النص المفهرس
صفحات 121-140
- ١٢١ - باب تفر يح أبواب الوتر باب استحباب الوتر [٥٣٣:١] ١٣٦٩ - عن عاصم - وهو ابن ضَمْرة - عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وثرٌ يُحِبُّ الوتر)». أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمدى : حديث حسن. وفى حديثهم عن علي قال: ((الوتر ليس تحتم، كصلاتكم المكتوبة)). وفى بعضها: (( ولكنَّهَ سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم )» . وقد تقدم أن عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد . ١٣٧٠ - وعن أبى عبيدة عن عبد الله - وهو ابن مسعود - عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه، زاد: ((فقال أعرابى: ما تقول؟ قال: ليس لك، ولا لأصحابك)). وأخرجه ابن ماجة . وقد تقدم أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فهو منقطع . ١٣٧١ - وعن خارجة بن حُذافة العَدَوى قال: (( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله تعالى قد أمَدَّ كم بصلاة، وهى خير لكم من ◌ُمْرِ النَّعَ . وهى الوتر، نجعلها [ لكم] بين العشاء إلى طلوع الفجر)). ١٣٦٩، ١٣٧٠ - قلت: تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ، ولو كان واجباً لكان عامًا. وأهل القرآن فى عرف الناس: هم القراء والحفاظ ، دون العوام، ويدل على ذلك أيضاً: قوله للأعرابى ((ليس لك ولا لأصحابك)). ١٣٧١ - قوله ((أمدكم بصلاة )) يدل على أنها غير لازمة لهم، ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام ، فيقول: ألزمكم، أو فرض عليكم ، أو نحو ذلك من الكلام . وقد روى أيضاً فى هذا الحديث ((إن الله قد زادكم صلاة)) ومعناه : الزيادة فى النوافل ، وذلك أن نوافل الصلوات شَفْع لا وتر فيها ، فقيل: أمدكم بصلاة، وزادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبلُ على تلك الهيئة والصورة، وهى الوتر. - ١٢٢ - وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى حبيب. هذا آخر كلامه . وقال البخارى : لا يعرف لإسناده - يعنى لإسناد هذا الحديث - سماع بعضهم من بعض . باب فيمن لم يوتر [١: ٥٣٤] ١٣٧٣ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوتر حَقٌّ، فمن لم يوتر فليس منّا، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منّا ، الوترحق، فمن لم يوتر فليس منا)». وفيه دليل على أن الوتر لا يقضى بعد طلوع الفجر، وإليه ذهب مالك والشافعى وأحمد بن حنبل، وهو قول عطاء . وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى: يقضى الوتر وإن كان قد صلى الفجر، وكذلك قال الأوزاعى . ١٣٧٣ - قلت : معنى هذا الكلام التحريض على الوتر والترغيب فيه . وقوله (( ليس منا )) : معناه من لم يوتر رغبة عن السنة فليس منا . وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يُرد بالحق الوجوب الذى لا يسع غيره ، منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد - رجلاً من الأنصار - يقول ((الوتر حق، فقال: كذب أبو محمد » ثم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عدد الصلوات الخمس ، ومنها خبر طلحة بن عبيد الله فى سؤال الأعرابى، ومنها خبر أنس بن مالك فى فرض الصلوات ليلة الإسراء. وقد أجمع أهل العلم على أن الوتر ليس بفريضة، إلا أنه يقال : إن فى رواية الحسن بن زياد (١) عن أبى حنيفة أنه قال: هو فريضة. وأصحابه لا يقولون بذلك، فإن محت هذه الرواية فإنه مسبوق بالإجماع فيه . (١) هو الحسن بن زياد اللؤلؤى، وهو ساقط الرواية . - ١٢٣ - فى إسناده: عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العَتَكي المروزى ، وقد وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم الرازى : صالح الحديث، وتكلم فيه البخارى والنسائى وغيرهما . ١٣٧٣ - وعن ابن مُحيريز: ((أن رجلاً من بنى كنانة، يُدعَى المُخْدِجى، سمع رجلاً بالشام يُدعَى أبا محمد، يقول: إنَّ الوتر واجب، قال المخدجى: فرَحْتُ إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته ، فقال عُبادة : کنب أبو محمد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يُضيّعَ منهن شيئاً استخفافاً بحقّين، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لميأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عَذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة )). وأخرجه النسائي وابن ماجة. وقال أبو عمر النَّمَرَىِ: لم يختلف عن مالك فى إسناد هذا الحديث، وهو حديث صحيح ثابت، والمخدجى فلسطينى، اسمه رُفَيع ، بضم الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وكسر الدال المهملة، وقد فتحها بعضهم ، وبعدها جيم . قيل : إن ذلك لقب له ، وقيل: هو نسب له . ومُخدج: بطن من كنانة، وأبو محمد: أنصارى اسمه مسعود، وله صحبة . وقيل : اسمه سعد بن أوس من الأنصار، من بنى النجار، وكان بَدْريًّا . وقوله ((كذب)) أى أخطأ، وسماه كذباً لأنه يشبهه فى كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق، وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاد أدَّاه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ، وقد جاء ((كذب)) بمعنى: ((أخطأ)» فی غیر موضع . باب، كم الوتر؟ [١: ٥٣٤] ١٣٧٤ - عن ابن عمر: ((أن رجلاً من أهل البادية سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن صلاة ١٣٧٤ - قلت : قد ذهب جماعة من السلف إلى أن الوتر ركعة ، منهم عثمان بن عفان ، وسعد بن أبى وقاص، وزيد بن ثابت، وأبوموسى الأشعرى ، وابن عباس، وعائشة ، وابن الزبير، وهو مذهب ابن المسيَّب ، وعطاء، ومالك، والأوزاعي ، والشافعى، وأحمد بن حنبل ، - ١٢٤ - الليل؟ فقال بإصبعيه - هكذا - مثنى، مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل)). وأخرجه مسلم والنسائى . ١٣٧٥ - وعن أبى أيوب الأنصارى قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر حق على كل مسلم، فمن أحبَّ أن يوتر بخمسٍ فَلَيَفْعِلْ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل )). وأخرجه النسائى وابن ماجة . وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة مرفوعاً، كما ذكرناه من رواية بكر بن وائل عن الزهرى . وتابعه على رفعه الإمام أبو عَمرو الأوزاعى ، وسفيان بن حسين، ومحمدبن أبى حفصة وغيرهم . ويحتمل أن يكون يرويه مرة من فُتياه ؛ ومرة من روايته . باب ما يقرأ فى الوتر [١: ٥٣٥ ] ١٣٧٦ - عن أبي بن كعب قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل للذين كفروا، والله الواحد الصمد )). وأخرجه النسائي وابن ماجة . وفى حديثهما (( قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد)) . وإسحق بن راهويه. غير أن الاختيار عند مالك ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل : أن يصلى ركعتين ، ثم يوتر بركعة ، فإن أفرد الركعة كان جائزاً عند الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه . وكرهه مالك . وقال أصحاب الرأي : الوتر ثلاث ، لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة . وقال سفيان الثورى : الوتر ثلاث ، وخمس، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة. وقال الأزاعى: إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن ، وإن لم يفصل محسن . وقال مالك: يفصل بينهما ، فإن لم يفعل ونسى إلى أن قام فى الثالثة سجد سجدتي السهو. -- ١٢٥ - ١٣٧٧ - وعن عبد العزيز بن جُريح قال: سألت عائشة أم المؤمنين: ((بأيّ شيء كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فذكر معناه، قال: وفى الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين » . وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وقال الترمذى : حديث حسن غريب ، وعبد العزيز - هذا - والدُ ابن جريج. هذا آخر كلامه. وفى إسناده خُصيف ، وهو أبو عون خصيف بن عبد الرحمن الحِراني ، وقد ضعفه غير واحد من الأيمة . باب القنوت فى الوتر [١ : ٥٣٦ ] ١٣٧٨ - عن الحسن بن على قال: ((علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كمات أقولهن فى الوتر، قال ابن جَوَّاس(١): فى قنوت الوتر : اللهم اهدنى فيمن هديت ، وعافنى فيمن عافيت، وتولَّى فيمن تولَّيت ، وبارك لى فيما أعطيت ، وقنى شر ما قضيت ، إنك تقضى ولا يُقْضَى عليك ، وإنه لا يَذل من واليت، [ ولا يَعِزّ من عاديت(٣)]، تباركت ربنا وتعاليت )» . وفى رواية قال : هذا تقول فى الوتر فى القنوت)). وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث أبى الجوزاء السعدى ، واسمه ربيعة بن شيبان ، ولا نعرف عن النبى صلى الله عليه وسلم فى القنوت شيئاً أحسن من هذا . ١٣٧٩ - وعن على بن أبى طالب: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى آخر وتره : اللهم إنى أعوذ برضاك من سَخَطك ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ، لا أُحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)). وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث حماد بن سلمة . وقال أبو داود : هشام أقدم شيخ لحماد ، وبلغنى عن يحيى بن معين أنه قال : لم يرو عنه غير حماد بن سلمة . وقال البخارى : (١) هو أبو عاصم: أحمد بن جواس الحنفى الكوفى، شيخ مسلم وأبى داود، وهو بفتح الجيم وتشديد الواو وفتحها ، وبعد الألف سين مهملة. اهـ من هامش المنذرى (٢) الزيادة من بعض نسخ أبى داود . - - ١٢٦ - قال أبو العباس: قيل لأبي جعفر الدارمى(١): روى عن هذا الشيخ غيرُ حماد؟ فقال: لاأعلم، وليس لحماد عنه إلا هذا (٣) . وقال أحمد بن حنبل : هشام بن عمرو الفزارى من الثقات . وقال أبو حاتم الرازى : شيخ قديم ثقة . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى الله عنها قالت : ((فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتّمَسْتُه، فوقعتْ يدى على بَطْن قدميه وهو فى المسجد ، وهما منصوبتان ، وهو يقول : اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)). وقد أخرجه أبو داود فى الصلاة، وابن ماجة فى الدعاء. وذكر أبو داود معلقاً من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى عن أبيه عن أُبَىّ بن كعب: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر قبل الركوع)). وهذا الذى ذكره أبوداود هو طرف من حديث، وقد أخرجه النسائى فى سننه بطوله، وذكر القنوت فيه . وذكر أبو داود عن بعضهم : أنه رواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبَزى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم، لم يذكر القنوت، ولا ذكر أبيًّا، وأن جماعة رووه أيضاً، لم يذكروا القنوت، إلا ماروى عن حفص بن غياث. قال أبوداود: وليس هو بالمشهور من حدیث حفص . وعن محمد - وهو ابن سيرين - عن بعض أصحابه: ((أن أُبَيَّ بن كعب أمَّهم - يعني فى رمضان - وكان يقنت فى النصف الآخر من رمضان)). وعن الحسن - وهو البصرى -: ((أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جمع الناس على أُبَيِّ بن كعب ، فكان يصلى لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا فى النصف الباقى، فإذا كانت العشر الأواخرِ تخلّف فصلى فى بيته، فكانوا يقولون: أَبَقَ أبيّ)) قال أبو داود: وهذا يدل على أن الذى ذكر فى القنوت ليس بشىء. وهذان الحديثان. يدلان على ضعف حديث أبى: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر)). هذا آخر (١) هو أحمد بن سعيد الدارمى ، شيخ البخارى ومسلم، وأبو العباس : هو عندى محمد بن إسحق السراج . من هامش المنذرى . (٢) التاريخ الكبير البخارى ج ٤ ق ٢ ص ١٩٥ - ١٩٦. - ١٢٧ - كلامه . والحديث الأول فيه رجل مجهول. والحسن البصرى ولد فى سنة إحدى وعشرين، ومات عمر فى أواخر سنة ثلاث وعشرين ، أو فى أوائل المحرم سنة أربع وعشرين . باب فى الدعاء بعد الوتر [١: ٥٣٨] ١٣٨٠ - عن أبي بن كعب قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم فى الوتر قال: سبحان الملك القُدُوس )) . وأخرجه النسائى . ١٣٨١ - وعن أبى سعيد - وهو الخدرى - قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن وتره، أو نسيه، فليصلّه إذا ذكره)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وأخرجه الترمذى أيضاً مرسلاً، وقال: وهذا أصح من الحديث الأول . باب فى الوتر قبل النوم [١ : ٥٣٩ ] ١٣٨٢ - عن أبى سعيد من أَزْدٍ شَفُوءة عن أبى هريرة قال: «أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث، لا أدَعهنَّ فى سفر ولا حَضَر: ركعتى الضحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر،. وأن لا أنام إلا على وتر)). وقد أخرجه البخارى ومسلم بنحوه من حديث أبى عثمان النَّهْدِى عن أبى هريرة . وأخرجه مسلم من حديث أبى رافع الصائغ عن أبى هريرة . وليس فى حديثهما : (« فى سفر ولا حضر)). ١٣٨٣ - وعن جُبير بن نفير عن أبى الدرداء قال: «أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث، لا أدعهن لشىء: أوصانى بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر ». وبسُبْحَة الضحى، فى الحضَر والسفر». ١٣٨٣ - قل ابن القيم رحمه الله: وحديث أبى الدرداء الذى أخرجه أبو داود هو من رواية أمی إدريس السكونی عن جبير بن نفير. قال البزار : هو حديث حسن الاسناد ، وقال غيره : أبو إدريس ليس بالحولانى ، فاله مجهول ، ولعل البزار حسنه قبولا منه لرواية المساتير . - ١٢٨ - وقد أخرجه من حديث أبى مُرَّة مولى أم هانىء عن أبى الدرداء بنحوه ، وليس فيه : «فى الحضر والسفر». ١٣٨٤ - وعن أبى قتادة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر: متى تُوتر؟ قال: أُوتر من أول الليل، وقال لعمر: متى توتر؟ قال: آخر الليل، فقال لأبى بكر: أخَذَ هذا بالحذر ، وقال لعمر: أخذ هذا بالقُوَّة)). باب فی وقت الوتر [١ : ٥٣٩ ] ١٣٨٥ - عن مسروق قال: ((قلت لعائشة: متى كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كل ذلك قد فعل ، أوتر أول الليل ووسطه وآخره ، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السَّحَرَ )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٣٨٦ - وعن ابن عمر: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: بادروا الصبحَ بالوتر)). وأخرجه الترمذى ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ١٣٨٧ - وعن عبد الله بن أبى قيس قال: ((سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره ، قلت: كيف كانت قراءته، أ كان يُسِرّ بالقراءة أم يجهر ؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ، ربما أسرَّ وربما جهر ، وربما اغتسل فنام ، وربما توضأ فنام » . وفى رواية ((تعنى فى الجنابة)). وأخرجه مسلم والترمذى. وفى حديثهما: ((فقلت : الحمد لله الذ جعل في الأمر سَعة)). ١٣٨٨ - وعن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)). وأخرجه البخارى ومسلم . بابٌ فى نقض الوتر [١: ٥٤٠] ١٣٨٩ - عن قيس بن طَلْق قال « زارنا طَلْق بن علي فى يوم من رمضان ، وأمسى عندنا - ١٢٩ - وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة، وأوتر بنا ، ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه ، حتى إذا بقى الوتر قَدَّمَ رجلاً ، فقال : أوتر بأصحابك ، فإنى سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول : لاوتران فى ليلة)). وأخرجه النسائى، وأخرجه الترمذى مختصراً، وقال : حديث حسن غريب . هذا آخر كلامه . قيس بن طلق : قد ضعفه غير واحد ، وقد تقدم الكلام علیه . باب القنوت فى الصلوات [١ : ٥٤٠ ] ١٣٩٠ - عن أبى هريرة قال: ((والله لأقَرْ بَنَّ لكم صلاةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : فكان أبو هريرة يَقْنُتُ فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة ، وصلاة الصبح، يدعو للمؤمنين، ويلعن الكافرين)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ١٣٩١ - وعن البراء - وهو ابن عازب -: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقنت فى صلاة الصبح)) . وفى رواية ((وصلاة المغرب)) (١). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى، مشتملاً على الصلانين . ١٣٩٢ - وعن أبى هريرة قال: ((قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة العتمة ١٣٩٣ - قلت : فيه من الفقه إثبات القنوت فى غير الوتر . وفيه دليل على أن الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يقطع الصلاة ، وأن الدعاء (١) قال ابن القيم: صح حديث أبى هريرة أنه قال: ((والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله صلى اللّه عليه وسلم)) ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، وهذا رد على الذين يكرهون القنوت فى الفجر مطلقا ، عند النوازل وغيرها ، ويقولون : هو منسوخ ، فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها ، فأنهم يقنتون حيث قنت رسول اله صلى الله عليه وسلم ويتركونه حيث تركه، فيقتدون به صلى الله عليه وسلم. فى فعله وتركه اهمن عون المعبود. كذا فى عون المعبود. ولعله ((والله لأقربن: لكم صلاة رسول اللّه الخ) (٩ - مختصر السين ج ٢) - ١٣٠ - شهراً ، يقول فى قنوته : اللهم نَجّ الوليد بن الوليد ، اللهم نجٍ سَلَمة بن هشام ، اللهم نجْ المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشْدُدْ وَطْأَتك على مُضَر، اللهم اجعلها عليهم سِنین کسِنِي يوسف ، قال أبو هريرة : وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم، فلم يَدْعُ لهم، فذكرتُ ذلك له ، فقال: وما تراهم قد قَدِمِوا))؟ ! . وأخرجه البخارى ومسلم . ١٣٩٣ - وعن ابن عباس قال: «قنتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً، فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، فى دُبُرُ كل صلاة، إذا قال : سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة ، يدعو على أحياء من بنى سُلَيمٍ ، على رِعْلِ وذَ كْوانَ وعُصَيّة، ويُؤْمِّنِ مَنْ خَلْه » . فى إسناده: هلال بن خَبَّاب أبو العلاء العبدي مولاهم ، الكوفى، نزل المدائن، وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازى ، وكان يقال : تغيّر قبل موته ، من كِبَر سنه ، وقال العُقيلى: فى حديثه وَهَم ، وتغير بأخّرَةٍ ، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد(١) . ١٣٩٤ - وعن محمد - هو ابن سيرين - عن أنس بن مالك: (( أنه سئل: هل قنت النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الصبح؟ فقال : نعم ، فقيل له : قبل الركوع ، أو بعد الركوع؟ قال : بعد الركوع » . وفى رواية « يسيراً ». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولاً . على الكفار والظلمة لا يفسدها. ومعنى ((الوطأة)) ههنا الإيقاع بهم والعقوبة لهم. ومعنى ((سنى يوسف)) القحط والجدب، وهى السبع الشِّداد التى أصابتهم. ١٣٩٤ - قلت : فيه بيان أن موضع القنوت بعد الركوع لا قبله . (١) الحديث رواه أحمد فى المسند ٢٧٤٦، وإسناده صحيح. وهلال بن خباب ثقة مأمون، كما قال ابن معين. وقد رد ابن معين على من زعم أنه تغير، فقال: «لا، ما اختلط ولا تغير)). كتبه : أحمد محمد شاكر كما بينت ذلك فى شرحى للمسند فى الحديث ٢٣٠٣ ٠ - ١٣١ - ١٣٩٥ - وعن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: « أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت شهراً، ثم تركه)). وأخرجه مسلم أتمّ مله. وليس فيه ((ثم تركه)) (١). ١٣٩٦ - وعن محمد بن سيرين قال: ((حدثنى من صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم ، صلاة الغداة ، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هُنَيَّة)). وأخرجه النسائى . بابٌ في فضل التطوع فى البيت [٥٤٢:١] ١٣٩٧ - عن زيد بن ثابت: أنه قال: ((احْتَجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد حُجْرةَ ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الليل فيصلي فيها ، قال : فصَلَّا ١٣٩٥ - قلت: معنى قوله ((ثم تركه)) أى ترك الدعاء على هؤلاء القبائل المذكورة فى الحديث الأول، أو ترك القنوت فى الصلوات الأربع، ولم يتركه فى صلاة الصبح، ولا ترك الدعاء المذكور فى حديث الحسن بن على، وهو قوله ((اللهم اهدنا فيمن هديت)) يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة فى قنوته إلى آخر أيام حياته . وقد اختلف الناس فى القنوت فى صلاة الفجر ، وفى موضع القنوت منها ، فقال أصحاب الرأى : لاقنوت فيها إلا فى الوتر ، ويقنت قبل الركوع . وقال مالك والشافعى ، وأحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه : يقنت فى صلاة الفجر ، والقنوت بعد الركوع . وقد روى القنوت بعد الركوع فى صلاة الفجر عن أبى بكر (١) وفى شرح السنة البغوى: ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقنت فى الصلوات لهذا الحديث وحديث أبى مالك الأشجعى. وذهب بعضهم إلى أنه يقنت فى الصبح . وبه قال مالك والشافعى، حتى قال الشافعى: إن نزلت نازلة بالمسلمين قنت فى جميع الصلوات. وتأول قوم ((تركه)) أى ترك اللعن والدعاء على القبائل، أو تركه فى الأربع دون الصبح. بدليل ماروى عن أنس قال: ((ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت فى صلاة الصبح حتى فارق الدنيا)) رواه عبد الرزاق والدار قطنى والحاكم)) اهـ من عون المعبود. والصواب مارجحه ابن القيم. وفسر قول أنس ((مازال يقنت إلخ)) كتبه محمد حامد الفقى بمعنى القنوت لغة ، وهو طول القيام والخشوع . والله أعلم . - ١٣٢ - معه بصلاته - يعنى رجالاً - وكانوا يأتونه كل ليلة . حتى إذا كان ليلة من الليالى لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتَحْنَحوا ورفعوا أصواتهم، وحَصَبوا بابه، قال : فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُغْضَباً، فقال: أيها الناس، مازال بكم صنيعكم حتى ظننت أن سيُكتبَ عليكم، فعليكم بالصلاة فى بيوتكم، فإن خير صلاة المرء فى بيته إلا الصلاة المكتوبة)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، مختصراً ومطولاً . ١٣٩٨ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه . باب [ طول القيام ] [ ١ : ٥٤٢ ] ١٣٩٩ - عن عبد الله بن حُبْشِىّ الْخْصَعِى: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل: أَىُّ الأعمال أفضل ؟ قال : طول القيام، قيل: فأىّ الصدقة أفضل؟ قال: جُهد المُقِلّ ، قيل: فأىُّ الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر ماحرم الله عليه، قيل : فأىُّ الجهاد أفضل ؟ قال : من جاهد المشركين بماله ونفسه ، قيل : فأىُّ القتل أشرف ؟ قال : من أُهْرِيق دمُه ، وعُقِرِ جواده » .. وقد تقدم فى الجزء قبله مختصراً (١). وعمر وعثمان وعلي رضى الله عنهم . فأما القنوت فى شهر رمضان ، فمذهب إبرهيم النخعى وأهل الرأى وإسحق : أن يقنت فى أوله وآخره . وقال الزهرى ومالك والشافعى وأحمد بن حنبل : لا يقنت إلا فى النصف الآخر منه ، واحتجوا فى ذلك بفعل أُبىّ بن كعب وابن عمر ومعاذ القارىء . (١) تقدم برقم ١٢٨١ - ١٣٣ - باب الحثّ على قيام الليل [١: ٥٤٣] ١٤٠٠ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى ، وأيقظ امرأته فصلت ، فإن أبَتْ نضَحَ فى وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ، وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت فى وجهه الماء ) . وأخرجه النسائي وابن ماجة. فى إسناده محمد بن عَجْلان ، وقد تقدم الكلام عليه فى الجزء قبله(١). ٠ ١٤٠١ - وعن أبى سعيد وأبى هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً، كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات». وأخرجه النسائي وابن ماجة. وقد تقدم. (٢) باب فى ثواب قراءة القرآن [٥٤٣:١] ١٤٠٢ - عن عثمان - وهو ابن عفان - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((خيركم من تعلَّ القرآن وعلَّمه » . وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٤٠٣ - وعن سَهْل بن معاذ الجُهْنِىّ عن أبيه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن وعمل بما فيه أُلْبِسَ والداه تاجاً يوم القيامة ، ضَوْؤُه أحسن من ضوء الشمس فى بيوت الدنيا، لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذى عمل هذا؟)). سهل بن معاذ : ضعيف ، ورواه عنه زَبَّان بن فايد ، وهو ضعيف أيضاً . ١٤٠٤ - وعن سعد بن هشام عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الذى يقرأ القرآن وهو ماهر به : مع السَّفَرة الكرام البَرَرَة ، والذى يقرؤه وهو شاقٌ عليه : فله أجران)». وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . (١) تقدم برقم ١٢٦٣ (٢) تقدم فى رقم ١٢٦٤ - ١٣٤ - ١٤٠٥ - وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((مااجتمع قوم فى بيت من بيوت الله، يَتْلُون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغَشِيْهم الرحمة، وحَمَّتَهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده)) . :١٤٠٦ - وعن عُقبة بن عامر الجهنى قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن فى الصُّفَّةَ، فقال: أيُّكم يُحبُّ أن يغدوَ إلى بُطْحانَ أو العقيقِ فيأخذ ناقتين كَوْماوَيْن زَهْراوَيْن بغير إِثم بالله، ولا قطع رَحِم؟ قالوا: كُلُّنا يارسول الله، قال: فَلَأَن يَغْدُوَ أحدكم کل یوم إلى المسجد فیتعلم آیتین من کتاب الله خيرٌ له من ناقتین، وإن ثلاث فثلاث، مثل أعدادهن من الإبل)». وأخرجه مسلم بنحوه . باب فاتحة الكتاب [١: ٥٤٤] ١٤٠٧ - عن أبى هريرة قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحمد لله رب العالمين) أم القرآن، وأُمُّ الكتاب، والسبع المثانى)) . وأخرجه البخارى والترمذى . ١٤٠٨ - وعن أبى سعيد بن المعلّى: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ به وهو يصلي، فدعاه قال: فصليتُ ثم أتيته ، قال: فقال: مامنعك أن تجيبنى؟ قال: كنت أصلى ، قال: ألم يقل الله (٨: ٢٤ يا أيها الذين استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم)؟ لا علمئك سورة من، أو فى، القرآن - شكَّ خالد (١) - قبل أن أخرج من المسجد، قال: قلت : يا رسول الله قولَك؟ قال: (الحمد لله رب العالمين) هي السبع المثانى، التى أُوتِيتُ ، والقرآنُ العظيم)) . ١٤٠٦ - (( الكوماء)) من الإبل: العظيمة السّنام. (١) هو خالد بن الحرث التميمى الهجيمى البصرى، كنيته أبو عثمان، روى عن التابعين. وبنو الهجيم بطن من بنى تميم . - ١٣٥ - وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة . وأبو سعيد بن المعلى : أنصارى مدنى، قيل: لايعرف اسمه ، وقيل : اسمه رافع . وهومن الصحابة الذین انفرد البخاری باخراج حديثهم، وليس له فی کتابه سوى هذا الحديث . باب من قال: هي من الطول | ١: ٥٤٥ ] ١٤٠٩ - عن ابن عباس قال: ((أوقِىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثانى الطّوَل، وأُوتى موسى سنًّاً ، فلما ألْقَى الألواحَ رُفعت ثنتان، وبقى (١) أربع)). وأخرجه النسائى . باب ما جاء فى آية الكرسى [٥٤٥:١] ١٤١٠ - عن أبيّ بن كعب قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبا المنذرِ(٣)، أىُّ آية معك من كتاب الله أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أبا المنذر، أىُّ آيَة معك من كتاب الله أعظمُ ؟ قلت: ( الله لا إله إلا هو الحىُّ القيوم ) قال : فضرب فى صدرى، وقال : لِيَهْنِ لك أبا المنذر العلمُ ». وأخرجه مسلم . بابٌ فى سورة الصمد [١: ٥٤٦ ] ١٤١١ - عن أبى سعيد الخدرى: ((أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ( قل هو الله أحد) يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، وكأنَّ الرجل يَتَقالُّها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده، إنها لتَعْدِل ثُلُث القرآن)). وأخرجه البخارى والنسائى . وروى عن أبى سعيد الخدرى عن قتادة بن النعمان ، أخرجه النسائى كذلك، وأخرجه البخارى تعليقاً . (١) وفى أبى داود « بقين أربع)). (٢) هى كنية أبى بن كعب رضى الله عنه. - ١٣٦ - باب فى المعوذتين [١: ٥٤٦] ١٤١٢ - عن القاسم مولى معاوية عن عُقْبة بن عامر قال: (( كنتُ أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته فى السفر، فقال لى : يا عقبة ، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمنى : ( قل أعوذ برب الفَلَقَ) و(قل أعوذ برب الناس)، قال: فلم يرنى سُررت بهما جدًّا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم. من الصلاة التفت إلىَّ فقال: يا عقبة، كيف رأيت؟)). وأخرجه النسائى. والقاسم هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشى الأموى. مولاهم، الشامى ، وثقه یحیی بن معين وغيره ، وتكلم فيه غير واحد . ١٤١٣ - وعن عقبة بن عامر قال: « بينا أنا أسیر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجُحْفَة والأبْواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ. بأعوذ برب الفلق ، وأعوذ برب الناس، ويقول: يا عقبة: تعوَّذ بهما، فما تعوَّذ متعوَّذ بمثلهما ، قال: وسمعته يُؤُمُّنا بهما فى الصلاة)). فى إسناده: محمد بن إسحق ، وقد تقدم الكلام عليه . بابٌ ، كيف يُستحب الترتيل فى القراءة [١: ٥٤٧] ١٤١٤ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقال لصاحب. القرآن: اقرأ وارْتَقِ ، ورَتِّل، كما كنت ترتل فى الدنيا، فإن منزلك عندآخرآية تقرؤها)). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن صحيح . ١٤١٤ - قلت: جاء فى الأثر: أن عدد آى القرآن على قدر دَرَج الجنة ، يقال للقارىء : ارْقَ فى الدرج، على قدر ما كنت تقرأ من آتى القرآن ، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى. على أقصى درج الجنة ، ومن قرأ جزءاً منها كان رُقِيُّهُ فى الدرج على قدر ذلك ، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة . - ١٣٧ - ١٤١٥ - وعن قتادة قال: «سألت أنساً عن قراءة النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يَمُدُّ مدا )). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٤١٦ - وعن يعلَى بن مَمْلَك: ((أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته ؟ فقالت : مالَكُم وصلاتَه ، كان يصلى، وينام قدرَ ما صلى، ثم يصلى قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح. ونَعَتَتْ قراءته ، فإذا هى تتعت قراءته حرفاً حرفاً )). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن ابن أبى مليكة عن يعلى بن مملك . ١٤١٧ - وعن عبد الله بن مُغفَّل قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، وهو على ناقته يقرأ سورة الفتح، وهو يُرَجِّع )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ١٤١٨ - وعن البراء بن عازب قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زَيِّنْوا القرآن بأصواتكم)). ١٤١٨ - قلت : معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أيمة الحديث ، وزعموا أنه من باب المقلوب، كما قالوا : عرضتُ الناقة على الحوض ، أي عرضت الحوض على الناقة ، وكقولهم : إذا طلعت الشعرى، واستوى العود على الحرباء، أي استوى الحرباء على العود ، وكقول الشاعر : وتركب خيلاً لا هوادة بينها وتشقى الرماحُ بالضياطرة الحمر وإنما هو : تشقى الضياطرة بالرماح . وأخبرنا ابن الأعرابي حدثنا عباس الدُوري حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو قَطَن عن شعبة قال: نهانى أيوب أن أحدث ((زينوا القرآن بأصواتكم)). قلت : ورواه معمر عن منصور عن طلحة ، فقدم الأصوات على القرآن، وهو الصحيح. - ١٣٨ - وأخرجه النسائي وابن ماجة . ١٤١٩ - وعن سعد بن أبى وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من لم يتغَنَّ بالقرآن)) (١). ١٤٢٠ - وعن ابن أبى مُليكة قال: قال عبيد الله بن أبى يزيد: ((مَرَّ بنا أبوٍ لُبابَة، فاتَّبعناه حتى دخل بيته ، فدخلنا عليه، فإذا رجل رَثُّ البيت ، رث الهيئة ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغَنَّ بالقرآن ، قال: فقلت لابن أبى مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع (٢)) أخبرناه محمد بن هاشم حدثنا الدَّبَرى عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((زينوا أصواتكم بالقرآن)). والمعني: اشغلوا أصواتكم بالقرآن، والْهَجُوا بقراءته، واتخذوه شعاراً وزينة . وفيه دليل ـ على هذه الرواية من طريق منصور - : أن المسموع من قراءة القارىء هو القرآن ، وليس بحكاية للقرآن . ١٤١٩ - قلت: هذا يُتأول على وجوه: أحدها تحسين الصوت، والوجه الثانى: الاستغناء بالقرآن عن غيره، وإليه ذهب سفيان بن عيينة . ويقال: تغنى الرجل بمعنى استغنى، قال الأعشى: وكنت امرءاً زَمَنَاً بالعراق عفيف المناخ طويل التفلْ (٣) أى الاستغناء، وفيه وجه ثالث ، قاله ابن الأعرابي صاحبنا، أخبرنى إبرهيم بن فراس قال : سألت ابن الأعرابي عن هذا؟ فقال : إن العرب كانت تتغنى بالر كبان إذا ركبت الإبل، وإذا جلست فى الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبى صلى الله عليه وسلم أن يكون القرآن حِجِيراهم مكان التغنى بالركبان . (١) رواه أحمد فى المسند ١٤٧٦. (٢) قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى قال: قال وكيع وابن عيينة: يعنى يستغنى به . .(٣) كان البيت محرفاً فى مطبوعة الخطابى، وصمح من لسان العرب ١٩: ٣٧٣. - ١٣٩ - ١٤٢١ - وعن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أُذِنَ الله لشىء ما أذن لنبى حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن ، يجهر به )). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه [١: ٥٤٩] ١٤٢٢ - عن عيسى بن فايد عن سعد بن عُبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من امرىء يقرأ القرآن ثم ينساه، إلا لقى الله يوم القيامة وهو (١) أجْذَمُ)). فى إسناده يزيد بن أبى زياد الهاشمى مولاهم، الكوفى، كنيته أبو عبد الله، ولا يحتج بحديثه . وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم : عيسى بن فايد : روى عن سمع سعد بن عبادة، فهو على هذا منقطع أيضاً . (١٤٢٨ - قوله ((أذن)) معناه: استمع، يقال: أذنت الشىء آذن له أُذَناً، مفتوحة الألف والذال ، قال الشاعر: إن ◌َّي فى سماع وأَذَنْ وقوله ((يجهر به)): زعم بعضهم أنه تفسير لقوله (( يتغنى به)) قال: وكل من رفع صوته بشيء معلناً به فقد تغنى به . وقال أبو عاصم : أخذ بيدى ابن جريج، فوقفنى على أَشْعَب فقال : غنّ ابن أخى مابلغ من طمعك؟ فقال: بلغ من طبعى أنه مازُفَّت بالمدينة جارية إلا رَشَشْت بابى، طمعاً أن تُهدَى إليَّ! يريد أخبره معلناً به غير مُسْرٍ. وهذا وجه رابع فى تفسير قوله (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن)). ١٤٢٣ - قال أبو عبيد: ((الأجذم )) المقطوع اليد، وقال ابن قتيبة : الأجذم ههنا المجذوم ، وقال ابن الأعرابي : معناه أنه يلقى الله خالى اليدين عن الخير، کنی باليد عما تحويه اليد ، وقال آخر : معناه لقى الله لاحجة له . وقد رويناه عن سُويد بن غَفَلَة . (١) كلمة ( وهو) ليست فى أبى داود . - ١٤٠ - باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف [ ١: ٥٤٩ ] ١٤٢٣ - عن عمر بن الخطاب قال: ((سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها ، فكِذْتُ أن أعجَلَ عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ، ثم كبَبْتُهُ بردائى، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : يارسول الله ، إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ، فقرأ القراءة التى سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت، ثم قال لى: اقرأ، فقرأت ، فقال: هكذا أنزلت ، ثم قال: إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقروا ماتيسر منه)). (١) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. قال الزهرى : إنما هذه الأحرف فى الأمر الواحد ، ليس يختلف في حلال ولاحرام . ١٤٢٣ - قلت: اختلف الناس فى تفسير قوله ((سبعة أحرف)): فقال بعضهم: معى الحروف اللغات ، يريد أنه نزل على سبع لغات من لغات العرب ،هن أفصح اللغات وأعلاها فى كلامهم . قالوا: وهذه اللغات متفرقة فى القرآن ، غير مجتمعة فى الكلمة الواحدة. وإلى نحو من هذا أشار أبو عبيد. وقال القتبى : لا نعرف فى القرآن حرفاً يقرأ على سبعة أوجه ، وقال ابن الأنبارى : هذا غلط ، وقد وجد فى القرآن حروف تصح أن تقرأ على سبعة أحرف ، منها قوله تعالى (٥: ٦٠ وعَبَد الطاغُوتَ) وقوله (١٢: ١٢ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبُ) وذكر وجوهها ، كأنه يذهب فى تأويل الحديث إلى أن بعض القرآن أنزل على سبعة أحرف، لا كله . وقد ذكر بعضهم فيه وجهاً آخر ، قال: وهو أن القرآن أُنْزِل مُرَخَّصاً للقارىء ومُوسَّعاً عليه أن يقرأه على سبعة أحرف ، أي يقرأه بأى حرف شاء منها على البدل من صاحبه ، ولوأراد أن يقرأ على معنى ما قاله ابن الأنباى لقيل : أُنزل القرآن بسبعة أحرف ، فإنما قيل: (١) رواه أحمد فى المسند ١٥٨، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٩٦، ٢٩٧. وانظر شرحى على رسالة الشافنى ص ٢٧٣ - ٢٧٤. ش .