النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - أضبطه عن موسى كما أحبُّ - ويجعل معها شاتين إن استيسرنا له، أوعشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حِقّةً فإنها تقبل منه - قال أبو داود : إلى ههنا ثم أتقنته - ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لَبون ، وليس عنده إلا ابنة مَخاض، فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهماً ، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض ، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر ، فإنه يقبل منه ، فيها قيمة شرعية كالقيمة فى المُصَرَّة والجنين ، حسماً لمادة الخلاف، مع تعذر الوصول إلى حقيقة العلم بما يجب فيها عند التعديل . قلت: وإذا كان معلوماً أن القصد بالمسامحة الواقعة فى الطرفين إنما كان بها لأجل الضرورة ، وقد يحدث مثل ذلك عند وجوب الحقة وإعوازها مع وجود الجذع، وكان ما بينهما من زيادة المنفعة من وجه ونقصانها من وجه، شبيهاً بما بين ابن اللبون وابنة المخاض، فلو قال قائل : إنه مأخوذ مكانها كما كان ابن اللبون مأخوذاً مكان ابنة المخاض ، لكان مذهباً . وهو قول الشافعى، والله أعلم . وفى قوله: (( ومن بلغت صدقته ابنة مخاض ، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر ، فإنه يقبل منه وليس معه شىء)) دليل على أن ابنة المخاض مادامت موجودة ، فإن ابن اللبون لا يجزىء عنها، وموجب هذا الظاهر أنه يقبل منه، سواء كانت قيمته قيمة ابنة مخاض أولم تكن. ولو كانت القيمة مقبولة لكان الأشبه أن يجعل بدل ابنة مخاض قيمتها، دون أن يؤخذ الذكران من الإبل، فإن سنة الزكاة قد جرت بأن لا يؤخذ فيها إلا الإناث، إلا ماجاء فى البقر من التبيع . وزعم بعض أهل العلم أنه إذا وجد قيمة ابنة مخاض لم يقبل منه ابن لبون ، لأن واجد قيمتها كواجد عينها ، ألا ترى أن من وجد ثمن الرقبة فى الظهار لم ينتقل إلى الصيام ؟ قلت : وهذا خلاف النص، وخلاف القياس الذى قاله وتمثل به، وذلك أنه قال فى الآية: (٥٨: ٤ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) فعلق الحكم بالوجود، ووجود القيمة وجودلما يتقوم بها، وإنما قال فى الحديث: ((ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن - ١٨٢ - وليس معه شىء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شىء، إلا أن يشاء رَبُّها، وفى سأئمة الغنم: إذا كانت أربعين ففيها شاة ، إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففيها شانان ، إلى أن تبلغ مائتين ، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شِياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كل مائة شاةٍ شاةً ، ولا يؤخذ فى الصدقة حَرِمَة ، ولا ذات عُوارٍ من الغنم ، ولا تَيْس الغنم، إلا أن يشاء المصدق ، ولا يجمع بين لبون ذكر فانه يقبل منه، فعلق الحكم بكونه عنده، لا بقدرته عليه. فالأمران مختلفان . وأما قوله: ((ابن لبون ذكر)) وتقييده إياه بهذا الوصف، وقد على لا محالة أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكراً، فقد يحتمل ذلك وجهين من التأويل: أحدهما : أن يكون توكيداً للتعريف وزيادة فى البيان ، وقد جرت عادة العرب بأن يكون خطابها مرة على سبيل الإيجاز والاختصار، ومرة على العدل والكفاف، ومرة على الإشباع والزيادة فى البيان، وهذا النوع كقوله سبحانه: (٢ : ١٩٦ فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجَعْم) ثم قال: (تلك عشرة كاملة) وكان معلوماً أن سبعة إلى ثلاثة بمجموعها عشرة ، وكقول النبى صلى الله عليه وسلم، حين ذكرتحريم الأشهر الحرم، فقال: ((ورجب مُضَر، الذى بين جمادى وشعبان)). والوجه الآخر: أن يكون ذلك على معنى التنبيه لكل واحد من رب المال والمصدق، فقال: هوابن لبون ذكر، ليطيب رب المال نفساً بالزيادة المأخوذة منه إذا تأمله، فعلم أنه قد سوغ له من الحق وأسقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة فى الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدق أن سن الذ كورة مقبول من رب المال فى هذا النوع ، وهو أمر نادر خارج عن العرف فى باب الصدقات، ولا ينكر تكرار البيان والزيادة فيه مع الغرابة والندور، لتقرير معرفته فى النفوس . وقوله (( إن استيسرنا له )) معناه إن كانتا موجودتين فى ماشيته . وفيه دليل على أن الخيار فى ذلك إلى رب المال أيهما شاء أعطى . وفى قوله ((فى سأئمة الغم إذا كانت أربعين شاة شاة)) دليل على أن لازكاة فى المعلوفة منها لأن الشىء إذا كان يعتوره وصفان لازمان، فعلق الحكم بأحد وصفيه كان ماعداه بخلافه، - ١٨٣ - متفرق، ولا يفرَّق بين مجتمع ، خشية الصدقة وما كان من خليطين ، فإنهما يتراجعان بِالسَِّيَّةَ، فإن لم تبلغ سأئمة الرجل أربعين ، فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها ، وفى الرِّقَةَ ربع العُشر، فان لم يكن المال إلا تسعين ومائة ، فليس فيها شىء ، إلا أن يشاء ربها)). وأخرجه النسائى . وأخرجه البخارى وابن ماجة من حديث عبدالله بن المثنى الأنصارى وكذلك هذا فى عوامل البقر والإبل. وهو قول عوام أهل العلم، إلا مالكاً، فإنه أوجب الصدقة فى عوامل البقر ونواضح الإبل . وقوله ((فإذا زادت على ثلثمائة ففى كل مائة شاة شاة» فإنما معناه أن يزيد مائة أخرى فيصير أربعمائة، وذلك لأن المِئينَ لما توالت أعدادها حتى بلغت ثلثمائة، وعلقت الصدقة الواجبة فيها بمائة مائة، ثم قيل ((فإذا زادت))، عُقُل أن هذه الزيادة اللاحقة بها إنما هى مائة لامادونها، وهو قول عامة الفقهاء: الثورى وأصحاب الرأى، وقول الحجازيين: مالك والشافعى وغيرهم . وقال الحسن بن صالح بن حَىّ : إذا زادت على ثلثمائة واحدة ففيها أربع شياه. وقوله (( لا تؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الغنم. إلا أن يشاء المصدق)) فإن حق الفقراء إنما هو فى النمط الأوسط من المال، لا يأخذ المصدق خياره، فيجحف بأرباب الأموال ، ولا شراره، فيزرى بحقوق الفقراء . وقوله (( إلا أن يشاء المصدق)) فيه دلالة على أن له الاجتهاد،لأن يده كيد الما كين، وهو بمنزلة الوكيل لهم، ألا ترى أنه يأخذ أجرته من مالهم؟ وإنما لا يأخذ ذات العوار مادام فى · المال شىء سليم لاعيب فيه، فإن كان المال كله معيباً فإنه يأخذ واحداً من أوسطه، وهو قول الشافعى ، وقال: إذا وجب فى خمس من إبله شاة، وكلها معيبة ، فطلب أن يؤخذ منه واحد منها، أخذ ، وإن لم يبلغ قيمته قيمة شاة . وقال مالك: يكلف أن يأتى بصحيحة ، ولا يؤخذ منه مریض . وتيس الغنم يريد به حل الغنم، وقد زعم بعض الناس أن تيس الغنم إنما لا يؤخذ من قبل الفضيلة ، وليس الأمر كذلك ، وإنما لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه . - ١٨٤ - عن عمه ثمامة. وأخرجه الدارقطني من حديث النَّصْر بن شُمَيل عن حماد بن سلمة. قال« « أخذبا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، حدثه عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)) . وقال: إسناد صحيح، وكلهم ثقات. وقال الإمام الشافعي: حديث أنس حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و به نأخذ . وكان أبو عبيد يرويه إلاأن يشاء المصدق ، بفتح الدال ، يريد صاحب الماشية ، وقد خالفه عامة الرواة فى ذلك فقالوا : إلا أن يشاء المصدق ، مكسورة الدال، أى العامل . وقوله (( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)) فإن هذا إنما يقع فى. زكاة الخلطاء، وفيه إثبات الخلطة فى المواشي . وقد اختلف فى تأويله: فقال مالك: هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة ، فإذا أظلهم المصدق جمعوها، لئلا يكون فيها إلا شاة واحدة، ولا يفرق بين مجتمع: أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيه ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة . وقال الشافعى : الخطاب فى هذا خطاب للمصدق ولرب المال معاً ، وقال: الخشية خشيتان، خشية الساعي أن تقل الصدقة ، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة ، فأمركل واحد منهما أن لا يحدث فى المال شيئاً من الجمع والتفريق، خشية الصدقة . وقوله ( وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)) فمعناه أن يكونا شريكين فى إبل يجب فيها الغنم، فيوجد الإبل فى يدى أحدهما فتؤخذ منه صدقتها، فإنه يرجع على شريكه بحصته على السوية . وفيهدلالة على أن الساعى إذا ظلمهفأخذ منهزيادة على فرضه فإنهلا يرجع بها على شريكه، وإنمايغرم له قيمة ما يخصه من الواجب، دون الزيادة التى هي ظلم، وذلك معنى قوله ((بالسوية)»، وقديكون تراجعهما أيضامن وجه آخر، وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد منهما عشرون ، وقد عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما شاة ، فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة . ١٥٠٩ - قال ابن القيم رحمه الله: وأخرجه الدارقطنى - ثم ذكر عبارة المنذرى بنصها - إلى. قول الشافعى : وبه نأخذ . - ١٨٥ - ١٥١٠ - وعن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر - عن أبيه قال: ((كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة ، فلم يُخرجه إلى عُمَّله حتى قُبضٍ، فَقَرَنه بسيفه، فعمل به أبو بكر، حتى قُبض ، ثم عمل به عمر ، حتى قُبض ، فكان فيه : فى خمس من الإبل شاة ، وفى عشر شانان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه ، وفى عشرين أربع شياه ، وفى خمس وعشرین ابنة مخاض ، إلی خمس وثلاثین، فإن زادت واحدة ففیها ابنة لبون ، إلى خمس وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تميز أعيان الأموال . وقد روى عن عطاء وطاوس أنهما قالا: إذا عرف الخليطان كل واحد منهما أموالهما فليسا بخليطين . وقد اختلف مالك والشافعى في شرط الخلطة ، فقال مالك: إذا كان الراعى والفحل والمراح واحداً فهما خليطان ، وكذلك قال الأوزاعى . وقال مالك : فإن فرقهما المبيت ، هذه فى قرية وهذه فى قرية. فهما خليطان . وقال الشافعى: إن فرق بينهما فى المراح فليسا بخليطين. واشترط فى الخلطة المراح والمسرح والسقى واختلاط الفحولة، وقال : إذا افترقا فى شىء من هذه الخصال فليسا بخليطين . إلا أن مالكاً قال : لا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد منهما تمام النصاب ، وعند الشافعى: إذا تم بماليهما نصاب فهما خليطان وإن كان لأحدهما شاة واحدة . وقوله ((فى الرِقَة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعون ومائة فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها)) فإن الرقة الدراهم المضروبة، وليس فى هذا دلالة على أنه إذا كانت تسعة وتسعين ومائة ، أو كانت مائتين ناقصة، كانت فيها الزكاة، وانما ذكر الفصول والعشرات ، لأنها قد تتضمن الآحاد ، فدل بذلك على أنه أراد بالزيادة التى بها يتعلق الوجوب عشرة كاملة. وبيان ذلك فى قوله (( ليس فيما دون خمس أواق من الورق زكاة)). وفيه دليل على أن الدراهم إذا بلغت خمس أواق بما فيها من غش وحملان فإنه لاشىء فيها ، حتى يكون كلها فضة خالصة . وفى قوله (( إلا أن يشاء ربها)) دليل على أن رب المال إذا سمح بمالا يلزمه من زيادة 1 - ١٨٦ - وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حِقّة، إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جَذّعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون ، إلى تسعين ، فإذا زادت واحدة ففيها نحققان، إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففى كل خمسين حِقََّ، وفى كل أربعين ابنة لبون، وفى الغنم: فى كل أربعين شاةً شاةٌ، إلى عشرين ومائة فإِنّ زادت واحدة فشاتان إلى مائتين ، فإِذا زادت على المائتين ففيها ثلاث [ شياهٍ ]، إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغم أكثر من ذلك، ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ ، وليس فيها شىء حتى تبلغ المائة، ولا يُفُرَّق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق ، مخافة الصدقة ، وما كانمن السن أوأعطى الماخض مكان الحائل، أوأعطى ذات الدَّرّ بطيبة نفس كان ذلك مقبولاً منه. وحكي عن داود وأهل الظاهر أنهم قالوا : لا يقبل منه أو لا يجزئه . والحديث حجة عليه لأنه إذا أعطى عن مائة وتسعين درهماً خمسة دراهم لكانت مقبوله منه، وهو لا يجب عليه فيها شىء ، لعدم النصاب ، فلأن تقبل زيادة السن مع كمال النصاب أولى . وأما تفسير أسنان الفرائض المذكورة فى هذا الحديث: فإن (( ابنة المخاض)) هى التي أتى عليها حول، ودخلت فى السنة الثانية، وحملت أمها ، فصارت من المخاض، وهى الحوامل، و ((المخاض)) اسم جماعة للنوق الحوامل. وأما (( ابنة اللبون)): مهى التى ألى عليها حولان ودخلت فى السنة الثالثة ، فصارت أمها (لبوناً)» بوضع الحمل، أى ذات لبن. وأما (( الحقة)) فهى التي أتى عليها ثلاث سنين ، ودخلت فى السنة الرابعة ، فاستحقت "الحمل والضراب. و (( الجذعة)) هى التى تمت لها أربع سنين، ودخلت فى الخامسة. وقد ذكر أبو داود عن الرياشى وأبى حاتم عن الأصمعى وغيره أسنان الإبل وأشبع بيانها فى الكتاب ، فلا حاجة بنا إلى ذكرها. وقوله ((طَروقة الفحل)) فهى التى طرقها الفحل أى نزا عليها، وهى فعولة بمعنى مفعولة، كا فيل: رَكوبة وحلوبة، بمعنى مركوبة ومحلوبة. - ١٨٧ - خليطين فإنهما يتراجعان بالسَّويّة ، ولا يؤخذ فى الصدقة هَرمة ولا ذات عيب. قال : وقال الزهرى : إذا جاء المصدق قسّمت الشاء أثلاثاً ، ثلثا شِراراً، وثلثّاً خِياراً، وثلثاً وسَطاً ، فيأخذ المصدق من الوسط )). ١٥١١ - وفى رواية: « فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون )» وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن ، وقد روی يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهرى عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه ، وإنما رفعه سفيان بن حسين ، هذا آخر كلامه . وسفيان بن حسين أخرج له مسلم ، واستشهد به البخارى ، إلا أن حديثه عن الزهری فیه مقال. وقد تابع سفيان بن حسین علی رفعه سليمان بن کثیر ، وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه . وقال الترمذى فى كتاب العلل : سألت محمد بن إسمعيل البخارى عن هذا الحديث ؟ فقال : أرجو أن يكون محفوظاً ، وسفيان بن حسين صدوق . ١٥١٢ - وعن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: « هذه نسخة کتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى كتبه فى الصدقة ، وهي عند آل عمر بن الخطاب ، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر ، فوعَيتُها على وجهها ، وهى التى انتَسَخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبدالله بن عمر - فذكر الحديث قال -: فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة ، فإذا كانت ثلاثين ومائة، ففيها بنتا لبون وحِقّة، حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة ، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون، حتى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة . فإذا كانت خمسين ومائة ، ففيها ثلاث حقاق، حتى تبلغ نسعاً وخمسين ومائة ، فإذا كانت ستين ومائة ، ففيها أربع بنات لبون ، حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة ، فإذا كانت سبعين ومائة ، ففيها ثلاث بنات لبون وحقة ، حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ، ففيها حقتان وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة ، فإذا كانت تسعين ومائة ، ففيها ثلاث حقاقٍ وبنت لبون، حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة ، فإذا كانت مائتين ، ففيها أربع حقاق ، أو - ١٨٨ - خمس بنات لبون، أىُّ التِّنَّيْن وجدت أخذت. وفى سائمة الغنم - فذكر مثل حديث. سفيان بن حسين » . وهذا مرسل ، كما أشار إليه الترمذى . قال مالك: وقول عمر بن الخطاب ((لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع)) : هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة ، فإذا أظَلَّهم المصدق جمعوها ، لئلا تكون فيها إلا شاة ، ولا يفرق بين مجتمع: أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فإذا أظلّهم المصدق فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة ، فهذا الذى سمعت فى ذلك . وقال الشافعى: الخطاب فى هذا للمصَدِّق، ولرب المال معاً ، وقال : الخشية خشيتان ، خشية الساعى أن تَقَلَّ الصدقة ، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة ، فامر كل واحد منهما أن لا يحدث فى المال شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة . ١٥١٣ - وعن عاصم بن ضَمْرة وعن الحرث الأعور عن على - قال زهير - وهو ابن ١٥١٣ - قوله: ((فى كل أربعين درهما درهم)) تفصيل لجملة قد تقدم بيانها فى حديث أبى سعيد الخدرى، وهو قوله: ((ليس فيما دون خمس أواق شىء)) وتفصيل الجملة لا يناقض الجملة . وقوله: ((فما زاد فعلى حساب ذلك)) فيه دليل على أن القليل والكثير من الزيادة على النصاب محسوب على صاحبه، ومأخوذ منه الزكاة بحصته. وقدذكرنا اختلاف أقاويل العلماء فى هذا فيما مضى . وقوله (( فى البقر فى كل ثلاثين تبيع )) فإن العِجْل مادام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة، ثم هو جذع، ثم ثنى، ثم رَبَاعٍ، ثم سَدَس وسديس، ثم صَالِغ، وهو المسن . ١٥١٣ قال ابن القيم رحمه الله : قال ابن حزم: حديث على هذا رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة والحرث الأعور ، قرن فيه أبو إسحق بين عاصم والحرث، والحرث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده، فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما فى الآخر ، وقد رواهشعبة وسفيان ومعمر عن أبى إسحق عن عاصم من على موقوفاً عليه. وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما وقفه على على. فلو أن جريراً أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به. هذه حكاية عبد الحق الاشبيلى عن ابن = - ١٨٩ - معاوية : - أحسبه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((هاتوا ربع العشور ، من كل أربعين درهماً درهم، وليس عليكم شىء حتى تَمّ مائتى درهم، فإذا كانت مائتى درهم ففيها خمس دراهم ، فإذا زاد فعلى حساب ذلك ، وفى الغنم: فى كل أربعين شاةً شاةٌ ، فإن لم وقوله (( وليس فى العوامل شىء )) بيان فساد قول من أوجب فيها الصدقة . وقد ذكرناه فيما مضى. وفى الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شىء حتى تكمل ستين، ويدل على صحة ذلك ما روى عن معاذ أنه أتى بوَقْص البقر فلم يأخذه ، ومذهب أبى حنيفة : أن مازاد على الأربعين فبحسابه . وقوله (« فيما سقته الأنهار أو سقته السماء، العشر، وما سقى بالغرب ففيه نصف العشر)) فإن الغَرْب الدلو الكبيرة، يريد ماسقى بالسوانى وما فى معناها مما سقى بالدواليب والنواعير ونحوها . وإنما كان وجوب الصدقة مختلفة المقادير فى النوعين، لأن ماعمت منفعته وخفت مؤونته كان أحمل المواساة ، فأوجب فيه العشر، توسعه على الفقراء ، وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر، رفقاً بأهل الأموال. = حزم وقد رجع عن هذافى كتابه المحلى، فقال فى آخر المسئلة : ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح ، لا يجوز خلافه ، وأن الاعتلال فيه بأن أبا إسحق أو جريراً خلط إسناد الحديث بارسال عاصم هو الظن الباطل الذى لا يجوز، وماعلينا فى مشاركة الحرث لعاصم، ولا لإرسال من أرسله، ولا لشك زهير فيه، وجرير ثقة. فالأخذ بما أسند لازم. تم كلامه (١) وقال غيره: هذا التعليل لا يقدح فى الحديث، فان جريراً ثقة، وقد أسنده عنهما، وقد أسنده أيضا أبو عوانة عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن على، ولم يذكر الحول ذكر حديثه الترمذى وأبو عوانة ثقة، وقد روى حديث ((ليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول) من حديث عائشة باسناد صحيح. قال محمد بن عبيد الله بن المنادى حدثنا أبو زيد (٢) شجاع بن الوليد حدثنا حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لازكاة فى مال حتى يحول عليه الحول)) رواه أبو الحسين بن بشران عن عثمان بن السماك عن ابن المنادى. (١) أنظر المحلى ٦: ٧٠، ٧٤ ففى الموضعين كلامه الأول ثم استدراكه على نفسه. (٢) كذا فى الأصل وفى الخلاصة كنيته،أبو بدر ، وهو الصحيح -- ١٩٠ - يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شىء ، وساق صدقة الغنم مثل الزهري ، قال : وفى البقر: فى كل ثلاثين تَبيع ، وفى الأربعين مُسِنَةً ، وليس على العوامل شىء ، وفى الإبل، فذكر صدقتها كما ذكر الزهرى ، قال: وفى خمس وعشرين : خمس من الغنم، فإِن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض ، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، إلى خمس وثلاثين ، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون ، إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حِقَّةً طَروقة الجمل، إلى ستين ، ثم ساق مثل حديث الزهرى ، قال: فإذا زادت واحدة ، يعنى واحدة وتسعين ، ففيها حقتان طروقتا الجمل ، إلى عشرين ومائة ، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك، ففى كل خمسين حقة ، ولا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق ، خشية الصدقة ، ولا يؤخذ فى الصدقة هَرِمة ولاذات عوار ولاتَيْس، إلا أن يشاء المصدق، وفى النبات: ماسقته الأنهار، أوسقت السماء المُشْر. وما سُقَى بالغَرْب، ففيه نصف العشر - وفى حديث عاصم والحرث - الصدقة فى كل عام - قال زهير: أحسبه قال: مرة وفى حديث عاصم : إذا لم يكن فى الإبل ابنة مخاض ولاابن لبون فعشرة دراهم أوشاتان)). ١٥١٤ - وفى رواية: ((فاذا كانت لك مائتا درهم، وجال عليها الحَوَّلُ ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شىء ، يعنى فى الذهب ، حتى يكون لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك ، قال: فلا أدرى ، أعلىٌّ يقول ، فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم؟ وليس فى مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جَريراً، قال ابن وهب: يزيدُ فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم : ليس فى مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول))(١) . ١٥١٤ - قلت: وفى هذا دليل على أن المال إذا نقص وزنه عن تمام النصاب، وإن كان شيئاً يسيراً ، أو كان مع نقصه يجوز جواز الوازن ، لم تجب فيه الزكاة . وقوله ((لازكاة فى مال حتى يحول عليه الحول» إنما أراد به المال النامى، كالمواشى والنقود، لأن نماءها لا يظهر إلا بمضى مدة الحول عليها . (١) انظر المسند ١٢٦٤، والمحلى لابن حزم فى المسئلة ٦٨٢. - ١٩١ - وذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه. وأخرج ابن ماجة طرَفاً منه، والجرشي وعاصم ليسا بحجة . شابقة نية فأما الزروع والثمار فإنها لا يراعى فيها الحول، وإنما ينظر إلى وقت إدراكها واستحصادها فيخرج الحق منها . وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الفوائد والأرباح يستأنف الحول ولا تبنى على حول الأصل وقد اختلف الناس فى ذلك: فقال الشافعى: يستقل بالفائدة حولها من يوم أفقادها، وروى ذلك عن أبى بكر ، وعلى ، وابن عمر، وعائشة ، رضوان الله عليهم . وهو قول عطاء وإبرهيم النخعى وعمر بن عبد العزيز. وقال أحمد بن حنبل: ما استفاده الإنسان من صلة وميراث استأنف به الحول، وما كان من نماء ماله، فإنه يزكيه مع الأصل. وقال أبو حنيفة: تضم الفوائد إلى الأصول ويزكيان معاً ، وإليه ذهب ابن عباس، وهو قول الحسن البصرى والزهرى . الود بية . واتفق عامة أهل العلم فى النتاج أنه يعد مع الأمهات ، إذا كان الأصل نصاباً تامًّا وَكان الولاد قبل الخول ، ولا يستأنف له الحول ، وذلك لأن النتاج يتعذر تميزه وضبط أوائل أوقات كونه، فحمل على حكم الأصل ، والولد يتبع الأم فى عامة الأحكام . وفى الحديث دليل على أن النصاب إذا نقص فى خلال الحول ولم يوجد كاملاً من أول الحول إلى آخره، أنه لاتجب فيه الزكاة ، وإلى هذا ذهب الشافعى، وعند أبى حنيفة أن النصاب إذا وجد كاملاً فى طرفى الحول وإن نقص فى خلاله لم تسقط عنه الزكاة ، ولم يختلفا فى العروض التى هي للتجارة أن الاعتبار إنما هو لطرفى الحول، وذلك لأ: ٠٠ يمكن ضبط". شارع أمرها فى خلال السنة . وفيه دليل على أنه إذا بادل إبلاً بابل قبل تمام الحول بيوم ،لم يكن عليه فيها زكاة وهو قول أبى حنيقة والشافعى، إلا أن الشافعى يسقط بالمبادلة الزكاة عن النقود، كما يُسقطها بها عن الماشية ، وأباه أبو حنيفة فى النقود، وهو أحوط، لئلا يتذرع بذلك إلى إبطال الزكاة. ومنع الفقراء حقوقهم منها ، وهي أصل الأموال وأعظمها قدراً وغناء . - ١٩٢ - ١٥١٥ - وعن عاصم بن ضَعْرة عن علي قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عَفَوَتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرّقَةَ: من كل أربعين درهماً درهماً ، وليس فى تسعين ومائة شىء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وحكى الترمذى عن البخارى أنه يحتمل أن يكون - يعنى أبا إسحق السَّبيعي - رواه عن عاصم بن ضمرة وعن الحرث. ١٥١٦ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فى كل سائمةِ إِيلٍ، فى أربعين بنت لبون، لايُفَرَّق إبل عن حسابها، من أعطاها مُؤتجراً ١٥١٥٠ - قلت : إنما أسقط الصدقة عن الخيل والرقيق، إذا كانت للركوب والخدمة ، فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها . وقد اختلف الناس فى وجوب الصدقة فى الخيل: فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لاصدقة فيها ، وقال حماد بن أبى سليمان : فيها صدقة . وقال أبو حنيفة: فى الخيل الإناث والذكور التى يطلب نسلهافى كل فرس دينار، وإنشئت / قَوَّمتها دارهم ، فجعلت فى كل مائتى درهم خمسة دراهم . وقد روى عن عمر ابن الخطاب أنه أخذ من كل فرس ديناراً . قلت : وانما هو شىء تطوعوا به لم يلزمهم عمر إياه. وروى مالك عن الزهرى عن سليمان ين يسار: أن أهل الشام عرضوه على أبى عبيدة فأبى، ثم كلموه فأبى، ثم كتب إلى عمر فى ذلك فكتب إليه: (( إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم)) . ١٥١٦٠ - قلت: اختلف الناس فى القول بظاهر هذا الحديث: فمذهب أكثر القتهاء أن الغلول فى الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة فى المال، وهو مذهب الثورى وأصحاب الرأى وإليه ذهب ١٥١٥ قال ابن القيم رحمه الله: إنما أسقط الصدفة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة، فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة فى قيمتها . ١٥١٦ - قال ابن القيم رحمه الله: قوله ((فانا آخذوها وشطر ماله)) أكثر العلماء على أن الغلول فى الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة فى المال ، وقالوا : كان هذا فى أول الإسلام ثم نسخ. واستدل - ١٩٣ - قال ابن العلاء: مُؤْتَجراً بها - فله أجرها ، ومن منعها فإنَّا آخذوها وشَطْر ماله، عَزْمَةً من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآل محمد منها شىء)). الشافعى. وكان الأوزاعي يقول فى الغالٌّ فى الغنيمة: إن للإمام أن يحرق رحله، وكذلك قال أحمد وإسحق . وقال أحمد ، فى الرجل يحمل الثمرة فى أ كمامها: فيه القيمة مرتين وضربُ النكال. وقال : كل من دَرَأْنا عنه الحدَّ أضعفنا عليه الغُرم . واحتج فى هذا بعضهم بما روى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((فى ضالّة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها والنَّكَال)) وغرّم عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بَلْتَعَةُ ضعف ثمن ناقة المزنى، لما سرقها رقيقه. وروي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوا دِيَة من قُتل فى الحرم دية وثلثاً، وهو مذهب أحمد بن حنبل . وكان إبرهيم الحربى يتأول حديث بهزبن حكيم على أنه يؤخذ منه خيار ماله مثل سِنِّ الواجب عليه ، لا يزاد على السن والعدد ، ولكن ينقَّى خيار ماله، فتزداد عليه الصدقة بزيادة شَطْر القيمة الشافعى على نسخة بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته ، فلم ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرم ، بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط. وقال بعضهم : يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد ، لينتهى فاعل ذلك. وقال بعضهم: إن الحق يستوفى منه غير متروك عليه، وإن تلف شطر ماله، كرجل كان له ألف شاة، فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون ، فانه يؤخذمنه عشر شياه الصدقة الألف ، وهو شطر ماله الباقى أو نصفه، وهو بعيد لأنه لم يقل: إنا آخذوا شطر ماله. وقال إبرهيم الحربى إنما هو ((وشطر ماله)) أى جعل ماله شطرين، ويتخير عليه المصدق، فيأخذ الصدقةمن خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة. فأما مالا يلزمه فلا. قال الخطابي: ولا أعرف هذا الوجه . هذا آخر كلامه. وقال بظاهر الحديث الأوزاعى ، والامام أحمد ، وإسحق بن راهويه، على ما فصل عنهم . وقال الشافعى فى القديم: من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه ، واستدل بهذا الحديث ، وقال فى الجديد: لا يؤخدمنه إلا الزكاة لاغير . وجعل هذا الحديث منسوخاً ، وقال : كان ذلك حين كانت العقوبات فى المال ثم نسخت. هذا آخر كلامه . ومن قال : إن بهز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم. فأما من قال لا يحتج بحديثه فلا يحتاج إلى شىء (١٣ مختصر السنن - ج ٢) - ١٩٤ - وأخرجه النسائى. وجَدُّ بَهْزبن حكيم: هو معاوية بن حَيْدَة القَشَيرى، وله صحبة . وبهزبن حكيم وثقه بعضهم ، وتكلم فيه بعضهم . وفى الحديث تأويل آخر ذهب إليه بعض أهل العلم ، وهو أن يكون معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه ، وإن تلف ماله فلم يبق إلا شطره ، كرجل كان له ألف شاة فتلف حتى لم يبق منه إلا عشرون ، فإنه يؤخذ منه عشر شياه ، وهو شطر ماله الباقى ، أى نصفه . وهذا محتمل ، وإن كان الظاهر ماذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه . وفى قوله ((ومن منعها فإنا آخذوها )) دليل على أن من فرط فى إخراج الصدقة بعد وجوبها ، فمنع بعد الإمكان ، ولم يؤدها حتى هلك المال ، أن عليه الغرامة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين منع ومنع . من ذلك. وقد قال الشافعى فى بهز: ليس بحجة، فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد اعتذاره عن الحديث، أو أجاب عنه على تقدير الصحة. وقال أبو حاتم الرازى فى بهز بن حكيم : هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البستى: كان يخطىء كثيراً، فأما الامام أحمد وإسحق فهما يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديثه («إنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا)) لأدخلناه فى الثقات ، وهو ممن أستخير الله فيه. جعل روايته لهذا الحديث مانعة من إدخاله فى الثقات. ثم كلامه (وقد قال على بن المدينى: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح. وقال الامام أحمد : بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح، وليس لمن رد هذا الحديث حجة، ودعوى نسخه دعوى باطلة، إذ هى دعوى مالا دليل عليه، وفى ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم، لم يثبت نسخها بحجة، وعمل بها الخلفاء بعده. وأما معارضته بحديث البراء فى قصة ناقته، ففى غاية الضعف، فان العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقب متعدياً بمنح واجب أو ارتكاب محظور، وأما ماتولدمن غير جنايته وقصده،فلا يسوغ أحد عقو بته علیه، وقول من حمل ذلك على سبيل الوعيددون الحقيقة، فى غاية الفساد! ينزه عن مثله كلام النبي صلى الله عليه وسلم! وقول من حمله على أخذ الشطر الباقى بعد التلف، باطل، لشدة منافرته وبعده عن مفهوم الكلام ولقوله ((فانا آخذوها وشطر ماله)). وقول الحربي: إنه ((وشطر)» بوزن شغل: فى غاية الفساد ! ولا يعرفه أحد من أهل الحديث ، بل هو من التصحيف . وقول ابن حبان : لولا حديثه هذا لأدخلناه فى الثقات، كلام ساقط جداً ، فانه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا روايته هذا الحديث وهذا الحديث إنما رد لضعفه، كان هذا دوراً باطلا، وليس فى روايته لهْذا ما يوجب ضعفه ، فانه لم يخالف فيه الثقات ، وهذا نظير رد من رد حديث عبد الملك بن أبي سليمان ، بحديث جابر فى شفعة الجوار ، وضعفه بكونه روى هذا الحديث . وهذا غير موجب للضعف بحال . والله أعلم . - ١٩٥ - ١٥١٧ - وعن معاذ - وهو ابن جبل -: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم لما وَجَّهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تَبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّةً ، ومن كل حالم ، يعنى مُحتلماً، ديناراً، أو عَدْله من المعَافِ - ثياباً (١) تكون باليمن)». وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى : هذا حديث حسن . وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً ، وقال : وهذا أصح . ١٥١٧ - قلت : ليس في أصول الزكاة مدخل للذكران من المواشى ، إلافى صدقة البقر، فإن التبيع مقبول عنها ، فيشبه أن يكون ذلك - والله أعلم - لقلة هذا النصاب، وانحطاط قيمة هذا النوع من الحيوان، فسوغ لهم إخراج الذكران منه مادام قليلاً ، الى أن يبلغ كمال النصاب، وهو الأربعون . فأما ابن البون فإنه يؤخذ بدلاً عن ابنة المخاض ، لا أصلاً فى نفسه، ومعه زيادة السن التى يوازى بها فضيلة الأنوثة ، التى هى لابنة المخاض . وأما الدينار فإنما أخذه جزية عن رؤؤسهم ، وهم نصارى نجران . وصدقة البقر إنما أخذها من المسلمين ، إلا أنه أدرج ذلك فى الخبر، ونَسَق أحدهما على الآخر . والمعنى مفهوم عند أهل العلم. وفيه دليل على أن الدينار مقبول منهم ، سواء كانوا فقراء أومياسير، لأنه عَمَّ ولم يخص . وفيه بيان أنه لاجزية على غير البالغ، وأنها لاتلزم إلا الرجال، لأن الحالم سيمة الذكران، وهو كالإجماع من أهل العلم . واختلفوا فى الفقراء منهم، يؤخذ منهم أملا؟ فقال أصحاب الرأى: لا يؤخذ من الفقير الذى لا كسب له، واختلف فيه قول الشافعى، فأحد قوليه أنه لاشىء عليه، وأوجبها فى القول الثانى لأنه يجعلها بمنزلة كراء الدار وأجرة السكنى، والدار للمسلمين لالهم، والكراء يلزم الفقير والغنى . وقوله (( أو عدله)) أى ما يعادل قيمته من الثياب . قال الفراء: يقال: هذا عدل الشىء بكسر العين ، أى مثله فى الصورة. وهذا عدله - بفتح العين - إذا كان مثله في القيمة. (١) فى السنن ((ثياب)). - ١٩٦ - ١٥١٨ - وعن سُوَيد بن غَفَةَ قال: ((سِرْتُ - أو قال: أخبرنى من سار - مع مُصَدِّقٍ النبى صلى الله عليه وسلم، فاذا فى عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن لا تأخذ من راضع لبنٍ ، ولا تجمع بين متفرق ، ولا تفرق بين مجتمع ، وكان إنما يأتى المياه حين تَرِدُ الغم ، فيقول: أدُّوا صدقات أموالكم، قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كَوْماء، قال : قلت : يا أبا صالح ، ما الكوماء ؟ قال : عظيمة السَّنَام ، قال: فأبى أن يقبلها، قال : إنى أحب أن تأخذ خَيْز إبلى ، قال: فأبى أن يقبلها ، قال: فحطَم له أخزى دونها ، فأبى أن يقبلها ، ثم خطر له أُخرى دونها، فقبلها، وقال: إنى آخذها، وأخاف أن يَجِدَ علىَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، يقول لى: عَمَدت إلى رجل فتخيَّرت عليه إبله)) . وأخرجه النسائي وابن ماجة . وفى إسناده هلال بن خَبّاب ، وقد وثقه غير واحد ، وتكلم فيه بعضهم . ١٥١٨ - قوله ((لا تأخذ من راضع)» الراضع: ذات الدرّ ، فنهيه عنها يحتمل وجهين : أحدُهما : أن لا يأخذ المصدق عن الواجب فى الصدقة ، لأنها خيار المال، ويأخذ دونها، وتقديره: لا تأخذ راضع لبن، و ((من)) زيادة وصلة في الكلام، كما تقول: لاتأ كل من حرام ، ولا تنفق من سحت ، أى لا تأكل حراماً . والوجه الآخر : أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو القحة ، قد اتخذها للدر ، فلا يؤخذ منها شىء . وقد جاء فى بعض الحديث (( لاَ تَعَدَّ فَارِدَنُكم)». و ((الكوماء)) هى التى ارتفع سنامها فكان كالكَوْمة فوقها، يقال: كَوَّمت كومة من التراب ، إذا جمعت بعضه فوق بعض ، حتى ارتفع وعلا، قال أبو النجم يصف الإبل: الحمد لله الوهوب المجزِل كُومَ الدُرَى من خَوَل المخول .وقوله ((فطم له أُخرى)) أى قادها إليه بخطامها، والإبل إذا أرسلت فى مسارحها لم يكن عليها خُ ، وإنما تخطم إذا أُريد قَوْدها. - ١٩٧ - ١٥١٩ - وعن مسلم بن ثَفِنَةَ البَشْكُرى (١) قال: (( استعمل نافعُ بن عَلقمة أبى على عِرافة قومه ، فأمره أن يُصَدِّقِهم ، قال: فبعثنى أبى فى طائفة منهم، فأتيت شيخاً كبيراً، يقال له سِعْرِ بن دَيْسَم ، فقلت: إن أبى بعثنى إليك، يعنى لاصَدِّقِك، قال: ابنَ أخى ، وأىّ نحوٍ تأخذون؟ قلت : نختار، حتى إنا نتبين ضُروع الغم ، قال: ابنَ أخى ، فإنى أحدثك، إنى كنت فى شِعْب من هذه الشعاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فى غم لي، فجاءفى رجلان على بعير، فقالا لى: إنَّا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك ، فقلت: ما علىَّ فيها؟ فقالا: شاة ، فأعْمِد إلى شاة قد عرفتُ مكانها، ممتلئة تَحْضاً وشَحْماً ، فأخرجتها إليهما ، فقالا : هذه شاة الشافع ، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شافعاً ، قلت: فأيَّ شىء تأخذان؟ قالا: عَناقاً، جَذَعة أو تَنِيَّةً ، قال: فأعْمِدُ إلى عَناق مُعتاطٍ ، والمعتاط: التى لم تلد ولداً، وقد حان ولادها ، فأخرجتها إليهما ، فقالا: ناولناها ، فيعلاها معهما على بعيرهما ، ثم انطلقا)). وفى رواية: (( والشافع : التى فى بطنها الولد)). وأخرجه النسائى. وسعر - بكسر السين وسكون العين المهملتين، وآخره راء مهملة - هو سعر الدُّولي ، ذكر الدارقطنى وغيره أن له صحبة . وقيل : كان فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما جاء فى هذا الحديث . والله عز وجل أعلم . ١٥١٩ - ((المحض)) اللبن. و((الشافع)) الحامل، وسميت شافعاً، لأن ولدها قد شفعها ، فصارا زوجاً. و((المعتاط)) من الغنم: هى التى قدامتنعت عن الحمل ، لسمنها وكثرة شحمها ، يقال: اعتاطت الشاة ، وشاة معتاط ، ويقال: ناقة عائط ونوق عِيْط . قلت: وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ، ولو كانت ضائنة لم يجزه العناق ، ولا يكون العناق إلا الأنثى من المعز. وقال مالك : الجذع يؤخذ من الماعز والضأن . وقال الشافعى : يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الثني . وقال أبو حنيفة : لا تؤخذ الجدعة من الماعز ولا من الضأن . (١) قال الذهبى وابن حجر، كلاهما فى المشتبه - بمثلثة وفاء ونون مفتوحات. والأصح. مسلم بن شعبة وقال المزى فى التهذيب : مسلم بن ثفنة ، ويقال : ابن شعبة البكرى ، ويقال . اليشكرى . قال أحمد بن حنبل : أخطأ وكيع فى قوله : ابن ثفنة . والصواب : ابن شعبة . وكذا قال الدار قطنى وقال النسائى : لا أعلم أحد تابع وكيما على قوله : بن ثقنة اهـ عون المعبود - ١٩٨ - ١٥٢٠ - وعن عبد الله بن معاوية الغاضِرى، من غاضرة قيس، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من فعلهن فقد طَعِمٍ طعم الإيمان: مَنْ عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طَيِبَةً بها نفسه، رافِدةٌ عليه كلَّ عام ، ولا يعطى الهرمَة، ولا الدَّرِنة ولا المريضة، ولا الشَّرَط اللئيمة، ولكن من وَسَط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره)). أخرجه منقطعاً. وذكره أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة مسنداً. وذكره أيضاً أبو القاسم الطبرانى وغيره مسنداً . وعبد الله بن معاوية هذا ، له صحبة، وهو معدود فى أهل حِمْص. وقيل إنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً . ١٥٢١ - وعن أبي بن كعب قال: ((بمثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصَدِّقًا، فمررت برجل ، فلما جمع لى ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له : أدّ ابنة مخاض ، فإنها صدقتك، فقال: ذاك مالا لَبَنَ فيه ولا ظَهْر، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّةً عظيمة سمينة ، قال: فخذها ، فقلت له: ماأنا بآخذ مالم أُوم به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببتَ أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علىَّ، فافعل ، فإن قبله منك قبلتُهُ ، و إن رده عليك رددتُهُ، قال : فإنى فاعل، فخرج معى، وخرج بالناقة التى عرض علىَّ ، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا نبيَّ الله ، أنانى رسولك ليأخذ منى صدقة مالى، وأنْمُ الله ما قام فى مالى رسول الله ولا رسوله قَطَّ قبله ، جمعت له مالى، فزعم أن ما علىَّ فيه ابنة مخاض ، وذلك مالا لبن فيه ولا ظهر ، وقد عرضتُ عليه ناقة عظيمة فَتَيَّةً ليأخذها ، فأبى وردها علىَّ، وها هى ذِهْ ، قد جئتك بها يارسول الله ، خُدْها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك الذى عليك، فإن تطوعت بخير آجرك ١٥٢٠ - قوله ((رافدة عليه)) أى معينة. وأصل الرِّفْد الإعانة، والرفد المعونة. و((الدرنة)» الجرباء، وأصل الدَّرَن الوسخ. و ((والشَّرَط)» رُذالة المال، قال الشاعر: وفى شَرَطَ الِعْزَى لهن مُهور - ١٩٩ - الله فيه ، وقبلناه منك ، قال: فها هي ذِهِ ، يا رسول الله، قد جئتك بها، فخذها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ، ودعا له فى ماله بالبركة )) . وفى إسناده : محمد بن إسحق ، وقد تقدم اختلاف الأيمة فى الاحتجاج بحديثه . ١٥٢٢ - وعن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن ، فقال : ١٥٢٢ - قلت : فى هذا الحديث مستدل لمن يذهب إلى أن الكفار غير مخاطبين بشرائع الدين، وإنما خوطبوا بالشهادة، فإذا أقاموها توجهت عليهم بعد ذلك الشرائع والعبادات ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أوجبها مرتبة ، وقدم فيها الشهادة ، ثم تلاها بالصلاة والزكاة . وفيه دليل على أنه لا يجوز دفع شىء من صدقات أموال المسلمين إلى غير أهل دينهم، وهو قول عامة الفقهاء . وفيه دليل على أن سنة الصدقة أن تدفع إلى جيرانهم، وأن لا تنقل من بلد إلى بلد . وكره أكثر الفقهاء نقل الصدقة من البلد الذى به المال إلى بلد آخر، إلا أنهم مع الكراهة قالوا : إن فعل ذلك أجزأه، إلا عمر بن عبد العزيز ، فإنه يروى عنه أنه رد صدقة حملت من خراسان إلى الشام إلى مكانها من خراسان . وفيه مستدل لمن ذهب إلى إسقاط الزكاة عمن فى يده مائتا درهم وعليه من الدين مثلها ، لأن له أخذ الصدقة ، وذلك من حكم الفقراء ، وقد قسم النبى صلى الله عليه وسلم الناس قسمين : آخداً ومأخوذاً منه. فإذا جعلناه معطَى مأخوذاً منه كان خارجاً عن هذا التقسيم ، ولكن قد جوز أبو حنيفة أن يأخذ من عُشْر الأرض من يعطى العشر، وذلك أن العشر فى القليل والكثير عنده واجب . وقد يستدل بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب الزكاة فى مال الأيتام . وذلك أنه لما كان معدوداً من جملة الفقراء الذين تقسم فيهم الزكاة، كان معدوداً فى جملة الأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة ، إذا كان آخر الكلام معطوفًاً على أوله . وقد اختلف الناس في ذلك : فأوجبها فى ماله مالك ، والتورى ، والشافعى، وأحمد بن - ٢٠٠ - إنك تأتى قوماً أهل كتاب، فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعْلِمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة ، فإِنْ هم أطاعوا (١) لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم، تُؤخذ من أغنيائهم فتُردٌّ فى فقرائهم ، فإن هم أطاعوا (١) لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتّقٍ دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها. وبين الله حجاب )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٥٢٣ - وعن سعد بن سِنان عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «المُتعدّى فى الصدقة كمانعها (٢))). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه ، وقد تكلم أحمد بن حنبل فى سعد بن سنان . هذا آخر كلامه . وسعد بن سنان : كِنْدِى مصرى، تكلم فيه غير واحد من الأيمة ، واختلف فيه، فقيل : سعد بن سنان ،. وقيل : سنان بن سعد ، وقال البخارى : والصحيح سنان بن سعد. وذكره أبو سعيد بن يونس فى تاريخ المصريين فى باب سنان ، ولم يذكر سواه . حنبل ، وإسحق بن راهويه . وروى ذلك عن عمربن الخطاب، وعلى ، وابن عمر ، وجابر، وعائشة . وهو قول عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وابن سيرين . وقال الأوزاعى ، وابن أبى ليلى: عليه الزكاة ، ولكن يحصيها الولىُّ، فإذا بلغ الطفل أعلمه ليزكي عن نفسه . وقال أصحاب الرأى: لازكاة عليه فى ماله، إلا فيما أخرجت أرضه، ويلزمه زكاة الفطر . (١) فى السنن ((أطاعوك)) فى الموضعين (٢) فى نسخة المنذرى ((فى الصلاة)) وفى مامشه: وفى رواية ((فى الزكاة)).