النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - على فراش أبى ، فرأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شَبَهاً بَيِناً بُعُتبة، فقال: الوَلَدُ للفراش، [ وللعاهر الحجر](١)، واحتجبى منه يا سودة)). وفى رواية قال: (( هُوَ أخوك يا عبدُ)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . وهذه الزيادة رجال إسنادها ثقات . فإن قيل : جميعُ ورثة زمعة لم يقروا بأن هذا الغلام ابن لزمعة ، وإنما جرى فى هذه القصة ذكر عبد بن زمعة؟ فقد قيل : قد روى أنه لم يكن لزمعة معه يوم مات وارث غير عبد بن زمعة ، وكان عبدٌ بمنزلة جميع الورثة ، وقد لا ينكر أنه إن ثبت كون سودة من الورثة أن تكون قد وكلت أخاها بالدعوى ، أو تكون قد أقرت بذلك عندرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن لم تذكر في القصة . قال الشيخ : والاعتبار فى هذا إنما هو بقول من استحق المال بالإرث ، سواء كان ذلك من نسب أو زوجية . فلو كان له ابن واحد فادعى أخاً ، أُلحق به ، لأنه جميع الورثة ، وإن كانت معه زوجة فأنكرت، لم يثبت النسب. ولو كان الوارث بنتاً واحدة ، فأقرت به لم تلحق، لأنها لا ترث جميع المال ، إلا أن تكون معتقة فناحق، لأنها ترث جميع المال ، نصف بالنسب ، والباقى بالولاء، كل هذا على مذهب الشافعى . النسب ، فيكون أخاها فى التحريم والميراث وغيره ، ولا يكون أخاها فى المحرمية والخلوة والنظر إليها، لمعارضة الشبه للفراش، فأعطى الفراش حكمه من ثبوت الحرمة وغيرها ، وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة . وهذا باب من دقيق العلم وسره، لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره ، المعنيون بالنظر فى مأخذ الشرع وأسراره ، ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه ، فلينظر إلى الولد من الرضاعة، كيف هو ابن فى التحريم ، لا فى الميراث، ولا فى النفقة ، ولا فى الولاية ؟ وهذا ينفع فى مسألة البنت المخلوقة من ماء الزانى ، فإنها بنته فى تحريم النكاح عليه عند الجمهور ، وليست بنته فى الميراث ، ولا فى النفقة، ولا فى المحرمية . وبالجملة : فهذا من أسرار الفقه ، ومراعاة الأوصاف التى تترتب عليها الأحكام ، وترتيب (١) الزيادة من السنن ، وهى ثابتة فى كل نسخها . - ١٨٢ - وفيها ما يرفع الإشكال. وقال بعضهم: الرواية فيه: ((هو لك عبد)) بإسقاط حرف النداء الذى هو ((يا)» أى هو وارثه . فيرث هذا الولد وأمه. وهذه الرواية غير صحيحة ، ولو صحت جمع بينها وبين الرواية المشهورة بأن يكون المراد: يا عبد، فحذف حرف النداء، كما قال وفى قوله ((احتجبى منه ياسودة)) حجة لمن ذهب إلى أن من نجر بامرأة حرمت على أولاده ، وإليه ذهب أهل الرأى وسفيان الثورى والأوزاعى وأحمد ، لأنه لما رأى الشبه بعتبة على أنه من مائه ، فأجراه فى التحريم مجرى النسب ، وأمرها بالاحتجاب منه . وقال مالك والشافعى وأبو ثور: لا تحرم عليه، وتأولوا قوله لسودة ( احتجبى منه) على معنى الاستحباب. والاستظهار بالتنزه عن الشبه، وقد كان جائزاً أن لايراها، لو كان أخاً لها ثابت النسب ، ولأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب ما ليس لغيرهن من النساء ، لقوله تعالى (٣٣: ٣٢ يانساء النبي لَسْتُنَّ كأحدٍ من النساء) الآية . ويستدل بالشبه فى بعض الأمور لنوع من الاعتبار ، ثم لا يقطع الحكم به ، ألا ترى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى قصة الملاعنة: ((إن جاءت به كذا وكذا فما أُراه إلا كذب عليها ، وإن جاءت به كذا وكذا فما أراه إلا صدق عليها ، فجاءت به على النعت المكروه))، ثم لم يحكم به، وإنما يحكم بالشبه فى موضع لم يوجد منه شىء أقوى منه، مقتضى كل وصف عليه . ومن تأمل الشريعة أطلعته من ذلك على أسرار وحكم تبهر الناظر فيها . ونظير هذا: مالو أقام شاهداً واحداً ، وحلف معه على سارق أنه سرق متاعه ، ثبت حكم السرقة فى ضمان المال على الصحيح، ولم يثبت حكمها في وجوب القطع اتفاقاً ، فهذا سارق من وجه دون وجه . ونظائره كثيرة . فإن قيل : فكيف تصنعون في الرواية التى جاءت فى هذا الحديث ((واحتجى منه يا سودة، فإنه ليس لك بأخ )) ؟ قيل : هذه الزيادة لا نعلم ثبوتها ولاصحتها ، ولا يعارض بها ماقد علمت صحته . ولو صحت لكان وجهها ما ذكرناه : أنه ليس لها بأخ في الخلوة والنظر ، وتكون مفسرة لقوله : (( واحتجى منه))، والله أعلم. - ١٨٣ - (١٢: ٢٩ يوسف، أعرض عن هذا). وجاء فى بعض الطرق ((ليس لك بأخ)) وهذه الزيادة لا تثبت . ٢١٧٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((قام رجل، فقال: يا رسول الله، إن فلاناً ابني ، عاهَرتُ بأمه فى الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاَ دِعْوَة فى الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش، وللعاهِر الحجَر)). كالحكم بالقافة ، وأبطل معنى الشبه فى الملاعنة لأن وجود الفراش أقوى منه ، وهذا كما يحكم فى الحادثة بالقياس ، إذا لم يكن فيها نص فى هذا الباب ، فإذا وجد فيها [ نص] ظاهر ترك له القياس. وفى قوله ((هو أخوك يا عبد بن زمعة)) ما قطع الشبه ، ورفع الإشكال . وفى بعض الروايات: ((احتجبى منه، فإنه ليس لك بأخ))، وليس بالثابت. ٢١٧٩٠ - قال الشيخ: الدعوة - بكسر الدال - ادعاء الولد(١). وقوله)) الولد للفراش)» يريد لصاحب الفراش. وقوله ( وللعاهر الحجر)) يحسب أكثر الناس أن معنى الحجر هنا الرحم بالحجارة ، وليس الأمر كذلك، لأنه ليس كل زان يرجم ، وإنما يرجم بعض الزناة وهو المحصَن ، ومعنى الحجر هنا: الحرمان والخيبة، كقولك إذا خَيَّيت الرجل وآيسته من الشىء : مالك غير التراب ، وما فى يدك غير الحجر ، ونحوه ، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا جاءك صاحب الكلب يطلب ثمنه قاملاً كفه وهذا الولد الذى وقع فيه الاختصام، هو عبد الرحمن بن زمعة ، مذكور فى كتاب الصحابة . ١ وهو حجة على من يقول: إن الأمة لاتكون فراشاً . ويحمل قوله: (( الولد للفراش» علي الحرة ، فإن سبب الحديث فى الأمة ، فلا يتطرق إليه تخصيص ، لأن محل السبب فيه كالنص، وما عداه فى حكم الظاهر . والله أعلم . (١) الدعوة - بالفتح - الطعام المدعو إليه. وفى النسب: الدعوة، بالكسر، عند أكثر العرب، إلا عند بنى الرباب ، فانهم يقلبون اه من هامش المنذرى . - ١٨٤ - قد تقدم الكلام فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . ٢١٨٠ - وعن رَبَاح قال: «زَوَّ جني أهلى أمةً لهم رومية، فوقعتُ عليها، فولدت غلاماً أسود مثلى ، فسميته عبد الله ، ثم وقعت عليها ، فولدت غلاماً أسود مثلى ، مسميته : عبيد الله، ثم طَبَنَ لها غلام لأهلى رومىٌّ، يقال له: يُوحَنّة، فَرَاطَفَهَا بلسانه، فولدت غلاماً كأنه وَزَغَة مِن الوَزَغات ، فقلت لها : ما هذا؟ فقالت: هو ليوحنة ، فرُفعنا إلى عثمان - أحسبه، قال مهدىُّ: قال: فسألهما ، فاعترفا ، فقال لهما: أترضيان أن أقضى بينكا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الولد للفراش - وأحسبه قال: فجلدها وجلده، وكانا مملوكين)) (١). ومهدى: هو ابن ميمون أبو يحيى الأزدى البصرى ، أحد الثقات . تراباً)) (٢)، يريد أن الكلب لا ثمن له ، فضرب المثل بالتراب الذى ليست له قيمة ، ومثله قول الشاعر : تراب لأهلى لا ، ولا نعمة لهم لَشَدَّ إذن ماقد تَعَبَّدَنى أهلى أى لاطاعة لهم ، ولا قبول لقولهم، ولذلك عطف عليه بلا، ولو كان معناه الإثبات لم يُنْسَقْ عليه (٣) بحرف النفى . ٢١٨٠ - قال الشيخ: قوله ((طبن)) معناه فطن، يقال: طبن الرجل الشيء وتَبن؛ طبناً وطَبانة إذا فطن له (٤) . ومعناه: أنه فطن للشر وخبها ، قال كثَبِرٍ : * طبن العدوّ لها فغير حالها * (١) رواه أحمد فى المسند من طريق مهدى بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب ٤١٦، ٤١٧، ٥٠٢. ورواه أيضاً من طريق جرير بن حازم عن محمد بن عبد الله ٤٦٧. ورواه بنحوه من طريق الحسن بن سعد عن أبيه ٨٢٠ وفيه: أنهما اختصما إلى عثمان فرفعهما إلى على ، فقضى فى شأنهما أحمد محمد شاكر بذلك . (٢) رواه أحمد فى المسند ٢٥١٢ من حديث ابن عباس بإسناد صحيح. ورواه أيضاً أبو داود، كما أحمد محمد شاكر سيأتى فى عون المعبود ٣ : ٢٩٧ . (٣) لم ينسق عليه ، أى لم يعطف عليه. (٤) وعند غير الخطابى: طين: أى حجم عليها وخبرها ، وعلم أنها ممن يواتيه على المراودة. وهذا إذا روى بكسر الباء ، فان روى بالفتح كان معناه: خيبها وأفسدها . اهـ من هامش المنذرى. - ١٨٥ - باب من أحق بالولد [ ٢: ٢٥١] ٢١٨١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: ((أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن إبنى هذا كان يَظْنى له وِعاء، ونُدْ بى له سِقاء، وحِجْرى له حواء، وإنَّ أباه طلقنى ، وأراد أن ينتزعه منى ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنْتِ أحَقُّ به ما لم تَنْكِحِى)). ٢١٨٢ - وعن أبى ميمونة سُلْمَى، مولَى من أهل المدينة، رجل صدق، قال: (( بينما أنا. جالس مع أبى هريرة ، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها ، فادعياه ، وقد طلقها زوجها ، فقالت: يا أباهريرة - رطَنت بالفارسية - زوجى يريد أن يذهب بابي ، فقال أبوهريرة: اسْتَهِما عليه، ورطن لها بذلك، فجاء زوجها فقال: من يحافّنى فى ولدى ؟ فقال أبو هريرة: اللهم إنى لا أقول هذا إلا أنى سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ٢١٨١ - قال الشيخ: ((الحواء)) اسم للمكان الذى يحوى الشىء، والحواء أيضاً: أخبية تضرب ويدانى بينها ، يقال: هؤلاء أهل حواء واحدة، ومعنى هذا الكلام معنى الإدلاء بزيادة الحرمة ، وذلك أنها شاركت الأب فى الولادة ، ثم استبدت بهذه الأمور خصوصاً ، وهى معانى الحضانة من حيث لاشركة للأب فيها ، فاستحقت التقدم عند المنازعة فى أمر الولد . ولم يختلفوا أن الأمَّ أحق بالولد الطفل من الأب ، ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا حق لها فى حضانته . فإن كانت لها أم فأمها تقوم مقامها ، ثم الجدات من قبل الأم أحق به ، ما بقيت منهن واحدة . ٢١٨٢ - قال الشيخ: وهذا فى الغلام الذى قد عقل واستغنى عن الحضانة . فإذا كان كذلك خُيِّ بين أبويه . " واختلف فيه : فقال الشافعى : إذا صار ابن سبع ، أو ثمان سنين ، خير. وقال أحمد : يخير إذا كبر. وقال أهل الرأى والثورى: الأم أحق بالغلام ، حتى يأكل وحده ، ويلبس وحده ، والجارية حتى تحيض ، ثم الأب أحق الوالدين . - ١٨٦ - قاعد عنده ، فقالت : يا رسول الله، إن زوجى يريد أن يذهب بابني، وقد سقانى من بئر أبى ◌ِنَبة، وقد تفعنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقّنى فى ولدى؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك، وهذه أمك ، فخذ بيد أيهما شئتَ ؛ فأخذ بيد أمه ، فانطلقت به)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة، مختصراً ومطولاً . وقال الترمذى : حسن صحيح. وذكر أن أبا ميمونة اسمه ((سَليم)). وقال غيره: اسمه (سَلَمان)). ووقع فى سماعنا (سُمى))، كماذكرناه. ٢١٨٣ -وعن على قال: ((خرج زيد بن حارثة إلى مكة، فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها ، أنا أحقُّ بها، ابنةُ عمى، وعندى خالتها ، وإنما الخالة أم ، فقال على: أنا أحق بها، ابنة عمى، وعندى ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى أحق بها، فقال زيد: أنا أحق بها ، أنا خرجتُ إليها، وسافرت ، وقدمتُ بها ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثاً - قال: وأما الجارية فأقضى بها لجعفر، وتكون مع خالتها، وإنما الحالة أم )). ٢١٨٤ - وفى رواية: ((وقضى بها لجعفر، لأن خالتها عنده)). وأخرجه الترمذى من حديث البراء بن عازب عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قال : ((الحالة بمنزلة الأم ))، وفى الحديث قصة طويلة، وقال: هذا حديث صحيح. هذا آخر كلامه . وبنتُ حمزة هذه هى عمارة، وقيل: هى أمامة، وتكنَى أم الفضل. وأخرجه البخارى من حديث البراء بن عازب فى أثناء الحديث الطويل فى قصة الحديبية . وقال مالك : الأم أحق بالجوارى وإن حِضْنَ ، حتى ينكحن ، والغلمان فهي أحق بهم حتى يحتلموا. ويشبه أن يكون من ترك التخيير وصار إلى أن الأب أحق به ، إذا استغنى عن الحضانة، إنما ذهب إلى أن الأم إنما حظها الحضانة، لأنها أرفق به ، فإذا جاوز الولد حق الحضانة فإنه إلى الأب أحوج ، للمعاش والأدب ، والأب أبصر بأسبابهما ، وأوفى له من الأم ، ولو ترك الصبىُّ واختياره مال إلى البطالة . - ١٨٧ - ٢١٨٥ - وعن على قال: (( لما خرجنا من مكة تبعتنا بنتْ حمزة، تنادى: باعمُّ ، ياعُمُّ ، فتناولها على ، فأخذ بيدها، وقال: دونكِ بنتَ عمكِ، فحملتْها (١) - فقص الخبر - قال: وقال جعفر : ابنة عمى ، وخالتها تحتى ، فقضى بها النبى صلى الله عليه وسلم لحالتها ، وقال: الحالة بمنزلة الأم)). باب فى عدة المطلقة [٢: ٢٥٢] ٢١٨٦ - عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن الأنصارية(٢): ((أنها طُلِّقت على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للمطلقة عِدَّةٌ ، فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق ، فكانت أولَ من أُنزلت فيها العدة للمطلقات)). فى إسناده إسمعيل بن عياش ، وقد تكلم فيه غير واحد . باب فى نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات [٢: ٢٥٢] ٢١٨٧ - عن ابن عباس قال: (٢: ٢٢٨ والمطلقات يتربَّصْنَ بأنفسهن ثلاثة قرُوء) وقال ( ٦٥ : ٤ واللائى يَئِسْنَ من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فِعِدَّهن ثلاثة أشهر) فنسخ من ذلك، وقال: وإن ( ٣٣ : ٤٩ طلقتموهن من قبل أن تموهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ). وأخرجه النسائى . وفى إسناده على بن الحسين بن واقد ، وهو ضعيف . باب فى المراجعة [٢٥٣:٢] ٢١٨٨ - عن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق خفصة ثم راجعها)). وأخرجه النسائى وابن ماجة . (١) يريد أن علياً أخذ بيدها فدفعها إلى فاطمة زوجته، وقال لها ((دونك بنت عمك))، كما أوضحته رواية أحمد فى المسند لهذا الحديث مطولا ٧٢٠، ٩٣١ من الوجه الذى رواه منه أبو داود. ورواه أيضاً البيهقى فى النن الكبرى ٨: ٦. ورواه أيضاً أحمد بمعناه من حديث ابن عباس ٢٠٤٠. أحمد محمد شاكر (٢) هى من بنى عبد الأشهل ، وهى ابنة عمة معاذ بن جبل ، وكانت من المبايعات ، وكانت رسول النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قتلت تسعة من الروم يوم اليرموك بعمود فسطاطها. - ١٨٨ - باب فى نفقة المبتوتة [٢: ٢٥٣] ٢١٨٩ - عن أبى سَلَمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس: ((أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسَخِطته (١) ، فقال: والله مالكِ علينا من شىء ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال لها : ليس لك عليه نفقة، وأمرها أن تعتدَّ فى بيت أمِّ شَريك ، ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابى ، اعتدِى فى بيت ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى ، تضعين ثيابك، وإذا حللتٍ فَآذنينى، قالت: فلما حللتُ ذكرتُ له أن معاوية بن أبى سفيان وأبا جَهم خطبانى، فقال رسول الله ٢١٨٩ - قال الشيخ: معنى ((البتة)) هنا الطلاق، وقد روى أنها كانت آخر تطليقة بقيت لها من الثلاث . وفيه دليل أن المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها . واختلف فيها : فقالت طائفة : لا نفقة لها ولا سكنى، إلا أن تكون حاملاً ، وروى ذلك عن ابن عباس وأحمد، وروى عن فاطمة أنها قالت: (( لم يجعل لى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة)) . وقالت طائفة: لها السكنى والنفقه ، حاملاً كانت أو غير حامل . وقاله عمر وسفيان وأهل الرأى . وقالت طائفة : لها السكنى ولا نفقة لها . قاله مالك والأوزاعى وابن أبي ليلى والشافعى وابن المسيَّب والحسن وعطاء والشعبى، واحتجوا بقوله ( ٦٥ : ٦ أسكنوهن) الآية، فأوجب السكنى عامًا . وأما نقل النبى صلى الله عليه وسلم إياها من بيت أحمائها إلى بيت ابن أم مكتوم، فليس فيه إبطال السكنى، بل فيه إثباته ، وإنما هو اختيار لموضع السكنى . واختلف فى سبب ذلك: فقالت عائشة: (( كانت فاطمة فى مكان وَحْش، فخيف عليها ، فرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الانتقال )). (١) فى نسخ أبى داود ((فتسخطته)) وأفاد شارحه أن ((فسخطته رواية مسلم. - ١٨٩ - صلى الله عليه وسلم : أما أبو جهم فلا يضعُ عَصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصُعْلوك لا مال له ، أنكحى أسامة بن زيد ، قالت : فكرهته، ثم قال: انكحى أسامة بن زيد ، فنكحْتُه، فجعل الله تعالى فيه خيراً ، واغتبطتُ)). وأخرجه مسلم والنسائى . ٢١٩٠ - وعنها: (( أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثاً - وساق الحديث - فيه: أن خالد بن الوليد ونفراً من بنى مخزوم أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا : يانبي الله، إن أبا حفص بن المغيرة طلق امرأته ثلاثاً، وإنه ترك لها نفقة يسيرة؟ فقال: لا نفقة لها )). ٢١٩١ - وفى رواية: ((فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ليست لها نفقة ولا مسكن - قال فيه: وأرسل إليها النبى صلى الله عليه وسلم: أن لا تسبقينى بنفسك)). ٢١٩٢ - وفى رواية: ((ولا تفوتينى بنفسك)). ٢١٩٣ - وعن الشعبى عن فاطمة بنت قيس: (( أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبى صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى )). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة ، مختصراً ومطولاً . ٢١٩٤ - وعن أبى سلمة عن فاطمة بنت قيس أنها أخبرته: (( أنها كانت عند أبى حفص بن المغيرة ، وأن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات ، فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتته فى خروجها من بيتها ، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى ، فأبى مَروانُ أن يصدق حديث فاطمة فى خروج المطلقة من بيتها ، قال عروة: وأنكرت عائشة على فاطمة بنت قيس)). وأخرجه مسلم والنسائى . ٢١٩٥ - وعن عبيد الله - وهو ان عبد الله بن عُتْبة - قال: ((أرسل مروان إلى فاطمة وقال ابن المسيب: إنما نقلت عن بيت أحمائها لطول لسانها ، وهو معنى قوله ( ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) الآية ، وقد بيناه . ٠- ١٩٠ -- فسألها؟ فأخبرته أنها كانت عند أبى حفص ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم أمَّرَ على بن أبى طالب - يعنى على بعض اليمن - خرج معه زوجُها ، فبعث إليها بتطليقة، كانت بقيت لها ، وأمر ◌َّاش بن أبى ربيعة والحرث بن هشام أن يُنفقا عليها، فقالا: والله ما لها نفقة، إلا أن تكون حاملاً ، فأنت النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: لا نفقة لك.، إلا أن تكونى حاملاً، واستأذنته فى الانتقال، فأذن لها ، فقالت : أين أنتفل يارسول الله ؟ قال : عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى، تَضَع ثيابها عنده ولا يُبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عِدَّمُها، فأنكحها النبيُّ صلى الله عليها وسلم أسامة ، فرجع قَبيصة إلى مروان ، فأخبره بذلك ، فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، فسنأخذ بالعصمة التى وجدنا الناس عليها ، فقالت فاطمة حين بلغها ذلك : بينى وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى : ( ١:٦٥ فطنقوهن لعدّهن - حتى - لا تدرى لَعَلَّ الله يُحدث بعد ذلك أمراً) قالت : فأى أمر تحدث بعد الثلاث ؟)) . وأخرجه مسلم والنسائى. وذكر أبو مسعود الدمشقى أن حديث عبيد الله هذا مرسل . باب من أنكر ذلك على فاطمة [٢: ٢٥٦] ٢١٩٦ - عن أبى إسحق - وهو السَّبيعى - قال: ((كنتُ فى المسجد الجامع مع الأسود، ٢١٩٦ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: قال أبو داود فى المسائل (١): سمعت أحمد بن حنبل، وذكر له قول عمر (( لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة))، فلم يصحح هذا عن عمر وقال الدار قطنى: هذا الكلام لا يثبت عن عمر، يعنى قوله ((سنة نبينا))، ثم ذكر أحاديث الباب ، ثم قال بعد انتهاء آخر الباب : اختلف الناس فى المبتوتة ، هل لها نفقة ، أو سكنى ؟ على ثلاثة مذاهب ، وعلى ثلاث روايات عن أحمد . أحدها : أنه لاسكنى لها ولا نفقة، وهو ظاهر مذهبه. وهذا قول على بن أبى طالب ، وعبد الله بن عباس ، وجابر ، وعطاء ، وطاوس، والحسن ، وعكرمة ، وميمون بن مهران، وإسحق بن راهويه ، وداود بن على ، وأكثر فقهاء الحديث ، وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس ، وكانت تناظر عليه . (١) أنظر ص ١٨٤ من كتاب (مسائل الإمام أحمد) لأبى داود، طبعة المنار سنة ١٣٠٣ - ١٩١ - فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب، فقال: ماكُفَ لِندَع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة، لا ندرى أحفظت أم لا؟)). والثاني : ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود: أن لها السكنى والنفقة . وهو قول أكثر أهل العراق ، وقول ابن شبرمة، وابن أبى ليلى ، وسفيان الثورى ، والحسن بن صالح، وأبى حنيفة وأصحابه ، وعثمان البتى ، والعنبرى . وحكاه أبو يعلى القاضى فى مفرداته رواية عن أحمد ، وهى غريبة جداً . والثالث : أن لها السكنى دون النفقة. وهذا قول مالك والشافعى وفقهاء المدينة السبعة ، وهو مذهب عائشة أم المؤمنين . وأسعد الناس بهذا الخبر من قال به ، وأنه لا نفقة لها ، ولا سكنى . وليس مع من رده . حجة تقاومه ، ولا تقاربه . قال ابن عبد البر : أما من طريق الحجة وما يلزم منها ، فقول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأرجح ، لأنه ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم نصاً صريحاً ، فأى شىء يعارض هذا إلا مثله عن النبى صلى الله عليه وسلم ، الذى هو المبين عن الله مراده؟ ولا شىء يدفع ذلك ، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى (٦٥: ٦ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) .. وأما قول عمر ومن وافقه ، فقد خالفه على وابن عباس ومن وافقهما . والحجة معهم، ولو لم يخالفهم أحد منهم لما قبل قول المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره. ولم يصح عن عمر أنه قال: « لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة »، فان أحمد أنكره، وقال: أما هذا فلا . ولكن قال : (( لا نقبل فى ديننا قول امرأة)) وهذا أمر يرده الإجماع على قبول قول المرأة فى الرواية، فأى حجة فى شىء يخالفه الإجماع ؛ وترده السنة ، ويخالفه فيه علماء الصحابة ؟ وقال اسهيل بن إسحق: نحن نعلم أن عمر لا يقول (( لا ندع كتاب ربنا)) إلا لما هو موجود فى كتاب الله تعالى، والذى فى الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملا ، لقوله تعالى (٦:٦٥ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)، وأما غير ذوات الحمل فلايدل الكتاب إلا على أنهن لانفقة لهن، لاشتراطه الحمل فى الأمر بالإنفاق . آخر كلامه . والذين ردوا خبر فاطمة هذا ظنوه معارضاً للقرآن ، فإن الله تعالى قال (٦٥ :٦ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) وقال (١:٦٥ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن)، وهذا لو كان كما ظنوه لكان فى السكنى خاصة ، وأما إيجاب النفقة لها فليس فى القرآن إلا ما يدل - ١٩٢ -- وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى، مختصراً ومطولاً . علي أنه لانفقة لهن ، كما قال القاضى إسمعيل ، لأن الله سبحانه وتعالى شرط فى وجوب الانفاق أن يكن من أولات الحمل ، وهو يدل على أنها إذا كانت حاملا فلا نفقة لها ، كيف وإن القرآن لا يدل على وجوب السكنى للمبتوتة بوجه ما ؟ فان انسياق كله إنما هو فى الرجعية . يبين ذلك قوله تعالى (١:٦٥ لا تدرى، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) وقوله (فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ؛ أو فارقوهن بمعروف) وهذا فى البأن مستحيل ، ثم قال (أسكنوهن ) واللانى قان فيهن ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) قال فيهن (أسكنوهن) و(لا تخرجوهن من بيوتهن)، وهذا ظاهر جداً . وشبهة من ظن أن الآية فى البائن قوله تعالى ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن). قالوا : ومعلوم أن الرجعية لها النفقة؛ حاملا كانت أو حائلا . وهذا لاحجة فيه، فإنه إذا أوجب نفقتها حاملا لم يدل ذلك على أنه لا نفقة لها إذا كانت حائلا، بل فائدة التقيد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة الانفاق بسبب الحمل قبل الوضع وبعده ، فقبل الوضع لها النفقة حتى تضعه، فإذا وضعته صارت النفقة بحكم الإجارة ورضاعة الولد ، وهذه قد يقوم غيرها مقامها فيه فلا تستحقها ، لقوله تعالى ( فإن تعاسر تم فسترضع له أخرى)، وأما النفقة حال الحمل فلا يقوم غيرها متامها فيه، بل هى مستمرة حتى تضعه ، فجهة الإنفاق مختلفة . وأما الحائل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات ، فإنها زوجة مادامت فى العدة ، فلا حاجة إلى بيان وجوب نفقتها . وأما الحامل فلما اختلفت جهة النفقة عليها قبل الوضع وبعده ، ذكر سبحانه الجهتين والسببين. وهذا من أسرار القرآن ومعانيه التى يختص الله بفهمها من يشاء . وأيضاً فلو كان قوله تعالى ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) فى البوائن لكان دليلا ظاهراً على أن الحائل البائن لانفقة لها، لاشتراط الحمل فى وجوب الإنفاق ، والحكم المعلق بالشرط يعدم عند عدمه ، وأما آية السكنى، فلا يقول أحد إنها مختصة بالبائن . لأن السياق يخالفه، ويبين أن الرجعية مرادة منها ، فإما أن يقال : هى مختصة بالرجعية كما يدل عليه سياق الكلام، وتتحد الضمائر، ولا تختلف مفسراتها، بل يكون مفسر قوله (فأمسكوهن) هو مفسر قوله ( أسكنوهن)، وعلى هذا فلا حجة فى سكنى البائن . وإما أن يقال : هى عامة البائن والرجعية، وعلى هذا فلا يكون حديث فاطمة منافياً للقرآن ، بل غايته : أن يكون مخصصاً لعمومه، وتخصيص القرآن بالسنة جائز واقع ، هذا لو كان قوله ( أسكنوهن ) عاماً ، - ١٩٣ - فكيف ولا يصح فيه العموم ، لما ذكر ناه؟ وقول النى صلى الله عليه وسلم ((لا نفقة لك ولا سكنى)) وقوله فى اللفظ الآخر ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة)) رواه الإمام أحمد والنسائى، وإسناده صحيح، وفى لفظ لأحمد ((إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة ، فاذا لم يكن له عليها رجعة فلانفقة ولا سكنى»، وهذا يبطل كل ماتأولوا به حديث فاطمة ، فإن هذا فتوى عامة ، وقضاء عام فى حق كل مطلقة ، فلو لم يكن الشأن فاطمة ذكر فى المبين لكان هذا اللفظ العام مستقلا بالحكم ، لا معارض له بوجه من الوجوه . فقد تبين أن القرآن لا يدل على خلاف هذا الحديث ، بل إنما يدل على موافقته ، كما قالت فاطمة « بينى وبينكم القرآن ». ولما ذكر لأحمد قول عمر (( لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة)» تبسم أحمد وقال : أى شىء فى القرآن خلاف هذا ؟ وأما قوله فى الحديث ((وسنة نبينا)) فإن هذه اللفظة، وإن كان مسلم رواها ، فقد طعن فيها الأيمة ، كالإمام أحمد وغيره. قال أبو داود، فى كتاب المسائل: سمعت أحمد بن حنبل - وذكر له قول عمر (( لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة))- قلت: أيصح هذا عن عمر؟ قال: لا. وروى هذه الحكاية البيهقى فى السنن والآثار عن الحاكم عن ابن بطة عن أبى حامد الأشعرى(١) عن أبى داود. وقال الدار قطنى: هذا اللفظ لا يثبت، يعنى قوله ((وسنة نبينا))، ويحيى بن آدم أحفظ من أبى أحمد الزییری وأثبت منه ، وقد تابعه قبيصة بن عقبة ، فرواه عن عمار بن رزيق ، مثل قول يحي بن آدم سواء ، والحسن بن عمارة متروك ، وأشعث بن سوار ضعيف، ورواه الأعمش عن إبرهيم، دون قوله (وسنة نبينا)) والأعمش أثبت من أشعث وأحفظ . وقال البيهقى: هذه اللفظة أخرجها مسلم فى صحيحه. وذهب غيره من الحفاظ إلى أن قوله ((وسنة نبينا)) غير محفوظة فى هذا الحديث ، فقد رواه يحي بن آدم وغيره عن عمار بن رزيق فى السكنى دون هذه اللفظة ، وكذلك رواه الأعمش عن إبرهيم عن الأسود عن عمر، دون قوله « وسنة نبينا))، وإنما ذكره أبو أحمد عن عمار وأشعث عن الحكم، وحماد عن إبرهيم عن الأسود عن عمر ، (١) هكذا فى الأصل، ولا أدرى من أبو حامد الأشعرى هذا؟! وصححت النسخة في الأصل من كانت عنده ( الإسفراينى) وهذا مشكل أيضاً، فإن أبا حامد الإسفرايتى الفقيه الشافعى المشهور لم يدرك أبا داود، لأنه ولد سنة ٣٤٤ وأبو داود مات سنة ٢٧٥. والمذكور فى الرواة عن أبى داود فى تراجمه (( أبو حامد أحمد بن جعفر الأصبهاني))، و((أبو عوانة يعقوب بن إسحق الإسفراينى))، فما أدرى هل الراوى عنه هنا أحدهما أو شخص آخر ؟ ولعلنا نوفق نحن أو غيرنا لتحقيق هذا ، إن شاء الله. أحمد محمد شاكر م ١٣ - مختصر الن - ٩٤ ١ - والحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن عبدالله بن الخليل الحضرمى عن عمر ، ثم ذكر كلام. الدار قطنى أنها لا تثبت . فقد تبين أنه ليس فى السنة ما يعارض حديث فاطمة ، كما أنه ليس فى الكتاب ما يعارضه . وفاطمة امرأة جليلة من فقهاء الصحابة ، غير متهمة فى الرواية . ومايرويه بعض الأصوليين ((لاندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة ، لا ندرى أصدقت أم كذبت؟))، غلط ليس فى الحديث، وإنما الذى فى الحديث ((حفظت أم نسيت؟)) هذا لفظ مسلم. قال هشيم عن إسمعيل بن أبى خالد: أنه ذكر عند الشعبى قول عمر هذا ((حفظت أم نسيت؟))، فقال الشعبى : امرأة من قريش ذات عقل ورأى، تنسى قضاء قضي به عليها ؟ قال : وكان الشعبى يأخذ بقولها . وقال ميمون بن مهران لسعيد بن المسيب : تلك امرأة فتات الناس، لئن كانت إنما أخذت بما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مافتنت الناس، وإن لنا فى رسول الله أسوة حسنة. ثم رد خبرها بأنها امرأة مما لا يقول به أحد، وقد أخذ الناس برواية من هو دون فاطمة، ويخبر الفريعة ، وهى امرأة، وبحديث النساء، كأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابيات ، بل قد احتج العلماء بحديث فاطمة هذا بعينه فى أحكام كثيرة : منها: نظر المرأة إلى الرجل ، ووضعها ثيابها في الخلوة، وجواز الخطبة على خطبة الغير، إذا لم تجبه المرأة ولم يسكن إليها، وجواز نكاح القرشية لغير القرشي، ونصيحة الرجل لمن استشاره فى أمر يعيب من استشاره فيه ، وأن ذلك ليس بغيبة . ومنها : الإرسال بالطلاق فى الغيبة . ومنها : التعريض بخطبة المعتدة البائن بقوله (( لا تفوتينى بنفسك)). ومنها : احتجاج الأكثرين به على سقوط النفقة للمبتوتة التى ليست بحامل . فما بال حديثها محتجاً به فى هذه الأحكام ، دون سقوط السكانى؟ فإن حفظته فهو حجة فى الجميع ، وإن لم يكن محفوظاً لم يجز أن يحتج به فى شىء . والله أعلم . وقال الشافعى فى القديم : فإن قال قائل : فإن عمر بن الخطاب اتهم حديث فاطمة بنت قيس وقال (( لاندع كتاب ربنا لقول امرأة))؟ قلنا: لا نعرف أن عمر انهمها، وما كان فى حديثها ماتتهم له ، ما حدثت إلا بما يجب ، وهى امرأة من المهاجرين ، لها شرف وعقل وفضل، ولو رد شيء من حديثها كان إنما يرد منه أنه أمرها بالخروج من بيت زوجها، فلم تذكر هى: لم أمرت بذلك ؟ وإنما أمرت به لأنها استطالت على أحمائها ، فأمرت بالتحول عنهم لاشر بيتها وبينهم ، فكأنهم أحبوا لها ذكر السبب الذى له أخرجت ، لئلا يذهب ذاهب إلى أن التي صلى الله عليه وسلم قضى أن تعتد المبتونة حيث شاءت فی غیر بیت زوجها . - ١٩٥ - ٢١٩٧ - وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: «لقد عابت ذلك عائشةُ رضى الله عنها أشدَّ وهذا الذى ذكره الشافعى هو تأويل عائشة بعينه ، وبه أجابت مروان لما احتج عليها بالحديث كما تقدم . ولكن هذا التأويل مما لا يصلح دفع الحديث به من وجوه . أحدها : أنه ليس بمذكور فى القصة، ولاعلق عليه الحكم قط ، لا باللفظ ولا بالمفهوم، وإن كان واقعاً ، فتعليق الحكم به تعليق على وصف لم يعتبره النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في لفظه قط ما يدل على إسقاط السكنى به ، وترك لتعليق الحكم بالوصف الذى اعتبره ، وعلق به الحكم وهو عدم ثبوت الرجعة . الثانى: أنكم لا تقولون به ، فإن المرأة ، ولو استطالت ، ولو عصت بما عسى أن تعصى به، لا يسقط حقها من السكنى ، كما لو كانت حاملاً ، بل كان يستكرى لها من حقها فى مال زوجها وتسكن ناحية . وقد أعاذ الله فاطمة بنت قيس من ظلمها وتعديها إلى هذا الحد ، كيف والنبى صلى الله عليه وسلم لم يعنفها بذلك، ولا نهاها عنه، ولا قال لها: إنما أخرجت من بيتك بظلمك لأحمائك؟ بل قال لها : « إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة»، وهذا هو الوجه الثالث ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لها السبب الذي من أجله سقط حقها من السكنى ، وهو سقوط حق الزوج من الرجعة ، وجعل هذا قضاء عاماً لها ولغيرها ، فكيف يعدل عن هذا الوصف إلى وصف لو كان واقعاً لم يكن له تأثير فى الحكم أصلا ؟ وقد روى الحميدى فى مسنده هذا الحديث وقال فيه: (( ياابنة قيس، إنما لك السكنى والنفقة، ما كان لزوجك عليك الرجعة)) ، ورواه الأثرم. فأين التعليل بسلاطة اللسان ، مع هذا البيان؟ ثم لو كان ذلك صحيحاً لما احتاج عمره فى رده إلى قوله (( لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة)) بل كان يقول: لم يخرجها من السكنى إلا بذاؤها وسلطها ، ولم يعللها بانفراد المرأة به ، وقد كان عمر رضي الله عنه يقف أحياناً فى انفراد بعض الصحابة ، كما طلب من أبى موسي شاهداً على روايته وغيره . وقد أنكرت فاطمة على من أنكر عليها، وردت على من رد عليها، وانتصرت لروايتها ومذهبها. رضى الله عنهم أجمعين. وقد قضى النبى صلى الله عليه وسلم فى المتلاعنين (( أن لا بيت لها عليه، ولا قوت)) ولو لم يكن فى المسألة نص لكان القياس يقتضى سقوط النفقة والسكنى، لأنها إنما تجب فى مقابلة التمكين من الاستمتاع ، والبائن قد فقد فى حقها ذلك ، ولهذا وجبت للرجعية لتمكنه من الاستمتاع بها ، وأما البائن فلا سبيل له إلى الاستمتاع بها إلا بما يصل به إلى الأجنبية ، وحبسها لعدته لا يوجب نفقة، كما لو وطئها بشبهة، وكالملاعنة والمتوفى عنها زوجها . والله أعلم - ١٩٦ - العيب - يعنى حديث فاطمة بنت قيس - وقالت : إن فاطمة كانت فى مكان وَحْش (١) ، فخيف على ناحيتها ، فلذلك أرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم)). وأخرجه ابن ماجة . وأخرجه البخارى تعليقاً . ٢١٩٨ - وعن عروة بن الزبير: (( أنه قيل لعائشة: ألم تَرَى إلى قول فاطمة؟ قالت: أمَا إنه لا خير لها فى ذكر ذلك» . وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه . ٢١٩٩ - وعن سليمان بن يَسَار، فى خروج فاطمة - قال: ((إنما كان من سوء الخلق)). هذا مرسل . واختلف فى سبب انتقالها. فقالت عائشة: ((كانت فاطمة فى مكان وَحْش، فخيف عليها ، فرخص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الانتقال)). وقال سعيد بن السيب: ((إنما نقلت عن بيت أحماچها لطول لسانها)). وروى عنه أيضاً: ((تلك امرأة استطالت على أحماچها بلسانها ، فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تنتقل)). ٢٢٠٠ - وعن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: ((أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنتَ عبد الرحمن بن الحكم البتة ، فانتقلها عبد الرحمن ، فأرسلت عائشة رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة. فقالت له: اتق الله، واردد المرأة إلى بيتها ، فقال مروان - فى حديث سليمان -: إن عبد الرحمن غلبنى، وقال مروان - فى حديث القاسم - : أوَ ما بلغكِ شأنُ فاطمة بنت قيس ؟ فقالت عائشة : لا يضرُّك أن لا تذكر حديث فاطمة ، فقال مروان: إن كان بكِ الشرُّ فحسبُكِ ما كان بين هذين من الشر)». وأخرجه مسلم بمعناه مختصراً . ٢٢٠١ - وعن ميمون بن مهران قال: ((قدمتُ المدينة، فدَفَعْتُ(٢) إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها ، فقال سعيد: تلك امرأة فتنت "الناس، إنها كانت لَسِنَةً، فوُضعت على يدى ابن أم مكتوم الأعمى)). (١) وحش ، بفتح الواو وسكون الحاء : أى خلاء لا ساكن به . (٢) دفع، بالبناء للفاعل. وفى اللسان: ((دفع فلان إلى فلان، أى انتهى إليه)). - ١٩٧ - باب فى المبتوتة تخرج بالنهار [٢: ٢٥٧ ] ٢٢٠٢ - عن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: ((طُلِّقَتْ خالتى ثلاثاً، فخرجتْ تَجُدُّ نخلاً لها ، فلقيها رجل ، فنهاها ، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال لها: اخرجى فَجُدِّى نخلك ، لعلك أن تَصَدَّقى منه، أو تفعلى خيراً)». وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . باب نسخ متاع المتوفّى عنها بما فرض لها من الميراث [٢: ٢٥٧] ٢٢٠٣ - عن ابن عباس: (((٢: ٢٤٠ والذين يُتَوَفَّوْنَ منكم ويذرون أزواجاً وَصِيَّةً لأزواجهم متاعاً إلى الحول غيرَ إخراج)، فنسخ ذلك بآية الميراث، بما فُرض لهن من الربع والثُمن ، ونُسخ أجَل الحول بأن جُعل أجلها أربعة أشهر وعشراً)). وأخرجه النسائى . وأخرجه أيضاً من قول عكرمة ، وفى إسناده على بن حسين بن واقد ، وفيه مقال . باب إحداد المتوفى عنها زوجها [٢٥٧:٢] ٢٢٠٤-عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبى سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة ، قالت زينب: ((دخلتُ على أم حبيبة، حين تُوفّى أبوها أبوسفيان ، فدعتْ بطيب فيه صفرة، خَلوقُ أو غيره، فدهنت منه جاريةً ، ثم مسَّت بعارضيها، ثم قالت: والله مالى بالطيب من ٢٢٠٢ - قال الشيخ : وجه استدلال أبى داود منه ، فى أن المعتدة من الطلاق أن تخرج بالنهار، هو أن النخل لا يُجَدُّ عادة إلا نهاراً، وقد نهى عن حداد الليل، ونخل الأنصار قريب من دورهم ، فهى إذا خرجت بُكرة للحداد رجعت إلى بيتها للمبيت ، وهذا فى المعتدة من التطليقات الثلاث ، فأما الرجعية فإنها لا تخرج ليلاً ولا نهاراً . وقال أبو حنيفة: لا تخرج المبتوته ليلاً ولا نهاراً ، كالرجعية. وقال الشافعى: تخرج نهاراً لا ليلاً ، على ظاهر الحديث . ٢٢٠٤ - قال الشيخ : قال القَعْنَبِى (تفتض»، هو من فضضت الشىء إذا كسرته، أو فرقته - ١٩٨ - حاجة، غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشراً. قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جَحْش حين تُوفى أخوها ، فدعت بطيب فمسَّت منه، ثم قالت : والله مالى بالطيب من حاجة ، غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وهو على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ◌ُحِدَّ علی میت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشراً. قالت زينب: وسمعت أمى أمَّ سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يارسول الله ، إن ابنتى توفى عنها زوجها ، وقد اشتكت عينَها ، فنَكْحُلُها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: لا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هى أربعة أشهر وعشراً، وقد كانت إحدا كن فى الجاهلية ترمى بالبَعْرة على رأس الحول - قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمى بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حِفْشاً، وليست شَرَّ ثيابها، ولم تمسَ طيباً ولا شيئاً حتى تَمُرَّ بها سنة، ثم تؤَلَى بدابة ، حمار، أو شاة، أو طائر - فتفتَضُّ به، فقلما تقتض بشىء إلا مات ، ثم تخرج فتعطَى بعرةٌ فترمى بها ، ثم تراجِع بعدُ ماشاءت من طيب أو غيره )). قال أبو داود : الخِمْش : بيت صغير . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . باب فى المتوفّى عنها تنتقل [٢٥٩:٢] ٢٢٠٥ - عن الفُرَيعة بنت مالك بن سنان - وهى أخت أبى سعيد الخدرى: ((أنها ومنه فض خاتم الكتاب (٣: ١٥٩ لَا نُفَضُّوا من حَوْلك) ، أى تكسر ما كانت فيه من العدة وتخرج منه بالدابَةَ . (( والحِفْش)) البيت الصغير. ومعنى ((رميها بالبعرة)) أى كأنها تقول: كان جلوسها بالبيت وحبسها نفسها سنة كالرمية بالبعر فى جنب ما كان يجب فى حق الزوج . ٢٢٠٥ - قال الشيخ : فيه أن المتوفى عنها زوجها السكنى ، وأنها لا تعتد إلا فى بيت زوجها . - ١٩٩ - جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها فى بني خُدْرة ، فإن زوجها خرج فى طلب أَعْبُدٍ له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدُوم (١) لحقهم فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلى، فإنى لم يتركنى فى مسكن يملكه ولا نفقة، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم ، قالت: فخرجت ، حتى إذا كنت فى الحجرة، أو فى المسجد، دعانى، أو أمر بى فدُعيت له، فقال: كيف قلت ؟ فرددت عليه القصة التى ذكرتُ من شأن زوجى ، قالت : فقال : امكنى فى بيتك حتى يبلغ الكتابُ أجلَه ، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت : فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلىَّ قسألنى عن ذلك ، فأخبرته ، فاتَّبعه وقضى به )) . وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . قال الترمذى: حسن صحيح . باب من رأى التحول [٢: ٢٥٩] ٢٢٠٦ - عن ابن عباس قال: ((نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى (٢: ٢٤٠ غير إخراج)، قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت = وقال أبو حنيفة : لها السكنى، ولا تبيت إلا فى بيتها، وتخرج نهاراً إذا شاءت. وبه قال مالك والثورى والشافعى وأحمد . وقال محمد بن الحسن : المتوفى عنها لا تخرج فى العدة . وعن عطاء وجابر والحسن وعلى وابن عباس وعائشة: تعتد حيث شاءت . وفى قوله ((لا، حتى يبلغ الكتاب أجله)» بعد إذنه لها فى الانتقال: دليل على جواز وقوع سخ النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يفعل. ٢٢٠٦ - قال الشيخ : اختلف السلف فى وجوب اعتداد المتوفى عنها فى منزلها : فأوجبه عمر وعثمان ، وروى عن ابن مسعود وابن عمر وأم سلمة، وبه يقول الثورى والأوزاعى. وإسحق والأئمة الأربعة . قال ابن عبد البر :«وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر . وروى عن على وابن عباس وجابر وعائشة: تعتد حيث شاءت ، وقال به جابر بن زيد والحسن وعطاء . (١) القدوم بفتح القاف ودال مهملة مضمومة، تشدد وتخفف - موضع على ستة أميال من المدينة. - ٢٠٠ - فى وصيتها ، وإن شاءت خرجت، لقول الله تعالى (٢: ٢٤٠ فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن)، قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، تعتد حيث شاءت)). وأخرجه البخارى والنسائى. وعطاء - هذا - هو عطاء بن أبي رباح. باب فيما تجتنبه المعتدة فى عدتها [٢: ٢٦٠]. ٢٢٠٧ - عن أم عطية أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يُحِدُّ المرأة فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عَصْبٍ، ولا تكتحل ، ولا تمسُّ طيباً، إلا أدنى طُهرتها إذا طَهُرَتْ من ◌َمَحِيضها، بنُبِذَةٍ من قُسْطٍ أو أظفار ». ٢٢٠٧ - ((العصب)) من الثياب: ماعصب غزله فصبغ قبل أن ينسج ، كالبرود والحِبَر ونحوه. ((والممشَّقَ)): ماصبغ بالمشْق ، وهو يشبه المغرة. وقوله (( بنُبذة من قسط)) يريد اليسير منه، والنبيذ: القليل من الشىء، والنُّبيذة: تصغيره ، وظهور الهاء فيه لأنه نوى بها القطعة منه . ١ واختلف فيما تجتنبه المُحِدَّ من الثياب. فقال الشافعى: كل صِبغ كانت زينة أو وَشْى كان لزينة فى ثوب أو يلمع ، كان من العصب والحبرة ، فلا تلبسه الحادُّ، غليظاً كان أو رقيقاً . ثم اختلف الموجبون لملازمة المنزل فيما إذا جاءها خبر وفاته فى غير منزلها . فقال الاكثرون : تعتد فى منزلها . وقال إبرهيم النخعى وسعيد بن المسيب : لا تبرح من مكانها الذى أناها فيه نعى زوجها . وحديث الفريعة حجة ظاهرة لا معارض لها . وأما قوله تعالى (٢: ٢٤٠ فإن خرجن فلا جناح عليكم ) فإنها نسخت الاعتداد فى منزل الزوج، فالمنسوخ حكم آخر ، غير الاعتداد فى المنزل، وهو استحقاقها للسكنى فى بيت الزوج الذى صار للورثة سنة ، وصية أوصى الله بها الأزواج، تقدم به على الورثة ، ثم نسخ ذلك بالميراث ، ولم يبق لها استحقاق فى السكنى المذكورة . فإن كان المنزل الذى توفى فيه الزوج لها، أو بذل الورثة لها السكنى ، لزمها الاعتداد فيه، وهذا ليس بمنسوخ ، فالواجب عليها فعل السكنى، لا تحصيل المسكن. فالذى نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة، والذى أمرت به أن تمكث فى بينها حتى تنقضي عدتها، ولا تنافى بين الحكمين . والله أعلم.