النص المفهرس

صفحات 261-280

- ٢٦١ -
عيسى بن يونس . وقال محمد - يعنى البخارى - لا أراه محفوظاً، قال أبو عيسى: وقد
رُوى هذا الحديث من غيروجه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح
إسناده. وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شىء . قال الخطابي :
يريد أن الحديث غير محفوظ .
٢٢٧٦ - وعن مَعْدَان بن طَلْحة أن أبا الدرداء حدثه: ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قَاءَ فَأَنْطَر ، فلقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد دمشق ،
فقلت: إنَّ أبا الدَّرداء حدثنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر؟ قال: صَدَقَ،
وأنا صببتُ له وَضُوءَهُ)).
قلت: لا أعلم خلافاً بين أهل العلم فى أنَّ من ذَرَعَه القيء فإنه لا قضاء عليه ، ولا فى
أن من استقاء عامداً أن عليه القضاء ، ولكن اختلفوا فى الكفارة ، فقال عامة أهل العلم ،
ليس عليه غير القضاء ، وقال عطاء : عليه القضاء والكفارة. وحكى ذلك عن الأوزاعى .
وهو قول أبى ثور .
قلت: وفى إسقاط أكثر العلماء الكفارة عن المستقيء عامداً دليل على أن لا كفارة
على من أ كل عامداً فى نهار رمضان، لأن المستقيء عامداً مشبه بالاً كل متعمداً ، ومن ذرعه
القىء مشيه بالآ كل ناسياً .
قلت : ويدخل فى معنى من ذرعه القىء كل ماغلب عليه الإنسان من دخول الذباب
حلقه ، ودخول الماء جوفه ، إذا وقع فى ماء غَمْرٍ ، وما أشبه ذلك ، فإنه لا يفسد صومه شىء
من ذلك .
٢٢٧٦ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى البيهقى من حديث فضالة بن عبيد قال: ((صبح
رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً فقاء فأفطر، فسئل عن ذلك؟ فقال: بأنى قئت))، وروى
أيضاً عن ابن عمر موقوفاً عليه: ((من ذرعه القىء فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء))،
قال: وعن أبى هريرة مثله ، وروى مرفوعاً، والحفاظ لا يرونه محفوظاً .

- ٢٦٢ -
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : وقد جَوَّد حسين المعلّ هذا الحديث،
وحديث حسين أصح شىء فى هذا الباب. وقال الإمام أحمد بن حنبل : حسين المعلم يجوّده.
باب القبلة للصائم [٢: ٢٨٤]
٢٢٧٧ - عن الأسود وعلقمة عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يُقَبِّلُ وهو صائم، وَيُباشِرِ وهو صائم، ولكنَّه كان أمْلِكَ لِإِرْبه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى ، جمعاً وإفراداً . وأخرجه ابن ماجة من حديث
القاسم بن محمد عن عائشة .
٢٢٧٨ - وعنها قالت: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يُقَيِّلُ فى شهر الصوم)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
٢٢٧٧ - قلت: هذا يروى على وجهين: ((أرب)) مفتوحة الألف والراء، ((وإرب))
مكسورة الألف ساكنة الراء ، ومعناهما واحد ، وهو حاجة النفس ووطرها ، يقال : لفلان
عند فلان أرب، وإرب ، وإربة، ومأربة، أى حاجة. والأرب أيضاً: العضو.
واختلف الناس فى جواز القبلة للصائم: فكرهتها طائفة ، نهى عنها ابن عمر ،
ويروى عن ابن مسعود أنه قال: (( من فعل ذلك قضى يوماً مكانه))، وعن ابن المسيب
مثل ذلك. وقال ابن عباس: (( يكره ذلك للشاب، ويرخص فيه للشيخ))، وإلى هذا
ذهب مالك بن أنس .
ورخص فيها عمر بن الخطاب وأبو هريرة وعائشة وعطاء والشعبى والحسن ، وقال
الشافعى : لا بأس بها إذا لم يحرك منه شهوة ، وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحق بن
راهويه ، وقال الثورى: لا تفطره، والتنزه أحب إلىّ .
٢٢٧٨ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد أخرجا فى الصحيحين من حديث أم سلمة وحفصة: ((أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم)). وفى صحيح مسلم عن عمر بن أبى سلمة:

- ٢٦٣ -
٢٢٧٩ - وعنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلنى وهو صائم،
وأنا صائمة)).
وأخرجه النسائى.
٢٢٨٠ - وعن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب: ((هَشَشْتُ (١)، فَقَبَّلْتُ
وأنا صائم ، فقلت: يا رسول الله، صنعتُ اليوم أمراً عظيماً، قَبَّلْتُ وأنا صائم؟! قال :
أرأيتَ لو مَضْمضتَ من الماء وأنت صائم ؟ قلت: لا بأس، قال: فَمَهْ؟!)).
وأخرجه النسائى . وهذا حديث منكر .. قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه
يروى عن عمر إلا من هذا الوجه (٢) .
ء
باب الصام يبلع الريق [٢٨٥:٢ ]
٢٢٨١ - عن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يُقَبِّلها وهو صائم وَمَصُّ
٢٢٨٠ - قلت: فى هذا إثبات القياس والجمع بين الشيئين فى الحكم الواحد لاجتماعهما فى الشبه .
وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله إلى الحلق ، ووصوله إلى الجوف ، فيكون به فساد
« أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
سل هذه، لأم سلمة ، فأخبرته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصنع ذلك ، فقال :
يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إنى لأتقاكم لله ، وأخشاكم له )) .
٢٢٨١ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله : وقال عبد الحق : لا تصح هذه الزيادة فى مص اللسان،
(١) الهشاشة والمشاش، بفتح الهاء فيهما : الارتياح والخفة والنشاط، وفعله من بابى ((تعب))
و « ضرب)).
(٢) الحديث رواه أحمد فى المسند ١٣٨، ٣٧٢. ورواه الحكم فى المستدرك ١: ٤٣١ وصححه
على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبى، وفى نيل الأوطار ٤: ٢٨٧ أنه صححه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان .
قلت هناك فى شرحى على المسند: «وما أدرى وجه النكارة فيه؟ ولذلك نقل الذهبى فى الميزان ٢ : ١٤٩
كلام النسائى، ثم قال: رواه بكير بن الأشج ، وهو مأمون، عن عبدالملك ، وقد روى عنه غير واحد،
أحمد محمد شاكر
فلا أدري من هذا ؟! )) .

- ٢٦٤ -
لسانها (١))).
فى إسناده محمد بن دينار الطاحى البصرى ، قال يحيى بن معين : ضعيف ، وفى رواية:
ليس به بأس . ولم يكن له كتاب ، وقال غيره : صدوق ، وقال ابن عدى الجرجانى : قوله
((ويمص لسانها )) فى المتن: لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذى رواه. وفى إسناده أيضاً
سعد بن أوس ، قال ابن معين : بصرى ضعيف
كراهيته للشَّاب [٢: ٢٨٥]
٢٢٨٢ - عن أبى هريرة: ((أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم؟
فَرَخَّصَ له ، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذى رخَّصَ له شيخ، والذى نهاه شابٌ)).
الصوم ، كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد الصوم . يقول: فإذا كان أحد الأمرين منهما
غير مفطر للصائم ، فالآخر بمثابته .
لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعدبن أوس ، ولا يحتج بهما . وقد قال ابن الأعرابى :
بلغنى عن أبى داود أنه قال : هذا الحديث ليس بصحيح .
٢٨٢٢ - قال الشيخ شمس الدين: قال ابن حزم: فيه أبو العنبس عن الأغر وأبو العنبس - هذا -
مجهول . قال عبد الحق: ولم أجد أحداً ذكره ولا سماه. وروى البيهقى عن عائشة: (( أن النبى
صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنها الشاب، وقال : الشيخ يملك
إربه، والشاب تفسد صومه)). وأرخص فيها ابن عباس للشيخ، وكرهها للشاب . «وسأل فتى
عبد الله بن عمر عن القبلة وهو صائم؟ فقال: لا ، فقال شيخ عنده : لم يحرج الناس ويضيق
عليهم ؟ والله ما بذلك بأس ، فقال ابن عمر: أما أنت فقبل ، فليس عند استك خير))! وروى
إباحة القبلة عن سعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله
بن عباس .
وأما ماروى عن بن مسعود: (أنه كان يقول فى القبلة قولا شديداً - يعنى يصوم مكانه -))،
(١) يمص - بفتح الميم. يقال: مصصت الشىء - بالكسر - أمصه مصاً. والمصمصة: مثل المضمضة
إلا أنها بطرف اللسان، والمضمضة بالفم كله .

- ٢٦٥ -
مَن أصبح جنباً فى شهر رمضان [٢٨٥:٢]
٢٢٨٣ - عن عائشة وأم سلمة زَوْجَى النبى صلى اللهُ عليه وسلم أنهما قالتا: ((كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصبح جُنُباً ، قال عبد الله الأذرمى فى حديثه: فى رمضان ، من جماع ،
غير احتلام ، ثم يصوم)).
٢٢٨٣ - قال عبد الله الأخرى فى حديثه: ((فى رمضان من جماع غير احتلام ثم يصوم).
قال أبو داود: ما أقل من يقول هذه الكلمة، يعنى (( يصبح جنباً فى رمضان )) ،
وإنما الحديث: ((أنه كان يصبح جنباً وهو صائم)).
قلت : قد أجمع عامة العلماء على أنه إذا أصبح جنباً فى رمضان فإنه يتم صومه
ويجزئه ، غير أن إبرهيم النخعى فرق بين أن يكون ذلك منه فى الفرض ، وبين أن يكون
فى التطوع، فقال : يجزئه فى التطوع ، ويقضى فى الفريضة .
وهذه اللفظة التى زادها الأخرى - إن ثبتت - فهى حجة عليه من جهة النص ،
وإلا فسائر الأخبار حجة عليه من جهة العموم .
فقال البيهقى : هذا محمول على ما إذا أنزل ، وهذا التفسير من بعض الرواة لا من ابن مسعود.
والله اعلم .
٢٢٨٣ - قال الشيخ شمس الدين : اختلف السلف فى هذه المسألة :
فذهب بعضهم إلى إبطال صومه. إذا أصبح جنباً ، واحتجوا بما فى صحيح مسلم عن
أبى هريرة أنه كان يقول فى قصصه: ((من أدركه الفجر جنباً فلا يصوم)» واختلفت الرواية
عن أبى هريرة: فالمشهور عنه أنه لا يصح صومه، وعنه رواية ثانية: أنه إن علم بجنابته ثم نام
حتى يصبح فهو مفطر ، وإن لم يعلم حتى أصبح فهو صائم ، وروى هذا المذهب عن طاوس
وعروة بن الزبير .
وذهبت طائفة إلى أن الصوم إن كان فرضاً لم يصح ، وإن كان نفلاً صح . وروى هذا
عن إبرهيم النخعى والحسن البصري . وعن أبى هريرة رواية ثالثة: أنه رجع عن فتياه إلى
قول الجماعة.

- ٢٦٦ -
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مختصراً ومطولاً .
وقال أبو داود: وما أقل من يقول هذه الكلمة ، يعنى (( يصبح جنباً فى رمضان )) ،
وإنما الحديث: (( [ أن النبى صلى الله عليه وسلم](١) كان يصبح جنباً وهو صائم)).
٠
وكان أبو هريرة یفتی بأن من أصبح جنباً فلا صوم له ، و کان یرویه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فلما بلغه حديث عائشة وأم سلمة قال: (( هما أعلم بذلك ، إنما أخبرنيه
الفضل بن العباس عن النبى صلى الله عليه وسلم)) .
فتكلم الناس فى معنى ذلك فأحسنُ ما سمعت فى تأويل مارواه أبو هريرة فى هذا أن
يكون ذلك محمولاً على النسخ، وذلك أن الجماع كان فى أول الإسلام محرماً على الصائم فى
الليل بعد النوم ، كالطعام والشراب ، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب إذا
أصبح قبل أن يغتسل ، أن يصوم ذلك اليوم ، لارتفاع الحظر المتقدم ، فيكون تأويل قوله
((من أصبح جنباً فلا يصوم )) أى من جامع فى الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم غده، لأنه
لا يصبح جنباً إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين، فكان أبو هريرة يفتى بما سمعه من
الفضل بن العباس على الأمر الأول ، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه.
--- ----.
وذهب الجمهور إلى صحة صومه مطلقاً فى الفرض والنفل ، وقالوا : حديث أبى هريرة
منسوخ .
واستشكلت طائفة ثبوت النسخ ، وقالت : شرط الناسخ أن يعلم تأخره بنقل ، أو بأن
تجمع الأمة على ترك الخبر المعارض له ، فيعلم أنه منسوخ ، وكلا الأمرين منتف ههنا ، فمن أين
لكم أن خبر أبى هريرة متقدم على خبر عائشة ؟!
والجواب عن هذا : أنه لا يصح أن يكون آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم
إبطال الصوم بذلك ، لأن أزواجه أعلم الأمة بهذا الحكم ، وقد أخبرن بعد وفاته صلى الله عليه
وسلم (( أنه كان يصبح جنباً ويصوم))، ولو كان هذا هو المتقدم لكان المعروف عند أزواجه
مثل حديث أبى هريرة ، ولم يحتج أزواجه بفعله الذى كان يفعله ثم نسخ ، ومحال أن يخفى هذا
(١) الزيادة من السنن ، وحذفها المنذرى .

- ٢٦٧ -
هذا آخر كلامه . وقد وقعت هذه الكلمة فى صحيح مسلم ، وفى كتاب النسائى .
وقد روى عن ابن المسيب أنه قال : رجع أبو هريرة عن فتياه فيمن أصبح جنباً أنه
لا يصوم .
قلت : وقد يُتأوّل ذلك أيضاً على وجه آخر من حيث لا يقع فيه النسخ ، وهو أن يكون
معناه من أصبح مجامعاً فلا صوم له ، والشىء قد يسمى باسم غيره ، إذا كان مآله فى
العاقبة إليه .
عليهن ، فإنه كان يقسم بينهن إلى أن مات فى الصوم والفطر . هذا مع أن الحديث فى مسلم غير
مرفوع، وإنما فيه: ((كان أبو هريرة يقول فى قصصه حسب))، وفى الحديث (( أن أبا هريرة
لما حوقق على ذلك رده إلى الفضل بن عباس ، فقال : سمعت ذلك من الفضل ، ولم أسمعه من
النبى صلى الله عليه وسلم))، هذا الذى فى مسلم، وفى لفظ: (( حدثنى الفضل بن عباس )) قال
البخارى : وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبى هريرة: « كان النبي صلى الله عليه وسلم
يأمر بالفطر» والأول أسند(١). ولكن رفعه صحيح، رواه سفيان عن عمرو بن يحي بن جعدة
قال: سمعت عبد الله بن عبد القارى قال: سمعت أبا هريرة يقول: ((لا، ورب هذا البيت
ما أنا قلته: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم، محمد على اللّه عليه وسلم قاله))، ومع هذا
فقد روى النسائى من حديث أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال: « كنت مع
عبد الرحمن عند مروان فذكروا أن أبا هريرة يقول : من احتلم وعلم باحتلامه ، ولم يغتسل
حتى يصبح ، فلا يصم ذلك اليوم ، قال : اذهب فسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟
فذهب ، وذهبت معه - فذكر الحديث - وقال: فأتيت مروان فأخبرته قولهما - يعنى أم سلمة
وعائشة - فاشتد عليه اختلافهم، تخوفاً أن يكون أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال مروان لعبدالرحمن : عزمت عليك لما أتيته ، حدثته: أعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تروى هذا؟ قال : لا، إنما حدثنى فلان وفلان)). ولا ريب أن أبا هريرة لم يسمع ذلك من
النبى صلى الله عليه وسلم، وقال مرة: (( أخبرنيه الفضل بن عباس))، ومرة قال: ((أخبرنيه
أسامة بن زيد))، وفى رواية عنه: (( أخبرنيه فلان وفلان))، وفى رواية: ((أخبرنى رجل))،
وفى رواية: ((أخبرنيه مخبر)» وفي رواية ((هكذا كنت أحسب)) (٢).
(١) إلى هذا تمام كلام البخارى، انظر الفتح ٤ : ١٢٥ - ١٢٦ .
(٢) في حاشية الأصل ثم بعد أن كتب الشيخ هذا بخطه ذكره بعد كلام الحافظ النذرى . وهو مطول
فى حاشية المنذرى حكى فيه كلام الشافعى والخطابى انتهى

- ٢٦٨ -
٢٢٨٤ - وعن أبى يونس مولى عائشة، عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم: « أن رجلاً
قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو واقف على الباب: يا رسول الله، إنى أصبح جُنُباً
وأنا أريد الصيام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أصبح جنباً وأنا أريدالصيام»
فَأَغْتَسِلُ وأصوم ، فقال الرجل: يارسول الله، إنك لستَ مثلنا، قد غَفَر الله لك ماتقدم من
ذنبك وما تأخّر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والله إنى لأرجو أن أكونَ
أخشاكم لله، وأعلَكم بما أَتَّيِع)).
وأخرجه مسلم والنسائى .
[ باب ] كفارة من أتى أهله فى رمضان [٢: ٢٨٦]
٢٢٨٥ - عن أبى هريرة قال: ((أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم فقال: هلكتُ»
فقال: ماشأنك ؟ قال : وقعتُ على امرأتى فى رمضان ، قال: فهل تجدُ ما تعتق رقبةً؟ قال:
لا، قال: فهل تستطيع أن تصومَ شهرين متتابعين؟ قال: لا ، قال: فهل تستطيع أن تطعم.
٢٢٨٥ - قلت : فى هذا الحديث من الفقه أن على الجامع متعمداً فى نهار شهر رمضان القضاء
والكفارة . وهو قول عوام أهل العلم، غير سعيد بن جبير وإبرهيم النخعى وقتادة ، فإنهم
قالوا : عليه القضاء ، ولا كفارة، ويشبه أن يكون حديث أبى هريرة لم يبلغهم .
٢٢٨٥ - ثم ذكر الشيخ ابن القيم حديث ((هلكت وأهلكت)) ثم استبعد المنذرى هذه
اللفظة (١)، ثم قال: قال البيهقى: قوله ((وأهلكت)) ليس بمحفوظ، وضعفها شيخنا
أبو عبد الله الحافظ، وحملها على أنها أدخلت على محمد بن المسيب الأرغيانى ، قال : فإن
أبا على الحافظ رواه عن محمد بن المسيب فلم يذكرها ، والعباس بن الوليد رواه عن عقبة بن
علقمة دونها ، ودحيم وغيره رووه عن الوليد بن مسلم دونها ، وكافة أصحاب الأوزاعى رووه
عنه دونها ، ولم یذ کرها أحد عن أمحاب الزهرى عن الزهرى ، إلا ما روي عن أبى ثور
عن معلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهرى ، قال : وكان أبو عبد الله أيضاً
يستدل على كونها فى تلك الرواية خطأ بأنه نظر فى كتاب الصوم تصنيف معلى بن منصور
(١) لم يتعرض المنذري لهذه اللفظة ((وأهلكت)) وإنما الذى تعرض لها ونهاها هو الخطابى ، كما ترى .

- ٢٦٩ -
.ستين مسكيناً؟ قال: لا ،قال: اجلسْ، فأتىَ النبى صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر ، فقال:
تَصَدَّقْ به ، فقال: يارسول الله، ما بين لاَ بَيْهَا أهْلُ بِيتٍ أفقرُ منّا، فضحك رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه، قال: فَأَطْعِمْهُ إِيَّاهُم)).
وفيه أنه من قدر على عتق الرقبة لم يجزئه الصيام ولا الإطعام ، لأن البيان خرج فيه
مرتباً فقدم العتق ، ثم نسق عليه الصيام ، ثم الإطعام، كما رأيت ذلك فى كفارة الظهار،
وهو قول أكثر العلماء ، إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين عتق الرقبة وصوم
شهرين والإطعام ، وحكى عنه أنه قال: الإطعام أحبُّ إلىَّ من العتق.
وفيه دلالة من جهة الظاهر أن كفارة الاطعام مُدَّ واحد لكل مسكين ، لأن خمسة
عشر صاعاً إذا قُسمت بين ستين لم يخص كل واحد منهم أكثر من مد. وإلى هذا ذهب
ـمالك والشافعى .
وقال أصحاب الرأى : يطعم كل مسكين نصف صاع .
وفي قوله ((وصم يوماً واستغفر الله)) بيان أن صوم ذلك اليوم - الذى هو القضاء - لا يدخل
فى صيام الشهرين ، الذى هو الكفارة . وهو مذهب عامة أهل العلم ، غير الأوزاعى ، فإنه
قال: يدخل صوم ذلك اليوم فى صيام الشهرين ، قال: فإن كَفَر بالعتق أو بالإطعام صام
يوماً مكانه .
بخط مشهور ، فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة ، وبأن كافة أصحاب سفيان روؤ.
عنه دونها .
قال الشيخ شمس الدين : وقد روى مالك هذا الحديث فى الموطأ عن الزهرى عن حميد
بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة: (( أن رجلاً أفطر فى رمضان ، فأمره رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً )) ثم
ذكر الحديث. وحسبك بهذا الإسناد . وفيه أمران:
أحدهما : وجوب الكفارة بأى مفطر كان .
والثانى : أنها على التخيير .

- ٢٧٠ -
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ، بنحوه .
قلت : وفى أمره الرجلَ بالكفارة لما كان منه من الجناية، دليل على أن على المرأة كفارة
مثلها، لأن الشريعة قد سَوَّت بين الناس فى الأحكام ، إلا فى مواضع قام عليها دليل
التخصيص، وإذا لزمها القضاء - لأنها أفطرت بجماع متعمد كما وجب على الرجل -
وجبت عليها الكفارة لهذه العِلّة، كالرجل سواء، وهذا مذهب أكثر العلماء.
وقال الشافعى: يجزيها كفارة واحدة ، وهى على الرجل دونها ، وكذلك قال الأوزاعى،
إلا أنه قال: إن كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم شهرين .
واحتجوا لهذا القول بأن قول الرجل ((أصبت أهلى)) سؤال عن حكمه وحكمها ، لأن
الإصابة معناها أنه واقعها وجامعها ، وإذا كان هذا الفعل قد حصل منه ومنها معاً ثم أجاب
النبى صلى الله عليه وسلم عن المسأله، فأوجب فيها كفارة واحدة على الرجل ولم يعرض لها
بذكر، دَلَّ أنه لاشىء عليها ، وأنها مجزئة فى الأمرين معاً، ألا ترى أنه بعث أنيساً إلى المرأة
التى رُمِيت بالزنا ، وقال ((إن اعترفت فارجمها))، فلم يهمل حكمها لغييتها عن حضرته ، فدل
هذا على أنه لو رأى عليها كفارة لألزمها ذلك ولم يسكت عنها.
وهو مذهب مالك فى المسألتين . قال البيهقى: ورواية الجماعة عن الزهرى مقيدة بالوطء ،
نافلة للفظ صاحب الشرع، فهى أولى بالقبول ، لزيادة حفظهم ، وأدائهم الحديث على وجهه ،
واتفقت رواياتهم على أن فطره كان بجماع، وأن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارةٍ على
اللفظ الذى يقتضى الترتيب . وقال أبو الحسن الدار قطنى: الذين رووا الكفارة فى جماع رمضان
على التخيير : مالك فى الموطأ ويحيى بن سعيد الأنصارى وابن جريح وعبد الله بن أبى بكرة
وأبو أويس وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزومى ونذير بن عياض (١) وشبل بن عباد
والليث بن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه وعبيد الله بن أبى زياد ، إلا أنه
أرسل عن الزهرى . كل هؤلاء رووه عن الزهرى عن حميد بن عبدالرحمن عن أبى هريرة ،
(( أن رجلاً أفطر فى رمضان))، وجعلوا كفارته على التخيير. قال: وخالفهم أكثر عدداً
(١) هذا اسم محرف، لم أصل إلى تحقيق صوابه .
١
أحمد محمد شاكر

- ٢٧١ -
وفى رواية زاء الزهرى: ((وإنما كان هذا رخصةً له خاصة، فلوأن رجلاً فعل
ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير)). وذكر أبو داود أن الأوزاعى زاد فيه:
(( واستغفر الله)).
قلت : وهذا غير لازم، وذلك أن هذا حكاية حال لاعموم لها ، وقد يمكن أن تكون
المرأة مفطرة بعذر من مرض أو سفر، أو تكون مكرهة ، أو ناسية لصومها، أو نحو ذلك
من الأمور، وإذا كان كذلك لم يكن ماذكروه حجة يلزم الحكم بها (١).
واحتجوا أيضاً فى هذا بحرف لا أزال أسمعهم يروونه فى هذا الحديث ، وهو قوله
((هلكت وأهلكت))، قالوا: فدل قوله ((وأهلكت)) على مشاركة المرأة إيَّاه فى الجناية،
لأن الإهلاك يقتضى الهلاك ضرورة ، كما القطع يقتضى الانقطاع .
قلت : وهذه اللفظة غير موجودة فى شىء من رواية هذا الحديث ، وأشحاب سفيان لم
يرووها عنه، وإنما ذكروا قوله ((هلكت)) حسبُ، غير أن بعض أصحابنا حدثنى أن المعلى
بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان. فذكر هذا الحرف فيه، وهو غير محفوظ ، والمعلّى
ليس بذاك فى الحفظ والإتقان .
وفى هذه القصة من رواية عائشة لفظة تدل على صحة ماذهبنا إليه ، وقد ذكرها أبو داود
فى هذا الباب .
منهم ، فرووه عن الزهرى بهذا الإسناد، أن إفطار الرجل كان لجماع ، وأن النبى صلى الله عليه
وسلم أمره أن يكفر بعتق رقبة ، فإن لم يجد فبصيام شهرين متتابعين ، فان لم يستطع فإطعام
ستين مسكيناً، منهم عراك بن مالك وعبيد الله بن عمر وإسمعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق
وموسي بن عقبة ومعمر ويونس وعقيل وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر والأوزاعى وسعيد
بن أبى حمزة ومنصور بن المعتمر وسفيان بن عيينة وإبرهيم بن سعد والليث بن سعد ،
وعبد الله بن عيسى ومحمد بن إسحق والنعمان بن راشد وحجاج بن أرطاة وصالح بن
١) هذه مغالطة وتشقبق للأقوال، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والصحابى يروى
أحمد محمد شاكر
لحادث والفتيا فيه ، فلم يحذف شيئاً ويذكر شيئاً ويذكر شيئاً؟

- ٢٧٢ -
أبى الأخضر ومحمد بن أبى حفصة وعبد الجبار بن عمر وإسحق بن يحيى العوصي (١) ، ومار
بن عقيل(٢) وثابت بن ثوبان ومرة بن عبد الرحمن وزمعة بن صالح وبحر بن كنيز أبو الوليد
السقاء والوليد بن محمد وشعيب بن خالد ونوح بن أبى مريم وغيرهم . آخر كلامه .
ولا ريب أن الزهرى حدث به هكذا وهكذا على الوجهين، وكلاهما محفوظ عنه بلا ريب ،
وإذا كان هكذا فرواية الترتيب المصرحة بذكر الجماع أولى أن يؤخذ بها لوجوه :
أحدها : أن رواتها أكثر، وإذا قدر التعارض رجحنا برواية الأكثر اتفاقاً ، وفى
الشهادة بخلاف معروف .
الثانى : أَن رواتها حكوا القصة، وساقوا ذكر المفطر وأنه الجماع ، وحكوا لفظ النى
النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما رواة التخيير فلم يفسروا بماذا أفطر؟ ولا حكوا أن ذلك
لفظ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، ولا من لفظ صاحب القصة ، ولا حكؤه أيضا لفظ
الرسول صلى الله عليه وسلم فى الكفارة ، فكيف تقدم روايتهم على رواية من ذكر لفظ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الترتيب ، ولفظ الراوى فى خبره عن نفسه ، بقوله :
« وقعت على أهلی فی رمضان » ؟!
الثالث : أن هذا صريح، وقوله (أفطر)) مجمل لم يذكر فيه بماذا أفطر ، وقد فسرته
الرواية الأخرى بأن فطره كان بجماع ، فتعين الأخذ به .
الرابع: أن حرف ( أو)) وإن كان ظاهراً في التخيير ، فليس بنص فيه ، وقوله ((هل
تستطيع كذا؟ هل تستطيع كذا؟)) صريح فى الترتيب، فإنه لم يجوز له الانتقال إلى الثانى
إلا بعد إخباره بعجزه عما قبله، مع أنه صريح لفظ صاحب الشرع. وقوله: «فأمره أن يعتق
برقبة، أو يصوم )) لم يحك فيه لفظه .
الخامس : أن الأخذ بحديث الترتيب متضمن العمل بالحديث الآخر ، لأنه يفسره ويبين
المراد منه ، والعمل بحديث التخيير لا يتضمن العمل بحديث الترتيب ، ولا ريب أن العمل
بالنصين أولى .
السادس : أنا قد رأينا صاحب الشرع جعل نظبر هذه الكفارة . سواء على الترتيب، وهى
كفارة الظهار، وحكم النظير حكم نظيره . ولا ريب أن إلحاق كفارة الجماع فى رمضان بكفارة
الظهار وكفارة القتل ، أولى وأشبه من إلحاقها بكفارة اليمين .
(١) الموصى: بفتح العين المهملة وسكون الواو، نسبة إلى ((عوص)).
(٢) وكذلك هذا، محرف لم أصل إلى محته .
أحمد محمد شاكر

- ٢٧٣ --
٢٢٨٦ - وعنه: (( أن رجلاً أفطر فى رمضان، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق
رقبةً ، أو يصوم شهرين متابعين ، أو يطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد ، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : اجلسْ ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَرَق تمر ، فقال : خذهذا
فتصدق به ، فقال: يا رسول الله ما أحدٌ أحوجَ منى، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى بدت أنيابه ! وقال له : كُلْهُ )) .
٢٢٨٧ - وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: ((جاء رجل إلى النبى صلى الله
عليه وسلم أفطر فى رمضان - بهذا الحديث - قال: فأتى بعَرَق فيه تمر، قَدْر خمسة عشر
صاعاً - وقال فيه : كله أنت وأهلُ بيتك ، وصم يوماً واستغفر الله)).
٢٢٨٧ - قال الحافظ شمس الدين : هذه الزيادة ، وهى الأمر بالصوم ، قد طعن فيها غير واحد من
الحفاظ ، قال عبد الحق: وطريق حديث مسلم أصح وأشهر، وليس فيها (( صم يوماً )) ولا
تكميله التمر، ولا الاستغفار، وإنما يصح حديث القضاء مرسلاً، وكذلك ذكره مالك فى الموطأ،
وهو من مراسيل سعيد بن المسيب، رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراسانى عن سعيد
بالقصة، وقال: (( كله، وصم يوماً مكان ما أصبت)). والذى أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة
فى حديث الزهرى ، فإن أصحابه الأثبات الثقات ، كيونس وعقيل ومالك والليث بن سعد
وشعيب ومعمر وعبد الرحمن بن خالد، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، وإنما ذكرها الضعفاء
عنه، كهشام بن سعد وصالح بن أبى الأخضر وأضرابهما. وقال الدار قطنى: رواتها ثقات ،
رواه ابن أبى أويس عن الزهرى، وتابعه عبد الجبار بن عمر عنه، وتابعه أيضاً هشام بن سعد
عنه ، قال: وكلهم ثقات . وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء إنما هم أربعة ، وقد
خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عدداً ، وهم أربعون نفساً ، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة،
ولا ريب أن التعليل بدون هذا مؤثر فى صحتها ، ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم
وأوثق ، وخالفهم هذا العدد الكثير ، لوجب التوقف فيها ، وثقة الراوى شرط فى صحة الحديث
لا موجبة، بل لابد من انتفاء العلة والشذوذ، وهما غير منتفيين فى هذه اللفظة (١).
وقد اختلف الفقهاء فى وجوب القضاء عليه: فمذهب مالك وأحمد وأبى حنيفة والشافعى
فى أظهر أقواله ، يجب عليه القضاء ، ولالشافعى قول آخر: أنه لا يجب عليه القضاء إذا كفر ،
وله قول ثالث : أنه إن كفر بالصيام فلاقضاء عليه، وإن كفر بالعتق أو بالإطعام قضى ، وهذا
قول الأوزاعى .
(١) وأين ما اتفقوا عليه أو رجحوا: أن زيادة الثقة مقبولة؟!
م ١٨ - مختصر الان
أحمد محمد شاكر

- ٢٧٤ -
٢٢٨٨ - وعن عائشة قالت: «أُتی رجل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى المسجد فی رمضان ،
فقال : يا رسول الله ، احترقتُ؟! فسأله النبى صلى الله عليه وسلم: ما شأنه ؟ قال: أصبتُ
أهلى، قال: تصَدَّقْ، قال: والله مالى شىء، ولا أقدر عليه، قال: اجلس ، جلس،
-ـ
٢٢٨٨ - قلت: قوله ((احترقتُ)) يدل على أنه المحترق بالجناية دون غيره، وهذا بإزاء قوله
((هلكت )) فى حديث أبى هريرة .
وفد اختلف الناس فى تأويل قوله ((كله وأطعمه أهلك )):
فقال الزهرى : هذا خاص لذلك الرجل ، ولو أن رجلاً فعل ذلك اليوم لم يكن له
بُدٌّ من التكفير .
قلت: وهذا من الزهرى دعوى لم يحضر عليها برهاناً ، ولا ذكر فيها شاهداً .
وقال غيره : هذا منسوخ ، ولم يذكر فى نسخه خبراً يعلم به صحة قوله .
وأحسن ما سمعت فيه : قول أبىيعقوب البُو یطی، وذلك أنه قال : هذا رجل وجبت
عليه الرقبة ، فلم يكن عنده ما يشترى به رقبة ، فقيل له : صم، فلم يطق الصوم ، فقيل له :
أطعم ستين مسكيناً، فلم يجد مايطعم ، فأمر له النبى صلى الله عليه وسلم بطعام ليتصدق به ،
فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوجُ منه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((خير الصدقة ما كان
عن ظهر غِنى))، فلم يَرَ له أن يتصدق على غيره، ويترك نفسه وعياله، فلما نقص من ذلك
بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعاماً لا يكفى ستين مسكيناً، فسقطت عنه الكفارة فى
ذلك الوقت ، فكانت فى ذمته إلى أن يجدها ، وصار كالمفلس يمهل ويؤجَّل ، وليس فى
الحديث أنه قال له : لا كفارة عليك .
وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير، واحتج بظاهر الحديث .
وأما العرق: فهو المِكْتَل ، أصله السَّفيفة تنسج من الخوص قبل أن يجعل منها زنبيل،
فسمى الزنبيل عَرفاً لذلك ، قاله أبو عبيد وغيره .
وقوله (( ما بين لابتيها )) يريد حَرَّتَى المدينة، واحده: لابة. وجمعها: لُوبٌ.

- ٢٧٥ -
فبينما هو على ذلك أقبلَ رجل يسوق حماراً عليه طعام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أيْنَ المحترقُ آنفاً ؟ فقام الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَصدق بهذا، فقال:
يا رسول الله، أعلى غيرنا؟ فوالله إنا لجياع، ما لنا شىء! قال: كلوه».
٢٢٨٩ - وفى رواية: «فأنتِى بَعَرَقِ فيه عشرون صاعاً)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه . وليس فيه قدر الصاع . وفى لفظ لمسلم
((وَطِئْتُ امرأتى فى رمضان نهاراً)).
باب التغليظ فيمن أفطر عمداً [٢: ٢٨٨]
٢٢٩٠ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أفطر يوماً من
رمضان فى غير رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا الله له، لم يقض عنه صِيَامُ الدهر)).
قلت : وظاهر هذا الحديث يدل على أن قدر خمسة عشر صاعاً كاف للكفارة عن
شخص واحد لكل مسكين مُدْ ، وقد جعله الشافعى أصلاً لمذهبه فى أكثر المواضع التى يجب
فيها الإطعام ، إلا أنه قد روى فى خبر سلمة بن صَخْر وأوس بن الصامت فى كفارة الظهار
أنه قال فى أحدهما: ((أطعم ستين مسكيناً وَسْقاً، والوسق ستون صاعاً))، وفى الخبر
الآخر: ((أنه أتى بعرق)) وفسره محمد بن إسحق بن يسار فى روايته ((ثلاثين صاعاً))،
وإسناد الحديثين لا بأس به ، وإن كان حديث أبى هريرة أشهر رجالاً .
فالاحتياط أن لا يقتصر على المد الواحد ، لأن من الجائز أن يكون العرق الذى أتى به
النبى صلى الله عليه وسلم المقدر بخمسة عشر صاعاً قاصراً فى الحكم عن مبلغ تمام الواجب
عليه ، مع أمره إياه أن يتصدق به، ويكون تمام الكفارة باقياً عليه إلى أن يؤديه عند اتساعه
لوجوده، كمن يكون عليه لرجل ستون درهماً، فيأتيه بخمسه عشر درهماً، فيقال لصاحب
الحق : خذه، ولا يكون فى ذلك إسقاط ما وراءه من حقه، ولا براءة ذمته منه.
٢٢٩٠ - قال ابن القيم: وقال الدار قطنى: ليس فى رواته مجروح، وهذه العبارة لا تنفى أن يكون
فيهم مجهول ، لا يعرف بجرح ولا عدالة

- ٢٧٦ -
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة ، وذكره البخارى تعليقاً ، قال : ويُذكر عن
أبى هريرة رفعه: ((من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض ، لم يقضه صيام
الدهر، وإن صامه)). وقال الترمذى: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمداً
- يعنى البخارى - يقول: أبو المطوَّس: اسمه يزيد بن المطوس ، ولا أعرف له غير هذا
الحديث . وقال البخارى أيضاً : تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ، ولا يعرف له غيره ،
ولا أدرى سمع أبوه من أبى هريرة أم لا (١)? وقال أبو الحسن على بن خلف القرطبى :.
وهو حديث ضعيف ، لا يحتج بمثله، وقد سمحت الكفارة بأسانيد صحاح ، ولا تُعارض بمثل
هذا الحديث. وقال الإمام الشافعى : قال ربيعة : من أفطر من رمضان قضى اثنى عشر
يوماً ، لأن الله - جل ذكره - اختار شهراً من أثنى عشر شهراً ، فعليه أن يقضى بدلاً من
كل يوم اثنى عشر يوماً ! قال الشافعى : يلزمه أن يقول: من ترك الصلاة ليلة القدر فعليه
أن يقضى تلك الصلاة ألف شهر !! لأن الله عز وجل يقول: ( ليلة القدر خير من ألف
شهر ) . هذا آخر كلامه .
وراوى هذا الحديث عن أبي هريرة يقال فيه أبو المطوَّس ، والمطوس، وابن المطوس.
وقال أبو حاتم بن حبان : لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الروايات .
باب من أكل ناسياً [٢: ٢٨٨]
٢٢٩١ - عن أبى هريرة قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله،
٢٢٩١ - قوله ((اللهُ أطعمك وسقاك)): فيه دليل على أن لاقضاء على المقطر ناسياً ، وذلك أن
ويقال فى هذا ثلاثة أقوال: أبو المطوس، وابن المطوس، والمطوس (٢) تفرد بهذا الحديث.
قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الروايات .
٢٢٩١ - قال الشيخ القيم رحمه الله: فى الصحيحين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله
(١) لم أجد هذا الكلام فى تاريخى البخارى، الكبير والصغير، ولا فى كتابه في السكنى، والظاهر
أحمد محمد شاكر
أنه مما سمعه من الترمذى منه لفقه من غير تألفه .
(٢) فى الخلاصة: أبو المطوس، اسمه يزيد، روى عن أبيه، وعنه حبيب بن أبى ثابت، وثقه
ابن معين .

- - ٢٧٧ -
إنى أكلتُ وشربتُ ناسياً وأنا صائم؟ فقال: الله أطعمك وسقاك)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
النسيان من باب الضرورة، والضروروات من فعل الله سبحانه ، ليست من فعل العباد ،
ولذلك أضاف الفعل فى ذلك إلى الله سبحانه وتعالى .
وإلى إسقاط القضاء والكفارة عن الناسى ذهب عامة أهل العلم، غير مالك بن أنس
ور بيعة بن أبى عبد الرحمن .
فأما إذا وطىء زوجته ناسياً فى نهار الصوم، فقد اختلف العلماء فى ذلك :
فقال الثورى وأصحاب الرأى والشافعى وإسحق مثل قولهم ، فيمن أكل أو شرب
ناسياً ، وإليه ذهب الحسن ومجاهد .
وقال عطاء والأوزاعى ومالك والليث بن سعد : عليه القضاء .
وقال أحمد : عليه القضاء والكفارة، واحتج بأن النبى صلى الله عليه وسلم يسأل الذى
وقع على أهله : أنسيت ، أم عمدت ؟
قلت : معناه فى هذا : اقتضاء العموم من الفعل ، والعموم إنما يُقتَضَى من القول دون
الفعل ، وإنما جاء الحديث بذكر حال، وحكاية فعل ، فلا يجوز وقوعه على العمد والنسيان
معاً ، فبطل أن يكون له عموم. ومن مذهب أبى عبدالله أنه إذا أكل ناسياً لم يفسد صومه،
لأن الأكل لم يحصل منه على وجه المعصية ، فكذلك إذا جامع ناسياً ، فأما المتعمد لذلك
فقد حصل منه الفعل على وجه المعصية ، فاذلك وجبت عليه الكفارة .
صلى الله عليه وسلم: (( من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله
وسقاه))، وعند البخارى: ((فأكل وشرب)). وروى الدارقطنى عن أبى هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم: (( إذا أكل الصائم ناسياً ، أو شرب ناسياً ، فإنما هو رزق الله ساقه الله
إليه، ولا قضاء عليه))، وقال: هذا إسناد صحيح ، وكلهم ثقات . وفى طريق أخرى :
« لا قضاء عليه ولا كفارة))، قال: وهذا صحيح أيضاً.

- ٢٧٨ -
تأخير قضاء رمضان [٢: ٢٨٩ ]
٢٢٩٢ - عن أبى سَلَمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة قالت: ((إن كان لَيَكونُ عَلَىّ
الصَّوْمُ من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتىَ شعبانُ)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة. وأخرجه الترمذى من حديث عبد الله
٢٢٩٢ - قولها (( فما أستطيع أن أقضيه)): إنما هو لاشتغالها بقضاء حق رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وتوفير الحظ فى عشرته .
وفيه دلالة على أن من أخر القضاء إلى أن يدخل شهر رمضان من قابل، وهو مستطيع
له غير عاجز عنه، فإن عليه الكفارة ، ولولا ذلك لميكن فى ذكرها شعبان وحصرها موضع
القضاء فيه فائدة من بين سائر الشهور .
وممن ذهب إلى إيجاب الكفارة على من أخر القضاء إلى أن يدركه شهر رمضان من
قابلٍ : أبو هريرة وابن عباس ، وهو قول عطاء والقاسم بن محمد والزهرى ، وإليه ذهب
مالك وسفيان الثورى والشافعى وأحمد بن حنبلْ وإسحق بن راهويه .
٢٢٩٢ - قال ابن القيم : قال المنذرى: واختلف فيما لو أخره عن رمضان آخر: فقال جماعة
من الصحابة والتابعين: يقضى ويطعم كل يوم مسكيناً ، (١) قال ابن القيم رحمه الله: وهذا قول
ابن عباس وابن عمر وأبى هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير والثورى والأوزاعى والإمام أحمد
والشافعى ومالك وإسحق. وقال جماعة: يقضى ولا فدية عليه ، وهذا يروى عن الحسن
وإبرهيم والنخعى ، وهو مذهب أبى حنيفة . وقالت طائفة ، منهم قتادة : يطعم ولا يقضى .
ووقع فى الصحيحين فى هذا الحديث: (( الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو من
رسول الله صلى الله عليه وسلم))، ولكن هذه اللفظة مدرجة فى الحديث من كلام يحي بن
سعيد ، قد بين ذلك البخارى فى صحيحه، قال: وقال يحيى (( الشغل من النبى أو بالنبى صلى الله
عليه وسلم ))، وفى لفظ: ((قال يحي: فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه
(١) هذا الذى نقله ابن القيم عن المنذرى ليس فى النسخة التى بين أيدينا.
أحمد محمد شاكر

- ٢٧٩ -
البَهِّي عن عائشة. وقال: حسن صحيح. وفى الصحيحين: ((الشغلُ برسول الله صلى الله عليه
وسلم))، أو ((من رسول الله صلى الله عليه وسلم)) - : من كلام يحيى بن سعيد.
باب فيمن مات وعليه صيام [ ٢: ٢٨٩]
٢٢٩٣ - عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ مات وعليه صيامٌ صَامَ عنه
وَلِيُّهُ» .
وأخرجه البخارى ومسلم .
وقال الحسن والنخعى : يقضى ، وليس عليه فدية ، وإليه ذهب أصحاب الرأى.
وقال سعيد بن جبير وقتادة : يطعم ولا يقضى .
٢٢٩٣ - قلت: هذا فيمن لزمه فرض الصوم ، إما نذراً، وإما قضاء عن رمضان فائت ، مثل
أن يكون مسافراً فيقدم ، وأمكنه القضاء، ففرط فيه حتى مات ، أو يكون مريضاً ،
فيبرأ ولا يقضى .
وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب أحمد وإسحق ، وقالا : يصوم عنه وليه ، وهو قول
أهل الظاهر .
وسلم)). وفى الصحيحين عن عائشة أيضا قالت: ((إن كانت إحدانا لتفطر فى رمضان فى
زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
يأتى شعبان)).
٢٢٩٣- قال الحافظ شمس الدين بن القيم: وعن ابن عباس قال: ((إذا مرض الرجل فى رمضان ثم
مات ولم يصح، أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء . وإن نذر قضى عنه وليه)) وفى الصحيحين عن
ابن عباس قال ((جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن
أمى ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان
يؤدى ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومى عن أمك)) هذا لفظ مسلم. ولفظ البخارى نحوه
وفى الصحيحين عنه أيضا ((أن امرأة جاءت فقالت: يارسول الله، إن أختى ماتت وعليها صيام
شهرين متتابعين)) وذكر الحديث بنحوه، وفى صحيح مسلم عن بريدة قال (( كنت جالساً

- ٢٨٠ -
٢٢٩٤ - وعن ابن عباس قال ((إذا مرض الرجل فى رمضان، ثم مات ولم يَصْحُ أطعم عنه
ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضى عنه وليه)).
وتأوله بعض أهل العلم ، فقال: معناه أن يطعم عنه وليه ، فإذا فعل ذلك فكأنه قد
صام عنه وسمى الإطعام صياماً على سبيل المجاز والاتساع. إذ كان الطعام قد ينوب عنه ،
وقد قال سبحانه (٥: ٩٥ أو عَدْل ذلك صياماً) فدل على أنهما يتناوبان .
وذهب مالك والشافعى إلى أنه لا يجوز صيام أحد عن أحد . وهو قول أصحاب الرأى
وقاسوه على الصلاة ونظائرها من أعمال البدن التى لامدخل للمال فيها
واتفق عامة أهل العلم على أنه إذا أفطر فى المرض أو السفر، ثم لم يفرط فى القضاء حتى
مات. فإنه لاشىء عليه . ولا يجب الإطعام عنه، غير قتادة ، فإنه قال: يطعم عنه. وقد
حكى ذلك أيضاً عن طاوس .
عند النبى صلى الله عليه وسلم إذ أنته امرأة ، فقالت: إنى تصدقت على أمى بجارية، وإنها ماتت.
قال : وجب أجرك ، وردها عليك الميراث . قالت: يا رسول الله ، إنه كان عليها صوم شهر.
أفأصوم عنها؟ قال: صومى عنها. قالت: يارسول الله، إنها لم تحج، أفأحج عنها؟ قال : حجى
عنها )» وقال البيهقى: فثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت . وقال الشافعى فى القديم:
قد ورد فى الصوم عن الميت شىء ، فإن كان ثابتاً صيم عنه، كما يحج عنه . وقال فى الجديد : فان
قيل : فهل روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحداً أن يصوم عن أحد ؟ قيل: نعم ،
روى عن ابن عباس. فإن قيل: لم لا تأخذ به ؟ قيل : حديث الزهرى عن عبيد الله عن ابن
عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((نذر نذراً)) ولم يسمه، مع حفظ الزهرى ، وطول محالسة
عبيد الله لابن عباس ، فلما جاء غيره : عن رجل عن ابن عباس بغير مافى حديث عبيد الله أشبه.
أن لا يكون محفوظاً.
وأراد الشافعى ماروى مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله( أن سعد بن عبادة
استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن أمى ماتت وعليها نذر، فقال النبى صلى الله.
عليه وسلم: اقضه عنها)) وهذا حديث متفق عليه من حديث مالك وغيره عن الزهرى ، إلا
أن فى رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس (( أن امرأة سألت)) وكذلك رواه الحكم بن عتيبة
وسلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس ، وفى رواية عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير عن