النص المفهرس
صفحات 1-20
مختصر لِلحَافِظ المِنْرِى ومَعَالِ السُّنِأبِى سُلِمَان الخطابى ر هْد ◌ِبالج الحوثية الجزء الثانى تحقيق أحمَد محمد شاكر ومحمد مَسَارِفة الناشر دار المعرفة للطبَّاعَة وَالنشْر بَيروت - لبنان تنبيه ١ - مختصر المنذرى فى أول الصفحة مرقة أحاديثه برقم كبير ٢ - شرح الخطابى بعده مرهقة أحاديثه برقم صغير ٣ - تهذيب ابن القيم فى أسفل الصفحة بحرف صغير ٤ - تعليقات المصححين فى ذيل الصفحة بحرف أصغر بِسِـ ◌ِنْهُ الرَّمِ التَّري باب تفريح أبواب الجمعة [١: ٤٠٤] [باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة] ١٠٠٥ - عن أبى سَلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تِيب عليه وفيه مات، وفيه تقوم الساعة . وما من دابَّةً إلا وهى مُسيخة يوم الجمعة ، من حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شَفَقاً من الساعة ، إلا الجن والإنس . وفيه ساعة لا يُصادفها عبدٌ مسلم وهو يصلى، يسأل الله عز وجل حاجة إلا أعطاه إياها - قال كعب : ذلك فى كل سنة يوم؟ فقلت: بل فى كل جمعة ، قال : فقرأ كعب التوراة ! فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو هريرة: ثم لقيت عبدالله بن سلام ، فحدثته بمجلس مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أَّةَ ساعةٍ هى ، قال أبو هريرة: فقلت له: أخبرنى بها؟ فقال عبد الله بن سلام : هى آخر ساعة من يوم الجمعة ، فقلتُ: كيف هى آخِرُ ساعةٍ من يوم الجمعة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى، وتلك الساعة لا يصلى فيها ؟ فقال عبد الله سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جلس مَجلساً ينتظر الصلاة فهو فى صلاة ، حتى يصلى؟ قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك)). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حديث صحيح. وقد أخرج البخارى ومسلم طرفاً منه فى ذكرساعة الجمعة، من رواية الأعرج عن أبى هريرة. وأخرج مسلم الفصل الأول فى فضل الجمعة ، من رواية الأعرج أيضاً . ١٠٠٦ - وعن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أفضل ١٠٠٥ - قوله (مُسيخة)) معناه: مصيخة. يقال: أصاخ وأساخ ، بمعنى واحد . ١٠٠٦ - قوله ((أرمت)) معناه: بليت، وأصله: أرممت، أي صرت رميماً، فحذفوا - ٤ - أيامكم يومَ الجمعة، فيه خلق آدم ، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصَّعْقة، فأكثروا علىَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ. قال : قالوا : يارسول الله ، و کیف تُعرض صلاتنا عليك ، وقد أرِمْتَ؟ قال - يقولون: بَليتَ - فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أجناد الأنبياء )). وأخرجه النسائي وابن ماجة . وله علة دقيقة ، أشار اليها البخارى وغيره . وقد جمعتُ طرقه فى جزء . باب الإجابة أيَّة ساعة فى يوم الجمعة؟ [١: ٤٠٥] ١٠٠٧ - عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يوم الجمعة ثِنتى عشرة - يريد ساعة - لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه الله عز وجل ، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر )). وأخرجه النسائى . ١٠٠٨ - وعن أبي بردة بن أبى موسى الأشعرى قال: قال لى عبد الله بن عمر: ((أسمعتَ أباك يُحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شأن الجمعة - يعنى الساعة؟ - قال: قلت: نعم ، سمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هي ما بين أن يجلس الإِمام إلى أن تُقضَى الصلاة » قال أبو داود : يعنى على المنبر . وأخرجه مسلم . باب فضل الجمعة | ٤٠٦:١] ١٠٠٩ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضَّأ فأحسن إحدى الميمين ، وهي لغة لبعض العرب ، كما قالت: ظلت أفعل كذا ، أي ظللت ، وكما قيل: أُحَسْت بمعنى أحسست، فى نظار لذلك، وقد غلط فى هذا بعض من يفسر القرآن برأيه ولا يعبأ بقول أهل التفسير، ولا يعرج عليهم لجهله، فقال إن قوله: (٥٦ : ٦٥ فظلّم تَفَكَّهون) من ظال يظال، وهذا شىء اختلقه من قبل نفسه ، لم يسبق إليه . ٠- ٥ - الوضوء ، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصَت ، غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة ، وزيادة ثلاثة أيام ، ومن مسَّالحصى فقد لَغا )). وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة . ١٠١٠ - وعن عطاء الخراساني عن مولى امرأته أم عثمان قال: سمعت عليًّا على منبر الكوفة يقول: ((إذا كان يومُ الجمعة غَدَت الشياطين براياتها إلى الاسواق ، فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث ، ويتبطونهم عن الجمعة ، وتغدو الملائكة، فتجلس على أبواب المسجد ، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتى يخرج الإمام ، فإذا جلس الرجل مجلساً يَسْتَمَكِن فيه من الاستماع والنظر، فأنصت ولم يَلْغُ كان له كِفِلانِ من أجْرٍ ، فإن نأى وجلس حيث لا يسمع، فأنصت ولم يَلْغُ كان له كِفْلٌ من أجر ، وإن جلس مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فلغا ولم ينصت، كان له كِفْل من وِزْر، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صَّهُ ، فقد لغا ، ومن لغا فليس له فى جمعته تلك شىء، ثم يقول فى آخر ذلك : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك)) (١) ٠ فيه رجل مجهول . وعطاء بن أبى مسلم الخراسانى وثقه يحيى بن معين ، وأثنى عليه غيره وتكلم فيه ابن حبان ، وكذبه سعيد بن المسيب. باب التشديد فى ترك الجمعة [١: ٤٧] ١٠١١ - عن أبى الجَعْد الضَّعْري - وكانت له صحبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١٠١٠ قلت الترابيث: ليس بشيء ، إنما هو الربائث، وأصله من ربئت الرجل عن حاجته إذا حبسته عنها ، واحدتها ربيئة ، وهي تجري مجرى العلة ، والسبب الذى يعوقك عن وجهك الذى تتوجه إليه(٢) . وقوله يرمون الناس : إنما هو ير بثون الناس ، كذلك روي لنا فى غير هذا الحديث . (١) هو فى المسند مطولا برقم ٩١٧. (٢) قال فى النهاية: ((فيأخذون الناس بالربائث فيذكرونهم الحاجات)) أى لير بثوهم بها عن الجمعة . يقال وبئته عن الأمر إذا احتبسته وثبطته. والربائث: جمع ربئية وهى الأمر الذى يحبس الانسان عن مهامه، وقد جاء فى بعض الروايات (بالترابيث)) قال الخطابي: ليس بشىء. قلت يجوز - إن صحت الرواية - أن يكون جمع تربيئة. وهى المرة الواحدة من التربيث. تقول : ربئته تربيثا وتربيئة واحدة ، مثل قدمته تقديما وتقديمة واحدة . - ٦ - قال: ((من ترك ثلاث مجمع ، تهاوناً بها، طبع الله على قلبه)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : وحديث أبى الجعد حديث حسن ، قال: وسألت محمداً - يعنى البخارى - عن اسم أبى الجعد الضمرى؟ فلم يعرف اسمه، وقال : لا أعرف له عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، قال أبو عيسى: ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو. هذا آخر كلامه. وذكر الكرابيسى أن اسم أبى الجعد - هذا - عمرو بن بكر. وقال غيره : اسمه أدرع . وقيل: جُنادة. باب كفارة من تركها [٤٠٧:١] ١٠١٢ - عن قدامة بن وَبَرَة العُجَيفى (١) عن سمرة بن جُندب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار)). وأخرجه النسائى، وقيل ليحيى بن معين: قُدامة بن وبرة: ماحاله ؟ قال: ثقة . وقال أحمد بن حنبل : قدامة بن وبرة لا يعرف. وحكي عن البخارى أنه قال: لا يصح سماع قدامة من سمرة . ١٠١٣ - وعن قدامة بن وبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فانته الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم ، أو نصف درهم ، أوصاع حِنْطة ، أو نصف صاع)) . هذا مرسل. وقال أبو داود: رواه سعيد بن بشير هكذا، إلا أنه قال: ((مُدًّا أو نصف مد))، وقال: ((عن سمرة)). هذا آخر كلامه. وقد أخرج النسائى وابن ماجة هذا الحديث فى سننيهما من حديث الحسن عن سمرة ، وهو منقطع . [ قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن اختلاف هذا الحديث؟ فقال: همام عندى أحفظ من أيوب، يعنى أبا العلاء ] (٢) باب من يجب عليه الجمعة [٤٠٨:١] ١٠١٤ - عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالى)). (١) بجيم ثم عين، مصغراً، نسبة إلى مجيف بن ربيعة، وفى نسخة المنذرى ((الجميقى)) والظاهر أنه خطأ . (٢) هذه الزيادة ثابتة فى بعض نسخ أبى داود ، فأثبتناها تماماً للفائدة. ٠ - ٧ - ١٠١٥ - وعن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الجمعة على من سمع النداء)). قال أبو داود : روى هذا الحديث جماعة عن سفيان، مقصوراً على عبد الله بن عمرو، ولم يرضوه، وإنما أسئده قبيصة. هذا آخر كلامه . وفى إسناده محمد بن سعيد الطائفي، وفيه مقال . باب الجمعة فى اليوم المطير [١: ٤١٠] ١٠١٦ - عن أبى مليح عن أبيه: ((أن يوم حُنين كان يوم مطر، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم مناديه : أَنِ الصلاةُ فى الرِّحال)) . وأخرجه النسائى . ١٠١٧ - وعنه عن أبيه: (( أنه شهد النبى صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فى يوم جمعة ، وأصابهم مطر لم تَبْتَلَّ أسفل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا فى رِحالهم)). وأخرجه ابن ماجة . وأبو المليح اسمه عامر بن أسامة ، وقيل : زيد بن أسامة ، وقيل: أسامة بن عامر ، وقيل : عمير بن أسامة ، هذلى بصري ، اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه، وأبوه له صحبة. ويقال: إنه لم يرو عنه إلا ابنه أبو المليح . باب التخلف عن الجماعة فى الليلة الباردة [١: ٤١٠] ١٠١٨ - عن نافع: (( أن ابن عمر نزل بضَجْنان(١) فى ليلة باردة، فأمر المنادي فنادي بأن الصلاة فى الرحال ، قال أيوب : وحدث نافع عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه ١٠١٥ - قال ابن القيم رحمه الله: حديث ((الجمعة على من سمع النداء)) قال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف، وفيه أبو سلمة بن نبيه، قال ابن القطان : لا يعرف بغير هذا، وهو مجهول. وفيه أيضا الطائفى ، مجهول عند ابن أبي حاتم، ووثقه الدار قطنى. وفيه أيضا عبد الله بن هرون ، قال ابن القطان: مجهول الحال. وفيه أيضاً قبيصة ، قال النسائى: كثير الخطأ، وأطلق، وقيل: كثير الخطأ على الثورى، وقيل هو ثقة إلا فى الثورى . (١) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ثم نونان بينهما ألف: جيل على بريد من مكا، أوخمسة وغشرين ميلا . - ٨ - وسلم كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المنادى فنادى: الصلاة فى الرحال)). ١٠١٩ - وعن نافع قال: «نادى ابن عمر بالصلاة بصَجْنان ، ثم نادى: أن صلوافى رحالكم» قال فيه: ثم حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأمر المنادى فينادى بالصلاة، " ثم ينادى أن صلوا فى رحالكم، فى الليلة الباردة، وفى الليلة المطيرة فى السفر)). وأخرجه ابن ماجة . ١٠٢٠ - وفى رواية: ((فى السفر فى الليلة القَرَّةِ أو المطيرة)). ١٠٢١ - وعن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر: ((أنه نادى بالصلاة بضَجنان فى ليلة ذات بَرَدٍ وريح، فقال فى آخر ندائه: ألا صُلُّوا فى رحالكم، ألا صلوا فى الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ، أو ذات مطر فى سفر، يقول: ألا صلوا فى رحالكم)). ١٠٢٢ - وعن مالك عن نافع: ((أن ابن عمر - يعنى - أذَّن بالصلاة فى ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا فى الرحال ، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر، يقول: ألا صلوا فى الرحال)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ١٠٢٣ - وعن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: (( كان ينادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فى المدينة فى الليلة المطيرة والغداة القَرَّة)). قال أبو داود : رَوى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فيه: ((فى السفر)). محمد بن إسحاق فيه مقال ، وقد خالفه الثقات. والقاسم - هذا - هوابن محمدبن أبى بكر الصديق ، أحد الثقات النبلاء . ١٠٢٤ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله - قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سَفرِ، فُطِرِنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِيُصَلّ من شاء منكم في رَحله ». وأخرجه مسلم والترمذى . ١٠٢٥ - وعن عبد الله بن الحرث ابن عَمّ محمد بن سيرين: ((أن ابن عباس قال لمؤذنه فى هم مطير : إذا قلت : أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حىّ على الصلاة ، قل : صلوا - ٩ - فى بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك ! فقال : قد فعل ذا من هو خير منى ، إن الجمعة عَزْمَةٌ، وإنى كرهتُ أن أُخْرِ جكم، فتمشون في الطين والمطر» (٨). وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة . باب الجمعة للمملوك والمرأة [٤١٢:١] ١٠٢٦ - عن طارق بن شهاب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الجمعة حقٌّ واجب على كل مسلم فى جماعة ، إلا أربعة : عبد مملوك، أو امرأة، أوصبي، أو مريض)). قال أبو داود : طارق بن شهاب قد رأى النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه شيئاً. وقال الخطابى: وليس إسناد هذا الحديث بذاك. وطارق بن شهاب لايصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه قد لقی النبى صلى الله عليه وسلم. باب الجمعة فى القُرَى [٤١٣:١] ١٠٢٧ - عن ابن عباس قال: ((إن أول جمعة ◌ُجمعت فى الإسلام، بعد جمعة جمعت فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، لجمعة جمعت يجُواأَّى - قرية من قرى البحرين). قال عثمان - وهو ابن أبي شيبة - : قرية من قرى عبد القيس . وأخرجه البخارى . ١٠٢٦ - قلت : أجمع الفقهاء على أن النساء لا جمعة عليهن، فأما العبيد فقد اختلفوا فيهم، فكان الحسن وقتادة يوجبان على العبد الجمعة إذا كان مخارجاً ، وكذلك قال الأوزاعي وأحسب أن مذهب داود إيجاب الجمعة عليه . وقد روي عن الزهري أنه قال : إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة ، وعن إبراهيم النخعى نحو من ذلك . وفى الحديث دلالة على أن فرض الجمعة من فروض الأعيان ، وهو ظاهر مذهب الشافعى ، وقد علق القول فيه . وقال أكثر الفقهاء : هي من فروض الكفاية، وليس إسناد هذا الحديث بذلك، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه قد لقى النبي صلى الله عليه وسلم . (١) رواه أحمد فى المسند مختصراً من طريق ابن عون عن ابن سيرين ٢٠٠٣. - ١٠ - ١٠٢٨ - وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك - وكان قائد أبيه بعد ماذهب بصرُه - عن أبيه كعب بن مالك: ((أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّمَ لأَسْعَدَ بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال : لأنه أول من جمع بنا فى هَزْم النَّبِيتِ من حَرَّة بنى بَيّاضة فى نقيع يقال له: نقيع الْحَضَّمات(١)، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون». وأخرجه ابن ماجة . فى إسناده: محمد بن إسحاق . وفيه مقال . باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد [١: ٤١٦] ١٠٢٩ - عن إياس بن أبي رَمْلة الشامى قال: ((شهدت معاوية بن أبى سفيان، وهو يسأل زيد بن أرقم ، قال : شهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا فى يوم ؟ قال : نعم ، قال: فكيف صنع ؟ قال: صلى العيد، ثم رَخَّص فى الجمعة. فقال: من شاء أن يصلى فليصل » . وأخرجه النسائي وابن ماجة . ١٠٣٠ - وعن عطاء بن أبى رباح قال: « صلى بنا ابن الز بير فى يوم عيد فى يوم جمعة أول النهار، ثم رُحْنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وُحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له ، فقال : أصاب السنة )). ١٠٢٨ - ((النقيع)) بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة ، فإذا نضب الماء أنبت الكلا، ومنه حديث عمر رضي الله عنه ((أنه حمى النقيع لخيل المسلمين)). وقد يصحفه أصحاب الحديث فيروونه البقيع بالباء ، والبقيع بالمدينة موضع القبور . وفى الحديث من الفقه: أن الجمعة جوازها فى القرى كجوازها فى المدن والأمصار، لأن حرة بنى بياضة يقال قرية على ميل من المدينة . وقد استدل به الشافعى على أن الجمعة لا تجزىء بأقل من أربعين رجلاً أحراراً مقيمين، وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ماشرع من الجمعات، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها ، لأن ذلك بيان لمجمل واجب ، وبيان المجمل الواجب واجب. . (١) الهزم: المكان المطمئن من الأرض. و ((النبيت)) أبو حي من اليمن، اسمه مالك بن عمرو و ((الحرة)» الأرض ذات الحجارة السوداء. وحرة بنى بياضة: قرية على ميل من المدينة. وبنو بياضة : بطن من الأنصار. والمعنى : أنه جمع فى قرية يقال لها : هزم النبيت ، كانت فى حرة بنى بياضة، فى المكان الذى يجتمع فيه الماء. وإسمه نقيع الخضمات. على ميل من المدينة. - ١١ - وأخرجه النسائى من حديث وَهْب بن كيسان عن ابن عباس مختصراً . ١٠٣١ - وعن عطاء قال: ((اجتمع يوم جمعة ويوم فطر، على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا فى يوم واحد ، جمعهما جميعاً، فصلاهما ركعتين بُكرةً ، لم يزد عليهما حتى صلى العصر)). ١٠٣٢ - وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((قد اجتمع فى يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مُجَمِّعون)). وأخرجه ابن ماجة . فى إسناده بقية بن الوليد . وفيه مقال . وقال الخطابى: فى إسناد حديث أبى هريرة مقال، ويشبه أن يكون معناه - لوصح - أن يكون المراد بقوله: «فمن شاء أجزأه من الجمعة)) أى عن حضور الجمعة، ولا يسقط عنه الظهر، وأما صنيع ابن الزبير فانه لا يجوز عندى أن يحمل إلا على مذهب من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال ، وقد روى ذلك عن ابن مسعود . وروى عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير ، فقال : أصاب السنة . وقال عطاء : كل عيد حين يمتد الضحَى: الجمعة والأضحى والفطر. وحكى إسحاق بن وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين فى الجمعة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحق ، إلا أن عمرقد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها وال ، قال : وليس الوالى من شرط الشافعي . وقال مالك : إذا كان جماعة فى القرية التى بيوتها متصلة وفيها سوق ومسجد يجمع فيه وجبت عليهم الجمعة ، ولم يذكر عدداً محصوراً . ومذهبه فى الوالى كمذهب الشافعي . وقال أصحاب الرأى : لاجمعة إلا فى مصر جامع . وتنعقد عندهم بأربعة . وقال الأوزاعى : إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالى . قال أبوثور : كباقى الصلوات فى العدد (١). ١٠٣٢ - ذكر فيه ماقاله المنذرى بالحرف فاكتفينا به . (١) ليس لاشتراط الوالى، ولا غيره مما اشترطوا للجمعة حجة واضحة من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. والحق: أن الجمعة كبقية الصلوات إلا أنه لا بد فيها من الجماعة، أخذا من اسمها ، ولا بد فيها من الخطبتين، لأيهما مكان الركعتين من الظهر، والله أعلم . - ١٢ - منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له : الجمعة قبل الزوال أو بعده؟ فقال : إن صليت قبل الزوال فلا أعيبه ، وكذلك إسحاق . فعلى هذا يشبه أن يكون ابن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة، وجعل العيدين فى معنى التبع لها . والله أعلم . باب ما يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة [٤١٧:١] ١٠٣٣ - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان يقرأ فى صلاة الفجر يوم الجمعة تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان حين من الدهر)). ١٠٣٤ - وفى رواية: «فى صلاة الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون)) (١). وأخرجه مسلم والنسائى بتمامه. وأخرج الترمذى قصة الفجر خاصة . وأخرجه أيضاً ابن ماجة . باب اللبس يوم الجمعة [٤١٨:١] ١٠٣٥ - عن عبد الله بن عمر: ((أن عمر بن الخطاب رأى حلة سِيَراء، يعنى تباع عند. باب المسجد، فقال: يارسول الله، لو اشتريت هذه، فليستها يوم الجمعة، والوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يَلَبَسُ هذه من لاخلاق له فى الآخرة، ثم ١٠٣٠- قلت: ((الحلة السيراء)» هي المضلعة بالحرير التي فيها خطوط ، وهو الذى يسمونه المسيره. وإنما سموه مسيراً للخطوط التى فيه كالسيور، وقيل: حلة سيراء، كما قالوا: ناقة عشراء(٢) .. قلت : وفى معناه العتابي وما أشبهه من الثياب، لا يجوز لبس شىء من ذلك واستعماله الرجال. (١) هذا موهر من النذرى أنهما روا يتان مختلفتان! وهو خطأ منه، فإن أبا داود أشار إلى الرواية الثانية، وقال: ((بإسناده ومعناه، وزاد)) الخ. فمى زيادة، لا رواية مخالفة. ورواية شعبة التى أشار إليها أبو داود بأن فيها الزيادة، رواما أحمد فى المسند ٩٩٣ بلفظ: ((كان يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة آلم تنزيل وهل أتى، وفى الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون)). وقد رواه أحمد مراراً، مطولا ومختصراً، منها ٢٤٠٦°، ٤٥٧، ٢٨٠٠، ٩٠٨، ٣٠٤٠، ٣١٦٠ (٢) بهامش المنذرى: السيراء: الحرير الصافى، فمعناه: حلة حرير. وقيل: السيراء : نبت ذوألوان وتخطيط ، شبهت به بعض التياب. وقيل السيراء : المضلع بالتز. وقيل: مى فعلاء ، من السير، الذى هو القد - بكسر القاف - لأن عليها أمثال السيور. والمسير أيضاً منه. ورواه بعضهم بالتنوين على الصفة ، وقيده المتقنون على الاضافة. قال سيبويه: لم تأت ضلاء صفة، لكن اسما . وقال الخليل: ليس فى الكلام ضلاء بالكسر ممدودا، إلا حولاء، وعنباء، وسبراء. وأخو عمر الذى أعطاه الحلة : هو عثمان بن حكيم. وكان أخاه لأمه. فأما زيد بن الخطاب -أخو عمر - فانه قد أسلم قبل عمر . -١٣ - ٨ جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حُلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلَّةً، فقال عمر: يارسول الله، كسوتنها، وقد قلتَ فى حلة عُطارد ماقلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لم أَ كْسُكَها لتلبَسها، فَكساها عمر أخاً له[ مشركاً (١)] بمكة)). : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي. ١٠٣٦ - وفى رواية: ((وجد عمر بن الخطاب حُلََّ إستبرقٍ تُباع بالسوق، فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابْتَعْ هذه، تَجَمَّل بها للعيد وللوفود». ١٠٣٧ - وعن محمد بن يحيى بن حَبّان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما على أحدكم، إن وجد ، أو ما علي أحدكم إن وجدتم ، أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبى مِهْنَتَه(٣)؟)). وذ کره عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سَلام : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على المنبر . وذكره عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبى صلى الله عليه وسلم . وأخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكر البخارى أن نيوسف بن عبد الله بن سلام صحبة . وذكر غيره أن له رؤية . باب التحلُّق يوم الجمعة قبل الصلاة [٤١٩:١] ١٠٣٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع فى المسجد، وأن تُنْشَد فيه ضالّة، وأن يُنْشَد فيه شعر، ونهى عن التحلّق قبل الصلاة يوم الجمعة » . ١٠٣٨ - ((الْحِلَق)) مكسورة الخاء مفتوحة اللام: جماعة الحلقة. وكان بعض مشايخنا يرويه أنه (نهى عن الخَلْق)) بكون اللام ، وأخبرنى أنه بقى أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة يوم الجمعة! فقلت له: إنما هو ((الخلق)) جمع الحلقة! وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم (١) الزيادة ثابتة فى أبى داود. (٢) بفتح اليم أجود، وقد تکسر. - ١٤ - وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن . وقد تقدم الكلام على اختلاف الأيمة فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب . باب اتخاذ المنبر [١: ٤٢٠] ١٠٣٩ - عن أبى حازم بن دينار (( أن رجالاً أَتَوَا سَهْل بن سعد الساعديَّ، وقد امْتَروا فى المنبر: مِمَّ عُوده؟ فسألوه عن ذلك ، فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أولَ يومٍ وضع ، وأولَ يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة ، امرأةٍ قد سماها سهل ، أن مُرى غلامَكِ النجارَ أن يعملَ لى أعواداً، أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته، فعملها من طَرْفاء الغابة(١)، ثم جاء بها ، فأرسلته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بها فوضعت ههنا ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها ، وكبر عليها، ثم ركع وهو عليها ، ثم نزل القَهْقَرَى، فسجد فى أصل المنبر ، ثم عاد ، فلما فرغ أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، إنما صنعت هذا لتْتَمُّوانى، ولتعلموا صلاتى)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . والمذاكرة ، وأمر أن يشتغل بالصلاة، وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، فقال: قد فَرَّجت عنى وجَزَّانى خيراً، وكان من الصالحين رحمه الله . ١٠٣٩ - قلت (( الغابة)) الفيضة، وجمعها غابات وغاب ، ومنه قولهم : نيث غاب. قال الشاعر : و كَنَّا كالحريق أصاب غاباً فتخبو ساعة ، وَهُبَّ ساعًا وفيه من الفقه: جواز أن يكون مقام الإمام أرفع من مقام المأموم ، إذا كان ذلك لأمر يعلمه الناس ليقتدوا به . (١) الناج رضع قريب من المدينة من عواليها من نامية الشأم، وبها أموال لأهلها. والسابع أيضاً قرية بالبحرين. والطرفاء : شجر من شجر البادية، واحدها : طرفة - بفتح الطاء ــ مثل قصبة وقصباء ، وهى ممدودة . وقال سيبويه: الطرفاء واحد وجمع. من هامش المنذرى. - ١٥ - ١٠٤٠ - وعن سهل بن سعد قال: ((كُنَّا نَقَيلُ ونتغدًّى بعد الجمعة)) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة بنحوه ، مختصراً ومطولاً . ١٠٤١ - وعن ابن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا بَدَّن قال له تميم الداريُ: ألا أتخذُ لك منبراً يا رسول الله يَجْمَعَ - أو يحمل - عظامك؟ قال: بلى، فاتخذله مِنبراً مَرقاتين) باب موضع المنبر [٤٢١:١] ١٠٤٢ - عن سلمة - وهو ابن الأ کوع - قال: « کان بین منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الحائط كقدر مَمَرّ الشاة)). وأخرجه مسلم بنحوه أتم منه . باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال [١: ٤٢١] ١٠٤٣ - عن مجاهد عن أبى الخليل عن أبى قتادة عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( أنه كره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة. وقال: إن جهنم نَسَجّر، إلا يوم الجمعة)). قال أبو داود: وهو مرسل، مجاهد أكبر من أبى الخليل. وأبو الخليل لم يسمع من أبى قتادة. هذا آخر كلامه. وأبو الخليل صالح بن أبي مريم: صُبَعِىٌّ بصري ثقة، احتج به البخارى ومسلم . وفيه : أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة ، وإنما كان المنبر مرقاتين ، فنزوله وصعوده خطوتان ، وذلك فى حد القلة ، وإنما نزل القهقرى لئلا يوليّ الكعبة قناه . فأما إذا قرأ الإمام السجدة، وهو يخطب يوم الجمعة ، فإنه إذا أراد النزول لم يقهقر ونزل مقبلاً على الناس بوجهه حتى يسجد ، وقد فعله عمر بن الخطاب . وعند الشافعى أنه إن أحب أن يفعله فعل، فإن إ ينعاه أجزأه . وقال أصحاب الرأى: ينزل ويسجد، وقال مالك: لا ينزل ولا يسجد ويمر فى خطبته. - ١٦ - باب وقت الجمعة [٤٢٢:١] ١٠٤٤ - عن أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الجمعة إذا مالت الشمس » . وأخرجه البخارى والترمذى . ١٠٤٥ - وعن سلمة بن الأكوع قال: (( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة : ثم ننصرف وليس للحيطان فىٌ)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ١٠٤٦٠ - وعن سهل بن سعد قال: ((كنا نقيلُ ونَتَغَدَى بعد الجمعة)». وقد تقدم . باب النداء فى يوم الجمعة [٤٢٣:١] ١٠٤٧ - عن السائب بن يزيد: (( أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة ، فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم، وأبى بكروعمر، فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فاذن به على الزَّوراء (١)، فثبت الأمر على ذلك)) . وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي وابن ماجة . ١٠٤٨ - وفى رواية: ((كان يُؤذَّن بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد ، وأبى بكر وعمر )). ١٠٤٩ - وفى رواية: « لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد : بلال ) باب الإمام يكلّم الرجل فى خطبته [١: ٤٢٦] ١٠٥٠٠ - عن جابر - وهوابن عبد الله - قال: ((ما استوى رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الجمعة قال: اجلسوا، فسمع ذلك ابن مسعود، جلس على باب المسجد ، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود )). (١) كانت الصلاة تقام بعد الفراغ من الخطبة مباشرة، على عهدالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وتسمى الاقامة أذاناً. ويشهد لصحة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((بين كل أذانين صلاة لمن شاء)». يعنى بين كل أذان وإقامة. فالمراد بالثالث منا الاقامة. اهـ من مامش المنذرى. والزوراء : موضع بسوق المدينة ، أو دار مرتفعة متوسطة بين المسجد والسوق . - ١٧ - قال أبو داود: هذا يُعرف مرسلاً، إنما رواه الناس عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم . ومخلدٌ: هوشيخ. هذا آخر كلامه . ومخلد - هذا الذى أشار إليه ــ هو مخلد بن يزيد الجزرى ، وهو الذى روى هذا الحديث عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن جابر مرفوعاً . وقد احتج البخارى ومسلم فى صحيحيهما بحديث مخلد بن يزيد هذا . وقال أحمد بن حنبل : كان يَهم . باب الجلوس إذا صعد المنبر [٤٢٦:١] ١٠٥١ - عن ابن عمر قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر، حتى يفرغ - أراه - المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم ، ثم يقوم فيخطب)). فى إسناده العمرى، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وفيه مقال . باب الخطبة قائماً | ١ : ٤٢٧ ١٠٥٢ - عن جابر بن سَمَرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن حَدَّتك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب ، فقد والله صليت معه أكثر من ألفى صلاة)». وأخرجه مسلم والنسائى . ١٠٥٣ - وعنه قال: ((كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويُذُكِر الناس)) . وأخرجه مسلمٍ والنسائى وابن ماجة. ١٠٥٤ - وعنه قال: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يقعد قعدة، !يتكلم ... وساق الحديث)). (٢ - مختصر السن ج ٢) - ١٨ - باب الرجل يخطب على قوس [١: ٤٢٨] ١٠٥٥ - عن شعيب بن زُرَ يق الطائفى قال: ((جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: الحكم بن حَزْن الكُلَفى، فانشأ يحدثنا، قال : وَفَدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة، أوتاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يارسول الله، زُرناك، فادع الله لنا بخير، فأمَربنا، أو أمر لنا بشىء من التمر ، والشأن إذ ذلك دونٌ، فأقمنا بها أياماً شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام متوكُّئاً على عصاً، أو قوس ، فحمد الله وأثنى عليه ، كمات خفيفات طيبات مباركات ، ثم قال : أيها الناس، إنكم لن تُطيقوا، أو لن تفعلوا، كل ما أمرتم به، ولكن سَدِّدوا وأبشروا)). [ قال أبو على: سمعت أبا داود قال: ثبّتَنَى فى شىء منه بعضُ أصحابى، وقد كان انقطع من القرطاس ](١) . فى إسناده: شهاب بن خراش، أبو الصلت الحَوَشَى، قال ابن المبارك: ثقة ،وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازى : لابأس به، وقال يحيى بن معين : ليس به بأس ، وقال ابن حبان: كان رجلاً صالحاً، وكان من يخطىء كثيراً، حتى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به ، إلا عند الاعتبار . ١٠٥٦ - وعن أبى عياض عن ابن مسعود: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال: الحمد لله، ستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من عبد الله فلا مضلً له، ومن يضلل فلاهادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً، بين يدي الساعة ، من يُطع الله ورسوله فقد رشَد، ومن يعصِهما فإنه لايضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً)). فى إسناده: عمران بن داور، أبو العوّام القطان البصرى ، قال عفان: كان ثقة، واستشهدبه البخارى، وقال يحيى بن معين والنسائى: ضعيف الحديث، وقال يحيى مَرَّة: لِس "بشىء، وقال يزيد بن زريع: كان عمران حَروريًّا، وكان يرى السيف على أهل القبلة. هذا آخر كلامه. وداور، آخره راء مهملة . ١٠٥٧ - وعن يرفس - وهو ابن يزيد: أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فذكر نحوه، قال: ((ومن يعصهما فقد غوى، ونسأل الله ربنا أن (١) هذه الزيادة ثابثة فى بعض نسخ أبى داود؛ فأنبتناها. - ١٩ - يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سحطه . فإنما نحن به وله)) . وهذا مرسل . ١٠٥٨ - وعن عَدِىِّ بن حاتم: ((أن خطيباً خطب عند النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: من يُطع الله ورسوله ومن يعصِهما، فقال: قم، أو اذهب، بئس الخطيب)). وأخرجه مسلم والنسائى. وفيه: ((بئس الخطيب. أنت)) وكذا أخرجه أبو داود فى كتاب الأدب . ١٠٥٩ - وعن بنت الحرث بن النعمان قالت: ((ماحفظت ق إلا من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخطب بها فى كل جمعة، قالت: وكان تَنُّور رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفورنا واحداً ». قال أبو داود: قال روح بن عبادة عن شعبة قال : بنت حارثة بن النعمان . وقال ابن إسحاق: أم هشام بنت حارثة بن النعمان . وأخرجه مسلم والنسائى . ١٠٦٠ - وعن جابر بن سمرة قال: « كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قَصْداً، وخطبته قصداً، يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. ١٠٦١ - وعن عَمْرة عن أختها قالت: (( ما أخذت قّ إلا من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقرؤها فى كل جمعة)). أخت عمرة : هي أم هشام بنت حارثة بن النعمان . وقد تقدم حديثها . باب رفع اليدين على المنبر [١: ٤٣٠] ١٠٦٢ - عن حصين بن عبد الرحمن قال: ((رأى عمارة بن رُوَيبة بشربن مروان، وهو يدعو فى يوم جمعة ، فقال عمارة: قبح الله هاتين اليدين - قال زائدة : قال حصين : حدثني عمارة قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر ما يزيد على هذه - يعنى السبابة التى تلى الإبهام)». وأخرجه مسلم والترمدى والنسائى . ١٠٦٣ - وعن سهل بن سعد قال: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهراً يديه - ٢٠ - قطٌ يدعو على منبره ولا غيره، ولكن رأيته يقول هكذا - وأشار بالسبابة، وعقد الوسطى بالإبهام» . فى إسناده: عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المدينى، ويقال له : عَبَّاد بن إسحق ، وعبد الرحمن بن معاوية ، وفيهما مقال . باب إقصار الخطب [٤٣١:١] ١٠٦٤ - عن أبى راشد عن عمار بن ياسر قال: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقصار الخطب». أبو راشد - هذا - سمع عماراً، لم يُسَمَّ، ولم ينسب . ١٠٦٥ - وعن جابر بن سمرة السُّوائى قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة ، إنما هن كمات يسيرات )). باب الدنو من الإمام عند الموعظة [٤٣٢:١] ١٠٦٦ عن سمرة بن جُندَب: ((أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال: احْضرُوا الذكر، وادنوا من الإمام، فان الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخَّر فى الجنة، وإن دخلها)). فى إسناده انقطاع . باب الإمام يقطع الخطبة للامر يحدث [١: ٤٣٢] ء ١٠٦٧ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل الحسن والحسين ، عليهما قميصان أحمران ، يعثران ويقومان ، فنزل فأخذهما ، فصعد بهما المنبر، ثم قال صدق الله (٨: ٢٨ إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ فى الخطبة )). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد . هذا آخر كلامه . والحسين بن واقد: هو أبو على قاضى مَرْو، ثقة، احتج به مسلم فى صحيحه .