النص المفهرس
صفحات 201-220
- ٢٠١ - قال يعقوب : - وهو الدورقى - مكان ((عصب)): ((إلا مغسولاً))، وزاد يعقوب: « ولا تختضب » وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجة . ٢٢٠٨ - وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المتوفَّى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا المُمَّشّقة، ولا الحُلِيَّ، ولا تختضب، ولا تكتحل ». وأخرجه النسائى . ٢٢٠٩ - وعن أم حكيم بنت أسيد عن أمها: (( أن زوجها توفى، وكانت تشتکی عينيها ، فتكتحل بالجلاء، قال أحمد - وهو ابن صالح: الصواب: بكحل الجلاء - فأرسلت مولاةً لها إلى أم سلمة ، فسألتها عن كمل الجلاء ؟ فقالت : لا تكتحلى به إلا من أمر لابد منه يشتد عليك ، فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار ، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين تُوفى أبو سلمة ، وقد جعلت على [عينى] صَبِراً، فقال : ما هذا يا أم سلمة ؟ فقلت : إنما هو صبر يارسول الله ، ليس فيه طيب، وقال مالك : لا تلبس مصبوغاً بعصفر أو ورس أو زعفران . قال الشيخ : ويشبه أن لايكره على مذهبهم لبس العصب والحبر ونحوه . وهو أشبه بالحديث من قول من منع منه . وقالوا : لا تلبس شيئا من الحلى. وقال مالك: لا خاتماً ولا حُلَّةً . والخضاب مكروه فى قول الأكثر. ٢٢٠٩ - قال الشيخ ((كل الجلاء)) هو الإنمد، لجاوه البصر. ومعنى (( يشب الوجه)) أى يوقد اللون وأصله من شَبَبْتُ النار أَشُبُهَا إذا أوقدتها. واختلف فى الكحل . فقال الشافعى: كل كل كان زينة لاخير فيها، كالإنمد ونحوه مما يحسن موقعه فى عينها، فأما الكحل ٠- ٢٠٢ -- قال : إنه يَشُبُّ الوجه ، فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطى بالطيب ولا بالحناء، فإنه خضاب ، قالت: قلت: بأى شىء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالتِدْرِ، تُغَلِفِينَ به رأسك)). وأخرجه النسائى . وأمها مجهولة . باب فى عدة الحامل [٢٦٢:٢] ٢٢١٠ - عن سُبيعة -وهى بنت الحرث الأسلمية -: ((أنها كانت تحت سعد بن خَوْلَةَ، وهو من بني عامر بن نُؤَى، وهو ممن شهد بدراً، فَتُؤُفّى عنها فى حَجَّة الوداع، وهى حامل ، فلم تَنْشَبْ أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تَعَلَّتْ من ◌ِاسها تَجَمَّلَتْ للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السَّابل بن بَعْلَكٍ ، رجلٌ من بنى عبد الدار، فقال لها: مالى أراك مُتَجَمِلَةً ؟ لعلك ترتجين النكاح؟ إنك والله ما أنتِ بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشراً، قالت سبيعة : فلما قال لى ذلك ◌َعْتُ عَلَىَّ ثيابى حين أمسيتُ ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك ؟ فأفنانى بأنى قد حَلْتُ حين وضعت حَملى ، وأمرنى بالتزويج إن بدا لى، قال ابن شهاب : ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت ، وإن كانت فى دمها ، غير أنه لا يَقْرَبُهَا زوجها حتى تطهر)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . الفارسى ونحوه إذا احتاجت إليه فلا بأس، إذ ليس فيه زينة ، بل يزيد العين مَرَهاً وقبحاً . ورخص فى الكحل عند الضرورة أهل الرأى ، ومالك بالكحل الأسود، ونحوه عن عطاء والنخعى . ٢٢١٠ - قال الشيخ: (( تعالت من نفاسها )) أى طهرت دمها . واختلف العلماء فيه: فقال على وابن عباس: تنتظر المتوفى عنها آخر الأجلين ، ومعناه : أن تمكث حتى تضع حملها ، فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشراً، فقد حلت ، وإن وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفى المدة . - ٢٠٣ -- ٢٢١١ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود - قال: ((من شاء لاعَنْتُهُ، لَاَ نْزِلَتْ سورة النساءِ القُصْرَى بعد الأربعة الأشهر وعشراً)). وأخرجه النسائي وابن ماجة . باب فى عدة أم الولد [٢: ٢٦٣] ٢٢١٢ - عن عمرو بن العاص قال: ((لا تُلبسوا علينا سُنّةَ نبينا صلى الله عليه وسلم، عدَّة وقال عامة العلماء : انقضاء عدتها بوضع الحمل ، طالت المدة أو قصرت ، وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأبى هريرة وغيرهم من الصحابة ، ومالك والأوزاعى والثورى وأهل الرأى والشافعى . ٢٢١١ - قال الشيخ : يريد سورة الطلاق ، إذ أن نزول هذه السورة كان بعد نزول البقرة، فقال فى الطلاق: ( ٦٥: ٤ وأولاتُ الأحمال أجلهن أن يضَعْن حملهن )، وفى البقرة: (٢: ٢٣٤، ٢٤٠ والذين يُتُوفون منكم ويذرون أزواجاً) الآية ، فظاهر كلامه يدل على أنه حمله على النسخ ، فذهب إلى أن مافى سورة الطلاق ناسخ لما فى سورة البقرة . وعامة العلماء لا يحملونه على النسخ ، بل يرتبون إحدى الآيتين على الأخرى ، فيجعلون التى فى سورة البقرة فى عدد الحوائل ، وهذه فى الحوامل . ٢٢١٢ - قال الشيخ: (( لا تلبسوا علينا سنة نبينا)) يحتمل وجهين: ٢٢١١ - قال ابن القيم رحمه الله: وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى نسخ الآية فى البقرة بهذه الآية ، التى فى الطلاق ، وهى قوله ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، وهذا على عرف السلف في النسخ ، فإنهم يسمون التخصيص والتقييد نسخاً ، وفى القرآن مايدل على تقديم آية الطلاق فى العمل بها، وهو أن قوله تعالى (أجلهن ) مضاف ومضاف إليه، وهو يفيد العموم ، أى هذا مجموع أجلهن، لا أجل لهن غيره ، وأما قوله (يتربصن بأنفسهن) فهو فعل مطلق لا عموم له ، فإذا عمل به فى غير الحامل كان تقييداً لمطلقه بآية الطلاق ، فالحديث. مطابق للمفهوم من دلالة القرآن . والله أعلم ٢٢١٢ -- قال الشيخ شمس الدين: هذا الحديث يرويه قبيصة بن ذؤيب عن عمرو. وقال الدار قطنى: - ٢٠٤ - المتوفَّى منها أربعة أشهر وعشراً ، يعنى أمَّ الولد )). أحدهما : أن يريد بذلك سُنة كان يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصًّا . والآخر : أن يكون ذلك منه على معنى السنة فى الحرائر، ولو كان معنى السنة التوقيف لأشبه أن يصرح به . وأيضاً فإن التليس لايقع فى النصوص ، إنما يكون غالباً فى الرأى . وتأوله بعضهم على أنه إنما جاء فى أم ولد بعينها، كان أعتقها صاحبها ثم تزوجها . وهذه إذا مات عنها مولاها الذى هو زوجها ، كانت عدتها أربعة أشهر وعشراً، إن لم تكن حاملاً ، بلا خلاف بين العلماء . واختلف فى عدة أم الولد : فذهب الأوزاعى وإسحق فى ذلك إلى حديث عمرو بن العاص، وقالا: تعتد أم الولد أربعة أشهر وعشراً ، كالحرة ، وقاله ابن المسيب وابن جبير والحسن وابن سيرين . قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب ((لا تلبسوا علينا)) موقوف، يعنى لم يذكر فيه «سنة نبينا»،. وقال الإمام أحمد : هذا حديث منكر . آخر كلامه . وقد رواه سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو قوله، (( عدة أم الولد عدة الحرة)»، وهذا الذى أشار إليه. الدار قطنى أنه الصواب . وقال ابن المنذر: ضعف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص . وقال محمد بن موسى : سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص ؟ فقال : لا يصح . وقال. الميمونى : رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ، ثم قال : أين سنة النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا؟ وقال: أربعة أشهر وعشراً، إنما هى عدة الحرة من النكاح، وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية . وقد روى مالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر. أنه قال فى أم الولد يتوفى عنها سيدها ((تعتد بحيضة)). واختلف الفقهاء فى عدتها: فالصحيح أنه حيضة، وهو المشهور عن أحمد ، وقول ابن عمر وعثمان وعائشة، وإليه ذهب مالك والشافعى وأبو عبيد وأبو ثور ، وغيرهم . وعن أحمد رواية أخرى: تعتد أربعة أشهر وعشراً، وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس بن عمرو وعمر بن عبدالعزيز والزهرى والأوزاعى وإسحق. وعن أحمد رواية ثالثة: تعتد شهرين وخمسة أيام ، حكاها - ٢٠٥ - وأخرجه ابن ماجة . وفى إسناده مطر بن طَهمان أبو رجاء الوراق ، وقد ضعفه غير واحد . باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره [٢: ٢٦٣] ٢٢١٣ - عن الأسود عن عائشة: قالت (( سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طَلَّق امرأته، [يعنى ثلاثاً](١) فتزوجت زوجاً غيره، فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها؛ أنَحِلُّ لزوجها الأول؟ قالت : قال النبى صلى الله عليه وسلم: لا تحل للأول حتى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخر، ويذوق ◌ُسَيْلَتَهَا )) . وأخرجه النسائى. وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث عروة عن عائشة . باب فى تعظيم الزنا [٢٦٣:٢] ٢٢١٤ - عن عبد الله - وهو ابن مسعود - قال: ((قلت: يا رسول الله، أىُّ الذنب أعظم ؟ وقال الثورى وأهل الرأى: عدتها ثلاث حيض، وقاله على وابن مسعود وعطاء والنخعى. وقال مالك والشافعى وأحمد : عدتها حيضة ، وقاله ابن عمر وعروة والقاسم والشعبى والزهرى . ٢٢١٣ - قال الشيخ: ((العسيلة)) تصغير العسل، وقيل: إن الهاء إنما ثبتت فيها على نية اللذة . وقيل : إن العسل تؤنث وتذكر . وقال ابن المنذر: فيه دلالة على أنه إن واقعها وهى نائمة أو مغمى عليها لاتحس باللذة، فإنها لا تحل للزوج الأول، لأنها لم تذق العسيلة، وإنما يكون ذواقها بأن تحس باللذة. .أبو الخطاب، وهى رواية منكرة عنه، قال أبو محمد المقدسى: ولا أظنها صحيحة عنه ، وروى ذلك عن عطاء وطاووس وقتادة . وقال أبو حنيفة وأصحابه: عدتها ثلاث حيض ، ويروى ذلك عن على وابن مسعود، وهو قول عطاء وإبرهيم النخعى والثورى . (١) الزيادة من بعض نسخ أبى داود . - ٢٠٦ - قال: أن تجعل الله نِدا، وهو خلقك قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تَقْتُلّ وَلَكَ خَشْيَةَ أن يأكل معك، قال: قلت: ثم أى؟ قال: أن تُزَانى حَليلة جَارِكَ ، قال: وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ٢٥: ٦٨ والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر، ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون) الآية (١) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ٢٢١٥ - وعن جابر بن عبد الله قال: ((جاءت مسكينة لبعض الأنصار، فقالت: إن سيدي يكرهنى على البغاء، فنزل فى ذلك: (٢٤: ٣٣ ولا تُكرهوا فَتَيَاتكم على البغاء) ». وقد أخرج مسلم فى الصحيح من حديث جابر بن عبد الله: (( أن جاريةً لعبد الله بن أُبَىّ بن سلول، يقال لها: مُسَيكة ، وأخرى يقال لها : أمية ، فكان يريدها على الزنى ، فشكتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ◌َحَمُّناً - إلى قوله - غفور رحيم))). وحكى بعضهم: أن عبد الله بن أبىّ كانت له ست جوار يأخذ أجورهن: معاذة، ومسيكة، وأروى، وَقُتيلة، وَعَمْرة، وُلُغَيمة . وعن سليمان - وهو التيمى -: (٢٤: ٣٣ ومن يكرهُهن فإن الله من بعد إكراههنَّ غفور رحيم) قال، قال سعيد بن أبى الحسن: ((غفور لهن، المكرهات)) (٢). وكان الحسن يقول: (( لهن، والله هن، لا لِمُكْرِهِهِنَّ (٣))). آخر كتاب الطلاق . (١) رواه حمدفى المند أ ٣٦١٢، ٤١٠٢، ٤١٣١، ٤١٣٤، ٤٤١١، ٤٤٢٣. (٢) سعيد بن أبي الحسن: هو سعيد بن يسار، وهو تابعى ثقة معروف. فهذا المروى عنه هنا أثر لا حديث . (٣) الحسن: هو البصرى. وهذا الأثر ذكره المنذرى، لم يروه أبو داود. - ٢٠٧ - أول كتاب الصيام مبدأ فرض الصيام [٢: ٢٦٤] ٢٢١٦ - عن ابن عباس قال: (((١٨٣:٢ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)، وكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صَلَّوْا العَتَمَةَ حَرُمَ عليهم الطعام والشراب والنساء ، وصاموا إلى القابلة، فاخْتانَ رجلٌ نفسَه ، فجامع امرأته ، وقد صلى العشاء ولم يُقُطر، وأراد الله عز وجل أن يجعل ذلك يُسْرًا لمن بقى، ورخصةً ومنفعة ، فقال سبحانه: ( ٢: ١٨٧ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم)، وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورَخَّصَ لهم ويَسَّرَ )) . فى إسناده على بن حسين بن واقد ، وهو ضعيف . ٢٢١٧ - وعن البراء - وهو ابن عازب - قال: (( كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها ، وإنَّ صِرْمَةَ بن قَيس الأنصارى أَى امرأته ، وكان صائماً، فقال : عندكِ شىء ؟ قالت : لا ، لعلى أذهب فأطلب لك شيئاً، فذهبتْ، وغَلَبَتْه عينُهُ ، فجاءت فقالت: خَيْبَةً لك ، فلم ينتصف النهار حتى غُشِىَ عليه ، وكان يعمل يومَه فى أرضه، فذُكرذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ، فنزات: (٢: ١٨٧ أحِلَّ لكم ليلةَ الصيام الرفَتُ إلى نسائكم - قرأ إلى قوله - من الفجر))). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى . باب نسخ قوله ( وعلى الذين يطيقونه فدية) [٢: ٢٦٥ ] ٢٢١٨ - عن سَلَمَةَ بن الأكوع قال: ((لما نزلت هذه الآية (٢: ١٨٣ وعلى الذين يطيقونه ٢٢١٨ - قال الشيخ شمس الدين : اختلف السلف فى هذه الآية على أربعة أقوال : أحدها : أنها ليست بمنسوخة ، قاله ابن عباس الثانى : أنها منسوخة ، كما قاله سلمة والجمهور . - ٢٠٨ - فدية طعام مسكين ) كان من أراد منّا أن يُفُطر ويفتدىّ فعل ، حتى نزلت الآية التى بعدها ، فنسختها)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ٢٢١٩ - وعن ابن عباس: (((٢: ١٨٤ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، فكان من شاء منهم أن يفتدىَ بطعام مسكين افتدى، وتَمَّ له صومه، فقال: (٢: ١٨٤ فمن تطوع خيراً فهو خيرٌ له، وأن تصوموا خيرٌ لكم)، وقال: (٢: ١٨٥ فمن شهد منكم الشهر فَلْيَصُمْهُ ، ومن كان مريضاً أو على سفر فعِدَّةٌ من أيام أخر). وفيه على بن الحسين بن واقد، وفيه مقال . باب من قال: هى مثبتة للشيخ والحبلى [٢: ٢٦٥] ٢٢٢٠ - عن ابن عباس قال: ((أُثبتت الحبلى والمرضع)). ٢٢٢١ - وعنه: (((١٨٤:٢ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، قال: (( كانت رخصة ٢٢٢١ - قلت : مذهب ابن عباس فى هذا: أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع ، وقد نُسخت فى الشيخ الذى يطيق الصوم ، فليس له أن يفطر ويُقُدِى، إلا أن الحامل والمرضع، وإن كانت الرخصة قائمةً لهما ، فإنه يلزمهما القضاء مع الإطعام، وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل غيرهما ، شفقة على الولد وإبقاء عليه ، وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام وهو إنما رُخص له فى الإفطار من أجل نفسه ، فقد عُقل أن من ترخص فيه من أجل غيره أولى بالإطعام ، وهذا على مذهب الشافعى وأحمد ، وقد روى ذلك أيضاً عن مجاهد . فأما الشيخ الكبير الذى لا يطيق الصوم ، فإنه يطعم ، ولا قضاء عليه لعجزه، وقد روى ذلك عن أنس ، وكان يفعل ذلك بعد ما أسَنَّ وكبر، وهو قول أصحاب الرأى ، ومذهب والثالث: أنها مخصوصة، خص منها القادر الذى لاعذر له ، وبقيت متناولة للمرضع والحامل . الرابع : أن بعضها منسوخ ، وبعضها محكم . - ٢٠٩ - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يُطيقان الصيام، أن يُفْطِرا، ويُطعما مكان كلّ يوم مسكيناً، والخبَلَى والمرضِع، إذا خافتا)). قال أبو داود: يعنى على أولادهما. باب الشهر يكون تسعاً وعشرين [٢: ٢٦٦] ٢٢٢٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّا أَمَّة أُمِّيَّةٌ، لا نَكتُب ولا تَحسِبُ، الشهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا، وخَذَسَ سليمان - يعنى ابنَ حرب - إصبعه فى الثالثة ، يعنى تسعاً وعشرين، وثلاثين)). وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة . الشافعى والأوزاعي . وقال الأوزاعى والثورى وأصحاب الرأى، فى الحبلى والمرضع : نقضيان ولا تطعمان ، كالمريض ، وكذلك روى عن الحسن وعطاء والنخعى والزهرى . وقال مالك بن أنس فى الحبلى: هى كالمريض ، نقضى ولا تطعم ، والمرضع تقضى وتطعم . ٢٢٢٢ - قوله ((أمية)) إنما قيل لمن لا يكتب ولا يقرأ ((أمى)) لأنه منسوب إلى أمة العرب، وكانوا لا يكتبون ولا يقرؤون، ويقال: إنما قيل له أمى، على معنى أنه باق على الحال التى ولدته أمه، لم يتعلم قراءة ولا كتاباً . وقوله (( خنس إصبعه )) أى أضجعها، فأخرها عن مقام أخواتها، ويقال للرجل إذا كان مع أصحابه فى مسير أو سفر فتخلف عنهم : قد خنس عن أصحابه . وقوله (( الشهر هكذا)) يريد أن الشهر قد يكون هكذا، أى تسعاً وعشرين، وليس يريد أن كل شهر تسعة وعشرون، وإنما احتاج إلى بيان ما كان موهوماً أن يخفى عليهم، لأن الشهر فى العرف وغالب العادة ثلاثون، فوجب أن يكون البيان فيه مصروفاً إلى النادر دون المعروف منه ، فلوأن رجلاً حلف أو نذرأن يصوم شهراً بعينه فصامه ، فكان تسعاً وعشرين، كان بارًا فى يمينه ونذره، ولو حلف ليصومن شهراً لا بعينه ، فعليه إتمام العدة ثلاثين يوماً . م ١٤ - مختصر النن ٢١٠٠ - ٢٢٢٣ - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشهر تَسْعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تَرَوْهُ، ولا تُقُطروا حتى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عليكم فَقْدُرُوا له . قال : وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعاً وعشرين نَظِرِ له، فإن رُؤِىَ فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحُلْ دون مَنْظَرِهِ سَحَابٌ ولا قَتَرَةٌ أصبح مُفْطِراً، وإن حال دون مَنظره سحاب أو قَتَرَة أصبح صائماً ، قال: وكان ابن عمر يفطر مع الناس ، ولا يأخذ بهذا الحساب)). وفى الحديث : مستدل لمن رأى الحكم بالإشارة ، وإعمال دلالة الإيماء، كمن قال: امرأتى طالق، وأشار بأصابعه الثلاث ، فإنه يلزمه ثلاث تطليقات على الظاهر من الحال .. ٢٢٢٣ - قوله ((غم عليكم)) من قولك ((غممت الشىء)) إذا غطيته، فهو مغموم. وقوله (فاقدروا له)) معناه التقدير له يا كمال العدد ثلاثين، يقال: قَدَرت الشىء أقدُره قَدْراً: بمعنى قدرته تقديراً، ومنه قوله تعالى (٧٧ : ٢٣ فقَدَرْنا ، فنعم القادرون ) . وكان بعض أهل العلم يذهب فى ذلك غير هذا المذهب ، ويتأوله على التقدير له بحساب سير القمر فى المنازل. والقول الأول أشبه. ألا تراه يقول فى رواية أخرى ((فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً )»؟ حدثناه جعفر بن نصير الخالدى حدثنا الحرث بن أبى أسامة حدثنا سليمان بن داود حدثنا إبرهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه (أفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً )). وقد روى ذلك أيضاً من طريق ابن عمر: أخبرناه محمد بن هاشم حدثنا الدَّبَرَى عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جعل الأهِلَّةَ مواقيتَ الناس، فصوموا لرؤينه وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فندوا له ثلاثين يوماً)). قلت: وعلى هذا قول عامة أهل العلم، ويؤكد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشك. وكان أحمد يقول: إذا لم يُرَ الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلّة فى السماء صام الناس، وإن كان صحوًّا لم يصوموا، اتباعاً لمذهب ابن عمر. - ٢١١ - وأخرج مسلم منه المسند فقط . ٢٢٢٤ - وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: ((بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوَ حديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم، زاد: وإنَّ أَحْسَنَ ما يَقْدَرُ له إذا رأينا هلال شعبان لِكذا وكذا ، فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا، إلا أن يروا الهلال قبل ذلك)). وهذا الذى قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول صلى الله عليه وسلم . ٢٢٢٥ - وعن ابن مسعود قال: ((لماَ صُمْنَا مع النبى صلى الله عليه وسلم تسعاً وعشرين أكثَرُ مما صمنا معه ثلاثين)). وأخرجه الترمذى(١). ٢٢٢٦ - وعن عبد الرحمن بن أبى بَكْرَة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: وقوله (( وكان ابن عمر يفطر مع الناس ، ولا يأخذ بهذا الحساب)) يريد أنه كان يفعل هذا الصنيع فى شهر شعبان ، احتياطاً للصوم، ولا يأخذ بهذا الحساب فى شهر رمضان ، ولا يفطر إلا مع الناس . (( والقَتَرَة )» الغبرة فى الهواء ، الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال. ٢٢٢٦ ٠. قلت : اختلف الناس فى تأويله على وجوه : فقال بعضهم : معناه أنهما لا يكونان ناقصين فى الحكم ، وإن وجدا ناقصين فى عدد الحساب . ٢٢٢٦ - قال الشيخ شمس الدين رحمه الله : وفى معناه أقوال: حدها : لا يجتمع نقصهما معاً فى سنة واحدة ، وهذا منصوص الإمام أحمد . والثانى: أن هذا خرج على الغالب ، والغالب أنهما لا يجتمعان فى النقص ، وإن وقع نادراً. والثالث : أن المراد بهذا تلك السنة وحدها ، ذكره جماعة . (١) هو فى الترمذى (٢: ٣٤) من شرح المباركفورى. ورواه أحمد فى المسند ٣٧٧٦، ٤٣٨٤٠ أحمد محمد شاكر ٣٨٧١ ، ٤٢٠٩، ٤٣٠٠. - ٢١٢ - ((شَهْرَا عيدٍ لا ينقصان: رمضانُ، وذُو الحجة)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة . وقال بعضهم : معناه أنهما لايكادان يوجدان فى سنة واحدة مجتمعين فى النقصان ، فإن كان أحدهما تسعاً وعشرين كان الآخر ثلاثين على الكمال . قلت: وهذا القول لا يعتمد، لأن دلالته تتخلف ، إلا أن يحمل الأمر فى ذلك على الغالب الأكثر . وقال بعضهم: إنما أراد بهذا تفضيل العمل فى العشر من ذى الحجة ، وأنه لا ينقص فى الأجر والثواب عن شهر رمضان . الرابع : أنهما لا ينقصان فى الأجر والثواب، وإن كان رمضان تسعاً وعشرين فهو كامل فى الأجر. الخامس : أن المراد بهذا تفضيل العمل فى عشر ذي الحجة ، وأنه لا ينقص أجره وثوابه عن ثواب شهر رمضان . وقد اختلف فى أيام العشر من ذى الحجة والعشر الأخير من رمضان ، أيهما أفضل ؟ قال شيخنا : وفصل الخطاب : أن ليالى العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالى عشر ذي الحجة، فإن فيها ليلة القدر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فى تلك الليالى ما لا يجتهد فى غيرها من الليالى، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان ، لحديث ابن عباس وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر))، وماجاء فى يوم عرفة. السادس : أن الناس كان يكثر اختلافهم فى هذين الشهرين لأجل صومهم وحجهم ، وأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن الشهرين، وإن نقصت أعدادها ، فحكم عبادتها على التمام والكال، ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام ، وكان العمل فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور، رغب النبى صلى الله عليه وسلم فى العمل ، وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران . والله أعلم . قالوا: ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبرانى فى معجمه من حديث عبد الله بن أبى بكرة عن أبيه يرفعه: ((كل شهر حرام لا ينقص ، ثلاثين يوماً، وثلاثين ليلة))، ورجال إسناده ثقات . وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب ، أى للعامل فيها ثواب ثلاثين يوماً وليلة ، وإن نقص عدده. والله أعلم . - ٢١٣ - باب إذا أخطأ القومُ الهلالَ [٢: ٢٦٩] ٢٢٢٧ - عن محمد بن المنكَدِر عن أبى هريرة، ذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيه ، قال: ((وفِطْرُ كُم يوم تَفُطرون، وأَضْحاكم يوم تُضَحُّون، وكلُّ عرفة مَوْقِفٌ، وكل مِى مَنْحَر. وكل فِجَاجِ مَلَّةَ مَنْحَر، وكل ◌َجْع موقفٌ)). وأخرجه الترمذى من حديث سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة، وقال : حسن غريب(١). ٢٢٢٧ - معنى الحديث : أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد. فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماضٍ، فلا شىء عليهم من وزر أو عنت . وكذلك هذا فى الحج، إذا أخطؤا يوم عرفة ، فإنه ليس عليهم إعادته ، ويجزيهم أضحاه كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده. ولو كلفوا، إذا أخطؤا العدد، أن يعيدوا ، لم يأمنوا أن يخطؤا ثانياً، وأن لا يسلموا من الخطأ ثالثاً ورابعاً، فإن ما كان سبيله الاجتهاد كان الخطأ غير مأمون فيه . ٢٢٢٧ - قال ابن القيم : وأما حديث أبى داود، فقال يحيى بن معين: محمد بن المنكدر لم يسمع من أبى هريرة. قال الترمذى: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس . وقال الخطابى فى معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد ، فلو أن قوماً اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين ، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين ، فإن صومهم وفطرهم ماض ، لاشىء عليهم من وزر أو عنت، وكذلك فى الحج إذا أخطؤا يوم عرفة ، ليس عليهم إعادة . وقال غيره : فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطاً ، وإنما يصام يوم يصوم . الناس . وقيل : فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له ن يصوم ويفطر ، دون من لم يعلم . (١) ورواه ابن ماجة (١: ٢٦٢) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، أحمد محمد شاكر وهذا إسناد صحيح جدا على شرط الشيخين . - ٢١٤ - باب إذا أُّمى الشهرُ [٢: ٢٦٩] ٢٢٢٨ - عن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَحَفَظُ من شعبان ما لا يَتَحَفّظُ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان ، فإن غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثين يوماً ، ثم صام )) . قال الدارقطنى : هذا إسناد صحيح . هذا آخر كلامه . ورجال إسناده كلهم محتج بهم فى الصحيحين ، على الاتفاق والانفراد، ومعاوية بن صالح الحضرمى الخِمْصِى قاضى الأندلس ، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم ، فقد احتج به مسلم في صحيحه ، وقال البخارى : قال على - يعنى ابن المديني -: كان عبد الرحمن - يعنى ابنَ مهدى - يوثقه، ويقول: نزل الأندلس ، وقال أحمد بن حنبل : كان ثقة ، وقال أبو زرعة الرازى : ثقة . ٢٢٢٩ - وعن حذيفة - وهو ابن اليَمَان - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تُقَدِّمُوا الشهرَ حتى تَرَوُا الهلال، أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال ، أو تكملوا العدة)). وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً ، وقال : لا أعلم أحداً من أصحاب منصور قال فى هذا الحديث ((عن حذيفة)) غيرُ جرير - يعنى ابن عبد الحميد - وقال البيهقى: وصله جرير عن منصور، فذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجة . ورواه الثورى وجماعة عن منصور عن رِبِعِيٍ عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضى بشهادته ، أنه لا يكون هذا له صوماً ، كما لم يكن للناس . هذا آخر كلامه . وفيه دليل على أن المنفرد بالرؤية لا يلزمه حكمها ، لا فى الصوم ولا فى الفطر ، ولا فى التعريف . ٢٢٢٩ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث وصله صحيح، فإن الذين وصلوه أوثق وأكثر من الذين أرسلوه، والذى أرسله هو الحجاج بن أرطاة عن منصور، وقول النسائى: لاأعلم أحداً قال فى هذا الحديث ((عن حذيفة)) غير جرير، إنما عنى تسمية الصحابى ، وإلا فقد رواه الثورى وغيره عن ربعى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا موصول ، ولا يضره عدم تسمية الصحابى ، ولا يعلل بذلك . -- ٢١٥ - باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين [٢: ٢٦٩] ٢٢٣٠ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تُقَدِّمُوا الشهرَ بصيام يوم ولا يَوْمَين ، إلاّ أن يكون شىء يصومه أحدُ كم، لا تصوموا حتى تروْء، ثم صوموا حتى ترؤْه ، فإن حالَ دونه ◌َمامة فَأَتَمُوا العِدَّة ثلاثين، ثم أفطروا ، والشهر تسع وعشرون)) . وأخرجه الترمذى والنسائى بنحوه. وقال الترمذى: حسن صحيح. وأخرجه مسلم فى صحيحه ، والنسائي وابن ماجة فى سفنهما ، من حديث سعيد بن المسيَّب عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلٍ (*) ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه ففطروا، ٢٢٣٠ - قال الشيخ: ولفظ النسائى فيه: ((صوموا لرؤيته وأفطر والرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة، ولا تستقبلها الشهر استقبالاً))، وفى لفظ للنسائى أيضاً : ((فأ كملو العدة عدة شعبان))، رواه من حديث أبى يونس (١) عن سماك عن عكرمة عنه. قال الدار قطنى: ولم يقل فى حديث ابن عباس ((فأ كملوا عدة شعبان)) غير آدم . قال : حدثنا شعبة حدثنى عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري الطائى يقول: (( أهل هلال رمضان ، ونحن بذات الشقوق ، فشككنا فى الهلال، فبعثنا رجلاً إلى ابن عباس فسأله ؟ فقال ابن عباس : إن الله أمده (٢) لرؤيته، فإن غم عليكم فأ كملو عدة شعبان ثلاثين)) قال الدار قطنى: صحيح عن شعبة، ورواه حصين وأبو خالد الدلانى عن عمرو بن مرة، ولم يقل فيه (( عدة شعبان)» غير آدم ، وهو ثقة . (*) قال الشيخ شمس الدين : حديث أبى هريرة هذا قد روى فى الصحيح بثلاثة ألفاظ : أحدها : هذا اللفظ، الثاني: ((صوموا لرؤيته، وأُفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة))، وفى رواية: ((فعدوا ثلاثين))، اللفظ الثالث: ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين )» . وهذا اللفظ الأخير للبخارى وحده ، وقد علل بعلتين: (١) أبو يونس: هو حاتم بن أبى صغيرة، وحديثه فى سن الفائى (١: ٣٠٢)، وهو فى المسند أحمد محمد شاكر أيضاً ١٩٨٥. (٢) قوله ((أمده)) لعله يعنى مد الشهر وأبقاه حتى يرى هلال الشهر التالى. - ٢١٦ -: فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يوماً)) (١). إحداهما : أنه من رواية محمد بن زياد عنه ، وقد خالفه فيه سعيد بن المسيب ، فقال فيه : « فصوموا ثلاثين)). قالوا : وروايته أولى، لإمامته، واشتهار عدالته وثقته، ولاختصاصه بأبى هريرة وصهره منه، ولموافقة روايته لرأى أبى هريرة ومذهبه، فإن مذهب أبى هريرة وعمر بن الخطاب وابنه. عبد الله وعمرو بن العاص وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء: صيام يوم الغيم. قالوا : فكيف يكون عند أبى هريرة قول النبى صلى الله عليه وسلم «فأ كملوا عدة شعبان» ثم يخالفه ؟ (٢) العلة الثانية : ماذكر الإسماعيلى قال : وقد روينا هذا الحديث عن غندر وابن مهدى وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم ين على والنضر بن شميل ويزيد بن هرون وأبي داوذ، كلهم عن شعبة لم يذكر أحد منهم (( فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) ، فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده ، على وجه التفسير للخبر ، وإلا فليس لانفراد البخارى عنه بهذا. من بين من رواه عنه وجه . هذا آخر كلامه . وقد رواه الدارقطنى فقال فيه: ((فعدوا ثلاثين يعنى عدوا شعبان ثلاثين))، ثم قال: أخرجه البخارى عن آدم، فقال فيه: ((فعدوا شعبان ثلاثين))، ولم يقل «يعنى))، وهذا يدل على أن قوله ((يعنى)) من بعض الرواة، والظاهر أنه آدم، وأنه قوله . وقد تقدم. حديث ابن عباس فى ذلك ، وتفرد آدم أيضاً فيه بقوله (( فأ كملوا عدة شعبان ثلاثين))، وسائر الرواة إنما قالوا (( فأ كملوا العدة))، كما رواه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ، وسفيان عن عمرو عن محمد بن حنين عن ابن عباس، وحاتم بن أبى صغيرة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (١) ، وأبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ، وحصين عن عمرو بن مرة عن أبي البخترى ، وأبو خالد الدالاني عن عمرو عن أبى البخترى ، كلهم قال في حديثه: ((فأكملوا العدة))، ومنهم من قال: ((فأكملوا ثلاثين)) ، وقال آدم من بينهم: ( عدة شعبان))، فهذه الزيادة من آدم فى حديث ابن عباس كهى فى حديث (١) فى رواية الإمام أحمد لحديث ابن عباس ١٩٨٥ من طريق حاتم بن أبى صغيرة: ((فكملوا المعدة أحمد محمد شاكر ثلاثين)»، وقال فى آخره: ((قال حاتم: يعنى عدة شعبان)) .. (٢) قلنا ورجحنا، وقال العلماء ورجحوا: أن الحجة فى رواية الصحابي لا فى رأيه إذا خالف روايته وكثيراً ما يثبت عن الصحابى رأى ثابت الإسناد يعارض حديثاً صحيحا ثابتا عنه أيضاً. وقد أمرنا أن نتبع أحمد محمد شاكر ما روى ، لا ما رأى . - ٢١٧ - باب فى التقدم [٢ : ٢٧٠ ] ٢٢٣١ - عن عمران بن حصين: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل : هل ٢٢٣١ - قلت: هذان الحديثان متعارضان فى الظاهر(١). ووجه الجمع بينهما: أن يكون الأول أبى هريرة ، وسائر الرواة على خلافه فيه . قال بعض الحفاظ : وهذا يدل على أن هذا تفسير منه فى الحديثين . ومدار هذا الباب على حديث ابن عباس ، وأبى هريرة ، وابن عمر ، وعائشة ، وحذيفة، ورافع بن خديج، وطلق بن على ، وسعد بن أبى وقاص ، وعمار بن ياسر .. فهذه عشرة أحاديث : فأما حديث ابن عباس وأبي هريرة فقد ذكرناها . وأما حديث ابن عمر وعائشة وحذيفة فقد تقدمت . وأما حديث رافع بن خديج: فرواه الدار قطنى من حديث الزهرى عن حنظلة بن على الأسلمى عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أحصوا عدة شعبان لرمضان، ولا تقدموا الشهر بصوم ، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأ كملوا العدة ثلاثين يوماً ثم أفطروا . فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وخنس إبهامه فى الثالثة))، وفيه الواقدى ، وهو - وإن كان ضعيفاً - فليس العمدة على مجرد حديثه. وأما حديث طلق: فرواه الدار قطنى أيضاً من حديث أبى يونس عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فإذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثین )) ، قال محمد بن جابر: سمعت هذا منه وحديثين آخرين . ومحمد بن جابر - وإن كان ليس بالقوى - فالعمدة على ما تقدم . وأما حديث سعد : فرواه النسائى عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، يعنى تسعة وعشرين))، وفى رواية: (( ثم قبض فى الثالثة الإبهام فى اليسرى )). وأما حديث عمار بن ياسر ، فسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى . (١) يشير الخطابي إلى هذا الحديث والحديث الذى قبله ٢٢٣٠ فإنه لم يذكره من قبل، وإنما رواه أحمد محمد شاكر فى هذا الباب مختصراً بعد الحديث ٢٢٣١ وتحدث عنهما معاً . - ٢١٨ - صُمْتَ مِن سَرَرِ شعبان شيئاً؟ قال : لا ، قال : فإذا أفْطَرْتَ فَهُمْ يوماً ». وفى رواية: (( يومين)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٢٢٣٢ - وعن المغيرة بن فَرْوَةً قال: (( قام معاوية فى الناس بدَيْرٍ مِسْحَلٍ ، الذى على باب حِمْصَ، فقال: يا أيُّهَا النَّاس، إنَّا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا، وأنا مُتَقَدِمٌ بالصيامِ، فمن أحبّ أن يفعله فليفعله، قال: فقام إليه مالك بن هُبيرة التََّاسِيّ (١) فقال: يا معاوية ، إنما هو شىء كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذره، فأمره بالوفاء به ، أو كان ذلك عادة قد اعتادها فى صيام أواخر الشهور، فتركه لاستقبال الشهر ، فاستحب له صلى الله عليه وسلم أن يقضيه . وأما المنهى عنه فى حديث ابن عباس : فهو أن يبتدىء المرء متبرعاً به من غير إيجاب نذر، ولا عادة قد كان تعودها فيما مضى . والله أعلم . وسَرَر الشهر: آخره. وفيه لغتان ، يقال: سَرَر الشهر وَسِرَاره . ٢٢٣٢ - قلت: أنا أنكر هذا التفسير، وأراه غلطاً فى النقل، ولا أعرف له وجهاً فى اللغة (٢) ٢٢٣٢ - قال الشيخ شمس الدين بن القيم: وقد أشكل هذا على الناس : حمله طائفة على الاحتياط لدخول رمضان، قالوا : وسرر الشهر وسراره - بكسر السين وفتحها ، ثلاث لغات - وهو (١) ملك بن هبيرة: له صحبة، كنيته أبو سعيد، وقيل أبو سليمان، سكن مصر. ويقال: إنه شهد فتح مصر ، ويعد فى الحمصيين لأنه ولى حمص لمعاوية . من هامش المنذرى . (٢) الذى ينكره الخطابى لم يذكره المنذرى فى اختصاره. وإنما هو فى السنن: ((حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى قال: قال الوليد : سمعت أبا عمرو، يعنى الأوزاعى، يقول: سره: أوله)). فهذا الذى أثبته الخطابى فى روايته من السنن، ثم أنكره. وبعده فى السنن أيضاً: ((حدثنا أحمد بن عبد الواحد حدثنا أبو مسهر قال: كان سعيد، يعنى ابن عبد العزيز، يقول: سره: أوله)). فهذا يوافق ما اختار الخضابى ورجج. وبعده فى بعض نسخ السنن: ((قال أبو داود: وقال بعضهم: سره: وسطه ،. وقالوا: آخره)). وفى السلسان العرب ٦: ٢١: ((أى أوله، وقيل: مستهلله، وقيل: وسطه)). أحمد محمد شاكر « وفى السرر والسرار لغتان: فتح السين وكسرها مع فتح المراء . - ٢١٩ - أَشى ءٌ سَمِعْتَهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم شىء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صُومُوا الشَّهْرَ وسِرَّهُ)). والصحيح أن سِرَّه آخره. هكذا حدثناه أصحابنا عن إسحق بن إبرهيم بن إسمعيل حدثنا محمود بن خالد الدمشقى عن الوليد عن الأوزاعى قال : سره : آخره، وهذا هو الصواب. وفيه لغات، يقال: سِرُّ الشهر، وسَرَرُ الشهر، وسَرَاره. وسمى آخر الشهر سرًّا لاستسرار القمر فيه . وأما قوله ((صوموا الشهر)) فإن العرب تسمي الهلال الشهر، تقول: رأيت الشهر، أى الهلال ، وأنشد ابن الأعرابى : أَبْدَأْنَ من نجدٍ على مَهَلِ والشهر مثل قَلامة الظَّفْر آخره وقت استسرار هلاله، فأمره إذا أفطر أن يصوم يوماً أو يومين ، عوض مافاته من صيام سرره احتياطاً . وقالت طائفة ، منهم الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز : سرره أوله ، وسراره أيضاً : فأخبره أنه لم يصم من أوله، فأمره بقضاء ما أفطر منه. ذكره أبو داود عن الأوزاعى وسعيد. وأنكر جماعة هذا التفسير فرأوه غلطاً ، قالوا: فإن سرار الشهر آخره، سمى بذلك لاستسرار القمر فيه . وقالت طائفة : سرره هنا وسطه ، وسر كل شىء جوفه ، وقال البيهقى : فعلى هذا أراد أيام البيض . هذا آخر كلامه . ورجح هذا بأن فى بعض الروايات فيه ((أَصمت من سرة هذا الشهر؟))، وسرته: وسطه، كسرة الآدمى. وقالت طائفة : هذا على سبيل استفهام الإنكار، والمقصود منه الزجر . قال ابن حبان فى صحيحه: وقوله صلى الله عليه وسلم ((أصمت من سرر هذا الشهر؟)) لفظة استخبار عن فعل مرادها الإعلام بنفى جواز استعمال ذلك الفعل منه، كالمنكر عليه لو فعله، وهذا كقوله لعائشة: (( أنسترين الجدار؟))، وأراد به الإنكار عليها بلفظ الاستخبار . وأمره صلى الله عليه وسلم بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء السرار ، وذلك أن الشهر إذا كان تسعاً وعشرين يستسر القمر يوماً واحداً ، وإذا كان الشهر ثلاثين يستسر القمر يومين، - ٢٢٠ - قال الأوزاعى: سِرُّه: أوَّلُه . وقال سعيد بن عبد العزيز أيضاً: سره: أوله. باب إذا رؤى الهلال فى بلد قبل الآخرين بليلة [٢: ٢٧١] ٢٢٣٣ - عن كُريب: ((أن أمَّ الفضل ابنةَ الحرث بعثته إلى معاوية بالشأم ، قال: فقدمتُ الشأم، فقضيتُ حاجتها، فاستُهَِلَّ رمضانُ وأنا بالشأم(١)، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينةَ فى آخر الشهر، فسألنى ابنُ عباس، ثم ذكر الهلال ، فقال: متى رأيّم الهلال؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة، قال: أنت رأيتَه؟ قلت: نعم، ورآه الناس ، وصاموا، وصام معاوية ، قال: لكنًا رأيناه ليلة السيت ، فلانزال نصومه حتى نُكمِل الثلاثين، أو نراه، فقلت : أفلا نكتفى برؤية معاوية وصیامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم )) . أى الهلال، ولذا كان أول الشهر مأموراً بصيامه فى قوله ((صوموا الشهر))، فقد على أن الأمر بصيام سره غير أوله . ٢٢٣٣ - قلت: اختلف الناس فى الهلال يستهله أهل بلد فى ليلة، ثم يستهله أهل بلد آخر فى ليلة قبلها أو بعدها : فذهب إلى ظاهر حديث ابن عباس: القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعكرمة ، وهو مذهب إسحق ، وقالوا : لكل قوم رؤيتهم . وقال ابن المنذر: قال أكثر الفقهاء : إذا ثبت بخبر الناس أن أهل بلد من البلدان قد. رأوه قبلهم ، فعليهم قضاء ما أفطروه ، وهو قول أصحاب الرأى ومالك ، وإليه ذهب. الشافعى وأحمد . والوقت الذى خاطب فيه النبى صلى الله عليه وسلم هذا الخطاب يشبه أن يكون عدد شعبان كان. ثلاثين ، فمن أجله أمر بصوم يومين من شؤال . آخر كلامه . وقالت طائفة : لعل صوم سرر هذا الشهر كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر ، فأمر. بالوفاء . (١) استهل الهلال: يجوز فيها البناء الفاعل والبناء لما لم يسم فاعله.