النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - قام ، فاقترأْ قراءة طويلة، هى أدنى من القراءة الأولى، ثم كبرفركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من الركوع الأول ، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ، ثم فعل فى الركمة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربَعَ ركعات وأربع سجدات ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف)). وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١١٣٨ - وعن كثير بن عباس: أن عبد الله بن عباس كان يحدث: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فى كسوف الشمس - مثل حديث عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -: أنه صلى ركعتين ، فى كل ركعة ركعتين)). وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى. ١١٣٩ - وعن أبيّ بن كعب قال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسير، وإن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فقرأ سورة(١) من الطّوَّل، وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ، ثم قام الثانية، فقرأ سورة من الطّوَّل ، وركم خمس ركعات ، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو، مستقبل القبلة يدعو، حتى انجلى كسوفها)). فى إسناده: أبوجعفر الرازى، وفيه مقال، واختلف فيه قول ابن معين وابن المدينى. واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان . ١١٤٠ - وعن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أنه صلى فى كسوف [الشمس] (٢)، وقد اختلفت الروايات فى هذا الباب. فروى أنس: ((أنه ركع ركعتين فى أربع ركعات وأربع سجدات))، وروى: ((أنه ركعهما فى ركعتين وأربع سجدات))، وروى: (( أنه ركع ركعتين فى ست ركعات وأربع سجدات))، وروى: ((أنه ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات)) وقد ذكر أبو داود أنواعاً منها . ويشبه أن يكون المعنى فى ذلك: أنه صلاها مرات وكرّات ، فكانت إذا طالت مدة الكسوف مدَّ فى صلاته، وزاد فى عدد الركوع ، وإذا قصرت نقص من ذلك ، وحدا بالصلاة حذوها . وكل ذلك جائز، يصلى على حسب الحال، ومقدار الحاجة فيه . (١) عند أبى داود ((بسورة)). (٢) الزيادة من أبى داود. .- -- ٤٢ - فقر أثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثمركع ، ثم سجد: والأخرى مثلها». وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ١١٤١ - وعن ثعلبة بن عِبَاد العبدى من أهل البصرة: ((أنه شهد خطبة يوماً لسَّمرة بن جُندَب قال: قال سمرة: بينما أنا وغلام من الأنصار نَرْمِى غَرضين لنا ، حتى إذا كانت الشمس قِيْدَ رمحين أوثلاثة ، فى عين الناظر من الأفق، اسودَّت حتى آضَتْ كأنها تَقُّومة، فقال أحدفا لصاحبه : انطلق بنا إلى المسجد، فوالله ليُحدِثَنَّ شأن هذه الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمَّته حَدَتَا ، قال: فدَفَعْنا ، فإذا هو بارز فاستَقْدَم ، فصلى ، فقام بنا كأطول ماقام [بنا](١) فى صلاةقط، لا نسمع له صوتاً، قال: ثم ركع بنا كأطول ماركع بنا فى صلاة قط ، لا نسمع له صوتاً ، قال: ثم سجدبنا، كأطول ما سجد بنا فى صلاة قط، لا نسمع له صوناً، ثم فعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك ، قال : فوافق تَجَلّى الشمس جلوسَه فى الركعة الثانية [قال](١)، ثم سلم، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنه عبده ورسوله))، ثم ساق أحمد بن يونس خطبة النبى صلى الله عليه وسلم . وأخرجه الترمذى مختصراً، والنسائى مطولاً ومختصراً، وابن ماجة مختصراً. وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . ١١٤٢ - وعن قبيصة الهلالى قال: (( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج فزِعاً يَجُرُّ ثوبه ، وأنا معه يومئذ بالمدينة ، فصلى ركعتين ، فأطال فيهما القيام، ١١٤١ - قلت: ((التَّنوم)): نبت لونه إلى السواد، ويقال: بل هو شجر له ثمر كمِّدُ اللون. وقوله: ((فاذا هو بارز)) تصحيف من الراوى، وإنما هو ((بأزز)) أى بجمع كثير، تقول الغرب : الفضاء منهم أزز، والبيت منهم أرز ، إذا غُصَّ بهم لكثرتهم ، وقد فسرناه فى غريب الحديث . وفى قوله ((فلم نسمع له صوتاً)» دليل على صحة إحدى الروايتين لعائشة: أنه لم يجهر فيها بالقراءة . (١) الزيادة من أبى داود - ٤٣ - ثم انصرف وانجلتْ ، فقال: إنما هذه الآيات يخوف الله عز وجل بها، فإذا رأ يتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة». وأخرجه النسائى. ١١٤٣ - وفى رواية: ((حتى بدت النجوم)). يحتمل أن يكون معناه: أن الكسوف إن كان بعد الصبح ، فيكون فى كل ركعة ركوعان، وإن كان بعد المغرب، فيكون فى كل ركعة ثلاث ركوعات، وإن كان بعد الرباعية ، فيكون فى كل ركعة أربع ركوعات . ويحتمل أن يكون المراد: الجهر والإسرار. والله أعلم . باب القراءة فى صلاة الكسوف [١: ٤٦١] ١١٤٤ - عن عائشة قالت: ((كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس ، فقام ، فحزرت قراءته فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة - وساق الحديث - ثم سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحرزت قراءته ، فرأيت أنه قرأ سورة (١)آل عمران)). فى إسناده محمد بن إسحق ، وقد تقدم الكلام عليه (٢). ١١٤٥ - وعنها: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة طويلة، تجهر بها - تعنى فى صلاة الكسوف )). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى بمعناه .. ١١٤٤ - قلت: قولها ((مخزرت قراءته)) يدل على أنه لم يجهر بالقراءة فيها، ولو جهر لم يحتج فيها إلى الحزر والتخمين. ومن قال لا يجهر بالقراءة: مالك وأصحاب الرأى وكذلك قال الشافعى ١١٤٥ - قلت: وهذا خلاف الرواية الأولى عن عائشة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ، وجماعة من أصحاب الحديث ، قالوا: وقول المثبت أولى من قول النافى، لأنه حفظ زيادة لم يحفظها النافى . (١) فى أبى داود ((بسورة)» (٢) أكثر ما يقال فيه أنه مدلس ، وهو ثقة ، ومع ذلك فقد صرح فى هذا الاسناد بالسماع من هشام بن عروة . فالاسناد صحيح . - ٤٤ - قلت: وقد يحتمل أن يكون قد جهر مرة وخفت أخرى ، وكلّ جائز (١) ١١٤٦ - وعن ابن عباس قال: (( خَسفت الشمس، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والناس معه ، فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة، ثم ركع)) وساق الحديث. وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. بابٌ ينادى فيها بالصلاة [١: ٤٦١] ١١٤٧ - عن عائشة قالت: ((كسفت الشمس، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فنادى : إن الصلاة جامعة)). وأخرجه مسلم مطولاً . وأخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. باب الصدقة فيها [١: ٤٦٢] ١١٤٨ - عن عائشة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الشمس والقمر لا يخفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله عز وجل، وكبروا، وتصدقوا)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مطولاً . باب العتق فيها [١: ٤٦٢] ١١٤٩ - عن أسماء - وهى ابنة أبى بكر الصديق - قالت: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر بالعتاقة فى صلاة الكسوف)). وأخرجه البخارى . باب من قال: يركع ركعتين [٤٦٢:١] ١١٥٠ - عن النعمان بن بشير قال: (( كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يصلى ركعتين ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلت)). وأخرجه النسائي وابن ماجة. فى إسناده الحرث بن عمير، أبو عمير البصرى ، استشهد به البخارى ، ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازى، وقال أبوزرعة الرازى : ثقة ، رجل صالح، وكان حماد بن زيد يقدمه ويثنى عليه، وقال ابن حبان : كان ممن يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات . (١) أو جهر بما لم تسمع عائشة رضى الله عنها، لتأخر صفوف النساء. وكذلك قول سمرة، لأنه مع الأطفال خلف الرجال والله أعلم. - ٤٥ - ١١٥١ - وعن عبد الله بن عمرو قال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ! يكديركع ثم ركع ، فلم يكديرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ، ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع، [ فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع ، ](١) وفعل فى الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ فى آخر سجوده، فقال: أُفْ أفْ، ثم قال: ربِّ، ألم تعِدنى أن لا تعذِّبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدنى أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته وقد امَّحَصت الشمس)) وساق الحديث . وأخرجه الترمذى والنسائى. وفى إسناده عطاء بن السائب، أخرج له البخارى حديثاً مقروناً بأبى بشر، وقال أيوب: هو ثقة ، وقال يحيى بن معين: لايحتج بحديثه. وفرق الإمام أحمد وغيره بين من سمع منه قديماً ومن سمع منه حديثاً (٢). ١١٥١ - قوله ((أُمَّحَصت الشمس)) معناه انجلت، وأصل المحص الخلوص، يقال: محصت الشىء محصاً، إذا خلصته من الشَّوب، فامَّحَص إذا خلص منه، ومنه التمحيص من الذنوب ، وهو التطهير منها . وفى الحديث بيان أن السجود فى صلاة الكسوف يُطوَّل، كما يُطوَّ الركوع. وقال مالك : لم نسمع أن السجود يطول فى صلاة الكسوف كما يطول الركوع . ومذهب الشافعى وإسحق بن راهويه : تطويل السجود كالركوع . وفى الحديث دليل على أن النفخ لا يقطع الصلاة إذا لم يكن له هجاء ، فيكون كلمة تامة. وقوله ((أف)) لا تكون كلاماً حتى تشدد الفاء ، فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف، كقولك أُفّ لكذا، فأما والغاء خفيفة فليس بكلام ، والنافخ لا يخرج الفاء فى نفخه مشددة ، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها بين الشفة السفلى ومقاديم الأسنان العليا، ولكنه يفشيها من غير إطباق السن على الشفة ، وما كان كذلك لم يكن كلاماً . وقد قال عامة الفقهاء: إذا نفخ فى صلاته فقال ((أف)) فسدت صلاته ، إلا أبا يوسف فإنه قال : صلاته جائزة (٣). (١) الزيادة من أبى داود (٢) وهذا الحديث من رواية حماد بن سلمة ، وحماد سمع منه قديماً . (٣) وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أولى ما اتبع. - ٤٦ - ١١٥٢ - وعن عبد الرحمن بن سَمرة قال: ((بينما أنا أُتَّرَمَّى بأسهم فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كُسِفِت الشمس، فتَبَذَّتُهُنَّ وقلت: لأنْظُرُنَّ ما أَحْدَث لرسول الله صلى الله عليه وسلم كسوفُ الشمس اليوم ، فانتهيت إليه وهو رافع يديه، يسبح ويحمد ويهلل ويدعو ، حتى حُسِر عن الشمس ، فقرأ بسورتين وركع ركعتين )) . وأخرجه مسلم والنسائى . باب الصلاة عند الظلمة ونحوها [٤٦٣:١] ١١٥٣ - عن مُبيد الله بن النضر حدثنى أبى قال: ((كانت ظلمة على عهد أنس بن مالك، فأتيت أنساً ، فقلت: يا أبا حمزة، هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: معاذ الله، إن كانتَ الريح لتشتد، فنبادر المسجد، مخافة القيامة)). حكى البخارى فى التاريخ فيه اضطراباً . باب السجود عند الآيات [٤٦٤:١] ١١٥٤ - عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: ((ماتت فلانة، بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم ، خر ساجداً ، فقيل له : تسجد هذه الساعة ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم آية فاسجدوا، وأىُّ آيَةٍ أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟)). وأخرجه الترمذى ، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . - ٤٧ - تفريح أبواب صلاة السفر باب صلاة المسافر [١: ٤٦٤ ] ١٤٥٥ - عن عائشة قالت: ((فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فى الخَضَر والسفر، فاقِرَّتْ صلاة السفر، وزِيدَ فى صلاة الحضر )) . ١١٥٥ - قلت : هذا قول عائشة عن نفسها ، وليس برواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بحكاية لقوله. وقد روى عن ابن عباس مثل ذلك من قوله. فيحتمل أن يكون الأمر فى ذلك كما قالاه، لأنهما عالمان فقيهان، قد شهدا زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحباه، وإن لم يكونا شهدا أول زمان الشريعة وقت إنشاء فرض الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، فإن الصلاة فرضت عليه بمكة ، ولم تلقَ عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة ولم يكن ابن عباس فى ذلك الزمان فى سن من يعقل الأمور ويعرف حقائقها . ولا يبعد أن يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة . فإنه قد يفعل ذلك كثيراً فى حديثه، وإذا فتشت عن أكثر مايرويه كان ذلك سماعً عن الصحابة(١). وإذا كان كذلك فإن عائشة نفسها قد ثبت عنها أنها كانت تتم فى السفر وتصلى أربعاً. أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرَى عن عبد الرزاق عن معمرعن الزهري عن عروة عن عائشة (( أنها كانت تصوم فى السفر، وكانت ثم وتصلى أربعاً)) (٢) وقد اختلف أهل العلم فى هذه المسألة، فكان أكثر مذاهب علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصرهو الواجب فى السفر، وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وجابر، وابن عباس. وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والحسن ، وقتادة، وقال حمادبن أبى سليمان: يعيد من (١) لقد كانت عائشة تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت أبيها كثيراً حتى تزوجها، وكانت فى سن تفهم وتعقل، مع ما عرف عنها من حدة الفهم والذكاء الفطرى . ورواية ابن عباس عنها معتمدة ، لأنها رواية صمابى عن صحا بي. (٢) قد حقق العلامة ابن القيم في زاد المعاد هذا الموضوع، وخرج منه بأن الثابت الذى لا شك فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصل الفرض أربعاً أبداً إلا فى المدينة، وأن عائشة رضى الله عنها كانت تتأول على مثل ما كان يتأول عثمان رضى الله عنهما. - ٤٨ - وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ١١٥٦٠ - وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ((إقْصَارُ الناس الصلاة اليوم،(١) وإنما قال الله عز وجل (٤: ١٠١ إنْ خِفْمُ أن يَفْتِنَكُمْ الذين كفروا) فقد ذهب ذلك اليومَ ؟ فقال : عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقةٌ تصدق الله عز وجل بها عليكم، فاقبلوا صدقته )). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . صلى فى السفر أربعاً. وقال مالك بن أنس: يعيد مادام فى الوقت. وقال أحمد بن حقبل : السنة ـركعتان، وقال مرة: أنا أحب العافية من هذه المسألة . وقال أصحاب الرأى : إن لم يقعد المسافرفى التشهد فى الركعتين فصلاته فاسدة ، لأن فرضه ركعتان ، فما زاد عليهما كان نطوعاً فإن لم يفصل بينهما بالقعود بطلت صلاته . وقال الشافعى: هو بالخيار، إن شاء أتم وإن شاء قصر، وإليه ذهب أبو ثور. وقد روى الإتمام فى السفر عن عثمان، وسعد بن أبى وقاص. وقد أتمها ابن مسعود مع عثمان بمنى وهو مسافر. واحتج الشافعي فى ذلك بأن المسافر إذا دخل فى صلاة المقيم صلى أربعاً ، ولو كان فرضه القصر لم يكن يأتم مسافر بمقيم . وأما قول أصحاب الرأى : إن الركعتين الأخر بين تطوع فإنهم يوجبونها على المأموم ، والتطوع لايجبر عليه أحد . فدل على أن ذلك من صلب صلاته . قلت: والأولى أن يقصر المسافر الصلاة لأنهم أجمعوا على جوازها . واختلفوا فيها إذا أتم . والإجماع مقدم على الاختلاف . ١١٥٦ - قلت: وفى هذا حجة لمن ذهب إلى أن الإتمام هو الأصل. ألا ترى أنهما قد تعجّبًا من القصر، مع عدم شروط الخوف؟ فلو كان أصل صلاة المسافر ركعتين لم يتعجبا من ذلك فدل على أن القصر إنما هو عن أصل كامل قد تقدمه ، فحذف بعضه وأبقى بعضه . (١) فى أبى داود ((أرأيت إقصار الناس الصلاة)) ولم يذكر فيه كمة «اليوم». - ٤٩ - باب، متى يقصر المسافر؟ [١: ٤٦٥] ١١٥٧ - عن يحيى بن يزيد الهُنائى قال: ((سألت أنس بن مالك عن قَصْر الصلاة؟ فقال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مَسِيرَةَ ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ - شُمْنَةُ شكّ - يصلى ركعتين)). وأخرجه مسلم . وفى قوله ((صدقة تصدق الله بها عليكم)) دليل على أنه رخصة رخّص لهم فيها، والرخصة إنما تكون إباحة لاعزيمة . والله أعلم بالصواب (١). ١١٥٧ - قلت: إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدًّا، فيما يقصر إليه الصلاة ، إلا أنى لا أعرف أحداً من الفقهاء يقول به . وقد روى عن أنس: ((أنه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ))، وعن ابن عمر أنه قال: ((إنى لأسافر الساعة من النهار فأقصر(٢))، وعن على رضي الله: (( أنه خرج إلى النخيلة، فصلى بهم الظهر ركعتين، ثم رجع من يومه )). وقال عمرو بن دينار، قال لى جابر بن زيد: ((اقصر بعَرَفة)) وأما مذاهب فقهاء الأمصار ، فإن الأوزاعي قال : عامة الفقهاء يقولون مسيرة يوم تام، وبها نأخذ، وقال مالك: يقصر من مكة إلى ◌ُسفان، وإلى الطائف، وإلى جدة، وهو قول أحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه . وإلى نحو ذلك أشار الشافعى حين قال : ليلتين قاصدتين ، وروى عن الحسن والزهرى قريب من ذلك ، قالا : يقصر فى مسيرة يومين . (١) ليس فى تعجيهما دليل لما قال الخطابي رحمه الله. وأحاديث عائشة وابن عباس فى الصحاح ((أن الصلاة فرضت ركعتين فأتمت فى الخضر، وبقيت صلاة السفر)). وراجع زاد المعاد لابن القيم. والمحلى لابن حزم ، فانهما وفيا الموضوع . (٢) قد حقق ابن حزم فى المحلى وابن القيم فى الزاد، وغيرهما: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى حد السفر ما يصح الاعتماد عليه. وإنما الثابت بالقرآن والسنة السفر مطلقا، أى ما يعرف عند أهل كل عصر باسم السفر . والله أعلم . (٤ - مختصر النن ج ٢) - ٥٠ - ١١٥٨ - وعن أنس بن مالك قال: ((صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعاً ، والعصر بذى الحُلَيْفَةِ ركعتين)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائى . باب الأذان فى السفر [١: ٤٦٦] ١١٥٩ - عن عُقْبَةَ بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يَعْجَبُ ربُّك عز وجل من راعى غنيم فى رأس شَظِيَّةٍ بجبل ، يُؤذن للصلاة ويصلى، فيقول الله عز وجل : انظروا إلى عبدى هذا يؤذن ويُقيم الصلاة ، يخاف منى !! قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة ». رجال إسناده ثقات . باب المسافر يصلى وهو يشك فى الوقت [١: ٤٦٧] ١١٦٠ - عن المِسْحَاج بن موسى قال: قلت لأنس بن مالك: حَدِّثْنا ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: « كُنَّا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر، فقلنا زالت الشمس، أو لم تزل، صلى الظهر ثم ارتحل )). ١١٦١ - وعن أنس بن مالك قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلاً لم يرتَحِلْ حتى يصلى الظهر، فقال له رجل : وإن كان بنصف النهار؟ قال : وإن كان بنصف النهار». وأخرجه النسائى . واعتمد الشافعى فى ذلك قول ابن عباس، حين سئل فقيل له : يقصر إلى عرفة ؟ قال : ((لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف)»، وروى عن ابن عمر مثل ذلك. وهر أربعة ◌ُرد، وهذا عن ابن عمر أصح الروايتين. وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى: لا يقصر إلا فى مسافة ثلاثة أيام . - ٥١ - باب الجمع بين الصلاتين [١: ٤٦٧] ١١٦٢ - عن أبى الطّفيل عامر بن وَاثِلَةَ: أن معاذبن جبل أخبرهم: ((أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ في غزوة تبوك](١)، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يوماً ، ثم خرج مصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً)). وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . ١١٦٢ - قلت: فى هذا بيان أن الجمع بين الصلاتين فى غير يوم عَرَفة وغير المزدلفة جائز. وفيه : أن الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلاً فى السفر غير سائر جائز . وقد اختلف الناس فى الجمع بين الصلانين فى غير يوم عرفة بعرفة وبالمزدلفة . فقال قوم: لا يجمع بين صلانين ، ويصلى كل واحدة منهما فى وقتها. يروى ذلك عن إبرهيم النخعى، وحكاه عن أصحاب عبد الله. وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع فى السفر بين الصلاتين. وقال أصحاب الرأى: إذا جمع بين الصلاتين فى السفر أخْرِ الظهر إلى آخر وقتها، وعَجَّل العصر فى أول وقتها ، ولا يجمع بين الصلاتين فى وقت إحداها ، ورووا عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يجمع بينهما كذلك. وقال كثير من أهل العلم: يجمع بين الصلاتين فى وقت إحداهما، إن شاء قدم العصر، وإن شاء أخر الظهر ، على ظاهر الأخيار المروية فى هذا الباب ، هذا قول ابن عباس ، وعطاء بن أبى رباح ، وسالم بن عبد الله، وطاوس، ومجاهد ، وبه قال من الفقهاء : الشافعى وإسحق ابن راهويه وقال أحمد بن حنبل : إن فعل لم يكن به بأس . قلت : ويدل على صحة ماذهب هؤلاء إليه حديث ابن عمر وأنس عن النبي صلى الله عليه وسل، وقد ذكرهما أبو داود فى هذا الباب . (١) الزيادة من أبي داود - ×٥ - ١١٦٣ - وعن أيوب عن نافع: ((أن ابن عمر استُصْرِح على صَفِيّة (١) وهو بمكة ، فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم ، فقال: إن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا مُجِل به أمرٌ فى سفر جمع بين هاتين الصلاتين ، فسار حتى غاب الشّهَقَ، فنزل، تجمع بينهما )) . وأخرجه الترمذى من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع ، وقال : حسن صحيح. وأخرجه النسائى من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمعناه أتمّ منه . وقد أخرج المسندمنه معناه مسلم والنسائى من حديث مالك عن نافع . ١١٦٤ - وعن أبى الطفيل عن معاذ بن جبل: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك إذ زاغَتِ الشمس قبل أن يرتحِيلَ جمع بين الظهر والعصر، وإن ترخَّل (٢) قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى ينزل العصر، وفى المغرب مثل ذلك ، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن يرتحلْ قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب حتى ينزل العشاء، ثم جمع بينهما)). ١١٦٣ - قلت: ظاهر اسم ((الجمع)) عرفاً لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها فى آخر وقتها وعجل العصر فصلاها فى أول وقتها . لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما فى وقتها الخاص بها . وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلانان معاً فى وقت إحداهما، ألا ترى أن الجمع بينهما بعرفة والمزدلفة كذلك. ومعقول أن الجمع بين الصلاتين من الرخص العامة لجميع الناس عامهم وخاصهم، ومعرفة أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة ، فضلاً عن العامة؟ وإذا كان كذلك كان فى اعتبار الساعات على الوجه الذى ذهبوا إليه ما يبطل أن تكون هذه الرخصة عامة ، مع مافيه من المشقة المربية على تفريق الصلاة فى أوقاتها المؤقتة . (١) صفية: هى بنت أبى عبيد؛ زوج عبد الله بن عمر، وهى أخت المختار بن أبى عبيد التقنى، رأت عمر بن الخطاب وابنه ، وعمرت أزيد من ستين عاما. اهـ من هامش المنذرى. (٢) فى السنن ((يرتحل)). - ٥٣ - وقد حُكى عن أبى داود أنه أنكره ، وقال أبو داود : رواه هشام بن عروة عن حسين ابن عبد الله عن كُريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث المفضل، يعني حديث أبي الطفيل عن معاذ هذا. وذكر أبو بكر محمد بن عبد الله الأندلسي أن حديث ابن عباس فى الباب صحيح ، وليس له علة ، ويشبه أن يكون سكن إلى مارآه فى كتاب الدار قطنى من جوابه عن اختلاف الطرق فيه (١) . وحسين بن عبد الله هذا : هو أبو عبد الله حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، الهاشمي المديني، ولا يحتج بحديثه ، وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف ، يُكتبُ حديثه، ولا يحتج به ، وقال ابن معين: هو ضعيف . وقال الإمام أحمد بن حنبل : له أشياء منكرة ، وقال النسائى: متروك الحديث ، وقال السعدى: لا نشتغل بحديثه ، وقال علي بن المديني: تركت حديث الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس ، وقال ابن حدَّان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ، وقد حكى عن أبى داود أنه قال: ليس فى تقديم الوقت حديث قائم. ١١٦٥ - وعن سليمان بن أبى يحيى عن ابن عمر قال: ((ماجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء قط فى السفر إلا مرة)). (١) أخرج الدار قطنى فى سننه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج : حدثنى حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة، وعن كريب مولى ابن عباس قال: ((ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر؟ قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت له الشمس فى منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له فى منزله سار، حتى إذا حانت العصر نزل، الجمع بين الظهر والعصر، وإذا كانت له المغرب فى منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن فى منزله ركب . حتى إذا كانت العشاء نزل ، فجمع بينهما)). قال الدار قطنى : روى هذا الحديث حجاج عن ابن جريج قال : أخبر فى حسين عن كريب وحده عن ابن عباس.، ورواه عثمان بن عمر عن ابن جريج عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس ، ورواه عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن حسين عن كريب عن ابن عباس . وكلهم ثقات ، فاحتمل أن يكون ابن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين ، كقول عبد المجيد عنه ، ثم لق ابن جريج حسيناً فسمعه منه ، كقول عبد الرزاق وحجاج عن ابن جريج : حدثنى حسين ، واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة ومن كريب جميعاً عن ابن عباس ، وكان يحدث به مرة عنهما جميعاً ، كرواية عبد الرزاق عنه ، ومرة عن کريب وحده ، کقول حجاج وابن أبى رواد ، ومرة عن عكرمة وحده عن ابن عباس، كقول عثمان بن عمر، وتصح الروايات كلها . اهـ من عون المعبود - ٥٤ : - فى إسناده عبد الله بن نافع أبو محمد المخزومى مولام المدني الصائغ، قال يحي بن معين : ثقة ، وقال أبو زرعة الرازى : لا بأس به ، وقال الامام أحمد: لم يكن صاحب حديث ، كان ضيقاً فيه، وكان صاحب رأى مالك، وكان يفتى أهل المدينة برأى مالك، ولم يكن في الحديث بذاك ، وقال البخارى: يعرف حفظه وينكر، وقال أبو حاتم الرازى : ليس بالحافظ ، هو لين تعرف حفظه وتنكر ، وكتابه أصح . 1 قال أبو داود : وهذا يروى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، موقوفاً على ابن عمر: (( أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط، إلا تلك الليلة، يعنى ليلة استُصْرِ خ على صفية)) وروى من حديث مكحول عن نافع: ((أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين)). ١١٦٦ - وعن عبد الله بن عباس قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، من غير خوف ولاسفَرِ» قال مالك: أرى ذلك كان فى مطر وأخرجه مسلم والنسائى. وليس فيه كلام مالك. قال أبو داود: ورواه قُرَّة بن خالد عن أبى الزبير، قال: ((فى سَفْرة سافرِها إلى تبوك)) وحديث قرة هذا - الذى ذكره أبو داود - أخرجه مسلم فى صحيحه . ١١٦٦ - قلت : وقد اختلف الناس فى جواز الجمع بين الصلاتين للممطور فى الحضر. فأجازه جماعة من السلف، روى ذلك عن ابن عمر ، وفعله عروة وابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبو سلمة، وعامة فقهاء المدينة ، وهو قول مالك والشافعى وأحمد ، غير أن الشافعى اشترط فى ذلك أن يكون المطر قائماً وقت افتتاح الصلانين معاً ، وكذلك قال أبو ثور ، ولم يشترط ذلك غيرهما . وكان مالك يرى أن يجمع الممطور فى الطين وفى حال. الظلمة، وهو قول عمر بن عبد العزيز . وقال الأوزاعى وأصحاب الرأى : يصلى الممطور كل صلاة فى وقتها . - ٥٥ - ١١٦٧ - وعن ابن عباس قال: ((جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر، والمغرب والعشاء ، بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك ؟ قال : أراد أن لاتَحْرَجَ أمته (١) ». وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ١١٦٧ - قلت : هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء، وإسناده جيد ، إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر يقول : ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث، وسمعت أبا بكر القفال يحكيه أبى إسحق المروزى ، قال ابن المنذر : ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه، وهو قوله « أراد أن لاتَحْرَج أمته» وحكى عن ابن سيرين أنه كان لايرى بأساً أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء مالم يتخذه عادة (٢) . قلت : وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك فى حال المرض ، قال : وذلك لما فيه من إرفاق المريض ودفع المشقة عنه ، فحمله على ذلك أولى من صرفه إلى من لاعذر له ولا مشقة عليه ، من الصحيح البدن المنقطع العذر . وقد اختلف الناس فى ذلك ، فرخص عطاء بن أبي رباح للمريض فى الجمع بين الصلاتين ، وهو قول مالك وأحمد بن حنبل . وقال أصحاب الرأى يجمع المريض بين الصلاتين ، إلا أنهم أباحوا ذلك على شرطهم . فى جمع المسافر بينهما ، ومنع الشافعى من ذلك فى الحضر إلا للممطور. (١) ((يحرج أمته )). (٢) هذا أعدل الأقوال وأوفقها لحكمة الشريعة، فإن معنى قول ابن عباس: (( أراد أن لا يحرج أمته)) والله أعلم - عدم إحراجها بخروج مؤخر صلاة النهار عن وقتها إلى وقت أختها من صلاتى النهار والليل ، لأن الثابت عن الله ورسوله وإجماع الصحابة - كما رواه ابن حزم وابن القيم- أن من أخ الصلاة عن وقتها فقد ضيعها ، ومن ضيعها كفر، فكانت التوسعة بذلك حتى تكون صلاة النهار بالنهار ، وصلاة الليل بالليل ليس تضييعاً يفضى إلى الكفر. كما روى فى كتاب أبى بكر الصديق رضى الله عنه فى أول خلافته لعمله ((واعلموا أن لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار، وعملا بالنهار لا يقبله محمد حامد الفقى. بالليل)) والله أعلم . -- ٥٦ - ١١٦٨ - وعن نافع وعبد الله بن واقد: ((أن مؤذن بن عمرقال: الصلاة، قال: سِرْءِ سِرْ، حتى إذا كان [ قبل] (١) غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ، ثم انتظر حتى غاب الشفق ، فصلى العشاء، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذى صنعت، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث)). وفى رواية ((حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما)) ١١٦٩ - وعن ابن عباس قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً وسبعاً، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . قال أبو داود: ورواه صالح مولى التَّوْأمة عن ابن عباس، قال: (( فى غير مطر))، هذا آخر كلامه . وصالح هذا - هو ابن نبهان المدنى. وقد تكلم فيه غير واحد . والتوأمة : هى بنت أُمَيَّة بن خَلَف، كان معها أخت لها فى بطن. وفى مسلم: قلت: ((يا أبا الشعثاء أظنه أخّر الظهر وعَجَّل العصر، وأخر المغرب وعَجّل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك» . وفى البخارى بمعناه . وأدرج هذا الكلام فى الحديث فى كتاب النسائى، وفى كتاب البخارى : فقال أيوب : لعله فى ليلة مطيرة ؟ قال: عسى)). ١١٧٠ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله -: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غابت له الشمس بمكة ، فجمع بينهما بَيرف) وأخرجه النسائى . وفى إسناده: يحيى الجارى ، قال البخارى : يتكلمون فيه . وذكر أبو داود : عن هشام بن سعد قال: بينهما عشرة أميال ، يعنى بين مكة وسَرِفٍ. هذا آخر كلامه. وقد ذكر غيره : أن سَرِف على ستة أميال من مكة، وقيل : سبعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : اثنى عشر . ١١٧١ - وعن عبد الله بن دينار قال: ((غابت الشمس، وأنا عند عبد الله بن عمر ، فسِرْنا ، فلما رأيناه قد أمسى ، قلنا: الصلاة ، فسار حتى غاب الشفق، وتصوّ بت النجوم ، (١) الزيادة من حديث أبى داود . - ٥٧ - ثم إنه نزل، فصلى الصلاتين جميعاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جَدَّ به السيرُ صلى صلاتي هذه - يقول: يجمع بينهما بعد ليل)» وفى رواية : أن الجمع بينهما من ابن عمر ، كان بعد غيوب الشفق . ١١٧٢ - وعن أنس بن مالك قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزِيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم رَكب)). ١١٧٣ - وفي رواية قال ((ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين مغيب(١) الشفق)» وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. وليس فى حديث البخارى قوله ((ويؤخر المغرب)» إلخ. ١١٧٤ - وعن أبى الطفيل عامر بن واثلةَ عن معاذ بن جبل: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر، حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء ، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها ، مع المغرب )) . وأخرجه الترمذى . وقال أبو داود: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده . وقال الترمذى: حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره ، وذكر أن المعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبى الزبير، يعنى الحديث الذى ذكرناه أول هذا الباب . وقال أبو سعيد بن يونس الحافظ : لم يحدث به إلا قتيبة ، ويقال: إنه غلط وأن موضع يزيد بن أبى حبيب: أبو الزبير. وذكر الحاكم أبو عبد الله : أن الحديث موضوع ، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون . وحكي عن البخارى أنه قال : قلت لقتيبة بن سعيد : مع من كتبت هذا عن الليث بن سعد ، حديث يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل ؟ قال : كتبته مع خالد المدائنى ، قال البخارى : وكان خالد المدائنى يدخل الأحاديث على الشيوخ، هذا آخر كلامه، وخالد - هذا - هو أبو الهَيْم خالد بن القاسم المدائنى، متروك الحديث. وقال ابن عدى الجرجانى: له عن الليث بن سعد غير حديث منكر. والليث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث . (١) اقى السنن («يغيب ). - ٥٨ - باب قصر قراءة الصلاة فى السفر [٤٧٢:١] ١١٧٥ - عن البراء - وهو ابن عازب - قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر، فصلى بنا العشاء الآخرة، فقرأ فى إحدى الركعتين بالتين والزيتون)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه . باب التطوع فى السفر [١: ٤٧٢] ١١٧٦ - عن أبى بُسْرة الغفارى عن البراء بن عازب الأنصارى قال: ((صحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفراً، فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر)). وأخرجه الترمذى ، وقال: غريب. قال: وسألت محمداً - يعنى البخارى - عنه ؟ فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبى بُسرة، ورآه حسناً. وبُسرة: بضم الباء الموحدة وسكون السين وفتح الراء المهملتين ، وتاء تأنيث. ١١٧٧ - وعن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: ((صحبت ابن عمر فى طريق ، فصلى بنا ركعتين ، ثم أقبل فرأى ناساً قياماً ، فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ قلت : يسبحون ، قال: لو كنت مُسَبِحاً أتممت صلانى! يا ابن أخى، إلى صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت أبا بكر ، فإ يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، وصحبت عمر ، فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه اللهعز وجل وصحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وقد قال الله عز وجل : (٣٣: ٢١ لقد كان لكم فى رسول الله أُسْوَةٌ حَسَنة). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه ، مختصراً ومطولاً . باب التطوع على الراحلة والوتر [١: ٤٧٣] ١١٧٨ - عن سالم - وهو ابن عبد الله بن عمر - عن أبيه قال: ((كان رسول الله صلى الله ١١٧٨ قلت: قوله ((يسبح)) معناه يصلى النوافل، والسُّبحة النافلة من الصلاة، ومنه سُبحة الضحى ، ولا أعلى خلافاً فى جواز النوافل على الرواحل فى السفر ، إلا أنهم اختلفوا --- - ٥٩ - عليه وسلم يُسَبِّحْ على الراحلةِ، أَىَّ وجهٍ تَوجَّهُ، ويُوتر عليها، غير أنه لا يصلى المكتوبة عليها )). وأخرجه البخاري ومسلم والنسائى . ١١٧٩ - عن أنس بن مالك: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّعَ ، استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وَجَّهِ رِكَابُهُ)) . إسناده حسن . ١١٨٠ - وعن عمرو بن يحيى المازنى عن أبى الحُباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على حمار، وهو متوجّه إلى خَيْبَرَ)) وأخرجه مسلم والنسائى. وقال النسائى: عمرو بن يحيى لا يتابع على قوله: ((يصلى على حمار)) وربما يقول: ((على راحلته)) وقال غيره: وَهُمَ الدار قطني وغيره عمرو بن يحيى فى قوله ((على حمار)) والمعروف، ((على راحلته)»، وهو البعير. هذا آخر كلامه. فى الوتر، فقال أصحاب الرأى: لا يوتر على الراحلة، وقال النخعى : كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض ، وإن أوترت على راحلتك فلا بأس . وممن رخص فى الوتر على الراحلة : عطاء، ومالك ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل ، وروى ذلك عن على ، وابن عباس ، وابن عمر . وكان مالك يقول : لا يصلى على راحلته إلا فى سفر يقصر فيه الصلاة . وقال الأوزاعى ، والشافعى: قصير السفر وطويله فى ذلك سواء، يصلى على راحلته . وقال أصحاب الرأى : إذا خرج من المصر فرسخين أو ثلاثاً صلى على دابته تطوعاً وقال الأوزاعي: يصلى الماشى على رجليه كذلك ، يومىء إيماء ، قال : وسواء كان مسافراً أو غير مسافر ، يصلى على دابته وعلى رجله ، إذا خرج من بلده لبعض حاجته . قلت : والوجه فى ذلك: أن يفتتح الصلاة مستقبلاً القبلة ، ثم يركع ويسجد حيث توجهت به راحلته ، ويجعل السجود أخفض من الركوع . - ٦٠ - وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك ، وأخرجه الإمام مالك فى الموطأ من فعل أنس بن مالك أيضاً ، وقال فيه: ((يركع ويسجد إيماء، من غير أن يضع وجهه على شىء)). ١١٨١ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله الأنصارى- قال: ((بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حاجة، قال: فجئت وهو يصلى على راحلته نحو المشرق، السجود أخفض من الركوع». وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه أَتَّمَّ منه . وفى حديث الترمذى وحده ((السجود أخفض من الركوع )» وقال: حسن صحيح . باب الفريضة على الراحلة من غير عذر [١: ٤٧٤] ١١٨٢ - عن عطاء بن أبى رباح: ((أنه سأل عائشة: هل رُخِّصَ للنساء أن يُصَلِّينَ على الدواب؟ قالت: لم يُرَخْص لهن فى ذلك فى شدةٍ ولا رخاء ، قال محمد - وهو ابن شعيب بن شابور - هذا فى المكتوبة)). قال الدار قطنى : تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء . هذا آخر كلامه. والنعمان بن المنذر - هذا - غانى، دمشقى، ثقة ، كنيته : أبو الوزير . باب متى يُتِمِ المسافر؟ [٤٧٥:١] ١١٨٣ - عن عمران بن حصين قال: ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدت ١١٨٣ - قلت : هذا العدد جعله الشافعى حداً فى القصر لمن كان فى حرب يخاف على نفسه العدو ، وكذلك كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام مُقامه بمكة عام الفتح ، فأما فى حال الأمن فإن الحد فى ذلك عنده أربعة أيام ، فإذا أزمع مقام أربع أتم الصلاة ، وذهب فى ذلك إلى مُقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجِّه بمكة ، وذلك أنه دخل يوم الأحد ، وخرج يوم الخميس ، كل ذلك يقصر الصلاة ، فكان مقامه أربعة أيام . وقد روى