النص المفهرس

صفحات 401-420

- ٠١ ٤ -
وقال أصحاب الرأى : يؤذن الأولى ويقام لها، ثم يقام للأخرى بلا آذان ، وقد روى
هذا فى حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله فى قصة الحج أنه فعلهما بأذان
وإقامتين .
وقال مالك : يؤذن لكل صلاة ويقام لها ، فيصليان بأذانين وإقامتين .
وقال سفيان الثورى : يجمعان بإقامة واحدة ، على حديث ابن عمر من رواية أبى
إسحق ، وقال أحمد : أيها فعلت أجزأك .
الملك الماجشون والطحاوى أنه يصليهما بأذان واحد وإقامتين، وحجتهم : حديث جابر الطويل .
وقد تكلف قوم الجمع بين هذه الأحاديث بضروب من التكلف .
وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات . إحداهن : أنه جمع بينهما بإقامتين فقط ، والثانية :
أنه جمع بينهما باقامة واحدة لهما، وقد ذكر أبو داود الروايتين ، والثالثة: أنه صلاهما بلا أذان
ولا إقامة ، ذكر ذلك البغوى: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن
سيرين قال: «وقفت مع ابن عمر بعرفة، وكان يكثر أن يقول: لا إله إلا الله وحده لاشريك
له، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، فلما أفضنا من عرفة دخل الشعب فتوضأ ، ثم
جاء إلى جمع فعرض راحلته، ثم قال: الصلاة . فصلى المغرب ، ولم يؤذن ولم يقم ، ثم سلم ،
ثم قال : الصلاة، ثم صلى العشاء، ولم يؤذن ولم يقم)).
والصحيح فى ذلك كله: الأخذ بحديث جابر ، وهو الجمع بينها بأذان وإقامتين ، لوجهين
اثنين :
أحدهما : أن الأحاديث سواه مضطربة مختلفة ، فهذا حديث ابن عمر فى غاية الاضطراب ،
كما تقدم، فروى عن ابن عمر من فعله: الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة ، وروى عنه الجمع
بينهما بإقامة واحدة، وروى عنه الجمع بينهما بأدان واحد وإقامة واحدة ، وروى عنه مسنداً
إلى النبى صلى الله عليه وسلم: الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروى عنه مرفوعاً الجمع بينهما
بإقامتين ، وعنه أيضاً مرفوعاً: الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لها ، وعنه مرفوعا
الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة ، وهذه الروايات صحيحة عنه، فيسقط الأخذ بها،
لاختلافها واضطرابها .
وأما حديث ابن مسعود فانه موقوف عليه من فعله .
وأما حديث ابن عباس فغايته : أن يكون شهادة على نفى الأذان والإقامة الثابتين ، ومن
أثبتهما فمعه زيادة علم ، وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه .
( ٢٦ مختصر التن - ج ٢)

- ٤٠٣ -
١٨٤٩ - وعن سعيد بن جُبير وعبد الله بن مالك قالا: ((صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغربَ
والعشاء باقامة واحدةٍ )»، وذ کر معنى حديث ابن كثير.
یعنی الحديث الذی قبله .
١٨٥٠ .. وعن سعيد بن جُبير قال: ((أفَضْنَا مع ابن عمر، فلما بلغنا جَمْعاً صلى بنا المغرب.
والعشاء بإقامة واحدة، ثلاثاً واثنَتَينِ ، فلما انصرف قال لنا ابن عمر: هكذا صلَّى بنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المكان )).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
١٨٥١ - وعن سَلمة بن كُهَل قال: ((رأيت سعيد بن جبير أقام بجّمْعٍ، فصلى المغرب
ثلاثاً ، ثم صلى العشاء ركعتين، ثم قال : شهدتُ ابن عمر صنع فى هذا المكان مثل هذا ،
وقال : شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا فى هذا المكان)).
١٨٥٢ - وعن أشعث بن سُليم عن أبيه قال: ((أقبلتُ مع ان عمر من عَرفاتٍ إلى
المزدلفة ، فلم يكن يَفْتُرُ من التكبير والتَّهليل، حتى أنينا المزدلفة ، فأذَّن وأقام، أو أمر
إنساناً فأذَّن وأقام ، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال : الصلاة؛،
فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دما بِعَشَائِهِ ، قال: وأخبرنى عِلاَجُ بن عمرو بمثل حديث
أبى عن ابن عمر ، قال : فقيل لابن عمر فى ذلك؟ فقال: صليت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم هكذا » .
١٨٥٣ - وعن ابن مسعود قال: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَى صلاةٌ
إلا لوَقْتها، إلا يجَمْعٍ ، فإنه جمع بين المغرب والعشاء يجمع، وصلى صلاة الصبح من
الغد قبل وقتها )).
وأما حديث أسامة فليس فيه الإتيان بعدد الإقامة لهما ، وسكت عن الأذان ، وليس سكوته
عنه مقدماً على حديث من أثبته سماعاً صريحاً ، بل لو نفاه جملة لقدم عليه حديث من أثبته ،
لتضمنه زيادة علم خفيت على النافى .
الوجه الثانى: أنه قد صح من حديث جابر فى جمعه صلى اللّه عليه وسلم بعرفة: أنه جمع
بينهما بأذان وإقامتين ، ولم يأت فى حديث ثابت قط خلافه، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع
بينهما بعرفة ، لا يفترقان إلا فى التقديم والتأخير، فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة
جملة لأخذنا حكم الجمع من جمع عرفة .

- ٤٠٣ -
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
١٨٥٤ - وعن علي قال: (فلما أصبح - يعنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم - ووقف على
قُرَحَ (١) فقال: هَذَا قُزَحُ، وهُوَ اْلْمَوْقِفُ، وَجْعُ كلَّها مَوْقِفٌ، ونَحَرْتُ هُهنَا، ومِنَّى
كلها مَنْحَرٌ ، فانحروا فى رِجالكم » .
وأخرجه الترمذى وابن ماجة مختصراً ومطولاً ، وقال الترمذى : حسن صحيح، لانعرفه
من حديث على إلا من هذا الوجه .
١٨٥٥ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله - أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((وَقَفْتُ
هُهَنَا بَعَرِفَةٌ، وَعَرَفَةُ كلها مَوْقِفٌِ ، وَوَقَفْتُ هُهِنَا بِجَمْعِ، وَجْعٌ كلها ◌َوْقِفٌ، وَنَحَرْتُ
هُهَنَا ، وَمِنِّى كلها مَنْحَرْ ، فانحروا فى رحالكم)) .
وقد تقدم .
١٨٥٦ - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وكلُّ
مِنّى مَنْحَرٌ، وكلُّ المزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وكلُّ فِجاجٍ مَّلَّة طريقٌ وَمَنْحَرٌ)) (٢).
١٨٥٧ - وعن عمر بن الخطاب قال: ((كان أهل الجاهلية لا يُفِيضُون حتى يَرَوا الشَّمْسَ
على تَبِير ، فخالفهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فدفع قبلَ طلوع الشمس)).
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة .
باب التعجيل من جمع [٢: ١٣٨ ]
١٨٥٨ - عن عبيد الله بن أبى يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: ((أَنَا مَمَنْ قدَّمَ رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم كَيْلَةَ المُزْدَلِفَة فى ضَعَفةِ أَهله)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه .
١٨٥٩ - وعن الحسن العُرَبِيِّ عن ابن عباس قال: ((قدَّمنا رسولُ الله صلى الله عليه
١٨٥٩ - ((اللطح)) الضرب الخفيف باليد، يقال: لطحه بيده لطحاً . وهذا رخصة رخصها
رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعفة أهله، لئلا تصيبهم الحَطْمة، وليس ذلك لغيرهم من
(١) قزح - بضم ففتح، مثل عمر وزفر - موقف الامام بمز دلفة، وهو ممنوع من الصرف
العلمية والعدل .
(٢) رواه أحمد فى المسند ١٤٫٥٠

- ٤٠٤ -
وسلم ليلة المزدلفةِ، أُغَيْلِمَةَ بنى عبد المطلب على حُرَاتٍ، جمل يَلْطَحُ أَخْاَذنا، ويقول :-
أَبْبِىّ، لأَ رْمُوا الْجَمْرة حتى تطلع الشمس))(١). قال أبو داود: اللطح الضرب الليّنِ.
وأخرجه النسائي وابن ماجة. والحسن العُربى: بَجَلى كوفى ثقة، احتج به مسلم ،
واستشهد به البخارى ، غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع، قال الإمام أحمد بن حنبل :
الحسن العربى لم يسمع من ابن عباس شيئاً، وقال يحيى بن معين: يقال: إنه لم يسمع من
ابن عباس .
[ وأخرج الترمذى من حديث مقسم عن ابن عباس: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم
قدَّمَ ضَعَفَةَ أهله، وقال : لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس))، وقال: حسن صحيح، ويمكن
حمل هذه الأحاديث على الاستحباب، جمعاً بين السنن](٢).
١٨٦٠ - وعن عطاء عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقْدِّم
ضُعفاء أهله بفَّس ، ويأمرهم ، يعني، لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس)).
وأخرجه النسائي وابن ماجة .
١٨٦١ - وعن عائشة أنها قالت: ((أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأمٍ سَلَمَةَ لَيلة النَّحر،
الأقوياء ، وعلى الناس عامة أن يبيتوا بالمزدلفة ، وأن يقفوا بها ، حتى يدفعوا مع الإمام قبل
أن تطلع الشمس من الغد .
وفيه بيان أن الجمرة لاترمى إلا بعد طلوع الشمس ، وهذا فى رمى الجمرة يوم النحر، فأما
فى سائر الأيام فإنه لا يرميها حتى تزول الشمس.
١٨٦١ - قلت: واختلفوا فى رمى الجمرة قبل الفجر، فأجازه الشافعى مادام بعد نصف الليل
الأول، واحتج بحديث أم سلمة .
١٨٦١ - قال ابن القيم رحمه الله: قل ابن عبد البر: كان الإمام أحمد يدفع حديث
أم سلمة هذا ويضعفه ، قال ابن عبد البر: وأجمع المسلمون على أن النبى صلى الله عليه
وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم . وقال جابر: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى الجمرة ضحى
يوم النحر وحده ، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس))، أخرجه مسلم ، وقال أبو داود :
(١) رواه أحمد فى المسند ٠٨٢
(٢) هذه الزيادة من هامش المنذرى بخط يخالف طريقته فى كتابة الهوامش.

- ٤٠٥ -
فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذى يكون
رسول الله صلى الله عليه وسلم - تعنى عندها )) . (١)
١٨٦٣ - وعن عطاء - وهو ابن أبى رباح - قال: أخبرنى مُخبرٌ عن أسماء: ((أنها رمت الجمرة،
قلت : إنارمينا الجمرة بليل؟ قالت : إنا كنا نَصْنَع هذا على عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم)) ..
وأخرجه النسائى، وقال فيه: عن عطاء (( أن مولى لأسماء أخبره)) وأخرج البخارى
ومسلم ، بمعناه أتم منه ، من رواية عبد الله مولى أسماء عنها .
وقال غيره : إنما هذا رخصة خاصة لها ، فلا يجوز أن يرمى قبل الفجر .
وقال أصحاب الرأى ومالك وأحمد بن حنبل: يجوز أن يرمى بعد الفجر قبل طلوع
الشمس ، ولا يجوز قبل ذلك .
قلت : والأفضل أن لايرمى إلا بعد طلوع الشمس ، كما جاء فى حديث ابن عباس.
اختلفوا فى رميها قبل طلوع الشمس ، فمن رماها قبل طلوع الشمس لم يجزه ، وعليه الإعادة .
قال ابن عبد البر: وحجته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رماها بعد طلوع الشمس،
فمن رماها قبل طلوع الشمس كان مخالفاً للسنة ، ولزمه إعادتها . قال : وزعم ابن المنذر : أنه
لا يعلم خلافاً فيمن زماها قبل طلوع الشمس وبعد الفجر أنه يجزئه . قال: ولو علمت أن فى
ذلك خلافاً لأوجبت على فاعل ذلك الإعادة . قال : ولم يعلم قول الثورى ، يعنى أنه لا يجوز
رميها إلا بعد طلوع الشمس ، وهو قول مجاهد وإبرهيم النخعى . فمقتضى مذهب ابن المنذر ؛
أنه يجب الإعادة على من رماها قبل طلوع الشمس ، وحديث ابن عباس صريح فى توقيتها
بطلوع الشمس، وفعله صلى الله عليه وسلم متفق عليه بين الأمة، فهذا فعله وهذا قوله،
وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعفه .
وقال مالك: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لأحد فى الرمى قبل طلوع الفجر.
١٨٦٢ - قال ابن القيم رحمه الله: والحديث الذي أشار إليه هو ما فى الصحيحين عن
(١) قال البيهقى: هذا إسناد صحيح ، لا غبار عليه . وذكر ذلك عقيب حديث أبى داود ، قال
الشافعى : فدل على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر ، لأن رميها كان قبل الفجر ، لأنها
لا تصلى الصبح بمكة إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة. ووافق الشافعى عطاء وطاوس، فقالا:
ترفى قبل طلوع الفجر، وقال مالك وغيره : ترمى بعد الفجر ، ولا يجوز قبل ذلك. من هامش
المنذرى .

- ٤٠٦ -
١٨٦٣ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: « أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعليه السَّكينة، وأمرهم أن يَرْمُوا بمثل حَصَى الخَذْفِ، وأَوْضَعَ فى وادى مُحَسْرٍ))
وأخرحه النسائى وابن ماجة
باب يوم الحج الأكبر [٢: ١٣٩]
١٨٦٤ - عن ابن عمر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجَمَرَاتِ
فى الحجة التى حجَّ، فقال: أَىّ يومٍ هَذَا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هَذَا يَوْمُ الحَجِ
الأكْبَر)).
وأخرجه ابن ماجة وأخرجه البخارى تعليقاً .
١٨٦٥ - وعن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: ((بشتى أبو بكر فيمن يُؤْذِن يومَ
النحر بمنّى: أن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِك، ولا يطوف بالبيت عر بان، ويُومُ الحج الأكبر
يوم النحر، والحج الأكبر الحج)).
عبد الله مولى أسماء « أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلى، فصلت ساعة، ثم قالت:
يا بنى ، هل غاب القمر؟ فقلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت : نعم،
قالت : فار تحلوا، فار تحلنا ، فمضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت ، فصلت الصبح فى منزلها،
فقلت لها: يا هنتاه ، ما أرانا إلا قد غلسنا؟ قالت: يابنى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أذن للطعن - وفى لفظ لمسلم: لظعنه)). وليس فى هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل،
فإن القمر يتأخر فى الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر ، وقد ذهبت أسماء بعد غيابه من مزدلفة إلى
منى ، فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده ، فهى واقعة عين ، ومع هذا فهى رخصة للطعن ، وإن
دلت على تقدم الرمى ، فإنما تدل على الرمى بعد طلوع الفجر ، وهذا قول أحمد فى رواية ،
واختيار ابن المنذر ، وهو مذهب مالك وأبى حنيفة وأصحابهما .
١٨٦٤ - قال ابن القيم رحمه الله: والقرآن قد صرح بأن الأذان يوم الحج الأكبر، ولا خلاف
أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى ، فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه والشافعى إلى أنه يوم عرفة.
وقيل: أيام الحج كلها، فعبر عن الأيام باليوم ، كما قالوا: يوم الجمل ، ويوم صفين ، قاله
الثورى . والصواب القول الأول .

- ٤٠٧ =
ة وأخرجه البخاري ومسلم. وفى حديث البخارى: ((ويوم الحج الأكبريوم النحر» ..
وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس: الحج الأصغر .. وذكر البخارى ومسلم أن حميد
مز، عبد الرحمن كان يقول: ((يوم النحر يوم الحج الأكبر)) من أجل حديث أبى هريرة.
باب الأشهر الحرم [٢ : ١٤٠]
١٨٦٦ - عن محمد - وهو ابن سيرين - عن أبى بكرة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم
خطب فى حَجَّته، فقال: إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السَّموات والأرضِ،
السَّنَةُ اثنا عشر شهراً، منها أربعةٌ حُرُمٌ ، ثلاث متواليات: ذو القَعدة، وذو الحجة ،
والمحرم، ورجبُ مَضَرَ، الذى بين جمادى وشعبان)».
.١٨٦٦ - قوله ((إن الزمان قد استدار كهيئته)) معنى هذا الكلام: أن العرب فى الجاهلية
كانت قد بذلت أشهر الحرم ، وقدمت وأخرت أوقاتها، من أجل النَّسيء الذى كانوا يفعلونه،
وهو ماذكر الله سبحانه فى كتابه فقال (٩: ٣٧ إنما النّسِيء زيادة فى الكفر يُضَلُّ به
(الذين كفروا، يُخِلَّ نه عاماً ويحرمونه عاماً) الآية.
ومعنى النفسىء تأخير رجب إلى شعبان، والمحرم إلى صفر، وأصله مأخوذ من سأت التى.
إذا أخربه ، ومنه الفسيئة فى البيع . وكان من جملة ما يعتقدونه من الدين تعظيم هذه الأشهر
الحرم، فكانوا يتحرجون فيها عن القتال وعن سفك الدماء، ويأمن بعضهم بعضاً، إلى أن
تنصرم هذه الأشهر، ويخرجوا إلى أشهر الحِلَّ، فكان أكثرهم يتمسكون بذلك. ولا يستحلون
القتال فيها، وكان قبائل منهم يستبيحونها، فإذا قاتلوا فى شهر حرام حَرَّموا مكانه شهراً
آخر من أشهر الجل، ويقولون: نسأنا الشهر. واستمر ذلك بهم حتى اختلط ذلك عليهم،
وخرج حسابه من أيديهم ، فكانوا ربما يحجون فى بعض السنين فى شهر، ويحجون من قابل
فى شهر غيره، إلى أن كان العام الذى حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصادف حجهم
شهر الحج المشروع ، وهو ذو الحجة، فوقف بعرفة اليوم التاسع منه ، ثم خطبهم فأعلمهم
«أن أشهر النسىء قد تناسخت باستدارة الزمان، وعاد الأمر إلى الأصل الذى وضع الله حساب

- ٤٠٨ -
١٨٦٧ - وعن محمد بن سيرين عن ابن أبى بكرة - وهو عبد الرحمن - عن أبى بكرة
عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بمعناه .
حديث ابن سيرين عن أبى بكرة أخرجه النسائى. وحديث ابن سيرين عن ابن.
أبى بكرة عن أبيه أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة مختصراً ومطولاً
باب من لم يدرك عرفة [٢: ١٤١ ]
١٨٦٨ - عن عبد الرحمن بن يَعْمَرِ الدِيلى قال: ((أتيتُ النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو
بعرفة ، فجاء ناسٌ، أو نَفُرٌ من أهل نجدٍ، فَأَمْرُوا رجلاً ، فنادى رسول الله صلى الله عليه.
وسلم: كيف الحج ؟ فأمر رجلاً، فنادى: الحجُّ الحجُّ يوْمُ عَرَفَةَ ، مَنْ جاء قبل صلاة.
الصبح من ليلة جمعٍ فَمَّ حَجَّهُ ، أيامُ مِنَّى ثلاثةٌ، فمن تعجّل فى يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عليه،
ومَنْ تأَخْرَ فلا إثمَ عليه. قال: ثم أردف رجلاً خَلْه، فجعل ينادي بذلك )) .
الأشهر عليه يوم خلق السموات والأرض ، وأمرهم بالمحافظة عليه ، لئلا تتغير أو تتبدل فيما
يستأنف من الأيام ، فهذا تفسيره ومعناه.
وقوله ((رجب مضر)) إنما أضاف الشهر إلى مضر، لأنها كانت تشدد فى تحريم رجب،.
وتحافظ على ذلك أشد من محافظة سائر القبائل من العرب، فأضيف الشهر إليهم لهذا
المعنى .
وأما قوله «الذی بین جمادى وشعبان)» فقد يحتمل أن يكون ذلك علیمعی تو کید البيان،.
كما قال فى أسنان الصدقة ((فإن لم تكن ابنة مخاض ابن لبون ذكر)) ومعلوم أن ابن اللبون.
لا يكون إلا ذكراً .
ويحتمل أن يكون إنما قال ذلك من أجل أنهم قد كانوا نسؤوا رجباً وحولوه عن موضعه.
وسموا به بعض الشهور الأخر ، فنحلوه اسمه، فبين لهم أن رجباً هو الشهر: الذى بين جمادى.
وشعبان ، لاما كانوا يسمونه على حساب النسىء .

- ٤٠٩ -
قال أبو داود: وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: ((الحج الحمع)) مرتين، ورواه
يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: ((الحج)) مرة.
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وأخرجه الترمذى من حديث سفيان بن عيينة
عن سفيان الثورى، وذكر أن سفيان بن عيينة قال: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثورى.
١٨٦٩ - وعن عامر - وهو الشّعْبى - قال: أخبربى عروة بن مُضَرِسٍ الطائى، قال: ((أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف - يعنى يجَمْعٍ - قلت: حِثْتُ يا رسول الله من جَبَلِى
◌ٍَّء، أَ كْفَلْتُ مَطِيَّتِى، وأنعبت نفسى، والله ما تركتُ من جَبَلٍ إلا وَقَمْتُ عليه ، فهل
لى من حَتٍّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هذه الصلاةَ، وأتى
عرفات قبلَ ذلك ليلاً أو نهاراً. فقد تمَّ حَجُّهُ وَقَضِي نَفَتَهُ ».
١٨٦٩ - قلت : فى هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفةً ما بين الزوال من يوم
عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر ، فقد أدرك الحج .
وقال أصحاب مالك : النهار تبع الليل فى الوقوف ، فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس
فقد فاته الحج، وعليه حج من قابل ، وروى عن الحسن أنه قال: عليه هدى من الإبل ،
وحجه تام .
وقال أكثر الفقهاء: من صدر من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم ، وحجه نام ،
وكذلك قال عطاء ، وسفيان الثورى، وأصحاب الرأى . وهو قول الشافعى، وأحمد
وقال مالك والشافعى، فيمن دفع من عرفه قبل غروب الشمس ، ثم رجع إليها قبل طلوع
الفجر : فلا شيء عليه .
وقال أصحاب الرأى: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم .
وظاهر قوله (( من أدرك معنا هذه الصلاة)) شرط لايصح الحج إلا بشهوده جمعاً، وقد
قال أبه غير واحد من أعيان أهل العلم، قال علقمة والشعبي والنخعى: إذا فانه جمع ولم يقف
به ، فقد فاته الحج، ويجعل إحرامه عمرة ، ومن تابعهم على ذلك: أبو عبد الرحمن الشافعى،
وإليه ذهب محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأحسب محمد بن جرير الطبرى أيضاً. واحتجوا،

- ٤١٠ -
.وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذي: حسن صحيح. هذا آخر كلامه.
وقال على بن المدينى: عروة بن مضرس ١ يرو عنه غير الشعبى *
باب النزول منی [ ٢٠: ١٤٢ ]
١٨٧٠ - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خطب النبى صلى الله عليه
وسلم الناس بمنى وفرلهم منازلهم، فقال: لِمَنْزِلٍ المهاجرون ههنا - وأشار إلى ميمنة القبلة
والأنصارُ ههنا - وأشار إلى ميسرة القبلة - ثم ليُنزِلِ الناس حولهم)).
باب أى يوم يخطب بمنى؟ [٠:٢ ١٤٢ ]
١٨٧١ - عن رجلين من بنى بكر قالا: ((رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين
أوساط (١) أيام النَّشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى
خطبَ بمنّى».
أو من احتج منهم ، بقوله سبحانه ( ٢: ١٩٨ فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) وهذا نصٍ ،
والأمر على الوجوب ، فتركه لا يجوز بوجه .
وقال أكثر الفقهاء: إن فاته المبيت بالمزدامة والوقوف بها أجزأه، وعليه دم .
وقوله (( فقد تم حجه)) يريد به معظم الحج، وهو الوقوف بعرفة ، لأنه هو الذى يخاف
عليه الفوات ، فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته، وهذا كقوله ((الحج عرفة)) أى معظم الحج
هو الوقوف بعرفة .
وقوله (( وقضى نفته)) فإن التفت ، زعم الزجاج : أن أهل اللغة لا يعرفونه إلا من
التفسير، قال: وهو الأخذ من الشارب ، ونقليم الظفر، والخروج من الإحرام إلى
الإحلال .
وقال ابن الأعرابى فى قوله (٢٢: ٢٩ ثم لَيْضُوا تَمَثَهم) : أى قضاء حوائجهم من
الحلق والتنظف .
* - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: وقال على بن المدينى : عروة بن مضرس لم يرو عنه
.غير الشعبى ..
(١) فى البنين ((أوسط)).

- ٠٤١١ -.
١٨٧٢ - وعن سَرَّاء بنتِ نَنْهَانَ، وَكأنتِ رَبََّ بِيتٍ فى الجاهلية، قالت: ((خَطَبَنَا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرُّؤْوسِ (١) فقال: أيُّ يوم هذا؟ قلنا : الله ورسوله
أعلم ، قال : أليس أوسَط أيام التشريق؟)).
قال أبو داود: وَكَذلك قال عَمَّ أبى حُرَّة الرَّقاشى ((أنه أوسط أيام التشريق)).
:
باب من قال: خطب يوم النحر [١٤٣:٢ ]
١٨٧٣ - عن الهِرِ مَاسِ بن زياد الباهلي قال: « رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يخطب
الناس على ناقته العَضْبَاءِ يوم الأضحَى بمنّى »
وأخرجه النسائى .
١٨٧٤ - وعن أبى أمامة - وهو الباهلى - قال: (( سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمنى، يوم النحر)).
باب أى وقت يخطب يوم النحر؟ [٢: ١٤٣]
١٨٧٥ - عن رافع بن عمرو المزبى قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب
الناسَ بِمْنَى، حين ارتفع الضُّحَى، على يَخْلَةِ شَهْبَاء، وعلىٌّ رضى الله عنه يُمَتِرُ عنه،
الناس بين قاعد وقائم)).
وأخرجه النسائى .
باب ما يذكر الإمامُ فى خطبته بعنى [٢: ١٤٤ ]
١٨٧٦ - عن عبد الرحمن بن معاذ التيمى قال: (( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن
بمَنَّى ، ففُتِحَتْ أسماعنا ، حتى كُنَّا نَسمع ما يقول ونحن فى منازلنا، فَطَفِقَ يعلمهم مناسكهم،
حتى بلغ الجارَ ، فوضع إصبعيه السبابتين، ثم قال: بِحِصَى الخَذْفِ ، ثم أمر المهاجرين ،
فنزلوا فى مُقَدَّمِ المسحد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناسُ بعد ذلك)).
وأخرجه النسائى .
(١) يوم الرؤوس - بضم الراء المهملة وضم الهمزة يعدما، جمع رأس - هو ثانى أيام التشريق كما
سيفسره فى نفس الحديث ، سمى بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحى .

- ٤١٢ -
باب يبيت بمكة لياليَ مِنى [٢: ١٤٤]
١٨٧٧ - عن حَرِيز، أو أبى حريز(١) - الشك من يحيى - أنه سمع عبد الرحمن بن فراخ
يسأل ابن عمر قال: (( إنا نَتْبَايَعُ بأموال الناس، فيأتى أحدُنَا مكة فيبيت على المال،
فقال: أمَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَبَات بمنَّى وظَلَّ)).
١٨٧٨ - وعن ابن عمر قال: ((استأذن العباسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت
بمكة ليالي منى ، من أجل سِقَايَتِهِ، فأذِنَ له )).
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجة .
باب الصلاة بمنى [ ٢ : ١٤٥ ]
١٨٧٩ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ((°صلَّى عمانُ بمنى أربعاً، فقال عبد الله:
- يعنى ابن مسعود - صليتُ مع النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبى بكر ركعتين،
ومع عمر ركعتين - زاد عن حفص - وهو ابن غياث - ومع عثمان صدراً من إمارته ، ثم
أتمها - زاد مِنْ ههنا عن أبى معاوية -: ثم نَفَرْفَتْ بكم الطرق، فَلَوَدِدْتُ أنَّ لى من.
أربع ركعات ركعتين مُتَقَبَّلَتَيْنِ - قال الأعمش: تحدثنى معاوية بن قُرَّة عن أشياخه:
١٨٧٧ قلت: واختلف أهل العلم فى المبيت بمكة ليالى منّى ، لحاجة: من حفظ مال ونحوه .
وكان ابن عباس يقول: لا بأس إذا كان للرجل متاع بمكة يخشى عليه إن بات عن منى .
وقال أصحاب الرأى : لاشي على من كان بمكة أيام منى إذا رمى الجمرة ، وقد أساء.
وقال الشافعى: ليست الرخصة فى هذا إلا لأهل السقاية، ومن مدهبه أن فى ليلة
حرفاً ، وفی لیلتین درهمین، وفى ثلاث ليال دم.
وكان مالك يرى عليه فى ليلة واحدة دماً .
١٨٧٩ - قلت: لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام كما لا يجوز له القصر، لم يتابعوا عثمان عليه،
إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل ، فدل ذلك على أن من رأيهم جواز
(١) فَ ضخة للتقوى (جرير أو أبى جرير)) بالجيم والراء فى آخره، وهو خطأ، مخالف لما
فى السنن وتراجم الرجال .

- ٤١٣ -
أن عبد الله صلى أربعاً ،قال: فقيل له: عِبْتَ على عثمان، ثم صليت أربعاً؟ قال: الخِلافُ
شَرٌ)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مختصراً ومطولاً ، وليس فى حديثهم ما ذكره ابن
قرة عن ابن مسعود.
١٨٨٠ - وعن الزهرى: ((أن عثمان إنما صلى بمنى أربعاً لأنه أجْمَعَ على الإقامة بعد الحج)).
هذا منقطع ، الزهرى لم يدرك عثمان .
١٨٨١ - وعن إبرهيم - هو النخعي - قال: ((إن عثمان صلّى أربعاً لأنه اتخذها وَطَنَاً)).
وهذا منقطع أيضاً .
١٨٨٢ - وعن الزهرى قال: ((لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها، صلّى
أربعاً ، قال: ثم أخذ به الأيمة بعده )).
١٨٨٣ - وعنه: ((أن عثمان بن عفان أتمَّ الصلاة بمنّ من أجل الأعراب، لأنهم كثروا
عامَئذ، فصَلّى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع)» .
الإتمام ، وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر ، ألا ترى أن عبد الله أتم الصلاة
بعد ذلك؟ !. واعتذر بقوله ((الخلاف شر)) فلو كان الإتمام لا جواز له لكان الخلاف له
خيراً لا شرًّا.
وفى هذا دليل على ماقلناه، إلا أنه قد روى عن إبرهيم أنه قال: ((إنما صلى عثمان أربعاً
لأنه كان اتخذها وطناً، وعن الزهرى أنه قال: إنما فعل ذلك لأنه اتخذ الأموال بالطائف،
وأراد أن يقيم بها .
قلت: وكان من مذهب ابن عباس أن المسافر إذا قدم على أهل أو ماشية أتم الصلاة،
وقال أحمد بن حنبل بمثل قول ابن عباس .
١٨٨٣ - قال ابن القيم رحمه الله - بعد قول المنذرى: وأما ماروى عن عثمان أنه تأهل بمكة،
فيرده سفر النبى صلى الله عليه وسلم ، بزوجاته ، انتهى .

- ٤١٤ -
والظاهر: أن هذا كله إنما هو تأويل لفعل عثمان رضى الله عنه ، وقد أجبت عن
هذا جميعه .
باب القصر لأهل مكة [ ٢: ١٤٦ ]
١٨٨٤ - عن حارثة بن وهب الخزاعى - وكانت أمه تحت عمر، فولدت عبيد الله بن عمر-
قال: ((صَلَّيْتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، والناسُ أكثر ما كانوا، فَصلَّى
بنا ركعتين فى حَجَّة الوداع» .
[ قال أبو داود: حارثة من خُزَّاعة، ودارهم بمكة] (١)
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي بنحوه .
١٨٨٤ - قلت: ليس فى قوله ((فصلى بنا ركعتين)) دليل على أن المكى يقصر الصلاة نمنى،
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسافراً بمنى، فصلى صلاة المسافر، ولعله لو سأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته لأمره بالإتمام ، وقد يترك رسول الله صلى الله عليه
وسلم بيان بعض الأمور فى بعض المواطن ، اقتصاراً على ما تقدم من البيان السابق ، خصوصاً
فى مثل هذا الأمر الذى هو من العلم الظاهر العام، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه
يصلى بهم فيقصر ، فإذا سلم التفت فقال: أتموا ياأهل مكة، فإنا قوم سّفْر .
وقد اختلف الناس فى هذا، فقال الشافعى : يقصر الإمام والمسافرون معه ، ويقوم
أهل مكة فيتمون لأنفسهم ، وإليه ذهب سفيان وأحمد ، وهو قول أصحاب الرأى، وقد روى
ذلك عن عطاء ومجاهد والزهرى، وذهب مالك والأوزاعى وإسحق إلى أن الإمام إذا قصر
قصروا معه ، وسواء فى ذلك أهل مكة وغيرهم .
قال ابن القيم رحمه الله: وأما ما روى عن عثمان ((أنه تأهل مكة)) فيرده أن هذا غير
معروف ، بل المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال ، وقد ذكر مالك فى الموطأ أنه بلغه
(( أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يخطط راحلته حتى يرجع)) .
ويرده ما تقدم أن عثمان من المهاجرين الأولين ، وليس له أن يقيموا بمكة بعد الهجرة.
وقال ابن عبد البر : وأصح ما قيل فيه: أن عثمان أخذ بالإباحة فى ذلك .
وقال غيره : اعتقد عثمان وعائشة في قصر النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان رخصة ، أخذ
بالأيسر رفقاً بأمته، فأخذا بالعزيمة ، وتركا الرخصة . والله أعلم.
(١) الزيادة من السنن .

- ٤١٥ -
باب فى رمى الجمار [٢: ١٤٦ ]
١٨٨٥ - عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: ((رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يَرَمِى الجَمْرَة من بَطْن الوادى، وهو راكب، يُكِّتِرْ مع كل حصاة، ورَجُلٌ
مِنْ خلفِهِ يَسْتُرُهُ ، فسألت عن الرجل ؟ فقالوا: الفضل بن العباس ، وازدَحَم الناس ، فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: يا أَيُّهَا النّاس، لاَ يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بعضاً، وإذَا وَمَيمٌ الْجَمْرَة
فارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ )»
١٨٨٦ - وعنه عن أمه قالت: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقَبة
راكبًا، ورأيت بين أصابعه حَجَراً، فرَى ورَى الناسُ)).
١٨٨٧ - وفى رواية: ((ولم يقم عندها)).
وأخرجه ابن ماجة بنحوه . وأم سليمان : هي أم جُندب الأردية، جاء ذلك مبيناً فى
بعض طرقه . وفى إسناده یزید بن أبى زياد ، وقد تقدم الكلام عليه .
وحدثنى إسماعيل بن محمد بن خشَك بن محرز حدثنا سلمة بن شبيب قال: قال الوليد بن
مسلم: وافيت مكة، وعليها محمد بن إبرهيم ، وقد كتب إليه أن يقصر الصلاة بمنى وعرفة،
فقصر ، فرأيت سفيان الثورى قام فأعاد الصلاة ، وقام ابن جريج فبنى على صلاته فأتمها ،
قال الوليد : ثم دخلت المدينة ، فلقيت مالك بن أنس ، فذكرت ذلك له، وأخبرته يفعل
الأمير، وفعل سفيان وابن جريج ؟ فقال: أصاب الأمير، وأخطأ ابن جريج ، ثم قدمت
الشام ، فانيت الأوزاعى، فذكرت له ذلك ؟فقال: أصاب مالك، وأصاب الأمير، وأخطأ
سفيان وابن جريج ، قال: ثم دخلت مصر، فلقيت الشافعى، فذكرت ذلك له؟ فقال: أخطأ
الأمير، وأخطأ مالك، وأخطأ الأوزاعى، وأصاب سفيان ، وأصاب ابن جريج .
قلت : أما ابن جريج فإنما بنى على صلاته ، لأن من مذهبه أن المفترض يجوز له أن
يصلى خلف المتتفل ، وأعاد سفيان الصلاة ، لأنه لايرى للمفترض أن يصلي خلف المتنفل،
وكانت صلاة الأمير عنده نافلة حين قصرها وهو مقيم بمكة واليًا عليها، فأستأنف سفيان
صلاته ، وكذلك مذهب أصحاب الرأى فى هذا .

- ٤١٦ -
١٨٨٨ - وعن ابن عمر: (( أنه كان يأتي الجمار فى الأيام الثلاثة بعد يوم النحر، ماشياً،
ذاهباً وراجعاً، ويُخْبِرُ أنّ النبى صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك)).
فى إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمرى ، وفيه مقال ، وقد أخرج له مسلم مقروناً
بأخيه عبيد الله .
١٨٨٩ - وعن جابر بن عبد الله قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرَمِى على
راحلته يوم النحر، يقول: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فإنى لاَ أدرِى لَعِلِّى لاَ أَحُجُّ بَعَدَ
حِجَتی هذِهِ ))(١) .
١٨٩٠ - وعن جابر بن عبد الله قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرَمِى على
راحلته يوم النحر ضُحَى، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه.
١٨٩١ - وعن وَبرة قال: ((سألت ابن عمر: متى أرمى الجمار؟ قال: إذا رمى إمامُك
فارْمٍ ، فأعدتُ عليه المسألة؟ فقال: كنَّا نَتَحَيِّنُ زوالَ الشمس، فإذا زالت الشمس
رَمَيْنَا )).
وأخرجه البخارى .
١٨٩٢ - وعن عائشة قالت: (( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه، حين
صلى الظهر، ثم رجع إلى مِنِّى ، فمكث بها ليالى أيام التشريق، يرمى الجمرة إذا زالت
الشمس، كل جمرة بسَبْع حَصَيات ، يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى والثانية ،
فيطيل القيام ، ويتَضَرَّع ، ويرمى الثالثة ، ولا يقف عندها )).
فى إسناده محمد بن إسحق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه .
(١) هذا الحديث ليس فى رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى . وقال الحافظ المزى: هذا
الحديث فى رواية أبى الحسن بن العبد وأبي بكر بى .. ، ولم يذكره أبو القاسم. قلت: وأخرجه
مسلم والنسائى ، أمام عون المعبود .

- ٤١٧ -
١٨٩٣ - وعن ابن مسعود: (( لما انتهى إلى الجمرة الكبرى، جعل البيت عن يساره،
ومِنِى عن يمينه ، ورمى الجمرة بسبع حَصَيات ، وقال: هكذا ربى الذى أنزلت عليه سورة
البقرة )).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولاً .
١٨٩٤ - وعن أبى البَدّاح بن عاصم عن أبيه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّصَ
لِرِعاء الإبل فى البَيْتُونَةِ، يَرْمُونَ يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد بيومين ،
ويرمون يوم النّفْر)).
وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح .
١٨٩٤ - قلت: أراد بيوم النفر ههنا النفر الكبير، وهذا رخصة رخصها رسول الله صلى
الله عليه وسلمٍ للرعاء ،لأنهم مضطرون إلى حفظ أموالهم . فلو أخذوا بالمقام والمبيت بمنى ضاعت
أموالهم ، وليس حكم غيرهم فى هذا كمكمعم.
١٨٩٣ - قل ابن القيم رحمه الله: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة
بسبع حصيات )،من رواية عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر . وشك
الشاك لا يؤثر فى جزم الجازم .
واختلف الناس فى ذلك فالذى ذهب إليه الجمهور، وجوب استيفاء السبع فى كل رمى،
وحكى الطبرى عن بعضهم أنه لو ترك رمى جميعهن، بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات ،
أجزأه ذلك، قال : وإنما جعل الرمى بالحصى فى ذلك سبباً لحفظ التكبيرات السبع،
وقال عطاء : إن رمى بخمس أجزأه وقال مجاهد: إن رمى بست فلا شيء عليه ، وبه
قال إسحق . وقال الإمام أحمد : إن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ، وقال مرة : إن رمى
بست ناسياً ، فلا شيء عليه ، ولا ينبغى أن يتعمده ، فن تعمده تصدق بشىء.
وكان عمر يقول: ((ماأبالى رميت بست أو بسبع)) وقال مرة: ((لا يجزيه أقل من سبع))
وروى النسائى والبيهقى في سننه والأثرم وغيرهم ، عن ابن أبى جيح: مثل طاوس عن
رجل ترك حصاة ؟ قال: يطعم لقمة، فقال أبو عبد الرحمن : لم يسمع قول سعد ، قال سعد بن
مالك ((رجعنا فى حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمنا من يقول: رميت بست، ومنا من
يقول: رميت بسبع ، فى يصب داك بعضنا على بعض )).

- ٤١٨ -
١٨٩٥ - وعنه عن أبيه: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم رخَّصَ للرِّعاء أن يرموا يوماً ،
ويَدَعُوا يوماً )) .
وأخرجه الترمذى، وذكر أن الأول أصح .
١٨٩٦ - وعن أبي يُجْلَزِ قال: ((سألت ابن عباس عن شىء من أمر الجمار؟ فقال: ما أدرى
أَرَ مَاهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسِتٍ، أو بسبعٍ ؟ ))
وأخرجه النسائى .
١٨٩٧ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رمى أحدكم جْرة
العَقَبة فقد خَلَّ له كل شىء، إلا النساء)).
قال أبو داود: هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهرىَّ، ولم يسمع منه. هذا آخر
كلامه. والحجاج - هذا - هو بن أرطاة، قد ذكر غير واحد من الحفاظ أنه لايحتج بحديثه،
وذكر عَبَّاد بن العوام ويحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان أن الحجاج لم يسمع
من الزهري شيئاً، وذُكر عن الحجاج نفسه أنه لم يسمع منه شيئاً .
باب الحلق والتقصير [٢: ١٤٩]
١٨٩٨ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم ارحم المُحَلِقِين
وقد اختلف الناس فی تعیین الیوم الذی یرمون فیه ، فكان مالك يقول : یرمون یوم
النحر، وإذا مضى اليوم الذى يلى يوم النحر رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول،
يرمون اليوم الذى مضى، ويرمون ليومهم ذلك، وذلك أنه لا يقضى أحد شيئاً حتى يجب
عليه .
وقال الشافعى نحوًا من قول مالك، وقال بعضهم: هم بالخيار إن شاؤوا قدموا ، وإن
شاؤوا أخروا .
١٨٩٨ - قلت: كان أكثر من أحرم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ليس معهم
مدی ، وكان صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدى ، ومن كان معه هدى فإنه لايحلق حتى ينحر
هدیه ، فلما أمر من ليس معه هدی أن يحل، وجدوا من ذلك فى أنفسهم ، وأحبوا أن يأذن
(١) رواه أحمد فى المسند ٣٥٢٢.

- ٤١٩ -
قالوا : يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يارسول الله والمقصرين؟
قال: والمقصرين)).
وأخرجه البخارى ومسلم .
١٨٩٩ - وعنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه فى حَجَّةِ الوداع».
وأخرجه البخاري ومسلم .
١٩٠٠ - وعن أنس بن مالك: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَمَى جمرة العَقَبَة يوم
النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى ، فدعا بذيح فذبح، ثم دعا بالحلاق، فأخذ بشق رأسه الأيمن
لهم في المقام على إحرامهم ، حتى يكملو الحج، وكانت طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى
بهم. فلما لم يكن لهم بدَّ من الإحلال، كان التقصير فى نفوسهم أحب من الحلق ، فمالوا إلى
التقصير، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أخرهم فى الدعاء ، وقدم عليهم
من حلق وبادر إلى الطاعة، وقصّر بمن تهيبه وحاد عنه ، ثم جمعهم فى الدعوة وعنهم بالرحمة .
١٩٠٠ - قلت: فيه من السنة أن يبدأ فى الجلاق بالشق الأيمن من الرأس ، ثم بالشق
الأيسر، وهو من باب ما كان يستحبه صلى الله عليه وسلم من التَّيَمُّن فى كل شىء ، من
طهوره ولباسه ونعله ، فى نحو ذلك من الأمور .
وفيه أن شعر بنى آدم ظاهر ، فلا معنى لقول من زعم أن هذا خاص لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ولو لزم هذا فى شعره للزم فى منيه مثل ذلك ، فيقال : إن مى سائر الناس
نجس ! فلما لم يفترق الأمر فى ذلك عنده، وجب أن لا يفترق كذلك فى الشعر.
و ((الذِّيح)» مكسورة الذال: ما يذبح من الغيم، والذيح، بفتحها ، الفعل.
قلت: وفى قوله ((اللهم ارحم المحاقين)) وجه آخر: وهو أن السنة فيمن لَبَّد رأسه
الحاق. وإنما ◌ُرىء التقصير فيمن لم يلبد. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبد
رأسه، وروى عنه أنه قال: ((من لبد رأسه فليحلق» من طريق عبد الله العمرى عن
نافع عن ابن عمر يرى ذلك أيضاً عن عمر بن الخطاب، وبه قال مالك والشافعى
وأحمد وإسحق ، وقال أصحاب الرأى : إن قصر ولم يحلق أجزأه .

- ٤٢٠ -
فلقه ، فجعل يقسم بين من يليه الشعرةَ والشعرتين ، ثم أخذ بشِق رأسه الأيسر خلقه، ثم
قال : ههنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبى طلحة )) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
١٩٠١ - وعن ابن عباس: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يُسأل يوم منّى؟ فيقول:
لاحَرَجَ. فسأله رجل، فقال: إنى حلقت قبل أن أذبح ؟ قال: اذبح ولا حرج، قال : إنى
أمسيت ولم أَرْمِ ؟ قال: ارم ولا حرج)).
وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة .
١٩٠٢ - وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليس على النساء حلق، إنما على
النساء التقصير» .
باب العمرة [٢: ١٥٠]
١٩٠٣ - عن ابن عمر قال: ((اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يَحُجّ)).
وأخرجه البخارى .
١٩٠٤ - وعن ابن عباس قال: «والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فى
ذى الحِجَّة، إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فان هذا الحَىَّ من قريش ومَنْ دَانَ دِينَهُمْ
كانوا يقولون: إذا عَفَا الوبَرُ، وبَرَأَ الدَّبْرُ، ودخل صَفرُ، فَقَدْ حَلَّت العُمرة لمن اعتمر،
فكانوا يحرّمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم))
وأخرج البخارى ومسلم طرفاً منه .
١٩٠٥ - وعن أبى بكر بن عبد الرحمن قال: أخبرنى رسول مروان الذى أرْسَلَ إلى ٢
مَعْقِل قالت: ((كان أبو معقل حاجًّا مع رسول الله صلى عليه الله وسلم، فلما قدم قالت أم
١٩٠٤ - قوله ((عفا الور)) معناه: كثر وأثَّ نباته، يقال: عنا القوم إذا كتر عددهم، ومنه
قول الله تعالى (٧: ٩٤ حتى عَفَوا)، وكانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم حتى تنسلخ .
(١) انظر المسند للامام أحمد ٠،٢٢٧٤