولد له ولا والد . وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيه اختلاف . فروى أنه قال ((الكلالة من لا ولد له ولا والد)» مثل قول سائر الصحابة. وروى عنه أنه قال (( الكلالة من لا ولد له)) ويقال: إن هذا آخر قوليه. - ١٦٤ - (يستفتونك فى الكلالة) ما الكلالة؟ قال: ◌ُجزيكَ آيَةُ الصَّيْفِ. فقلت لأبى إسحق - يعنى السَّبيعى - هو من مات ولم يدع ولداً ولا والداً؟ قال: كذاك ظَنُّوا أنه كذلك». وأخرجه الترمذى . باب ما جاء فى الصلب [٣: ٨٠] ٢٧٧٠ - عن هُزَيل بن شرحبيل الأوْدِىِّ، قال ((جاء رجل إلى أبى موسى الأشعرى وسلمانَ بن ربيعة ، فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأبٍ وأم ، فقالا : لابنته النصفُ ، حدثنا محمد بن هاشم حدثنا الدَبَرَى عن عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرنى ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنهما ((أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أوصى عند موته فقال: الكلالة كما قلت ، قال ابن عباس: وما قلت؟ قال: من لا ولد له)). وأنبأنا ابن الأعرابى حدثنا سعدان حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن الحسن قال : سألت ابن عباس رضى الله عنهما؟ فقال: هو ماعدا الوالد والولد، قال قلت: فإن الله عز وجل يقول ( إن امرؤ هلك ليس له ولد) قال : فغضب وانتهرنى)) قلت: إنما أشكل هذا من قبل أن المسعى فى الآية والمشروط فيها هو من لا ولد له . وليس للوالد فيها ذكر. وقيل : إن بيان الشرط الآخر الذى هو الوالد: مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله وفيه أنزلت الآية ، وكان ذلك من باب زيادة السنة على الكتاب . وكان جابر يوم نزول الآ يةلا ولد ولا والد ٢٧٧٠ - قال الشيخ: فى هذا بيان أن الأخوات مع البنات عصبة . وهو قول جماعة الصحابة والتابعين، وعامة فقهاء الأمصار، إلا ابنَ عباس رضى الله عنه. فإنه قد خالف عامة الصحابة فى ذلك . وكان يقول فى رجل مات وترك ابنة وأختاً لأبيه وأمه : إن النصف للابنة، وليس للأخت شىء. ١ وقيل له: إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى بخلاف ذلك : جعل الأخت - ١٦٥ - وللاخت من الأب والأمّ النصفُ، ولم يُورِّثًا ابنة الابن شيئاً، وانْتِ ابنَ مسعود، فإنه سيتابعنا، فأتاه الرجل، فسأله وأخبره بقولهما، فقال: لقد ضَلَلْتُ إذاً، وما أنا من المهتدين النصف ، والابنة النصف ؟ فقال: أهم أعلم أم الله يريد قوله سبحانه (١٧٦:٤ ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ماترك) فإنما جعل للأخت الميراث بشرط عدم الولد. وروى عنه أنه كان يقول (« وددت أنى وهؤء الذين يخالفوننى في الفريضة مجتمع فنضع أيدينا على الركن . ثم نبتهل. فتَجْملْ لعنة الله على الكاذبين)). قلت : وجه ماذهب إليه الصحابة من الكتاب ، مع بيان السنة التى رواها عبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين: أن الولد المذكور فى الآية إنما هو الذكور من الأولاد دون الإناث. وهو الذى يَسبق إلى الأوهام، ويقع فى المعارف عند ما يَقْرِع السمعَ. فقيل: ولد فلان . وإن كان الإناث أيضاً أولاداً فى الحقيقة كالذكور. ويدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى حكاية عن بعض الكفار (١٩: ٧٧ لأوتَيَنَّ مالاً وولداً) وقوله تعالى (٦٠: ٣ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم) وقوله (٦٤: ١٥ إنما أموالكم وأولادكم فتنة) فكان معلوماً أن المراد بالولد فى هذه الآى كلها الذكور، دون الإناث. إذ كان 3 مشهوراً من مذاهب القوم: أنهم لا يتكثّرون بالبنات، ولا يرون فيهن موضع نفع وعِزٍ ، بل كان مذهَبهم وَأُذُهُن ودفتهن أحياء والتَّعِيةَ لأثارهن (١) (١) وهذاً إنما يكون صحيحاً إذا كانت الآيات خاصة بأهل الجاهلية، ولم يقل ذلك أحد ، أما وهى عامة لكل من خوطب بها إلى يوم القيامة ، فلا شك أن البنات داخلات فى الأولاد . وبهن اليوم التكاثر والفتنة عند كثير من الناس . ويحملن كثيرا من الآباء على معصية الله ورسوله. بل والآيات خطاب أيضاً للأولين . فليست الفتنة فى التكاثر حسب ، بل فى مقتهن والكفر بنعمة الله فيهن بالقتل ونحوه من حرمانهن من حقوقهن فى الإنسانية وما جعل الله لها وعليها، وهن من الزينة التى زينت للناس . وآية التغابن سيقت بعد قوله ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) فهى بلا شك خطاب للمؤمنين ، الذين طهرهم الله من وأد البنات ومقتهن؛ وكذلك آية الممتحنة خطاب للذين آمنوا. فبأى طريق تقصر على الذين كانوا يؤدونهن فى غابر الزمان . وليس من الصواب تخصيص عام القرآن ؛ فلقد كان من سىء نتائجه الإعراض عن نذر القرآن، والأمن من وعيده، فى النتابع والعدوان على حدوده. - ١٦٦ - ولكن أقضى فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : لابنته النصف . ولابنة الابن سهمٌ تكملةُ الثلثين، وما بقى فللأخت من الأب والأم)). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه . وليس فى حديث البخارى ذكر سلمان بن ربيعة . وأخرجه النسائي بالوجهين . ٢٧٧١ - وعن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: ((خرجنا مع وجرى التخصيص فى هذا الاسم، كما جرى ذلك فى اسم المال إذا أطلق فى الكلام فإنما يختص عرفاً بالإبل، دون سائر أنواع المال . ومشهور فى كلامهم أن يقال: غدا مال فلان، وراح. يريدون سارِحَةَ الإِبل والمواشى ، دون ماسواها من أصناف المال . وإذا ثبت أن المراد بالولد المذكور فى قوله سبحانه (٤: ١٧٦ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ماترك) الذكور من الأولاد دون الإناث، لم يمنع الأخوات الميراث مع البنات. ٢٧٧١ - قال الشيخ: قوله (( استفاء مالها)) معناه: استرد، واسترجع حقهما من الميراث فافتاتَ به عليهما . وأصله : من الفي ، وهو الرجوع، ومنه: الفيء الذى يؤخذ من أموال الكفار ، إنما هو مال رَدَّه الله إلى المسلمين كان فى أيدى الكفار . وقولها (( وهاتان ابنتا ثابت بن قيس قد قتل معك يوم أحد)) غلط من بعض الرواة . وإنما هى امرأة سعد بن الربيع وابنتاه، قُتل سعد بأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقى ثابت بن قيس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شهد اليمامة فى عهد أبى بكر الصديق . وكذلك رواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ابن عقيل عن جابر . حدثنا، أحمد بن سلیمان البخاری حدثنا هلال بن العلاء بن هلال حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ابن عقيل عن جابر، قال جاءت امرأة سعد بن الربيع مع ابنتى سعد. فقالت : يارسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً ، وقد أخذ عنهما كل شىء ترك أبوهما - وذكر الحديث)) - ١٦٧ - رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جئنا امرأة من الأنصار فى الأسواف (١) ، فجاءت المرأة بابنتين فقالت : يارسول الله، هاتان بنتا ثابت بن قيسٍ ، قُتِلَ معك يومَ أحُدٍ ، وقد اسْتِفاءَ عَمُهُمَا مالَهما وميراًَهما كله، فلم يَدَعَ لهما مالاً إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله ؟ فوالله لا يُفْكَحان أبدا إلا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَقْضِى الله فِى ذلك . قال: ونزلت سورة النساء (٤ : ١١ یوصیکم الله فى أولادكم) الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادْعُوا لي المرأةَ وصاحِبَهَا . فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعْطِ أمَّهما الثمن ، وما بقى فلك )). قال أبوداود: أخطأ (٢) فيه [بشر] هما ابنتا سَعْد بن الربيع، ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وفى حديثهما سعد بن الربيع . وقال الترمذى : حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل . هذا آخر كلامه. وعبد الله بن محمد بن عقيل: اختلف الأيمة فى الاحتجاج بحديثه . ٢٧٧٢ - وعنه، عن جابر بن عبد الله ((أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يارسول الله، إن سعداً هلك ، وترك ابنتين - وساق نحوه )) قال أبو داود : هذا هو أصح . ٢٧٧٣ - وعن الأسود بن يزيد (( أن معاذ بن جبل وَرَّثَ أختا وابنة. جعل لكل واحدة منهما النصف ، وهو باليمن، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حَىّ)). وأخرجه البخارى بنحوه باب فى الجدّة [٣: ٨١] ٢٧٧٤ - عن قبيصة بن ذُؤْيب، أنه قال ((جاءت الجدّة إلى أبى بكر الصديق تسأله ميراَها فقال : مَالَكِ فى كتاب الله تعالى شىء ، وما علمتُ لك فى سُنَّةَ نبى الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، فارجعى ، حتى أسألَ الناسَ ، فسأل الناسَ ؟ فقال المغيرةُ بن شُعبة: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك ؟ فقام محمد (١) بهامش المنذرى: الاسواف - بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، وآخره فاء - هو اسم الحرم المدينة الذى حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تكرر فى الحديث (٢) زيادة من السنن. وهو بشر بن المفضل شيخ مدد. - ١٦٨ - بن مَسْلَمة ، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنهذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدّة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: مالك فى كتاب الله تعالى شىء ، وما كان القضاء الذى قُضىَ به إلا لغيركِ، وما أنا بزائد فى الفرائض، ولكن هو ذلكِ السدس، فان اجتمعتما فيه فهو بينكما ، وأيُّنُكما خَلَتْ به فهو لها )). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح (١). وفى لفظ الترمذى (( جاءت الجدة - أم الأم، أو أم الأب - إلى أبى بكر)). وفى لفظ النسائى ((أن الجدة؛ أم الأم أتت أبا بكر)). ٢٧٧٥ - وعن ابن بريدة - وهو عبد الله - عن أبيه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل للجدَّة السدسَ، إذا لم يكن دونها أمّ )). وأخرجه النسائى . وفى إسناده عبيد الله العَتكى ، وهو أبو المنيب ، عبيد الله بن عبد الله العتكى المروزى . وقد وثقه يحيى بن معين . وتكلم فيه غير واحد . باب فى ميراث الجد [٣: ٨١] ٢٧٧٦ - عن الحسن - وهو البصرى - عن عمران بن حُمَيْن ((أن رجلاً أنى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابن ابنى مات، فمن أي من ميراثه؟ قال: لك السدس . فلما أدْبَرَ دعاه. فقال: لك سدس آخر. فلما أدبر دعاه. فقال: إن السدس الآخر طُعْمة)). قال قتادة: فلا يدرون مع أى شيءٍ وَرَّه ؟ قال قتادة: أقلُّ شىءٍ وَرِثَ الجدُّ السدسُ وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى: حسن صحيح. هذا آخر كلامه . وقد قال على بن المدينى وأبو حاتم الرازى وغيرهما: إن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين ٢٧٧٧ - وعن الحسن - وهو البصرى - أن عمر قال ((أيكم يعلمُ ماوَرَّثَ رسولُ صلى الله عليه وسلم الجدَّ؟ فقال مَعْقِل بن يسار: أنا، وَزَّثَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم السُّدُسَ قال: مع من ؟ قال: لا أدرى ، قال: لادريتَ، فما تُغْنى إذاً؟!)» (١) بهامش المنذرى: فى سماع قبيصة من الصديق نظر. فان مولده عام الفتح. وقد قيل: إنه ولد فى أول سنة من الهجرة . والأول : حكاه غير واحد. وعلى القول الثانى يرتفع الإشكال. - ١٦٩ - وأخرجه النسائي، وأخرجه ابن ماجة بنحوه. وحديث الحسن عن عمر بن الخطاب منقطع، فانه ولد فى سنة احدى وعشرين . وقتل عمر رضى الله عنه فى سنة ثلاث وعشرين ، ومات فيها . وقيل : مات سنة أربع وعشرين . وذكر أبو حاتم الرازى : أنه لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار. وقد أخرج البخاري ومسلم فى صحيحيهما حديث الحسن عن معقل بن يسار . باب فى ميراث العصبة [٣: ٨٢] ٢٧٧٨ - عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((افْسِمِ المالَ بين أهل الفرائض على كتاب الله، فَمَا تَرَ كَتِ الْفَرَائِضُ فَلأُوْلَى ذَكَرٍ)) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بمعناه. وقال الترمذى: حسن. وذكر أن بعضهم رواه مرسلا. وذكر أن المرسل أشبه بالصواب ، أعنى : حديث ابن عباس فى العصبة . باب في ميراث ذوي الأرحام [٣: ٨٢] ٢٧٧٩ - عن المقدام - وهو ابن معديكرب الكِنْدى - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ تَرَكِ كَلَّ فَإِلَىَّ - وربما قال: إلى الله وإلى رسوله - ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارثُ مَنْ لا وارث له: أعْقِلُ له، وأرئه، والخال وارثُ مَنْ لاَ وَارث له، يَعْقِلُ عنه ویرثه )) . ٢٧٧٨ - قلت: معنى (( أولى)) ههنا أقرب. والوَلَىْ: القربُ، يريد أقرب العصبة إلى الميت كالأخ والعم. فإن الأخ أقرب من العم، وكالعم وابن العم. فاهم أقرب من ابن العم، وعلى هذا المعنى . ولو كان قوله ((أولى)) بمعنى أحق لبقى الكلام مبهماً، لا يستفاد منه بيان الحكم. إذا كان لا يُدرَى من الأحق ممن ليس بأحق؟ . فعلم أن معناه: أقرب النسب، على مافسرناه. والله أعلم . - ١٧٠ - وأخرجه النسائى وابن ماجة . واختلف فى هذا الحديث. فروى عن راشد بن سعد عن أبى عامر الهَوْزنى عن المقدام . وروى عن راشد بن سعد (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - مرسلا)). وقال أبو بكر البيهقى فى هذا الحديث : كان يحيى بن معين يضعفه . ويقول : ليس فيه حدیث قوی . وقال أيضا: وقد جمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابنّ عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة فخالفوا الحديث الذى احتجوا به فى العقل . فإن كان ثابتاً . فيشبه أن يكون فى وقت كان يُعْقَل بالحولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك . أو أراد خالا يعقل بأن يكون ابن عم أو مولى أو اختار وضع ماله فيه ، إذا لم يكن له وارث سواه . ٢٧٨٠ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنا أوْلَى بَكُلِّ مؤمن من نفسِهِ، فمن ترك دَيْناً أو ضَيْعَةً فإلىَّ، ومن ترك مالاَ فلورثته، وأنا مَوْلَى من لا مولى له : أرث ماله ، وأفُكُّ معَانَهُ ، والخال مَوْلَى من لاموْلَى له : يرث ماله، ويَفُكُّ عانه)). قال أبو داود يقول (( الضيعة)) معناه : عيال. وقال غيره : ضيعة: أى عيالاً ذوى ضيعة، أى تُركوا فضُيعوا. وهو مصدر. يقال: ضاع عيال الرجل ضيعة وضَياءاً بالفتح، وأضعتهم: تركتهم ، وأضعت الشىء: تركته . وليس كل ترك ضياعا . ٢٧٨١ - وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((أنا وَارِثُ مِنْ لاَ وارث ٢٧٨١ - قال الشيخ: قوله (يفك عانه)) يريد عانيه. حذف الياء. والعانى الأسير. وكذلك قوله ((يفك عنيه)» إنما هو مصدر عَنا الرجلُ يعنو عَنْواً وعَنْيًا، وفيه لغة أخرى : عنى يعنى . ٢٧٧٩-٢٧٨١ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: فهذا مارد به حديث الحال ، وهى بأسرها وجوه ضعيفة . -٠ - ١٧١ - له : أفُكُّ عَانِيَهُ ، وأرِثُ ماله، والخل وارثُ من لا وارث له: يَفَكُّ عَانيه، ويرث ماله)) ومعني ( الإسار)) ههنا : هو ماتتعلق به ذمته ، ويلزمه بسبب الجنايات التى سبيلها أن تتحملها العاقلة . وبيان ذلك: قوله فى الحديث من رواية شعبة عن بديل بن ميسرة ((يعقل عنه ویرث ماه )» والحديث حجة لمن ذهب إلى توريث ذوى الأرحام . وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، وسفيان الثورى وأحمد بن حنبل . وقد روى ذلك عن على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما . وكان مالك والأوزاعى والشافعى لايورثون ذوى الأرحام. وهو قول زيد بن ثابت وتأول هؤلاء حديث المقدام على أنه طعمة أطِعمها الخال عند عدم الوارث ، لا على أما قولهم : إن أحاديثه ضعاف : فكلام فيه إجمال ؛ فان أريد بها أنها ليست فى درجة الصحاح التى لاعلة فيها ، فصحيح ، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ، ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن ، بل هذه الأحاديث وأمثالها هى الأحاديث الحسان ، فانها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة ، وعرفت مخارجها ، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متهمين . وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان فى صحيحه ؛ وحكم بصحتها . وليس فى أحاديث الأصول ما يعارضها . وقد رويت من حديث المقدام بن معدی کرب هذا، ومن حديث عمر بن الخطاب . ذكره الترمذى عن حكيم بن حكيم عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال (( كتب عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الله ورسوله مولى من لامولى له، والخال وارث من لاوارث له)) قال الترمذى : هذا حديث حسن . ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولم يصنع من أعلى هذا الحديث بحكيم بن حكيم ، وأنه مجهول : شيئاً . فإنه قد روى عنه سهيل بن صالح وعبد الرحمن بن الحارث ، وعثمان بن حكيم أخوه . ولم يعلم أن أحداً جرحه ، وبمثل هذا يرتفع عنه الجهالة ، ويحتج بحديثه . ومن حديث عائشة، ذكره الترمذى أيضاً عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس - ١٧٢ - ٢٧٨٢ - وعن عائشة رضى الله عنها (( أن مولى للنبى صلى الله عليه وسلم مات وترك شيئاً ،». ولم يَدَعْ ولداً ولا حَمِيماً، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أعْطُوا مِيرَاتُهُ رجلا من أهل قَرْيَتِهِ )). أن يكون للخال ميراث راتب ، ولكنه لما جعله يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سَمَّاه وارثاً ، على سبيل المجاز، كما قيل: الصبر حيلة من لاحيلة له، والجوع طعام من لاطعام له وما أشبه ذلك من الكلام . وقد روى (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أن يدفع مال رجل لم يَدَعْ ولداً ولا حميماً إلى رجل من أهل قريته )) وروى (( أن رجلاً جاءه، فقال: عندى ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزدياً عن عائشة ترفعه (( الحال وارث من لاوارث له)) قال الترمذى: حسن غريب . قال : وإلى هذ الحديث ذهب أكثر أهل العلم فى توريث ذوى الأرحام . وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم . وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة . تم كلامه . وهذا على طريقة منازعينا لايضر الحديث شيئاً . لوجهين . أحدهما : أنهم يحكمون بزيادة الثقة . والذى وصله ثقة ، وقد زاد، فيجب عندهم قبول زيادته . الثانى : أنه مرسل قد عمل به أكثر أهل العلم، كما قال الترمذى ، ومثل هذاحجة عند من يرى المرسل حجة ، كما نص عليه الشافعى . وأما حمل الحديث على الخال الذى هو عصبته : فباطل ، ينزه كلام الرسول عن أن يحمل عليه ، لما يتضمنه من اللبس ، فإنه إنما علق الميراث بكونه خالاً ، فاذا كان سبب توريثه كونه ابن عم، أو مولى، فعدل عن هذا الوصف الموجب للتوريث إلى وصف لا يوجب التوريث . وعلق به الحكم. فهذا ضد البيان، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن مثل ذلك. وأما قوله : قد أجمعوا على أن الخال لا يكون ابن عم، أو مولى لا يعقل بالخؤولة: فلا إجماع فى ذلك أصلا ، وأين الإجماع ؟ ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه فى التعاقل ؛ فلم ينعقد على عدم توريثه،بل جمهور - ١٧٣ - وقال مسدد: قال: فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((هُهُنَا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم ، قال : فأعطوه ميراثه )) وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى : حديث حسن . أدفعه إليه ، فقال له: انطلق فانظر أول خزاعى تلقاه، فادفعه إليه - أو قال: ادفعه إلى كبرْ خُزاعة )) وروى (( أن رجلاً جاءه وقال: توفى ابن ابنى. قال: لك السدس ، فلما ولىَّ دعاه وقال له: خذ سدساً آخر، وهو طعمة لك)). . وروى (( أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له، كان أعتقه . جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميرانه له)) . العلماء يورثونه ، وهو قول أكثر الصحابة، فكيف يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله فى العاقلة ؟ وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار ، والمسح على العصائب والتساخين ، والمسح على الناصية والعمامة - قد أخذوا منه ببعضه دون بعض ، وكذلك حديث بصرة بن أبى بصرة فى الذى تزوج امرأة فوجدها حبلى ، أخذوا ببعضه دون بعض ، وهذا موجود فى غير حديث . وقوله : لو كان ثابتاً يكون فى وقت كان الخال يعقل بالخؤولة : فهو إشارة إلى النسخ الذى لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين. أحدهما : ثبوت معارضته المقاوم له . والثانى : تأخره عنه . ولا سبيل هنا إلى واحد من الأمرين . وقوله : اختار وضع ماله فيه ، يعنى على سبيل الطعمة لا الميراث : فباطل لثلاثة أوجه . أحدها: أن لفظ الحديث يبطله، فانه قال (( يرث ماله) وفى لفظ ((يرثه) الثانى: أنه سماه وارثا، والأصل فى التسمية الحقيقة، فلا يعدل عنها إلا بعد أمور أربعة. أحدها : قيام دليل على امتناع إرادتها . الثانى : بيان احتمال اللفظ للمعنى الذى عينه مجازاً له ، ولا يكفى ذلك إلا بالثالث : - .وهو : بيان استعماله فيه لغة ، حتى لا يكون لنا وضع يحمل عليه لفظ النص . - ١٧٤ - ٢٧٨٣ - وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال ((أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ"، فقال : إنَّ عندى ميراثَ رجل من الأزد ، ولست أجد أزْدِيًّا أدفعه إليه، قال: فاذْهَبْ فالتمس أَزْديا حَوْلاً . قال: فأتاه بعد الحول ، فقال: يا رسول الله، لم أجد أَزْدياً أدفعه إليه ، قال: فَانْطَلِقْ، فانظر أوَّلَ خُزَاعِى تَلْقَاهُ فَادْفَعْهُ إليه. فلما ولَّى قال: عَلَىَّ الرَّجُل. فلما جاء قال: انظُرْ كُبْرَ خُرَاعَةَ فادفعه إليه )) . ٢ وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا. وقال : جبريل بنُ أحمر: ليس بالقوى. والحديث منكر . هذا آخر كلامه . وقد روى أبو داود هذه الأخبار كلها على وجوهها فى هذا الباب . قالوا: ومعلوم أن الخال لا يعقل ابن أخته. فكذلك لا يكون وارثاً له . فلو صح أحدها لصح الآخر . وقال بعضهم: إنما جاء ذلك خاصاً فى خال يكون عصبة . فيكون عاقلةً ، كما يكون وارثاً . والله أعلم : وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة ، ويقول : يحمل على كذا وكذا ، وهذا غلط . فان الحمل ليس بإنشاء ، وإنما هو إخبار عن استعمال اللفظ فى ذلك المعنى الذى حمله عليه ، وإن لم يكن مطابقاً كان خبراً كاذباً، وإن أراد به :- أني أنشىء حمله على هذا المعنى ؛ كما يظن كثير ممن لا تحقيق عنده: فهو باطل قطعاً، لا يحل لأحد أن يرتكبه، ثم يحمل كلام الشارع عليه الرابع : الجواب عن المعارض: وهو دليل إرادة الحقيقية، ولا يكفيه دليل امتناع إرادتها مالم يجب عن دليل الإرادة . الخامس : أن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا منه الميراث ، دون غيره وهم الصحابة رضى الله. عنهم ، ولهذا كتب به عمر رضى الله عنه جواباً لأبى عبيدة حين سأله فى كتابه عن ميراث الخال وهم أحق الخلق بالإصابة فى الفهم . وقد علم بهذا بطلان حمل الحديث على أن الحال السلطان ؛ وعلى أن المراد به السلب . وكل هذه وجوه باطلة . وأسعد الناس بهذه الأحاديث من ذهب إليها ، وبالله التوفيق . - ١٧٥ - وقال الموصلى: فيه نظر . وقال أبو زرعة الرازى: شيخ. وقال يحيى بن معين کوفی ثقة . ٢٧٨٤ - وعنه، قال « مات رجل من خزاعة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه ، فقال: التمسوا له وارثاً أو ذا رَحِمٍ. فلم يجدوا له وارثاً، ولا ذا رَحِمٍ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعْطُوهُ الْكُبْرِ مِنْ خُزَاعَةَ (١))) قال یحی۔۔ وهو ابن آدم- قد سمعته مرة يقول فى هذا الحدیث - یعنی شريكا - (( أنظروا أكبر رجل من خزاعة)». وهو الحديث المتقدم . خَزِع الرجل عن أصحابه : أي تخلف . وقال الجوهرى: وخزاعة حىٌّ من الأزد، سموا بذلك لأن الأزد لما خرجوا من مكة ليتفرقوا فى البلاد تخلفت عنهم خزاعة ، وأقامت بها . وذكر أبو عمر النمرى : خزاعة من الأزد، ونسبها المتصل بالأزد. وقال : فعلى هذا القول : خزاعة قحطانية فى اليمن . وعلى القول الآخر : خزاعة مضرية فى عدنان . هذا آخر كلامه . وظاهر الحديث - لو ثبت - يدل على أنها من الأزد. ٢٧٨٥ - وعن عَوسَجَةَ، عن ابن عباس (( أن رجلا مات ولم يدع وارثاً، إلا غلاماً له - كان أعتقه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَل له أحَدٌ" ؟ قالوا: لا ، إلا غلاماً له كان أعتقه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه له» . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حديث حسن. هذا آخر كلامه . وقال البخارى: عوسجة مولى ابن عباس الهاشمى: روى عنه عمرو بن دينار . ولم يصح: وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالمشهور. وقال النسائى : عوسجة ليس بالمشهور . ولا نعلم أحداً روى عنه غير عمرو. وقال أبو زرعة الرازى: مكى ثقة . (١) بضم الكاف وسكون الباء الموحدة. قال فى النهاية: يقال فلان كبر قومه إذا كان أقعدهم فى النسب. وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل من باقى عشيرته - ١٧٦ - باب ميراث ابن الملاعَئة [ ٣: ٨٤] ٢٧٨٦ - عن واثلة بن الأسقع، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((المَرْأَة تَحْوِزُ ثلاثة مواريث: عَتِيقها، ولَقِيطَهَا، وولَدَهَا الَّذِى لاَ عَنَتْ عَنْهُ)). وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذى: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب . هذا آخر كلامه . وفى إسناده عمر بن رُؤْبة التّعْلَبى ، قال البخارى : فيه نظر. وسئل عنه أبو حاتم ٢٧٨٦ - قال الشيخ : أما اللقيط فإنه فى قول عامة الفقهاء حر، وإذا كان حراً فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يُستحَقَّ بنسب أو ولاء . وليس بين اللقيط ومُلتقطه واحد منهما . وكان إسحاق بن راهوية يقول: ولا اللقيط لملتقطه. ويحتج بحديث واثلة . وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل . وإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به. وكان ماذهب إليه عامة العلماء أولى . وقال بعضهم: لايخلو اللقيط من أن يكون حراً، فلا ولاء عليه ، أو يكون ابن أمة قوم فليس لملتقطه أن يسترقه . ٢٧٧٨ - قال الشيخ: جعلُ ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ظاهره: أن جميع ماله لأمه فى حياتها ، ولورثتها إن كانت أمه قد ماتت . وإلى هذا ذهب مكحول والشعبى . وهو قول سفيان والثورى. وقال أحمد بن حنبل : ترثه أمه وعصبة أمه . وقد روى عن ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهما أنهما قالا: الأم عصبة من لا عصبة له . وقال مالك والشافعى: إن كانت أمه مولاة كان مافضَلَ عن سهمها لمواليها . وإن كانت عربية. كان مابقى لبيت المال. وهو قول الزهرى . وقال أبو حنيفة وأصحابه : ميراث ابن الملاعنة ، كميراث غيره . فمن يموت ولا عصبة له فإن ترك أصحاب فرائض أعطوا فرضهم ، ويرد ما فضل عليهم على قدر سهامهم ، فإن لم يترك - ١٧٧ - الرازى؟ فقال: صالح الحديث. قيل: تقوم به الحجة ؟ فقال: لا ، ولكن صالح . وقال الخطابي : وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل . وقال البيهقى: لم يثبت البخارى ولا مسلم هذا الحديث، لجهالة بعض رواته. ٢٧٨٦ - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وأعل أيضاً بعبد الواحد بن عبد الله بن بسر البصرى، راويه عن وائلة، قال ابن أبى حاتم: صالح لا يحتج به. وقد اشتمل على ثلاث جمل : إحداها ميراث المرأة عتيقها ، وهو متفق عليه . الثانية : ميراثها ولدها الذى لاعنت عليه ، وقد اختلف فيه ، فكان زيد بن ثابت : يجعل ميراثها منه كميرائها من الولد الذى لم تلاعن عليه . وروى عن ابن عباس نحوه ، وهو قول جماعة من التابعين ، وهو قول مالك والشافعى وأبى حنيفة وأصحابهم، وعندهم لا تأثير لانقطاع أسبه من أبيه فى ميراث الأم منه . وكان الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعى والحكم وحماد والثورى والحسن ابن صالح وغيرهم يجعلون عصبة أمه عصبة له ، وهذا مذهب أحمد فى إحدى الروايتين عنه. وهو إحدى الروايتين عن على وابن عباس . وكان ابن مسعود وعلى، فى الرواية الأخرى عنه : يجعلون أمه نفسها عصبة ، وهى قائمة مقام أمه وأبيه ، فإن عدمت فعصبتها عصبته . وهذا هو الرواية الثانية عن أحمد ، نقلها عنه أبو الحارث ومهنا. ونقل الأولى الأثرم وحنبل ، وهو مذهب مكحول والشعبى . وأصح هذه الأقوال : أن أمه نفسها عصبة وعصبتها من بعدها عصبة له ، هذا مقتضي الآثار والقياس . أما الآثار : فمنها حديث واثلة هذا . ومنها : ما ذكره أبو داود فى الباب عن مكحول . ومنها: مارواه أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله. ومنها: مارواه أبو داود أيضاً عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولد الملاعنة: عصبته عصبة أمه) ذكره فى المراسيل. وفى لفظ له عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال ((كتبت إلى صديق لى من أهل المدينة من بنى زريق أسأله عن ولد الملاعنة : لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكتب إلى: إنى سألت ، فأخبرت : أنه قضى به لأمه ، وهى بمنزلة أبيه وأمه )» وهذه آثار يشد بعضها بعضاً. وقد قال الشافعى: إن المرسل إذا روى من وجهين مختلفين ١٢٠ - مختص التـــ - ١٧٨ - ورؤبة - بضم الراء المهملة، وبعدها همزة، وباء موحدة، وتاء تأنيث. والتغلبى : بفتح التاء ثالث الحروف ، وسكون الغين المعجمة، وبعدها لام مفتوحة ، كما نسبوه إلى نمر وغيره : استيحاشا لتوالى الكسرتين مع ياء النسب. قال الجوهرى : وإنما قالوه بالكسر لأن فيه حرفين غير مكسورين . وفارق النسبة إلى نمر . وارثاً ذا سهم وترك قرابات ليسوا بأصحاب فرائض فإنهم يرثون كما يرث ذوو الأرحام فى غير باب ابن الملاعنة . ولا يكون عصبة أمه عصبة له . أو روى مسنداً ، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة ، فهو حجة ، وهذا قد روى من وجوه متعددة، وعمل به من ذكرنا من الصحابة ، والقياس معه، فانها لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبة لولدها ، ولا يكون عصبتها من النسب عصبة لهم . ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع على ثبوت تعصيب النسب ،فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله ؟ وأيضاً : فإن الولاء فى الأصل لموالى الأب ، فإذا انقطع من جهتهم رجع إلى موالى الأم فإذا عاد من جهة الأب ، انتقل من موالى الأم إلى موالى الأب ، وهكذا النسب : هو فى الأصل للأب وعصباته ، فإذا انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها ، فإذا عاد إلى الأب باعترافه بالولد وإكذابه نفسه رجع النسب إليه ، كالولاء سواء، بل النسب هو الأصل فى ذلك والولاء ملحق :ه . وهذا من أوضح القياس وأبينه ، وأدله على دقة أفهام الصحابة ، وبعد غورهم فى مأخذ الأحكام وقد أشار إلى هذا فى قوله فى الحديث (( هى بمنزلة أمه وأبيه )» حتى لو لم ترد هذه الآثارلكان هذا محض القياس الصحيح . وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له فهى أولى أن تكون عصبته ، لأنهم فرعها ، وهم إنما صاروا عصبة له بواسطتها ، ومن جهتها استفادوا تعصيبهم ، فلأن تكون هى نفسها عصبة أولى وأحرى . فإن قيل: لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت إخوته، ولم يرثوا معها شيئاً . وأيضاً : فإنهم إنما يرثون منه بالفرض ، فكيف يكونون عصبة له ؟ فالجواب : أنها إنما لم تحجب إخوته من حيث إن تعصيبها مفرع على انقطاع تعصيبه من جهة الأب ؛ كما أن تعصيب الولاء مفرع على انقطاع التعصيب من جهة النسب، فكما لا يحجب