النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٣٩ - وسلم: إنْ كانَ لك كلاب مُكَلَّبَةٌ فِكلْ مما أمْسَكْنَ عليك ذَكِيًّا أو غيرذَ كى. قال: وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه. فقال: يا رسول الله، أفتِنِى فى قوسِى، قال: كُلْ ما رَدَّتْ عليك قوسك. ذكيًّا أو غير ذكى. فال: وإن تغيَّب عنى؟ قال: وإن تُغيب والآخر : أن يكون أراد بالذكي : ماجرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه، وغیر الذكى مالم يجرحه. وقد اختلف فيما قتله الكلب ولم يدمه . فذهب بعضهم: إلى تحريمه . وذلك أنه قد يمكن أن يكون إنما قتله الكلب بالضغط والاعتماد . فيكون فى معنى الموقوذة ، وإلى هذا ذهب الشافعى فى أحد قوليه . وقوله (( ما لم يصلَّ)) أى مالم ينتن ويتغير ريحه. يقال: صلَّ اللحم وأصَلَّ لغتان وعن ابن عمر رواه أحمد عنهم، وبه قال مالك والشافعى فى القول الآخر ، وأحمد فى إحدى الروايتين . واحتجوا بحديث أبى ثعلبة المتقدم ، وحديث عبد الله بن عمرو . الذي ذكره أبو داود فى آخر الباب . واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى - وهو أسد السنة - عن ابن أبى زائدة عن الشعبى عن عدى بن حاتم عن النبى صلى الله عليه وسلم - فذكر نحو حديث أبي ثعلبة فى جواز الأكل منه ، إذا أكل . واحتجوا أيضاً بما رواه الثورى عن سماك عن مُرِّى بن قَطَرِىِّ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل، قلت: وإن أكل؟ قال: نعم )) ذكرهذين الحديثين ابن حزم . وتعلق فى الأول على عبد الملك ، وعلى أسد بن موسى . وتعلق فى الثانى على سماك، وأنه كان يقبل التلقين، ذكره النسائى، وعلى مرئ بن قطرى. وقد تقدم تعلیل حديث أبى ثعلبة بداود بن عمرو ، وهو ليس بالحافظ ، قال فيه ابن معين مرة : مستور ، قال أحمد : يختلفون فى حديث أبي ثعلبة على هشيم ، وحديث الشعبى عن عدى من أصح ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . الشعبى يقول : كان جارى وربيطى ، حديثى والعمل عليه. وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين . فقال الخطابى: يمكن أن يوفق بين الحديثين - ١٤٠ - عنك ، مالم يَصِلَّ. أو تجدَ فيه أثراً غيرَ سَهْك، فقال: أفتنى فى آنية المجوس إذا اضطررنا إليها ، قال: أُغْسِلْهَا وَكُلْ فيها)). وأخرجه النسائى . وقد تقدم الكلام على اختلاف الأيمة فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . باب فى صيدٍ قطع منه قطعة [٣: ٧٠] ٢٧٤٠ - عن أبى واقد - وهو الليثى - قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((مَاقُطْعَ من البهيمة وهى حَيَّةً فهى ميتة)) قلت : وهذا على معنى الإستحباب دون التحريم. لأن تغيير ريحه لا يحرِّم أكله. وقد روى (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل إحالة سَنِخَة)) وهى المتغيرة الريح. وقد يحتمل أن يكون معنى قوله ((صَلَّ)) بأن يكون قد نهشه هامة فصَلَّ اللحم، أى تغيَّ لِا سَرَى فيه من سمها. فأسرع إليه الفساد . وفيه: النهى من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة عليه . ٢٧٤٠ - قال الشيخ : هذا فى لحم البهيمة وأعضائها المتصلة ببدنها ، دون الصوف المستخلف والشعر ونحوه . وكذلك هذا فى الكلب يرسله فينتف من الصيد نتفة قبل أن يُزهقَ نفسه، أو تصيبه - ثم ذكر ابن القيم ما ذكره عنه المنذرى ثم قل : - والصواب فى ذلك : أنه لا تعارض بين الحديثين ، على تقدير الصحة ؛ ومحمل حديث عدى فى المنع : على ما إذا أكل منه حال صيده ، لأنه إنما صاده لنفسه ، ومحمل حديث أبى ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقبله ، ونهى عنه، ثم أقبل عليه ، فأ كل منه، فإنه لا يحرم . لأنه أمسكه لصاحبه ، وأكله منه بعد ذلك كأ كله من شاة ذكاها صاحبها ، أو من لحم عنده. فالفرق بين أن يصطاد ليأكل ، أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه : فرق واضح . فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين . والله أعلم . - ١٤١ - وأخرجه الترمذى أتم منه ، وقال : حسن غريب ، لانعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم . هذا آخر كلامه . وفى إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدنى . قال يحيى بن معين: فى حديثه ضعف . وقال أبو حاتم الرازى : لا يحتج به . وذكر الحافظ أبو أحمد بن عدى هذا الحديث فقال: لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن بن عبد الله . هذا آخر كلامه . وقد أخرجه ابن ماجة فى سننه من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر . وفى إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب ، وفيه مقال . باب فى اتباع الصيد [٣: ٧٠] ٢٧٤١ - عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم - وقال مرة سفيانُ - وهو الثورى - ولا أعلمه إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَّةَ جَفًا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ اقْتِنَ)). وأخرجه الترمذى والنسائى مرفوعا ، وقال الترمذى : حسن غريب من حديث ابن عباس ، لانعرفه إلا من حديث الثوري. هذا آخر كلامه . وفى إسناده أبو موسى عن وهب بن مُنَبَّهُ. ولا نعرف اسمه . وقال الحافظ أبو أحمد الكرايسىُّ : حديثه ليس بالقائم هذا آخر كلامه . وقد روى من حديث أبى هريرة . -وهو ضعيف أيضا . وروى أيضا من حديث البراء بن عازب . وتفرد به شريك بن عبد الله آخر کتاب الضحايا فيما قاله الدارقطنى . وشريك : فيه مقال. الرمية فيكسر منه عضواً وهو حى . فإن ذلك كله محرم . لأنه بان من البهيمة وهى حية . خصار ميتة . فأما إذا فصده نصفين فإنه بمنزلة الذكاة له ، ويؤ كلان جميعاً . وقال أبو حنيفة: إن كان النصف الذى فيه الرأس أصغر كان ميتة، وإن كان الذی بلی الرأس حلت القطعتان . وعند الشافعى: لا فرق ، وكلتاهما حلال. لأنه إذا خرج الروح من القطعتين معاً فى حالة واحدة. فليس هناك إبانة ميتة عن حَىّ . بل هو ذَكاة للكل . لأن الكل صار ميتاً بهذا ((العقر ، فليس شيئاً منه تابعاً لشىء ، بل كله سواء فى ذلك . - ١٤٢ - أول کتاب الوصايا باب ما يؤمر به من الوصية [٣: ٧١] ٢٧٤٢ - عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَا حَقُّ امْرِىء مسلم لَهُ شَىْءٌ يُوصَى فيه يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّ وَوَصِيَّتَه مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وفى لفظ لمسلم والنسائى ((يبيت ثلاث ليال)) وفى لفظ لمسلم « یرید أن یومی فيه )) وفى لفظ لمسلم: قال عبد الله بن عمر « ما مرت علىَّ لیلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك ، إلا وعندی وصیتی )) قال الإمام الشافعى : فيما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الوصية : أن قوله صلى الله عليه وسلم (ماحق امرىء)) يحتمل: ما لامرىء أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده . ويحتفل: ما المعروف فى الأخلاق إلا هذا . لا من وجه الفرض ٢٧٤٢ - قال الشيخ: قوله ((ماحق امرىء مسلم)) معناه: ماحقه - من جهة الحزْم والاحتياط - إلا أن يكون وصیتهمکتو بة عنده، إذا كان له شی یرید أن یومی فیه . فإنه لايدری متی توافیه منيته ؟ فتحول بينه و بین مایرید من ذلك . وفيه دليل : على أن الوصية غير واجبة . وهو قول عامة الفقهاء ، وقد ذهب بعض التابعين إلى إيجابها . وهو قول داود . وفيه: أن الوصية إنما تستحب لمن له فضل مال يريد أن يوصى فيه، دون من ليس له فضل مال . وهذا فى الوصية التى هو متبرع بها من نحو صدقة وبرّ ، وصلة،، دون الديون والمظالم التى يلزمه الخروج عنها ، فإنَّ من عليه دين، أو قِبَلَه تبعة لأحد من الناس، فالواجب عليه أن يوصى فيه. وأن يتقدم إلى أوليائه فيه ، لأن أداء الأمانة فرض واجب عليه . - ١٤٣ - وقال غيره : معناه : ماحقه من جهة الحزم والاحتياط ، فانه لايدرى متى توافيه منيته . فتحول بينه و بین ما یرید من ذلك وقيل: إن قوله صلى الله عليه وسلم ( يريد أن يوصى فيه)) حجة للكافة فى أن الوصية غير واجبة، خلافا لداود وغيره فى إيجابها . وهذا إنما هو فى الوصية المتبرع بهامن صلة وصدقة . ويردون الديون والمظالم والودائع ونحوها . فان هذا تجب الوصية به وقال بعضهم: لفظة (( حق )) أظهر فى الوجوب . فان حملت على الأظهر فعلى ما تقدم من الوجوه التى يجب فيها وقال فيه سليمان بن موسى عن نافع : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا ينبغى لأحد عنده مال)) ولذلك قال فيه عبد الله بن مُمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( وعنده مال)» قال أبو عمر النَّمَرَى: وقول من قال ((مال)) أولى عندى من قول من قال (( شىء)) لأن الشىء قليل المال وكثيره. وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال : أنه لا يندب إلى الوصية . هذا آخر كلامه . وقوله ((شيء)) هو الذى رواه أثبات أصحاب الزهرى: مالك، وعبيد الله العمرى وغيرهما ، وهو الذى خرجه صاحبا الصحيح وغيرها . وقال ابن عون: عن نافع ((لا يحل لامرىء مسلم له مال - الحديث)) قال النمرى: هكذا قال ((لا يحل)) ولم يتابع على هذه اللفظة. والله أعلم. ٢٧٤٣ - وعن عائشة قالت (( ما ترك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا دِرْهَا ولا بَعِيراً ولا شَاةً، ولا أَوْصَى بِشَىْءٍ)) وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . قولها ( ولا أوصى بشىء)) تريد وصية المال خاصة. لأن الإنسان إنما يوصى فى مال ٢٧٤٣ - قال الشيخ: قولها (( ولا أوصى بشىء)) تريد وصية المال خاصة. لأن الإنسان إنما يوصي فى مال سبيله أن يكون موروثا . وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يورث ، فيوصى فيه ، وقد أوصى بأمور :- - ١٤٤ - سبيله: أن يكون موروثاً. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئاً يورث، فيوصى فيه(١) وقد أوصى صلى الله عليه وسلم بأمور . منها: أنه كان عامة وصيته عند الموت ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) وأوصى صلى الله عليه وسلم عند موته ((أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجیزم)» وأوصى بعترته وصدقة أرضه وقال بعضهم: إن قول ابن أبى أوفى (( لم يوص)) إنما أراد الوصية التى زعم بعض الشيعة: أنه أوصى فيها بالأمر إلى على . وقد تبرأ على من ذلك. وهو الذى أنكرته عائشة بقولها ((متى كان وصياً؟)). ٠٠ باب ما لا يجوز للموصى فى ماله [٣: ٧١] ٢٧٤٤ - عن عامر بن سعد - وهو ابن أبى وقاص - عن أبيه، قال ((مَرِضَ مَرَضاً أَشْفَى فيه . فعاده رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ، إنَّ لى مَالا كثيراً، منها : ماروى أنه كان عامة وصيته عند الموت (الصلاة، وما ملكت أيمانكم)) وقال ابن عباس رضى الله عنه « أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته : أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجیزم )»، ٢٧٤٤ - قال الشيخ: قوله ((وليس يرثنى إلا ابنة لى)) يريد: أنه ليس يرثنى دوسَهْم إلا ابنة ، دون من يرثه بالتعصيب . لأن سعداً رجل من قريش من زُهْرة، وفى عصبته كثرة وفى ذلك دليل على أن لمن مات وقد خَلَّف من الورثة من يستوعب جميع ماله أن یوصی بالثلث منه. وقد زعم بعض أهل العلم : أن الثلث إنما هو لمن ليس له وارث يستوفى تركته. وفى قوله (( الثلث كثير)) دليل على أنه لا يجوز مجاورته، ولا أن يوصى بأكثر من " الثلث، سواء كان له ورثة أو لم يكن . (١) لقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العقار الذى أفاء الله عليه من بنى النضير وخيبر وغيرها ما كان بسببه مشاكل وخصومات بين على والعباس وبين أبى بكر ، ثم بين عمر وعلى والعباس ، ثم بين على والعباس ، وقد طلبت فاطمة على لسان زوجها ميراثها من أبيها ، فقال لها أبو بكر: ماقال أبوها صلى الله عليه وسلم ((لانورث ماتركناه صدقة)) وذلك لأنه كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم والمؤمنون كلهم آله. - ١٤٥ - وليس يرثُنى إلاَّ ابنتى، أَفَأَ تَصَدَّقُ بالثلثين؟ قال: لا. قال: فبالشَّطْرِ؟ قال: لا . قال: فبالثلث قال: الثُلُثُ، وَالثُّلْتُ كَبِيرٌ (١). إنَّكَ أَنْ نَذْرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَلَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وإنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى الَّقْمَة تَرْ فَعُهَا إِلَى فِى امْرَأَتِكَ . قلت: يا رسول الله، أتخلَّف عن هِجرتي؟ قال: إنك إن تُخَلَّفْ بَعْدِى، فَتَعْمَلَ عَمَلاَ تُريدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ لا تَزْدَادُ به إلاَّ رِفَةً وَدَرَجَةً ، لعلَّكَ أنْ تُخَفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُون. ثم قال: اللّهُمَّ أمضٍ لأَصْحَابِى هِجْرَهُمْ، ولاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَكِنِ اْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْنِى لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، أُنْ مَاتَ بِمَكَّةً)) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . فيه : عيادة الأيمة المرضى . وفى كتاب الحربى : الوجع اسم لكل مرض . وقال غيره : العرب تسمى كل مرض وجعاً . وقوله (( أشفيت)) أى قاربت وأشرفت . قال الهروى: يقال: أشفى على الشىء، وأشاف عليه: إذا قار به. وحكى أن القتبى قال: ولا يكاد يقال: أشفى إلا فى الشر. وفيه : جواز ذكر المريض شكواه إذا كان ذلك لمعاناة المرض ، أو لدعوة رجل صالح ، أو وصية ونحوها. وإنما يكره منه ما كان على السخَط ، فإنه فادح فى أجر المرض . وقد زعم قوم أنه إذا لم يكن له ورثة وضع جميع ماله حيث شاء، وإليه ذهب اسحاق ابن راهوية ، وروى ذلك عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه . وقد اختلف أهل العلم فى جواز الوصية بالثلث . فذهب بعضهم إلى أن قوله ((والثلث كثير)) منعاً من الوصية به ، وأن الواجب أن يقصر عنه، وأن لا يبلغ بوصيته تمام الثلث . وروى عن ابن عباس أنه قال ((الثلث جَنَف، والربع جَنَف» وعن الحسن البصرى أنه قال (( يوصى بالثلث، أو الخمس، أو الربع )) (١) وفى السنن ((كثير)) بالثاء المثلثة م ١٠ - خضر الف - ج ١ -- ١٤٦ - وقوله ((ذو مال)) قال بعضهم: فيه إباحة جمع المال، إذ هذه الصيغة لا تقع عرف إلا للمال الكثير. وإن صح إطلاقه لغة على القليل . (( ولا يرثنى إلا ابنة لى)) أى لا يرثنى من الولد، وإلا فقد كان له عَصَبة كثيرة، لأنه من قريش من بنى زهرة . وقيل : يحتمل أنه أراد لا يرثنى ممن له نصيب معلوم . وقيل : يحتمل لا يرثنى من النساء . ويحتمل أنه استكثرلها نصف تركته ، أو ظن أنها تنفرد بجميع المال ، أو على عادة العرب من أنها لا تُعد المال للنساء ، إنما كانت تُعِدُّه للرجال. وقوله صلى الله عليه وسلم (الثلث، والثلث كبير)) فالثلث الأول: روى بالنصب والضم ، فمن نصب فعلى الاغراء ، وهومفعول باضار فعل . والرفع على الفاعل باضمار فعل ((يكفى)) ونحوه ، أو خبر مبتدأ ، أو مبتدأ وخبر، مضمر . وقوله صلى الله عليه وسلم ((إنك أن تذر ورثتك)) روى بالوجهين: الكسر على الشرط ، والفتح على تأويل المصدر، تقريره: إنك وتركهم أغنياء خير. وأكثر الروايات فيه الفتح. ومنع ابن الخشاب وغيره الكسر. و ((عالة)» قال الهروى: عالة، أى فقراء. وقال الجوهرى: والعيلة، والعالة : الفاقة. و ((يتكففون)) أى يمدون أيديهم إليهم يسألونهم. فيقال: استكف، وتكفف إذا أخذ ببطن كفه ، أو سأل كَفًّا من الطعام، أو ما يكف الجوع. وقوله ((أتخلف عن مجرتى؟)) قيل: معناه: خوف الموت بمكة . وهى دار تركوها لله وهاجروا إلى المدينة . فلم يحبوا أن تكون مناياهم فيها . وقال اسحاق بن راهوية: السنة فى الربع، لما قال النبى صلى الله عليه وسلم ((الثلث كثير)) إلا أن يكون رجلاً يعرف فى ماله شُبهات، فعليه استغراق الثلث .. وقال الشافعى: إذا ترك ورثته أغنياء لم يكره أن يستوعب الثلث . فإذا لم يدعهم اخترتُ له أن لا يستوعبه . - ١٤٧ - وقيل : كان حكم الهجرة باقياً بعد الفتح . ويحتمل أنه سأل عن تخلفه فى العمر وطوله ، بعد أصحابه. وفى رواية ((أُخَلَّف بعد أصحابى)) وفيه إشارة لما تقدم. قوله ((ولعلك أن تخلف)) ((أن)) ههنا بالفتح لا غير . وقيل: يحتمل أن يكون تخلفه هنا كناية عن طول عمره. وهو أظهر، لقوله صلى الله عليه وسلم (( بعدى)) . ويحتمل التخلف بمكة للضرورة، وأن ذلك لا يقدح فى مجرته وعمله. وقد اختلف الناس فى هذا . فقيل: لا يحبط أجر المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها ، إذا كان لضرورة. وإنما يحبطهما إذا. كانا بالاختیار. وقال قوم : إن موت المهاجر بها كيف كان محبطٌ للهجرة . وقوله صلى الله عليه وسلم (( إن تخلَّف بعدى فتعمل عملا صالحاً)) رواه بعضهم بالفتح وبعضهم بالكسر. ورواه بعضهم ((لن)) باللام . قال اليحصبى وغيره : وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم . يريد قوله (( إنك إن تذر)) . وقوله ((حتى ينتفع بك أقوام)) هذا عَم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم. وذلك أن سعداً أُمِّر على العراق، فأتى بقوم ارتدوا عن الاسلام ، فاستتابهم ، فأبى بعضهم ، فقتلهم، وتاب بعضهم، فانتفعوا به ، وعاش سعد بعد حجة الوداع نيفا وأربعين سنة . وقوله ((عالة يتكففون الناس )) يريد فقراء يسألون الصدقة، يقال: رجل عائل، أى فقير ، وقوم عالة . والفعل منه : عال يعيل : إذا افتقر . ومعنى ( يتكففون)) يسألون الصدقة بأكُمْهم. وقوله (( أتخلف عن مجرتی )) معناه خوف الموت بمكة . ومی دار تركوها لله عز وجل ، وهاجروا إلى المدينة فلم يحبوا أن تكون مناياهم فيها . - ١٤٨ - قوله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أمض لأصحابى مجرتهم)) استدل به بعضهم على أن البقاء بمكة للمهاجر كيف كان قادح فى هجرته . وقال غيره: لا دليل فيه ، بل يحتمل أنه دعا لهم دعاء مجرداً عاماً. ومعنى ((أمض)) أى أتمها لهم ولا تبطلها . ولا تردهم على أعقابهم، بشرط هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم . ((لكن البائس)) قال بعضهم: انتهى كلام النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله ((لكن البائس سعد بن خولة)) ثم ذكر الحاكى هذا علة قول النبى صلى الله عليه وسلم فيه، وأنه رنىله، وتوجع موته بمكة . وقائل هذا الكلام : هو سعد بن أبى وقاص. كذا جاء فى بعض الطرق. وأكثر ما جاء: أنه من قول الزهرى. قيل: ويحتمل أن قوله (( مات بمكة)) من قول النبى صلى الله عليه وسلم، تفسيراً لمعنى قوله (( البائس)) إذ قد روى فى حديث آخر (( لكن سعد بن خولة البائس قد مات فى الأرض التى هاجر منها )) واختلف فى قصة سعد بن خولة . فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات. وذكر البخارى ((أنه هاجر وشهد بدرا، ثم انصرف من مكة إلى الحبشة الهجرة الثانية. وتوفى بمكة فى حجة الوداع». وقيل : توفى سنة سبع فى الهدنة مدة القضية ، خرج مجتازا إلى مكة و((البائس)) الذى اشتدت حاجته. عَدّه صلى الله عليه وسلم من المساكين والفقراء لِمًا فاته من الفضل لومات فى غير مكة باب فى كراهية الاضرار فى الوصية [ ٣: ٧٢] ٢٧٤٥ - عن أبى هريرة، قال: قال رجل النبى صلى الله عليه وسلم ((يا رسول الله، أىُّ الصدقة أفضل؟ قال: أنْ تَعَدَّقَ وَأَنْت ◌َحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلاَ ٢٧٤٥ - قال الشيخ: فيه من الفقه أن للصحيح أن يضع ماله حيث شاء من المباح ، وله أن یشح به على من لايلزمه فرضه . وفيه المنع من الاضرار فى الوصية عند الموت . - ١٤٩ - تمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْخُلْقُومُ قُلْتَ: لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٢٧٤٦ - وعن أبى سعيد الخدرى، أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لأَنْ يَتَعَدَّقَ الْمَرْءُ فِى حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لُهُ مِنْ أَنْ يَتَعَذَّقَ بِاتَّةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ)). فى إسناده: شرحبيل بن سعد الأنصارى الخطَمى، مولاهم المدني. كنيته : أبو سعد، ولا يحتج بحديثه . ٢٧٤٧ - وعن شَهر بن حَوْشب ، أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ، أَو الْمَرْأَةَ، بِطَاعَةِ اللهِ سِتِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ تَحَضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِى الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّار - وقال: وقرأ علىَّ أبو هريرة من ههنا (٤: ١٢، ١٣ من بعد وصية يوصَى بها أو دين غير مضار - حتى بلغ - ذلك الفوز العظيم ). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن غريب. هذا آخر كلامه . وشهر بن حوشب: قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة . ووثقه أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين . باب ماجاء فى الدخول فى الوصايا [ ٣: ٧٢ ] ٢٧٤٨ - عن أبى ذر قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ياأبا ذر، إنى أرادَ ضعيفاً، وإنى أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسى، فلا تأمَِّنَّ على اثنين، ولا تَوَلّيَنّ مَالَ يَقِيمٍ)) . وأخرجه مسلم والنسائى . باب فى نسخ الوصية للوالدين والأقربين [٣: ٧٣ ] ٢٧٤٩ - عن ابن عباس: (٢: ١٨٠ إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) فكانت الوصية كذلك ، حتى نسختها آية الميراث فى إسناده : على بن الحسين بن واقد . وفيه مقال وفى قوله ((وقد كان لفلان )) دليل على أنه إذا أضر فى الوصية كان للورثة أن يبطلوها لأنه حينئذ مالهم، ألا تراه يقول ((وقد كان لفلان)) يريد به الوارث. والله أعلم. - ١٥٠ - باب فى الوصية للوارث [٣: ٧٣] ٢٧٥٠ - عن أبى أمامة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إنَّ الله قَدْ أعْطَى كلَّ ذِى حَقٍ حَقَّةُ ، فَلَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وقال الترمذى : حسن . هذا آخر كلامه . وفى إسناده: إسماعيل بن عياش. وقد اختلف فى الاحتجاج بحديثه. ومنهم من ذكر أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك ، وأن روايته عن أهل الشام أصح . وهذا الحديث : من روايته عن أهل الشام . وقد أخرج هذا الحديث الترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الترمذى: حسن صحيح . وقوله (( أُعطى كل ذى حق حقه)) إشارة إلى آية المواريث . وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين. وهو قوله (٢: ١٧٠ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) ثم نسخت بآية الميراث . وإنما تبطل الوصية للوارث فى قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة . فاذا أجازوها جازت ، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبى جاز. وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز بحال . وإن أجازها سائر الورثة . لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع. فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ، وذلك غير جائز. وقد قال أهل الظاهر : إن الوصية بأكثر من الثلث لا يجوز، أجازتها الورثة أم لم يجيزوها. قال المرى : وهو قول عبد الرحمن بن كيسان وإلى هذا ذهب المزنى . ٢٨٥٠ - قال الشيخ: قوله ((أعطى كل ذى حق حقه)) إشارة إلى آية المواريث. وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للاقر بين. وهو قوله تعالى (٢: ١٨٠ كُتِبَ عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصيةُ للوالدين والأقربين ) ثم نسخت بآية الميراث. وإنما تبطل الوصية للوارث فى قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة ، فإذا أجازوها جازت ، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبى جاز. - ١٥١ - باب مخالطة اليتيم فى الطعام [٣: ٧٣] ٢٧٥١ - عن ابن عباس قال (( لما أنزل الله عز وجل (١٧:١٥٢:٦: ٣٤ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن) و (٤: ١٠ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما - الآية) انطلق من كان عنده يقيم ، فَعَزَلَ طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، فجعل يفضُلُ من طعامه فيُحْبَسُ له حتى يأكلَه أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل (٢: ٢٢٠ ويسألونك عن اليتامى؟ قل: إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فاخوانكم) مخلطوا طعامهم بطعامه، وشرابهم بشرابه)) وأخرجه النسائى . فى اسناده: عطاء بن السائب. وقد أخرج له البخارى حديثا مقرونا. وقال أيوب : ثقة . وتكلم فيه غير واحد . وقال الامام أحمد : من سمع منه قديما فهو صحيح ، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشىء. ووافقه على ذلك يحيى بن معين، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه حديثا . وهذا الحديث من رواية جرير عنه . باب ما لولى اليتيم أن ينال من مال اليتيم [٣: ٧٤] ٢٧٥٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لاتجوز بحال ، وإن أجازها سائر الورثة . لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع، فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ . وذلك غير جائز، كما أن الوصية للقاتل غير جائزة، وإن أجازها الورثة . ٢٧٥٢ - قال الشيخ. قوله ((غير متأثل)) أى غير متخذ منه أصل مال. وأثلة الشىء أصله. ووجه إباحة الأكل من مال اليتيم ، أن يكون ذلك على معنى ما يستحقه من العمل فيه والاستصلاح له ، وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله . وقد اختلف الناس فى الأكل من مال اليتيم . فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال ((يأكل منه الوصى إذا كان يقوم عليه )) وإليه ذهب أحمد بن حنبل . وقال الحسن والنخعى : يأكل ولا يقتضى . - ١٥٢ - وسلم، فقال: إنى فقير، ليس لى شىء، ولى يقيم ، قال: فقال: كُلْ مِنْ مَالِ يَتَيِكَ، غَيْرَ مُسْرِفٍ، وَلاَ مُبَادِرٍ ، وَلاَ مُتَأْثِّلٍ )). وأخرجه النسائي وابن ماجة . وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب . باب متى ينقطع اليتم [٣: ٧٤ ] ٢٧٥٣ - عن على بن أبى طالب قال ((حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمّ ◌َعْدَ احْتِلامِ ، ولا صَمَاتَ يَوْمٍ إلى اللّيْلِ)) . فى إسناده : يحيى بن محمد المدنى الجارى . قال الخطابي: يتكلمون فيه . وقال ابنحبان وقال عبيدة السَّامانى وسعيد بن جبير ومجاهد : يأكل ويؤديه إليه إذا كبر. وهو قول الأوزاعى . ٢٧٥٣ - قال الشيخ : ظاهر هذا القول يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام وحدوث أحكام البالغين له . فيكون للمحتم أن يبيع ويشترى ، ويتصرف فى ماله، ويعقد النكاح لنفسه، وإن كانت امرأة فلا تزوج إلا بإذنها . ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيداً، لم يُفَكَّ الحجر عنه. وقد يحظر الشىء بسببين ، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر. وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه فقال (٤: ٥ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياماً) وقال (٢: ٢٨٢ ٢٧٥٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه : وقال عبد الحق : المحفوظ موقوف على على ، وقد روى من حديث جابر ، ولكن فى إسناده حرام بن عثمان - وقال ابن القطان : علة حديث على : أنه من رواية عبد الرحمن بن قيس ؛ ولا يعرف فى رواة الأخبار . قال : وعلته أيضاً أنه سمع شبوخاً من بنى عمرو بن عوف: خالد بن سعيد ، وعبد الله بن أنى أحمد قال : قال على: خالد بن سعيد وابنه عبد الله بن خالد مجهولان ، ولم أجد لعبد الله ذكر إلا فى رسم ابن له، يقال له : اسمعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبى مريم، ذكره أيضاً أبو حاتم وهو مجهول الحال ، فأما جده سعيد بن أبى مريم فثقة، ويحيى بن محمد المدنى إما مجهول وإما ضعيف ، إن كان ابن هانىء . - ١٥٣ - يجب التنكب عما انفرد به من الروايات. وذكر العقيلى هذا الحديث. وذكر أن هذا الحديث لا يُتَابَعُ عليه يحيى الجارى . هذا آخر كلامه . وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة - بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك ، وليس فيها شىء يثبت . وقال بعضهم: أهل الجاهلية كان من نُسكهم الصمات . فكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق . فنهوا عن ذلك ، وأمروا بالذكر والنطق بالخير . باب التشديد فى أكل مال اليتيم [٣ : ٧٤ ] ٢٧٥٤ - عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقاتِ ، قيل: يارسول الله ، وَمَا هُنَّ؟ قال: الشِّرْكُ بالله، والسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النّفْسِ فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً) فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف، فكان معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير، ومعنى السفيه راجعا إلى الكبير البالغ. لأن السفه اسمٍ ذَّ . ولا يُذُمُّ الإنسان على ما لم يكتسب. والقلم مرفوع عن غير البالغ. فالحرج والذم مرفوعان عنه . وقال سبحانه ( ٤: ٦ وابتلوا اليتامى، حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) فشرط فى دفع المال اليهم شيئين: الاحتلام، والرشد. والحكم إذا كان وجو به معلقاً بشيئين لم يجب إلا بورودهما معاً . وهذا سهو . فإن يحي هذا هو يحي بن محمد بن قيس أبو زكريا؛ روى له مسلم فى الصحيح. قال ابن القطان : وعبد الله بن أبى أحمد بن جحش بن رئاب مجهول الحال أيضاً ؛ وقيس ليس هو والد بكير بن عبد الله بن الأشج كما ظنه ابن أبي حاتم ، حين جمع بينهما ، والبخارى قد فصل بينهما ، جعل الذى يروى عن على فى ترجمة ، والذى يروى عن ابن عباس - وهو والد بكير - فى ترجمة أخرى ، وأيهما كان خاله مجهول أيضاً . --- ١٥٤ - التى حَرَّمَ الله إلا بالحق، وَأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مَالِ الْيَقِيمِ، وَالتَّوْلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الغافلات المؤمنات » . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٢٧٥٥ - وعن عبيد بن عمير، عن أبيه، أنه حدثه - وكانت له صحبة - أن رجلاً سأله فقال: ((يارسول الله، ما الكبائر: فقال هُنَّ تَسْع - فذكر معناه - زاد: وَعْقُوقُ الْوَالدَيْنِ اْمُسْلِمَنِ، وَاسْتِحْلَاَلُ الْبَيْتِ الْخْرَامِ قِبْلَتِكَمُ أَحْيَاءٍ وأمواتاً)). وأخرجه النسائى . وقد قيل : إنه لم يرو عنه غیر ابنه عبيد . قيل : قد بقيت كبائر لم تذكر فى هذه الأحاديث. وقد اختلف السلف فى عدد الكبائر. فقال ابن عباس: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة. وسئل: أهى تسع؟ فقال: هي إِلی سبعین ، ویروی إلى سبعمائة أقرب . وقيل هى : ما أوعد الله عليه بنار أو بحد فى الدنيا ، وعدوا الإصرار على الصغائر من الكبائر. وحكى عن ابن مسعود وجماعة من العلماء : أن الكبائر: جميع ما نهى الله عنه: من أول سورة النساء إلى قوله : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه). وقيل: يحتمل ذكر النبى لما ذكر من الكبائر: أن تَّ كبائر أخر لم تتبين ليكون الناس من اجتناب جميع المنهيات على حذر، لئلا يواقعوا كبيرة. وإلى ما نحا إليه ابن عباس من أن كل ما ◌ُصى الله به كبيرة مال المحققون . وبه قالوا . واختصاص النبى صلى الله عليه وسلم ما سماه من الكبائر وأكبر الكبائر ليس فيه دليل على أن لا كبيرة سواها . وقوله (( لاصمات يوم إلى الليل)) وكان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات ، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت، ولا ينطق. فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير . - ١٥٥ - باب الدليل على أن الكفن من رأس المال [٣: ٧٥] ٢٧٥٦ - عن خَبَّابٍ - وهو ابن الأرَتِّ - قال ((مُصعب بن عمير قُتِلَ يوم أحد، ولمتكن له إلا ◌َمِرةٌ، كنا إذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رَجَلاَهُ. وإذا غَطَّيْنَا رجليه خرج رأسه، فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غَطُوا بِهَا رَأْسَه، واجْعَلُوا عَلَى رَجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخَرِ)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . باب الرجل يهب الهبة ثم يُوصَى له بها أو يرثها [٣: ٧٥] ٢٧٥٧ - عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة ((أن امرأة أنَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنتُ تَصَدَّقْتُ على أمِّى بوليدة، وإنها ماتت ، وتركت تلك الوليدة، قال: قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إليْكِ فِى الميراث . قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر، أفيجزىء، أُو يَقْضِى عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم. قالت: وإنها لم تحج أفيجزى، أو يقضي ، عنها أن أحَجَّ عنها؟ قال: نعم)) . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٢٧٥٦ - قال الشيخ: قلت فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال، وأنه إذا استغرق الكفن جميع المال كان الميت أولى به من الورثة . ٢٧٥٧ - قال الشيخ: ((الوليدة)) الجارية المملوكة. ومعنى الصدقة هنا: العطية. وإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بِرّ وصلة فيها أجر، فلَّت محل الصدقة . وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشىء فاشتراه منه بعد أن أقبضه إياه فإن البيع جائز، وإن كان يستحب له أن لا يرجعه إلى ملكه بعد أن أخرجه بمعنى الصدقة .. وقولها ((أصوم عنها)) يحتمل أن تكون أرادت الكفارة عنها. فيحل محل الصوم ويحتمل أن تكون أرادت الصيام المعروف . وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم . وذهب أكثر العلماء إلى أن عمل البدن لايقع فيه النيابة ، كمالا تقع فى الصلوات . - ١٥٦ - باب فى الرجل يوقف الوقف [٣: ٧٥] ٢٧٥٨ - عن نافع، عن ابن عمر، قال ((أصاب ◌ُمَرُ أرضاً بخيير، فأتى النبيَّ صلى الله. عليه وسلم فقال: أصَبْتُ أرضاً لم أصب مالا قطُّ أنْفَسَ عندى منه ، فكيف تأمرنى به ؟ قال: إنْ شئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَهَا وَتَصَدَّفْتَ بها. فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها ، ولا يوهب ، ولا يورث: للفقراء، والقُرْبى، والرقاب . وفى سبيل الله ، وابن السبيل- وزاد عن بشر، وهو ابن المفضل - والضيف ثم اتفقوا - : لا جناح على مَنْ وَلِيَهَا أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعم صديقاً غير متَمَوَّل فيه - زاد عن بشر - قال: وقال محمد: (١) غير متأثِّل مالا )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ٢٧٥٩ - وقال يحيى بن سعيد - وهو الأنصارى - : نسخها لى عبد الحميد بن عبد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب - يعنى صدقة عمر بن الخطاب (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله عمر فى تَمْغَ - فقصَّ من خبره نحو حديث نافع - قال: غير متأثل مالا ، فما عفا عنه من ثمرة فهو للسائل والمحروم - قال : وساق القصة - قال : وإن شاء ولىُّ تَمْعْ اشترى من نمره رقيقاً لعمله، وكتب مُعَيَقِيبُ ، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين، إن حَدَث به حَدَثٌ : أن تمغا وصِرْمَةً بن الأكوع والعبدَ الذى فيه ، والمائة سهم التى بخير ورقيقه الذى فيه ، والمائة التى أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالوادى، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأى من أهلها: أن لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى، من السائل والمحروم وذى القُرْبى ، ولا جناح على وليه إن أكل أوآ كل، أو اشترى رقيقاً منه)). باب ما جاء فى الصدقة عن الميت [٣: ٧٧] ٢٧٦٠ - عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ ٢٧٦٠ - قال الشيخ: فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل فى معناهما من عمل الأبدان لاتجرى فيها النيابة . (١) بهامش عون المعبود: هو محمد بن سيرين ولكن بهامش المنذرى: هو ابن أبى عدى السلمى، مولاهم البصري . - ١٥٧ - انْطَعَ عَنْهُ عَمَلُ إلا مِنْ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءِ: صَدَقَةٍ جارِيةٍ ، أَوْ عِلْ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالحَ يَدْعولُهُ)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. باب فيمن مات عن غير وصية يُتصدق عنه [٣: ٧٧ ] ٢٧٦١٠ - عن عائشة، أن امرأة قالت (( يا رسول الله، إن أمى افْتُلِتَتْ نفسُها، ولولا ذلك لتصدَّقَتْ، وأعْطَتْ ، أفيُجزِى أن أنصدق عنها؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ ، فَتَصَدَّقى عنها )). وأخرجه النسائي وابن ماجة . ٢٧٦٢ - وعن ابن عباس، أن رجلا قال: (( يا رسول الله، إن أمى تُوقِّيتْ، أَفَينفعُها إن تصدقتُ عنها ؟ قال: نعم. قال: فإنَّ لى مَخْرفاً ، وأشهدك أنى قد تصدقت به عنها )) وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى. وهذا الرجل : هو سعد بن عبادة رضى الله عنه . باب وصية الحربي يُسلمٍ وَلِيُّه: أيلزمه أن يُنفذها؟ [٣: ٧٨] ٢٧٦٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (( أن العاصَ بنَ وائلٍ أوصَى: يُعتقُ عنه مائة رقبة، فأعتق ابنُهُ هشام خمسين رقبةً ، فأراد ابنُهُ عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية . فقال: حتى أسألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أبى أوْصَى بعتقِ مائة رقبةٍ ، وإن هشامً أعتق عنه خمسين وبقيتْ عليه خمسون رقبة ، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لوْ كَانَ وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فإن الحج فى الحقيقة يكون للحاج دون المحجوج عنه. وإنما يلحقه الدعاء: ويكون له الأجر فى المال الذى أعطى إن كان حج عنه بمال . - ١٥٨ - مُسْلِماً. فأعْتَقْتُمْ عَنْه، أو تصدقتم عنه، أو حَجَجْتَمْ عَنْهُ. بَلَغَهَ ذَلِكَ)) . وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب واختلاف الأيمة فيه . هشام بن العاص: كان قديم الإسلام . أسلم بمكة ، وهاجر إلى أرض الحبشة . وكان فاضلا خيراً . وكان أصغر سناً من أخيه عمرو رضى الله عنهما . باب الرجل موت وعليه دین ، وله وفاء يَسْتَنْظَرُ غرماؤه، يُرْفَقُ بالوارث [٣: ٧٨] ٢٧٦٤ - عن جابر بن عبد الله ((أن أباه تُوُفِّى وترك عليه ثلاثين وَسْقاً لرجلٍ من يهود، فاستنظره جابرٌ، فأبى، فكلّم جابرٌ النبى صلى الله عليه وسلم: أن يَشْفَعَلَه إليه ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فَكَلَّ اليهودى ليأخذَ شَر ◌َخْلِهِ بالذى له عليه ، فأبى، وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُنْظِرِهُ، فأبى - وساق الحديث)). وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة . ((آخر كتاب الوصايا )»